مختصر خطبتي الحرمين 20 صفر 1436هـ                 الاتحاد الأوروبي يسقط حماس من لائحة الإرهاب                 مجلس الأمن يجدد قراره السماح بإدخال المساعدات إلى سوريا دون موافقة دمشق                 الحوثيون يغلقون البنك المركزي اليمني ويستولون على أمواله وعلى شركات نفط ومكاتب مدنية بصنعاء                 أردوغان للاتحاد الأوروبي: سنلقنكم درسًا في الديموقراطية                 حملة تضامن واسعة مع المسلمين بأستراليا عقب عملية الرهائن                 إيران تظهر تذمرها من القمة الخليجية وتعقد مؤتمرا موازيا في طهران                 المفتي: تغطية وجه المرأة امتثال لأمر الله .. و”سيداو” إجرام                 السودان يجدد تحذيراته لجوبا ويطالبها بتجريد ‘العدل والمساواة ‘من أسلحتها                 مؤتمر أفريقي يدعو لتدخل عسكري في ليبيا                 بعد 500 عام.. إنشاء مركزين إسلاميين بقرطبة وإشبيلية                 الأقصى وخرافة البقرة الحمراء!                 لماذا يحرقون صورهم؟                 لماذا يكرهون الإسلام ؟                 انهيار الإمبراطورية الأمريكية                 العلم في الإسلام                 القواعد الكلية اللازمة للاقتصادي المسلم !                 عن الحق وطلبه!                 إتحاف الفضلاء بفضائل الشتاء                 قضاءُ الوَطَرِ بمعرفة أحكام الشتاء والمطر (1 /2)                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




(حجاب المرأة المسلمة فريضة ربانية) خطب مختارة
(الرسول عليه الصلاة والسلام مع أهله) خطب مختارة

1- قال محمد بن سليمان القرشي: بينما أنا أسير في طريق اليمن إذا أنا بغلام واقف على الطريق في أذنيه قرطان وفي كل قرطه جوهرة يضيء وجهه من ضوء تلك الجوهرة وهو يمجد ربه بأبيات من شعر فسمعته يقول:

مليك في السماء به افتخاري *** عزيز القدر ليس به خفاء

فدنوت إليه فسلمت عليه فقال ما أنا براد عليك سلامك حتى تؤدي من حقي الذي يجب لي عليك قلت وما حقك قال أنا غلام على مذهب إبراهيم الخليل لا أتغدى ولا أتعشى كل يوم حتى أسير الميل والميلين في طلب الضيف فأجبته الى ذلك قال فرحب بي وسرت معه حتى قربنا من خيمة شعر فلما قربنا من الخيمة صاح يا أختاه فأجابته جارية من الخيمة يا لبيكاه قال قومي الى ضيفنا هذا قال فقالت الجارية أصبر حتى أبدأ بشكر المولى الذي سبب لنا هذا الضيف قال فقامت وصلت ركعتين شكر لله قال فأدخلني الخيمة فأجلسني فأخذ الغلام الشفرة وأخذ عناقا له ليذبحها فلما جلست في الخيمة نظرت الى جارية أحسن الناس وجها فكنت أسارقها النظر ففطنت لبعض لحظاتي فقالت لي مه أما علمت أنه قد نقل إلينا عن صاحب يثرب تعنى النبي صلى الله عليه وسلم أن زنا العينين النظر أما إني ما أردت بهذا أن أوبخك ولكني أردت أن أؤدبك لكيلا تعود لمثل هذا فلما كان وقت النوم بت أنا والغلام خارج الخيمة وباتت الجارية في الخيمة قال فكنت أسمع دوي القرآن الليل كله أحسن صوت يكون وأرقه فلما أن أصبحت قلت للغلام صوت من كان ذلك قال فقال تلك أختي تحيى الليل كله الى الصباح قال فقلت يا غلام أنت أحق بهذا العمل من أختك أنت رجل وهي أمرأة قال فتبسم ثم قال ويحك يا فتى أما علمت أنه موفق ومخذول. [روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ص 203،204] .

1- يقول الشيخ د. عبد العزيز بن فوزان الفوزان حفظه الله في حلقة بعنوان :.. حق المسلم على المسلم ( 5 (وحق إجابة الدعو.. : أنا أذكر حقيقة يوم كنت صغيرا حضرت أحد الأعراس لي بعض من حولنا وكان النساء يضربن( بالتشط ) يسمى بالتشط في اللغة العربية ،وهو التشط المعروف وماكان حتى فيه دف، وفوجئت ببعض كبار السن ولا أنسى ذلك الموقف في حياتي ثار ثورة عارمة وقام يزأر كالأسد، كيف هذا المنكر يقام في بيت فلان وأنا كنت صغيرا وظننت فعلا أن هذا منكر !! طبعا ذهب الرجل صاحب العرس وكان عاقلا مباشرة وسكت النساء، وقال لا نريد ضرب بالتشط ولا غيره ، لما كبرنا وتعلمنا علمنا أن الضرب بالدف في النكاح ليس جائزا فقط بل هو سنة مؤكدة ،ومن فعله من أهل العرس فإنه أمتثالا لأمر النبي عليه الصلاة والسلام فإنه مأجور ، النبي عليه الصلاة والسلام يقول ( فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف في النكاح) سبحان الله ماذا بعد هذا ، هذا من أعظم العلامات الفاصلة والمميزة بين النكاح والسفاح ، الصوت يعني الأناشيد والدف في النكاح ، ويقول عليه الصلاة والسلام (أعلنوا النكاح وأضربوا عليه بالدف ) وفي رواية بالغربال)

ويقول لعائشة رضي الله عنها لما زفت امرأة من الأنصار قال لها (ألا غنيتم لها قالت ماذا نقول يارسول الله قال قولوا أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم ولولا الحبة السمراء ما سرت عذاريكم)

وفي بعض الروايات قال لها (ألا غنيت لها فإن الأنصار قوم يعجبهم اللهو) ، فهذا من اللهو المباح بل المأمور به شرعا ، النبي عليه الصلاة والسلام يعلم عائشة هذه الحقيقة ويعلمها ماذا تقول فهي سألته ماذا نغني ماذا نقول ، طبعا ليس الغناء الفاحش المجرم الذي مع الأسف عرف في زماننا اليوم، المقصود به هذه الأناشيد الجميلة التي فيها إظهار الفرح والسرور بهذا النكاح والاحتفال به والدعاء للزوجين وأهليهم وتهنئتهما والتعبير عن الفرح بما تم من الجمع بين هاذين الطرفين بما أباحه الله عز و جل وشرعه ،إدخال السرور على أهل الزوجين وعلى الحاضرين وخصوصا من الرجال والنساء ، وليس مصحوبا بالآلات عزف ومزامير اللهم إلا الدف فإنه أستثني كما رأيت ونص عليه في أكثر من حديث ، فهذا من الأشياء العجيبة فأنا لا أنسى هذا الموقف لأن فعلا كأن الأمر كان عظيما ومنكرا كبيرا ، علمنا أنهم ينكرون السنة وياليته ضرب بالدف ضرب بأمور يسيرة جدا هي المتاحة لهم في ذلك الزمان ، كيف لو كان دفا ماذا سيفعل مثل هؤلاء وهذا من الجهل الآن بعض النساء لو رأن امرأة قد وضعت المكياج على وجهها وعلى أظافرها ويديها لاستنكرت كيف تفعلين هذا وتتجملين أما الأجانب من النساء وهذا لا يجوز إلا للزوج وهذا من الخطأ والجهل العظيم ، صحيح أن الزوج هو أولى الناس بتجمل زوجته له وظهورها بأفضل مظهر أمامه لكن ليس معناه أنها إذا جملت أمام النساء أو حتى أمام محارمها أنها أثم ، هذا أيضا من الأشياء التي ربما تقع من بعض النساء، أحيانا ترى أن مجرد إظهارها للساعد أو جزء من العضد أن هذا منكر وتستنكره استنكارا عظيما مع أن هذا لابأس به وهو ماجرت العادة بكشفه أمام النساء ففعلا فيه أشياء كثيرة تستنكر وليست بمنكر، ولهذا ذكر العلماء أنه من أهم شروط الإنكار أن يكون الإنسان عالما بما ينكره وعالما بما يأمر به من المعروف ، فإن كان جاهلا فلا يجوز له أن يتصدى لهذه المهمة ، هذه أيضا قضية مهمة جدا [رابطhttp://muntada.islammessage.com/showthread.php?t=9457 ] .

1- نظر أبو بكر رضي الله عنه إلى طير وقع على شجرة فقال: ما أنعمك يا طير، تأكل وتشرب وليس عليك حساب وتطير ليتني كنت مثلك .

2- قال عمر بن الخطاب لابنه عبد الله وهو في الموت: ويحك ضع خدي على الأرض عساه أن يرحمني ثم قال: بل ويل أمي إن لم يغفر لي ويل أمي إن لم يغفر لي .

3- وأخذ رضي الله عنه مرة تبنة من الأرض فقال: ليتني هذه التبنة ليتني لم أكن شيئاً، ليت أمي لم تلدني، ليتني كنت منسياً .

4- كان عثمان رضي الله عنه إذا وقف على القبر يبكي حتى يبل لحيته وقال: لو أنني بين الجنة والنار لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي، لاخترت أن أكون رماداً قبل أن أعلم إلى أيتهما أصيرُ .

5- هذا علي رضي الله عنه كما وصفه ضرار بن ضمرة الكناني لمعاوية يقول: كان والله بعيد المدى شديد القوى، يقول فصلا، ويحكم عدلا، ويتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل وظلمته، كان والله غزير الدمعة طويل الفكرة يقلب كفيه ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما خشن كان والله كأحدنا يدنينا إذا أتيناه ويجيبنا إذا سألناه، وكان مع تقربه إلينا وقربه منا لا نكلمه هيبة له فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه يميل في محرابه قابضا على لحيته يضطرب ويتقلب تقلب الملسوع ويبكي بكاء الحزين، فكأني أسمعه وهو يقول: يا ربنا يا ربنا، يتضرع إليه يقول للدنيا: إلي تعرضت، إلي تشوفت، هيهات هيهات غري غيري قد طلقتك ثلاثا فعمرك قصير ومجلسك حقير وخطرك يسير، آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق. فوكفت دموع معاوية رضي الله عنه على لحيته ما يملكها وجعل ينشفها بكمه وقد اختنق القوم بالبكاء وهو يقول: هكذا والله كان أبو الحسن.

6- كان شداد بن أوس رضي الله عنه إذا دخل الفراش يتقلب على فراشه لا يأتيه النوم ويقول: الله إن النار أذهبت مني النوم فيقوم يصلي حتى يصبح.

7- كان منصور بن المعتمر كثير الخوف والوجل كثير البكاء من خشية الله قال عنه زائدة بن قدامة: إذا رأيته قلت: هذا رجل أصيب بمصيبة ولقد قالت له أمه: ما هذا الذي تصنع بنفسك تبكى عامة الليل، لا تكاد أن تسكت لعلك يا بنيّ أصبت نفساً، أو قتلت قتيلا؟ فقال: يا أمه أنا أعلم بما صنعتْ نفسي.

8- لما احتضر عمر بن قيس، الملائي بكى فقال له أصحابه: على ما تبكي من الدنيا فوالله لقد كنت غضيض العيش أيام حياتك فقال: والله ما أبكي على الدنيا وإنما أبكي خوفا من أن أحرم الآخرة.

9- قال الحسن البصري: لقد مضى بين أيديكم أقوام لو أن أحدهم أنفق عدد هذا الحصى - لخشي أن لا ينجو من عظم ذلك اليوم .

10- قيل لعمر بن عبد العزيز: ما بدءُ إنابتك؟ قال: أردت ضرب غلام لي، فقال: يا عمر! اذكر ليلةً صبيحتُها يومُ القيامة.

11- كان الأحنف رضي الله عنه: يجيء إلى المصباح بالليل، فيضع إصبعه فيه ثم يقول: " حس، حس ثم يقول يا حنيف، ما حملك على ما صنعت يوم كذا وكذا يحاسب نفسه ".

1- قال رجل: لأتصدقن بصدقة. فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق! فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على سارق!. فقال: اللهم لك الحمد. لأتصدقن بصدقة. فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية! فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على زانية!. فقال: اللهم لك الحمد على زانية. لأتصدق بصدقة. فخرج بصدقته فوضعها في يد غني! فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على غني!. فقال: اللهم لك الحمد على سارق وعلى زانية وعلى غني!. فأتيَ في المنام فقيل له: أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها تستعف عن زناها، وأما الغني فلعله يعتبر فينفق مما آتاه الله. [متفق عليه] .

 

 

2- قال جبير بن نفير: سمعت أبا الدرداء وهو في آخر صلاته وقد فرغ من التشهد يتعوذ بالله من النفاق، فكرر التعوذ منه، فقلت: ما لك يا أبا الدرداء أنت والنفاق؟! فقال: دعنا عنك، دعنا عنك، فوالله، أنّ الرجل ليقلب عن دينه في الساعة الواحدة فيخلع منه .

 

 

3- قال رجل لتميم الداري رضي الله عنه: ما صلاتك بالليل؟ فغضب غضباً شديداً ثم قال: والله لركعة أصليها في جوف الليل في سرّ أحب إلى من أن أصلي الليل كله، ثم أقصّه على الناس .

 

 

4- قال الحسن: كان الرجل يكون عنده زوار، فيقوم من الليل يصلي، ولا يعلم به زواره، وكانوا يجتهدون في الدعاء، ولا يسمع لهم صوت.

 

 

5- كان الرجل ينام مع امرأته على وسادة، فيبكي طول ليلته وهي لا تشعر .

 

 

6- لما مات علي بن الحسن وجدوه يعول مائة بيت في المدينة .

 

 

7- عن سفيان قال: أخبرتني سرية الربيع بن خيثم قالت: كان عمل الربيع كله سراً إن كان ليجيء الرجل وقد نشر المصحف فيغطيه بثوبه .

 

 

8-  قال ابن عقيل: كان أبو إسحاق الفيروز أبادي لا يخرج شيئاً إلى فقير إلا أحضر النية، ولا يتكلم في مسألة إلا قدم الاستعانة بالله، وإخلاص القصد في نصرة الحق دون التزيين والتحسين للخلق، ولا صنف مسألة إلا بعد أن صلى ركعتين فلا حرج أن شاع اسمه واشتهرت تصانيفه شرقاً وغرباً، وهذه بركات الإخلاص .

 

 

9- للعلامة محمد الأمين الشنقيطي قصة تتعلق بصلاح القصد والنيّة، إذ أن له تآليف عديدة، ومنها منظومة في أنساب العرب، وقد ألّفها قبل البلوغ يقول في أولها:

في ذكر أنساب بني عدنان سميته بخالص الجمان، لكنه -رحمه الله- بعد أن بلغ سن الرشد قام بدفن هذه المنظومة، معللاً أنه كان قد نظمها على نية التفوّق على الأقران، وقد لامه بعض مشايخه على ذلك، وقالوا له: كان من الممكن تحويل النية وتحسينها .

وقد نقل عنه العلامة بكر أبو زيد أنه قال: إنما ألفته للتفوق به على الأقران، فدفنته لأن تلك كانت نيتي، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصححت النية ولم أدفنه . 

 

مؤذن لطالما رفع الآذان من على المنابر كل يوم خمس مرات، يختمها بلا إله إلا الله، وهو في منطقة الجنوب، وفي تلك اللحظات الأخيرة من حياته يغمى عليه إغماءة مستمرة، فما كان يفيق إلا في وقت الصلاة، فإذا جاءت وقت الصلاة قام وأذن حتى يقول: لا إله إلا الله، ثم يعود إلى إغمائه، ويقولها مرة من المرات، يفيق من إغمائه ويقول: يا بني، وابنه معه، أحان وقت الصلاة؟ قال: نعم، فقال: الله أكبر، الله أكبر حتى ختمها بلا إله إلا الله، ليلقى الله على تلك الحال. فضيلة الشيخ / علي عبد الخالق القرني.

1- قصة إسلام الشماس السابق المصري سيف الإسلام التهامي يقول: الحمد لله رب العالمين والصلاة و السلام على أشرف المرسلين محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم و بعد.... ولدت في القاهرة في 30/7/1980 من أبوين نصرانيين,كان أبي أرمن كاثوليك و أمي إنجيلية( طوائف نصرانية ) , و كانت ابنة عم أبي راهبة في مدرسة راهبات الأرمن, و كان خالي قسيساُ في أحد الكنائس الإنجيلية, وكان لي أختان أكبر مني بأربع سنوات . نشأت نشأة نصرانية بحتة, فمنذ نعومة أظافرى و أنا أذهب إلى الكنيسة كل يوم أحد، و في الأعياد، و في كل وقت أشاء حيث لم يكن علي رقيبٌ فيما يخص ذهابي للكنيسة فقد أحببت الذهاب إليها، و الاستمتاع بكل ما فيها من شعائر و صلوات و أيضاً ألعاب و معسكرات و رحلات. التحقت بمدرسة نوباريان الأرمنية وهي مدرسة لا تقبل إلا النصارى الأرمن فقد كان عدد طلاب المدرسة من حضانة إلى ثانوي ما يقرب من 125 طالب فقط في جميع مراحل التعليم بها . وكان أول ما نفعله صباحاً في طابور المدرسة هو الصلاة ونحن واقفون في صفنا ، وكانت توجد كنيسة بالمدرسة وكان أكثر المدرسين في المدرسة نصارى . فمن الواضح الآن للقارىء أني لم يكن لي أي إختلاط بالمسلمين إلا القليل من أصدقائي في الحي أو جيراني ، بل كانت معظم أوقاتي أقضيها بالكنيسة , وكنت أخدم كشماس في الكنيسة( والشماس هو الذي يساعد القسيس في مراسم القداس و الصلاة) . واستمر بي الحال على ذلك حتى وصلت المرحلة الثانوية، وفي هذه المرحلة بدأت أرتبط بالكنيسة والقساوسة أكثر من ذي قبل وكنت سعيداً جداً بهذه العلاقة لأني كنت من المقربين لديهم وأصبحت أقوم بمعظم شعائر القداس من قراءة للإنجيل ورد على القسيس عندما يتلوا أي شيء منه ، بالإضافة إلى تحضير القربان والخمر للقداس (أعاذكم الله منها). بداية الهداية: و في يوم من الأيام كنت أجلس مع أحد أصدقائي المسلمين, فقال لي : ألن تسلم ؟ فقلت له : ولم أسلم ؟ولم لا تتنصر أنت ؟ فقال لي عبارة كانت هي أشد ما سمعت .. قال: (أنتم كلكم في النار ) ! فيالها من كلمة قوية وقعت عليَّ كالصاعقة ..النار؟!؟ لماذا النار؟؟ و أنا أعمل كل شيء صالح لأتقرب إلىربي لكي أدخل الجنة ثم يقول لي أني سوف أدخل...النار ؟ فعندما هدأت سألته: لماذا أدخل أنا والنصارى جميعاً النار وأنتم المسلمون تدخلون الجنة ؟ فقال : لأنكم تقولون ثالث ثلاثة وأن المسيح ابن الله وغيرها من الافتراءات على المسيح ! فقلت له: وكيف عرفت كل هذه الأشياء ..هل قرأت الإنجيل ؟ قال : لا بل قرأتها عندنا في القرآن . الشك و اليقين: فكان هذا من الأشياء العجيبة التي سمعتها أيضاً ، فكيف يعرف القرآن ما هو في ديننا (سابقاً)

وكيف يقر بأن هذه الأشياء التي نقولها على المسيح كلها كفر وتؤدي إلى النار؟ عندئذ احتار أمري وبدأت أتفكر مليا في هذا الأمر ، ثم بدأت أقرأ الإنجيل ولأول مرة على بصيرة فقد كان على قلبي عمى ، وبدأت أجد الاختلافات الشديدة في ذكر نسب المسيح! و إدعاء ألوهيته تارة و نبوته تارة أخرى! فبدأت أتساءل من هو المسيح إذن ؟ أهو نبي أم ابن الله أم هو الله ؟ أسئلة بلا أجوبة!!: وبدأت أضع بعض الأسئلة ثم أذهب بها إلى القسيس, لكى أحصل على الإجابة الشافية, ولكني لم أجد ما يثلج صدري في أي إجابة! فأتذكر أني ذات مرة سألت القسيس: لماذا الكتاب المقدس يقول أن المسيح جالس على جبل الزيتون وهو يدعو الله ؟ .. فإن كان هو الله حقاً فلمن يدعو ؟ ولمن يسجد ؟ فأجابني إجابات لم أفهم منها شيئاً . ثم بدأت أتفكر فيما كنا نفعله في الكنيسة من اعتراف بالخطايا والذنوب للقسيس وأيضاً المناولة(وهي عبارة عن جلاش طري يوضع في الخمر فيقول القسيس أن هذين الشيئين صارا دم وجسد المسيح ومن يأخذهم يغفر له ويطهر من الداخل! )

وتساءلت كيف يغفر ذنوبي بشراً مثله مثلي ؟!! وهو لمن يعترف؟ ومن يغفر له ؟ وكيف يحل دم وجسد المسيح في هذه الكأس ؟ هل هذه خرافة أم حقيقة ؟ كيف يطهر ما في داخلي ويغفر ذنوبي ؟ فبدأت الأسئلة تكثر داخلي ولم أجد لها إجابة ، فبدأت آخذ قراراتي من نفسي: مثل عدم الاعتراف للقسيس لأنه بشر مثلي ، وأيضاً عدم أخذ المناولة ، و آمنت أن المسيح عليه السلام نبياً لأنه بشر ... والإله له صفات الكمال الخاصة التي تتنافى مع صفات البشر و بدأت أقرأ الإنجيل بدون أن أقول (ربنا يسوع المسيح) [ بنص الإنجيل ] ولكن أقول يسوع المسيح (فقط) ، ولكن مع هذا لم أشعر بالراحة التي أريدها ولم أشعر أن هذا هو الحل في هذا الدين الذي أعتنقه . {إنّ هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم} وأثناء ذلك وفي تلك الحقبة من حياتي ، كنت ذات يوم أستذكر دروسي في غرفتي داخل منزل الأسرة الذي يقع خلفه تماماً مسجد ، وكنا في شهر رمضان وكانت مكبرات الصوت تعمل من بعد صلاة العشاء خلال صلاة التراويح ، وكان صوت الإمام الذي يقرأ القرآن يصل إلى غرفتي .. إنه صوت خافت وجميل كنت أشعر فيه بحلاوة تمس قلبي ولم أكن قد علمت بعد أن هذه التلاوة هي القرآن الكريم . داخل الكنيسة: ثم جاءت اللحظة التي شرح الله فيها صدري للإسلام وكان ذلك يوم الأحد بالقداس داخل الكنيسة عندما كنت أقرأ الإنجيل, قبل القداس استعداداً لقراءته على الناس خلال الصلاة. وأثناء استعدادي سألت نفسي: هل سأقول ربنا يسوع المسيح؟ أم يسوع المسيح فقط ؟ لأنه نبي وليس بإله ، ولكن إذا قلت ذلك سوف يدرك الحاضرون أني تجاوزت عن تلك الكلمة ، ولكن أيضاً كيف سأخالف ضميري ..

وفي النهاية قررت أني سأقرأ الإنجيل كما هو دون تغيير مادمت أمام الناس وأن أجعل هذا التغيير عندما أقرأه بمفردي . وجاء ميعاد قراءتي للإنجيل خلال القداس .. وبدأت أقرأ بثبات كما هو مكتوب تماماً حتى وقفت عند كلمة: (ربنا يسوع المسيح).. فأبى لساني أن ينطق بها, ولم أشعر بنفسي إلا و أنا أتجاوز كلمة (ربنا) خلال القراءة بالكلية ، وتعجب القسيس من ذلك الموقف, فأشار إلي بالجلوس فتوقفت عن القراءة ثم جلست ولكننا أكملنا الصلاة بشكل طبيعي ، حتى إذا انتهت الصلاة توجهت للغرفة الخاصة بنا.. وهنالك سألني القسيس: لم فعلت ذلك ؟ لماذا لم تقرأ الإنجيل كما هو ؟ فلم أجبه, وقلت له: إني أريد أن أذهب إلى البيت لأستريح! وذهبت إلى غرفتي وأنا في غاية الدهشة.. لماذا فعلت ذلك ؟ و ماذا حدث لي؟ ومنذ ذلك اليوم, وأنا أنام قبل إتمام قراءة الإنجيل يومياً كما كنت معتاداً من ذي قبل، وأصبحت لا أشعر بالراحة لا في صلاة, ولا قراءة ولا حتى الذهاب إلى الكنيسة.. وظللت أتفكر في حالي (وتخترق أذني تلك الكلمة القاسية التي قالها لي صديقي المسلم) ( كلكم في النار..) الطريق إلى اليقين: بعدها.. أقبلت على القراءة الجادة في كتب المقارانات والكتب الإسلامية التي تتناول حياة المسيح ، فعرفت من هو المسيح في الإسلام, وعلمت أيضاً مالم أكن أعلم: وهو ذكر النبي (صلى الله عليه وسلم) في إنجيل العهدين القديم و الحديث..وأكتشفت: أن المسيح وأمه مريم (عليهما السلام), مكرمان غاية التكريم في القرآن. وأن المسيح (نبيّ), قال الله له كن: فكان. وهو (روح منه)، فتأكدت حينئذِ أن الإنجيل الذي بين يديّ محرف، ويكثر فيه اللغط . ثم علمت أن (الإسلام) هو دين الحق, وأن الله لا يرضى غير الإسلام ديناً ، وأنه هو الطريق إلى الجنة والنجاة من النار (التي لا يسعى إليها أحد).

فذهبت بعدها إلى إحدى المكتبات واشتريت مصحفاً كي أقرأ فيه..وعندما قرأته لم أكن -حينها- أفهم منه شيئاً, ولكني والله أحسست براحة غريبة في صدري !! لقد انشرح صدري لهذا الدين الذي ارتضاه الله لعباده وكرمهم به وأرشدهم إليه, فالحمد لله أولاً, والحمد لله آخراً ,والحمد لله أبداً أبداً ، الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة . ومن المدهش أيضاً أني عندما أخبرت أخواتي بالإسلام وجدتهن قد سبقاني إليه!! ولم يعارضني منهن أحد، فالحمد لله الذي منَّ علينا جميعاً بالإسلام .. فيومها نطقت بالشهادتين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . لقد ولدت من جديد، فما أجمله من دين, وما أعظمه من إله واحد أحد, لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد . فلك الحمد يا إلهي, أنت عزي وأنت جاهي, فمن يستعين بسؤالك وأنت لا تخيب من راجاك . اللهم فلك الحمد علي نعمة الإسلام وعلى نعمة الإيمان، اللهم ثبتني على ما أنا عليه واجعل آخر كلماتي في هذه الدنيا لا إله إلا الله محمد رسول الله فيها ومن أجلها أحيا وأموت وبها ألقاك، وصلاةً وسلاما على خير المرسلين إمام النبيين محمد صلى الله عليه وسلم تسليماً كبيراً عظيماً إلى يوم الدين.

1- قال محمد بن المنكدر: تنازع رجلان في ناحية المسجد فملت إليهما، فلم أزل بهما حتى اصطلحا، فقال أبو هريرة: " من أصلح بين اثنين استوجب ثواب الشهيد ".

1- عن حبيب بن الشهيد قال كنت جالسا عند إياس بن معاوية فأتاه رجل فسأله مسألة فطول فيهم فقال إياس إن كنت تريد الفتيا فعليك بالحسن معلمي ومعلم أبي وان كنت تريد القضاء فعليك بعبد الملك ابن يعلى وان كنت تريد الصلح فعليك بحميد الطويل وتدري ما يقول لك يقول لك حط شيئا ويقول لصاحبك زده شيئا حتى نصلح بينكما وان كنت تريد الشغب فعليك بصالح السدوسي وتدري ما يقول لك يقول لك أجحد ما عليك ويقول لصاحبك ادع ما ليس لك وادع بينة غيبا [فن الإصلاح بين الناس] .

 

2- قال محمد بن المنكدر: تنازع رجلان في ناحية المسجد فملت إليهما، فلم أزل بهما حتى اصطلحا، فقال أبو هريرة: من أصلح بين اثنين استوجب ثواب الشهيد .

1- كان بإحدى الغابات فيل مغرور، تشتكي منه الأرانب والطيور، الأرانب قتل بعضها، والطيور كسر بيضها: وكان لأحد العصافير؛ عش هش صغير، بمقربة من غدير، وهو بحيرة صغيرة فيها ماء كثير، وكان يمر من هذا الطريق فيل كبير، فمر ذات يوم فأعجبه ذلك المكان المليء بالأشجار والعشب؛ فأكل منها وشرب مما فيه من الماء العذب، فانهدم عش هذا العصفور المسكين وتحطم، وسقط بيضه على الأرض وتهشم، فذهب شاكيا باكيا إلى جماعة الطيور؛ وحكى ما جرى من ذلك الفيل المغرور؛ فالتفوا حوله يواسونه وينسونه، ثم ذهبوا إلى ذلك الفيل المغرور يعاتبونه؛ فسخر منهم وخاطبهم باستهزاء، ولم يقدم للعصفور أي اعتذار أو عزاء؛ فقررت الطيور أن تنتقم لهذا العصفور؛ فاجتمعت الغربان والنسور والصقور، وانقضوا ينقرون عين ذلك الفيل المغرور؛ حتى صار أعمى لا يرى، يأكل الثرى، ويندم لما جرى، وأقبلت الأرانب في ابتهاج وسرور وكان الفيل قد هدم لها بعض الجحور، وقتل منها أعدادا كثيرة فحفرت في طريقه حفرة كبيرة؛ حتى سقط فيها أعمى البصر والبصيرة 00!! [بتصرف واختصار من كتاب كليلة ودمنة وانظر موسوعة الرقائق والأدب المؤلف: ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني (1/201) .

 

1- عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه ذكر رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلّفه ألف دينار فقال: ائتنى بالشّهداء أشهدهم، فقال: كفى باللّه شهيدا. قال: فائتني بالكفيل، قال: كفى باللّه كفيلا. قال: صدقت، فدفعها إليه على أجل مسمّى فخرج في البحر فقضى حاجته، ثمّ التمس مركبا* يركبها يقدم عليه للأجل الّذي أجّله، فلم يجد مركبا، فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه، ثمّ زجّج  موضعها، ثمّ أتى بها إلى البحر فقال: اللّهمّ إنّك تعلم أنّي كنت تسلّفت فلانا ألف دينار فسألني كفيلا فقلت: كفى باللّه كفيلا، فرضي بك، وسألني شهيدا فقلت: كفى باللّه شهيدا فرضي بذلك. وإنّي جهدت أن أجد مركبا أبعث إليه الّذي له فلم أقدر، وإنّي أستودعكها. فرمى بها في البحر حتّى ولجت فيه، ثمّ انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبا يخرج إلى بلده، فخرج الرّجل الّذي كان أسلفه ينظر لعلّ مركبا قد جاء بماله، فإذا بالخشبة الّتي فيها المال، فأخذها لأهله حطبا، فلمّا نشرها وجد المال والصّحيفة، ثمّ قدم الّذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار فقال: واللّه ما زلت جاهدا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبا قبل الّذي أتيت فيه، قال: هل كنت بعثت إليّ بشيء؟ قال: أخبرك أنّي لم أجد مركبا قبل الّذي جئت فيه. قال: فإنّ اللّه قد أدّى عنك الّذي بعثت في الخشبة، فانصرف بالألف الدّينار راشدا"[رواه البخاري- الفتح 4 (2291)].

 

 

2- عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصّامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحيّ من الأنصار، قبل أن يهلكوا. فكان أوّل من لقينا أبا اليسر ، صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. ومعه غلام له معه ضمامة من صحف  وعلى أبي اليسر بردة  ومعافريّ ، وعلى غلامه بردة ومعافريّ، فقال له أبي: يا عمّ، إنّي أرى في وجهك سفعة من غضب.قال: أجل. كان لي على فلان ابن فلان الحراميّ مال.فأتيت أهله فسلّمت. فقلت: ثمّ هو؟ قالوا:لا. فخرج عليّ ابن له جفر، فقلت له: أين أبوك؟ قال: سمع صوتك فدخل أريكة أمّي. فقلت: اخرج إليّ. فقد علمت أين أنت، فخرج. فقلت: ما حملك على أن اختبأت منّي؟ قال: أنا، واللّه أحدّثك.ثمّ لا أكذبك، خشيت، واللّه أن أحدّثك فأكذبك. وأن أعدك فأخلفك. وكنت صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. وكنت واللّه معسرا. قال: قلت: آللّه! قال: آللّه!. قلت: آللّه! قال: آللّه. قلت: آللّه! قال: آللّه. قال فأتى بصحيفته فمحاها بيده. فقال: إن وجدت قضاء فاقضني، وإلّا أنت في حلّ. فأشهد، بصر عينيّ هاتين  (ووضع إصبعيه على عينيه)، وسمع أذنيّ هاتين ، ووعاه قلبي هذا (وأشار إلى مناط قلبه) رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يقول: " من أنظر معسرا، أو وضع عنه، أظلّه اللّه في ظلّه" [رواه مسلم (3006) ].

 

1- عن الشعبي قال: صلى زيد بن ثابت رضي الله عنه على جنازة، ثم قُرّب له بغلته ليركبها، فجاء ابن عباس رضي الله عنهما فأخذ بركابه، فقال زيد: خل عنك يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ابن عباس: هكذا نفعل بالعلماء، فقبّل زيد يد ابن عباس وقال: هكذا أُمِرْنا أن نفعل بأهل بيت نبينا.
2- دخل الحسن بن علي رضي الله عنهما على معاوية في مجلسه، فقال له معاوية: مرحباً وأهلاً بابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر له بثلاثمائة ألف.
3- قال رزين بن عبيد: كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما فأتى زين العابدين علي بن الحسين، فقال له ابن عباس: مرحباً بالحبيب ابن الحبيب.
4- عن الواقدي قال: أضقت مرة، وأنا مع يحيى بن خالد، وحَضَر عيد، فجاءتني الجارية فقالت: ليس عندنا من آلة العيد شيء، فمضيت إلى تاجر صديق لي ليقرضني، فأخرج إلي كيساً مختوماً فيه ألف دينار ومائتا درهم، فأخذْته، فما استقررت في منزلي حتى جاءني صديق لي هاشمي، فشكا إلي تأخر غلته وحاجته إلى القرض، فدخلت إلى زوجتي، فأخبرتها، فقال: على أي شيء عزمت؟ قلت: على أن أقاسمه الكيس، قالت: ما صنعت شيئاً، أتيت رجلاً سوقة، فأعطاك ألفاً ومائتي درهم، وجاءك رجل من آل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، تعطيه نصف ما أعطاك السوقة؟! فأخرجتُ الكيس كله إليه فمضى، فذهب صديقي التاجر على الهاشمي -وكان صاحبه- فسأله القرض، فأخرج الهاشمي إليه الكيس بعينه فعرفه التاجر، وانصرف إلي، فحدثني بالأمر.
قال: وجاءني رسول يحيى يقول: إنما تأخر رسولنا عنك لشغلي، فركبت إليه، فأخبرته أمر الكيس، فقال: يا غُلام هات تلك الدنانير، فجاءه بعشرة آلاف دينار، فقال: خذ ألفي دينار لك، وألفي دينار للتاجر، وألفين للهاشمي، وأربعة آلاف لزوجتك، فإنها أكرمكم.
1- عن ابن عمر، قال: بعث إلي علي، فقال: يا أبا عبد الرحمن ! إنك رجل مطاع في أهل الشام، فسر فقد أمرتك عليهم.
فقلت: أذكرك الله، وقرابتي من رسول الله-صلى الله عليه وسلم-وصحبتي إياه، إلا ما أعفيتني، فأبى علي، فاستعنت عليه بحفصة، فأبى.
فخرجت ليلاً إلى مكة، فقيل له: إنه قد خرج إلى الشام.
فبعث في أثري، فجعل الرجل يأتي المربد، فيخطم بعيره بعمامته ليدركني.
قال: فأرسلت حفصة: إنه لم يخرج إلى الشام، إنما خرج إلى مكة. فسكن.
قيل: أراد أهل الشام الوليد بن عتبة على الخلافة بعد معاوية بن يزيد، فأبى.
2- لما استخلف الوليد بن عبد الملك عزل حسان بن النعمان، وبعث نواباً عوضه، وحرضهم على الغزو.
فقدم حسان على الوليد بأموال عظيمة وتحف، وقال: يا أمير المؤمنين: إنما ذهبت مجاهداً، وما مثلي من يخون.
قال: إني رادك إلى عملك، فحلف إنه لا يلي شيئا أبداً، وكان يدعى الشيخ الأمين.
3- أن يزيد بن المهلب لما ولي خراسان قال: دلوني على رجل كامل لخصال الخير، فدُلَّ على أبي بردة الأشعري.
فلما جاء، رآه رجلاً فائقاً، فلما كلمه رأى من مخبرته أفضل من مرآته، فقال: إني وليتك كذا وكذا من عملي، فاستعفاه، فأبى أن يعفيه، فقال: أيها الأمير، ألا أخبرك بشيء حدثنيه أبي، إنه سمعه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: هاته.
قال: إنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من تولى عملا وهو يعلم أنه ليس لذلك العمل بأهل، فليتبوأ مقعده من النار".
وأنا أشهد أيها الأمير أني لست بأهل لما دعوتني إليه.
فقال: ما زدت على أن حرضتنا على نفسك ورغبتنا فيك، فاخرج إلى عهدك فإني غير معفيك، فخرج ثم أقام فيهم ما شاء الله أن يقيم، فاستأذن في القدوم عليه، فأذن له، فقال: أيها الأمير ألا أحدثك بشيء حدثنيه أبي سمعه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: (ملعون من سأل بوجه الله، وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله، ما لم يسأل هجراً)، وأنا سائلك بوجه الله إلا ما أعفيتني أيها الأمير من عملك، فأعفاه.
4- عن ميمون بن مهران قال: " إني وددت أن إصبعي قطعت من هاهنا، وإني لم أَلِ لعمر بن عبد العزيز، ولا لغيره ".
5- وعنه أيضاً: وددت أن إحدى عيني ذهبت، وأني لم أَلِ عملاً قط، لا خير في العمل لعمر بن عبد العزيز، ولا لغيره.
قال الذهبي: كان ولي خراج الجزيرة وقضاءها وكان من العابدين.
6- وروى حبيب بن أبي مرزوق، عن ميمون: وددت أن عيني ذهبت، وبقيت الاخرى أتمتع بها، وأني لم أل عملا قط، قلت له: ولا لعمر بن عبد العزيز؟ قال: لا لعمر ولا لغيره.
7- عن الأوزاعي أن عمر بن عبد العزيز جلس في بيته، وعنده أشراف بني أمية، فقال: أتحبون أن أولي كل رجل منكم جندا من هذه الأجناد، فقال له رجل منهم: لم تعرض علينا ما لا تفعله ؟ قال: ترون بساطي هذا؟ إني لأعلم أنه يصير إلى بلى، وإني أكره أن تدنسوه علي بأرجلكم، فكيف أوليكم ديني ؟ وأوليكم أعراض المسلمين وأبشارهم تحكمون فيهم ؟ هيهات هيهات، قالوا: لم أمالنا قرابة ؟ أما لنا حق ؟ قال: ما أنتم وأقصى رجل من المسلمين عندي في هذا الأمر إلا سواء، إلا رجل حبسه عني طول شقة.
8- أرسل عمر بن الخطاب سعيد بن عامر إلى حمص والياً وأميراً، وكان سعيد بن عامر من أزهد الناس وأعبدهم ، ومن أصدق الناس مع رب الناس ، فذهب سعيد بن عامر فتولى ولاية حمص ، ومكث عندهم سنوات ، وكان من خيرة الناس، يعيش عيشة الفقير، ومرَّ عمر على أمرائه يسألهم، ويسأل الرعايا عن الأمراء ، ويحاكمهم أمام الناس، فلما وصل إلى حمص سأل أهل حمص عن سعيد بن عامر ، فقالوا: فيه كل خير، من أصدق الناس ، ومن أعبدهم وأزهدهم لولا أن فيه أربع خصال ، قال عمر : وما هي؟ قالوا: لا يخرج لنا حتى يتعالى النهار -أي يتأخر في دوامه-، قال عمر : هذه واحدة -وعمر عنده درَّة يؤدب بها-، قال: والثانية؟، قالوا: وله يوم في الأسبوع لا يخرج إلينا فيه، قال: والثالثة؟، قالوا: لا يخرج إلينا في ليل مهما طرقنا على بابه، قال: والرابعة؟، قالوا: إذا أصبح في مجلس الحكم أُغمي عليه حتى يُرش بالماء، قال عمر -وقد ترقرقت عيناه بالدموع-: اللهم لا تخيب ظني في سعيد بن عامر، قم يا سعيد! رد على نفسك -هذا حكم ومناصفة والرعية جلوس-، قال سعيد: والله لوددتُ أن أستر هذا الأمر، لكن ما دام أنهم تكلموا؛ فأما قولهم يا أمير المؤمنين: أني لا أخرج إلا إذا تعالى النهار، فامرأتي مريضة وليس لي خادم، فأجلس في بيتي، وأصنع طعام إفطاري، أصلي الضحى، ثم أخرج إليهم، قال: والثانية؟، قال: وأما قولهم: لا أخرج لهم بليل، فقد جعلتُ لهم النهار، وجعلتُ لربي الليل أصلي وأدعو الله حتى السحر، قال: والثالثة؟، قال: وأما قولهم: إن لي يوماً لا أخرج فيه إليهم، فيوم أغسل ثيابي فيه، قال: والرابعة؟، قال: وأما الرابعة فإنني حضرتُ مقتل خبيب بن عدي في مكة وأنا مشرك وهو مسلم فما نصرتُه، فكلما تذكرتُ ذاك اليوم أُغمي عليَّ، فتهلل وجه عمر، وقال: الحمد لله الذي لم يخيب ظني فيك، قال سعيد بن عامر: يا أمير المؤمنين! والله لا أتولى لك ولاية بعدها أبداً.
ثم ترك الولاية وخرج، ولكن ما تركه عمر يخرج حتى حاسبه في الأموال وفي الخزائن وفي الأحكام، وعرض عليه الدواوين، فوجده ما أخذ درهماً ولا ديناراً، وإنما خرج كما دخل، بصحفة وشملة وعصا.
9- قال الزبير بن بكار كان فقيه أهل المدينة بعد مالك بن أنس وعرض عليه أمير المؤمنين الرشيد قضاء المدينة وجائزة أربعة آلاف دينار فامتنع وأبى أمير المؤمنين إلا أن يلزمه ذلك فقال والله يا أمير المؤمنين لأن يخنقني الشيطان أحب إلي من أن ألي القضاء فقال الرشيد ما بعد هذا غاية وأعفاه من القضاء وأجازه بألفي دينار. تهذيب الكمال
1- عن عمر بن الخطاب، أنه قال لأصحابه: تمنوا، فقال رجل: أتمنى، لو أن لي هذه الدار، مملوءة ذهباً، أنفقه في سبيل الله؛ ثم قال: تمنوا، فقال رجل: أتمنى، لو أنها مملوءة لؤلؤا وزبرجداً وجوهراً، أنفقه في سبيل الله، وأتصدق؛ ثم قال: تمنوا، فقالوا: ما ندري يا أمير المؤمنين، فقال عمر: أتمنى، لو أن هذه الدار مملوءة رجالاً، مثل أبي عبيدة بن الجراح. ا.هـ. وأبو عبيدة أمين هذه الأمة.
2- عن مالـك: أنه بلغه: أن لقـمان الحكيم قيل له: ما بلغ بك ما ترى؟ قال: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وتركي ما لا يعنيني.
3- كان فتى من طي يجلس إلى الأحنف، وكان يعجبه فقال له: يا فتي هل تزين نفسك بشيء؟ فقال: نعم؛ إذا حدثت صدقت، وإذا حُدِّثت استمعت، وإذا عاهدت وفيت، وإذا وعدت أنجزت، وإذا أؤتمنت لم أخن، فقال الأحنف: هذه المرؤة حقاً.
1- عن وهب بن إسماعيل الأسدي قال: كنا عند سفيان الثوري، فجاءه رجل، فسأله عن مسألة، وعلى رأسه قلنسوة سوداء، فنظر إليه، فأعرض عنه، ثم سأله الثانية: فنظر إليه، فأعرض عنه، فقال له: يا أبا عبد الله، يسألك الناس فتجيبهم، وأسألك، فتنظر إلي، ثم تعرض عني، فقال: هذا الذي تسألني: أي شيء تريد به؟ قال: السنة، قال: فهذا الذي على رأسك، أي شيء هو من السنة؟ هذه سنة سنها رجل سوء يقال له: أبو مسلم، لا تستن بسنته؛ قـال: فنزع الرجل قلنسوته، فوضعها، ثم لبث قليلاً، ثم قام فذهب.
2- عن طارق بن شهاب؛ قال: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة: مروان، فقام إليه رجل، فقال: الصلاة قبل الخطبة. فقال: قد ترك ما هنالك. فقال أبو سعيد: أما هذا؛ فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من رأى منكم منكرًا؛ فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع؛ فبلسانه، فإن لم يستطع؛ فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان).
وقد ذكر الإِمام أحمد رجلاً صُلب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فترحَّم عليه، وقال: " قد قضى ما عليه "، وقال: " قد هانت عليه نفسه ".
3- ذكر ابن القيم عن شيخه شيخ الإسلام رحمهما الله أنه قال: " مررْتُ أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر، فأنكر عليهم من كان معي، فأنكرت عليه، وقلت له: إنما حرم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفوس، وسبي الذرية، وأخذ الأموال، فدعهم ".

قصة قصيرة بعنوان إنذار

قال: عبد الجواد محمد الحمزاوي بين الحقول الممتدة الخضراء والسماء العالية الزرقاء ، والأشجار الباسقة النضرة كان وائل وابن عمه ياسر يمتطيان حمارين قويين . نسمات رطبة من نسمات الصبح الباردة هبت ، تحركت أغصان الأشجار وتصافحت أوراقها وعيدانها ، ثم التفت على الجذع لتنفض عنه ما علق به من غبار الطريق ، حفيف الأشجار وزقزقات العصافير كان شيئا جميلا رائعا

. أطبق وائل عينيه في نشوة وترك الهواء ليدخل إلى رئتيه في شهيق ، أما ياسر فإنه جمع ملابسه على جسده ليخفي عنقه بملابسه ، ووجهه بيديه ويقول: آه هذه نسمة باردة ، أخاف أن أصاب بالبر ، تعال نرجع يا وائل . ضحك وائل في سعادة وقال: أنت لم تتعود هذا الهواء النظيف المنعش في المدينة يا ياسر ، دع الهواء الطازج يدخل إلى رئتيك لتنتعش ، ولا تخش شيئا . شيئا فشيئا ، ابتدأ الحديث بين ابني العم يأخذ طابع التحدي ، ياسر يصر على أن المدينة خير من القرية ، ووائل يصر على أن القرية خير من المدينة ، ياسر يقسم ويرفع صوته صارخا ليسمع العصافير والأشجار وكل شيء بأن الناس في المدينة خير من القرية ؛ فهم متفتحون أذكياء ، ووائل هو الآخر يقسم ويرفع صوته حتى يكاد صوته يبلغ أباه وأمه في المنزل بأن ناس القرية خير من ناس المدينة ؛ فهم طيبون أوفياء لا يجدون في أنفسهم حسدا ولا حقدا لأحد .

أخذ الصوت يرتفع ويرتفع والانفعال يزداد ويزداد ، ففسد هدوء المكان وذهب جماله ... لم تستطع زقزقات العصافير ولا هديل الحمام أن يغطي أصوات الشجار ، وكاد الأمر يتحول إلى عراك . فجأة صاح الحماران .. هاء .. هاء .. هاء . استطع النهيق أن يغطي أصوات الشجار ، على الناحية الأخرى من الحقل ، سمع النهيق فلاح كان يروي أرضه فصاح : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .

لم يستطع ياسر أن يصبر على نهيق الحمارين فصاح : أسكت يا وائل هذين الحمارين الغبيين .. بعد قليل سكت الحماران وعاد ابنا العم إلى المنزل ساكتين .. في الطريق نظر الحماران إلى بعضهما البعض وقالا : عجيب أمر ابن آدم يغضب من صوتنا العالي ولا يدرك هو أن صوته كان عليا مثلنا ؟ لم نكن نتشاجر ، بل كنا نحذره من الشيطان الذي كان يحوم حول المكان ويغريهما بمزيد من الشجار والعراك ليستعيذا بالله منه ، وبدلا من أن يشكرانا فإنهما يشتماننا ويضرباننا . [مجلة البيان (144/65) ] .

1- عن أنس بن سيرين قال: كنت مع أنس بن مالك عند نفر من المجوس قال: فجيء بفالوذج على إناء من فضة، فلم يأكله، فقيل له: حوله، قال: فحوله على إناء من خلنج -إناء مصنوع من شجر- وجيء به فأكله.
2- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كنا مع حذيفة رضي الله عنه، فسقاه علج في إناء من فضة، فضرب به وجهه، ثم اعتذر إلى القوم، فقال: إني إنما فعلت هذا؛ لأني كنت نهيته مراراً، كل ذلك لا ينتهي، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تشربوا في الذهب، والفضة، ولا تلبسوا الحرير والديباج، فإنه لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة).

3- عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن قدح النبي -صلى الله عليه وسلم- انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة، أخرجه البخاري.

1- عن أبي البختري، قال: بينا أبو الدرداء يوقد تحت قدر له؛ إذ سمعت في القدر صوتاً ينشج، كهيئة صوت الصبي، ثم انكفأت القدر، ثم رجعت إلى مكانها، لم ينصب منها شيء، فجعل أبو الدرداء ينادي: يا سلمان، انظر إلى ما لم تنظر إلى مثله أنت ولا أبوك! فقال له سلمان: أما إنك لو سكت، لسمعت من آيات ربك الكبرى.
2- عن أبي خلدة، قلت لأبي العالية: سمع أنس من النبي صلى الله عيله وسلم؟ قال: خدمه عشر سنين، ودعا له، وكان له بستان يحمل في السنة الفاكهة مرتين، وكان فيها ريحان يجيء منه ريح المسك.
3- قال ثابت البناني: جاء قيم أرض أنس، فقال: عطشت أرضوك، فتردى أنس، ثم خرج إلى البرية، ثم صلى، ودعا، فثارت سحابة، وغشيت أرضه ومطرت، حتى ملأت صهريجه، وذلك في الصيف، فأرسل بعض أهله، فقال: انظر أين بلغت؟ فإذا هي لم تعد أرضه إلا يسيراً.
* قال الذهبي: هذه كرامة بينة ثبتت بإسنادين.
4- قال المثنى بن سعيد: سمعت أنس بن مالك يقول: ما مِن ليلة إلا وأنا أري فيها حبيبي، ثم يبكي.
5- عن العرباض بن سارية، وكان يحب أن يقبض، فكان يدعو: اللهم كبرت سني، ووهن عظمي، فاقبضني إليك.
قال: فبينا أنا يوم في مسجد دمشق أصلي، وأدعو أن أقبض، إذا أنا بفتى من أجمل الرجال، وعليه دواج أخضر، فقال: ما هذا الذي تدعو به؟ قلت: كيف أدعو يا ابن أخي؟ قال: قل اللهم حسن العمل، وبلغ الأجل.
فقلت: ومن أنت يرحمك الله؟ قال: أنا رتبابيل الذي يسل الحزن من صدور المؤمنين، ثم التفت، فلم أر أحداً.
6- عن عطاء مولى السائب قال: كان السائب رأسه أسود من هامته إلى مقدم رأسه، وسائر رأسه -مؤخره وعارضاه ولحيته- أبيض. فقلت له: ما رأيت أعجب شعراً منك! فقال لي: أو تدري مما ذاك يا بني؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بي وأنا ألعب، فمسح يده على رأسي، وقال: "بارك الله فيك" فهو لا يشيب أبداً. يعني: موضع كفه.
7- عن صلة بن أشيم، قال: خرجنا في قرية وأنا على دابتي في زمان فيوض الماء، فأنا أسير على مسناة، فسرت يوماً لا أجد ما آكل، فلقيني علج يحمل على عاتقه شيئاً، فقلت: ضعه، فإذا هو خبز، قلت: أطعمني. فقال: إن شئت ولكن فيه شحم خنزير، فتركته، ثم لقيت آخر، فقلت: أطعمني، قال: هو زادي لأيام؛ فإن نقصته أجعتني، فتركته، فو الله إني لأسير، إذ سمعت خلفي وجبة كوجبة الطير، فالتفت، فإذا هو شيء ملفوف في سب أبيض، فنزلت إليه، فإذا دوخلة من رطب في زمان ليس في الأرض رطبة، فأكلت منه، ثم لففت ما بقي، وركبت الفرس، وحملت معي نواهن.
8- لما افتتح عقبة إفريقية، قال: يا أهل الوادي! إنا حالون إن شاء الله، فاظعنوا -ثلاث مرات- فما رأينا حجراً ولا شجراً إلا يخرج من تحته دابة حتى هبطنا بطن الوادي، ثم قال للناس: انزلوا بسم الله.
9- عن أبي مسلم الخولاني، أنه كان إذا غزا أرض الروم، فمروا بنهر، فقال: أجيزوا بسم الله، ويمر بين أيديهم، فيمرون بالنهر الغمر، فربما لم يبلغ من الدواب إلا الركب، فإذا جازوا قال: هل ذهب لكم شيء؟ فمن ذهب له شيء فأنا ضامن له، فألقى بعضهم مخلاته عمداً، فلما جاوزوا قال الرجل: مخلاتي وقعت، قال: اتبعني فاتبعه، فإذا بها معلقة بعود في النهر، قال: خذها.
10- عن عبد الملك بن عمير: كان أبو مسلم الخولاني إذا استسقى سُقي.
11- عن محمد بن شعيب عن بعض المشيخة قال: أقبلنا من أرض الروم فمررنا بالعمير على أربعة أميال من حمص في آخر الليل، فاطلع راهب من صومعة، فقال: هل تعرفون أبا مسلم الخولاني؟ قلنا: نعم. قال: إذا أتيتموه، فأقرؤوه السلام، فإنا نجده في الكتب رفيق عيسى بن مريم، أما إنكم لا تجدونه حياً، قال: فلما أشرفنا على الغوطة، بلغنا موته.
12- عن الحسن قال: مات هرم بن حيان في يوم حار، فلما نفضوا أيديهم عن قبره، جاءت سحابة حتى قامت على القبر، فلم تكن أطول منه ولا أقصر منه ورشّته حتى روته ثم انصرفت.
13- عن قتادة قال: أُمطر قبر هرم بن حيان من يومه وأنبت العشب.
14- عن عبد الرحمن بن عمارة بن عقبة قال: حضرت جنازة الأحنف بن قيس بالكوفة، فكنت فيمن نزل قبره، فلما سويته، رأيته قد فُسِح له مدَّ بصري، فأخبرت بذلك أصحابي فلم يروا ما رأيت.
15- كان أبو ميسرة رضي الله عنه إذا أخذ عطاءه تصدّق منه، فإذا جاء أهله فعدُّوه وجدوه سواء، فقال لبني أخيه: ألا تفعلون مثل هذا؟ قال: لو علمنا أنه لا ينقص لفعلنا، قال: إني لستُ أشترط على ربي.
16- عن سليم بن عامر قال: خرج معاوية يستسقي، فلما قعد على المنبر، قال: أين يزيد بن الأسود؟ فناداه الناس، فأقبل يتخطاهم. فأمره معاوية، فصعد المنبر، فقال معاوية: اللهم إنا نستشفع إليك بخيرنا وأفضلنا يزيد بن الأسود؛ يا يزيد! ارفع يديك إلى الله، فرفع يديه ورفع الناس فما كان بأوشك من أن ثارت سحابة كالترس، وهبت ريح، فسقينا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم.
17- قال سعيد بن عبد العزيز وغيره: استسقى الضحاك بن قيس بيزيد بن الأسود فما برحوا حتى سقوا.
18- أن يزيد بن الأسود الجرشي كان يسير في أرض الروم هو ورجل، فسمع هاتفاً يقول: يا يزيد، إنك لمن المقربين، وإن صاحبك لمن العابدين، وما نحن بمكذبين.
19- قال ابن عساكر: بلغني أن يزيد بن الأسود كان يصلي العشاء الآخرة بمسجد دمشق، ويخرج إلى "زيدين" فتضيء إبهامه اليمنى، فلا يزال يمشي في ضوئها إلى القرية.
20- عن قتادة قال: كان مطرف بن عبد الله وصاحب له سريا في ليلة مظلمة فإذا طرف سوط أحدهما عنده ضوء، فقال: أما إنه لو حدثنا الناس بهذا، كذبونا، فقال مطرف: المكذب أكذب، يقول: المكذب بنعمة الله أكذب.
وفي رواية: بينما هو يسير سمع في طرف سوطه كالتسبيح.

21- وعن أَبي محمد عبد الرحمن بن أَبي بكرٍ الصديق رضي الله عنهما: أنَّ أَصْحَابَ الصُّفّةِ كَانُوا أُنَاساً فُقَرَاءَ وَأَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ مَرَّةً: (مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ، فَلْيَذْهَبْ بثَالِثٍ، وَمنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أرْبَعَةٍ، فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ بِسَادِسٍ) أَوْ كما قَالَ، وأنَّ أَبَا بكرٍ رضي الله عنه، جَاءَ بِثَلاَثَةٍ، وانْطَلَقَ النبيّ صلى الله عليه وسلم بعَشَرَةٍ، وأنَّ أَبَا بَكرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النبيّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صَلَّى العِشَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ، فجاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ. قالت امْرَأتُهُ: مَا حَبَسَكَ عَنْ أضْيَافِكَ؟ قَالَ: أوَما عَشَّيْتِهمْ؟ قالت: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ وَقَدْ عَرَضُوا عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَذَهَبتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ، فَقالَ: يَا غُنْثَرُ، فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وقالَ: كُلُوا لاَ هَنِيئاً وَاللهِ لا أَطْعَمُهُ أَبَداً، قَالَ: وايْمُ اللهِ مَا كُنَّا نَأخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إلا ربا من أسفلِها أكثرَ منها حتى شبعوا، وصارتْ أكثرَ مما كانتْ قبلَ ذلكَ، فنظرَ إليها أبو بكر فقالَ لامرأتِهِ: يا أختَ بني فراسٍ ما هذا؟ قالت: لا وقُرَّةِ عيني لهي الآنَ أكثرُ منها قبلَ ذلكَ بثلاثِ مراتٍ! فأكل منها أبو بكرٍ وقال: إنَّما كانَ ذلكَ من الشيطانِ -يعني: يمينَهُ- ثم أكلَ منها لقمةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ. وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ، فَمَضَى الأجَلُ، فَتَفَرَّقْنَا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلاً، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، اللهُ أعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ.
وَفِي رِوَايةٍ: فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ لا يَطْعَمُهُ، فَحَلَفَت المَرْأَةُ لا تَطْعَمُهُ، فَحَلَفَ الضَّيْفُ.- أَو الأَضْيَافُ - أنْ لاَ يَطْعَمُهُ أَوْ يَطْعَمُوهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هذِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ! فَدَعَا بالطَّعَامِ فَأكَلَ وأكَلُوا، فَجَعَلُوا لا يَرْفَعُونَ لُقْمَةً إِلاَّ رَبَتْ مِنْ أسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا، فَقَالَ: يَا أُخْتَ بَني فِرَاسٍ، مَا هَذَا؟ فَقَالَتْ: وَقُرْةِ عَيْنِي إنَّهَا الآنَ لأَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ أنْ نَأكُلَ، فَأكَلُوا، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَ أنَّهُ أكَلَ مِنْهَا.
وَفِي رِوايَةٍ: إنَّ أَبَا بكْرٍ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمنِ: دُونَكَ أضْيَافَكَ، فَإنِّي مُنْطلقٌ إِلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فَافْرُغْ مِنْ قِراهُم قَبْلَ أنْ أَجِيءَ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمنِ، فَأَتَاهُمْ بما عِنْدَهُ، فَقَالَ: اطْعَمُوا؛ فقالوا: أين رَبُّ مَنْزِلِنا؟ قَالَ: اطْعَمُوا، قالوا: مَا نحنُ بِاكِلِينَ حَتَّى يَجِيءَ رَبُّ مَنْزِلِنَا، قَالَ: اقْبَلُوا عَنْا قِرَاكُمْ، فَإنَّهُ إنْ جَاءَ وَلَمْ تَطْعَمُوا، لَنَلْقَيَنَّ مِنْهُ فأبَوْا، فَعَرَفْتُ أنَّهُ يَجِدُ عَلَيَّ، فَلَمَّا جَاءَ تَنَحَّيْتُ عَنْهُ، فَقَالَ: مَا صَنَعْتُمْ؟ فَأخْبَرُوهُ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحمنِ، فَسَكَتُّ: ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمنِ، فَسَكَتُّ، فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ أقْسَمْتُ عَلَيْكَ إنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَوتِي لَمَا جِئْتَ! فَخَرَجْتُ، فَقُلْتُ: سَلْ أضْيَافَكَ، فقالُوا: صَدَقَ، أتَانَا بِهِ، فَقَالَ: إنَّمَا انْتَظَرْتُمُونِي والله لا أَطْعَمُهُ اللَّيْلَةَ. فَقَالَ الآخَرُونَ: واللهِ لا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ فَقَالَ: وَيْلَكُمْ مَا لَكُمْ لا تَقْبَلُونَ عَنَّا قِرَاكُمْ؟ هَاتِ طَعَامَكَ، فَجَاءَ بِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ، الأولَى مِنَ الشَّيْطَانِ، فَأَكَلَ وَأَكَلُوا. متفق عَلَيْهِ.
قَوْله: (غُنْثَرُ) بغينٍ معجمةٍ مَضمُومَةٍ ثُمَّ نُونٍ ساكِنَةٍ ثُمَّ ثاءٍ مثلثةٍ وَهُوَ: الغَبِيُّ الجَاهِلُ. وقولُهُ: (فَجَدَّعَ) أَيْ شَتَمَهُ، والجَدْعُ القَطْعُ. قولُه (يَجِدُ عَليّ) هُوَ بكسرِ الجِيمِ: أيْ يَغْضَبُ.
22- وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أُحُدٌ دعَانِي أَبي من اللَّيلِ فَقَالَ: مَا أُرَاني إِلاَّ مَقْتُولاً في أوْلِ مَنْ يُقْتَلُ من أصْحَابِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وإنِّي لا أَتْرُكُ بَعْدِي أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ غَيْرَ نَفْسِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنَّ عَلَيَّ دَيْناً فَاقْضِ، وَاسْتَوْصِ بِأَخَوَاتِكَ خَيْراً، فَأصْبَحْنَا، فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ، وَدَفَنْتُ مَعَهُ آخَرَ في قَبْرِهِ، ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أنْ أتْرُكَهُ مَعَ آخَرَ، فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أشْهُرٍ، فإذا هُوَ كَيَوْمِ وَضَعْتُهُ غَيْرَ أُذنِهِ، فَجَعَلْتُهُ في قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ. رواه البخاري.
23- وعن أنس رضي الله عنه: أنَّ رجلين مِنْ أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، في لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَمَعَهُمَا مِثْلُ المِصْبَاحَيْنِ بَيْنَ أَيْديهِمَا. فَلَمَّا افْتَرَقَا، صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أتَى أهْلَهُ.
رواهُ البُخاري مِنْ طُرُقٍ؛ وفي بَعْضِهَا أنَّ الرَّجُلَيْنِ أُسَيْدُ بنُ حُضير، وَعَبّادُ بنُ بِشْرٍ رضي الله عنهما.
24- وعن أَبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عَشْرَة رَهْطٍ عَيْناً سَرِيَّة، وأمَّرَ عَلَيْهَا عاصِمَ بنَ ثَابِتٍ الأنْصَارِيَّ رضي الله عنه، فانْطلقوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بالهَدْأةِ؛ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ؛ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْل يُقالُ لَهُمْ: بَنُو لحيانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ بِقَريبٍ مِنْ مِئَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا أحَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وأصْحَابُهُ، لَجَأُوا إِلَى مَوْضِعٍ، فَأَحاطَ بِهِمُ القَوْمُ، فَقَالُوا: انْزِلُوا فَأَعْطُوا بِأيْدِيكُمْ وَلَكُمُ العَهْدُ وَالمِيثَاقُ أنْ لا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أحَداً.فَقَالَ عَاصِمُ بنُ ثَابِتٍ: أَيُّهَا القَوْمُ، أَمَّا أنا، فَلاَ أنْزِلُ عَلَى ذِمَّةِ كَافِرٍ: اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ صلى الله عليه وسلم، فَرَمُوهُمْ بِالنّبْلِ فَقَتلُوا عَاصِماً، وَنَزَلَ إلَيْهِمْ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ عَلَى العَهْدِ والمِيثاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ، وَزَيدُ بنُ الدَّثِنَةِ وَرَجُلٌ آخَرُ. فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أطْلَقُوا أوْتَارَ قِسِيِّهِمْ، فَرَبطُوهُمْ بِهَا.قَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أوَّلُ الغَدْرِ واللهِ لا أصْحَبُكُمْ إنَّ لِي بِهؤُلاءِ أُسْوَةً، يُريدُ القَتْلَى، فَجَرُّوهُ وعَالَجُوهُ، فأبى أنْ يَصْحَبَهُمْ، فَقَتَلُوهُ، وانْطَلَقُوا بِخُبَيبٍ، وزَيْدِ بنِ الدَّثِنَةِ، حَتَّى بَاعُوهُما بِمَكَّةَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ؛ فابْتَاعَ بَنُو الحارِثِ بن عامِرِ بنِ نَوْفَلِ بنِ عبدِ مَنَافٍ خُبيباً، وكان خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ.فَلِبثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أسيراً حَتَّى أجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ، فاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الحَارثِ مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأعَارَتْهُ، فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا وَهِيَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَجَدتهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخْذِهِ وَالموسَى بِيَدِهِ، فَفَزِعَتْ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ.فَقَالَ: أَتَخَشَيْنَ أن أقْتُلَهُ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ! قالت: واللهِ مَا رَأيْتُ أسيراً خَيراً مِنْ خُبَيْبٍ، فواللهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوماً يَأكُلُ قِطْفاً مِنْ عِنَبٍ في يَدِهِ وإنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالحَدِيدِ وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللهُ خُبَيْباً.فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ في الحِلِّ، قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَتَرَكُوهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ: واللهِ لَوْلاَ أنْ تَحْسَبُوا أنَّ مَا بِي جَزَعٌ لَزِدْتُ: اللَّهُمَّ أحْصِهِمْ عَدَداً، وَاقْتُلهُمْ بِدَدَاً، وَلاَ تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَداً.وقال :

فَلَسْتُ أُبَالِي حِيْنَ أُقْتَلُ مُسْلِماً *** عَلَى أيِّ جَنْبٍ كَانَ للهِ مَصْرَعِي

وَذَلِكَ في ذَاتِ الإلَهِ وإنْ يَشَأْ *** يُبَارِكْ عَلَى أوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ

وكان خُبَيبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْراً الصَّلاَةَ.وأخْبَرَ - يعني: النبيّ صلى الله عليه وسلم - أصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمِ بنِ ثَابتٍ حِيْنَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ أن يُؤْتَوا بِشَيءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ، وكَانَ قَتَلَ رَجُلاً مِنْ عُظَمائِهِمْ، فَبَعَثَ الله لِعَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِروا أنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئاً. رواه البخاري.
قولُهُ: (الهَدْأَةُ): مَوْضِعٌ، (والظُّلَّةُ): السَّحَابُ.(والدَّبْرُ): النَّحْلُ. وَقَوْلُهُ: (اقْتُلْهُمْ بِدَداً) بِكَسْرِ الباءِ وفتحِهَا، فَمَنْ كَسَرَ قَالَ هُوَ جمع بِدَّةٍ بكسر الباء وهي النصيب ومعناه: اقْتُلْهُمْ حِصَصاً مُنْقَسِمَةً لِكُلِّ واحدٍ مِنْهُمْ نَصيبٌ، وَمَنْ فَتَحَ قَالَ معناهُ: مُتَفَرِّقِينَ في القَتْلِ واحداً بَعْدَ واحِدٍ مِنَ التَّبْدِيد.
وفي الباب أحاديث كثيرةٌ صَحيحةٌ سَبَقَتْ في مَوَاضِعِها مِنْ هَذَا الكِتَابِ، مِنْهَا حديثُ الغُلامِ الَّذِي كَانَ يأتِي الرَّاهِبَ والسَّاحِرَ، ومنْها حَدِيثُ جُرَيْج، وحديثُ أصْحابِ الغَارِ الذين أطْبِقَتْ عَلَيْهِم الصَّخْرَةُ، وَحديثُ الرَّجُلِ الَّذِي سَمِعَ صَوْتاً في السَّحَابِ يَقُولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلاَنٍ، وَغَيْرُ ذَلِكَ. وَالدلائِل في البابِ كثيرةٌ مشهُورةٌ، وباللهِ التَّوفيقِ.

1- استشهد باليرموك عكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام، وجماعة من بني المغيرة، فأتوا بماء وهم صرعى، فتدافعوه حتى ماتوا، ولم يذوقوه، أتى عكرمة بالماء فنظر إلى سهيل بن عمرو ينظر إليه فقال: ابدأ بهذا، ونظر سهيل إلى الحارث ينظر إليه فقال: ابدأ بهذا، وكل منهم يؤثر الآخر على نفسه بالشربة، فماتوا كلهم قبل أن يشربوا، فمر بهم خالد بن الوليد، فقال: بنفسي أنتم.
2- روى الطبراني في الكبير أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ أربعمائة دينار، فجعلها في صرة ثم قال لغلامه: اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح ثم تَشَاغَلْ في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع، فذهب بها الغلام إليه.. فقال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال أبو عبيدة: وصل الله عمر ورحمه، ثم قال: تعاليْ يا جارية، اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان.. حتى أنفذها، ورجع الغلام إلى عمر فأخبره، فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل، فقال: اذهب بها إلى معاذ وتشاغل في البيت حتى تنظر ماذا يصنع، فذهب بها إليه، فقال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في حاجتك، فقال: رحمه الله ووصله، تعاليْ يا جاريه، اذهبي إلى بيت فلان بكذا، اذهبي إلى بيت فلان بكذا.. فاطلعت امرأة هي امرأة معاذ وقالت: نحن والله مساكين فأعطنا، فلم يبق في الخرقة إلا ديناران فرمى بهما إليها، ورجع الغلام إلى عمر فأخبره، فسرّ بذلك فقال: "إنهم إخوة بعضهم من بعض".
3- قال شقيق بن إبراهيم البلخى قال لي إبراهيم بن أدهم: أخبرني عما أنت عليه؟ قلت: إن رُزقت أكلتُ، وإن مُنعتُ صبرتُ، قال: هكذا تعمل كلاب بلخ، فقلت: كيف تعمل أنت؟ قال: إن رزقت آثرتُ، وإن منعت شكرتُ.
4- اشتهى بعض الصالحين من السلف طعاماً، وكان صائماً، فوضع بين يديه عند فطوره، فسمع سائلا يقول: من يقرض الملي الوفي الغني؟ فقال: عبده المعدم من الحسنات. فقام فأخذ الصحفة فخرج بها إليه، وبات طاوياً. وجاء سائل إلى الإمام أحمد، فدفع إليه رغيفين كان يعدهما لفطره، ثم طوى وأصبح صائماً.
5- كان الحسن يطعم إخوانه وهو صائم تطوعاً، ويجلس يروحهم -أي بالمروحة-، وهم يأكلون.
وكان ابن المبارك يطعم إخوانه في السفر الألوان من الحلواء وغيرها وهو صائم.
6- قال الراغب الأصفهاني: " عاتب رجل خليله، فقال: لو علمت أن يومي أهنأ من يومك لاخترت أن أؤثرك به ".
7- قال عبد الرحمن بن يزيد بن جبار: ما رأيت أحداً أفضل من القاسم أبي عبد الرحمن بن أبي القاسم، كنا بالقسطنطينية، وكان الناس يرزقون رغيفين رغيفين، فكان يتصدق برغيف، ويصوم ويفطر على رغيف.
8- قال أبو حازم الأعرج: لقد رأيتنا في مجلس زيد بن أسلم أربعين فقيهاً أدنى خصلة فينا التواسي بما في أيدينا، وما رأيت في مجلسه متمارين ولا متنازعين في حديث لا ينفعنا.
9- خرج يحيى بن سعيد إلى إفريقية في ميراث له، فطلب له ربيعة بن أبي عبد الرحمن البريد، فركبه إلى إفريقية، فقدم بذلك الميراث وهو خمسمائة دينار، فأتاه الناس يسلمون عليه، وأتاه ربيعة فأغلق الباب عليهما، ودعا بمنطقته فصيرها بين يدي ربيعة، وقال: يا أبا عثمان، والله ما غيبت منها ديناراً إلا ما أنفقناه في الطريق، ثم عد مائتين وخمسين ديناراً فدفعها إلى ربيعة، وأخذ هو مثلها قاسمه.
10- جاء فضيل بن مرزوق -وكان من أئمة الهدى زهداً وفضلاً- إلى الحسن بن حي، فأخبره أنه ليس عنده شيء، فأخرج له ستة دراهم، وقال: ليس معي غيرها. قال: سبحان الله ليس عندك غيرها، وأنا آخذها؟ فأبى ابن حي إلا أن يأخذها، فأخذ ثلاثة وترك ثلاثة.
11- قال رواد بن الجراح: كنت ليلة مع إبراهيم بن أجهمْ فأتاه، رجل بباكورة، فنظر حوله هل يرى ما يكافئه، فنظر إلى سرجي، فقال: خذ ذاك السرج، فأخذه، فسررت حين نزل مالي بمنزلة ماله.
قال قتيبة بن سعيد: لما احترقت كتب ابن لهيعة بعث إليه الليث بن سعد من الغد بألف دينار.
12- عن الواقدي قال: أضقت مرة، وأنا مع يحيى بن خالد، وحَضَر عيد، فجاءتني الجارية فقالت: ليس عندنا من آلة العيد شيء، فمضيت إلى تاجر صديق لي ليقرضني، فأخرج إلي كيساً مختوماً فيه ألف دينار، ومائتا درهم، فأخذْته، فما استقررت في منزلي حتى جاءني صديق لي هاشمي، فشكا إلي تأخر غلته وحاجته إلى القرض، فدخلت إلى زوجتي، فأخبرتها، فقال: على أي شيء عزمت؟ قلت: على أن أقاسمه الكيس، قالت: ما صنعت شيئاً، أتيت رجلاً سوقة، فأعطاك ألفاً ومائتي درهم، وجاءك رجل من آل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، تعطيه نصف ما أعطاك السوقة؟! فأخرجتُ الكيس كله إليه فمضى، فذهب صديقي التاجر على الهاشمي -وكان صاحبه- فسأله القرض، فأخرج الهاشمي إليه الكيس بعينه فعرفه التاجر، وانصرف إلي، فحدثني بالأمر.
قال: وجاءني رسول يحيى يقول: إنما تأخر رسولنا عنك لشغلي، فركبت إليه، فأخبرته أمر الكيس، فقال: يا غُلام هات تلك الدنانير، فجاءه بعشرة آلاف دينار، فقال: خذ ألفي دينار لك، وألفي دينار للتاجر، وألفين للهاشمي، وأربعة آلاف لزوجتك، فإنها أكرمكم.
13- قال الخلال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: قال أبو سيعد بن أبي حنيفة المؤدب: كنت آتي أباك فيدفع إلي الثلاثة دراهم وأقل وأكثر ويقعد معي، فيتحدث، وربما أعطاني الشيء، ويقول: أعطيتك نصف ما عندنا. فجئت يوماً، فأطلت القعود أنا وهو. قال: ثم خرج ومعه تحت كسائه أربعة أرغفة. فقال: هذا نصف ما عندنا. فقلت: هي أحب إلي من أربعة آلاف من غيرك.
14- قال المروذي: رأيت أبا عبد الله وجاءه بعض قرابته فأعطاه درهمين. وأتاه رجل فبعث إلى البقال، فأعطاه نصف درهم.
15- عن يحيى بن هلال، قال: جئت أحمد فأعطاني أربعة دراهم.
وقال هارون المستملي لقيت أحمد بن حنبل، فقلت: ما عندنا شيء. فأعطاني خمسة دراهم، وقال: ما عندنا غيرها.
16- قال المروذي: رأيت أبا عبد الله قد وهب لرجل قميصه، وقال: ربما واسى من قوته.
17- جاءه أبو سعيد الضرير، وكان قال قصيدة في ابن أبي دؤاد، فشكا إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل فقال: يا أبا سعيد، ما عندنا إلا هذا الجذع. فجيء بحمال، قال: فبعته بتسعة دراهم ودانقين. وكان أبو عبد الله شديد الحياء، كريم الأخلاق، يعجبه السخاء.
18- قال المروذي: سمعت أبا الفوارس ساكنَ أبي عبد الله، يقول: قال لي أبو عبد الله: يا محمد، ألقى الصبي المقراض في البئر، فنزلت فأخرجته، فكتب لي إلى البال: أعطه نصف درهم. قلت: هذا لا يسوى قيراط، والله لا أخذته. قال: فلما كان بعد دعاني، فقال: هذا لا يسوى قيراط، والله لا أخذته. قال: فلما كان بعد، دعاني، فقال: كم عليك من الكراء؟ قلت ثلاثة أشهر. قال: أنت في حل. ثم قال أبو بكر الخلال: فاعتبروا يا أولي الألباب والعلم، هل تجدون أحداً بلغكم عنه هذه الأخلاق؟!
19- عن يعقوب بن شيبة، قال: أظل العيد رجلاً، وعنده مئة دينار لا يملك سواها، فكتب إليه صديق يسترعي منه نفقة، فأنفذ إليه بالمائة دينار، فلم ينشب أن ورد عليه رقعة من بعض إخوانه يذاكر أنه أيضاً في هذا العيد في إضاقة، فوجه إليه بعينها. قال: فبقي الأول لا شيء عنده، فاتفق أنه كتب إلى الثالث وهو صديقه يذكر حاله، فبعث إليه الصرة بختمها. قال: فعرفها، وركب إليه، وقال: خبرني، ما شأن هذه الصرة؟ فأخبره الخبر، فكربا معاً إلى الذي أرسلها، وشرحوا القصة، ثم فتحوها واقتسموها.
20- قال منبه البصري: سافرت مع أبي أحمد القلانسي فجعنا جوعاً شديداً، ففتح علينا بشيء من طعام فآثرني به، وكان معاً سويق، فقال: يا منبه! تكون جملي؟ يمزح، قلت: نعم، فكان يؤجرني السويق.
21- قال ابن لبابة الحافظ: كان بقي بن مخلد من عقلاء الناس وأفضلهم، وكان أسلم بن عبد العزيز يُقدمه على جميع من لقيه بالمشرق، ويصف زهده، ويقول: ربما كنت أمشي معه في أزقة قرطبة، فإذا نظر في موضع خال إلى ضعيف محتاج أعطاه أحد ثوبيه.
22- قال أبو البركات إسماعيل ابن أبي سعد الصوفي: كان الشيخ أبو بكر بن زهراء الصوفي برباطنا، قد أعد لنفسه قبراً إلى جانب قبر بشر الحافي، وكان يمضي إليه كل أسبوع مرة، وينام فيه، ويتلوا فيه القرآن كله، فلما مات أبو بكر الخطيب، كان قد أوصى أن يدفن إلى جنب قبر بشر، فجاء أصحاب الحديث إلى ابن زهراء، وسألوه أن يدفنوا الخطيب في قبره، وأن يؤثره به، فامتنع، وقال: موضع قد أعددته لنفسي يؤخذ مني! فجاؤوا على والدي. وذكروا له ذلك، فأحضر ابن وهراء وهو أبو بكر أحمد بن علي الطريثيثي فقال: أنا لا أقول لك أعطهم القبر، ولكن أقول لك: لو أن بشراً الحافي في الأحياء وأنت على جنبه، فجاء أبو بكر الخطيب ليقعد دونك، أكان يحسن بك أن تقعد أعلى منه؟ قال: لا، بل كنت أجلسه مكاني. قال: فهكذا ينبغي أن تكون الساعة. قال: فطاب قلبه، وأذن.
23- هذا أبو عبيد الله محمد بن عبده الصاداني وَهَبَ رجلاً اختلت حاله -لا يعرفه- في ساعة واحدة ما مبلغه ألف دينار.
24- قال منصور الغضاري: شاهدت الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي في الغلاء بمصر وهو ثلاث ليال يؤثر بعشائه ويطوي.
25- كان الزاهد عبد الله بن عثمان اليونيني لا يقوم لأحد تعظيماً لله ولا يدخر شيئاً، وله ثوب خام، ويلبس في الشتاء فروة.وقد يؤثر في البرد، وكان ربما جاع ويأكل من ورق الشجر.
لما قدم حاتم الأصم إلى أحمد بن حنبل قال له: أحمد بعد بشاشته به: أخبرني كيف التخلص إلى السلامة؟
فقال له حاتم: بثلاثة أشياء.
فقال أحمد: ما هي؟
قال: تعطيهم مالك، ولا تأخذ مالهم، وتقضي حقوقهم، ولا تطالبهم بقضاء حقوقك، وتصبر على أذاهم ولا تؤذهم.
فقال أحمد: إنها لصعبة
قال حاتم: وليتك تسلم ".

1- قال الحافظ ابن كثير: قد ذكر غير واحد أن عروة بن الزبير لما خرج من المدينة متوجهاً إلى دمشق ليجتمع بالوليد ، وقعت الأكلة في رجله في واد قرب المدينة ، و كان مبدؤها هناك ، فظن أنها لا يكون منها ما كان ، فذهب في وجهه ذلك فما وصل إلى دمشق إلا وهي قد أكلت نصف ساقه ، فدخل على الوليد فجمع له الأطباء العارفين بذلك ، فأجمعوا على أنه إن لم يقطعها أكلت رجله كلها إلى وركه ، و ربما ترَقَّت إلى الجسد فأكلته . فطابَتْ نفسُه بنشرها . و قالوا له : ألا نَسقيك مُرَقِّداً حتى يذهب عقلك منه ؛ فلا تُحس بألم النشر ؟ فقال : لا ! و الله ما كنت أظن أن أحداً يشرب شراباً أو يأكل شيئاً يُذهِب عقله ، و لكن إن كنتم لا بد فاعلين فافعلوا ذلك و أنا في الصلاة ، فإني لا أحس بذلك ، و لا أشعر به . قال : فنشروا رجله من فوق الأكلة ، من المكان الحي ؛ احتياطاً أنه لا يبقى منها شيء ، و هو قائم يصلي ، فما تضوّرَ و لا اختلَج ، فلما انصرف من الصلاة عزّاه الوليد في رِجله . فقال : اللهم لك الحمد ، كان لي أطراف أربعة فأخذت واحداً ، فلئن كنت قد أخذت فقد أبقيت ، و إن كنت قد أبليت فلطالما عافيت ، فلك الحمد على ما أخذت و على ما عافيت . قال : و كان قد صحب معه بعض أولاده من جملتهم ابنه محمد ، و كان أحبهم إليه ، فدخل دار الدواب فرفسته فرس فمات ، فأتوه فعزَّوه فيه ، فقال : الحمد لله كانوا سبعة فأخذتَ منهم واحداً و أبقيت ستةً ، فلئن كنت قد ابتليت فلطالما عافيت ، و لئن كنت قد أخذت فلطالما أعطيت . فلما قضى حاجته من دمشق رجع إلى المدينة . قال : فما سمعناه ذكر رجله و لا ولده ، و لا شكا ذلك إلى أحد حتى دخل وادي القرى ، فلما كان في المكان الذي أصابته الأكلة فيه قال : (لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً ) [ الكهف : 62 ] ، فلما دخل المدينة أتاه الناس يسلمون عليه ، و يُعزُّونه في رجله و ولده ، فبلغه أن بعض الناس قال : إنما أصابه هذا بذنب عظيم أحدثه . فأنشد عروة في ذلك أبياتاً لمعن بن أوس يقول فيها :

 

لعمـرك ما أهويـت كفى لريبـة *** و لا حملتنـي نحو فاحشة رجلي

و لا قادني سمعي و لا بصري لها *** و لا دلني رأيي عليها و لا عقلي

و لسـت بماش ما حييـت لمنكـر *** من الأمر لا يمشي إلى مثله مثلي

و لا مؤثـر نفسي على ذي قرابـة *** و أوثر ضيفي ما أقام على أهلي

و أعلـم أني لـم تصبني مصيبـة *** من الدهر إلا قد أصابت فتى مثلي

 

[ في البداية و النهاية : 9 / 103 ]

 

1- قال الحكيم بن نوح لبعض إخوانه: اتكأ مالك بن دينار ليلة من أول الليل إلى آخره لم يسجد فيها ولم يركع فيها، ونحن معه في البحر، فلما أصبحنا قلت له: يا مالك، لقد طالت ليلتك لا مصليًا ولا داعيًا، قال: فبكى، ثم قال: لو يعلم الخلائق ماذا يستقبلون غدًا ما لذوا بعيش أبدًا، إني -والله- لما رأيت الليل وهوله وشدة سواده، ذكرت به الموقف وشدة الأمر هنالك، وكل امريء يومئذٍ تهمُّه نفسه، لا يغني والد عن ولد ولا مولود هو جازٍ عن والده شيئًا، ثم شهق شهقة فلم يزل يضطرب ما شاء الله، ثم هدأ، فحمل عليَّ أصحابنا في المركب، وقالوا: أنت تعلم أنه لا يحمل الذِّكر فلم تهيجه؟ قال: فكنت بعد ذلك لا أكاد أذكر له شيئًا [حلية الأولياء1/18].

 

2- ذكر ابن القيم رحمه الله: أن أحد الناس قيل له وهو في سياق الموت: قل لا إله إلا الله، فقال: وما يغني عني وما أعرف أني صليت لله صلاة؟! ولم يقلها. وذكر رحمه الله عن رجل عرف بحبه للأغاني وترديدها، فلما حضرته الوفاة قيل له: قل لا إله إلا الله، فجعل يهذي بالغناء ويقول: تاتنا تنتنا … حتى قضى، ولم ينطق بالتوحيد. وقال أيضا: أخبرني بعض التجار عن قرابة له أنه احتضر وهو عنده، وجعلوا يلقنونه لا إله إلا الله وهو يقول: هذه القطعة رخيصة، وهذا مشتر جيد، هذه كذا. حتى قضى ولم ينطق التوحيد. [الجواب الكافي ص 62].

 

3- عن المعتمر قال: قال أبي حين حضرته الوفاة: يا معتمر! حدثني بالرخص لعلّي ألقى الله عز وجل وأنا حسن الظن به. وروى أيضاً رحمه الله بسنده عن حصين عن إبراهيم قال: كانوا يستحبون أن يلقنوا العبد محاسن عمله عند موته لكي يحسن ظنه بربه عز وجل [الخبران في كتاب: (حسن الظن بالله عز وجل) ، لأبي بكر بن أبي الدنيا ، ص4].

 

4- قال ابن شُمَاسة المَهْري: "حَضَرْنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت، فبكى طويلاً، وحوَّل وجهه إلى الجدار، فجعل ابنه يقول: يا أبتاهُ، أَمَا بشَّرَكَ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بكذا؟ أما بَشَّرَكَ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بكذا؟ قال: فأقبل بوجهه فقال: إن أفضل ما نُعِدُّ: شهادةَ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، إني قد كنتُ على أطباق ثلاث، لقد رأيتني وما أحدٌ أشدَّ بغضًا لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - منِّي، ولا أحَبَّ إليَّ أن أكون قد استمكنتُ منه فقتلتُه، فلو مُتُّ على تلك الحال؛ لكنتُ من أهل النار. فلما جعل الله الإسلام في قلبي؛ أتيتُ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقلتُ: ابسطْ يمينَكَ فلأبَايعْك؛ فبَسَطَ يمينه. قال: فقبضتُ يدي. قال: "ما لك يا عمرو؟». قال: قلتُ: أردتُ أن أشترطَ، قال: "تشترطُ بماذا؟». قلتُ: أن يُغْفَرَ لي. قال: "أما علمتَ أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله؟». وما كان أحدٌ أحبُّ إليَّ من رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولا أجلُّ في عيْني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عينيَّ منه إجلالاً له، ولو سُئلتُ أن أصفه ما أطقتُ؛ لأنِّي لم أكن أملأ عينيَّ منه، ولو مُتُّ على تلك الحال لرجوتُ أن أكون من أهل الجنة. ثم وُلِّينا أشياءَ ما أدري ما حالي فيها، فإذا أنا مُتُّ، فلا تصحبني نائحةٌ ولا نارٌ، فإذا دفنتموني؛ فشنُّوا عليَّ التراب شَنًّا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تُنْحَرُ جَزُورٍ ويقسم لحمها؛ حتى أستانس بكم، وأنظر ماذا أراجعُ به رسلَ ربي. [أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج (121)].

 

5- عن عبدالله بن عمرو: أن أباه قال عند موته: اللهم إنك أمرتنا فأضَعْنا، ونهيتنا فركَبْنا، فلا بريءٌ فأعتذر، ولا عزيزٌ فأنتصر؛ ولكن لا إله إلا أنت". وما زال يقولها حتى مات [طبقات ابن سعد (4/260) والسير (3/77)].

 

1- يروى أن رجلاً شتم المهلب بن أبي صفرة فلم يجبه فقيل له: لم حلمت عنه؟ قال المهلب: لا أعرف مساوئه، وكرهت أن أبهته بما ليس فيه.
2- عن غيلان بن جرير قال: ارتث زيد بن صوحان يوم الجمل، فدخلوا عليه، فقالوا: أبشر بالجنة.
قال: تقولون قادرين، أو النار فلا تدرون، إنا غزونا القوم في بلادهم، وقلنا أميرهم، فليتنا إذ ظلمنا، صبرنا.
3- قال الحسن البصري: بعث بعامر بن عبد قيس إلى الشام، فقال: الحمد لله الذي حشرني راكباً.
4- وقيل: إن ابن الزبير بارز الأشتر، وطالت المحاولة بينهما حتى إن ابن الزبير قال:

اقتلوني ومالكا *** واقتلوا مالكا معي

5- عن قتادة، أن ابن المسيب كان إذا أراد أحد أن يجالسه قال: إنهم قد جلدوني، ومنعوا الناس أن يجالسوني.
6- قال أبو المليح الرقي: حدثني غير واحد أن عبد الملك ضرب سعيد بن المسيب خمسين سوطاً، وأقامه بالحرة، وألبسه تبان شعر، فقال سعيد: لو علمت أنهم لا يزيدوني على الضرب ما لبسته، إنما تخوفت من أن يقتلوني، فقلت: تبان أستر من غيره.
7- عن أبي حصين، قال: أتيت سعيد بن جبير بمكة، فقلت: إن هذا الرجل قادم -يعني خالد بن عبد الله-، ولا آمنه عليك، فأطعني واخرج.
فقال: والله لقد فررت حتى استحييت من الله.
قلت: إني لأراك كما سمتك أمك سعيدا.
فقدم خالد مكة، فأرسل إليه فأخذه.
8- عن عثمان بن بوذويه قال: كنت مع وهب وسعيد بن جبير يوم عرفة بنخيل ابن عامر، فقال له وهب: يا أبا عبد الله، كم لك منذ خفت من الحجاج ؟ قال: خرجت عن امرأتي وهي حامل، فجاءني الذي في بطنها وقد خرج وجهه.
فقال وهب: إن من قبلكم كان إذا أصاب أحدهم بلاء، عده رخاء، وإذا أصابه رخاء، عده بلاء.
9- قال سالم بن أبي حفصة لما أتي الحجاج بسعيد بن جبير قال: أنا سعيد بن جبير، قال: أنت شقي بن كسير، لأقتلنك.
قال: فإذاً أنا كما سمتني أمي، ثم قال: دعوني أصلي ركعتين.
قال: وجهوه إلى قبلة النصارى.
قال: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ)، وقال: إني أستعيذ منك بما عاذت به مريم. قال: وما عاذت به؟ قال: قالت: (إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً).
ثم قال ابن عيينة: لم يقتل بعد سعيد إلا رجلاً واحد.
10- وعن عتبة مولى الحجاج، قال: حضرت سعيدا حين أتى به الحجاج بواسط، فجعل الحجاج يقول: ألم أفعل بك؟! ألم أفعل بك؟! فيقول: بلى.
قال: فما حملك على ما صنعت من خروجك علينا؟ قال: بيعة كانت علي -يعني لابن الاشعث- فغضب الحجاج وصفق بيديه، وقال: فبيعة أمير المؤمنين كانت أسبق وأولى.
وأمر به، فضربت عنقه.
وقيل: لو لم يواجهه سعيد بن جبير بهذا - لاستحياه كما عفا عن الشعبي لما لاطفه في الاعتذار.
11- قال سليمان التيمي: كان الشعبي يرى التقية، وكان ابن جبير لا يرى التقية، وكان الحجاج إذا أتي بالرجل -يعني ممن قام عليه- قال له: أكفرت بخروجك علي؟ فإن قال نعم، خلى سبيله.
فقال لسعيد: أكفرت؟ قال: لا.
قال: اختر أي قتلة أقتلك.
قال: اختر أنت؛ فإن القصاص أمامك.
12- قدم عروة بن الزبير على الوليد حين شئفت رجله، فقيل: اقطعها، قال: أكره أن أقطع مني طائفا، فارتفعت إلى الركبة، فقيل له: إنها إن وقعت في ركبتك قتلتك.
فقطعها، فلم يقبض وجهه.
وقيل له قبل أن يقطعها: نسقيك دواء لا تجد لها ألما؟ فقال: ما يسرني أن هذا الحائط وقاني أذاها.
13- إن أبا قلابة ممن ابتلي في بدنه ودينه، أريد على القضاء، فهرب إلى الشام، فمات بعريش مصر سنة أربع، وقد ذهبت يداه ورجلاه، وبصره، وهو مع ذلك حامد شاكر.
14- هذه سمية رضي الله عنها أول شهيدة في الإسلام فقد طعنها أبوجهل بحربة بيده في قُبلها، فماتت على إثرها، وكانت سمية رضي الله عنها حين استشهدت امرأة عجوزاً، فقيرة، متمسكة بدينها، ثابتة عليه لا يزحزحها عنه أحد، وكان إيمانها الراسخ في قلبها هو مصدر ثباتها وصبرها على احتمال الأذى الذي لاقته على أيدي المشركين.

1- قال الحسن: " أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم ".
2- قال إبراهيم الحربي عن الإمام أحمد: ولقد صحبته عشرين سنة صيفاً وشتاءً وحراً وبرداً وليلاً ونهاراً فما لقيته في يوم إلا وهو زائد عليه بالأمس.
1- عن أبي موسى رضي الله عنه قال: استأذنت على عمر رضي الله عنه فلم يؤذن لي ثلاثاً فأدبرت فأرسل إليَّ، فقال: يا عبد الله اشتد عليك أن تحتبس على بابي؛ اعلم أن الناس كذلك يشتد عليهم أن يحتبسوا على بابك، فقلت: بل استأذنت عليك ثلاثاً، فلم يؤذن لي فرجعت، وكنا نؤمر بذلك، فقال: ممن سمعت هذا؟، فقلت سمعته من النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال أسمعت من النبي صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع؛ لئن لم تأتني على هذا ببينة لأجعلنك نكالاً، فخرجت حتى أتيت نفراً من الأنصار جلوساً في المسجد، فسألتهم، فقالوا: أو يشك في هذا أحد، فأخبرتهم ما قال عمر رضي الله عنه، فقالوا: لا يقوم معك إلا أصغرنا، فقام معي أبو سعيد الخدري أو أبو مسعود إلى عمر، فقال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يريد سعد بن عبادة حتى أتاه فسلم فلم يؤذن له، ثم سلم الثانية، ثم الثالثة فلم يؤذن له، فقال: قضينا ما علينا، ثم رجع فأدركه سعد، فقال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما سلمت من مرة إلا وأنا أسمع وأردُّ عليك، ولكن أحببت أن تكثر من السلام علي وعلى أهل بيتي، فقال أبو موسى: والله إن كنت لأميناً على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أجل، ولكن أحببت أن أستثبت.
2- تقول زينب زوجة عبد الله بن مسعود -رضي الله عنهما-: " كان عبد الله بن مسعود إذا جاء من حاجته تنحنح كراهة أن يهجم منا على أمر نكرهه ".
3- يقال: دخل خارجة بن زيد على ابن سيرين زائراً له فوجد ابن سيرين جالسا على الأرض إلى وسادة فأراد أن يجلس معه، وقال: قد رضيت لنفسي ما رضيت لنفسك، فقال ابن سيرين: إني لا أرضى لك في بيتي بما أرضى به لنفسي، فاجلس حيث تؤمر.
4- دقت امرأة على الإمام أحمد الباب دقاً فيه عنف _ وكانت تريد أن تسأله عن مسألة من أمور الدين _فخرج وهو يقول " هذا دق الشُرَطْ.
5- قال محمد عن أبي العلانية: أتيت أبا سعيد الخدري فسلمت فلم يؤذن لي، ثم سلمت فلم يؤذن لي، ثم سلمت الثالثة فرفعت صوتي، وقلت: السلام عليكم يا أهل الدار فلم يؤذن لي، فتنحيت ناحية، فقعدت، فخرج إليَّ غلام، فقال: ادخل، فدخلت، فقال لي أبو سعيد: أما إنك لو زدت لم يؤذن لك.
1- عن عطاء قال: لما احترق البيت زمن زيد بن معاوية حين غزاها أهل الشام فكان من أمره ما كان تركه ابن الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد أن يجرئهم ( أو يحر بهم ) على أهل الشام فلما صدر الناس قال يا أيها الناس أشيروا على في الكعبة أنقضها ثم أبني بناءها أو أصلح ما هو منها ؟ قال ابن عباس فإني قد فرق لي رأي فيها أرى أن تصلح ما وهي منها وتدع بيتا أسلم الناس عليه وأحجارا أسلم الناس عليها وبعث عليها النبي صلى الله عليه و سلم فقال ابن الزبير لو كان أحدكم احترق بيته ما رضي حتى يجده فكيف بيت ربكم ؟ إني مستخير ربي ثلاثا ثم عازم على أمري فلما مضى الثلاث أجمع رأيه على أن ينقضها...[أخرجه مسلم في الشواهد والمتابعات (1333/402) في كتاب الحج، باب: نقض الكعبة] .

1- قال أبو زيد: سأل سائل بمسجد الكوفة وقت الظهر فلم يعط شيئًا، فقال: اللهم إنك بحاجتي عالم، أنت الذي لا يعوزك نائل، ولا يحفيك سائل، لا يبلغ مدحك قائل، أسألك صبرًا جميلاً، وفرجا قريبًا، وبصرًا بالهدى، وقوة فيما تحب وترضى، فتبادروا إليه يعطونه، فقال: والله لا رزأتكم الليلة شيئًا وقد رفعت حاجتي إلى الله!

ثم خرج وهو يقول:

ما نال باذل وجهه بسـؤاله *** وإذا النوال مع السؤال

وزنته عوضـًا ولو نال الغنى بسؤال *** رجح السؤال وشال كل نوال

[العقد الفريد (2/355) ]

 

2- قال أبو العباس البكري: (جمعت الرحلة بين ابن جرير، وابن خزيمة، ومحمد بن نصر المروزي، ومحمد بن هارون الروياني بمصر، فأرملوا ولم يبق عندهم ما يقتاتون، وأضرَّ بِهم الجوع، فاجتمعوا ليلة في منْزل كانوا يأوون إليه، فاتفق رأيهم على أن يستهموا ويضربوا القرعة، فمن خرجت عليه القرعة سأل لأصحابه الطعام، فخرجت القرعة على ابن خزيمة، فقال لأصحابه: أمهلوني حتى أصلي صلاة الخيرة، قال: فاندفع في الصلاة، فإذا هم بالشموع وخصي من قبل والي مصر يدق الباب، ففتحوا، فقال: أيكم محمد بن نصر؟ فقيـل: هو ذا، فأخرج صرة فيها خمسون دينارًا، فدفعها إليه، ثم قال: وأيكم محمد بن جرير؟ فأعطاه خمسين دينارًا، وكذلك للروياني، وابن خزيمة، ثم قال: إن الأمير كان قائلا بالأمس، فرأى في المنام أن المحامد جياع قد طووا كشحهم، فأنفذ إليكم هذه الصرر، وأقسم عليكم: إذا نفدت فابعثوا إليَّ أحدكم) [نزهة الفضلاء (3/1150) ] .

 

3- لما دخل موسى إفريقية وجد غالب مدائنها خالية لاختلاف أيدي البربر، وكان القحط، فأمر الناس بالصلاة والصوم والصلاح، وبرز بِهم إلى الصحراء، ومعه سائر الحيوانات، ففرق بينها وبين أولادها، فوقع البكاء والضجيج، وبقي إلى الظهر، ثم صلى وخطب، فما ذكر الوليد، فقيل له: ألا تدعو لأمير المؤمنين؟ قال: هذا مقام لا يدعى فيه إلا لله، فسقوا وأغيثوا) [نزهة الفضلاء (2/540) ] .

قصة ذكرها الشيخ خالد الراشد في شريط من حال إلى حال: كان هناك ثلاثة من الشبان يتعاونون على الإثم والمعاصي...فكتب الله الهداية لأحد هؤلاء الثلاثة فقرر أن يدعو زميليه ويعظهم لعل هدايتهم تكون على يديه وفعلا استطاع ان يؤثر عليهم والحمد لله أصبحوا شباباً صالحين..

واتفقوا على ان يقوموا بدعوة الشباب الغارقين في بحر المعاصي ليكفروا عن ماضيهم ومرة من المرات اتفقوا على ان يجتمعوا في المكان الفلاني قبل الفجر بساعة للذهاب الى المسجد بغية التهجد والعبادة...فتأخر واحد منهم فانتظروه..فلما جاء اليهم..كان لم يبق على آذان الفجر الا نصف ساعة..

وبينما هم في طريقهم الى المسجد إذ بسيارة تكاد تنفجر من صوت الغناء والموسيقى الصاخبة..فاتفقوا على ان يقوموا بدعوة ذلك الشاب لعل الله يجعل هدايته على ايديهم فأخذوا يؤشرون له بأيديهم لكي يقف..

فظن ذلك الشاب انهم يريدون مسابقته فاسرع بسيارته..لكي يسبقهم فأشاروا اليه مرةً أخرى.. فظن ذلك الشاب انهم يريدون المقاتلة!! فأوقف سيارته ونزل منها فإذ بجثة ضخمة ومنكبين عريضين وفوة وضخامة في العضلات!!..

وقال لهم بصوت غضب:من يريد منكم المقاتلة؟؟ فقالوا: السلام عليك فقال الشاب في نفسه(الذي يريد المقاتلة لا يمكن أن يبدأ بالسلام فأعاد عليهم السؤال:من منكم يريد المقاتلة؟؟ فأعادوا: السلام عليك فقال: وعليكم السلام..ماذا تريدون؟؟ فقالوا له: ألا تعلم في أي ساعةٍ أنت؟..

انها ساعة النزول الإلهي نزولاً يليق به تعالى الى السماء الدنيا فيقول هل من تائب فأغفر له؟..هل من سائل فأعطيه؟؟..ياأخينا اتق الله...ألا تخاف من الله؟! ألا تخاف من عقابه؟! ألا تخاف من سوء الخاتمة؟! فقال لهم: ألا تدرون من أنا؟؟

قالوا: من أنت؟ قال: أنا حسان الذي لم تخلق النار إلا له فقالوا: استغفر الله..كيف تيأس وتقنط من روح الله؟؟ ألا تعرف انه يغفر الذنوب جميعا؟...ألم يقل ربك (ان الله لايغفر ان يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) وأخذوا يذكرونه بالله وبواسع رحمته..وبالجنه والثواب العظيم فبكى حسان بكاءً شديداً..

وقال:ولكن أنا لم أترك معصية من المعاصي الا وفعلتها..وأنا الآن سكران!!!!...فهل يقبل الله توبتي؟؟ فقالوا: نعم بل ويبدلك بها حسنات..فما رأيك ان نأخذك معنا الى المسجد لنصلي الفجر؟ فوافق حسان وبالفعل أخذوه معهم وفي أثناء الصلاة شاء الله أن يتلوا الإمام قوله تعالى: (فل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله,إن الله يغفر الذنوب جميعاً) فانفجر حسان بالبكاء..

ولما انتهت الصلاة قال: لم أشعر بلذة الصلاة منذ سنين وأخذ كل من في المسجد يهنئونه بتوبته ولما خرج الأربعة من المسجد قالوا له: أين أبوك؟ قال حسان: إن أبي يصلي في المسجد الفلاني.وهو عادةً يجلس في المسجد الى شروق الشمس لذكر الله وقراءة القرآن فلما ذهبوا الى ذلك المسجد وكانت الشمس قد أشرقت..

أشار حسان إلى والده..وقد كان شيخاأ كبيراً ضعيفاً محتاج إلى قوة حسان وشبابه فذهبوا هؤلاء الشباب اليه وقالوا ياشيخ إن معنا ابنك حسان فقال الشيخ: حسان!!!..آآآه الله يحرق وجهك بالنار ياحسان فقالوا له: معاذ الله ياشيخ لماذا تقول هذا؟؟

إن ابنك قد تاب وأناب الى ربه. وارتمى حسان على قدم والده وأخذ يقبلها..فبكى والد حسان وضمه الى صدره وذهب حسان إلى أمه وقبل يدها وقدمها وقال لها سامحيني ياأمي..سامحيني فبكت العجوز فرحاً بعودة حسان وفي يوم من الأيام قال حسان في نفسه(لايكفر ذنوبي إلا أن أجعل كل قطرة دم من دمي في سبيل الله)

وقرر الذهاب الى الجهاد مع زملاؤه الصالحين فذهب الى والده وقال ياأبي أريد ان أذهب الى الجهاد فقال أبوه: ياحسان نحن فرحنا بعودتك..وأنت تريد أن تحرمنا منك مرة أخرى؟ فقال حسان: أرجوك ياأبي لاتحرمني شرف الجهاد والشهادة فوافق أبوه على ذلك وذهب الى أمه وقبل قدمها: وقال ياأماه..أريد ان اذهب الى ساحات القتال قالت ياحسان فرحنا بعودتك وانت تريد ان تذهب الى الجهاد؟

قال ياأمي ان كنتم تحبونني فدعوني أجاهد في سبيل الله فقالت أنا موافقة ولكن بشرط أن تشفع لنا يوم القيامة وبالفعل تدرب حسان على الجهاد واستعمال السلاح وأتقن في شهور معدودة أساليب القتال! ولما جاءت اللحظة الحاسمة..

ونزل حسان الى ساحات القتال ومعه زملاؤه الصالحين وكان حسان في كهف من الكهوف..وإذ بقذيفة من طائرات العدو تسقط على قمة الجبل وتصيب حسان فسقط حسان من أعلى الجبل...

ووقع صريعا على الأرض وقد تكسرت عظامه وهو يسبح في بركه من الدماء.. فاقترب منه أصحابه..وقالوا: حسان.. ياحسان فإذ بحسان يقول: اسكتوا..فوالله إني لأسمع صوت الحور العين ينادينني من وراء الجبل...

ثم لفظ الشهادتين ومات هذا حسان الذي كان يقول ان النار لم تخلق إلا له...وها هن الحور العين يرقصن فرحا وشوقا للقاء حسان سبحان الله...

- قال ابن مسعود رضي الله عنه: " إني اذا صمت ضعفت عن قراءة القرآن، وقراءة القرآن أحب إلي ".
1- يحكى أن ملكا كان يحكم دولة واسعة جدا. قام يوما برحلة برية طويلة. وخلال عودته وجد أن اقدامه تورمت لكثرة ما مشى في الطرق الوعره، فاصدر مرسوما يقضي بتغطية كل شوارع المملكة بالجلد . ولكن أحد مستشاريه أشار عليه برأي أفضل، وهو عمل قطعة جلد صغيرة تحت قدمي الملك فقط. فكانت هذه بداية انتعال الأحذية .

1- يقول الشيخ سلمان العودة: ولعلي أذكر لكم قصة شهيرة معروفة، وهي قصة رجل كان يقال له عبد الله القصيمي ، وكان هذا الرجل يعيش زمناً طويلاًً في بلاد نجد يجالس العلماء ويقرأ عندهم، وربما مشى وصحيح البخاري في إبطه، وربما حضر مجالس العلم والذكر، وكان معروفاً حتى أنه ألف كتباً كثيرة ينصر فيها الحق، ومن هذه الكتب كتاب مشهور مطبوع في مجلدين اسمه: الصراع بين الإسلام والوثنية وهو رد على أحد الشيعة الذين سبوا وذموا دعوة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، فرد عليه عبد الله القصيمي بهذا الكتاب الصراع بين الإسلام والوثنية وقال بعض طلبة العلم آنذاك: لقد دفع عبد الله القصيمي مهر الجنة بهذا الكتاب، ثم انتكس الرجل وارتد وأعتقد والله أعلم أن ردته وهي ردةً كلية وصلت في فترة من الفترات إلى درجة الإلحاد المطلق، بل والكفر حتى بجملة الرسالة، والكفر بالأمة التي أنزل عليها الإسلام، وهي أمة العرب، فرفض الإسلام ورفض العرب.

 

ولم يكن كفره لشبهة بقدر ما كان كفره لشهوة خفية متأصلة في أعماق قلبه، هذا هو ما توصلت إليه بعد طول تأمل في حال هذا الرجل؛ وهذا درس يجب أن نعيه؛ فلم تكن القضية قضية شبهة أو شك أو إلحاد حقيقي، إنما كان هذا الإلحاد ستاراً يتستر به أو مسوغاً يسوغ به الواقع الذي يعيشه، أما الحقيقة -والله تعالى أعلم- الذي يبدوا أن الرجل إنما ارتد بسبب شهوة؛ ما هذه الشهوة؟ إنها شهوة العظمة، حتى إن هذا الرجل كان يقول في شعره: ولو أن ما عندي من العلم والفضل يوزع في الآفاق أغنى عن الرسل هذا البيت قرأته في كتاب أحد العلماء الذين ردوا عليه، ثم قلت في قلبي: هل من المعقول أن يقول إنسان مثل هذا الكلام؟! وإذا بي أقف على كتاب مطبوع من كتب القصيمي التي ألفها قبل أن يرتد، ألفها يوم كان يزعم أنه مهتدٍ، وهو كتاب اسمه الفصل الحاسم بين الوهابيين ومخالفيهم فوجدت هذا الرجل يتغزل بنفسه ويعظم ذاته، ويتكلم عن نفسه كلاماً يستغرب الإنسان أن يسمعه بعنوان (أسى) يقول: ولو أنصفوا كنت المقدم في الأمر ولم يطلبوا غيري لدى الحادث النكر ولم يرغبوا إلا إلي إذا ابتغوا رشاداً وحزماً يعزبان عن الفكر ولم يذكروا غيري متى ذكر الذكاء ولم يبصروا غيري لدى غيبة البدر فما أنا إلا الشمس في غير برجها وما أنا إلا الدر في لجج البحر بلغت بقولي ما يرام إلى العلى فما ضرني فقد الصوارم والسمر وما ضرني ألا أروح واغتدي باردان مجدود على سابح يثري ثم يقول: أسفت على علمي المضاع ومنطقي وقد أدركا لو أدركا غاية الفخر أرى كل قوم يحفظون أديبهم ويجزونه بالعز والمال والشكر إذاً الرجل يشكو نفسه وحاله، ويرى أنه مضيع في أمته وقومه وقبيلته: فلا خلى معشري ما عندهم لأديبهم سوى الحسد الممقوت والبغض والهجر إذا قام فيهم ناشئ ذو مخايل تدل على العلياء والحسب الحر أطاحوه غضاً قبل أن يبلغ المدى وقاموا على أعواده الخضر بالكسر إلى آخر القصيدة التي أصبح يتكلم فيها عن واقع الناس كلام الذي يتسخط فيها على قضاء الله وقدره، ويرى أنه كان جديراً وحقيقاً بكل خير، وأن الأقدار ما أنصفته، وهذا هو الذي كان يقوله الأول: كم عالمٍ عالمٍ ضاقت مذاهبه وجاهلٍ جاهلٍ تلقاه مرزوقا إذاً: هذا الرجل الذي تحول من التظاهر بالإيمان إلى التطاول على الله تعالى والسخرية به، وازدراء القيم، والعقائد، والمثل، والأخلاق، إنما يعيش ردة فعلٍ عن المجتمع الذي عاش فيه ولم يلب طموحاته الشخصية، ولم يكن متوافقاً مع متطلباته الذاتية، فكانت النتيجة أن تحطم هذا الرجل، ثم ترك الإيمان والإسلام -والعياذ بالله- وذهب يبحث لنفسه عن شهرةٍ ومجدٍ في الكفر والإلحاد[دروس للشيخ سلمان العودة رقم الدرس (279) ] .

 عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: «سرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزلنا واديا أفيح فذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضي حاجته. فاتبعته بأداوة من ماء. فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها. فقال: انقادي علي بإذن الله فانقادت معه كالبعير المخشوش مما بينهما، لأم بينهما (يعني جمعهما) فقال: التئما علي بإذن الله فالتأمتا». . .

وبعد أن انتهى من قضاء حاجته يقول جابر: فإذا أنا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقبلا وإذا الشجرتان قد افترقتا فقامت كل واحدة منهما على ساق [انظر صحيح مسلم كتاب الزهد والرقائق 4: 2306] .

1- يحكي الأستاذ مروان كجك يقول: روى لي أخ كريم أنه زار أستاذه الجامعي في بيته، وكان هذا الأستاذ نصرانياً، فلاحظ الأخ أنه ليس لدى أستاذه تلفزيون، رجل يعبد المسيح، ويقول: إن الله ثالث ثلاثة فسأله: لماذا لا تضع تلفزيوناً في بيتك؟ فأجابه ذلك النصراني: أأنا مجنون حتى آتي إلى بيتي بمن يشاركني في تربية أبنائي؟! فالتلفزيون يعد الوالد الثالث الذي يحتل مرتبة في الأسرة تلي مرتبة الأب والأم، بل هي فوق مرتبة الأم والأب في بعض الأحيان، فهو ليس ضيفاً دائماً وإنما هو مشارك في مفعولية إعداد وتربية أبنائنا.

1- قال أبو محمد: شوي لجعفر بن سلمان الهاشمي دجاجٌ ففقد فخذٌ من دجاجةٍ فأمر فنودي في داره: من هذا الذي تعاطى فعقر! والله لا أخبز في هذا التنور شهراً أو يردّ! فقال ابنه الأكبر: أتؤاخذنا بما فعل السفهاء منا!.[ عيون الأخبار ص 361] .

 

2- قال محمد بن سليمان القرشي: بينما أنا أسير في طريق اليمن إذا أنا بغلام واقف على الطريق في أذنيه قرطان وفي كل قرطه جوهرة يضيء وجهه من ضوء تلك الجوهرة وهو يمجد ربه بأبيات من شعر فسمعته يقول:

مليك في السماء به افتخاري *** عزيز القدر ليس به خفاء

فدنوت إليه فسلمت عليه فقال ما أنا براد عليك سلامك حتى تؤدي من حقي الذي يجب لي عليك قلت وما حقك قال أنا غلام على مذهب إبراهيم الخليل لا أتغدى ولا أتعشى كل يوم حتى أسير الميل والميلين في طلب الضيف فأجبته الى ذلك قال فرحب بي وسرت معه حتى قربنا من خيمة شعر فلما قربنا من الخيمة صاح يا أختاه فأجابته جارية من الخيمة يا لبيكاه قال قومي الى ضيفنا هذا قال فقالت الجارية أصبر حتى أبدأ بشكر المولى الذي سبب لنا هذا الضيف قال فقامت وصلت ركعتين شكر لله قال فأدخلني الخيمة فأجلسني فأخذ الغلام الشفرة وأخذ عناقا له ليذبحها فلما جلست في الخيمة نظرت الى جارية أحسن الناس وجها فكنت أسارقها النظر ففطنت لبعض لحظاتي فقالت لي مه أما علمت أنه قد نقل إلينا عن صاحب يثرب تعنى النبي صلى الله عليه وسلم أن زنا العينين النظر أما إني ما أردت بهذا أن أوبخك ولكني أردت أن أؤدبك لكيلا تعود لمثل هذا فلما كان وقت النوم بت أنا والغلام خارج الخيمة وباتت الجارية في الخيمة قال فكنت أسمع دوي القرآن الليل كله أحسن صوت يكون وأرقه فلما أن أصبحت قلت للغلام صوت من كان ذلك قال فقال تلك أختي تحيى الليل كله الى الصباح قال فقلت يا غلام أنت أحق بهذا العمل من أختك أنت رجل وهي أمرأة قال فتبسم ثم قال ويحك يا فتى أما علمت أنه موفق ومخذول. [روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ص 203،204] .

1- روي أن رجلاً قال لمالك بن أنس: من أين أُحرم؟ قال: من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الرجل: فإن أحرمت من أبعد منه؟ قال: فلا تفعل فإني أخاف عليك الفتنة. قال: وأي فتنة في ازدياد الخير؟؟ فقال مالك: فإن الله تعالى يقول: (فَلْيَحْذَرِ ?لَّذِينَ يُخَـ?لِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النور:63]، وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك خُصصت بفضل لم يخص به رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

2- قال المروذي: قلت لأبي عبد الله ترى للرجل أن يشتغل بالصوم والصلاة ويسكت عن الكلام في أهل البدع؟ فكلح في وجهه وقال: إذا هو صام وصلى واعتزل الناس أليس إنما هو لنفسه؟ قلت: بلى، قال: فإذا تكلم كان له ولغيره، يتكلم أفضل.

3- روى الدارمي من طريق ابن مسعود رضي الله عنه: عندما وجد قوماً جلوساً يعدون تسبيحهم، فقال: عدوا سيئاتكم فإنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة أهدى من ملة محمد أو مقتحمو باب ضلالة. قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه

4- قال المروذي: قلت لأبي عبد الله ترى للرجل أن يشتغل بالصوم والصلاة ويسكت عن الكلام في أهل البدع؟ فكلح في وجهه وقال: إذا هو صام وصلى واعتزل الناس أليس إنما هو لنفسه؟ قلت: بلى، قال: فإذا تكلم كان له ولغيره، يتكلم أفضل.

5- سلام بن سُليم أبو الأحوص كان يقول: " يا سلام نم على سُنَّة خير من أن تقوم على بدعة ".

6- هذه قصة ثلاثة من المبتدعين أظهر الله -عز وجل- فيهم آية بينة لكل عبد منيب، وأظهر بطلان بدعتهم الخبيثة وهؤلاء الثلاثة هم ابن أبي دؤاد قاضي بغداد، ومحمد بن عبد الملك الزيات الوزير، وثمامة بن أشرس، وكلهم من كبار المعتزلة وأئمتهم، وقد أظهروا تلك البدعة في عهد المأمون، ثم المعتصم، وبلغت ذروة بدعتهم في عهد الواثق العباسي، وقد تآمر الثلاثة على قتل الإمام أحمد بن نصر الخزاعي؛ بسبب إنكاره على بدعتهم بخلق القرآن، وزينوا للواثق قتله، حتى قتله في 28 شعبان سنة 234هـ، فندم على قتله، فوقف الثلاثة بين يديه فقال أولهم -أحمد بن أبي ذؤاد-: حبسني الله في جلدي إذا لم يكن قتله صوابًا، ثم قال الثاني -ابن الزيات-: قتلني الله بالنار إذا لم يكن قتله صواباً، ثم قال الثالث -ثمامة بن أشرب-: سلط الله عليّ السيوف إذا لم يكن قتله صوابًا؛ فكيف كانت مصارعهم؟ تحقق فيهم قول الله -عز وجل-: (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) كما تحق من قبلُ في عدو الله أبي جهل، واسمع كيف جاءهم الفتح!.

أما أولهم؛ وهو قاضي المحنة أحمد بن أبي ذؤاد فقد رماه الله بالفالج -هو الشلل الرباعي- قبل موته، بأربع سنين،وبقي طريحًا في فراشه لا يستطيع أن يحرك شيئًا من جسده، وحُرم لذة الطعام والشراب والنكاح وكل شيء، وجعل نصف جسده لو سقط عليه ذباب فكأنما نهشته السباع والنصف الآخر لو نهشته السباع لم يحس بها، ،وقد حبسه الله عز وجل في جلده كما تمنى.

وأما ثانيهم؛ وهو وزير السوء ابن الزيات، فقد كان يقول حال حياته: ما رحمت أحدًا قط، الرحمة خور في الطبع؛ ذلك لأنه من المعتزلة الذين ينكرن الصفات ويجحدونها، غضب عليه المتوكل وقام بسجنه في قفص حرج -ضيق- جهاته مسامير حامية فكان يصيح ويقول ارحموني فيقولون له: الرحمة خور في الطبيعة، ثم كانت نهايته أن قام المتوكل بإحراقه بالنار كما تمنى.

وأما ثالثهم؛ ثمامة بن أشرس فإنه لما رأى ما أصاب صاحبه ابن الزيات من النكال على يد المتوكل فإنه فر هاربًا حتى دخل الحرم، وهناك كانت قبيلة خزاعة التي ينتمي إليها الإمام أحمد بن نصر الذي تآمر عليه فتنادى رجال القبيلة قائلين: هذا ثمامة الذي سعى بصاحبكم وابن عمكم أحمد بن نصر، فاجتمع عليه رجال القبيلة بسيوفهم حتى نهشوه بها، ثم أخرجوا جيفته من الحرم، وألقوها خارج تأكل منها دواب الطير وهوامها كما تمنى.

1- عن أبي جحيفة- رضي اللّه عنه- أنّه قال: آخى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بين سلمان وأبي الدّرداء، فزار سلمان أبا الدّرداء فرأى أمّ الدّرداء متبذّلة فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدّرداء ليس له حاجة في الدّنيا. فجاء أبو الدّرداء، فصنع له طعاما فقال له: كل. قال: فإنّي صائم، قال: ما أنا بآكل حتّى تأكل. قال: فأكل، فلمّا كان اللّيل ذهب أبو الدّرداء يقوم، قال: نم، فنام، ثمّ ذهب يقوم فقال: نم. فلمّا كان من آخر اللّيل قال سلمان: قم الآن، فصلّيا. فقال له سلمان: إنّ لربّك عليك حقّا، ولنفسك عليك حقّا، ولأهلك عليك حقّا، فأعط كلّ ذي حقّ حقّه. فأتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فذكر ذلك له، فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «صدق سلمان» [صحيح البخاري- الفتح 4 (1968) ] .

 

2- عن أبي سعيد الخدريّ- رضي اللّه عنه- أنّه قال: دخل رجل المسجد يوم الجمعة والنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على المنبر- فدعاه فأمره أن يصلّي ركعتين، ثمّ دخل الجمعة الثّانية- ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على المنبر- فدعاه فأمره، ثمّ دخل الجمعة الثّالثة فأمره أن يصلّي ركعتين، ثمّ قال: «تصدّقوا» ففعلوا فأعطاه ثوبين ممّا تصدّقوا ثمّ قال: «تصدّقوا» فألقى أحد ثوبيه، فانتهره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكره ما صنع ثمّ قال: «انظروا إلى هذا فإنّه دخل المسجد في هيئة بذّة، فدعوته فرجوت أن تعطوا له فتصدّقوا عليه وتكسوه فلم تفعلوا، فقلت: تصدّقوا، فأعطيته ثوبين ممّا تصدّقوا ثمّ قلت: تصدّقوا فألقى أحد ثوبيه. خذ ثوبك، وانتهره» [رواه أحمد في «المسند» (3/ 25) واللفظ له، والنسائي رقم (1407) و(2535) وأبو داود رقم (1675)، والترمذي (151) مختصرا] .

1- عن هشام قال: كانت حفصة تترحم على هذيل وتقول: كان يعمد إلى القصب فيقشره ويجففه في الصيف، لئلا يكون له دخان، فإذا كان الشتاء جاء حتى قعد خلفي وأنا أصلي، فيوقد وقوداً رفيقاً ينالني حره ولا يؤذيني دخانه، وكنت أقول له: يا بني، الليلة اذهب إلى أهلك، فيقول: يا أماه أنا أعلم ما يريدون، فأدعه فربما كان ذلك حتى يصبح. وكان يبعث إلي بحلبة الغداة، فأقول، يا بني تعلم أني لا أشرب نهاراً فيقول: أطيب اللبن ما بات في الضرع، فلا أحب أن أؤثر عليك، فابعثي به إلى من أحببت.فمات هذيل، فوجدت عليه وجداً شديداً، وكنت أجد مع ذلك حرارة في صدري لا تكاد تسكن. قالت: فقمت ليلة أصلي، فاستفتحت النحل، فأتيت إلى قوله تعالى: (ما عِندَكُم يَنفَدُ وَما عِندَ اللَهِ باقٍ وَلنَجزِيَنَّ الَّذينَ صَبَروا أَجرَهُم بِأَحسَنِ ما كانوا يَعمَلُون).فذهب عني ما كنت أجد البر والصلة لابن الجوزي ( ص 87) ] .

 

2- عن أنس بن النضر الأشجعي: استقت أم ابن مسعود ماء في بعض الليالي، فذهب فجاءها بشربة، فوجدها قد ذهب بها النوم، فثبت بالشربة عند رأسها حتى أصبح [بر الوالدين لابن الجوزي (ص 5) ] .

 

3- عن ظبيان بن علي الثوري - وكان من أبر الناس بأمه - قال: لقد نامت لليلة وفي صدرها عليه شيء، فقام على رجليه يكره أن يوقظها، ويكره، أن يقعد، حتى إذا ضعف جاء غلامان من غلمانه، فما زال معتمداً عليهما حتى استيقظت. وكان يسافر بها إلى مكة، فإذا كان يوم حار حفر بئراً، ثم جاء بنطع فصب فيه الماء، ثم يقول لها: أدخلي تبردي في هذا الماء [انظر بر الوالدين ابن الجوزي ص5، 6] .

 

4- جاء رجل إلى عمر رضي الله عنه فقال: إن لي أماً بلغ بها الكبر، وإنها لا تقضي حاجتها إلا وظهري مطية لها، وأوضئها، وأصرف وجهي عنها؛ فهل أديت حقها؟ قال: لا، قال: أليس قد حملتها على ظهري، وحبست نفسي عليها؟ فقال عمر رضي الله عنه: إنها كانت تصنع ذلك بك، وهي تتمنى بقاءك، وأنت تتمنى فراقها.

 

5- جاء رجل إلى ابن عمر رضي الله عنه فقال: " حملت أمي على رقبتي من خراسان حتى قضيت بها مناسك الحج أتراني جزيتها، قال: لا، ولا طلقة من طلقاتها ".

 

6- هذا ابن عمر رضي الله عنهما لقيه رجل من الأعراب بطريق مكة، فسلم عليه عبد الله بن عمر، وحمله على حمار كان يركبه، وأعطاه عمامة كانت على رأسه. قال ابن دينار: فقلنا له: أصلحك الله إنهم الأعراب، وهم يرضون باليسير، فقال عبد الله بن عمر: إن أبا هذا كان وُداً لعمر ابن الخطاب -رضي الله عنه- وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أبرَّ البر صلةُ الولدِ أهلَ ودِّ أبيه ".

 

7- عن أُسير بن عمرو ويقال ابن جابر قال: كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم: أفيكم أويس بن عامر حتى أتى على أويس -رضي الله عنه-، فقال له: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم، قال: من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم، قال: فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم، قال: لك والدة؟ قال نعم، قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: " يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن؛ من مراد، ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره؛ فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل "، فاستغفِرْ لي، فاستغفَرَ له، فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحبَّ إليَّ، فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافق عمر، فسأله عن أويس، فقال: تركتُه رثَّ البيت قليلَ المتاع، قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: " يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن؛ من مراد، ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره؛ فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل " فأتى أويساً، فقال: استغفر لي، قال: أنت أحدث عهداً بسفر صالح فاستغفر لي؟ قال لي: لقيت عمر؟ قال: نعم فاستغفر له، ففطن له الناس، فانطلق على وجهه. رواه مسلم.

 

8- عن أبي مُرَّة مولى أم هانئ بنت أبي طالب: " أنه ركب مع أبي هريرة إلى أرضه بـ " العقيق " فإذا دخل أرضه صاح بأعلى صوته عليك السلام ورحمة الله وبركاته يا أماه، تقول: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، يقول: رحمك الله كما ربيتني صغيراً، فتقول: " يا بني! وأنت فجزاك الله خيرًا ورضي عنك كما بررتني كبيرًا ".

 

9- هذا أبو الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو المسمى بزين العابدين، وكان من سادات التابعينكان كثير البر بأمه، حتى قيل له: إنك من أبر الناس بأمك، ولا نراك تؤاكل أمك، فقال: أخاف أن تسير يدي إلى ما قد سبقت عينها إليه، فأكون قد عققتها ".

 

10- جاء عن أبي حنيفة رحمه الله في بره بأمه حيث كانت تأمره أن يذهب بها إلى حلقة عمر بن ذر حتى تسأله عما أشكل عليها مع أن ابنها فقيه زمانه، ومع ذلك قال أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة: رأيت أبا حنيفة يحمل أمه على حمار إلى مجلس عمر بن ذر؛ كراهية أن يرد على أمه أمرها.

 

11- جاء عن محمد بن بشر الأسلمي أنه قال: لم يكن أحد بالكوفة أبر بأمه من منصور بن المعتمر وأبي حنيفة، وكان منصور بن المعتمر يفلي رأس أمه.

 

12- هذا حيوة بن شريح أحد الأئمة الأعلام فقد كان يقعد في حلقته يعلم الناس، فتقول له أمه: قم يا حيوة فألق الشعير للدجاج، فيقوم ويترك التعليم.

 

13- ورد أن الحارث العلكي بكى في جنازة أمه، فقيل له: تبكي؟ قال: ولم لا أبكي وقد أغلق عني باب من أبواب الجنة.

 

14- عن أبي عبد الرحمن الحنفي قال: رأى كهمس بنُ الحسن عقرباً في البيت فأراد أن يقتلها، أو يأخذها، فسبقته، فدخلت في جحر، فأدخل يده في الجحر ليأخذها، فجعلت تضر به، فقيل له ما أردت إلى هذا؟ قال: خفت أن تخرج من الجحر، فتجيء إلى أمي، فتلدغَها.

 

15- قال هشام بن حسان: " حدثتني حفصة بنت سيرين، قالت: كانت والدة محمد بن سيرين حجازية، وكان يعجبها الصِّبغ، وكان محمد إذا اشترى لها ثوباً اشترى ألين ما يجد، فإذا كان عيد صبغ لها ثياباً، وما رأيته رافعاً صوته عليها، كان إذا كلمها كالمصغي ".

 

16- عن بعض آل سيرين قال: " ما رأيت محمد بن سيرين يكلِّم أمَّه قط إلا وهو يتضرع ".

 

17- عن ابن عون أن محمداً كان إذا كان عند أمه لو رآه رجل ظن أن به مرضاً من خفض كلامه عندها.

 

18- عن ابن عـون قـال: دخل رجل على محمد بن سيرين وهو عند أمه فقال: ما شأن محمد؟ أيشتكي شيئاً؟ قالوا: لا؛ ولكن هكذا يكون عنـد أمه ".

 

19- روى جعفر بن سليمان عن محمد بن المنكدر: أنه كان يضع خدَّه على الأرض، ثم يقول لأمَّه: قومي ضعي قدمك على خدي ". وعن ابن عون المزني: " أن أمه نادته، فأجابها، فعلا صوتُه صوتَها فأعتق رقبتين ".

 

20- قال محمد بن المنكدر: بات أخي عمر يصلي وبت أغمز رجل أمي، وما أحب أن ليلتي بليلته.

 

21- كان حجر بن الأدبر يلمس فراش أمه بيده ويتقلب بظهره عليه ليتأكد من لينه وراحته ثم يضجعها عليه.

 

22- هذا الإمام ابن عساكر محدث الشام فقد سئل عن سبب تأخر حضوره إلى بلاد أصبهان فقال: لم تأذن لي أمي.

 

23- قيل لعمر بن ذر: " كيف كان برُّ ابنك بك؟ قال: ما مشيت نهاراً قط إلا مشى خلفي، ولا ليلاً إلا مشـى أمـامي، ولا رقـى سطحاً وأنا تحته ".

 

24- حضر صالح العباسي مجلس المنصور، وكان يحدثه، ويكثر من قوله: " أبي رحمه الله " فقال له الربيع: لا تكثر الترحم على أبيك بحضرة أمير المؤمنين. فقال له: لا ألومك؛ فإنك لم تذق حلاوة الآباء. فتبسم المنصور، وقال: هذا جزاء من تعرض لبني هاشم.

 

25- قال عبد الله بن جعفر بن خاقان المروزي: " سمعت بنداراً يقول: أردت الخروج ـ يعني الرحلة لطلب العلم ـ فمنعتني أمي، فأطعتها، فبورك لي فيه.

 

26- من البارين بوالديهم بُندار المحدث، قال عنه الذهبي: " جمع حديث البصرة، ولم يرحل، براً بأمه ".

 

27- قال الأصمعي: حدثني رجل من الأعراب قال: خرجت أطلب أعق الناس وأبر الناس، فكنت أطوف بالأحياء، حتى انتهيت إلى شيخ في عنقه حبلٌ يستقي بدلو لا تطيقه الإبل، في الهاجرة والحر الشديد، وخلفه شابٌ في يده رشاءٌ ـ حبل ـ من قدٍّ ملويٍّ يَضْرِبُه بِهِ، وقد شقَّ ظهره بذلك الحبل. فقلت: أما تتقي الله في هذا الشيخ الضعيف؟ أما يكفيه ما هو فيه من مد هذا الحبل حتى تضربه؟ قال: إنه مع هذا أبي، قلت: فلا جزاك الله خيراً. قال: اسكت فهكذا كان هو يصنع بأبيه، وكذا كان أبوه يصنع بجده، فقلت: هذا أعق الناس. ثم جُلْتُ حتى انتهيت إلى شاب وفي عنقه زبيل فيه شيخ كأنه فرخ، فكان يضعه بين يديه في كل ساعة فيزقه كما يُزَقُّ الفرخ، فقلت: ما هذا؟ قال: أبي وقد خرف، وأنا أكفله، قلت: هذا أبر العرب.

 

28- كان طلق بن حبيب من العباد والعلماء، وكان يقبل رأس أمه، وكان لا يمشي فوق ظهر بيت وهي تحته؛ إجلالاً لها.

 

29- قال عامر بن عبد الله بن الزبير: " مات أبي فما سألت الله حولاً كاملاً إلا العفو عنه ".

 

30- كان سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- بارًّا بأمه، فلما أسلم قالت له أمه: يا سعد، ما هذا الذي أراك؟ لتدعن دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتُعَير بي، فيقال: يا قاتل أمه. قال سعد: يا أمه، لا تفعلي، فإني لا أدع ديني هذا لشيء. ومكثت أم سعد يومًا وليلة لا تأكل ولا تشرب حتى اشتد بها الجوع، فقال لها سعد: تعلمين -والله- لو كان لك مائة نَفْس فخرجت نَفْسًا نَفْسًا ما تركتُ ديني هذا لشيء، فإن شئتِ فكُلِي، وإن شئتِ فلا تأكلي. فلما رأت إصراره على التمسك بالإسلام أكلت. ونزل يؤيده قول الله تعالى: {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا} [لقمان: 15].

 

31- أخرج البخاري في الأدب المفرد والبيهقي عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه أتا رجل فقال: " إنى خطبت امرأة فأبت أن تنكحني وخطبها غيري فاحبت أن تنكحه فغرت عليها فقتلتها فهل لي من توبة؟ قال: " أمك حية؟ " قال: لا، قال: " تب إلى الله وتقرب إليه ما استطعت "، فذهبت فسألت ابن عباس رضي الله عنهما لم سألت عن حياة أمه؟ فقال: " إني لا أعلم عملاً أقرب إلى الله من بر الوالدة ".

 

32- عن أبي عبد الرحمن الحنفي قال: رأى كهمس بنُ الحسن عقرباً في البيت فأراد أن يقتلها، أو يأخذها، فسبقته، فدخلت في جحر، فأدخل يده في الجحر؛ ليأخذها، فجعلت تضربه، فقيل له: ما أردت إلى هذا؟ قال: خفت أن تخرج من الجحر، فتجيء إلى أمي، فتلدغها.

 

33- هذا أبو الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو المسمى بزين العابدين، وكان من سادات التابعين – كان كثير البر بأمه، حتى قيل له: إنك من أبر الناس بأمك، ولا نراك تؤاكل أمك، فقال: أخاف أن تسير يدي إلى ما قد سبقت عينها إليه؛ فأكون قد عققتها.

 

34- قال هشام بن حسان: حدثتني حفصة بنت سيرين، قالت: كانت والدة محمد بن سيرين حجازية، وكان يعجبها الصِّبغ، وكان محمد إذا اشترى لها ثوباً اشترى ألين ما يجد، فإذا كان عيد صبغ لها ثياباً، وما رأيته رافعاً صوته عليها، كان إذا كلمهاكالمصغي. وعن بعض آل سيرين قال: ما رأيت محمد بن سيرين يكلم أمه قط إلا وهو يتعرض.

 

35- عن ابن عون قال: دخل رجل على محمد بن سيرين وهو عند أمه فقال: ما شأن محمد؟ أيشتكي شيئاً؟ قالوا: لا؛ ولكن هكذا يكون عند أمه.

 

36- روى جعفر بن سليمان عن محمد بن المنكدر: أنه كان يضع خدّه على الأرض، ثم يقول لأمه: قومي ضعي قدمك على خدي.

 

37- حضر صالح العباسي مجلس المنصور، وكان يحدثه، ويكثر من قوله: أبي رحمه الله. فقال له الربيع: لا تكثر الترحم على أبيك بحضرة أمير المؤمنين، فقال له: لا ألومك؛ فإنك لمتذق حلاوة الآباء. فتبسم المنصور، وقال: هذا جزاء من تعرض لبني هاشم.

 

38- قال الأصمعي: حدثني رجل من الأعراب قال: خرجت أطلب أعق الناس وأبر الناس، فكنتأطوف بالأحياء، حتى انتهيت إلى شيخ في عنقه حبل يستقي بدلو لا تطيقه الإبل في الهاجرة والحر الشديد، وخلفه شاب في يده رشاء -حبل- من قدّ -سوط- ملويٍّ يضربه به، وقد شقّ ظهره بذلك الحبل، فقلت: أما تتقي الله في هذا الشيخ الضعيف؟ أما يكفيه ما هو فيه من مدّ هذا الحبل حتى تضربه؟ قال: إنه مع هذا أبي، قلت: فلا جزاك الله خيراً. قال: اسكت فهكذا كان هو يصنع بأبيه، وكذا كان أبوه يصنع بجده، فقلت: هذا أعق الناس. ثم جُلْتُ حتى انتهيت إلى شاب وفي عنقه زبيل فيه شيخ؛ كأنه فرخ، فكان يضعه بين يديه في كل ساعة، فيزقُّه كما يُزَقُّ الفرخ، فقلت: ما هذا؟ قال: أبي وقد خرف، وأنا أكفله، قلت: هذا أبر العرب.

 

39- هذه قصة رجل يقص حادثة صارت له يقول: كنت موظفاً في إحدى?الشركات، فقدمت استقالتي فأعطوني حقوقي 3200دينار، يقول: استلمت المبلغ ولا أملك?غيره طوال حياتي. فلما رجعت إلى البيت كان الوقت قبل حج عام 1424هـ?لما دخلت البيت أخبرت والدي بهذه المكافأة من العمل. فقال لي?والدي ووالدتي: نريد أن تدفع هذا المبلغ لأجل أن نحج. يقول: دفعت المبلغ?ووالله ما أملك غير هذا المبلغ. فذهبت إلى مكاتب السفر?التي تهتم بأمر الحجاج في الأردن ودفعت المبلغ وودعت والدي ووالدتي. وبعد?أسبوعين ولما رجعوا دخلت في عمل آخر، والعجيب أنه اتصل عليَّ مدير الشركة?السابقة. وقال لي: لك مكافأة ولابد?أن تأتي تستلمها. لاحظ الآن لا يملك شيئاً، وكل?المبلغ صرفه لوالديه في الحج. يقول: ذهبت إليهم توقعته?مبلغاً يسيراً؛ لأني لم أتوقع أن لي مكافأة، ثم دخلت على?المدير وأعطاني الشيك وإذا فيه 3200 دينار.

 

40- هنالك طالب يدرس في ثالث ثانوي هذا الطالب بار بوالديه غاية البر وفي اخر السنة الدراسية أتت الاختبارات وفي أول يوم اختبار الرياضيات والكل يعرف الرياضيات أنها أصعب مادة عند أكثر الطلاب بالنسبة لهذا الطالب لم يذاكر المادة دخل الاختبار ولم يكن يعرف أي شي فماذا فعل؟ قام بتعبئة الدفتر المخصص للمادة بالحل؛ ولكن ماهو الحل؟ هل كتب حلاً للمسائل؟

الجواب: لا، لم يكتب ولا حرف يخص المادة فماذا كتب؟ هذا الطالب كتب قصة أحد الصحابة مع أن الاختبار رياضيات، وليس له علاقة بالصحابة وقصصهم. عند تصحيح الأوراق كان المدرسين الذين يصححون الأوراق يجلسون على طاولة كبيرة فلما تناول المعلم دفتر الإجابة وهو لا يعلم من هو؛ لأن اسم الطالب مشمع عليه، وليس من صلاحية المدرس فتح الشمع فلما تناول الدفتر ليصححه قام بتناول كوب من الماء، فسقط الكوب على الدفتر، وأخفى كل ما هو مكتوب لم يرو غير الحبر الأزرق الذي يوحي بأن هذا الطالب قد بذل جهده وحل الأجوبة. تكونت لجنة لفحص الأوراق وقام مدير اللجنة بإعطاء هذا الطالب الدرجة الكاملة! وهذا لبره بوالديه وفقه الله.

 

41- شخص يسير بسيارته سيراً عادياً, وتعطلت سيارته في أحد الأنفاق المؤدية إلى المدينة، ترجّل من سيارته لإصـلاح العطل في أحد العجلات، وعندما وقف خلف السيارة لكي ينزل العجلة السليمة، جاءت سيارة مسرعة وارتطمت به من الخلف، سقط مصاباً إصابات بالغة. يقول أحد العاملين في مراقبة الطرق: حضرت أنا وزميلي وحملناه معنا في السيارة وقمنا بالاتصال بالمستشفى لاستقباله شاب في مقتبل العمر، متديّن يبدو ذلك من مظهره، عندما حملناه سمعناه يهمهم، ولعجلتنا لم نميز ما يقول , ولكن عندما وضعناه في السيارة، وسرنا سمعنا صوتاً مميزاً إنه يقرأ القرآن وبصوتٍ ندي؛ سبحان الله لا تقول هذا مصاب، الدم قد غطى ثيابه، وتكسرت عظامه، بل هو على ما يبدو على مشارف الموت. استمرّ يقرأ القرآن بصوتٍ جميل يرتل القرآن، لم أسمع في حياتي مثل تلك القراءة، أحسست أن رعشة سرت في جسدي وبين أضلعي. فجأة سكت ذلك الصوت، التفت إلى الخلف فإذا به رافعاً إصبع السبابة يتشهد، ثم انحنى رأسه. قفزت إلى الخلف، ولمست يده وقلبه، فإذا به فارق الحياة. نظرت إليه طويلاً، وسقطت دمعة من عيني، فأخفيتها عن زميلي، التفت إليه وأخبرته أن الرجل قد مات، انطلق زميلي في بكاء، أما أنا فقد شهقت شهقة، وأصبحت دموعي لا تقف، أصبح منظرنا داخل السيارة مؤثر. وصلنا إلى المستشفى، فأخبرنا كل من قابلنا عن قصة الرجل، الكثيرون تأثروا من حادثة موته، وذرفت دموعهم، الجميع أصروا على عدم الذهاب حتى يعرفوا متى يُصلى عليه؛ ليتمكنوا من الصلاة عليه، اتصل أحد الموظفين في المستشفى بمنزل المتوفى، كان المتحدث أخوه، قال عنه: إنه يذهب كل اثنين لزيارة جدته الوحيدة قي القرية، وكان يتفقد الأرامل والأيتام والمساكين، وكانت تلك القرية تعرفه فهو يحضر لهم الكتب والأشرطة الدينية، وكان يذهب وسيارته مملوءة بالأرز والسكر؛ لتوزيعها على المحتاجين، حتى حلوى الأطفال لا ينساها؛ ليفرحهم بها، وكان يرد على من يثنيه عن السفر، ويُذكَر له طول الطريق، فيقول: إنني أستفيد من طول الطريق بحفظ القرآن ومراجعته وسماع الأشرطة والمحاضرات الدينية، وإنني أحتسب عند الله كل خطوة أخطوها. من الغد غص المسجد بالمصلين.!

 

1- عن مُعَاذ بْن جَبَلٍ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَكَانَ يَجْمَعُ الصَّلَاةَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمًا أَخَّرَ الصَّلَاةَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكَ وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يُضْحِيَ النَّهَارُ فَمَنْ جَاءَهَا مِنْكُمْ فَلَا يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهَا رَجُلَانِ وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ قَالَ فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا قَالَا نَعَمْ فَسَبَّهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ قَالَ ثُمَّ غَرَفُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ الْعَيْنِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ قَالَ وَغَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتْ الْعَيْنُ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ أَوْ قَالَ غَزِيرٍ شَكَّ أَبُو عَلِيٍّ أَيُّهُمَا قَالَ حَتَّى اسْتَقَى النَّاسُ ثُمَّ قَالَ يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَا هَاهُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا [محتصر صحيح المسلم للإمام زكي الدين المنذري (1536) ] .

 

2- عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمَصًا فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي فَقُلْتُ لَهَا هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمَصًا شَدِيدًا فَأَخْرَجَتْ لِي جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ قَالَ فَذَبَحْتُهَا وَطَحَنَتْ فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي فَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ قَالَ فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدْ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنَتْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا فَتَعَالَ أَنْتَ فِي نَفَرٍ مَعَكَ فَصَاحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ لَكُمْ سُورًا فَحَيَّ هَلًا بِكُمْ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَتَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْدَمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي فَقَالَتْ بِكَ وَبِكَ فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ لِي فَأَخْرَجْتُ لَهُ عَجِينَتَنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ ثُمَّ قَالَ ادْعِي خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا وَهُمْ أَلْفٌ فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ وَإِنَّ عَجِينَتَنَا أَوْ كَمَا قَالَ الضَّحَّاكُ لَتُخْبَزُ كَمَا هُوَ [محتصر صحيح المسلم للإمام زكي الدين المنذري (1538) ] .

 

3- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ فَعُجِنَ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَيْعٌ أَمْ عَطِيَّةٌ أَوْ قَالَ أَمْ هِبَةٌ فَقَالَ لَا بَلْ بَيْعٌ فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً فَصُنِعَتْ وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَوَادِ الْبَطْنِ أَنْ يُشْوَى قَالَ وَايْمُ اللَّهِ مَا مِنْ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ إِلَّا حَزَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُزَّةً حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَ لَهُ قَالَ وَجَعَلَ قَصْعَتَيْنِ فَأَكَلْنَا مِنْهُمَا أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ فَحَمَلْتُهُ عَلَى الْبَعِيرِ أَوْ كَمَا قَالَ [محتصر صحيح المسلم للإمام زكي الدين المنذري (1539) ] .

 

4- عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أُمَّ مَالِكٍ كَانَتْ تُهْدِي لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُكَّةٍ لَهَا سَمْنًا فَيَأْتِيهَا بَنُوهَا فَيَسْأَلُونَ الْأُدْمَ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ فَتَعْمِدُ إِلَى الَّذِي كَانَتْ تُهْدِي فِيهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَجِدُ فِيهِ سَمْنًا فَمَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَ بَيْتِهَا حَتَّى عَصَرَتْهُ فَأَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَصَرْتِيهَا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ لَوْ تَرَكْتِيهَا مَا زَالَ قَائِمًا [محتصر صحيح المسلم للإمام زكي الدين المنذري (1539) ] .

1- في قصة تبشير الثلاثة الذين خلفوا بالتوبة: فآذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس بتوبة الله - عز وجل - علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا، فذهب قبل صاحبي مبشرون وركض رجل إلي فرسا وسعى ساع من أسلم قبلي ، وأوفى على الجبل ، فكان الصوت أسرع من الفرس ، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته.

1- عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب بعث جيشا وأمر عليهم رجلا يدعى سارية قال فبينا عمر يخطب قال فجعل يصيح وهو على المنبر يا سارية الجبل يا سارية الجبل قال فقدم رسول الجيش فسأله فقال يا أمير المؤمنين لقينا عدونا فهزمونا وإن الصائح ليصيح يا سارية الجبل يا سارية الجبل فشددنا ظهورنا بالجبل فهزمهم الله فقيل لعمر إنك كنت تصيح بذلك [الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد على مذهب السلف وأصحاب الحديث المؤلف : أحمد بن الحسين البيهقي الناشر : دار الآفاق الجديدة – بيروت الطبعة الأولى ، 1401 تحقيق : أحمد عصام الكاتب (1/314) ] .

 

2- يقول الشافعي رحمه الله : ذهبت إلى اليمن لطلب كتب الفراسة - وَوَلِيَ إِمْرَةً لأحد البلاد في اليمن فترة من الزمن -

ويقول : لما طلبت هذه الكتب فكان من الصفات في الكتب أن الرجل إذا كان من العرب وكان أشقر الشعر أزرق العينين فهي أخبث صفة .

قال : فبينا أنا سائر في تهامة وآواني الليل إلى مكان ، يقول : فإذا بنار فأتيتها فإذا برجل فلما رأيت صورته كرهته فكان أزرق العينين وكان شعره أشقر .

وقلت : هذه أخبث صفة في كتب الفراسة ، فقال : فرحب بي أعظم ترحيب ،وأنزلني

وقال : انزل عندنا وعشاءك عندنا وما تريد ؟

يقول : وأخذ دابتي بنفسه بيده فقال هيا اذهب ، ووضع لي مكانا وأتى لي بالعشاء وأخذ الدابة وأعلفها وسهر علي وعلى دابتي ذلك الليل كله .

فقلت : يا خسارة ما أنفقت على هذه الكتب طيلة مسيري ومكثي في اليمن .

قال : فلما أتى الصباح قلت له لقد أسديت لنا يا فلان معروفا وإذا أتيت مكة فسل عن محمد بن إدريس حتى نكافئك .

فقال ذلك الرجل : ما رأيت رجلا مثلك قط ، أُكْرِمُ دابتك وأكرمك وأسهر عليك الليل وتقول إذا أتيتُ مكة اطلب فلانا ؟ انقد لي خمسة دنانير

يقول : وليس معي إلا خمسة دنانير وكان هو في فعله لا يستحق إلا دينارا واحدا .

قال: فتمسكت بكتب الفراسة

[شرح عدة متون في العقيدة المؤلف : صالح بن عبد العزيز ل الشيخ (13/251) ] .

 

3- روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أنه دخل عليه قوم من مذحج فيهم الأشتر ، فصعد عمر فيه النظر وصوبه وقال : أيهم هذا ؟ فقالوا : مالك بن الحارث ، فقال : ما له قاتله الله أني لأرى للمسلمين منه يوما عصيبا ، فكان منه في الفتنة ما كان ، ودخل المدينة وفد من اليمن وكان عمر مع الصحابة في المسجد ، فأشاروا إلى رجل من الوفد وقالوا لعمر : هل تعرف هذا ؟ فقال : لعله سواد بن قارب ، فكان كذلك ، وكان عمر رضي الله عنه يطوف بالبيت فسمع امرأة تنشد في الطواف : فمنهن من تسقى بعذب مبرد نقاح فتلكم عند ذلك قرت ومنهن من تسقى بأخضر آجن أجاج ولولا خشية الله رنت فتفرس عمر رضي الله عنه ما تشكوه فبعث إلى زوجها فاستنكهه فإذا هو أبخر الفم فأعطاه خمسمائة درهم وجارية على أن يطلقها ففعل [تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام (4/253) ] .

1- روى صاحب الحلية أن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز دخل على أبيه عمر بن عبد العزيز فقال: (يا أمير المؤمنين ! إن لي إليك حاجة ، فأخْلِني وعنده مسلمة بن عبد الملك فقال له عمر : أسِرٌّ دون عمك ؟ فقال : نعم ! فقام مسلمة وخرج ، وجلس بين يديه فقال له : يا أمير المؤمنين ! ما أنت قائل لربك غداً إذا سألك فقال : رأيتَ بدعةً فلم تُمِتْها ، أو سنة لم تُحْيِها ؟ فقال له : يا بني أشيء حَمَّلَتْكَهُ الرعية إليَّ ، أم رأي رأيته من قِبَل نفسك ؟ قال : لا ، واللهِ ، ولكن رأي رأيته من قِبَل نفسي ، وعرفت أنك مسؤول ؛ فما أنت قائل ؟ فقال أبوه : رحمك الله وجزاك الله من ولد خيراً؛ فوالله إني لأرجو أن تكون من الأعوان على الخير . يا بني ! إن قومك قد شدُّوا هذا الأمر عقدة عقدة ، وعروة عروة ، ومتى ما أريدُ مكابرتهم على انتزاع ما في أيديهم لم آمن أن يفتقوا عليَّ فتقاً تكثر فيه الدماء ، واللهِ لَزوالُ الدنيا أهون عليَّ من أن يهراق في سببي محجمة من دم ، أَوَ ما ترضى أن لا يأتي على أبيك يوم من أيام الدنيا إلا وهو يميت فيه بدعة ويحيي فيه سنة ، حتى يحكم الله بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الحاكمين؟ [حلية الأولياء (5/382) ] .

1- عن أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: لما ضاقت علينا مكة فذكرت الحديث في هجرتهم إلى أرض الحبشة وما كان من بعثة قريش عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة إلى النجاشي ليخرجهم من بلاده ويردهم عليهم وما كان من دخول جعفر بن أبي طالب وأصحابه رضي الله عنهم على النجاشي، قال فقال النجاشي هل معكم شيء مما جاء به فقال له جعفر نعم فقرأ عليه صدرا من كهيعص فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفته حتى أخضلوا مضاجعهم ثم قال إن هذا الكلام ليخرج من المشكاة التي جاء به موسى انطلقوا راشدين ثم ذكر الحديث في تصويرهما له أنهم يقولون في عيسى بن مريم عليه السلام أنه عبد فدخلوا عليه وعنده بطارقته فقال ما تقولون في عيسى بن مريم عليه السلام فقال له جعفر نقول هو عبد الله ورسوله وكلمته وروحه ألقاها إلى مريم العذراء البتول فدلى النجاشي يده إلى الأرض فأخذ عويدا بين أصبعيه فقال ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العويد ثم ذكر الحديث قالت فلم ينشب أن خرج عليه رجل من الحبشة ينازعه في ملكه فوالله ما علمتنا حزنا حزنا قط كان أشد منه فرقا من أن يظهر ذلك الملك عليه فيأتي ملك لا يعرف من حقنا ما كان يعرف فجعلنا ندعو الله ونستنصره للنجاشي فخرج إليه سائرا فقال أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم - بعضهم لبعض من رجل يخرج فيحضر الوقعة حتى ينظر على من تكون فقال الزبير رضي الله عنه وكان من أحدثهم سنا أنا فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ثم خرج يسبح عليها في النيل حتى خرج من الشقة الأخرى إلى حيث التقى الناس فحضر الوقعة وهزم الله ذلك الملك وقتله وظهر النجاشي عليه فجاءنا الزبير رضي الله عنه فجعل يليح إلينا بردائه ويقول ألا أبشروا فقد أظهر الله النجاشي فوالله ما فرحنا بشيء فرحنا بظهور النجاشي [أخرجه أحمد في المسند ( 18192) وقال أحمد شاكر إسناده صحيح] .

 

2- عن بشير قال بتُّ عند الربيع ذات ليلة فقام يصلي فمر بهذه الآية (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) قال فمكث ليلته حتى أصبح ما يجوز هذه الآية إلى غيرها ببكاء شديد .

 

3- عن القاسم بن محمد قال: كنا نسافر مع ابن المبارك فكثيراً ما كان يخطر ببالي فأقول في نفسي: بأي شيء فُضِّل هذا الرجل علينا حتى اشتهر في الناس هذه الشهرة؛ إنكان يصلي إنا نصلي، وإن كان يصوم إنا نصوم، وإن كان يغزو فإنا نغزو، وإن كان يحج إنا لنحج، قال: فكنا في بعض مسيرتا في طريق الشام ليلة نتعشى في بيت انطفئ السراج، فقام بعضنا فأخذ السراج، وخرج استصبح، فمكث هنيهة، ثم جاء بالسراج، فنظرت إلى وجه ابن المبارك ولحيته قد ابتلت من الدموع، فقلت في نفسي: بهذه الخشية فُضِّلَ هذا الرجل علينا، ولعله حين فقد السراج فصار إلى ظلمةٍ ذكر القيامة .

 

4- كان محمد بن المنكدر ذات ليلة قائم يصلي؛ إذ استبكى فكثر بكاؤه، حتى فزع له أهله، فسألوه ما الذي أبكاك؟ فاستعجم عليهم، فتمادى في البكاء، فأرسلوا إلى أبي حازم، وأخبروه بأمره، فجاء أبو حازم إليه فإذا هو يبكي، فقال: يا أخي ما الذي أبكاك؟ قد رعت أهلك، فقال له: إني مرَّت بي آية من كتاب الله عز وجل قال: ما هي؟ قال: قول الله تعالى: (وَبَدَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) قال: فبكى أبو حازم معه، واشتد بكاؤهما، فقال بعض أهله لأبي حازم: جئناك لتفرج عنه فزدته، فأخبرهم ما الذي أبكاهما .

 

5- عن إبراهيم بن الأشعث قال: كنا إذا خرجنا مع الفضيل في جنازة لا يزال يعظ، ويذكر، ويبكي، حتى لكأنه يودع أصحابه ذاهب إلى الآخرة حتى يبلغ المقابر، فيجلس؛ فكأنه بين الموتى جلس من الحزن والبكاء حتى يقوم وكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها .

 

6- قال خالد بن عبد الله الحمودي: قبل وفات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله حضرنا مجلساً، وكنت معه، فتليت قصيدةً عن الموت، فبكى الشيخ بكاءً شديداً وهو يسأل الله قائلاً: اللهم أعنا على الموت. وكان ذلك قبل وفاته بأشهر قليلة .

 

7- هذا علي رضي الله عنه كما وصفه ضرار بن ضمرة الكناني لمعاوية يقول: كان والله بعيد المدى شديد القوى، يقول فصلا، ويحكم عدلا، ويتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل وظلمته، كان والله غزير الدمعة طويل الفكرة يقلب كفيه ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما خشن كان والله كأحدنا يدنينا إذا أتيناه ويجيبنا إذا سألناه، وكان مع تقربه إلينا وقربه منا لا نكلمه هيبة له فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه يميل في محرابه قابضا على لحيته يضطرب ويتقلب تقلب الملسوع ويبكي بكاء الحزين، فكأني أسمعه وهو يقول: يا ربنا يا ربنا، يتضرع إليه يقول للدنيا: إلي تعرضت، إلي تشوفت، هيهات هيهات غري غيري قد طلقتك ثلاثا فعمرك قصير ومجلسك حقير وخطرك يسير، آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق. فوكفت دموع معاوية رضي الله عنه على لحيته ما يملكها وجعل ينشفها بكمه وقد اختنق القوم بالبكاء، وهو يقول: هكذا والله كان أبو الحسن .

 

8- عن القاسم بن محمد قال: كنا نسافر مع ابن المبارك فكثيراً ما كان يخطر ببالي فأقول في نفسي: بأي شيء فُضِّل هذا الرجل علينا حتى اشتهر في الناس هذه الشهرة؛ إن كان يصلي إنا نصلي، وإن كان يصوم إنا نصوم، وإن كان يغزو فإنا نغزو، وإن كان يحج إنا لنحج، قال: فكنا في بعض مسيرتا في طريق الشام ليلة نتعشى في بيت انطفئ السراج، فقام بعضنا فأخذ السراج، وخرج استصبح، فمكث هنيهة، ثم جاء بالسراج، فنظرت إلى وجه ابن المبارك ولحيته قد ابتلت من الدموع، فقلت في نفسي: بهذه الخشية فُضِّلَ هذا الرجل علينا، ولعله حين فقد السراج فصار إلى ظلمةٍ ذكر القيامة.

 

9- هذا شيخ الإسلام محمد بن أسلم الطوسي يقول عنه خادمه أبو عبد الله كان محمد يدخل بيتاً، ويغلق بابه، ويدخل معه كوزاً من ماء؛ فلم أدرِ ما يصنع حتى سمعت ابناً صغيراً له يبكي بكاءه، فنهته أمه، فقلت لها: ما هذا البكاء؟ فقالت: إن أبا الحسن يدخل هذا البيت فيقرأ القرآن، ويبكي فيسمعه الصبي فيحاكيه، فكان إذا أراد أن يخرج غسل وجهه، فلا يرى عليه أثر البكاء.

 

10- قال الشيخ علي عبد الخالق القرني: أحد الشباب يأتيني في يوم من الأيام، في يوم جمعة، ويأتي إليَّ ويقول: يا شيخ رأيت أخي الذي مات قبل فترة في المنام، وأحببت أن أذكِّرك بهذا لتذكِّر الناس بمثل هذه الرؤيا، قال: فقلت لأخي لما رأيته في المنام: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي ورحمني فله الحمد والمنَّة أولا وأخرًا، وظاهرًا وباطنًا، قال: فبم توصينا؟ قال: أوصيكم بتقوى الله، وألا تناموا ليلة من الليالي إلا وقد تعبت أقدامكم من الوقوف بين يدي الله، واحمرَّت أعينكم بكاءً من خشية الله؛ فو الله ما نفعنا هنا بعد رحمة الله إلا تلك الأعمال .

1- يقول ابن الطقطقي: وزارة حامد بن العباس كان حامد يتولى دائماً أعمال السواد، ولم يكن له خبرة بأعمال الحضرة، وكان كريماً مفضالاً متجملاً جميل الحاشية رئيساً في نفسه غزير المروءة قاسي القلب في استخراج المال قليل التثبت سريع الطيش والحدة، إلا أن كرمه كان يغطي على ذلك. حدث عنه أنه دخل مرة إلى دار المقتدر فطلب منه بعض خواص الخليفة شعيراً لدوابه، فأخذ الدواة ووقع له بمائة كر، فقال له آخر من الخواص: أنا أيضاً محتاج إلى عليقٍ دوابي، فوقع له بمائة كر في ساعة واحدة، ولما عرف المقتدر قلة فهم حامد وقلة خبرته بأمور الوزارة أخرج إليه علي بن عيسى بن الجراح من الحبس وضمه إليه وجعله كالنائب له، فكان علي بن عيسى لخبرته هو الأصل، فكل ما يعقده ينعقد وكل ما يحله ينحل، وكان اسم الوزارة لحامد وحقيقتها لعلي بن عيسى ، حتى قال بعض الشعراء:

قل لابن عيسى قولةً *** يرضى بها ابن مجاهد

أنت الوزير وإنما *** سخروا بلحية حامد

جعلوه عند سترةً *** لصلاح أمرٍ فاسد

مهما شككت فقل له: *** كم واحداً في واحد

وكان حامد يلبس السواد ويجلس في دست الوزارة، وعلي بن عيسى يجلس بين يديه كالنائب وليس عليه سواد ولاشيء من زي الوزراء، إلا أنه هو الوزير على الحقيقة، فقال بعض الشعراء:

أعجب من كل ما رأينا *** أن وزيرين في بلاد

هذا سواد بلا وزير ٍ *** وذا وزير بلا سواد

ثم عزل حامد واستوزر المقتدر بعده علي بن الفرات وسلمه إليه فقتله سراً

[الفخري في الآداب السلطانية المؤلف : ابن الطقطقي (1/99) .] .

1- عن جابر بن سمرة، قال: (شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر رضي الله عنه، فعزله، واستعمل عليهم عمارا، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي، فأرسل إليه، فقال: يا أبا إسحاق إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي، قال أبو إسحاق: أما أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرم عنها، أصلي صلاة العشاء، فأركد في الأوليين وأخف في الأخريين، قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق، فأرسل معه رجلا أو رجالا إلى الكوفة، فسأل عنه أهل الكوفة ولم يدع مسجدا إلا سأل عنه، ويثنون معروفا، حتى دخل مسجدا لبني عبس، فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة قال: أما إذ نشدتنا فإن سعدا كان لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية، قال سعد: أما والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا، قام رياء وسمعة، فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه بالفتن، وكان بعد إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد، قال عبد الملك - راوي الأثر عن سمرة -: فأنا رأيته بعد، قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن [رواه البخاري (755) واللفظ له، ومسلم (453)] .

 

2- قال الذهبي رحمه الله: قال ابن طاهر سمعت أصحابنا بهراة يقولون: لما قدم السلطان ألب أرسلان هراة في بعض قدماته اجتمع مشايخ البلد ورؤساؤه ودخلوا على أبي إسماعيل وسلموا عليه وقالوا: ورد السلطان ونحن على عزم أن نخرج ونسلم عليه فأحببنا أن نبدأ بالسلام عليك، وكانوا قد تواطئوا على أن حملوا معهم صنمًا من نحاس صغير وجعلوه في المحراب تحت سجادة الشيخ وخرجوا وقام إلى خلوته ودخلوا على السلطان واستغاثوا من الأنصاري وأنه مجسم وأنه يترك في محرابه صنما يزعم أن الله على صورته إن بعث الآن السلطان يجده فعظم ذلك على السلطان وبعث غلامًا ومعه جماعة فدخلوا الدار وقصدوا المحراب فأخذوا الصنم ورجع الغلام بالصنم فبعث السلطان من أحضر الأنصاري, فأتى فرأى الصنم والعلماء والسلطان قد اشتد غضبه؛ فقال السلطان له: ما هذا؟ قال: هذا صنم يعمل من الصفر شبه اللعبة؛ قال: لست عن ذا أسألك؟ قال: فعم يسألني السلطان؟ قال: إن هؤلاء يزعمون أنك تعبد هذا، وأنك تقول: إن الله على صورته، فقال الأنصاري بصولة وصوت جهوري: سبحانك هذا بهتان عظيم، فوقع في قلب السلطان أنهم كذبوا عليه, فأمر به فأخرج إلى داره مكرمًا، وقال لهم: اصدقوني, وهددهم فقالوا: نحن في يد هذا الرجل في بلية من استيلائه علينا بالعامة, فأردنا أن نقطع شره عنا، فأمر بهم ووكل بكل واحد منهم وصادرهم وأهانهم [تذكرة الحفاظ للذهبي (3/ 251 - 252)] .

1- تأنى نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام من الخروج من السجن حتى يتحقق الملك ورعيته براءة ساحته، ونزاهة عرضه، وامتنع عن المبادرة إلى الخروج ولم يستعجل في ذلك . قال تعالى: (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ) [يوسف: 50]. قال ابن عطية: هذا الفعل من يوسف عليه السلام أناة وصبرا وطلبا لبراءة الساحة [المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية (3/ 252) ] .

 

2- قال ابن عباس: لما بلغ أبا ذر مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي، فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء، فاسمع من قوله ثم ائتني، فانطلق الآخر حتى قدم مكة، وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر فقال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وكلاما ما هو بالشعر، فقال: ما شفيتني فيما أردت فتزود وحمل شنة له، فيها ماء حتى قدم مكة، فأتى المسجد فالتمس النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرفه، وكره أن يسأل عنه، حتى أدركه - يعني الليل - فاضطجع، فرآه علي فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه، فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، حتى أصبح، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد، فظل ذلك اليوم، ولا يرى النبي صلى الله عليه وسلم، حتى أمسى، فعاد إلى مضجعه، فمر به علي، فقال: ما آن للرجل أن يعلم منزله؟ فأقامه، فذهب به معه، ولا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، حتى إذا كان يوم الثالث فعل مثل ذلك، فأقامه علي معه، ثم قال له: ألا تحدثني؟ ما الذي أقدمك هذا البلد؟ قال: إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدني، فعلت، ففعل. فأخبره فقال: فإنه حق وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أصبحت فاتبعني، فإني إن رأيت شيئا أخاف عليك، قمت كأني أريق الماء، فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي، ففعل، فانطلق يقفوه، حتى دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ودخل معه، فسمع من قوله، وأسلم مكانه [رواه مسلم (2474) ] .

توبة فتاة متبرجة:

إن الفرق بين المرأة المتحجبة الطاهرة، والمرأة المتبرجة السافرة، كالفرق بين الجوهرة الثمينة المصونة وبين الوردة التي في قارعة الطريق. فالمرأة المحجبة مصونة في حجابها، محفوظة من أيدي العابثين، وأعينهم.

أما المرأة المتبرجة السافرة، فإنها كالوردة على جانب الطريق، ليس لها من يحفظها أو يصونها، فسرعان ما تمتد إليها أيدي العابثين، فيعبثون بها، ويستمتعون بجمالها بلا ثمن حتى إذا ذبلتْ وماتتْ، ألقوها على الأرض، ووطئها الناس بأقدامهم. فماذا تختارين أختي المسلمة؟

أن تكوني جوهرة ثمينة مصونة، أم وردة على قارعة الطريق؟ وإليك أختي المسلمة هذه القصة، لفتاة كانت من المتبرجات، فتابت إلى الله، وعادت إليه، فها هي تروي قصتها

فتقول: نشأتُ في بيتٍ مترفٍ وفي عائلة مترفة، ولما كبرتُ قليلاً بدأتُ أرتدي الحجاب، وكنت أرتديه على أنه من العادات والتقاليد لا على أنه من التكاليف الشرعية الواجبة التي يثاب فاعلها، ويعاقب تاركها، فكنتُ أرتديه بطريقة تجعلني أكثر فتنةً وجمالاً. أما معظم وقتي فكنتُ أقضيه في سماع لهو الحديث الذي يزيدني بعداً عن الله وغفلة.

أما الإجازات الصيفية فكنّا نقضيها خارج البلاد، وهناك كنت ألقي الحجاب جانباً وأنطلق سافرة متبرجة، وكأن الله لا يراني إلا في بلدي، وكأنه لا يراقبني هناك.

وفي إحدى الإجازات سافرنا إلى الخارج، وقدّر الله علينا بحادث توفي فيه أخي الأكبر، وأصيب بعض الأهل بكسور والآم، ثم عدنا إلى بلادنا،.

كان هذا الحادث هو بداية اليقظة، كنتُ كلما تذكرته أشعر بخوف شديد ورهبة، إلا أن ذلك لم يغير من سلوكي شيئاً، فما زلتُ أتساهل بالحجاب، وألبس الملابس الضيقة، وأستمع إلى ما لا ينفع من لهو الحديث.

والتحقتُ بالجامعة، وفيها تعرفت على أخوات صالحات، فكنّ ينصحنني ويحرضن على هدايتي.

وفي ليلة من الليالي ألقيت بنفسي على فراشي، وبدأت أستعرض سجل حياتي الحافل باللهو واللغو والسفور والبعد عن الله سبحانه وتعالى، فدعوت ربي والدموع تملأ عيني أن يهديني وأن يتوب عليّ.

وفي الصباح، ولدتُّ من جديد، وقررتُ أن أواظب على حضور الندوات والمحاضرات والدروس التي تقام في مصلى الجامعة.

وبدأت -فعلاً- بالحضور، وفي إحدى المرات ألقتْ إحدى الأخوات محاضرة عن الحجاب وكررت الموضوع نفسه في يوم آخر، فكان له الأثر الكبير على نفسي وبعدها -والله الحمد- تبتُ إلى الله، والتزمتُ بالحجاب الشرعي، الذي أشعر بسعادة كبيرة وأنا أرتديه .

1- عن أسماء : أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة. قالت : فخرجت وأنا مُتِم، فأتيت المدينة، فنـزلت بقباء، فولدته بقباء، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضعه في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حنّكه بالتمرة، ثم دعا له وبَرَّك عليه، وكان أول مولود وُلد في الإسلام [رواه مسلم في صحيحه (1/237 طـ) الحلبي] .

 

2- عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ببردة، فقال سهل للقوم: أتدرون ما البردة ؟ فقال القوم هي شملة. فقال سهل: هي شملة منسوجة فيها حاشيتها. فقالت: يا رسول الله أكسوك هذه فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها، فلبسها، فرآها عليه رجل من الصحابة، فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذه، فاكسنيها. فقال: نعم. فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم لامه أصحابه، قالوا: ما أحسنت حين رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذها محتاجا إليها ثم سألته إياها، وقد عرفت أنه لا يسأل شيئا فيمنعه، فقال: رجوت بركتها حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أكفن فيها [أخرجه البخاري في صحيحه (5/2245) ] .

 

3- عن أبى بردة عن أبى موسى قال كنت عند النبى -صلى الله عليه وسلم- وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة ومعه بلال فأتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجل أعرابى فقال ألا تنجز لى يا محمد ما وعدتنى فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « أبشر ». فقال له الأعرابى أكثرت على من « أبشر ». فأقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أبى موسى وبلال كهيئة الغضبان فقال « إن هذا قد رد البشرى فاقبلا أنتما ». فقالا قبلنا يا رسول الله. ثم دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه ومج فيه ثم قال « اشربا منه وأفرغا على وجوهكما ونحوركما وأبشرا ». فأخذا القدح ففعلا ما أمرهما به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنادتهما أم سلمة من وراء الستر أفضلا لأمكما مما فى إنائكما. فأفضلا لها منه طائفة. [صحيح مسلم (7/169) ] .

 

1- سئل محمد بن القاسم عن شيء، فقال: إني لا أحسنه. فقال له السائل: إني جئتك لا أعرف غيرك. فقال له القاسم: لا تنظر إلى طول لحيتي وكثرة الناس حولي، والله ما أحسنه! فقال شيخ من قريش جالس إلى جنبه: يا ابن أخي الزمها! فوالله ما رأيناك في مجلس أنبل منك اليوم!! فقال القاسم: والله لأن يُقطع لساني أحب إليّ من أن أتكلم بما لا علم لي به. [ إعلام الموقعين عن رب العالمين، 4/201] .


2- رأى رجل ربيعة بن أبي عبد الرحمن يبكي، فقال: ما يبكيك؟ فقال: اُستفتي من لا علم له، وظهر في الإسلام أمر عظيم. ثم قال: ولبعض من يفتي ههنا أحق بالسجن من السُراق. قال بعض العلماء: فكيف لو رأى ربيعة زماننا، وإقدام من علم عنده على الفتيا، وتوثبه عليها، ومد باع التكلف إليها، وتسلقه بالجهل والجرأة عليها، مع قلة الخبرة وسوء السيرة وشؤم السريرة، وهو من بين أهل العلم منكر أو غريب، فليس له في معرفة الكتاب والسنة وآثار السلف نصيب، ولا يبدي جوابا بإحسان.[ إعلام الموقعين عن رب العالمين، 4/190 ] .


3- قال ابن سريج: سمعت إسماعيل بن إسحاق القاضي يقول: :" دخلت على المعتضد، فدفع إليّ كتاباً نظرت فيه وكان قد جمع فيه الرخص من زَلَلِ العلماء، وما احتج به كل منهم لنفسه، فقلت له: يا أمير المؤمنين ! مؤلف هذا الكتاب زنديق، فقال : لم تصح هذه الأحاديث ؟ قلت: الأحاديث على ما رويت ، ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء، وما من عالم إلا وله زلة، ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه. فأمر المعتضد فأحرق ذلك الكتاب " [ السنن الكبرى للبيهقي، 10 : 356-357،ح: 20921 ] .

 

 

 

 

1- جاء عن ابن عباس ب قال: كنت أقرئ رجالاً من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منْزلِهِ بِمِنَى، وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حَجَّةٍ حجها، إذ رجع إليّ عبد الرحمن فقال: لو رأيت رجلاً أتى أميرَ المؤمنين اليوم فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانًا؟! فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة، فتمَّتْ، فغضب عمرُ، ثم قال: إني ـ إن شاء الله ـ لقائم العشيةَ في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم. قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين، لا تفعل، فإنَّ الموسمَ يجمع رَعاعَ الناس وغوغاءَهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالةً يطيِّرها عنك كل مطيِّر، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهِل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قلتَ متمكنًا، فيعي أهلُ العلم مقالتَك، ويضعونها على مواضعها. فقال عمر ا: والله ـ إن شاء الله ـ لأَقُومنَّ بذلك أوَّلَ مقامٍ أقومُه بالمدينة... الحديث [رواه البخاري، كتاب الحدود، باب رجم الحبلى في الزنا إذا أحصنت (6/2503) برقم 6456] .

1- نقل الشييخ محمد مصطفى المراغي في تفسيره لسورة الحجرات: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يعس بالمدينة ويحرس الناس ويكشف أهل الريبة منهم، فسمع صوت رجل في بيته يغني ، فتسور عليه، ووجد عنده امرأة وخمراً، فقال عمر: يا عدو الله! أظننت أن الله يسترك وأنت على معصيته، فقال الرجل: وأنت يا أمير المؤمنين لا تعجل عليّ، إن كنت عصيت الله في واحدة، فقد عصيته أنت في ثلاث: قال الله تعالى: " لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهليها "، وقد دخلت بغير إذني، فقال أمير المؤمنين رضي الله عنه: فهل عندك من خير إن عفوت عنك! قال الرجل: نعم؛ والله يا أمير المؤمنين لئن عفوت لا أعود إلى مثلها أبداً، فعفا عنه عمر وتركه.
2- ورد عن الأعمش عن زيد رضي الله عنه قال : أتي ابن مسعود رضي الله عنه برجل، فقيل له : هذا فلان ، تقطر لحيته خمراً ، فقال عبد الله رضي الله عنه: " إنا قد نُهينا عن التجسس ولكن إن يظهر لنا شيءٌ نأخذ به ".
* قال ابن مفلح: " بتقدير صحته غايته ظن صحابي، واعتقاده أن هذا من التجسس، على أن قوله: أتي ابن مسعود فقيل له: هذا فلان تقطر لحيته خمراً يحتمل أن يكون مراده الآن، ويحتمل أن مراده من شأنه وعادته ذكره أبو داود في باب النهي عن التجسس ".

1- دخلت عليه ، فهش في وجهي وهششت ، عانقني بحرارة ، وقال لي : الحمد لله ... مَنّ الله عليّ بالهداية ، وصرت برحمته سبحانه مسلماً بعد أن كنت نصرانياً ، وأصبحت أعمل في حقل الدعوة إلى الله في أوساط أقاربي وزملائي بعد أن تعلمت شيئاً من أمر ديني ، وما زلت أسعى إلى المزيد . قلت له : لله الفضل والمنة ، ولكن حدثني كيف أسلمت ؟

قال : قصتي عجيبة : كنت طالباً في المدرسة الثانوية الكاثولكية ، فوجدت في مكتبتها كتاب ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة السواحلية ؛ ولست أدري من وضعه دون أن يعلم القس عن ذلك شيئاً ؛ فتعجبت من وجوده ، ودعاني فضولي إلى تصفحه مبتدئاً بقراءة المقدمة ومعاني سورة الفاتحة ، ومطلع سورة البقرة ، فأدهشني وضوح الفكرة وعمقها ، فأغلقت الكتاب ، والتفت يميناً ويساراً ، وعلى حينَ غفلة من الحضور أخذت الكتاب وخرجت إلى غرفتي في سكن الثانوية الداخلي . حدثت زملائي الستة بما قرأت ، وأريتهم الكتاب ، فعجبوا ، ومكثنا مدة شهرين نقرأ فيه ، ونتناقش إلى أن أتممنا قراءة معاني سورة البقرة .

عند ذلك قررنا جميعاً الدخول في الإسلام ، فدخلنا وواجهتنا محن وإحن ؛ إذ طُرِدْتُ من المدرسة والمنزل ، وأصبحت أواجه العقبات والشدائد الواحدة تلو الأخرى ، ولكنني كنت مقتنعاً بالإسلام ديناً ؛ فعاهدت ربي على اشتراء الآخرة بالدنيا ، وأسأله سبحانه أن يثبتني على ذلك .

انتهى حديث صاحبي فتذكرت عندها قوله في الحديث : عن أبي ذر رضي الله عنه : «لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق » [أخرجه مسلم في صحيحه (1/2026 ، ح2626)]

وجلست أتأمل واقع فئتين من الدعاة : فئة تبذر الخير ، وفئة تحجم عن ولوج طرق كثيرة من أبواب الخير وهي قادرة على ذلك ؛ بحجة أنه لا فائدة تشاهدها من طَرْق تلك الأبواب وولوجها ، أو أن فائدتها يسيرة وأثرها محدود لا يستحق البذل والعطاء . وأدركت عندها من قصة هذا الأخ خطأ الفئة الأخيرة في حق نفسها وأمتها ؛ لأنها تستوعب أن مهمة الرسل عليهم السلام والدعاة تبع لهم استفراغ الوسع في البلاغ ، والبلاغ وحده ، كما قال عز وجل : ( مَا عَلَى الرَّسُولِ إلاَّ البَلاغُ ) [المائدة : 99] ، أما النتائج وتحقيق المكاسب فأمره إلى الله عز وجل كما قال مخاطباً نبيه : ( إنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ) [القصص : 56] .

ولا يعني ذلك دعوة إلى ترك التخطيط للدعوة وعدم أهمية ترتيب الأولويات ؛ فذاك أمر متحتم على الدعاة والمصلحين . كما لا يعني ذلك دعوة إلى عدم التخصص في بعض الأعمال الدعوية التي تشعبت واتسعت وصار واجباً على الدعاة فعلُ ذلك لإسقاط الواجب الكفائي على الأمة في القيام بها [مجلة البيان المؤلف : تصدر عن المنتدى الإسلامي لا تحقرن من المعروف شيئاً بقلم :أيمن بن سعيد (120/135) ] .

1- يقول سيدنا كعب: خرج النبي محمد صلى الله عليه وسلم وخرج الجيش وأنا أقول: سألحقهم غدا، ويأتي غدا وأقول: سألحقهم غدا.. حتى أصبح من المستحيل أن ألحق بهم، فمشيت في طرقات المدينة، فلا أجد الا منافقا معلوم النفاق، ومريض قعيد، فلما قفل النبي صلى الله عليه وسلم عائدا حضرني بثّي ( أي شدة الحزن.. أعلى درجات الحزن)، فقلت لنفسي: ماذا أقول للنبي صلى الله عليه وسلم..؟ كيف أخرج من سخطه غدا؟ فطفقت أتذكر الكذب وأصبحت تحدثني نفسي بالكذب.. فلما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم انزاح عني الباطل فأجمعت صدقه.. فدخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد فجلس.. فبدأ المنافقون يدخلون عليه ( سامحني يا رسول الله.. اعذرني يا رسول الله) ويحلفون للنبي صلى الله عليه وسلم، ويقبل النبي صلى الله عليه وسلم علانيتهم ويستغفر لهم، ويبابعهم ويجدد لهم البيعة ويكل سرائرهم الى الله تعالى، فيخرجون وهم في منتهى السعادة! وجاء دوري فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فتبسّم تبسّم الغضبان وقال لي: « تعال، ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك» « أما اشتريت جملا جديدة... » فقلت يا رسول الله، والله لو جلست عند غيرك من ملوك الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، لقد أوتيت جدلا، ولكن يا رسول الله لئن حدثتك اليوم حديثا ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي، ولئن حدثتك حديث صدق تجد فيه عليّ اني لأرجو من الله فيه عقبى، ووالله ما كان لي من عذر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: « أما هذا فقد صدق، قم حتى يقضي الله فيك» [رواه البخاري 4418 ومسلم 6947 وانظر

1- جاء رجل إلى عمر بن الخطاب يشكو إليه عقوق ولده، فأمر عمر بإحضار الولد، وأنّبَ عمر الولد لعقوقه لأبيه، فقال الولد: يا أمير المؤمنين، أليس للولد حقوق على أبيه؟! قال: بلى، قال: فما هي يا أمير المؤمنين؟ قال عمر: أن ينتقي أمه، ويحسن اسمه، ويعلمه الكتاب - أي:القرآن - قال الولد: يا أمير المؤمنين، إن أبي لم يفعل شيئا من ذلك؛ أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوسي، وقد سماني جعلا، ولم يعلمني من الكتاب حرفا واحدا، فالتفت عمر إلى الرجل وقال له: جئت تشكو عقوق ابنك وقد عققته من قبل أن يعقَّك، وأسأت إليه من قبل أن يسيء إليك. [ مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة (26/21) ] .


2- قال محمد بن عمران الضبي: سمعت أبي يحكي قال: مرّ سفيان الثوري بزياد بن كثير، وهو يصفُّ الصبيانَ للصلاة، ويقول: استووا، اعتدلوا، سوّوا مناكبكم وأقدامكم، اتّكئ على رجلك اليسرى، وانصب اليمنى، وضَع يديك على ركبتيك، ولا تسلّم حتى يسلّم الإمام من كلا الجانبين، فقام سفيان ينظر، ثم قال: "بلغني أنّ الأدب يطفئ غضب الربّ" [ انظر: الحلية لأبي نعيم (7/79) ].


3- قال حسن بن علي بن حسن: دخلت مع أبي على حسن بن علي، فقال: كم لابنك هذا من سَنَة؟ قال: سبع سنين، قال: فمره بالصلاة [ انظر: العيال لابن أبي الدنيا (ص222) ] .


4- قال رجل للأعمش: هؤلاء الأطفال حولك! قال: اسكت، هؤلاء يحفظون عليك أمر دينك [ انظر: الكفاية في علم الرواية (ص215) ] .
 

 

 

1- كان حفص بن أبي العاص يكثر غشيان عمر وكان إذا قرب طعامه اتقاه فقال له عمر : مالك وطعامنا ؟ قال : يا أمير المؤمنين إن أهلي يصنعون لي طعاماً هو ألين من طعامك فأختار طعامهم على طعامك ، قال : ثكلتك أمك أما تراني لو شئت أمرت بشاة سمينة فألقي عنها شعرها ثم أمرت بدقيق فنخل في خرقة فجعل خبزاً مرققاً وأمرت بصاع من زبيب فجعل في سمن حتى يكون كدم الغزال ، قال حفص : إني أراك تعرف لين الطعام ( عندك خبرة فيه ) قال : ثكلتك أمك والذي نفسي بيده لولا كراهية أن ينقص من حسناتي يوم القيامة لأشركتكم في لين طعامكم .

 

2- عن عبد الله بن بريدة أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رحل إلى فضالة بن عبيد وهو بمصر فقدم عليه فقال: أما إني لم آتك زائرا ولكنى سمعت أنا وأنت حديثا من رسول الله صلى الله عليه وسلم رجوت أن يكون عندك منه علم. قال وما هو قال كذا وكذا قال فما لي أراك شعثا وأنت أمير الأرض قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهانا عن كثير من الإرفاه. قال فما لي لا أرى عليك حذاء قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نحتفي أحيانا[سنن أبي داود (4162) وقال الألباني صحيح] .

1- هذا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وقد فرغ من دفن سليمان بن عبد الملك الخليفة الذي كان قبله، وانتهى من الخطبة التي افتتح بها حكمه بعد أن بايعه الناس، ينزل عن المنبر ويتجه إلى بيته، ويأوي إلى حجرته يبتغي أن يصيب ساعة من الراحة بعد هذا الجهد، وذلك العناء اللذين كان فيهما منذ وفاة الخليفة سليمان بن عبد الملك. وما يكاد يسلم جنبه إلى مضجعه حتى يقبل عليه ولده عبد الملك - وكان يومئذ يتجه نحو السابعة عشرة من عمره - ويقول له: ماذا تريد أن تصنع يا أمير المؤمنين؟ فقال: يا بني، أريد أن أغفو قليلا، فلم تبق في جسدي طاقة، فقال: أتغفو قبل أن ترد المظالم إلى أهلها يا أمير المؤمنين؟ فقال: أي بني، إني قد سهرت البارحة في عمك سليمان، وإني إذا حان الظهر صليت في الناس، ورددت المظالم إلى أهلها إن شاء الله، فقال: ومن لك يا أمير المؤمنين بان تعيش إلى الظهر؟ فألهبت هذه الكلمة عزيمة عمر، وأطارت النوم من عينيه وبعثت القوة والعزم في جسده المتعب، وقال: ادن مني أي بني، فدنا منه، فضمه إليه، وقبل ما بين عينيه، وقال: الحمد لله الذي أخرج من صلبي، من يعينني على ديني، ثم قام، وأمر أن ينادي في الناس: ألا من كانت له مظلمة فليرفعها [انظر إحياء علوم الدين للغزالي (4/12) ] .
- نفى عمر بن الخطاب رضي الله عنه نصر بن حجاج من المدينة ومن وطنه إلى البصرة لما سمع تشبه النساء به وتشبهه بهن.
يحكي عن بعض الملوك أن مسامراً له عطس عطسة شديدة راعته ، فغضب الملك ، فقال سميره : والله ما تعمدت ذلك ولكن هذا عطاسي ، فقال : والله لئن لم تأتني بمن يشهد لك لأقتلنك ، فقال أخرجني إلى الناس لعلي أجد من يشهد لي ، فأخرج وقد وكل به الأعوان ، فوجد رجلاً فقال نشدتك بالله وإن كنت أنا أشهد أن هذا يوماً عطس فطار ضرس من أضراسه ، فقال له الملك عد إلى حديثك ومجلسك . فلما جاء الله بالإسلام ، وأبطل برسوله ما كان عليه الجاهلية الطغام ، من الضلال والآثام ، نهي أمته عن التشاؤم والتطير ، وشرع لهم أن يجعلوا مكان على العاطس بالمكروه دعا له بالرحمة .[ غذاء الألباب شرح منظومة الآداب لمحمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي تحقيق محمد عبد العزيز الخالدي ص 343] .
عن أسلم مولى عمر أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حين قدم الشام صنع له رجل من النصارى طعاماً، فقال لعمر: إني أحب أن تجيئني وتكرمني أنت وأصحابك، وهو رجل من عظماء الشام، فقال له عمر - رضي الله عنه -: " إنا لا ندخل كنائسكم من أجل الصور التي فيها ".
1- خرج أحد الولاة لبعض مهماته فاستقبله رجل أعور فتطير به وأمر به إلى الحبس فلما رجع أمر بإطلاقه, فقال: سألتك بالله ما كان جرمي الذي حبستني لأجله؟ فقال: تطيرت بك. فقال: فما أصبت في يومك برؤيتي؟ فقال: لم ألق إلا خيرا. فقال: أيها الأمير أنا خرجت من منزلي فرأيتك فلقيت في يومي الشر والحبس, وأنت رأيتني فلقيت الخير والسرور فمن أشأمنا؟ والطيرة بمن كانت؟ فاستحيا منه الوالي ووصله.
2- قال ابن عبد الحكم : خرج عمر بن عبد العزيز من المدينة والقمر في الدبران فكرهت أن أخرج به فقلت : ما أحسن استواء القمر في هذه الليلة فنظر فقال كأنك أردت أن تخبرني أن القمر في الدبران إنا لا نخرج بشمس ولا بقمر ولكنا نخرج بالله الواحد القهار.
3- عن زياد بن أبي مريم قال: خرج سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في سفر قال: فأقبلت الظباء نحوه حتى إذا دنت منه رجعت، فقال له رجل: أيها الأمير ارجع. فقال له سعد: أخبرني من أيها تطيرت؟! أمن قرونها حين أقبلت، أم من أذنابها حين أدبرت؟ ثم قال سعد عند ذلك: إن الطيرة لشعبة من الشرك.
4- عن عكرمة أنه قال: كنا عند ابن عمر وعنده ابن عباس رضي الله عنهم ومر غراب يصيح فقال رجل من القوم : خير خير. فقال ابن عباس: لا خير ولا شر.
5- عن ابن طاووس: أن رجلاً كان يسير مع طاووس، فسمع غراباً نعب، فقال: خير؛ فقال طاووس: أي خير عند هذا، أو شر؟ لا تصحبني أو قال: لا تمشي معي.
6- رأى بِسْطَام بن قَيْس رؤيا في منامه فقال: "الدَّلْوُ تَأْتِي الغَرَبَ المَزَلَّة"، فقال له نقيذ: هلا قلت: "ثم تعود باديا مُبْتَلَّة"، فتَكْسِر الطِيرَةَ عنك؟!، فقُتِلَ في صبيحة تلك الليلة.
7- خرج سعد بن أبي وقاص في سفر، قال : فأقبلت الظباء نحوه حتى إذا دنت منه رجعت ، فقال له رجل : أيها الامير! ارجع، فقال له سعد: أخبرني من أيها تطيرت؟ أمن قرونها حين أقبلت أم من أذنابها حين أدبرت؟ ثم قال سعد عند ذلك: إن الطيرة لشعبة من الشرك.
1- هؤلاء أربعة إخوة يدرسون في مدارس تحفيظ القرآن الكريم، كلُّ طالبٍ منهم يتقاضى مكافأة شهرية من المدرسة قدرها مائتان وخمسون ريالاً، وقد اتفق هؤلاء الأربعة على أن يدفع كل واحد منهم شهريًا خمسين ريالاً، يجمعونها فإذا اكتملت سددوها قيمة كفالة يتيم.
2- هذا شابٌ صغير في الصف الخامس الابتدائي، حينما رأى المجلس يغصُّ بالمدعوين، أتى بعلبة من حديد، وجعل يدور بها عليهم ويحثهم بالتبرع فيها، فجعلت الدعوات تحيط به، والأموال تنهال عليه.
3- هذه شابة في اليوم الذي يحين موعد تسلم الرواتب، تقوم بتذكير زميلاتها بالصدقة وتبين لهنَّ أثرها، وتعطيهن أرقام وعناوين المبرات والمراكز الخيرية، ومن صَعُبَ عليها أن توصل لهم شيئًا تسلمته منها وقامت بإيصاله بدلاً عنها.
1- عن عروة أن حكيم بن حزام مر بعمير بن سعد وهو يعذب الناس في الجزية في الشمس، فقال: يا عمير إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا ) قال: اذهب فخل سبيلهم.
2- روى محمد بن زياد: أن ابن عمر رأى قصابا يجر شاة، فقال: سقها إلى الموت سوقاً جميلاً، فأخرج القصاب شفرة، فقال: ما أسوقها سوقاً جميلاً وأنا أريد أن أذبحها الساعة، فقال: سقها سوقاً جميلاً ".
3- قال نوف البكالي: إن رجلاً ذبح عجلاً له بين يدي أمه، فخبل، فبينما هو تحت شجرة فيها وكر فيه فرخ، فوقع الفرخ إلى الأرض، فرحمه فأعاده في مكانه، فرد الله إليه قوَّته.

1- بلغ الشافعي أن عبد الرحمن بن مهدي مات له ابن فجزع عليه عبد الرحمن جزعاً شديداً، فبعث إليه الشافعي رحمه الله: يا أخي عزِّ نفسك بما تعزي به غيرك، واستقبح من فعلك ما تستقبحه من فعل غيرك، واعلم أن أمضى المصائب فقد سرور وحرمان أجر، فكيف إذا اجتمعا مع اكتساب وزر؟! فتناول حظك يا أخي إذا قرب منك قبل أن تطلبه وقد نأى عنك، ألهمك الله عند المصائب صبراً، وأحرز لنا ولك بالصبر أجراً؛ وكتب إليه: إني معزيك لا أني على ثقة من الخلود ولكن سنة الدين فما المعزَّي بباقٍ بعد ميته ولا المعزِّ ولا عاشا إلى حين [رواه البيهقي في مناقب الشافعي] .

1- عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما قال: قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «يا عبد اللّه ألم أخبر أنّك تصوم النّهار وتقوم اللّيل؟» فقلت: بلى يا رسول اللّه. قال: «فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإنّ لجسدك عليك حقّا، وإنّ لعينك عليك حقّا، وإنّ لزوجك عليك حقّا، وإنّ لزورك عليك حقّا، وإنّ بحسبك أن تصوم كلّ شهر ثلاثة أيّام، فإنّ لك بكلّ حسنة، عشر أمثالها، فإذن ذلك صيام الدّهر كلّه» فشدّدت فشدّد عليّ قلت: يا رسول اللّه إنّي أجد قوّة. قال: «فصم صيام نبيّ اللّه داود عليه السّلام ولا تزد عليه» قلت: وما كان صيام نبيّ اللّه داود عليه السّلام؟ قال: «نصف الدّهر» فكان عبد اللّه يقول بعد ما كبر: يا ليتني قبلت رخصة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم [البخاري- الفتح 4 (1975) واللفظ له، مسلم (1159) ] .

1- عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «بينما ثلاثة نفر ممّن كان قبلكم إذ أصابهم مطر، فأووا إلى غار فانطبق عليهم، فقال بعضهم لبعض: إنّه واللّه يا هؤلاء لا ينجّيكم إلّا الصّدق، فليدع كلّ رجل منكم بما يعلم أنّه قد صدق فيه. فقال واحد منهم: اللّهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي أجير عمل لي على فرق من أرزّ، فذهب وتركه، وأنّي عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته، فصار من أمره أنّي اشتريت منه بقرا وأنّه أتاني يطلب أجره، فقلت له: اعمد إلى تلك البقر فسقها، فقال لي: إنّما لي عندك فرق من أرزّ. فقلت له: اعمد إلى تلك البقر، فإنّها من ذلك الفرق فساقها. فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا. فانساخت عنهم الصّخرة. فقال الآخر: اللّهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت آتيهما كلّ ليلة بلبن غنم لي، فأبطأت عنهما ليلة، فجئت وقد رقدا؛ وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع، وكنت لا أسقيهم حتّى يشرب أبواي، فكرهت أن أوقظهما، وكرهت أن أدعهما فيستكنّا لشربتهما، فلم أزل أنتظر حتّى طلع الفجر. فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا. فانساخت عنهم الصّخرة حتّى نظروا إلى السّماء. فقال الآخر: اللّهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي ابنة عمّ من أحبّ النّاس إليّ، وأنّي راودتها عن نفسها فأبت إلّا أن آتيها بمائة دينار، فطلبتها حتّى قدرت فأتيتها بها فدفعتها إليها، فأمكنتني من نفسها، فلمّا قعدت بين رجليها فقالت: اتّق اللّه ولا تفضّ الخاتم إلّا بحقّه، فقمت وتركت المائة الدّينار. فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا، ففرّج اللّه عنهم فخرجوا» [البخاري- الفتح 6 (3465) واللفظ له. ومسلم (2743)] .

 

2- عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: أسلمت امرأة سوداء لبعض العرب، وكان لها حفش في المسجد، قالت فكانت تأتينا فتحدّث عندنا، فإذا فرغت من حديثها قالت:

ويوم الوشاح من تعاجيب ربّنا *** ألا إنّه من بلدة الكفر نجّاني

فلمّا أكثرت قالت لها عائشة وما يوم الوشاح؟ قالت: خرجت جويرية لبعض أهلي وعليها وشاح من أدم، فسقط منها، فانحطّت عليه الحديّا وهي تحسبه لحما، فأخذته. فاتّهموني به، فعذّبوني، حتّى بلغ من أمري أنّهم طلبوا في قبلي، فبيناهم حولي وأنا في كربي إذ أقبلت الحديّا حتّى وازت برءوسنا، ثمّ ألقته فأخذوه، فقلت لهم: هذا الّذي اتّهمتموني به وأنا منه بريئة [البخاري- الفتح 7 (3835) ] .

 

3- قال الحسن: أرسل إليّ الحجّاج فقلت: لا إله إلّا اللّه الحليم الكريم، سبحان اللّه وتبارك اللّه ربّ العرش العظيم والحمد للّه ربّ العالمين فقال الحجّاج: واللّه لقد أرسلت إليك وأنا أريد قتلك فلأنت اليوم أحبّ إليّ من كذا وكذا. وفي لفظ سل حاجتك [فضل اللّه الصمد (2/ 158) ] .

1- كان لقمان الحكيم يطيل الجلوس وحده، فكان يمر به مولاه، فيقول: يا لقمان؛ إنك تديم الجلوس وحدك؛ فلو جلست مع الناس كان آنس لك، فيقول لقمان: إن طول الوحدة أدوم للفكر، وطول الفكر دليل على طريق الجنة.
2- بينما أبو شريح يمشي إذ جلس، فتقنع بكسائه، فجعل يبكي، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: تفكرت في ذهاب عمري، وقلة عملي، واقتراب أجلي.
3- قال ابن عقيل: " إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة ومناظرة، وبصري عن مطالعة، أعملت فكري في حال راحتي، وأنا مستطرح، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره، وإني لأجد من حرصي على العلم وأنا في عشر الثمانين أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين سنة ".
1- سئل عيسى عليه السلام: أي الناس أشرف؟، فقبض قبضتين من تراب، وقال: " أي هاتين أشرف؟ "، ثم جمعهما وطرحهما، وقال: " الناس كلهم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ".
2- قال رجل لعمر رضي الله عنه: اتق الله، فقيل للرجل: كيف تقول لأمير المؤمنين اتق الله؟ فقال لهم عمر: " دعوه؛ والله لا خير فيكم إن لم تقولوها لنا، ولا خير فينا إن لم نقبلها منكم ".
3- وقيل: عن حكيم بن حزام باع دار الندوة معاوية بمائة ألف، فقال له ابن الزبير: بعت مكرمة قريش؟ فقال: ذهبت المكارم يا ابن أخي إلا التقوى، إني اشتريت بها داراً في الجنة أشهدكم أني قد جعلتها لله.
4- عن ابن عيينة قال: قال رجل لمالك بن مغول: اتق الله، فوضع خده على الأرض.
5- عن أبي عبيد: دخلت البصرة لأسمع من حماد بن زيد، فقدمت فإذا هو قد مات، فشكوت ذلك على عبد الرحمن بن مهدي فقال: مهما سُبقت به، فلا تُسبقن بتقوى الله.
6- عن يزيد بن كميت سمع رجلاً يقول لأبي حنيفة: اتق الله، فانتفض واصفر وأطرق، وقال: جزاك الله خيراً ما أحوج الناس كل وقت إلى من يقول لهم مثل هذا.
7- سمعت سحنون يقول: كنت إذا سألت ابن القاسم عن المسائل، يقول لي: يا سحنون، أنت فارغ، إني لأحس في رأسي دوياً كدوي الرحال يعني من قيام الليل قال: وكان قلما يعرض لنا إلا وهو يقول: اتقوا الله، فإن قليل هذا الأمر مع تقوى الله كثير، وكثيره مع غير تقوى الله قليل.
8- قال رجل لميمون بن مهران: يا أبا أيوب لا يزال الناس بخير ما أبقاك الله لهم. قال: أقبل على شأنك، ما يزال الناس بخير ما اتقوا ربهم.
9- عن بكر المزني قال: لما كانت فتنة ابن الأشعث قال طلق بن حبيب: اتقوها بالتقوى قيل له: صف لنا التقوى فقال: العمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله، وترك معاصي الله على نور من الله مخافة عذاب الله.
10- لما هرب الحسن من الحجاج دخل إلى بيت حبيب بن محمد، فقال له حبيب: يا أبا سعيد أليس بينك وبين ربك ما تدعوه به فيسترك من هؤلاء، ادخل البيت فدخل ودخل الشرط على أثره فلم يروه، فذكر ذلك للحجاج فقال: بل كان في البيت، إلا أن الله طمس أعينهم فلم يروه.
11- قيل لأحد الصالحين: إن الأسعار قد ارتفعت. قال: أنزلوها بالتقوى.
12- ذكر أن رجلاً مدح آخر في وجهه، فقال له: يا عبدالله لم مدحتني؟! أجربتني عند الغضب فوجدتني حليماً؟ قال: لا، قال أجربتني في السفر فوجدتني حسن الخلق ؟ قال: لا، قال: أجربتني عند الأمانة فوجدتني أميناً؟ قال: لا، قال: فلا يحل لأحد أن يمدح آخر مالم يجربه في هذه الأشياء الثلاثة.
13- قيل لرجل من الفقهاء: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب) [الطلاق:3،2]، فقال الفقيه: والله، إنه ليجعل لنا المخرج، وما بلغنا من التقوى ما هو أهله، وإنه ليرزقنا وما اتقيناه، وإنا لنرجو الثالثة: (ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً) [الطلاق:5].
14- أحد الشباب يأتيني في يوم من الأيام، في يوم جمعة، ويأتي إليَّ ويقول: يا شيخ رأيت أخي الذي مات قبل فترة في المنام، وأحببت أن أذكِّرك بهذا لتذكِّر الناس بمثل هذه الرؤيا، قال: فقلت لأخي لما رأيته في المنام: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي ورحمني فله الحمد والمنَّة أولا وأخرًا، وظاهرًا وباطنًا، قال: فبم توصينا؟ قال: أوصيكم بتقوى الله، وألا تناموا ليلة من الليالي إلا وقد تعبت أقدامكم من الوقوف بين يدي الله، واحمرَّت أعينكم بكاءً من خشية الله؛ فو الله ما نفعنا هنا بعد رحمة الله إلا تلك الأعمال. فضيلة الشيخ / علي عبد الخالق القرني
15- قال أبو بكر بن عياش لما حضرته الوفاة وبكت ابنته: يا بنية لا تبكي؛ أتخافين أن يعذبني الله وقد ختمت في هذه الزاوية أربعة وعشرين ألف ختمة؟!
16- قال أبو بكر بن عياش: نظرت إلى أقرأ الناس فلزمته عاصماً ثم نظرت إلى أفقه الناس فلزمته مغيرة فأين تجد مثلي؟.
17- قال ابن طاهر المقدسي الحافظ : سمعت أصحابنا بهراة يحكون أن أبا محمد عبد الرحمن بن أبي شريح الأنصاري قال : كنت أقرأ على أبي القاسم البغوي ببغداد فلما كان في بعض الأيام وكنت أقرأ عليه جزءا وقد وضع رأسه بين ركبتيه فرفع رأسه وقال : كأني بهم إذا مت يقولون: مات البغوي، ولا يقولون: مات جبل العلم، ثم وضع رأسه بين ركبتيه، واستند، فلما فرغت من قراءة الجزء، قلت: كم قرأت عليك؟ فلم يجبني، فحركته فإذا به قد مات رحمه الله.

1- عن عبد الرحمن بن سنة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «والذي نفسي بيده» ليأرزن الإيمان إلى ما بين المسجدين كما تأرز الحية إلى حجرها، وليجاوز الإيمان المدينة كما يجوز السيل الدمن، فبينما هم على ذلك استغاثت العرب بأعرابها في مجلبة لهم، كصالح من مضى، وخير من بقي، فاقتتلوا هم والروم، فتتقلب بهم الحروب حتى يردوا عمق أنطاكية فيقتتلون بها ثلاث ليال، فيرفع الله النصر عن كل الفريقين حتى تخوض الخيل في الدم إلى ثنتها، وتقول الملائكة: أي رب، ألا تنصر عبادك؟ فيقول: حتى يكثر شهداؤهم، فيستشهد ثلث، ويصبر ثلث، ويرجع ثلث شاكا فيخسف بهم، قال: فتقول الروم: لن ندعكم إلا أن تخرجوا إلينا كل من كان أصله منا، فيقول العرب للعجم: الحقوا بالروم، فتقول العجم: أنكفر بعد الإيمان؟ فيغضبون عند ذلك، فيحملون على الروم فيقتتلون، فيغضب الله عند ذلك، فيضرب بسيفه، ويطعن برمحه " قيل: يا عبد الله بن عمرو، ما سيف الله ورمحه؟ قال: سيف المؤمن ورمحه «، حتى يهلكوا الروم جميعا، فما يفلت إلا مخبر، ثم ينطلقون إلى أرض الروم فيفتتحون حصونها ومدائنها بالتكبير، حتى يأتوا مدينة هرقل فيجدون خليجها بطحاء، ثم يفتتحونها بالتكبير، يكبرون تكبيرة فيسقط أحد جدرها، ثم يكبرون أخرى فيسقط جدار آخر، ويبقى جدارها البحري لا يسقط، ثم يستجيرون إلى رومية فيفتتحونها بالتكبير، ويتكايلون يومئذ غنائمهم كيلا بالغرائر» [الفتن لنعيم بن حماد (2/ 491) (1379) صحيح لغيره] .

1- عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما أنّه قال: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه- عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له، حتّى خرج حاجّا فخرجت معه، فقلت له: يا أمير المؤمنين من اللّتان تظاهرتا على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من أزواجه، فقال: تلك حفصة وعائشة، قال: فقلت: واللّه إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة، فما أستطيع هيبة لك، قال: فلا تفعل، ما ظننت أنّ عندي من علم فاسألني، فإن كان لي علم خبّرتك به. قال: ثمّ قال عمر: واللّه إن كنّا في الجاهليّة ما نعدّ للنّساء أمرا، حتّى أنزل اللّه فيهنّ ما أنزل وقسم لهنّ ما قسم، قال: فبينا أنا في أمر أتأمّره إذ قالت امرأتي: لو صنعت كذا وكذا، قال: فقلت لها: مالك ولما هاهنا، فيم تكلّفك في أمر أريده؟. فقالت لي: عجبا لك يا بن الخطّاب، ما تريد أن تراجع أنت، وإنّ ابنتك لتراجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى يظلّ يومه غضبان، فقام عمر فأخذ رداءه مكانه حتّى دخل على حفصة، فقال لها: يا بنيّة إنّك لتراجعين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى يظلّ يومه غضبان؟ فقالت حفصة: واللّه إنّا لنراجعه. فقلت: تعلمين أنّي أحذّرك عقوبة اللّه وغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ... الحديث [أحمد (2/ 200)، وقال الشيخ أحمد شاكر (11/ 96): إسناده صحيح، وأصله في الصحيحين].

1- عن أسيد بن حضير رضي الله عنه قال بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوطة عنده إذ جالت الفرس فسكت فسكنت فقرأ فجالت الفرس فسكت وسكنت الفرس ثم قرأ فجالت الفرس فانصرف وكان ابنه يحيى قريبا منها فأشفق أن تصيبه فلما اجتَرَّهُ رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها فلما أصبح حدث النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : « اقرأ يا ابن حضير اقرأ يا ابن حضير» قال: فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحي وكان منها قريبا فرفعت رأسي فانصرفت إليه فرفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح فخرجت حتى لا أراها قال: « وتدري ما ذاك ؟» قلت لا قال: « تلك الملائكة دنت لصوتك ولو قرأت لأصبحت يَنظُر الناس إليها لا تتوارى منهم» [رواه البخاري] .
1- عن عبد الله بن دينار قال: كنت أنا وعبد الله بن عمر عند دار خالد بن عقبة التي بالسوق، فجاء رجل يريد أن يناجيه، وليس مع عبد الله بن عمر أحد غيري وغير الرجل الذي يريد أن يناجيه، فدعا عبد الله بن عمر رجلاً، حتى كنا أربعة، فقال لي وللرجل الذي دعا: استرخيا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا يتناجى اثنان دون واحد ).
2- قال سعيد المقبري: "مررت على ابن عمر ومعه رجل يتحدث، فقمت إليهما، فلطم في صدري، فقال: إذا وجدت اثنين يتحدثان فلا تقم معهما، ولا تجلس معهما حتى تستأذنهما، فقلت: أصلحك الله يا أبا عبد الرحمن، إنما رجوت أن أسمع منكما خيرًا". وفي رواية: وقال: "أما علمت أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا تناجى اثنان فلا تجلس إليهما حتى تستأذن".

1- عن ابن أبي مليكة رضي اللّه عنه قال: كاد الخيّران أن يهلكا أبو بكر وعمر لمّا قدم على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وفد بني تميم أشار أحدهما بالأقرع بن حابس التّميميّ الحنظليّ أخي بني مجاشع، وأشار الآخر بغيره فقال أبو بكر لعمر: إنّما أردت خلا في فقال عمر: ما أردت خلافك. فارتفعت أصواتهما عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فنزلت (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ إلى قوله عَظِيمٌ) [الحجرات: 2] قال ابن أبي مليكة: قال ابن الزّبير: فكان عمر بعد، ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني أبا بكر إذا حدّث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بحديث حدّث كأخي السّرار لم يسمعه حتّى يستفهمه [البخاري- الفتح 13 (7302) ] .

 

2- عن مالك بن أوس النّصريّ قال: انطلقت حتّى أدخل على عمر (و) أتاه حاجبه يرفأ فقال: هل لك في عثمان وعبد الرّحمن والزّبير وسعد يستأذنون، قال نعم. فدخلوا فسلّموا وجلسوا فقال هل لك في عليّ وعبّاس، فأذن لهما. قال العبّاس: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين الظّالم، استبّا. فقال الرّهط، عثمان وأصحابه: يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر. فقال: اتّئدوا، أنشدكم باللّه الّذي بإذنه تقوم السّماء والأرض هل تعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة»- يريد رسول اللّه نفسه- قال الرّهط: قال ذلك. فأقبل عمر على عليّ وعبّاس فقال: أنشدكما باللّه هل تعلمان أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال ذلك؟ قالا: نعم. قال عمر: فإنّي محدّثكم عن هذا الأمر. إنّ اللّه كان خصّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا المال بشيء لم يعطه أحدا غيره، فإنّ اللّه يقول: (ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ ... الآية) فكانت هذه خالصة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ثمّ واللّه ما احتازها [النسائي (2/ 229)، والحاكم (2/ 45) وقال: صحيح، ووافقه الذهبي] دونكم، ولا أستأثر بها عليكم، وقد أعطاكموها وبثّها فيكم، حتى بقي منها هذا المال، وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثمّ يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال اللّه. فعمل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك حياته، أنشدكم باللّه هل تعلمون ذلك. فقالوا: نعم. ثمّ قال لعليّ وعبّاس: أنشدكما اللّه هل تعلمان ذلك. قالا: نعم. ثمّ توفّى اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال أبو بكر: أنا وليّ رسول اللّه فقبضها أبو بكر فعمل فيها بما عمل فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنتما حينئذ وأقبل على عليّ وعبّاس- فقال تزعمان أنّ أبا بكر فيها كذا [مسلم (1852) واللفظ له، وأبو داود 4/ 4762، والنسائي 7/ 92]، واللّه يعلم أنّه فيها صادق بارّ راشد تابع للحقّ. ثمّ توفّى اللّه أبا بكر، فقلت أنا وليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر، فقبضتها سنتين أعمل فيها بما عمل به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر، ثمّ جئتماني وكلّمتكما على كلمة واحدة وأمركما جميع، جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك، وأتاني هذا يسألني نصيب امرأته من أبيها، فقلت: إن شئتما دفعتها إليكما، على أنّ عليكما عهد اللّه وميثاقه تعملان فيها بما عمل به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبما عمل أبو بكر وبما عملت فيها منذ وليتها، وإلّا فلا تكلّماني فيها، فقلتما: ادفعها إلينا بذلك، فدفعتها إليكما بذلك، أنشدكم باللّه هل دفعتها إليهما بذلك، قال الرّهط: نعم. فأقبل على عليّ وعبّاس فقال: أنشدكما باللّه هل دفعتها إليكما بذلك؟ قالا: نعم. قال: أفتلتمسان منّي قضاء غير ذلك؟ فو الّذي بإذنه تقوم السّماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك حتّيبتقوم السّاعة، فإن عجزتما عنها فادفعاها إليّ فأنا أكفيكماها .[ البخاري- الفتح 13 (7305)] .

1- عن عروة عن المسور بن مخرمة أنّه كان في الشّرط: من أحبّ أن يدخل في عقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعهده فليدخل، ومن أحبّ أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فليدخل، فدخلت بنو بكر- أي ابن عبد مناة بن كنانة- في عهد قريش، ودخلت خزاعة في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. قال ابن إسحاق: وكان بين بني بكر وخزاعة حروب وقتلى في الجاهليّة، فتشاغلوا عن ذلك لمّا ظهر الإسلام، فلمّا كانت الهدنة خرج نوفل بن معاوية الدّيليّ من بني بكر في بني الدّيل حتّى بيّت خزاعة على ماء لهم يقال له الوتير، فأصاب منهم رجلا يقال له منبّه، واستيقظت لهم خزاعة فاقتتلوا إلى أن دخلوا الحرم ولم يتركوا القتال، وأمدّت قريش بني بكر بالسّلاح، وقاتل بعضهم معهم ليلا في خفية، فلمّا انقضت الحرب خرج عمرو بن سالم الخزاعيّ، حتّى قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو جالس في المسجد فقال:

يا ربّ إنّي ناشد محمّدا *** حلف أبينا وأبيه الأتلدا

فانصر هداك اللّه نصرا أيّدا *** وادع عباد اللّه يأتوا مددا

إنّ قريشا أخلفوك الموعدا *** ونقضوا ميثاقك المؤكّدا

هم بيّتونا بالوتير هجّدا *** وقتّلونا ركّعا وسجّدا

وزعموا أن لست أدعو أحدا *** وهم أذّلّ وأقلّ عددا

 

قال ابن إسحق: فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «نصرت يا عمرو بن سالم» فكان ذلك ما هاج فتح مكّة [فتح الباري (7/ ص 593) ] .

1- يقول الدكتور عبد المحسن الأحمد: في يوم من الأيام وأنا في المستشفى في أحد الممرات أوقفتني امرأة وبيدها أوراق فقالت لي: هذا زوجي خلف باب الزجاج ...فنظرت فإذا برجل شكله مقزز يهتز ويرتعد ولا يكاد يثبت ... ثم يضرب برأسه في الباب الزجاجي ... فقالت: إن له دواء إذا لم يأخذه يصبح بهذه الحالة والآن انتهى الدوام ونحن نريد هذا الدواء... فأحضرت الدواء من الصيدلية ...فقالت لي: أريد أن أقول لك شيئاً إن زوجي هذا كان من أقوى الرجال فأنا لم أتزوجه هكذا ...فأخذت تبكي وتقول: إنه كان ذا أخلاق طيبة ولكنه كان يصلي كيف ما شاء ... صلاة الفجر لا يصليها إلا عند الساعة السابعة وهو خارج إلى العمل ... ويوم الخميس لا يصليها إلا الساعة العاشرة وهكذا ... وفي يوم من الأيام بعدما انتهينا من الغداء جلس قليلاً فقلت له: لقد أذن العصر

…فقال لي: إن شاء الله ... فذهبت وعدت فوجدته جالساً ... فقلت له: أقيمت الصلاة ...فقال لي: خلاص إن شاء الله ... فقلت له: سوف تفوتك الصلاة ...فصرخ في وجهي وقال: لن أصلي !!!

وجلس حتى انتهت الصلاة ... ثم بعد ذلك قام ... فو الله ما استقر قائماً حتى خر على وجهه في السفرة وأخذ يزبد ويرتعد بصورة لا توصف ... حتى إني وأنا زوجته لم أستطع أن أقترب منه ...فنزلت إلى إخوته في الدور الأرضي فهرعوا معي إلى الأعلى وحملوه إلى المستشفى على تلك الحالة ...ثم مكث في المستشفى على الأجهزة لمدة ثم خرج بهذه الحالة ...إذا لم يأخذ العلاج أخذ يضرب برأسه الجدار ويضرب ابنته ويقطع شعرها ...

ومن ذلك اليوم بلا وظيفة ولا عمل ( إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ). وأنت أخيه ما هو قدر الصلاة في قلبك؟؟؟ فكم من فتاة تزلزل دينها لما ضعف عمود الدين عندها ... فتجدها من السهولة أن تأخر صلاتها من أجل مكياج وضعته!!! أو مناسبة تريد حضورها!!! أو برامج تتابعها!!! فماذا ستقول غداً لربها وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله» [رواه الطبراني]، [لأنّك غاليَة لعبد المحسن الأحمد] .

1- عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما قال: كنّا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فجاء رجل من أهل البادية عليه جبّة سيجان مزرورة بالدّيباج فقال: «ألا إنّ صاحبكم هذا قد وضع كلّ فارس ابن فارس» أو قال: «يريد أن يضع كلّ فارس ابن فارس، ويرفع كلّ راع ابن راع. قال: فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمجامع جبّته، وقال: «ألا أرى عليك لباس من لا يعقل!» ثمّ قال: «إنّ نبيّ اللّه نوحا صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا حضرته الوفاة قال لابنه: إنّي قاصّ عليك الوصيّة: آمرك باثنتين، وأنهاك عن اثنتين، آمرك بلا إله إلّا اللّه فإنّ السّماوات السّبع، والأرضين السّبع، لو وضعت في كفّة ووضعت لا إله إلّا اللّه في كفّة، رجحت بهنّ لا إله إلّا اللّه ولو أنّ السّماوات السّبع والأرضين السّبع، كنّ حلقة مبهمة قصمتهنّ لا إله إلّا اللّه وسبحان اللّه، وبحمده، فإنّها صلاة كلّ شيء، وبها يرزق الخلق، وأنهاك عن الشّرك والكبر»، قال: قلت أو قيل: يا رسول اللّه هذا الشّرك قد عرفناه، فما الكبر؟ قال: أن يكون لأحدنا نعلان حسنتان لهما شراكان حسنان؟ قال: «لا»، قال: هو أن يكون لأحدنا حلّة يلبسها؟، قال: «لا»، قال: الكبر هو أن يكون لأحدنا دابّة يركبها؟ قال: «لا»، قال:، فهو أن يكون لأحدنا أصحاب يجلسون إليه؟. قال: «لا»، قيل يا رسول اللّه، فما الكبر؟ قال: «سفه الحقّ وغمص النّاس» [أحمد (2/ 170) وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح (8/ 87) حديث (6583). والبخاري في الأدب المفرد (80، 81) ].

 

2- عن عمر بن يحيى قال: (سمعتُ أبي يحدث عن أبيه قال: كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى الأشعري، فقال: أخرج عليكم أبو عبد الرحمن بعد ؟ فقلنا: لا، فجلس معنا حتى خرج، فلما خرج قمنا إليه جميعًا، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني رأيت في المسجد آنفًا أمرًا أنكرتهُ، و لم أرَ ـ و الحمد لله ـ إلا خيرًا، قال: و ما هو ؟ قال: إن عشت فستراه، قال: رأيت في المسجد قومًا حلقًا جلوسًا ينتظرون الصلاة، في كل حلقة رجل، و في أيديهم حصى فيقول: كبروا مائة، فيكبرون مائة، فيقول: هللوا مائة، فيهللون مائة، فيقول: سبحوا مائة، فيسبحون مائة، قال: فماذا قلت لهم ؟ فقال: ما قلت لهم شيئًا انتظار رأيك، أو انتظار أمرك، قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم، و ضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء ؟ ثم مضى و مضينا معه؛ حتى أتى حلقة من تلك الحلق، فوقف عليهم فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن، حصى نعد به التكبير و التهليل و التسبيح و التحميد، قال: فعدوا سيئاتكم، فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، و يحكم يا أمة محمد، ما أسرع هلكتكم، هؤلاء أصحابه متوافرون، و هذه ثيابه لم تبل، و آنتيه لم تُكسر، والذي نفسي بيده: إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد، أو مفتتحو باب ضلالة. قالوا:

والله يا أبا عبد الرحمن، ما أردنا إلا الخير، قال: و كم مريد للخير لن يصيبه ! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن قومًا يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، و ايم الله لا أدري لعل أكثرهم منكم. ثم تولى عنهم. فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك يطاعنونا يوم النهروان مع الخوراج ). [رواه الدارمي]

1- كتب رجل من الكتّاب إلى نصراني قد أسلم يهنئه: الحمد لله الذي أرشد أمرك، وخص بالتوفيق عزمك, وأوضح فضيلة عقلك, ورجاحة رأيك, فما كانت الآداب التي حويتها والمعرفة التي أوتيتها لتدوم بك على غواية وديانة شائنة لا تليق بلبك. قال: حمد لله الذي هداه للإسلام، والدين الذي لا يقبل غيره، وأن الله قال: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) [آل عمران:85].

 

قال: والحمد لله الذي جعلك في سابق علمه ممن هداه لدينه, وجعله من أهل ولايته, وشرفه بولاء خليفته, وهنأك الله نعمته, وأعانك على شكره, فقد أصبحت لنا أخاً ندين بمودته وموالاته بعد التأثم من خلطتك -كنا نتأثم من مخالطتك ونعتبرها إثماً، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تصحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي) - ومخالفة الحق بمشايعتك، فإن الله عز وجل يقول: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) [المجادلة:22].

بحدث محمد بن عبادة المعافري أنه وصحبه كانوا عند أبي شريح المعافري رحمه الله فكثرت المسائل فقال: قد دَرنت قلوبكم, فقوموا إلى خالد ابن حميد المَهْري استقلُّوا قلوبكم, وتعلموا هذه الرغائب والرقائق فإنّها تجدد العبادة, وتورث الزهادة, وتجرّ الصداقة, وأقلوا المسائل فإنها - في غير ما نزل - تقسي القلب, وتورث العداوة [نزهة الفضلاء: 1/ 579 – 580] .
1- قال عروة بن الزبير رضي الله عنهما: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على عاتقه قربة ماء، فقلت: يا أمير المؤمنين، ألا ينبغي لك هذا. فقال: " لما أتاني الوفود سامعين مطيعين - القبائل بأمرائها وعظمائها - دخلت نفسي نخوة، فأردت أن أكسرها ".
2- قال رجل لعمر رضي الله عنه: اتق الله، فقيل للرجل: كيف تقول لأمير المؤمنين اتق الله؟ فقال لهم عمر: دعوه والله لا خير فيكم إن لم تقولوها لنا، ولا خير فينا إن لم نقبلها منكم.
3- روى حماد بن زيد عن أيوب قال : قيل لعمر بن عبد العزيز : يا أمير المؤمنين لو أتيت المدينة ، فإن قضى الله موتا ، دفنت في موضع القبر الرابع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : والله لأن يعذبني الله بغير النار أحب إلي من أن يعلم من قلبي أني أراني لذلك أهلاً.
4- قال موسى بن القاسم: كانت عندنا زلزلة، وريح حمراء، فذهبت إلى محمد بن مقاتل، فقلت: يا أبا عبد الله أنت إمامنا، فادع الله عز وجل لنا، فبكى، ثم قال: ليتني لم أكن سبب هلاككم، قال: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، فقال: إن الله عز وجل رفع عنكم بدعاء محمد بن مقاتل.
5- كان عطاء السلمي إذا سمع صوت الرعد - قام وقعد، وأخذه بطنه؛ كأنه امرأة ماخض، وقال: هذا من أجلي يصيبكم؛ لو مات عطاء لاستراح الناس.
6- دعا رجل لعبد الله بن المبارك فقال أعطاك الله ما ترجوه، فقال: إن الرجاء يكون بعد المعرفة؛ فأين المعرفة؟!
7- أتى رجلٌ ميمون بن مهران فقال له: لا يزالُ الناسُ بخيرٍ ما كنتَ فيهم! قال: لا يزالُ الناسُ بخيرٍ ما اتقوا الله ".
8- تفاخرت قريش عند سلمان الفارسي رضي الله عنه يوماً، فقال سلمان: لكنني خلقت من نطفة قذرة، ثم أعود جيفة منتنة، ثم أتى الميزان؛ فإن ثقُل فأنا كريم، وإن خفَّ فأنا لئيم.
9- عن عمرو بن شيبة قال: كنت بمكة بين الصفا والمروة فرأيت رجلاً راكباً بغلة وبين يديه غلمان وإذا هم يعنفون الناس، قال: ثم عدت بعد حين فدخلت بغداد فكنت على الجسر، فإذا أنا برجل حاف حاسر طويل الشعر قال: فجعلت أنظر إليه وأتأمله فقال لي: مالك تنظر إلي؟ فقلت له: شبهتك برجل رأيته بمكة، ووصفت له الصفة، فقال له: أنا ذلك الرجل، فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال إني ترفعت في موضع يتواضع فيه الناس فوضعني الله حيث يترفع الناس.
10- من تواضع سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز –رحمه الله- أن المسؤولين أرادوا أن يستبدلوا سيارته الممنوحة من الدولة بأحدث منها فقال لهم: وما عِلَّتُها؟ فقالوا له: انتهت مدتها؛ فماذا تريدون بدلاً عنها يا سماحة الشيخ ؟ فيَسْأَل: وما أنواع السيارات ؟ فيذكر له الكاديلاك، والمرسيدس، والفورد، والبيوك، وغيرها فيقول: والكابرس ؟ فيقال له: لا يليق بمقامك، فيقول: لماذا ؟ أليس القبر واحداً ؟!
11- طُلب من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز –رحمه الله- تغيير بيته الذي في الطائف؛ لأنه صغير، ومجلسه صغير، ويحتاج إلى زيادة منازل للضيوف ولموظفي مكتب البيت فلم يوافق على ذلك، وقال: فيه بركة.
12- في عرفة في حج عام 1418هـ كان جالساً في المصلى، ومئات الناس حوله، فجيء له بفاكهة مقطعة؛ لأن عادته في المشاعر في الحج أنه لا يأكل في الغالب إلا الفاكهة، والتمر، واللبن.
فلما وضع أمامه قال: أكُلُّ الحاضرين وضع لهم مثل هذا ؟ قالوا: لا، فقال: أبعدوه، وغضب.
13- اتصل شاب صغير بسماحة الشيخ، وقال: يا سماحة الشيخ ! الناس بأشد الحاجة إلى علماء يُفتُونهم، وأقترح على سماحتكم أن تجعلوا في كل مدينة مفتياً؛ ليسهل الاتصال.
فقال له سماحة الشيخ: ما شاء الله، أصلحك الله، كم عمرك ؟ فقال: ثلاثة عشر عاماً.
1- قال ابن الجوزي: " نقل توبة بن المعلم أنه نظر يوماً -وكان محاسباً لنفسه- فإذا هو ابن ستين إلا عاماً، فحسبها أياماً فإذا هي إحدى وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم، فصرخ، وقال‏:‏ يا ويلتي‏!‏ ألقى المليك بإحدى وعشرين ألف ذنب وخمسمائة ذنب؛ فكيف ولى في كل يوم عشرون ألف ذنب؟ ثم خر مغشياً عليه فإذا هو ميت، فسمعوا هاتفاً يقول‏:‏ يا لها من ركضة إلى الفردوس الأعلى ".
2- هذه امرأة فاسقة مغنية جميلة، أغريت من قبل فسَّاق بمبلغ من المال قدره ألف دينار، فتقول: علام؟ قالوا: على قبلة واحدة من الربيع بن خثيم، قالت: ولكم فوق ذلك أن يزني؛ لأنه نقص عندها منسوب الإيمان، فما كان منها إلا أن تعرضت له في ساعة خلوة، وأبرزت مفاتنها له، فما كان منه إلا أن تقدم إليها يركض ويقول: يا أَمَة الله؛ كيف بك لو نزل ملك الموت فقطع منك حبل الوتين؟ أم كيف بك يوم يسألك منكر ونكير؟ أم كيف بك يوم تقفين بين يدَيْ الرب العظيم؟ أم كيف بك إن شقيتي يوم تُرْمَين في الجحيم؟ فصرخت وولَّت هاربة تائبة إلى الله، عابدة زاهدة حتى لقِّبت بعد ذلك بعابِدَة الكوفة، وكان يقول هؤلاء الفُسَّاق: لقد أفسدها علينا الربيع.
3- لم أكن قد تجاوزت الثلاثين حين أنجبت زوجتي أوّل أبنائي، ما زلت أذكر تلك الليلة، كنت سهراناً مع جلساء السوء، أذكر ليلتها أنّي أضحكتهم كثيراً، كنت أمتلك موهبة عجيبة في التقليد، لم يسلم أحد منّي أحد.
تلك الليلة سخرت من أعمى رأيته يتسوّل في السّوق، والأدهى أنّي وضعت قدمي أمامه ليتعثّر. تعثّر وانطلقت ضحكتي التي دوت في السّوق.
عدت إلى بيتي متأخراً، وجدت زوجتي في انتظاري، وكانت في حالة يرثى لها !!
فقالت لي: أين كنتَ يا راشد؟!
فقلت لها: في المريخ -أجبتها ساخراً- عند أصحابي بالطبع.
كانت في حالة يرثى لها، قالت والعبرة تخنقها، فقالت: راشد أنا تعبة جداً، الظاهر أن موعد ولادتي صار وشيكاً.
سقطت دمعة صامته على جبينها، أحسست أنّي أهملت زوجتي، كان المفروض أن أهتم بها.
قاست زوجتي الآلام يوم وليلة في المستشفى، حتى رأى طفلي النور، ولم أكن في المستشفى ساعتها، اتصلوا بي؛ ليزفوا لي نبأ قدوم سالم.
حين وصلت المستشفى طُلب منّي أن أراجع الطبيبة! فراجعتها فصُدمت حين عرفت أن ابني به تشوه شديد في عينيه ومعاق في بصره!
تذكّرت المتسوّل سبحان الله كما تدين تدان! لم تحزن زوجتي، كانت مؤمنة بقضاء الله راضية طالما نصحتني طالما طلبت منّي أن أكف عن تقليد الآخرين كلاّ هي لا تسميه تقليداً بل غيبة، لم أكن أهتم بسالم كثيراً، اعتبرته غير موجود في المنزل، حين يشتد بكاءه أهرب إلى الصالة لأنام فيها، كانت زوجتي تهتم به كثيراً، وتحبّه، لا تظنوا أنّي أكرهه، أنا لا أكرهه لكن لم أستطع أن أحبّه!. أقامت زوجتي احتفالاً حين خطا خطواته الأولى، وحين أكمل الثّانية اكتشفنا أنّه أعرج.!
كلّما زدت ابتعاداً عنه ازدادت زوجتي حباً واهتماماً بسالم حتى بعد أن أنجبت عمر وخالد.
مرّت السنوات كنت لاهٍ وغافل، غرّتني الدنيا وما فيها، كنت كاللعبة في يد رفقة سوء، لم تيأس زوجتي من إصلاحي، كانت تدعو لي دائماً بالهداية، لم تغضب من تصرّفاتي الطائشة، أو إهمالي لسالم واهتمامي بباقي إخوته.
كبر سالم، ولم أمانع حين طلبت زوجتي تسجيله في أحد المدارس الخاصة بالمعاقين، لم أكن أحس بمرور السنوات، أيّامي سواء، عمل ونوم وطعام وسهر!
حتّى ذلك اليوم كان يوم الجمعة، استيقظت الساعة الحادية عشر ظهراً، ما يزال الوقت باكراً لكن لا يهم، أخذت دشّاً سريعاً، لبست وتعطّرت، وهممت بالخروج، فاستوقفني منظره، كان يبكي بحرقة! إنّها المرّة الأولى التي أرى فيها سالم يبكي مذ كان طفلاً، أأخرج؟ لا؛ كيف أتركه وهو في هذه الحالة؟! أهو الفضول أم الشفقة؟! لا يهم، سألته: سالم لماذا تبكي؟!.
حين سمع صوتي توقّف ، بدأ يتحسّس ما حوله، ما بِه يا ترى؟! واكتشفت أن ابني يهرب منّي! الآن أحسست به، أين كنت منذ عشر سنوات؟! تبعته، كان قد دخل غرفته، رفض أن يخبرني في البداية سبب بكائه، وتحت إصراري عرفت السبب، تأخّر عليه شقيقه عمر الذي اعتاد أن يوصله إلى المسجد، اليوم الجمعة خاف ألاّ يجد مكاناً في الصف الأوّل، نادى والدته لكن لا مجيب، حينها وضعت يدي على فمه كأنّي أطلب منه أن يكف عن حديثه، وأكملت: حينها بكيت يا سالم، لا أعلم ما الذي دفعني لأقول له: سالم لا تحزن، هل تعلم من سيرافقك اليوم إلى المسجد؟!
أجاب: أكيد عمر، ليتني أعلم إلى أين ذهب؟!
قلت له: لا يا سالم أنا من سيرافقك!
استغرب سالم، لم يصدّق، ظنّ أنّي أسخر منه، عاد إلى بكائه، مسحت دموعه بيدي، وأمسكت بيده، أردت أن أوصله بالسيّارة رفض قائلاً: أبي المسجد قريب، أريد أن أخطو إلى المسجد.
لا أذكر متى آخر مرّة دخلت فيها المسجد، ولا أذكر آخر سجدة سجدتها، هي المرّة الأولى التي أشعر فيها بالخوف والنّدم على ما فرّطته طوال السنوات الماضية، مع أن المسجد كان مليئاً بالمصلّين إلاّ أنّي وجدت لسالم مكاناً في الصف الأوّل، استمعنا لخطبة الجمعة معاً وصليت بجانبه.
بعد انتهاء الصلاة طلب منّي سالم مصحفاً، استغربت كيف سيقرأ وهو أعمى؟! هذا ما تردّد في نفسي، ولم أصرّح به خوفاً من جرح مشاعره، طلب منّي أن أفتح له المصحف على سورة الكهف، نفّذت ما طلب، وضع المصحف أمامه وبدأ في قراءة السورة، يا الله! إنّه يحفظ سورة الكهف كاملة وعن ظهر غيب! خجلت من نفسي، أمسكت مصحفاً، أحسست برعشة في أوصالي، أخذت أقرأ، ودعوت الله أن يغفر لي ويهديني.
هذه المرّة أنا من بكى حزناً وندماً على ما فرّطت، ولم أشعر إلاّ بيد تمسح عنّي دموعي، لقد كان سالم!.
عدنا إلى المنزل كانت زوجتي قلقة كثيراً على سالم، لكن قلقها تحوّل إلى دموع حين علمت أنّي صلّيت الجمعة مع سالم!!.
من ذلك اليوم لم تفتني صلاة جماعة في المسجد، هجرت رفقاء السوء، وأصبحت لي رفقة خيّرة عرفتها في المسجد، ذقت طعم الإيمان معهم، عرفت منهم أشياء ألهتني عنها الدنيا، لم أفوّت حلقة ذكر أو قيام، ختمت القرآن عدّة مرّات في شهر، رطّبت لساني بالذكر؛ لعلّ الله يغفر لي غيبتي وسخريتي من النّاس.
أحسست أنّي أكثر قرباً من أسرتي، اختفت نظرات الخوف والشفقة التي كانت تطل من عيون زوجتي، الابتسامة ما عادت تفارق وجه ابني سالم.
ذات يوم قرر أصحابي أن يتوجّهوا إلى أحد المناطق البعيدة للدعوة، تردّدت في الذهاب، استخرت الله واستشرت زوجتي، توقعت أن ترفض لكن حدث العكس! فرحت كثيراً بل شجّعتني.
حين أخبرت سالم عزمي على الذهاب، أحاط جسمي بذراعيه الصغيرين فرحاً، ووالله لو كان طويل القامة مثلي لما توانى عن تقبيل رأسي.
بعدها توكّلت على الله وقدّمت طلب إجازة مفتوحة بدون راتب من عملي، والحمد لله جاءت الموافقة بسرعة، أسرع ممّا تصوّرت، تغيّبت عن البيت ثلاثة أشهر ونصف، كنت خلال تلك الفترة أتصل كلّما سنحت لي الفرصة بزوجتي وأحدّث أبنائي، اشتقت لهم كثيراً، كم اشتقت لسالم! تمنّيت سماع صوته، هو الوحيد الذي لم يحدّثني منذ سافرت؛ إمّا أن يكون في المدرسة، أو المسجد ساعة اتصالي بهم، كلّما أحدّث زوجتي أطلب منها أن تبلغه سلامي وتقبّله، كانت تضحك حين تسمعني أقول هذا الكلام إلاّ آخر مرّة هاتفتها فيها، لم أسمع ضحكتها المتوقّعة، تغيّر صوتها، قالت لي: إن شاء الله.
أخيراً عدت إلى المنزل، طرقت الباب، تمنّيت أن يفتح سالم لي الباب، لكن فوجئت بابني خالد الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره، حملته بين ذراعي وهو يصيح بابا يا بابا انقبض صدري حين دخلت البيت، استعذت بالله من الشيطان الرجيم، سعدت زوجتي بقدومي لكن هناك شيء قد تغيّر فيها، تأمّلتها جيداً، إنّها نظرات الحزن التي ما كانت تفارقها.
سألتها ما بكِ؟!
لا شيء لا شيء هكذا ردّت.
فجأة تذكّرت من نسيته للحظات، قلت لها: أين سالم؟!
خفضت رأسها لم تجب، لم أسمع حينها سوى صوت ابني خالد الذي ما يزال يرن في أذني حتى هذه اللحظة، بابا ثالم لاح الجنّة عند الله!
لم تتمالك زوجتي الموقف أجهشت بالبكاء وخرجت من الغرفة، عرفت بعدها أن سالم أصابته حمّى قبل موعد مجيئي بأسبوعين، أخذته زوجتي إلى المستشفى، لازمته يومين وبعد ذلك فارقته الحمى حين فارقت روحه جسده.
أحسست أن ما حدث ابتلاء واختبار من الله سبحانه وتعالى أجل إنّه اختبار وأيّ اختبار؟! صبرت على مصابي وحمدت الله الذي لا يحمد على مكروهٍ سواه، ما زلت أحس بيده تمسح دموعي، وذراعه تحيطني.
كم حزنت على سالم الأعمى الأعرج! لم يكن أعمى، أنا من كنت أعمى حين انسقت وراء رفقة سوء، ولم يكن أعرج؛ لأنه استطاع أن يسلك طريق الإيمان رغم كل شيء.
سالم الذي امتنعت يوماً عن حبّه! اكتشفت أنّي أحبّه أكثر من أخوته! بكيت كثيراً كثيراً، ومازلت حزيناً؛ كيف لا أحزن وقد كانت هدايتي على يديه؟! (نقلاً من موقع رسالة الإسلام)
4- هناك عجوز بلغت الثمانين من عمرها, كانت تجلس مع النساء، فرأت أنهن لا ينتفعن بأوقاتهن, فجلساتهن في قيل وقال, في غيبة ونميمة, وفي كلام إن لم يبعدهن عن الله -عز وجل- فهو في ضياع أوقاتهن؛ فاعتزلت النساء، وجلست في بيتها تذكر الله -عز وجل- آناء الليل وأطراف النهار, وتقوم من الليل أكثره وفي ليلةٍ من الليالي وهي تقوم الليل, إذا بها تنادي في آخر الليل ابنها البار بها، فتقدم وذهب إليها, فإذا هي ساجدة, وتقول له: يا بني ما يتحرك فيَّ الآن سوى لساني، قال: إذاً أذهب بك إلى المستشفى، قالت: لا, وإنما أقعدني هنا، قال: لا والله لأذهبن بك إلى المستشفى. وقد كان حريصاً على برها جزاه الله خيراً, فأخذها وذهب بها إلى المستشفى، وتجمع الأطباء، وقام كل يدلي بما لديه من الأسباب, لكن لاينجي حذَر من قدَر.
فقالت لابنها: أسألك بالله إلا رددتني على سجادتي في بيتي، فأخذها، وذهب بها إلى البيت, فوضأها، ثم أعادها على سجادتها, فقامت تصلي حتى قبل الفجر بوقت ليس بطويل إذا بها تنادي ابنها، وتقول: يا بني أستودعك الله الذي لاتضيع ودائعه.
أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله لتلفظ نفسها إلى بارئها -سبحانه وتعالى-, فما كان من ولدها إلا أن قام فغسلها وهي ساجدة، وكفنها وهي ساجدة، وحملوها إلى الصلاة عليها, وهي ساجدة، وحملوها بنعشها إلى القبر وهي ساجدة, وجاؤوا بها إلى القبر فزادوا في عرض القبر؛ لتدفن وهي ساجدة, ومن مات على شيء بعث عليه, تبعث بإذن ربها ساجدة.
5- لا أترك مسلسلاً ولا برنامج أطفال ولا أغنية ولا تمثيلية إلا وأشاهدها، فإذا ما جاء برنامج ثقافي أو ديني فسرعان ما أغلق الجهاز، فتسألني أختي: لم فعلت ذلك ؟! فأجيبها بخبث محتجة بكثرة الواجبات المدرسية والمنزلية ، فتقول لي: الآن تذكرت الواجبات! أين كنت عند مشاهدتك تلك المسلسلات، والأغاني، والبرامج التافهة؟! فلا أرد عليها
أختي هذه كانت بعكسي تماماً منذ أن علمتها أمي الصلاة لم تتركها إلا لعذر، أما أنا فلا أحافظ عليها، بل لا أكاد أصليها إلا في الأسبوع مرة أو مرتين.
لقد كانت أختي تتجنب التلفاز بقدر الإمكان، وقد أحاطت نفسها بصديقات صالحات يساعدنها على فعل الخير، وقد بلغ من صلاحها أن خالتي لما أسقطت طفلها وهي في المستشفى وكانت فى غيبوبة ، رأت أختي وهي تلبس ملابس بيضاء جميلة وهي تطمئنها ، فاستيقظت خالتي وهي سعيدة مطمئنة القلب.
كانت دائماً تذكرني بالله وتعظني، فلا أزداد إلا استكباراً وعناداً، بل كانت ساعات جلوسي أمام التلفاز تزداد يوماً بعد يوم، والتلفاز يتفنن في عرض أنواع المسلسلات التافهة والأفلام الهابطة، والأغاني الماجنة التي لم أدرك خطورتها إلا بعد أن هداني الله عزوجل، فله الحمد والشكر.
كنت دائماً أفعل ذلك كله وأنا في قرارة نفسي على يقين تام من أن ذلك حرام، وأن طريق الهداية واضح لمن آراد أن يسلكه، فكانت كثيراً ما تلومني، وضميري يعذبني بشدة، لا سيما وأن الأمر لم يكن مقتصراً على ارتكاب المعاصي، بل تعداه إلى ترك الفرائض لذا كنت دائما أتجنب الجلوس بمفردي حتى عندما أخلد إلى النوم والراحة؛ فإني أحاول أن أشغل نفسي بكتاب، أو مجلة حتى لا أدع مجالاً لتوبيخ النفس أو تأنيب الضمير.
وظللت على هذه الحال مدة خمس سنوات حتى كان ذلك اليوم الذي اختار الله لي فيه طريق الهداية.
كنا في إجازة نصف السنة، وأرادت أختي أن تلتحق بدورة في تحفيظ القرآن الكريم بإحدى الجمعيات الإسلامية، فعرضت علي أن أذهب معها، فوافقت أمي ولكني رفضت، بل رفضت بشدة، وأقمت الدنيا وأقعدتها، وقلت بأعلى صوتي: لا أريد الذهاب، وكنت في قرارة نفسي عازمة على العكوف أمام ذلك الجهاز الذي أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتي العابثة؛ فما لي ولحلقات تحفيظ القرآن
حب القرآن وحب ألحان الغنا في قلب عبد ليس يحتمعان أبداً
حضر أبي فشكوت له ما حدث فقال: دعوها، ولا تجبروها على الذهاب، واتركوها على راحتها، وكانت لي عند أبي معزة خاصة؛ لأني ابنته الوسطى، فليس لي سوى أختي الكبرى، وأخي الذى يصغرني بكثير، وقد قال ذلك وهو يظن أني محافظة على صلاتي، ولم يكن يعلم بأن الأمر مختلف جداً، صحيح أنني لم أكن أكذب عليه حينما يسألني أصليت؟ فأقول: نعم؛ فقد استطاعت أختي أن تخلصني من داء الكذب، ولكن كنت أقوم فأصلي أمامه عندما يكون موجوداً، فإذا ذهب إلى عمله تركت الصلاة، وكان أبي يمكث في عمله من ثلاث إلى أربعة أيام.
ذات يوم ، طلب مني أبي بلطف أن أرافق أختي ولو مرة واحدة؛ فإن أعجبني الحال داومت على الحضور معها، وإلا فلتكن المرة الأولى والأخيرة، فوافقت لأني أحب أبي، ولا أرد له طلباً.
انطلقت إلى روضة القرآن، وهناك رأيت وجوهاً متوضئة مشرقة بنور الإيمان، وأعيناً باكية لا تدمن النظر إلى الحرام مثل ما كنت أفعل؛ فتمالكني شعور فياض لا أستطيع له وصفاً شعور بالسعادة والرهبة، يخالطه إحساس بالندم والتوبة، وأحسست بأني قريبة من الله -عز وجل- فرقَّ قلبي، وانهمرت دموعي ندماً على الأوقات التي ضيعتها في غير مرضاة الله أمام شاشة التلفاز، أو في مجالس اللغو مع رفيقات السوء اللاتي لا همَّ لهنَّ إلا القيل والقال.
كم كنت غافلة عن مثل هذه المجالس التي تحفها ملائكة الرحمن، وتتنزل على أهلها السكينة والرحمة والإيمان، لقد منَّ الله عليَّ بالحياة في ظلال القرآن فترة من الزمن، ذقت فيها من نعمته ما لم أذق قط في حياتي، عشت في ظلال القرآن هادئة النفس، مطمئنة السريرة، قريرة الضمير، وانتهيت إلى يقين جازم حاسم أنه لا صلاح لهذه الأرض، ولا راحة لهذه البشرية، ولا طمأنينة لهذا الإنسان، ولا رفعة، ولا بركة، ولا طهارة، - إلا بالرجوع إلى الله.
6- توبة مدرسة على يد إحدى طالباتها
تقول صاحبة القصة : " تعودت في بلادي أن أخرج بلا حجاب، أرتدي الأزياء المتعارف عليها، وأحرص على آخر خطوط الموضة.
شاء الله - عز وجل - أن أحضر إلى المملكة بعقد عمل مع إحدى الجهات ، وفي بداية عملي كان لا بد من الالتزام بعادات البلد وتقاليدها، فلبست العباءة، وظللت على هذه الحال حتى جاء موعد سفري لبلدي، وفي المطار خلعت العباءة والحجاب، وفوجئت بإحدى طالباتي مسافرة معي لبلدي؛ لقضاء العطلة. سعدت جداً برؤية طالبتي، وما إن سلمت عليَّ حتى فاجأتني بقولها : "لم أتوقع يا معلمتي أنك لا ترتدين الحجاب، عكس ما كنت أراك فيه أثناء ا لدرا سة سألتها لماذا تقولين هذا؟! إنني حريصة على أداء واجباتي الدينية كالصلاة والصيام وعدم فعل أي منكر.
فأجابت : إن ما أنت عليه الآن هو عين المنكر. شعرت في تلك اللحظة بالحرج من طالبتي التي لم تتجاوز السادسة عشرة من عمرها، وهي التي تنصحني وتوجهني إلى طريق الصواب. حقيقة شعرت بضآلة وضعي ، وتمنيت أن الأرض ابتلعتني من شدة خجلي من الله -سبحانه وتعالى-. ومن ذلك اليوم قررت ارتداء الحجاب؛ طاعة لله سبحانه وامتثالاً لأمره، وحفظاً لكرامتي ونفسي من عيون الأجانب. من كتاب التائبون الى الله للشيخ إبراهيم بن عبدالله الحازمي.
7- هذه القصة لتائب ذكرها بعبارات جياشة ومشاعر صادقة ذكر أنه مدمن مخدرات، وصاحب أسفار وشهوات، وكل ما يخطر لك على بال هكذا قال، وقال: طلب مني في يوم من الأيام زميل لي في الدراسة أن أوصله إلى منزله، ونسي أو تناسى معي شريطاً في السيارة، قال: سمعت الشريط فتحدث عن الاعتماد على الله، وحسن الصلة بالله، وأنه لا حول ولا قوة للنفس الضعيفة إلا بالله، قال: فقلب كياني، وهز وجداني، فقد كنت أعتمد في كل ضيق وشدة على المخدرات، حتى أصبحتْ هي ملاذي وملجأي، فمازلت مع نفسي أصارحها وألومها كيف أترك الله القاهر القوي القادر وآوي إلى هذا البلاء؛ أي نفس أنت أيتها النفس المهينة الحقيرة الأسيرة لبضع حبيبات، أفٍّ ثم تفٍّ لك أيتها النفس، يقول: ثم أجهشت بالبكاء، والندم والحسرة يأكلان قلبي، قال: فعاهدت الله من حينها أن أتوب، وأن أكون صادقاً في توبتي واعتمادي على الله، كنت أنتظر الساعات على أحرَّ من الجمر متى تغيب الشمس، متى يأتي الليل لأخلو بربي وأرفع أكف الضراعة إليه، قال: وفي تلك الليلة خرجت إلى الصحراء وقفت وحيداً في ظلمة الليل، الجبال والأشجار من حولي كأنها أشباح، النجوم تزين السماء وكأنها تراقبني، استقبلت القبلة، كبَّرت، وأخذت أدعو ربي دعاء المستغيث، أتوسل إليه بأسمائه الحسنى تارة، وبرحمته تارة، يقول: أخذت أبكي، وأتضرع إليه، وأشكو إليه حالي، وما وصلت إليه، وألح عليه بأن يرفع عني هذا البلاء، وأن يشفيني ويعافيني، اعترفت له بذنبي، وضعفي، وذلي، وفقري، وحاجتي فلم أشعر بنفسي إلا والفجر قد اقترب، فرجعت إلى البيت، وجلست أنتظر الصلاة، فأخذتني إغفاءة فرأيت امرأة لم أرَ في جمالها امرأة قط، وهي تقول لي: قم يا فلان، قم صل الفجر فأنت على خير، يقول: فقمت فزعاً، وقد أحسست أني لبست جلداً غير جلدي الأول، وشعرت بانشراح في صدري وكأنني ولدت من جديد، يقول: فلم أعرف المخدرات بعد ذلك اليوم، وها أنا أدخل امتحانات الجامعة ولأول مرة في حياتي معتمداً على الله وحده، وكلي أمل ويقين بتوفيق الله لي، فقد ذقت حلاوة الدعاء، ولذة الاستجابة، ولن أرضى بها بديلا... إلى آخر كلامه.. يقسم على هذا بالله العظيم مرات عديدة، وقد ذكر في قصته أشياء عجيبة، تركتها يعلم الله من باب حدث الناس بما يعقلون.. وأحسبه صادقاً ولا غرابة، فللأسحار أسرار. (إبراهيم الدويش في محاضرة روائع الأسحار).
1- يحكى عن أبي حنيفة رحمه الله: أن قوما من أهل الكلام أرادوا البحث معه في تقرير توحيد الربوبية. فقال لهم: أخبروني قبل أن نتكلم في هذه المسألة عن سفينة في دجلة، تذهب، فتمتلئ من الطعام والمتاع وغيره بنفسها، وتعود بنفسها، فترسي بنفسها، وتتفرغ وترجع، كل ذلك من غير أن يدبرها أحد؟ ! ! فقالوا: هذا محال لا يمكن أبدا! فقال لهم: إذا كان هذا محالا في سفينة، فكيف في هذا العالم كله علوه. [شرح العقيدة الطحاوية تحقيق الأرناؤوط 1/ 35] .

1- يذكر الإمام الذهبي رحمه الله عن ابن نجيد إسماعيل بن نجيد بن أحمد السلمي يقول: ومن محاسنه أن شيخه الزاهد أبا عثمان الحيري طلب في مجلسه مالا لبعض الثغور، فتأخر، فتألم وبكى على رؤوس الناس، فجاءه ابن نجيد بألفي درهم، فدعا له، ثم إنه نوه به، وقال:قد رجوت لأبي عمرو بما فعل، فإنه قد ناب عن الجماعة، وحمل كذا وكذا، فقام ابن نجيد، وقال:لكن إنما حملت من مال أمي وهي كارهة، فينبغي أن ترده لترضى. فأمر أبو عثمان بالكيس فرد إليه، فلما جن الليل جاء بالكيس والتمس من الشيخ ستر ذلك، فبكى، وكان بعد ذلك يقول:أنا أخشى من همة أبي عمرو [سير أعلام النبلاء (31/172) ] .

 

2- لما هَزم الحجاجُ عبدَ الرحمن بن الأشعث وقتَل أصحابَه وأسرَ بعضهم، كتب إليه عبدُ الملك بن مَرْوان أن يَعْرِض الأسرى على السيف، فمَن أقرَّ منهم بالكفر خلِّى سبيلَه، ومَن أبَى يَقْتله، فأُتي منهم بعامر الشًعبي ومطرِّف بن عبد الله بن الشخير وسعيد بن جُبَير؟ فأمّا الشعبي ومطرِّف فذَهبا إلى التعريض والكناية ولم يُصرِّحا بالكفر، فَقبِل كلامهما وعفا عنهما؟ وأمّا سعيد ابن جُبير فأبى ذلك فقتل. وكان مما عرَّض به الشعبي، فقال؛ أَصلح الله الأمير، نَبا المنزل، وأَحْزَن بنا الجَناب، واستَحلَسْنا الخوفَ، واكتَحلنا السهرَ، وخَبطتنا فتنةٌ لم نكن فيها برَرَة أتقياء، ولا فَجَرة أقوياء.

قال؛ صدقَ والله، ما بَرُّوا بخروجهم علينا ولا قَوُوا، خَلّيا عنه. ثم قُدِّم إليه مُطرِّف بن عبد الله، فقال له الحجّاج: أَتُقِرّ على نفسِك بالكفر؟ قال: إنّ مَن شق العصا، وسَفَك الدماء، ونكث البَيْعة، وأخاف المسلمين لجديرٌ بالكفر؟ قال: خليا عنه. ثمّ قُدّم إليه سعيد بن جُبير، فقال له: أتقِر على نفسك بالكُفر؟ قال: ما كفرتُ بالله مذ آمنت به؟ قال: اضربوا عُنقه [العقد الفريد لابن عبد ربه (2/ 297)] .

 

3- دُعِي أبو هريرة إلى طعام فقال: إني صائم - ما أراد أن يأكل من هذا الطعام- فرأوه يأكل بعد ذلك، فقالوا: ألم تقل إنك صائم؟ قال: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر، فأنا أصوم ثلاثة أيام من كل شهر.

1- قال أبو الحسن المدايني: خطب زيادٌ ذات يوم على منبر الكوفة، فقال: " أيها الناس إني بتُّ ليلتي هذه مُهْتمًا بخلالٍ ثلاث، رأيت أن أتقدم إليكم فيهن بالنصيحة: رأيتُ إعظام ذوي الشرف، وإجلال ذوي العلم، وتوقير ذوي الأسنان، والله لا أوتى برجلٍ رَدَّ على ذي علمٍ ليضع بذلك منه إلا عاقبته، ولا أوتى برجل رد على ذي شرف ليضع بذلك من شرفه إلا عاقبته، ولا أوتى برجل ردَّ على ذي شيبة ليضعه بذلك إلا عاقبته، إنما الناس بأعلامهم، وعلمائهم، وذوي أسنانهم [جامع بيان العلم (1/ 234) ] .

1- عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لم يتكلّم في المهد إلّا ثلاثة: عيسى ابن مريم، وصاحب جريج، وكان جريج رجلا عابدا. فاتّخذ صومعة، فكان فيها، فأتته أمّه وهو يصلّي فقالت: يا جريج! فقال: يا ربّ! أمّي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت، فلمّا كان من الغد، أتته وهو يصلّي فقالت: يا جريج! فقال: يا ربّ! أميّ وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت، فلمّا كان من الغد أتته وهو يصلّي، فقالت: يا جريج! فقال: أي ربّ! أمّي وصلاتي فأقبل على صلاته، فقالت: اللّهمّ لا تمته حتّى ينظر إلى وجوه المومسات. فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته، وكانت امرأة بغي يتمثّل بحسنها، فقالت: إن شئتم لأفتننّه لكم. قال: فتعرّضت له فلم يلتفت إليها، فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها، فوقع عليها فحملت فلمّا ولدت، قالت: هو من جريج، فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته، وجعلوا يضربونه، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: زنيت بهذه البغيّ فولدت منك. فقال: أين الصّبيّ؟ فجاءوا به، فقال: دعوني حتّى أصلّي، فصلّى، فلمّا انصرف أتى الصّبيّ فطعن في بطنه، وقال: يا غلام من أبوك؟ قال: فلان الرّاعي. قال: فأقبلوا على جريج يقبّلونه ويتمسّحون به، وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب، قال: لا. أعيدوها من طين كما كانت، ففعلوا. وبينا صبيّ يرضع من أمّه، فمرّ رجل راكب على دابّة فارهة وشارة حسنة، فقالت أمّه: اللّهمّ اجعل ابني مثل هذا، فترك الثّدي وأقبل إليه فنظر إليه، فقال: اللّهمّ لا تجعلني مثله، ثمّ أقبل على ثديه فجعل يرتضع، قال: فكأنّي أنظر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السّبّابة في فمه فجعل يمصّها. قال: ومرّوا بجارية وهم يضربونها ويقولون: زنيت، سرقت، وهي تقول: حسبي اللّه ونعم الوكيل، فقالت أمّه: اللّهمّ لا تجعل ابني مثلها، فترك الرّضاع ونظر إليها، فقال: اللّهمّ اجعلني مثلها، فهناك تراجعا الحديث. فقالت: حلقى مرّ رجل حسن الهيئة فقلت: اللّهمّ اجعل ابني مثله، فقلت: اللّهمّ لا تجعلني مثله، ومرّوا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون زنيت، سرقت، فقلت: اللّهمّ لا تجعل ابني مثلها، فقلت: اللّهمّ اجعلني مثلها، قال إنّ ذاك الرّجل كان جبّارا، فقلت: اللّهمّ لا تجعلني مثله، وإنّ هذه يقولون لها زنيت ولم تزن، وسرقت ولم تسرق، فقلت: اللّهمّ اجعلني مثلها» [البخاري- الفتح 6 (3436)، مسلم (2550) واللفظ له] .

 

2- عن البراء بن عازب رضي اللّه عنهما قال: اشترى أبو بكر رضي اللّه عنه من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما، فقال أبو بكر لعازب: مر البراء فليحمل إليّ رحلي. فقال عازب: لا، حتّى تحدّثنا كيف صنعت أنت ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين خرجتما من مكّة والمشركون يطلبونكم. قال: ارتحلنا من مكّة فأحيينا- أو سرينا- ليلتنا ويومنا حتّى أظهرنا، وقام قائم الظّهيرة، فرميت ببصري هل أرى من ظلّ فآوي إليه، فإذا صخرة أتيتها، فنظرت بقيّة ظلّ لها فسوّيته، ثمّ فرشت للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فيه، ثمّ قلت له: اضطجع يا نبيّ اللّه، فاضطجع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ انطلقت أنظر ما حولي، هل أرى من الطّلب أحدا؟ فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصّخرة يريد منها الّذي أردنا فسألته فقلت له: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من قريش سمّاه فعرفته، فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، قلت: فهل أنت حالب لنا؟ قال: نعم. فأمرته فاعتقل شاة من غنمه، ثمّ أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار، ثمّ أمرته أن ينفض كفّيه، فقال: هكذا- ضرب إحدى كفّيه بالأخرى- فحلب لي كثبة من لبن، وقد جعلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إداوة على فمها خرقة، فصببت على اللّبن حتّى برد أسفله فانطلقت به إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فوافقته قد استيقظ، فقلت: اشرب يا رسول اللّه، فشرب حتّى رضيت، ثمّ قلت: قد آن الرّحيل يا رسول اللّه. وقال: بلى فارتحلنا والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له. فقلت: هذا الطّلب قد لحقنا يا رسول اللّه. فقال: لا تحزن إنّ اللّه معنا» [البخاري- الفتح 7 (3652) واللفظ له، مسلم (2009) بعضه] .

 

3- عن عون بن عبد اللّه قال: بينا رجل في بستان بمصر في فتنة ابن الزّبير مكتئبا معه شيء ينكت به في الأرض، إذ رفع رأسه فسنح له صاحب مسحاة، فقال له: يا هذا مالي أراك مكتئبا حزينا؟ قال: فكأنّه ازدراه. فقال: لا شيء. قال صاحب المسحاة: أللدّنيا فإنّ الدّنيا عرض حاضر يأكل منها البرّ والفاجر، والآخرة أجل صادق يحكم فيها ملك قادر، يفصل بين الحقّ والباطل. فلمّا سمع ذلك منه كأنّه أعجبه، قال: فقال: لما فيه المسلمون. قال: فإنّ اللّه سينجّيك بشفقتك على المسلمين، وسل، فمن ذا الّذي سأل اللّه- عزّ وجلّ- فلم يعطه، ودعاه فلم يجبه وتوكّل عليه فلم يكفه، أو وثق به فلم ينجه؟ قال: فعلقت لدعاء: اللّهمّ سلّمني وسلّم منّي فتمحّلت ولم تصب منهم أحدا [التوكل لابن أبي الدنيا (52) وقال مخرجه: إسناده صحيح] .

1- ذكر ابن عساكر تفصيلاً لقصته فقال: وجَّه عمر بن الخطاب جيشًا إلى الروم، وفيه رجل يقال له عبد الله بن حذافة، من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأسره الروم، فذهبوا به إلى ملكهم، فقالوا: إن هذا من أصحاب محمد، فقال له الطاغية: هل لك أن تتنصّر وأُشركك في ملكي وسلطاني؟، قال له عبد الله: لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع مملكة العرب على أن أرجع عن دين محمد - صلى الله عليه وسلم- طرفة عين - ما فعلت، قال: إذاً أقتلك، قال: أنت وذاك، قال: فأَمر به فصُلب، وقال للرماة: ارموه قريبًا من يديه، قريبًا من رجليه، وهو يعرض عليه وهو يأبى، ثم أمر به فأُنزل، ثم دعا بقدر فصُب فيها ماء حتى احترقت، ثم دعا بأسيرين من المسلمين فأمر بأحدهما فأُلقي فيها، فلما ذهب به بكى، فقيل له: إنه قد بكى، فظن أنه جزع، فقال: ردوه، فعرض عليه النصرانية فأبى، قال: فما أبكاك إذاً؟ قال: أبكاني أني إن قُتلت فهي نفس واحدة تُلقى في هذا القدر فتذهب، فكنت أشتهي أن يكون بعدد شعر جسدي أنفس تُلقى هكذا في الله، فقال له: قبِّل رأسي وأنا أخلّي عنك، فقال: وعن جميع أسرى المسلمين، قال عبد الله: فقلت في نفسي: عدو من أعداء الله أقبِّل رأسه يخلِّي عني، وعن أسرى المسلمين لا أبالي، فدنا منه فقبل رأسه، قال: فدفع إليه الأسرى، فقدِم بهم على عمر، فأُخبر عمر بخبره، فقال: حقُُّ على كل مسلم أن يقبِّل رأس عبد الله بن حذافة، وأنا أبدأ، فقام عمر فقبل رأسه، فكان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمازحون عبد الله فيقولون: قبلت رأس عِلْجٍ، فيقول لهم: أطلق الله بتلك القبلة ثمانين من المسلمين". وفي حديث آخر قال الملك: اتركوه واجعلوه في بيت، ومعه لحم خنزير مشوي، وخمر وممزوج، فلم يأكل ولم يشرب، وأشفقوا أن يموت، فقال: أما إن الله - عز وجل- قد كان أحله لي، ولكن لم أكن لأُشمِّتك بالإسلام .

 

2- في مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي: أن عفان بن مسلم المحدث رفض أن يجيب في محنة القول بخلق القرآن ، فقالوا له: يحبس عطاؤك - وكان في كل شهر ألف درهم- فقال: (وفي السماء رزقكم وما توعدون)، وكان في داره نحو أربعين نفساً، فدقَّ عليه رجل الباب، وأعطاه كيساً فيه ألف درهم، وقال: هذا لك كل شهر، وثبتك الله كما ثبَّتَّ الدين .

 

3- لما تمكن العبيديون الملاحدة من بلاد المغرب ومصر فعلوا الأفاعيل في أهلها، لكن نفرًا من الصادقين ثبتوا، واحتسبوا، وانظر إلى ما يذكره الإمام الذهبي عن حال الإمام القدوة الشهيد " أبي بكر محمد بن أحمد الرميلي "، والمعروف بابن النابلسي حيث قال له "جوهر الصقلي" قائد العبيديين: " بلغنا أنك قلت: إذا كان مع الرجل عشرة أسهم وجب أن يرمي في الروم سهمًا وفينا تسعة، قال: ما قلت هذا، بل قلت: إذا كان معه عشرة أسهم وجب أن يرميكم بتسعة، وأن يرمي العاشر فيكم أيضًا، فإنكم غيّرتم الملة وقتلتم الصالحين، وادعيتم نور الإلهية، فشوهه ثم ضربه، ثم أمر يهوديًا فسلخه وحُشيَ تبنًا، وصُلب .

 

4- الربيع بن خُثَيْم، يتمالى عليه فُسَّاق لإفساده، فيأتون بغانية جميلة، ويدفعون لها مبلغًا من المال قدره ألف دينار، فتقول: علام؟ قالوا: على قبلة واحدة من الربيع بن خثيم، قالت: ولكم فوق ذلك أن يزني؛ لأنه نقص عندها منسوب الإيمان، فما كان منها إلا أن تعرضت له في ساعة خلوة، وأبرزت مفاتنها له، فما كان منه إلا أن تقدم إليها يركض ويقول: يا أَمَة الله؛ كيف بك لو نزل ملك الموت فقطع منك حبل الوتين؟ أم كيف بك يوم يسألك منكر ونكير؟ أم كيف بك يوم تقفين بين يدَيْ الرب العظيم؟ أم كيف بك إن شقيتي يوم تُرْمَين في الجحيم؟ فصرخت وولَّت هاربة تائبة إلى الله، عابدة زاهدة حتى لقِّبت بعد ذلك بعابِدَة الكوفة، وكان يقول هؤلاء الفُسَّاق: لقد أفسدها علينا الربيع.

 

5- الشيخ المجاهد عمر المختار، الذي تربى في الزوايا السنوسية في ليبيا، ثم وقف نفسه لنصرة الإسلام والذبّ عن حياضه، خاصة بعد دخول الإيطاليين ليبيا سنة 1911م، حيث جاهد الشيخ الكفار جهادًا عظيمًا قرابة عشرين سنة لم يتوان ولم يتذبذب، بل ثبت ثباتًا عظيمًا مشرفًا، حيث إذا أُلقى القبض عليه سنة 1931م أظهر ثباتًا عظيمًا، لكن ثباته كان مضرب الأمثال، ولننظر كيف قُبِض عليه وما جرى بينه وبين الحاكم العسكري الإيطالي في ليبيا. ذهب - كعادته - في نفر قليل يُقدر بأربعين فارسًا يستكشف العدو، ويتفقد مراكز إخوانه المجاهدين، ومرَّ بوادٍ صعب المسالك كثير الغابات، وعلمت به القوات الإيطالية بواسطة جواسيسها!، فأمرت بتطويق الوادي، فما شعر المختار ومن معه إلا وهم وسط العدو، ودارت معركة، وعلى الرغم من كثرة عدد العدو واحتياطاته تمكن المجاهدون من خرق صفوفه، ففاجأتهم قوة إيطالية أخرى، وكانت ذخيرتهم على وشك النفاذ، فاشتبكوا في معركة جديدة قُتل فيها جميع من بقي مع المختار، وقُتل حصانه أيضًا ووقع عليه، فتمكن من التخلص من تحته، وظل يقاتل وحده إلى أن جرح في يده، ثم تكاثر عليه الأعداء، وغُلب على أمره، وأسروه وهم لا يعرفون من هو، ثم عُرف وأرسل إلى سوسة، ومنها أُركب الطراد "أوسيني" إلى بني غازي حيث أُودع السجن، وعزا المختار في حديثه عند قدومه إلى بنغازي سبب وقوعه في الأسر إلى نفاذ ذخيرته، وأكد للمتصرف الإيطالي أن وقوعه في الأسر لا يضعف من حدة المقاومة إذ أنه اتخذ التدابير ما يكفل انتقال القيادة من بعده إلى غيره. وختم المختار قوله بكلمات خالدات لابد أن نلقنها لأبنائنا جيلاً بعد جيل؛ لتكون مثلهم الأعلى في التوكل على الله، والثبات على الحق فقال: "إن القبض عليّ ووقوعي في قبضة الطليان إنما حدث؛ تنفيذًا لإرادة المولى عز وجل، وإن كنت قد أصبحت الآن أسيرًا بأيدي الحكومة فالله وحده يتولى أمري"، ثم أشار إلى الطليان وقال: "وأما أنتم فلكم الآن - وقد أخذتموني- أن تفعلوا بي ما تشاءون، وليكن معلومًا أني ما كنت في يوم من الأيام لأسلم لكم طوعًا". وحدث مرة أن خرج إلى القاهرة من برقة لغرض من أغراض الجهاد، فاجتمع إليه مشايخ من قبيلة في مصر- في قلوبهم ضعف العزيمة ويأس الشيوخ- وجعلوا يحاولون أن يثنوه عن عزمه وجهاده بسبب بلوغه سن الشيخوخة، فغضب وقال لهم: "إن كل من يقول لي هذا الكلام لا يريد خيرًا لي، لأن ما أسير فيه إنما هو طريق الخير، ولا ينبغي لأحد أن ينهاني عن سلوكه، وكل من يحاول ذلك فهو عدو لي". ونختم بموقف جميل له أثناء التحقيق معه، إذ خاطبه "جرازياني"، قائد الحملة الصليبية الإيطالية في ليبيا وكان لعمر المختار آنذاك 73 سنة: - هل سمعت ما ينُسب إليك من تهم خطيرة؟ - نعم، وسأجيب عنها كلها واحدة واحدة مهما كبرت وخطرت. وانطلق المختار يقص مأساة ليبيا منذ الاحتلال، والمفاوضات التي دعاه إليها رجال الاحتلال، والوعود الكاذبة والنكث بها، وتكلم عن الظلم والطغيان والاغتصاب وانتهاك الحرمات وتحقير المقدسات.. - هل أنت قائد العصيان ضد إيطاليا؟ - نعم، أنا هو. - هل حاربت الدولة الإيطالية؟ - نعم حاربتها. - إني أكرر السؤال عليك فانتبه لنتائجه: هل حاربت الدولة الإيطالية، فتناولت السلاح في وجه قواتها، واشتركت في قتاله؟ - نعم، نعم، نعم. - كم هو عدد المعارك التي اشتركت فيها من سنة: 1911 حتى اليوم؟ - لا أذكر عددها لأنها كثيرة لا تحصى. - منذ كم سنة توليتَ قيادة العصيان؟ - منذ عشر سنوات. وعلى هذا المنوال سارت المحاكمة كلها. وكان "جرازياني" قد عرض عليه عفوًا شاملاً مقابل أن يكتب للمجاهدين يدعوهم إلى وقف القتال وتسيلم أنفسهم وأسلحتهم للحكومة، فرفض المختار قائلاً "إن هذا العمل لا يُرضي ضميري وديني". وأُعدمَ، ثابتًا راسخًا مؤمنًا، رحمه الله تعالى ورضي عنه. 6-قصة إبراهيم عليه السلام قال تعالى: ( قالوا حرقوه وأنصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم وأرادوا به كيداً فجعلناهم الأخسرين ) الأنبياء /68-70 قال ابن عباس: " كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار : حسبي الله ونعم الوكيل".

 

6- ذكر الإمام الذهبي أن الذين قتلهم عبيد الله وبنوه، أربعة آلاف من عالم وعابد؛ ليردهم عن الترضي عن الصحابة فاختاروا الموت.

 

7- قال علي بن المديني: " أعز الله الدين بالصديق يوم الردة، وبأحمد يوم المحنة ". وهذا لثباتهم على الحق.

 

8- هذا الطفل الصغير ابن عمر بن عبد العزيز الذي تربى على الإيمان حينما رأى أباه يبكي قال له: أبتاه ما الذي طأطأ بك رأسك وأبكاك، قال: يا بني -والله- ما من شيء إلا أني خشيت أن ينكسر قلبك يوم العيد بين أطفال الرَّعية، وأنت بهذه الهيئة وهم بتلك الهيئة، فردَّ ردَّ الرجال المؤمنين، قال: أبتاه إنما ينكسر قلب من عصى ربه ومولاه، وعقَّ أمه وأباه، أما أنا فلا والله.

 

9- قال ابن القيم رحمه الله عن دور شيخه شيخ الإسلام في التثبيت : " وكنا إذا اشتد بنا الخوف ، وساءت بنا الظنون ، وضاقت بنا الأرض أتيناه ، فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله عنا ، وينقلب انشراحاً وقوة ويقيناً وطمأنينة، فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه، وفتح لهم أبوابها في دار العمل، وآتاهم من روحها ونسيمها وطيبها ما استفرغ قواهم لطلبها، والمسابقة إليها. ويلقى في السجن فيثبت بإيمانه الراسخ، يقفل السجان الباب فيقول: (فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ) ينظر إلى السجناء ويقول: ما يفعل أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري، أنَّى رحت فهي معي لا تفارقني، أنا حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة، إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة ". إنها جنة الإيمان واليقين.

 

10- يمرض -أي شيخ الإسلام-، فيثبت ثبات المؤمن في أوقات الشدائد، دخلوا عليه وهو مريض وما اشتكى، فيقولون له: ماذا تشتكي يا إمام؟ قال: تموت النفوس بأوصابها *** ولم يدرِ عُوَّادها ما بها وما أنصف مهجة تشتكي *** أذاها إلي غير أحبابها ثم يختم المصحف في السجن بضع وثمانين مرة، حتى إذا بلغ قول الله -جل وعلا-: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ).

 

11- عن أبي جعفر الأنباري قال : " لما حُمِل أحمد إلى المأمون أُخبرتُ، فعبرت الفرات، فإذا هو جالس في الخان فسلمت عليه، فقال: يا أبا جعفر تعنيت، فقلت: يا هذا، أنت اليوم رأس والناس يقتدون بك؛ فوالله لئن أجبت إلى خلق القرآن ليجيبن خلقٌ، وإن لم تُجب ليمتنعن خلق من الناس كثير، ومع هذا فإن الرجل إن لم يقتلك فإنك تموت، لا بد من الموت؛ فاتق الله ولا تجب. فجعل أحمد يبكي ويقول: ما شاء الله. ثم قال: يا أبا جعفر أعِد، فأعدت عليه وهو يقول : ما شاء الله ".

 

12- قال الإمام أحمد في سياق رحتله إلى المأمون: " صرنا إلى الرحبة منها في جوف الليل، فعرض لنا رجل، فقال: أيكم أحمد بن حنبل؟ فقيل له: هذا، فقال للجمال: على رسلك، ثم قال: " يا هذا ، ما عليك أن تُقتل ها هنا، وتدخل الجنة " ثم قال : أستودعك الله ، ومضى . فسألت عنه ، فقيل لي هذا رجل من العرب من ربيعة يعمل الصوف في البادية يقال له: جابر بن عامر يُذكر بخير ".

 

13- يقول الإمام أحمد عن مرافقة الشاب محمد بن نوح الذي صمد معه في الفتنة: ما رأيت أحداً - على حداثة سنه، وقدر علمه - أقومَ بأمر الله من محمد بن نوح، إني لأرجو أن يكون قد ختم له بخير.

 

14- قال لي ذات يوم : " يا أبا عبد الله ، الله الله ، إنك لست مثلي ، أنت رجل يُقتدى بك، قد مد الخلق أعناقهم إليك؛ لما يكون منك، فاتق الله، واثبت لأمر الله ". فمات وصليت عليه ودفنته .

 

يروى أن جاراً لـ ابن المقفع أراد بيع داره في دين ركبه، وكان ابن المقفع يجلس في ظل داره، فقال: ما قمت إذاً بحرمة ظل داره إن باعها معدما، فدفع إليه ثمن الدار وقال: لا تبعها [إحياء علوم الدين (2/ 213) ] .

1- من أجبن العرب، أبو حية النميري، كان جباناً يضرب به المثل، أخذ سيفاً من خشب، فكانت قبيلته إذا قاتلت أخذ السيف من الخشب وجلس في آخرهم، فإن انتصروا ضارب معهم وإن هزموا فر، وكان يسمي سيفه (ملاعب الأسنة) وكان يعرض سيفه من الخشب أمامه ويقول: يا سيف، كم من نفس أهدرتها ومن دم أسلته!! قال عنه ابن قتيبة في عيون الأخبار وصاحب العقد الفريد: دخل كلب في ظلام الليل بيته، فخرج هو وزوجته وتناول السيف -سيف ملاعب الأسنة- وخرج خارج المنزل وأخذ يقول: الله أكبر وعد الله حق.

فاجتمع أهل الحي -وأظنه عاش في الإسلام في القرن الأول، وقالوا: مالك؟ قال: عدو محارب انتهك عرضي ودخل عليَّ في البيت وهو الآن في البيت. ثم قال: يا أيها الرجل اخرج إن كنت تريد مبارزة فأنا أبو المبارزة، وإن كنت تريد قتلاً فأنا أم القتل كل القتل، وإن كنت تريد المسالمة فأنا عندك في مسالمة. فبقي يتراود ويضرب الباب بالسيف وينادي، فلما أحس الكلب بجلبة الناس خرج من بينهم، فألقى السيف من الخوف وقال: الحمد لله الذي مسخك كلباً وكفانا حرباً.[درس للشيخ عائض القرني رقم (398) ] .

1- عن عائشة رضي اللّه عنها زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرّأها اللّه ممّا قالوا ... الحديث إلى قولها: فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو على المنبر «يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي؟ فو اللّه ما علمت على أهلي إلّا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلّا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلّا معي» فقام سعد بن معاذ الأنصاريّ فقال: أنا أعذرك منه يا رسول اللّه. إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. قالت: فقام سعد بن عبادة- وهو سيّد الخزرج- وكان رجلا صالحا، ولكن اجتهلته الحميّة فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمر اللّه، لا تقتله ولا تقدر على قتله، فقام أسيد بن حضير- وهو ابن عمّ سعد بن معاذ- فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر اللّه، لنقتلنّه، فإنّك منافق تجادل عن المنافقين ... الحديث» [البخاري- الفتح 5 (2661). ومسلم (2770) واللفظ له] .

1- عن عوف بن مالك بن الطّفيل- هو ابن الحارث وهو ابن أخي عائشة زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لأمّها: أنّ عائشة حدّثت؛ أنّ عبد اللّه بن الزّبير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة: واللّه لتنتهينّ عائشة أو لأحجرنّ عليها. فقالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم. قالت: هو للّه عليّ نذر أن لا أكلّم ابن الزّبير أبدا. فاستشفع ابن الزّبير إليها حين طالت الهجرة، فقالت: لا. واللّه لا أشفّع فيه أبدا، ولا أتحنّث إلى نذري. فلمّا طال ذلك على ابن الزّبير كلّم المسور بن مخرمة وعبد الرّحمن بن الأسود بن عبد يغوث- وهما من بني زهرة- وقال لهما: أنشدكما باللّه لما أدخلتماني على عائشة؛ فإنّها لا يحلّ لها أن تنذر قطيعتي. فأقبل به المسور وعبد الرّحمن مشتملين بأرديتهما حتّى استأذنا على عائشة فقالا: السّلام عليك ورحمة اللّه وبركاته، أندخل؟ قالت عائشة: ادخلوا. قالوا: كلّنا؟ قالت: نعم. ادخلوا كلّكم. ولا تعلم أنّ معهما ابن الزّبير فلمّا دخلوا دخل ابن الزّبير الحجاب فاعتنق عائشة وطفق يناشدها ويبكي، وطفق المسور وعبد الرّحمن يناشدانها إلّا ما كلّمته وقبلت منه، ويقولان: إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عمّا قد علمت من الهجرة، فإنّه لا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، فلمّا أكثروا على عائشة من التّذكرة والتّحريج طفقت تذكّرهما وتبكي وتقول: إنّي نذرت والنّذر شديد. فلم يزالا بها حتّى كلّمت ابن الزّبير. واعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة. وكانت تذكر نذرها بعد ذلك فتبكي حتّى تبلّ دموعها خمارها [البخاري- الفتح 10 (6073، 6074، 6075) ] .

- عن عبد الله الشامي قال: أتيت طاووساً، فخرج إلي ابنه شيخ كبير ؛ فقلت: أنت طاووس؟ فقال: أنا ابنه ؛ قلت: فإن كنت إبنه، فإن الشيخ قد خرف، فقال: إن العالم لا يخرف ؛ فدخلت عليه، فقال لي طاووس: سل، وأوجز ؛ قلت: إن أوجزت، أوجزت لك ؛ قال: تريد أن أجمع لك في مجلسي هذا: التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان؟ قلت: نعم ؛ قال: خف الله تعالى مخافة، لا يكون عندك شئ أخوف منه ؛ وأرجه رجاء، هو أشد من خوفك إياه؛ وأحب للناس ما تحب لنفسك.
1- قال ابنُ مسعود رضي الله عنه و أرضاه: قمتُ آخرَ الليل فنظرتُ إلى فراش الرسولِ صلى الله عليه وسلم فلم أجده في فراشه، فوضعتُ كفي على فراشهِ فإذا هوَ بارد، وذهبتُ إلى فراشِ أبي بكر فلم أجده على فراشه، فالتفت إلى فراش عمر فما وجدته، قال: وإذا بنورٍ في آخر المخيم وفي طرف المعسكر، فذهبتُ إلى ذلك النور ونظرتُ، فإذا قبرٌ محفور، والرسولُ عليه الصلاة والسلام قد نزلَ في القبر، وإذا جنازةٌ معروضةٌ، وإذا ميتُ قد سجي في الأكفان، وأبو بكرٍ وعمر حول الجنازة، والرسولُ صلى الله عليه وسلم يقول لأبي بكر وعمرَ: "دليا لي صاحَبكما".
فلما أنزلاهُ، نزلهُ صلى الله عليه وسلم في القبر، ثم دمعت عيناه عليه الصلاة والسلام ثم التفتَ إلى القبلةِ ورفع يديه وقال: ( اللهم إني أمسيتُ عنه راضٍ فارضَ عنه اللهم إني أمسيتُ عنه راضٍ فارضَ عنه).
قال: قلت من هذا ؟
قالوا: هذا أخوك عبد الله ذو البجادين مات في أولِ الليل.
قال ابنُ مسعود: فوددت واللهِ أني أنا الميت.!
2- قال ثابت البناني : " كنا نتبع الجنازة فما نرى إلا متقنعاً باكياً، أو متقنعاً متفكراً ".
3- كان الربيع بن خثيم -الذي قال عنه ابن مسعود رضي الله عنه يا ربيع والله لو رأك الرسول صلى الله عليه وسلم لأحبك- كان رحمه الله يتجهز لتلك الليلة.
1- عبد الله بن جحش قبل أحد يرفع يديه إلى السماء يا رب أسألك أن ترزقني غدا رجلاً من الكفار شديد القوة أقاتله ويقاتلني فأقتله، ثم أسألك أن ترزقني رجلاً آخر من الكفار أقاتله ويقاتلني فأقتله، ثم اسألك أن ترزقني رجل من الكفار شديد القوة أقاتله ويقاتلني فأقتله، ثم اسألك أن ترزقني رجلاً من الكفار شديد القوة أقاتله ويقاتلني فيقتلني، ويبقر بطني، ويجدع أنفي، ويقطع أذني فآتيك يوم القيامة هكذا، فتقول: فيم حدث هذا، فأقول: فيك، ومن أجلك يا رب، فيقول: صدقت.
يقول سعد بن معاذ: والله يا رسول الله لقد رأيته بعد المعركة قد جدع أنفه، وبقر بطنه، وقطعت أذنه، وحوله اثنين من الكفار.
2- بعث خالد بن الوليد إلى رستم يقول له: " لقد جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة ".
3- هذه القصة قالها الشيخ خالد الراشد في شريطه "من حالٍ إلى حال"قال: كان هناك ثلاثة من الشبان يتعاونون على الإثم والمعاصي، فكتب الله الهداية لأحد هؤلاء الثلاثة، فقرر أن يدعو زميليه ويعظهم؛ لعل هدايتهم تكون على يديه، وفعلاً استطاع أن يؤثر عليهم والحمد لله أصبحوا شباباً صالحين، واتفقوا على أن يقوموا بدعوة الشباب الغارقين في بحر المعاصي ليكفروا عن ماضيهم.
ومرة من المرات اتفقوا على أن يجتمعوا في المكان الفلاني قبل الفجر بساعة للذهاب إلى المسجد؛ بغية التهجد والعبادة، فتأخر واحد منهم فانتظروه، فلما جاء إليهم كان لم يبق على آذان الفجر إلا نصف ساعة، وبينما هم في طريقهم إلى المسجد إذ بسيارة تكاد تنفجر من صوت الغناء والموسيقى الصاخبة، فاتفقوا على أن يقوموا بدعوة ذلك الشاب؛ لعل الله يجعل هدايته على ايديهم، فأخذوا يشيرون له بأيديهم؛ لكي يقف، فظن ذلك الشاب أنهم يريدون مسابقته، فأسرع بسيارته؛ لكي يسبقهم، فأشاروا إليه مرةً أخرى، فظن ذلك الشاب أنهم يريدون المقاتلة، فأوقف سيارته ونزل منها؛ فإذ بجثة ضخمة ومنكبين عريضين وفتوة وضخامة في العضلات!، وقال لهم بصوت غضب: من يريد منكم المقاتلة؟ فقالوا: السلام عليك، فقال الشاب في نفسه: الذي يريد المقاتلة لا يمكن أن يبدأ بالسلام، فأعاد عليهم السؤال: من منكم يريد المقاتلة؟
فأعادوا: السلام عليك، فقال: وعليكم السلام؛ ماذا تريدون؟
فقالوا له: ألا تعلم في أي ساعةٍ أنت؟ إنها ساعة النزول الإلهي نزولاً يليق به تعالى إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من تائب فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه؟ يا أخانا! اتق الله ألا تخاف من الله؟! ألا تخاف من عقابه؟! ألا تخاف من سوء الخاتمة؟!
فقال لهم: ألا تدرون من أنا؟
قالوا: من أنت؟
قال: أنا حسان الذي لم تخلق النار إلا له.
فقالوا: استغفر الله؛ كيف تيأس وتقنط من روح الله؟ ألا تعرف أنه يغفر الذنوب جميعاً؟! ألم يقل ربك: (ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء)؟!
وأخذوا يذكرونه بالله وبواسع رحمته، وبالجنة والثواب العظيم
فبكى حسان بكاءً شديداً، وقال: ولكن أنا لم أترك معصية من المعاصي إلا وفعلتها، وأنا الآن سكران؛ فهل يقبل الله توبتي؟
فقالوا: نعم بل ويبدلك بها حسنات؛ فما رأيك أن نأخذك معنا إلى المسجد لنصلي الفجر؟
فوافق حسان، وبالفعل أخذوه معهم.
وفي أثناء الصلاة شاء الله أن يتلوا الإمام قوله تعالى: (قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً)
فانفجر حسان بالبكاء، ولما انتهت الصلاة قال: لم أشعر بلذة الصلاة منذ سنين، وأخذ كل من في المسجد يهنئونه بتوبته، ولما خرج الأربعة من المسجد، قالوا له: أين أبوك؟
قال حسان: إن أبي يصلي في المسجد الفلاني، وهو عادةً يجلس في المسجد إلى شروق الشمس؛ لذكر الله وقراءة القرآن.
فلما ذهبوا إلى ذلك المسجد، وكانت الشمس قد أشرقت، أشار حسان إلى والده، وقد كان شيخاً كبيراً ضعيفاً محتاج إلى قوة حسان وشبابه
فذهبوا هؤلاء الشباب اليه، وقالوا: ياشيخ إن معنا ابنك حسان
فقال الشيخ: حسان!.آآآه الله يحرق وجهك بالنار ياحسان
فقالوا له: معاذ الله ياشيخ لماذا تقول هذا؟ إن ابنك قد تاب وأناب إلى ربه.
وارتمى حسان على قدم والده وأخذ يقبلها، فبكى والد حسان وضمه إلى صدره، وذهب حسان إلى أمه وقبل يدها وقدمها، وقال لها: سامحيني يا أمي.
فبكت العجوز فرحاً بعودة حسان.
وفي يوم من الأيام قال حسان في نفسه: لا يكفر ذنوبي إلا أن أجعل كل قطرة دم من دمي في سبيل الله.
وقرر الذهاب إلى الجهاد مع زملائه الصالحين، فذهب إلى والده، وقال: يا أبي أريد أن أذهب إلى الجهاد، فقال أبوه: يا حسان نحن فرحنا بعودتك، وأنت تريد أن تحرمنا منك مرة أخرى؟
فقال حسان: أرجوك يا أبي لا تحرمني شرف الجهاد والشهادة، فوافق أبوه على ذلك، وذهب إلى أمه، وقبل قدمها، وقال: يا أماه؛ أريد أن أذهب إلى ساحات القتال، قالت: يا حسان فرحنا بعودتك، وأنت تريد أن تذهب إلى الجهاد؟ قال: يا أمي إن كنتم تحبونني فدعوني أجاهد في سبيل الله، فقالت: أنا موافقة، ولكن بشرط أن تشفع لنا يوم القيامة!
وبالفعل تدرب حسان على الجهاد، واستعمال السلاح، وأتقن في شهور معدودة أساليب القتال!
ولما جاءت اللحظة الحاسمة، ونزل حسان إلى ساحات القتال، ومعه زملاؤه الصالحين، وكان حسان في كهف من الكهوف؛ إذ بقذيفة من طائرات العدو تسقط على قمة الجبل، وتصيب حسان، فسقط حسان من أعلى الجبل، ووقع صريعاً على الأرض، وقد تكسرت عظامه وهو يسبح في بركة من الدماء، فاقترب منه أصحابه، وقالوا: حسان .. ياحسان، فإذ بحسان يقول: اسكتوا؛ فوالله إني لأسمع صوت الحور العين ينادينني من وراء الجبل، ثم لفظ الشهادتين ومات.
1- خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه عام الرمادة، يوم أن وقف يوم الجمعة على الناس، فبكى وأبكى، وسمع قرقرة بطنه، فقال: " قرقر، أو لا تقرقر، والله لا تشبع حتى يشبع أطفال المسلمين ".
2- جاء رجل إلى محمد بن سيرين، فقال له: " علمني العبادة، فقال له ابن سيرين: أخبرني عن نفسك كيف تأكل، قال: آكل حتى أشبع، فقال: ذاك أكل البهائم، قال: كيف تشرب الماء؟ قال أشرب حتى أروى، قال: ذاك شرب الأنعام، اذهب فتعلم الأكل والشرب ثم تعال أعلمك العبادة! ".
3- عن الحسن أن عامراً كان يقول: من أُقرئ؟ فيأتيه ناس، فيقرئهم القرآن، ثم يقوم فيصلي إلى الظهر، ثم يصلي إلى العصر، ثم يقرئ الناس إلى المغرب، ثم يصلي مابين العشائين، ثم ينصرف إلى منزله، فيأكل رغيفاً، وينام نومة خفيفة، ثم يقوم لصلاته، ثم يتسحر رغيفاً ويخرج.
4- عن الحسن بن أبي الحسن قال: قيل ليوسف عليه السلام: تجوع، وخزائن الدنيا بيدك ! قال: أخاف أن أشبع، فأنس الجياع.
1- عن زيد بن أسلم أن موسى -عليه السلام- قال: يا رب أخبرني بأهلك، الذين هم أهلك، الذين تؤويهم في ظل عرشك، يوم لا ظل إلا ظلك، فقال: قال: هم الطاهرة قلوبهم، البريئة أيديهم، الذين يتحابون لجلالي، الذين إذا ذكرت ذكروا بي، وإذا ذكروا ذكرت بهم، الذين يسبغون الوضوء على المكاره، وينيبون إلى ذكري كما تنيب النسور إلى وكرها، الذين يغضبون لمحارمي إذا استحلت، كما يغضب النمر إذا حرب، والذين يكلفون بحبي كما يكلف الصبي بحب الناس، الذين يعمرون مساجدي، ويستغفرون بالأسحار.
2- عن أبي إدريس الخولاني -رحمه الله-: " قال دخلت مسجد دمشق فإذا فتى براق الثنايا، وإذا الناس معه؛ فإذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه، وصدروا عن رأيه، فسألت عنه، فقيل، هذا معاذ بن جبل -رضي الله عنه-.
فلما كان من الغد هجرت فوجدته قد سبقني بالتهجير، ووجدته يصلي، فانتظرته حتى قضى صلاته، ثم جئته من قِبَل وجهه، فسلمت عليه، ثم قلت: والله إني لأحبك لله، فقال: آلله؟ فقلت: ألله، فقال: آلله؟ فقلت: ألله، فأخذني بحبوة ردائي، فجبذني إليه، فقال: أبشر؛ فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: " قال الله تعالى: وجبت محبتي للمتحابين فيَّ، والمتجالسين فيَّ، والمتزاورين فيَّ، والمتباذلين فيَّ " حديث صحيح رواه مالك في الموطأ.
1- سئل الشعبي عن الأسود بن يزيد فقال: كان صواماً قواماً حجاجاً.
وقال أبو إسحاق: حج الأسود ثمانين، من بين حجة وعمرة.
2- قال مصعب بن ثابت: بلغني والله أن حكيم بن حزام حضر يوم عرفة ومعه مئة رقبة، ومئة بدنة، ومئة بقرة، ومئة شاة، فقال: الكل لله.
3- وقيل: إن الحسن بن علي حجّ خمس عشرة مرة، وحجّ كثيراً منها ماشياً من المدينة، ونجائبه تُقاد معه.
4- قال ابن عباس: ما ندمت على شئ فاتني في شبابي إلا أني لم أحج ماشيا، ولقد حج الحسن بن علي خمسا وعشرين حجة ماشيا، وإن النجائب لتقاد معه. ولقد قاسم الله ماله ثلاث مرات، حتى إنه يعطي الخف ويمسك النعل.
5- حدثنا أبو هارون قال: انطلقنا حجاجا، فدخلنا المدينة، فدخلنا على الحسن، فحدثناه بمسيرنا وحالنا، فلما خرجنا، بعث إلى كل رجل منا بأربع مئة، فرجعنا، فأخبرناه بيسارنا، فقال: لا تردوا علي معروفي، فلو كنت على غير هذه الحال، كان هذا لكم يسيرا، أما إني مزودكم: إن الله يباهي ملائكته بعباده يوم عرفة.
6- قال همام بن يحي: حدثني من صحب أنس بن مالك، قال: لما أحرم أنس لم أقدر أن أكلمه حتى حلّ من شدة إبقائه على إحرامه.
7- عن عطاء الخرساني قال: قيل لأويس القرني: أما حججت؟ فسكت، فأعطوه نفقة وراحلة فحج.
8- قال منصور: كان شريح إذا أحرم كأنه حية صمّاء.
9- قال أبو إسحاق: حجّ عمرو بن ميمون ستين مرة بين حج وعمرة، وفي رواية مئة.
10- قال سعيد بن المسيب: حججت أربعين حجة.
11- عن عامر الشعبي: أنه سئل عن رجل نذر أن يمشي إلى الكعبة، فمشى نصف الطريق، ثم ركب؟ قال ابن عباس: إذا كان عاما قابلاً، فليركب ما مشى وليمش ما ركب، وينحر بدنة.
12- قدم ابن جريج وافداً على معن بن زائدة لدين لحقه، فأقام عنده إلى عاشر ذي القعدة. فمر بقوم تغني لهم جارية بشعر عمر بن أبي ربيعة:
هيهات من أمة الوهاب منزلنا * إذا حللنا بسيف البحر من عدن
واحتل أهلك أجيادا فليس لنا * إلا التذكر أو حظ من الحزن
تالله قولي له في غير معتبة * ماذا أردت بطول المكث في اليمن
إن كنت حاولت دنيا أو ظفرت بها * فما أصبت بترك الحج من ثمن.
قال: فبكى ابن جريج وانتحب، وأصبح إلى معن وقال: إن أردت بي خيرا فردني إلى مكة، ولست أريد منك شيئا. قال: فاستأجر له أدلاء، وأعطاه خمس مئة دينار، ودفع إليه ألفا وخمسمائة. فوافى الناس يوم عرفة.
13- عن سفيان قال: دخلت على المهدي، فقلت: بلغني أن عمر - رضي الله عنه - أنفق في حجته اثني عشر دينارا، وأنت فيما أنت فيه. فغضب، وقال: تريد أن أكون مثل هذا الذي أنت فيه. قلت: إن لم يكن مثل ما أنا فيه، ففي دون ما أنت فيه. فقال وزيره: جاءتنا كتبك، فأنفذتها. فقلت: ما كتبت إليك شيئا قط.
14- عن سفيان الثوري، قال: أُدخلت على أبي جعفر بمنى، فقلت له: اتق الله، فإنما أنزلت في هذه المنزلة، وصرت في هذا الموضع، بسيوف المهاجرين والأنصار، وأبناؤهم يموتون جوعا. حج عمر فما أنفق إلا خمسة عشر دينارا، وكان ينزل تحت الشجر. فقال: أتريد أن أكون مثلك ؟ قلت: لا، ولكن دون ما أنت فيه، وفوق ما أنا فيه. قال: اخرج.
15- عن هلال بن خباب، قال: خرجت مع سعيد بن جبير في رجب، فأحرم من الكوفة بعمرة، ثم رجع من عمرته، ثم أحرم بالحج في النصف من ذي القعدة، وكان يحرم في كل سنة مرتين، مرة للحج، ومرة للعمرة.
16- قال هلال بن خباب: رأيت سعيد بن جبير أهل من الكوفة.
17- عن سفيان: حج علي بن الحسين، فلما أحرم، اصفر وانتفض ولم يستطع أن يلبي، فقيل: ألا تلبي؟ قال: أخشى أن أقول: لبيك، فيقول لي: لا لبيك. فلما لبى، غشي عليه، وسقط من راحلته. فلم يزل بعض ذلك به حتى قضى حجه.
18- عن مالك: أحرم علي بن الحسين، فلما أراد أن يلبي، قالها، فأغمي عليه، وسقط من ناقته، فهشم. ولقد بلغني أنه كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة إلى أن مات.
وكان يسمى زين العابدين لعبادته.
19- قال ابن حبان: كان (نافع بن جبير) من خيار الناس، كان يحج ماشياً وناقته تقاد، وكان يخضب بالوسمة.
20- عن عبد الله بن بكر المزني: سمعت إنساناً يحدث عن أبي أنه كان واقفاً بعرفة فَرَقٌ، فقال: لولا أني فيهم لقلت قد غُفِر لهم.
قال الذهبي: كذلك ينبغي للعبد أن يُزري على نفسه ويهضمها.
21- كان عبد الله بن المبارك إذا كان وقت الحج، اجتمع إليه إخوانه من أهل مرو، فيقولون: نصحبك، فيقول: هاتوا نفقاتكم، فيأخذ نفقاتهم، فيجعلها في صندوق، ويقفل عليها، ثم يكتري لهم، ويخرجهم من مرو إلى بغداد، فلا يزال ينفق عليهم، ويطعمهم أطيب الطعام، وأطيب الحلوى، ثم يخرجهم من بغداد بأحسن زي وأكمل مروءة، حتى يصلوا إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، فيقول لكل واحد: ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من المدينة من طرفها؟ فيقول: كذا وكذا، ثم يخرجهم إلى مكة، فإذا قضوا حجهم، قال لكل واحد منهم: ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من متاع مكة؟ فيقول: كذا وكذا، فيشتري لهم، ثم يخرجهم من مكة، فلا يزال ينفق عليهم إلى أن يصيروا إلى مرو، فيجصص بيوتهم وأبوابهم، فإذا كان بعد ثلاثة أيام، عمل لهم وليمة وكساهم، فإذا أكلوا وسروا، دعا بالصندوق، ففتحه ودفع إلى كل رجل منهم صرته، عليها اسمه.
قال أبي: أخبرني خادمه أنه عمل آخر سفرة سافرها دعوة، فقدم إلى الناس خمسة وعشرين خوانا فالوذج.
فبلغنا أنه قال للفضيل: لولاك وأصحابك ما اتجرت.
وكان ينفق على الفقراء في كل سنة مئة ألف درهم.
22- عن سويد بن سعيد يقول: رأيت ابن المبارك بمكة أتي زمزم، فاستقى شربة، ثم استقبل القبلة، فقال: اللهم إن ابن أبي الموال، حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ماء زمزم لما شرب له" وهذا أشربه لعطش القيامة، ثم شربه.
23- كان عبد الله بن المبارك إذا خرج إلى مكة قال:
بغض الحياة وخوف الله أخرجني * وبيع نفسي بما ليست له ثمنا
إني وزنت الذي يبقى ليعدله * ما ليس يبقى فلا والله ما أتزنا.
24- عن سفيان بن عيينة قال: شهدت ثمانين موقفاً –يعني عرفة-.
25- ويروى أن سفيان كان يقول في كل موقف: اللهم لا تجعله آخر العهد منك، فلما كان العام الذي مات فيه لم يقل شيئاً، وقال: قد استحييت من الله تعالى.
26- عن أحمد بن حنبل: عيسى بن يونس ثبت، وكنا نخبر أنه سنة في الغزو وسنة في الحج.
27- قال أحمد بن جناب: غزا عيسى بن يونس خمساً وأربعين غزوة وحج كذلك.
28- وبلغنا عن أبي القاسم قال: خرجت إلى الحجاز اثنتي عشرة مرة، أنفقت في كل مرة ألف دينار.
29- حج بعض المتقدمين فتوفي في الطريق في رجوعه فدفنه أصحابه ونسوا الفأس في قبره فنبشوه ليأخذوا الفأس فإذا عنقه و يداه قد جمعت في حلقة الفأس فردوا عليه التراب ثم رجعوا إلى أهله فسألوهم عن حاله ؟ فقالوا صحب رجلاً فأخذ ماله فكان يحج منه.
30- طفل أمريكي يجمع مصروفه ليزور المسجد الحرام طفل في الثانية عشر من عمره يختار الدين الاسلامي ليعتنقه عن اقتناع تام وإيمان.
ودون تدخل أي شخص أو دعوته له. بل دون التقائه بأي شخص مسلم!
هذا ماحدث فعلا مع الطفل الكسندر الذي أسلم وسمى نفسه محمد بن عبد الله كما ذكر الدكتور أنس بن فيصل الحجي في مقالة في جريدة الوطن الكويتية.
ويقول هذا الطفل أن أمه تركت له حرية الاختيار بين الديانات بعد أن أحضرت له كتبا من جميع العقائد السماوية وغير السماوية.
وبعد قراءة متفحصة قرر الكسندر أن يكون مسلما.
فتعلم الصلاة وكثيرا من الكلمات العربية والأحكام الشرعية وحفظ بعض السور.
كل هذا دون أن يلتقي بمسلم واحد!
وعندما سئل عن الصعوبات التي يواجهها لكونه مسلم يعيش بجو غير إسلامي.
كان جوابه الذي تلفُّه الحسرة هو أن تفوته بعض الصلوات أحيانا بسبب عدم معرفته لأوقات الصلاة بدقة.
وعندما سئل عن طموحه وأمانيه أجاب بأن لديه الكثير من الأمنيات منها أن يتعلم اللغة العربية وأن يحفظ القران الكريم، وأهم أمنياته أن يذهب إلى مكة المكرمة ويقبل الحجر الأسود.
وأكمل قائلا إنه يحاول جمع مصروفه الأسبوعي ليتمكن من زيارة بيت الله يوما ما. واستطاع أن يجمع 300 دولار حتى الآن وينتظر أن يستطيع أن يجمع 1000 دولار أمريكي لكي يستطيع الذهاب إلى هناك.
وعن المهنة التي يطمح إليها قال بأنه يريد أن يصبح مصوراً لينقل الصورة الصحيحة عن المسلمين. فقد قرأ الكثير من المقالات وشاهد العديد من الأفلام التي تحاول تشويه صورة الإسلام.
وعندما سئل عن ما إذا كان يؤدي الصلاة في المدرسة قال محمد بأنه يصلي هناك فقد اكتشف مكانا سريا في مكتبة المدرسة يصلي فيه كل يوم.
هذا كلام الطفل المسلم الذي تبنى الاسلام دينا وعقيدة، رغم أنه ولد لأبوين نصرانين ويعيش بعيداً عن أي مساندة أو دعم.
1- عن الفرافصة الحنفي قال: مروا على الزبير بسارق فتشفع له، قالوا: أتشفع لسارق؟ فقال: نعم، ما لم يؤت به إلى الامام، فإذا أتي به إلى الامام فلا عفى الله عنه إن عفى عنه.
2- عن عكرمة قال: سرقت عيبة لعمار بالمزدلفة فوضع في أثرها حقته ودعا القافة فقالوا: حبشي، واتبعوا أثره حتى انتهى إلى حائط وهو يقلبها، فأخذها وتركه، فقيل له فقال: أسترُ عليه؛ لعل الله أن يستر عليَّ.
3- عن عكرمة أن ابن عباس وعمار والزبير أخذوا سارقاً فخلوا سبيله، فقلت لابن عباس: بئسما صنعتم حين خليتم سبيله، فقال: لا أم لك؛ أما لو كنت أنت لسرك أن يخلى سبيلك؟!.
4- عن داود عن أبي حرب بن أبي الاسود أن لصاً نقب بيت قوم فأدركه الحراس فأخذوه، فرفع إلى أبي الاسود فقال: وجدتم معه شيئاً؟، فقالوا: لا، فقال للناس: أراد أن يسرق فأعجلتموه. فجلده خمسة وعشرين سوطاً.
5- عن عمر وبن دينار أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ذكر الزنا بالشام فقال رجل قد زنيت البارحة، فقالوا ما تقول؟ فقال أو حرمه الله؟ ما علمت أن الله حرمه، فكتب إلى عمر فقال: إن كان علم أن الله حرمه فحدوه، وإن لم يكن علم فعلموه فإن عاد فحدوه.
6- عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن أن الزبير بن العوام لقي رجلاً قد أخذ سارقاً وهو يريد أن يذهب به إلى السلطان فشفع له الزبير؛ ليرسله، فقال: لا حتى أبلغ به السلطان، فقال الزبير: إذا بلغت به السلطان فلعن الله الشافع والمشفع.

1- قال معاذ- رضي اللّه عنه- عند موته يوصي الحارث بن عميرة: اسمع منّي فإنّي أوصيك بوصيّة، إنّ الّذي تبكي عليّ من غدوّك ورواحك فإنّ العلم المصحف فإن أعيا عليك تفسيره فاطلبه بعدي عند ثلاثة: عويمر أبي الدّرداء، أو عند سلمان الفارسيّ، أو عند ابن أمّ عبد. واحذر زلّة العالم وجدال المنافق، ثمّ إنّ معاذا اشتدّ به نزع الموت فنزع نزعا لم ينزعه أحد، فكان كلّما أفاق من غمرة فتح طرفه (اختفني حقتك ) فوعزّتك لتعلم أنّي أحبّك.

فلمّا قضى نحبه انطلق الحارث حتّى أتى أبا الدّرداء بحمص فمكث عنده ما شاء اللّه أن يمكث، ثمّ قال الحارث: أخي معاذ أوصاني بك وسلمان الفارسيّ وابن أمّ عبد، ولا أراني إلّا منطلقا إلى العراق، فقدم الكوفة فجعل يحضر مجلس ابن أمّ عبد بكرة وعشيّة، فبينا هو كذلك ذات يوم في المجلس قال ابن أمّ عبد: من أنت. قال: امرؤ من الشّام. قال ابن أمّ عبد: نعم الحيّ أهل الشّام لولا واحدة. قال الحارث: وما تلك الواحدة. قال: لولا أنّهم يشهدون على أنفسهم أنّهم من أهل الجنّة. قال: فاسترجع الحارث مرّتين أو ثلاثا. قال: صدق معاذ فيما قال لي. فقال ابن أمّ عبد: ما قال لك يا ابن أخي؟ قال: حذّرني زلّة العالم واللّه ما أنت يا ابن مسعود إلّا أحد رجلين: إمّا رجل أصبح على يقين يشهد أن لا إله إلّا اللّه، فأنت من أهل الجنّة، أو رجل مرتاب لا تدري أين منزلك. قال ابن مسعود: صدق أخي، إنّها زلّة فلا تؤاخذني بها. فأخذ ابن مسعود بيد الحارث فانطلق به إلى رحله فمكث عنده ما شاء اللّه، ثمّ قال الحارث: لا بدّ لي أن أطالع أبا عبد اللّه سلمان الفارسيّ بالمدائن، فانطلق الحارث حتّى قدم على سلمان الفارسيّ بالمدائن فلمّا سلّم عليه قال: مكانك حتّى أخرج إليك. قال الحارث: واللّه ما أراك تعرفني يا أبا عبد اللّه. قال بلى، عرفت روحي روحك قبل أن أعرفك، إنّ الأرواح جنود مجنّدة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها في غير اللّه اختلف، فمكث عنده ما شاء اللّه أن يمكث ثمّ رجع إلى الشّام. فأولئك الّذين يتعارفون في اللّه ويتزاورون في اللّه [الهيثمي في مجمع الزوائد (2/ 313) وقال: رواه البزار وروى أحمد بعضه. وفي إسناد البزار شهر بن حوشب وفيه كلام. وقد وثقه غير واحد وروى الطبراني في الكبير طرفا منه. وورد طرف منه في الحلية (1/ 198) ] .

 

1- قال ابن هشام: وذكر عبدالله بن جعفر بن المسور بن مخرمة ، عن أبي عون ، قال : كان من أمر بني قينقاع أن امرأة من العرب قدمت بجلب لها ، فباعته بسوق بني قينقاع ، وجلست إلى صائغ بها ، فجعلوا يُريدونها على كشف وجهها ، فأبت ، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها ، فلما قامت انكشفت سوءتها ، فضحكوا بها ، فصاحتْ . فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله ، وكان يهودياً ، وشدت اليهود على المسلم فقتلوه ، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود ، فغضب المسلمون ، فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع . [عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير  لابن سيد الناس (1/385، 386)

1- قال رباح بن عبيدة: كنت قاعداً عند عمر، فذكر الحجاج، فشتمته، ووقعت فيه، فقال عمر: مهلاً يا رباح؛ إنه بلغني أن الرجل لَيَظْلِمُ بالمظلمة، فلا يزال المظلوم يشتم الظالم، وينتقصه، حتى يستوفي حقه، فيكون للظالم الفضل.
2- لما قدم حاتم الأصم إلى أحمد بن حنبل قال له: أحمد بعد بشاشته به: أخبرني كيف التخلص إلى السلامة؟
فقال له حاتم: بثلاثة أشياء.
فقال أحمد: ما هي؟
قال: تعطيهم مالك، ولا تأخذ مالهم، وتقضي حقوقهم، ولا تطالبهم بقضاء حقوقك، وتصبر على أذاهم ولا تؤذهم.
فقال أحمد: إنها لصعبة
قال حاتم: وليتك تسلم ".
1- عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله ،فكف الأنصاري عنه فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه و سلم فقال: ( يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ) . قلت: كان متعوذاً، فما زال يكررها، حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم.
2- عن علقمة بن وائل أن أباه حدثه قال: إني لقاعد مع النبي صلى الله عليه و سلم إذ جاء رجل يقود آخر بنسعة، فقال: يا رسول الله هذا قتل أخي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أقتلته ؟ ) ( فقال: إنه لم يعترف أقمت عليه البينة ) قال: نعم قتلته، قال: ( كيف قتلته ؟ ) قال: كنت أنا وهو نختبط من شجرة فسبني فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه فقتلته، فقال له النبي صلى الله عليه و سلم: ( هل لك من شيء تؤديه عن نفسك ؟ ) قال ما لي مال إلا كسائي وفأسي قال: ( فترى قومك يشترونك ؟ ) قال: أنا أهون على قومي من ذاك، فرمى إليه بنسعته، وقال: ( دونك صاحبك ) فانطلق به الرجل فلما ولى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن قتله فهو مثله ) فرجع فقال: يا رسول الله إنه بلغني أنك قلت: ( إن قتله فهو مثله )، وأخذته بأمرك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك ؟ ) قال: يا نبي الله -لعله قال- بلى، قال ( فإن ذاك كذاك ) قال: فرمى بنسعته وخلى سبيله.

1- قال أبو ضمرة الليثي: حج هشام بن عبد الملك في سالم بن عبد الله، فأعجبته سحنته، فقال: أي شيء تأكل؟ فقال: الخبز والزيت، قال: فإذا لم تشتهه؟ قال: أخمره حتى أشتهيه. فعانه هشام، فمرض ومات، فشهده هشام وأجفل الناس في جنازته فرآهم هشام فقال: إن أهل المدينة لكثير، فضرب عليهم بعثا أخرج فيه جماعة منهم، فلم يرجع منهم أحد. فتشاءم به أهل المدينة، فقالوا: عان فقيهنا، وعان أهل بلدنا.

 

2- عن يحيى بن معين قال: ولي عليُّ بن مسهر القرشي قضاء أرمينية، فلما سار إليها، اشتكى عينه، فجعل يختلف إليه متطبب. فقال القاضي الذي كان بأرمينية: أكحله بشيء يذهب عينه حتى أعطيك كذا وكذا، فكحله بشيء، فذهبت عينه فرجع إلى الكوفة أعمى.

 

3- روى أبو نعيم، عن أبيه، عن خاله، أن النباجي كان مجاب الدعوة، وله آيات وكرامات، كان في سفر، فأصاب رجل عائن ناقته بالعين، فجاءه النباجي، ودعا عليه بألفاظ، فخرجت حدقتا العائن، ونشطت الناقة.

1- لما احتضر حذيفة رضي الله عنه قال: اللهم إني أعوذ بك من صباح إلى النار، لا أفلح من ندم، مرحباً بالموت حبيب جاء على فاقة [دروس للشيخ سلمان العودة (20) ] .

 

2- لما احتضر بلال رضي الله عنه كان يقول: غداً نلقى الأحبة، محمداً وحزبه؛ فلما بكت زوجته وقالت: وابلالاه! واحزناه! قال لها: وفرحاه! وسروراه. [دروس للشيخ سلمان العودة (20 ) ] .

 

3- لما احتضر أبو الوقت السجزي رحمه الله، أسنده بعض تلاميذه إلى صدره، فقال: (قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) [يس:26-27] ولما حضرت عبد الملك بن مروان الوفاة قال: " يادنيا ما أطيبك، إن طويلك لقصير، وإن كثيركِ لحقير، وإن كنا منك لفي غرور ثم أنشأ يقول: إن تناقش يكن نقاشك يا رب عذاباً لا طوق لي بالعذاب أو تجاوز فأنت رب صفوح عن مسيء ذنوبه كالتراب وكان محمد بن واسع رحمه الله، عنده قوم جلوس وقوم قيام، فقال: ما يغني عني هؤلاء إذا أخذ بناصيتي وقدمي وألقيت في النار، ثم تلا قول الله عز وجل: (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ) [الرحمن:41] [دروس للشيخ سلمان العودة20] .

 

4- ذكروا عن رجل أنه كان كثير الأسفار في العطل إلى الأماكن التي لا تحمد، وشاء الله جل وعلا أن يقيض له من يذكره ويهديه إلى الخير ويبصره، فقال له: يا فلان! إنك تذهب في كل عام إلى هنا وهناك فهل لك أن تعتمر؟ هل لك أن تذهب إلى رحمة الله جل وعلا بدل أن تذهب إلى معصيته؟ فشاء الله جل وعلا أن تلق هذه النصيحة أذناً مصغية وقلباً واعياً، فشاء الله جل وعلا أن يجعل عطلته الأخيرة عمرة إلى مكة، ويشاء الله أن يخرج هو وأهله معتمرين، وقبل أن يبلغ البيت يقع ذلك الحادث الذي لا تبقى فيه نفس من أهله، فشاء الله جل وعلا بعد هذه المعاصي وبعد هذه الغربة الطويلة عن طاعة الله ومرضاة الله أن تكون خاتمته على أحسن ما تكون عليه الخواتم، أن يبعث يوم القيامة ملبياً محرماً، فالعبد إذا حافظ على الطاعات أقر الله عينه بحسن الختام، وقل أن تجد في قصص الصالحين إنساناً حسنت خاتمته إلا وجدته قبلها من أحرص الناس على الخير. [دروس للشيخ محمد المختار الشنقيطي (16) ] .

 

5- يروى أن رجلا تعلق بشاب اسمه " أسلم " وتمكن حبه من قلبه وكان هذا الشاب يتمنع وينفر من ذلك الرجل حتى مرض ولزم الفراش، فتدخل وسطاء حتى أخذوا من الشاب موعدا بأن يعود الرجل، ففرح الرجل فرحا شديدا وزال همه وألمه، وبينما هو في غمرة فرحة انتظاره جاءه الوسيط ثانية ليخبره أن الشاب جاء إلى بعض الطريق ورجع حتى لا يعرض نفسه للتهم بالدخول عندك، فلما سمع الرجل البائس ذلك علته الحسرة وجاءه من المرض نكسة، وبدت عليه علامات الموت وجعل ينشد مناديا الشاب " أسلم " ويقول:

أسلم يا راحة العليل *** ويا شفاء المدنف النحيل

رضاك أشهى إلى فؤادي *** من رحمة الخالق الجليل

فقيل له اتق الله فقال " قد كان " ومات من ساعته، ونعوذ بالله من سوء الخاتمة وشؤم العاقبة. [ولا تقربوا الفواحش ص (74) ] .

 

6- قال ابن القيم رحمه الله تعالى: احتضر بعض الناس، أي: نزل به الموت، فقيل له: قل لا إله إلا الله، وكان من الذين يدمنون المسكرات والعياذ بالله، يقول: فجعل يقول: ناولني الكأس ناولني الكأس نسأل الله العافية! ومات وهو يقول: ناولني الكأس، لقد فاضت روحه وهو يطلب الكأس المسكر. [دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي (2) ] .

1- كان علي بن الحسين يوماً خارجاً فلقيه رجل فسبه، فثارت إليه العبيد والموالي، فقال لهم علي: مهلا كفوا، ثم أقبل على ذلك الرجل فقال له: ما ستر عنك من أمرنا أكثر، ألك حاجة نعينك عليها؟ فاستحيى الرجل، فألقى إليه علي خميصة كانت عليه، وأمر له بألف درهم، فكان ذلك الرجل بعد ذلك يقول: أشهد أنك من أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

2- كان فتى من طي يجلس إلى الأحنف، وكان يعجبه فقال له : يا فتي هل تزين نفسك بشيء؟ فقال: نعم؛ إذا حدثت صدقت، وإذا حُدِّثت استمعت، وإذا عاهدت وفيت، وإذا وعدت أنجزت، وإذا أؤتمنت لم أخن، فقال الأحنف: هذه المرؤة حقا .

3- ذكر ابن كثير عن هارون الرشيد: أنه كلف خادماً له أن يصب عليه الماء، فصب عليه ماءً حاراً، ثم أطلق الإناء من يده، فوقع على رأس هارون الرشيد - وهو خليفة- فغضب غضباً شديداً، وقد تغير لونه من الماء الحار، فقال له الخادم: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ)، قال: قد كظمت، قال: (وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ) قال: عفوت عنك، قال: (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) قال: أعتقتك لوجه الله الحي القيوم .

4- خرج عمر بن عبدالعزيز ذات ليلة إلى المسجد ومعه رجل من الحراس، فلما دخل عمر المسجد مرَّ في الظلام برجل نائم، فأخطأ عمر وداس عليه، فرفع الرجل رأسه إليه، وقال: أمجنون أنت؟ فقال: لا، فتضايق الحارس وهَمَّ أن يضرب الرجل النائم فمنعه عمر، وقال له: إن الرجل لم يصنع شيئًا غير أنه سألني: أمجنون أنت؟ فقلت: لا .

5- قال ابن الأثير متحدثاً عن صلاح الدين الأيوبي: وكان - رحمه الله - حليماً حسنَ الأخلاق، متواضعاً، صبوراً على ما يكره، كثير التغافل عن ذنوب أصحابه، يسمع من أحدهم ما يكره، ولا يُعلمه بذلك، ولا يتغير عليه. وبلغني أنه كان جالساً وعنده جماعة، فرمى بعض المماليك بعضاً بسرموز فأخطأته، ووصلت إلى صلاح الدين فأخطأته، ووقعت بالقرب منه، فالتفت إلى الجهة الأخرى يكلم جليسه; ليتغافل عنها .

6- عن عبد الملك أو قيس عبد الملك قال: قام عمر بن عبد العزيز إلى قائلته - يعني لنومة القيلولة - فعرض له رجل بيده طومار - صحيفة مطوية - فظن القوم أنه يريد أمير المؤمنين، فخاف أن يحبس دونه، فرماه بالطومار، فالتفت عمر، فوقع في وجهه، فشجَّه. قال: فنظرتُ إلى الدماء تسيل على وجهه وهو قائم في الشمس، فلم يبرح حتى قرأ الطومار، وأمر له بحاجته، وخلَّى سبيله .

7- قال ملك لأحد وزرائه يمتحنه : ما خير مايرزقه العبد؟ قال: عقل يعيش به، قال: فإن عدمه؟ قال: فأدب يتحلى به، قال: فإن عدمه؟ قال: فمال يستره، قال: فإن عدمه؟ قال: فصاعقة تحرقه فتريح منه العباد والبلاد.

8- قال ابن القيم - رحمه الله - متحدثاً عن حسن الخلق والعفو، والإحسان إلى من أساء: " وما رأيت أحداً أجمع لهذه الخصال من شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - وكان بعض أصحابه الأكابر يقول: وددت أني لأصحابي مثله لأعدائه، وما رأيته يدعو على أحد منهم قط، وكان يدعو لهم. وجئت يوماً مبشراً له بموت أكبر أعدائه، وأشدهم عداوة وأذى له - فنهرني، وتنكَّر لي، واسترجع، ثم قام من فوره إلى بيت أهله، فعزاهم، وقال: إني لكم مكانه، ولا يكون لكم أمر تحتاجون فيه إلى مساعدة إلا وساعدتكم فيه، ونحو هذا من الكلام، فسُرُّوا به، ودعوا له، وعظموا هذه الحال منه، فرحمه الله ورضي عنه .

9- كان الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله كثير التغاضي عن كثير من الأمور في حق نفسه، وحينما يسأل عن ذلك كان يقول:

ليس الغبيُّ بسيد في قومه *** لـكنَّ سَيِّدَ قومه المتغابي

1- يروى عن أحدهم أنّه بعث بطعام إلى البصرة مع رجل، وأمره أن يبيعه يوم يدخل بسعر يومه، فأتاه كتابه: إنّي قدمت البصرة فوجدت الطّعام متّضعا فحبسته، فزاد الطّعام فأردت فيه كذا وكذا، فكتب إليه صاحبه: إنّك قد خنتنا وعملت خلاف ما أمرناك به، فإذا أتاك كتابي فتصدّق بجميع ثمن ذلك الطّعام على فقراء البصرة، فليتني أسلم إذا فعلت ذلك. [كتاب الورع لابن أبي الدنيا (104- 105) ] .

1- قال ابن عباس رضي الله عنهما: " إني أحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي ".
2- قال أبو الدرداء لزوجه : " إن أنا غضبت فرضني وإن أنت غضبتي فرضيتك و إلا فلن نصطحب ".
3- أن أسماء بن خارجة الفزاري ، لما أراد أن يهدي ابنته إلى زوجها ، قال لها: " يا بنية ، كوني لزوجك أمة يكن لك عبداً، ولا تدني منه فيملك، ولا تباعدي عنه فتثقلي عليه، وكوني كما قلت لأمك: خذي العفو مني تستديمي مودتي، ولا تنطقي في سورتي -غضبي- حين أغضب؛ فإني رأيت الحب في الصدر والأذى إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب ".
4- قال الحافظ الذهبي : روى إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: لما مرضت فاطمة أتى أبو بكر فاستأذن فقال علي: يا فاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك فقالت: أتحب أن آذن له ؟ قال : نعم، فأذنت له ، فدخل عليها يترضاها، حتى رضيت.
5- عن تميم بن سلمة، قال: " أقبل عمرو بن العاص الى بيت علي بن ابي طالب في حاجة ،فلم يجد علياً رضي الله عنه، فرجع ثم عاد فلم يجده، مرتين أو ثلاثاً، فجاء علي، فقال له: أما استطعت إذا كانت حاجتك إليها أن تدخل؟ قال: نهينا أن ندخل عليهن إلا بإذن أزواجهن ".
6- عن زيد بن وهب قال: " كتب إلينا عمر: إن المرأة لا تصوم تطوعا إلا بإذنه ".
7- عن حميد عن أمه قالت: " كان نساء أهل المدينة إذا أردن أن يبنين بامرأة على زوجها بدأن بعائشة فأدخلنها عليها فتضع يدها على رأسها تدعو لها وتأمرها بتقوى الله وحق الزوج ".
8- قالت امرأة لابن عباس رضي الله عنه: آخذ من مال زوجي فأتصدق به؟ قال: الخبز والتمر, قالت: فدراهمه؟ قال: أتحبين أن يتصدق عليك؟ قالت: لا، قال: فلا تأخذي دراهمه إلا بإذنه.
9- فاطمة بنت أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان ، وأخت أربعة من الخلفاء، وزوجة أعظم خليفة عرفه الإسلام بعد خلفاء الصدر الأول، خرجت من بيت أبيها إلى بيت زوجها يوم زفت إليه وهي مثقلة بأثمن ما تملك إمرأة على وجه الأرض من الحلي والمجوهرات، ولقد أمرها زوجها أمير المؤمنين بأن تبعث بكل حليها إلى بيت المال، فلم تتردد ولم ترد له مقالاً، ولما توفي عقب ذلك أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، لم يخلف لزوجته وأولاده شيئاً، فجاءها أمين بيت المال، وقال لها: إن مجوهراتك يا سيدتي لا تزال كما هي، وإني اعتبرتها أمانة لك، وحفظتها لذلك اليوم، وقد جئت أستأذنك في إحضارها، فأجابته بأنها وهبتها لبيت مال المسلمين طاعة لأمير المؤمنين، ثم قالت: وما كنت لأطيعه حياً وأعصيه ميتاً!.
10- عن جعدة بن هبيرة كان إذا زوج شيئاً من بناته خلا بها فينهاها عن سيئ الأخلاق، وأمرها بأحسنها.
11- رأى رجل زوجته بدون كحل فسألها لم لَمْ تكتحلي؟ فقالت: خشيت أن أشغل جزءاً من أجزاء عيني عن النظر إليك.
12- خضراء الدمن، كان كل شيء طبيعي في البيت الصغير الهادئ الذي لم يمضي على إنشائه سوى عام والمكون من زوج في مقتبل العمر يكدح من الصباح إلى المساء، ويحلم أن يكون في مسائه في ظل زوجة حنون شريفة يقضي معها ليلا في سعادة وهناء، أحلام ولكنها أحلام اليقظة وإلا فمن أراد السعادة فليسلك مسالكها؛ فإن السفينة لا تمشي على اليبس.
كان هذا البائس المسكين له امرأة جميلة المظهر خبيثة المخبر، وهي نتيجة لترك وصية الرسول صلى الله عليه وسلم حينما قال للشباب: (فاظفر بذات الدين تربت يداك).
لكن هذا الشاب ظفر بامرأة جميلة وهي طالبة في الجامعة، وأصبح هذا المسكين بمنزلة السائق لها.
روتين ممل، يستيقظ في الصباح فيوصلها إلى الجامعة، ويذهب إلى عمله ثم يعود إليها بعد الظهر ويأخذها من الجامعة، وهكذا دواليك.
وفي أحد الأيام أحضرها إلى الجامعة، وذهب إلى عمله، وبعد ساعة وهو على مكتبه، يرن الهاتف، وإذا على الطرف الآخر رجل الأمن: أنت فلان؟ قال نعم، قال: فلانة قريبتك؟ قال: نعم زوجتي.
قال: احظر إلى المستشفى كرماً.
قال ماذا جرى؟ قال: الأمر بسيط، احظر وأسرع إلينا.
وضع السماعة، وخرج المسكين بسيارته، وتزاحمت الأفكار والخيالات في رأسه، وما أن وصل إلى المستشفى، وترك سيارته في موقف غير نظامي، ونزل منها وهو يركض كالمجنون، ودخل غرفة الطوارئ، ووجد رجال الأمن، قال ما الخبر؟ أخذوه إلى غرفت الإنعاش ويا للهول، لقد وجد زوجته التي أحضرها إلى الجامعة، وقد غطتها الدماء، وهي تأن تحت وطأة الآلام والجراحات المبرحة التي عمت جميع جسدها، ولكن ألم الفضيحة أدهى وأمر.
أخذ يصيح ويصرخ، ويقول: ماذا حدث ؟
أخبره الضابط الخبر.
هنا تلعثم لسانه، واضطربت به الأرض ودارت به الدنيا، وأخذ يجري ويصرخ ويتحرك اتجاه زوجته غير مصدق أنها خائنة، ووسط سيل منهمر من السباب والشتائم على هذا الوجه الخبيث الذي طعنه في كرامته.
قال لها أنت طالق، أنت طالق، ثم طالق، ثم أتبعها ببصقة في وجهها الدامي، ومضى تاركا لها، كل هذا العار والهوان والضنك وكل هذه الآلام.
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إلام
آلام وفضيحة وطلاق وموت.
مات عشيقها، وطلقها زوجها، وفضحت أهلها، وبقيت هي معوقة كسر ظهرها، وقطع النخاع الشوكي لها. وأصبحت مصابة بشلل رباعي، تمنت أنها ماتت، وتمنى والدها وأمها أنها ماتت.
لم يذهبوا بها إلى البيت، وإنما وضعوها في غرفة المعاقين، وفي دار العجزة لتقضي حياتها في بئس وشقاء.
13- قال أبو الأسود لابنته: " إياك والغيرة؛ فإنها مفتاح الطلاق، وعليك بالزينة وأزين الزينة الكحل، وعليك بالطيب وأطيب الطيب إسباغ الوضوء، وكوني كما قلت لأمك في بعض الأحايين:
خذي العفو مني تستديمي مودتي ولا تنطقي في سورتي حين أغضب
فإني وجدت الحب في الصدر والأذى إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب
- سئلت عجوز يفيض وجهها بشراً وجمالاً: أي مواد التجميل تستعملين؟ قالت: أستخدم لشفتي الحق، ولصوتي الذكر، ولعيني غض البصر، وليدي الإحسان، ولقوامي الاستقامة، ولقلبي حب الله، ولعقلي الحكمة، ولنفسي الطاعة، ولهواي الإيمان.
1- عن بكار بن محمد قال: صحبت ابن عون دهراً من الدهر، حتى مات؛ وأوصى إلى أبي، فما سمعته حالفاً على يمين، برة ولا فاجرة، حتى فرق بيننا الموت.
2- عن أبي زيد قال: سألت الشعبي عن شيء، فغضب، وحلف أن لا يحدثني؛ فذهبت، فجلست على بابه؛ فقال: يا أبا زيد، إن يميني: إنما وقعت على نيتي؛ فرغ لي قلبك، واحفظ عني ثلاثاً: لا تقولن لشيء خلقه الله: لم خلق هذا، وما أراد به؟ ولا تقولن لشيء لا تعلمه: أني أعلمه؛ وإياك والمقايسة في الدين، فإذا أنت قد أحللت حراماً، أو حرمت حلالاً، وتزل قدم بعد ثبوتها؛ قم عني يا أبا زيد.
3- عن الشافعي قال: " ما حلفت بالله، صادقاً ولا كاذباً قط ".
4- عن سعد بن عبيدة قال: سمع ابن عمر رضي الله عنهما رجلاً يحلف بالكعبة فقال: " لا تحلف بالكعبة؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ".
1- مرَّ المسيح ابن مريم عليه الصلاة والسلام بقوم من اليهود، فقالوا له شراًّ، فقال لهم خيراً، فقيل له: إنهم يقولون شراَّ وأنت تقول خيراً؟! فقال: كلٌّ ينفق مما عنده.
2- سبَّ رجل ابن عباس رضي الله عنهما، فلما فرغ قال: يا عكرمة؛ هل للرجل حاجة فنقضيها؟ فنكَّس الرجل رأسه واستحى ".
3- ضَرَب رجلٌ قدمَ حكيمٍ فأوجعه، فلم يغضب، فقيل له في ذلك، فقال: أقمته مقام حجرٍ تعثرت به فذبحت الغضب.
4- أمر مصعب بن الزبير بقتل رجل، فقال: ما أقبح بي أن أقوم يوم القيامة إلى صورتك هذه الحسنة، ووجهك هذا الذي يستضاء به، فأتعلق بأطواقك، وأقول: أي ربِّ؛ سلْ مصعباً لمَ قتلني؟ فقال: أطلقوه، فلما أطلقوه، قال: أيها الأمير؛ اجعل ما وهبت لي من حياتي في خفض عيش، قال: قد أمرت لك بمائة ألف درهم! فقال:
أنا المذنب الخَطَّاء والعفو واسع *** ولو لم يكن ذنب لما عرف العفو
5- حدثنا عمرو بن محمد حدثنا الغلابي حدثنا مهدي بن سابق عن عبد الله ابن عياش عن أبيه قال: شهد أعرابي عند معاوية بشهادة، فقال معاوية: كذبت، فقال الأعرابي: إن الكاذب للمتزمل في ثيابك، فقال معاوية: هذا جزاء من يعجل.
6- عن قبيصة عن جابر، قال: صحبت معاوية، فما رأيت رجلا أثقل حلما، ولا أبطأ جهلا، ولا أبعد أناة منه
7- كان زياد معظما للاحنف، فلما ولي بعده ابنه عبيدالله تغير أمر الاحنف، وقدم عليه من هو دونه، ثم وفد على معاوية في الاشراف فقال لعبيد الله: أدخلهم علي على قدر مراتبهم.
فأخر الاحنف، فلما رآه معاوية أكرمه لمكان سيادته.
وقال: إلي يا أبا بحر، وأجلسه معه وأعرض عنهم، فأخذوا في شكر عبيدالله بن زياد، وسكت الاحنف.
فقال له: لم لا تتكلم ؟ قال: إن تكلمت خالفتهم.
قال: اشهدوا أني قد عزلت عبيدالله.
فلما خرجوا كان فيهم من يروم الامارة.
ثم أتوا معاوية بعد ثلاث، وذكر كل واحد شخصا، وتنازعوا، فقال معاوية: ما تقول يا أبا بحر ؟ قال: إن وليت أحدا من أهل بيتك لم تجد مثل عبيد الله.
فقال: قد أعدته.
قال: فخلا معاوية بعبيد الله وقال: كيف ضيعت مثل هذا الرجل الذي عزلك وأعادك وهو ساكت !؟ فلما رجع عبيد الله جعل الأحنف صاحب سره.
8- قال الأحنف: لست بحليم، ولكني أتحالم.
9- وكان (عبد الله بن صفوان بن أمية) سيد أهل مكة في زمانه لحلمه وسخائه وعقله.
10- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: لو رفقت بابن عباس لاستخرجت منه علماً كثيراً.
11- عن هشام بن عروة قال: كان علي بن الحسين يخرج على راحلته إلى مكة ويرجع لا يقرعها.
12- قال الجعد بن درهم: ما كلمت عالماً قط إلا غضب، وحل حبوته، غير وهب بن منبه.
13- قال غالب القطان: خُذوا بحلم ابن سيرين، ولا تأخذوا بغضب الحسن.
14- عن مالك قال: كان في نافع مولى ابن عمر حدة، ثم حكى مالك أنه كان يلاطفه ويداريه ويقال كان في نافع لُكْنةٌ وعُجمة.
15- قال الأوزاعي: كان عمر بن عبد العزيز إذا أراد أن يُعاقب رجلاً حبسه ثلاثاً، ثم عاقبه كراهية أن يُعجّل في أول غضبه.
16- غضب هشام بن عبد الملك مرة على رجل، فقال: والله لقد هممت أن أضربك سوطاً.
17- عن إبراهيم بن سعد قال: جئت صالح بن كيسان في منزله وهو يكسر لهرة له يُطعِمها، ثم يفت لحمامات له ولحمام يطعمه.
18- عن القعنبي قال: كان عبد الله بن عون لا يغضب، فإذا أغضبه رجل قال: بارك الله فيك.
19- سمعت نصر بن علي يقول: دخلت على المتوكل، فإذا هو يمدح الرفق، فأكثر، فقلت: يا أمير المؤمنين، أنشدني الأصمعي:
لم أر مثل الرفق في لينه أخرج للعذراء من خِدرها
من يستعن بالرفق في أمره يستخرج الحية من جحرها
فقال: يا غلام، الدواة والقرطاس، فكتبها.
20- وقيل: كان الرجل إذا امتلأ غيظاً يقول: لو أني أبو عمر القاضي ما صبرت.
21- وبلغنا أن شيخ المعتزلة: أبا القاسم الكعبي شيخ أهل الكلام، لما قدم نسف أكرموه، ولم يأتِ إليه أبو يعلى، فقال الكعبي: نحن نأتي الشيخ، فلما دخل لم يقم له، ولا التفت من محرابه، فكسر الكعبي خجله، وقال: بالله عليك أيا الشيخ لا تقم. ودعا له وأثنى قائماً، وانصرف.
1- قال شقيق بن إبراهيم البلخى قال لي إبراهيم بن أدهم: أخبرني عما أنت عليه؟ قلت: إن رُزقت أكلتُ، وإن مُنعتُ صبرتُ، قال: هكذا تعمل كلاب بلخ، فقلت: كيف تعمل أنت؟ قال: إن رزقت آثرتُ، وإن منعت شكرتُ.
2- صلى أبو هريرة بالناس يوما، فلما سلم، رفع صوته، فقال: الحمد لله الذي جعل الدين قواما، وجعل أبا هريرة إماما ; بعد أن كان أجيرا لابنة غزوان على شبع بطنه، وحمولة رجله.
3- عن مضارب بن حزن، قال: بينا أنا أسير تحت الليل، إذا رجل يكبر، فألحقه بعيري. فقلت: من هذا؟ قال: أبو هريرة. قلت: ما هذا التكبير؟ قال: شكر. قلت: علامه؟ قال: كنت أجيراً لبسرة بنت غزوان بعقبة رجلي، وطعام بطني، وكانوا إذا ركبوا، سقت بهم، وإذا نزلوا، خدمتهم، فزوجنيها الله! فهي امرأتي.
قال الذهبي: عن عبد الله بن عمر، وهو الذي افتتح خراسان وقتل كسرى في ولايته وأحرم من نيسابور شكراً لله، وعمل السقايات بعرفة، وكان سخيًّا كريماً.
4- عن محمد قلت لشريح: ممن أنت؟ قال: ممن أنعم الله عليهم بالإسلام وعدادي في كندة.
5- قال شريح: إني لاصاب بالمصيبة، فأحمد الله عليها أربع مرات، أحمد إذ لم يكن أعظم منها، وأحمد إذ رزقني الصبر عليها، وأحمد إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو من الثواب، وأحمد إذ لم يجعلها في ديني.
6- قيل: جلس الوليد بن عبد الملك على منبره يوم الجمعة، فأتى موسى بن نصير وقد ألبس ثلاثين من الملوك التيجان، والثياب الفاخرة، ودخل بهم المسجد وأوقفهم تحت المنبر، فحمد الوليد الله وشكره.
7- عن حماد قال: بشرت إبراهيم النخعي بموت الحجاج، فسجد، ورأيته يبكي من شدة الفرح.
8- قال ابن الأشهب: سمعت بكر بن عبد الله المزني يقول: اللهم ارزقنا رزقاً يزيدنا لك شكراً، وإليك فاقة وفقراً، وبك عمن سواك غني.
9- روى عبد الرزاق بن همام، عن أبيه، قال: رأيت وهبا إذا قام في الوتر قال: لك الحمد السرمد، حمدا لا يحصيه العدد، ولا يقطعه الأبد، كما ينبغي لك أن تحمد، وكما أنت له أهل، وكما هو لك علينا حق.
10- عن محمد بن سيرين قال: عققت عن نفسي بختية.
11- سمعت السري يقول: حمدت الله مرة، فأنا أستغفر من ذلك الحمد منذ ثلاثين سنة. قيل: وكيف ذاك؟ قال: كان لي دكان فيه متاع، فاحترق السوق، فلقيني رجل، فقال: أبشر، دكانك سلمت فقلت: الحمد لله، ثم فكرت، فرأيتها خطيئة.
12- حدثنا عمرو بن عثمان المكي، قال: رأيت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يصلي الضحى، فكان كلما صلى ركعتين سجد سجدتين، فسأله من يأنس به فقال: أسجد شكراً لله على ما أنعم به عليّ من صلاة الركعتين.
13- كان أبو حمزة السكري إذا مرض الرجل من جيرانه تصدّق بمثل نفقة المريض لما صُرف عنه من العلة.
14- قال الأصمعي: دخل على المهدي شريف فوصله فقال: يا أمير المؤمنين، ما انتهى إلى غايةِ شُكرك إلا وجدت وراءها غاية معروفك، فما عجز الناس عن بلوغه فالله من وراء ذلك.
15- عن إسماعيل الخطبي، قال: وجه إلي الراضي بالله ليلة الفطر، فحملت إليه راكبا فدخلت [عليه] وهو جالس في الشموع، فقال لي: يا إسماعيل! [إني] قد عزمت في غد على الصلاة بالناس فما الذي أقول إذا انتهيت إلى الدعاء لنفسي؟ فأطرقت ساعة، ثم قلت: يا أمير المؤمنين قل: (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ) [النمل:19] فقال لي: حسبك فقمت وتبعني خادم، فأعطاني أربع مئة دينار.
16- مرض الصاحب بن عباد بالإسهال، فكان إذا قام عن الطست ترك إلى جنبه عشرة دنانير للغلام، ولما عُوفي تصدق بخمسين ألف دينار.
1- عن عائشة؛ أنها قالت: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعكَ أبو بكر وبلال. قالت: فدخلت عليهما. قلت: يا أبتاه! كيف تجدك؟ ويا بلال ! كيف تجدك؟ قال: وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:
كل امرئ مصبح في أهله *** والموت أدنى من شراك نعله
وكان بلال إذا أقلع عنه، يرفع عقيرته -أي صوته- فيقول:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة *** بواد وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يوماً مياه مجنة *** وهل يبدون لي شامة وطفيل
قال: اللهم العن شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وأمية بن خلف، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء. ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: " اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم بارك لنا في صاعنا، وفي مدنا، وصححها لنا، وانقل حماها إلى الجحفة ". قالت: وقدمنا المدينة، وهي أوبأ أرض الله. قالت: فكان بطحان يجري نجلا. تعني ماء آجنا. رواه البخاري.
2- عن هلال بن بساق قال كنا قعودا عند عمار بن ياسر فذكروا الأوجاع فقال أعرابي: ما اشتكيت قط، فقال عمار: ما أنت منا أو لست منا؛ إن المسلم يبتلى بلاء فتحط عنه ذنوبه كما يحط الورق من الشجر، وإن الكافر -أو قال: الفاجر- يبتلى ببلية فمثله مثل البعير إن أطلق لم يدر لم أطلق وإن عقل لم يدر لم عقل.
1- قالت عائشة رضي الله عنها: " رحم الله نساء الأنصار لم يمنعهنَّ الحياء أن يسألن عن أمر دينهن ".
2- قالت فاطمة لأسماء حين أدركتها الوفاة: إني لأستحيي أن أخرج غداً على الرجال من خلاله جسمي، قالت: أولا نصنع لك شيئا رأيته بالحبشة؟ فصنعت النعش، فقالت: سترك الله كما سترتني.
3- عن أنس: كان أبو موسى إذا نام لبس تباناً؛ مخافة أن تنكشف عورته.
4- قال أبو موسى: إني لأغتسل في البيت المظلم، فأحني ظهري حياء من ربي.
5- عن عكرمة عن ابن عباس: أنه لم يكن يدخل الحمام إلا وحده وعليه ثوب صفيق، ويقول: إني أستحيي من الله أن يراني في الحمام متجرِّداً.
6- عن علقمة بن مرثد قال: كان الأسود بن يزيد يجتهد في العبادة، ويصوم حتى يخضر ويصفر، فلما احتضر بكى، فقيل له: ما هذا الجزع ؟ فقال: مالي لا أجزع، والله لو أتيت بالمغفرة من الله لأهمني الحياء منه مما صنعت، إن الرجل ليكون بينه وبين آخر الذنب الصغير فيعفو عنه، فلا يزال مستحياً منه.
7- قيل: إن شريحاً القاضي إنما خرج من اليمن؛ لأن أمه تزوجت بعد أبيه، فاستحيا من ذلك، فخرج، وكان شاعراً فائقاً.
8- عن ابن أبي الهذيل قال: أدركنا أقواماً، وإن أحدهم يستحيي من الله في سواد الليل، قال الثوري: يعني التكشف.
9- عن أبي هلال: سمعت الحسن يقول: كان موسى نبي الله صلى الله عليه وسلم لا يغتسل إلا مستترا، فقال له ابن بريدة: ممن سمعت هذا؟ قال: من أبي هريرة.
10- قال أبو العباس الأزهري: سمعت خادمة محمد بن يحيى -وهو على السرير يغسل- تقول: خدمته ثلاثين سنة، وكنت أضع له الماء، فما رأيت ساقه قط، وأنا ملك له.
11- قال أبو جعفر: قال لي بعض أصحابي: كنت عند محمد بن سلام، فدخل عليه محمد بن إسماعيل حين قدم من العراق، فأخبره بمحنة الناس، وما صنع ابن حنبل وغيره من الأمور، فلما خرج من عنده قال محمد بن سلام لمن حضره: أترون البكر أشد حياء من هذا؟
12- حدثني الأزهري أنه يحضر مجلسه رجال ونساء، فكان يجعل على وجهه برقعاً؛ خوفا أن يفتتن به الناس من حسن وجهه.
13- قال الحسين بن محمد بن خسرو: جاء أبو بكر بن ميمون، فدق الباب على الحميدي، وظن أنه أذن له، فدخل، فوجده مكشوف الفخذ، فبكى الحميدي، وقال: والله لقد نظرت إلى موضع لم ينظره أحد منذ عقلت.

1- ذكر ابن هشام في السّيرة فقال: أتى جبريل عليه السّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: لا تبت هذه اللّيلة على فراشك الّذي كنت تبيت عليه قال: فلمّا كانت عتمة من اللّيل  اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام، فيثبون عليه، فلمّا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكانهم، قال لعليّ بن أبي طالب: «نم على فراشي وتسجّ ببردي هذا الحضرميّ الأخضر، فنم فيه فإنّه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم»، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينام في برده ذلك إذا نام. [سيرة ابن هشام (2/ 124)، تفسير ابن كثير (2/ 315) ] .

1- قال عمرو بن ميمون رحمه الله تعالى: كنت في اليمن في غنم لأهلي، وأنا على شرف، فجاء قرد مع قردة فتوسّد يدها، فجاء قرد أصغر منه فغمزها، فسلّت يدها من تحت رأس القرد الأوّل سلّا رفيقا وتبعته فوقع عليها وأنا أنظر، ثمّ رجعت فجعلت تدخل يدها تحت خدّ الأوّل برفق فاستيقظ فزعا، فشمّها فصاح، فاجتمعت القرود، فجعل يصيح ويومىء إليها بيده، فذهب القرود يمنة ويسرة، فجاءوا بذلك القرد أعرفه، فحفروا لهما حفرة فرجموهما، فلقد رأيت الرّجم في غير بني آدم . [الفتح (7/ 196) وعزاه للإسماعيلي وأصله عند البخاري- الفتح 7 (3849) ] .

 

2- قال مالك بن دينار رحمه الله تعالى: أصاب النّاس في بني إسرائيل قحط فخرجوا مرارا فأوحى الله عزّ وجلّ إلى نبيّهم أن أخبرهم أنّكم تخرجون إليّ بأبدان نجسة وترفعون إليّ أكفّا قد سفكتم بها الدّماء وملأتم بطونكم من الحرام الآن قد اشتدّ غضبي عليكم ولن تزدادوا منّي إلّا بعدا [إحياء علوم الدين (1/ 307) ] .

1- قال الحافظ ابن كثير- رحمه اللّه-:

قد ذكر غير واحد أنّ عروة بن الزّبير لمّا خرج من المدينة متوجّها إلى دمشق ليجتمع بالوليد، وقعت الأكلة في رجله في واد قرب المدينة، وكان مبدؤها هناك فظنّ أنّها لا يكون منها ما كان، فذهب في وجهه ذلك، فما وصل إلى دمشق إلّا وهي قد أكلت نصف ساقه، فدخل على الوليد فجمع له الأطبّاء العارفين بذلك، فاجتمعوا على أن يقطعها وإلّا أكلت رجله كلّها إلى وركه، وربّما ترقّت إلى الجسد فأكلته، فطابت نفسه بنشرها، وقالوا: ألا نسقيك مرقّدا حتّى يذهب عقلك منه فلا تحسّ بألم النّشر؟ فقال: لا واللّه ما كنت أظنّ أنّ أحدا يشرب شرابا أو يأكل شيئا يذهب عقله، ولكن إن كنتم لا بدّ فاعلين فافعلوا ذلك وأنا في الصّلاة، فإنّي لا أحسّ بذلك، ولا أشعر به. قال: فنشروا رجله من فوق الأكلة من المكان الحيّ، احتياطا أنّه لا يبقى منها شيء، وهو قائم يصلّي، فما تضوّر ولا اختلج، فلمّا انصرف من الصّلاة عزّاه الوليد في رجله، فقال: اللّهمّ لك الحمد، كان لي أطراف أربعة فأخذت واحدا فلئن كنت قد أخذت فقد أبقيت، وإن كنت قد ابتليت فلطالما عافيت، فلك الحمد على ما أخذت وعلى ما عافيت قال: وكان قد صحب معه بعض أولاده من جملتهم ابنه محمّد، وكان أحبّهم إليه، فدخل دار الدّوابّ، فرفسته فرس فمات، فأتوه فعزّوه فيه، فقال الحمد للّه كانوا سبعة فأخذت منهم واحدا وأبقيت ستّة، فلئن كنت قد ابتليت فلطالما عافيت، ولئن كنت قد أخذت فلطالما أعطيت. فلمّا قضى حاجته من دمشق رجع إلى المدينة ... فبلغه أنّ بعض النّاس قال: إنّما أصابه هذا بذنب عظيم أحدثه، فأنشد عروة في ذلك، والأبيات لمعن بن أويس:

 

لعمرك ما أهويت كفّي لريبة *** ولا حملتني نحو فاحشة رجلي

 

ولا قادني سمعي ولا بصري لها *** ولا دلّني رأيي عليها ولا عقلي

 

ولست بماش ما حييت لمنكر *** من الأمر لا يمشي إلى مثله مثلي

 

ولا مؤثر نفسي على ذي قرابة *** وأوثر ضيفي ما أقام على أهلي

 

وأعلم أنّي لم تصبني مصيبة *** من الدّهر إلّا قد أصابت فتى قبلي

 

البداية والنهاية لابن كثير (9/ 102، 103).

 

1- كان الربيع بن خثيم رحمه لله تعالى مثلاً أعلى في خشيته لله تعالى ولعل من أبرز المواقف التي تُظهرُ ذلك ظهوراً جلياً موقفه الشريف عندما تعرضت له امرأةٌ بارعة الجمال، فكان موقفه منها موقف الرجل التقي النقي العفيف الحيي الحر الأبيِّ وليس موقف الفاجر الشقي العتي الغوي الذي يسير أسيراً ذليللاً وراء شهواته وهاك الموقف فتأمله بعين البصيرة وأمْعِنِ النظر فيه واجعل له من سمعك مسمعا وفي قلبك موقِعاً عسى الله أن ينفعك بما فيه من غرر الفوائد، ودرر الفرائد.

أمرَ قومٌ امرأةً ذات جمال بارع أن تتعرض للربيع ابن خيثم لعلها تفتنه، وجعلوا لها إن فعلت ذلك ألف درهم! فلبست أحسن ما قدرت عليه من الثياب، وتطيبت بأطيب ما قدرت عليه، ثم تعرضت له حين خرج من مسجده. فنظر إليها، فراعه أمرها، فأقبلت عليه وهي سافرة. فقال لها الربيع: كيف بك لو قد نزلت الحمى بجسمك، فغيرت ما أرى من لونك وبهجتك؟ أم كيف بك لو قد نزل بك ملك الموت، فقطع منك حبل الوتين؟ أم كيف بك لو سألك منكر ونكير؟ فصرخت المرأة صرخة، فخرت مغشيا عليها، فوالله لقد أفاقت، وبلغت من عبادة ربها ما أنها كانت يوم ماتت كأنها جذع محترق.[ فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب - محمد نصر الدين محمد عويضة (1/629) ] .

1- جاء في ترجمة سعيد بن المسيب: أن عبد الملك بن مروان خطب ابنته لولده الوليد حين ولاه العهد، فأبي أن يزوجها، قال أبو وداعة: كنت أجالس سعيد بن المسيب ففقدني أيامًا، فلما جئت قال: أين كنت؟، قلت: توفيت أهلي، فاشتغلت بها، قال: فهلا أخبرتنا فشهدناها؟ قال: ثم أردت أن أقوم فقال: هل أحدثت امرأة غيرها؟ فقلت: يرحمك الله، ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة؟ فقال: إن أنا فعلت تفعل؟ قلت: عم، فحمد الله تعالى وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وزوجني على درهمين أو على ثلاثة، قال: فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح، وصرت إلى منزلي، وجعلت أفكر ممن آخذ وأستدين؟، وصليت المغرب، وكنت صائمًا فقدمت عشائي لأفطر، وكان خبزًا وزيتًا، وإذا بالباب يقرع، فقلت: من هذا؟ فقال: سعيد، ففكرت في كل إنسان اسمه سعيد إلا سعيد بن المسيب، فإنه لم ير منذ أربعين سنة إلا ما بين بيته والمسجد، فقمت وخرجت، وإذا بسعيد بن المسيب، وظننت أنه بدا له فقلت: يا أبا محمد هلا أرسلت إلي فأتيتك؟ قال: لا، أنت أحق في أن تزار، قلت: فما تأمرني؟ قال: رأيتك رجلاً عزبًا قد تزوجت فكرهت أن تبيت الليلة وحدك، وهذه امرأتك، فإذا هي قائمة خلفه في طوله، ثم دفعها في الباب، ورد الباب، فسقطت المرأة من الحياء، فاستوثقت من الباب، ثم صعدت إلى السطح، وناديت الجيران، جاءوني وقالوا: ما شأنك؟ قلت: زوجني سعيد بن المسيب ابنته، وقد جاء بها على غفلة وها هي في الدار، فنزلوا إليها، وبلغ أمي فجاءت، وقالت: وجهي في وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها ثلاثة أيام، فأقمت ثلاثًا ثم دخلت بها، فإذا هي من أجمل الناس،ـ وأحفظهم لكتاب الله تعالى، وأعلمهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعرفهم بحق الزوج، قال: فمكثت شهرًا لا يأتيني ولا آتيه ثم أتيته بعد شهر، وهو في حلقته فسلمت عليه فرد علي، ولم يكملني، حتى انفض من في المسجد، فلما لم يبق غيري، قال: ما حال ذلك الإنسان؟ قلت: على ما يحب الصديق ويكره العدو [من أخلاق العلماء لمحمد بن سليمان) ص (123-125) ] .

 

2- ثابت بن إبراهيم رحمه الله تعالى يمر على بستان من البساتين وكان قد جاع حتى أعياه الجوع فوجد تفاحة ساقطة منه فأكل منها النصف ثم تذكر أنها لا تحل له إذ ليست من حقه، فدخل البستان فوجد رجلاً جالساً فقال: أكلت نصف تفاحة فسامحني فيما أكلت وخذ النصف الآخر فقال الرجل: أما إني لا أملك العفو ولكن أذهب إلي سيدي فالبستان ملك له فقال : أين هو؟ ، قال : بينك وبينه مسيرة يوم وليلة فقال : لأذهبن إليه مهما كان الطريق بعيداً لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « كل لحم نبت من سُحت فالنار أولى به » [رواه الطبراني في الكبير (19/136 ) وهو في صحيح الجامع (4495) ]، حتى وصل إلى صاحب البستان فلما دخل عليه وقصَّ عليه القصص قال صاحب البستان: والله لا أسامحك إلا بشرط واحد فقال ثابت : خذ لنفسك ما رضيت من الشروط فقال : تتزوج ابنتي ولكن هي صماء عمياء بكماء مُقعدة فقال ثابت : قبلت خِطبتها وسأتاجر فيها مع ربي ثم أقوم بخدمتها وتم عقد الزواج فدخل ثابت لا يعلم هل يُلقي السلام عليها أم يسكت لكنه آثر إلقاء السلام لترد عليه الملائكة فلما ألقى السلام وجدها ترد السلام عليه بل وقفت وسلمت عليه بيدها فعلم أنها ليست كما قال الأب فسألها فقالت: إن أبي أخبرك بأني عمياء فأنا: عمياء عن الحرام فلا تنظر عيني إلى ما حرم الله صماء من كل ما لا يرضي الله بكماء لأن لساني لا يتحرك إلا بذكر الله مُقعدة لأن قدمي لم تحملني إلي ما يُغضب الله ونظر ثابت إلى وجهها فكأنه القمر ليلة التمام ، ودخل بها وأنجب منها مولوداً ملأ طباق الأرض علماً إنه الفقيه أبو حنيفة النعمان فمن نسل الورع جاء الفقيه [من تختارين؟ ندا أبو أحمد (1/5) ] .

1- ثبت في صحيح البخاري وغيره حينما سافر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الشام وفي أثناء الطريق ذكر له أن فيها وباء وهو الطاعون، فوقف وجعل يستشير الصحابة رضي الله عنهم، فاستشار المهاجرين والأنصار، واختلفوا في ذلك على رأيين.. وكان الأرجح القول بالرجوع، وفي أثناء هذه المداولة والمشاورة جاء عبد الرحمن بن عوف وكان غائباً في حاجة له، فقال: إن عندي من ذلك علماً، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليه، وإن وقع وأنتم فيها فلا تخرجوا فراراً منه» ، فصار هذا الحكم خافياً على كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار، حتى جاء عبد الرحمن فأخبرهم بهذا الحديث. [مجلة البيان (238 عددا) المؤلف: تصدر عن المنتدى الإسلامي (1/17) ] .

 

2- كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما يريان أن المعتدة الحامل إذا مات عنها زوجها تعتد بأطول الأجلين من أربعة أشهر وعشر.. أو وضع الحمل، فإذا وضعت الحمل قبل أربعة أشهر وعشر لم تنقضي العدة عندهما وبقيت حتى تنقضي أربعة أشهر وعشر، وإذا انقضت أربعة أشهر وعشر من قبل أن تضع الحمل بقيت في عدتها حتى تضع الحمل؛ لأن الله تعالى يقول: )وأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ( [الطلاق: 4] . ويقول: )والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْراً ) [سورة البقرة: 234] . وبين الآيتين عموم وخصوص وجهي. وطريق الجمع بين ما بينهما عموم وخصوص وجهي أن يؤخذ بالصورة التي تجمعهما، ولا طريق إلى ذلك إلا ما سلكه علي وابن عباس رضي الله عنهما ولكن السنة فوق ذلك فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «في حديث سبيعة الأسلمية أنها نفست بعد موت زوجها بليال فأذن لها رسول الله أن تتزوج» ، ومعنى ذلك أننا نأخذ بآية سورة الطلاق التي تسمى سورة النساء الصغرى، وهي عموم قوله تعالى: )وأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ( .. وأنا أعلم علم اليقين أن هذا الحديث لو بلغ علياً وابن عباس لأخذا به قطعاً، ولم يذهبا إلى رأيهما. [البيان (مجلة 238 عددا) المؤلف: تصدر عن المنتدى الإسلامي (1/17) ].

1- أورد الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى عن بعض الصالحين رضي الله عنهم: أتيت إبراهيم بن أدهم لأزوره، فطلبته في المسجد، فلم أجده، فقيل لي: إنه خرج الآن من المسجد، فخرجت في طلبه، فوجدته في بطن وادٍ نائمًا في زمان الحر، وحيّة عظيمة عند رأسه، وفي فم الحيّة غصن من الياسمين، وهي تشرّد عنه الذباب، فبقيت متعجبًا من ذلك، وإذا بالحية قد أنطقها الله الذي أنطق كل شيء، فقالت لي: مم تتعجب أيها الرجل؟ فقلت لها، من فعلك هذا , وأكثر تعجبي من كلامك وأنت عدوة لبني آدم. فقالت لي: والله العظيم، ما جعلنا الله أعداء إلا للعاصين، وأما أهل طاعته، فنحن لهم منقادون.[بحر الدموع (1/31) ] .

 

2- أورد الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى عن عبد الله بن عبد الرحمن قال: حج سفيان الثوري مع شيبان الراعي، فعرض لهم أسد في بعض الطرق، فقال له سفيان: أم ترى كيف قطع علينا الطريق، وأخاف الناس. قال شيبان: لا تخف، فلما سمع الأسد كلام شيبان، بصبص إليه، وأخذ شيبان بأذنه وفركها، فبصبص وحرك ذنبه وولى هاربا، فقال سفيان: ما هذه الشهرة يا شيبان؟ قال: أو هذه شهرة يا سفيان؟ لولا مكان الشهرة لوضعت زادي على ظهره حتى أتيت مكة.[بحر الدموع (1/107) ] .

1- قرأ عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَّا لََهُ مِنْ دَافِعٍ) [سورة الطور، الآية 7-8]، فربا منها ربوةً عيد منها عشرين يوماً.
2- هذا علي رضي الله عنه كما وصفه ضرار بن ضمرة الكناني لمعاوية يقول: كان والله بعيد المدى شديد القوى، يقول فصلا، ويحكم عدلا، ويتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل وظلمته، كان والله غزير الدمعة طويل الفكرة يقلب كفيه ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما خشن كان والله كأحدنا يدنينا إذا أتيناه ويجيبنا إذا سألناه، وكان مع تقربه إلينا وقربه منا لا نكلمه هيبة له فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه يميل في محرابه قابضا على لحيته يضطرب ويتقلب تقلب الملسوع ويبكي بكاء الحزين، فكأني أسمعه وهو يقول: يا ربنا يا ربنا، يتضرع إليه يقول للدنيا: إلي تعرضت، إلي تشوفت، هيهات هيهات غري غيري قد طلقتك ثلاثا فعمرك قصير ومجلسك حقير وخطرك يسير، آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق. فوكفت دموع معاوية رضي الله عنه على لحيته ما يملكها وجعل ينشفها بكمه وقد اختنق القوم بالبكاء وهو يقول: هكذا والله كان أبو الحسن.
3- عن نافع، قال: ما قرأ ابن عمر رضي الله عنهما هاتين الآيتين قطُّ من آخر سورة البقرة إلاَّ بكى: { وَإِنْ تُبْدُواْ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ } [ سورة البقرة : الآية 284 ].
ثم يقول: إنَّ هذا الإحصاء شديد.
4- أخرج ابن سعد عن مسلم بن بشير، قال: بكى أبو هريرة – رضي الله تعالى عنه – في مرضه، فقيل له: ما يبكيك، يا أبا هريرة؟
قال: أَمَا إنِّي لا أبكي على دنياكم هذه، ولكني أبكي لبُعد سفري وقلَّةِ زادي. أصبحت في صعود مهبطة على جنَّة ونار، فلا أدري إلى أيِّهما يُسْلَك بي.
5- قال أنس – رضي الله تعالى عنه -: دخلتُ حائطاً -أي بستاناً- فسمعت عمر رضي الله تعالى عنه يقول -وبيني وبينه جدار-: عمرَ بن الخطَّاب أمير المؤمنين، بخٍ، لتتَّقِيَنَّ الله ابنَ الخطاب أو ليُعذِّبَنَّك.
6- سئلت فاطمة بنتُ عبد الملك زوجةُ عمرَ بن عبد العزيز -رضي الله تعالى عنه- عن عبادة عمر، فقالتْ: والله ما كان بأكثر النَّاس صلاةً، ولا أكثرهم صياماً، ولكن والله ما رأيت أحداً أخوفَ من عمر، لقد كان يذكر الله في فراشه، فينتفِض انتفاضَ العصفورِ من شدَّة الخوف حتى نقول: ليُصبحنَّ الناس، ولا خليفة لهم.
7- قال الرشيد: ما رأت عيناي مثل الفضيل بن عياض: قال لي -وقد دخلت عليه-: يا أمير المؤمنين! فرغ قلبك للحزن والخوف حتى يسكناه, فيقطعاك من معاصي الله تعالى, ويباعداك عن عذاب النار ".
8- قال أبو القاسم القُشَيْريُّ في "الرسالة": سمعت أبا عليٍّ الدقَّاق يقول: دخلت على أبي بكر بن فُورك عائداً، فلمَّا رآني دمعتْ عيناه، فقت له: إنَّ الله سبحانه يعافيك ويشفيك، فقال لي: تراني أخاف من الموت؟ إنما أخاف ممَّا وراء الموت.
9- كان سفيان الثوريّ يشتد قلقه من السوابق والخواتيم، فكان يبكي، ويقول: أخاف أن أكون في أمّ الكتاب شقيّاً، ويبكي، ويقول: أخاف أن أُسْلَب الإيمان عند الموت.
10- بكى محمد بن المُنْكَدِر ليلةً فكثر بكاؤه حتى فزع أهلُهُ، فأرسلوا إلى أبي حازم، فجاء إليه فقال: ما الذي أبكاك؟ قد رُعتَ أهلكَ.
قال: مرَّت بي آية من كتاب الله عزَّ وجلَّ: (وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ) [ سورة الزمر : الآية 47 ] ، فبكى أبو حازم معه، فقال بعض أهله لأبي حازم: جئنا بك لتفرّج عنه فزدته.
11- قال أبو يعقوب القاري: رأيت في المنام أويساً القرني، قلت: أوصني فقال: " ابتغ من رحمة الله عند محبته، واحذر نقمته عند معصيته، ولا تقطع رجاءك منه خلال ذلك ".
12- قال يحي بن سعيد: ماجلست إلى أحد أخوف لله من سليمان التيمي.
13- روى ضمرة عن حفص بن عمر قال: بكى الحسن البصري فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أخاف أن يطرحني في النار غداً ولا يبالي.
14- قال يزيد بن حوشب: " ما رأيت أخوف من الحسن وعمر بن عبد العزيز كأن النار لم تخلق إلا لهما ".

1- عن يوسف بن ماهك المكّيّ، قال: كنت أكتب لفلان نفقة أيتام كان وليّهم، فغالطوه بألف درهم، فأدّاها إليهم، فأدركت لهم من مالهم مثليها ، قال: قلت: أقبض الألف الّذي ذهبوا به منك؟ قال: لا، حدّثني أبي أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «أدّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» [أبو داود (3534) واللفظ له. والترمذي (1264) من حديث أبي هريرة وقال: حديث حسن غريب. وقال الألباني في صحيح أبي داود (3018، 1019): صحيح ] .

1- يقول عطاء بن يعقوب : استسلفَ عبدُ الله بنُ عمر رضي الله عنهما مني ألفَ درهم ، فقضاني أجودَ منها، فقلتُ له : إن دراهمك أجودُ من دراهمي . قال : ما كان فيها من فضل نائل لك من عندي.[رواه الطبراني في الكبير] .

 

2- قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنهما من الأجواد المعروفين حتى إنه مرض مرة فاستبطأ إخوانه في العيادة فسأل عنهم فقالوا : إنهم كانوا يستحيون مما لك عليهم من الدين فقال : أخزى الله مالا يمنع الإخوان من الزيارة ثم أمر مناديا ينادي : من كان لقيس عليه مال فهو منه في حل فما أمسى حتى كسرت عتبة بابه لكثرة من عاده

 

3- روى عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أنه كان يطلب رجلاً بحق ، فأختبأ منه ، فقال : ما حملك على ذلك؟ . قال : العسرة ، فاستحلفه على ذلك ، فحلف ، فدعا بصكه ، فأعطاه إياه، وقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أنظر معسراً ، أو وضع له، أنجاه الله من كرب يوم ا لقيامة».[أخرجه مسلم والبغوي في شرح السنة واللفظ له].

 

4- روى عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال : خرجت أنا وأبي نطلب العلمَ في هذا الحيّ من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبا اليَسَر صاحِبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم - واسمه كعب بن عمرو السَّلمي الأنصاري وهو صحابي جليل شهد بدرًا وهو ابن عشرين - , ومعه غلامٌ له ، معه ضِمَامَة - أي رُزمة - من صحف ، وعلى أبي اليَسَر بُرْدَةٌ ومَعَافِريٌّ - نوع من الثياب يعمل بقرية تسمى معافر - ، وعلى غلامة بردة ومعافري ، فقال له أبي : يا عمّ! إني أرى في وجهك سَفْعَةً من غضب . قال : أجل. كان لي على فلان بن فلان الحراميِّ مالٌ ، فأتيتُ أهلَه ، فسلّمتُ ، فقلت : ثَمَّ هو ؟ قالوا : لا . فخرج عليَّ ابنٌ له جَفْرٌ – والجفر هو الذي قاربَ البلوغ , وقيل هو الذي قوِيَ على الأكل , وقيل ابنُ خمس سنين - فقلت له : أين أبوك ؟ . قال : سمعَ صوتَكَ فدخلَ أريكةَ أمي . فقلتُ : اخْرُجْ إليَّ قد علمتُ أينَ أنتَ . فَخَرَجَ ، فقلتُ : ما حملَكَ على أن اختبأتَ مني ؟ قال : أنا ، والله! أُحَدِّثُكَ ثم لا أَكْذِبُكَ ، خشيتُ والله أَنْ أُحَدِّثُكَ فَأَكْذِبَكَ ، وأَنْ أَعِدَكَ فأُخْلِفَكَ ، وكنتَ صاحبَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، وكنتُ والله مُعسراً ، قال:قلتُ: آلله ؟ قال: الله . قلتُ : آلله ؟ قال : الله . قلتُ : آلله ؟ قال : الله . قال : فأتي بصحيفته ، فمحاها بيدِه ، فقال : إن وجدتَ قضاءً فاقْضِنِي ، وإلاَّ أنتَ في حلٍّ . فأَشْهَدُ بَصَرُ عَيْنيَّ هاتين ( ووضع إصبعيه على عينيه)، وسَمْعُ أُذُنيَّ هاتين ، ووعاه قلبي هذا ( وأشار إلى مناط قلبه) رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : «من أنظر معسراً أو وضع عنه ، أظله الله في ظله» .

 

5- ورد في ترجمة الإمام أحمد رحمه الله ، أنه كان في الأسفار يسقي للناس ، ويحمل الأحمال ، ويؤجر نفسه حتى لا يحتاج إلى الدَين ، وسُرقت ثيابه في مكة فاختبأ في غار ، فوجده بعض أصحابه بعد ثلاثة أيام، فأراد أن يرمي له بثوب يستر به عورته، فقال أحمد: لا آخذ منك شيئا هبة ولا ديناً، ولكن أكتب لك أحاديث بأجرة، فرضي صاحبه بذلك.

1- عن أبي مسلم الخولاني: أن امرأة خببت عليه امرأته، فدعا عليها، فعميت فأتته فاعترفت وتابت، فقال: اللهم إن كانت صادقة فاردد بصرها، فأبصرت .

 

2- عن بلال بن كعب: أن الصبيان قالوا لأبي مسلم الخولاني: ادع الله أن يحبس علينا هذا الظبي فنأخذه، فدعا الله، فحبسه فأخذوه .

 

3- عن مؤرق العجلي قال: لقد سألت الله حاجة منذ عشرين سنة، فما شفَّعني فيها، وما سئمت من الدعاء .

 

4-كان بين مطرف بن عبد الله العامري وبين رجل كلام، فكذب عليه، فقال: اللهم إن كان كاذباً فأمته، فخرّ ميتاً مكانه، قال: فرُفع ذلك إلى زياد، فقال: قتلت الرجل، قال: لا، ولكنها دعوة وافقت أجلاً .

 

5- قال الأوزاعي رحمه الله: خرج الناس يستسقون فقام فيهم بلال بن سعد، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: يا معشر من حضر: ألستم مقرين بالإساءة؟، قالوا: بلى، فقال: اللهم إنا سمعناك تقول: (ما على المحسنين من سبيل) [التوبة: 91]. وقد أقررنا بالإساءة فهل تكون مغفرتك إلا لمثلنا، اللهم اغفر لنا، وارحمنا واسقنا)، فرفع يديه ورفعوا أيديهم فسُقوا . 

 

6- قال سفيان الثوري: بلغني أن بني إسرائيل قحطوا سبع سنين حتى أكلوا الميتة من المزابل وأكلوا الأطفال، وكانوا كذلك يخرجون إلى الجبال يبكون ويتضرعون فأوحى الله إلى أنبيائهم عليهم السلام: لو مشيتم إليَّ بأقدامكم حتى تَحْفَى ركبكم وتبلغ أيديكم عنان السماء وتكل ألسنتكم من الدعاء فإني لا أجيب لكم داعيًا، ولا أرحم لك باكيًا حتى تردوا المظالم إلى أهلها, ففعلوا فمطروا من يومهم .

 

7-كان لسعيد بن جبير ديك، كان يقوم من الليل بصياحه، فلم يصح ليلة من الليالي حتى أصبح، فلم يصل سعيد تلك الليلة، فشق عليه، فقال: ما له قطع الله صوته؟ فما سمع له صوت بعد. فقالت له أمه: يا بني، لا تدع على شيء بعدها .

 

8- عن داود بن أبي هند، قال: لما أخذ الحجاج سعيد بن جبير قال: ما أراني إلا مقتولا وسأخبركم: إني كنت أنا وصاحبان لي دعونا حين وجدنا حلاوة الدعاء، ثم سألنا الله الشهادة، فكلا صاحبي رزقها، وأنا أنتظرها، قال: فكأنه رأى أن الإجابة عند حلاوة الدعاء . قال الذهبي: ولما علم من فضل الشهادة ثبت للقتل ولم يكثرت، ولا عامل عدوه بالتقية المباحة له، رحمه الله تعالى .

 

9- عن سعيد بن جبير، قال: إن في النار لرجلا ينادي قدر ألف عام: يا حنان يا منان، فيقول: يا جبريل أخرج عبدي من النار، قال: فيأتيها فيجدها مطبقة فيرجع فيقول: يا رب (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) [الهمزة:8] فيقول: يا جبريل ارجع ففكها فأخرج عبدي من النار، فيفكها، فيخرج مثل الخيال، فيطرحه على ساحل الجنة حتى ينبت الله له شعرا ولحما .

 

10- عن طاووس: سمعت علي بن الحسين وهو ساجد في الحجر يقول: عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، سائلك بفنائك، فقيرك بفنائك. قال: فوالله ما دعوت بها في كرب قط إلا كشف عني .

 

11- لما دخل موسى بن نصير إفريقية وجد غالب مدائنها خالية لاختلاف أيدي البربر، وكان القحط، فأمر الناس بالصلاة والصوم والصلاح، وبرز بهم إلى الصحراء ومعه سائر الحيوانات ففرق بينها وبين أولادها، فوقع البكاء والضجيج، وبقي إلى الظهر، ثم صلى وخطب، فما ذكر الوليد، فقيل له: ألا تدعو لأمير المؤمنين؟ فقال: هذا مقام لا يدعى فيه إلا لله، فسقوا وأغيثوا .

 

12- قيل: أسر الروم عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، فقدم ليقتل بعد قتل طائفة، قال: فحركت شفتي وقلت: الله الله ربي، لا أشرك به شئيا ولا أتخذ من دونه وليا. فأبصر الطاغية فعلي، فقال: قدموا شماس العرب. لعلك قلت: الله الله ربي لا أشرك به شيئا؟ قلت: نعم. قال: ومن أين علمته؟ قلت: نبينا أمرنا به. فقال لي: وعيسى أمرنا به في الإنجيل. فأطلقني ومن معي.

 

13- عن بقية، قال: كنا مع إبراهيم بن أدهم في البحر، فهاجت ريح، واضطربت السفينة، وبكوا، فقلنا: يا أبا إسحاق! ما ترى؟ فقال: يا حي حين لا حي، ويا حي قبل كل حي، ويا حي بعد كل حي، يا حي، يا قيوم، يا محسن، يا مجمل! قد أريتنا قدرتك، فأرنا عفوك. فهدأت السفينة من ساعته .

 

14- وورد أن يحيى بن سعيد قال في سجوده مرة: اللهم اغفر لخالد بن الحارث، ومعاذ بن معاذ، ثم قال: حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، قال أبو الدرداء: إني لاستغفر لسبعين من إخواني في سجودي أسميهم بأسماء آبائهم.

 

15- قال العباس بن مُصعب: حدّثني بعض أصحابنا قال: سمعت ابن وهيب يقول: مرَّ ابن المبارك برجل أعمى، فقال له: أسألك أن تدعو لي أن يرد الله عليَّ بصري، فدعا الله، فردّ الله عليه بصره وأنا أنظر .

 

16- قال الميموني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ستة أدعو لهم سحراً، أحدهم الشافعي .

 

17- عن علي بن أبي فزارة، قال: كانت أمي مقعدة من نحو عشرين سنة. فقالت لي يوما: اذهب إلى أحمد بن حنبل، فسله أن يدعو لي، فأتيت، فدققت عليه وهو في دهليزه، فقال: من هذا؟ قلت: رجل سألتني أمي وهي مقعدة أن أسألك الدعاء. فسمعت كلامه كلام رجل مغضب. فقال: نحن أحوج أن تدعو الله لنا، فوليت منصرفا. فخرجت عجوز، فقالت: قد تركته يدعو لها. فجئت إلى بيتنا ودققت الباب فخرجت أمي على رجليها تمشي.

 

18- سمعت أحمد بن حنبل، يقول: تبينت الإجابة في دعوتين: دعوت الله أن لا يجمع بيني وبين المأمون، ودعوته أن لا أرى المتوكل. فلم أر المأمون، مات بالبذندون .

 

19- أن امرأة جاءت إلى بقي بن مخلد، فقالت: إن ابني في الأسر، ولا حيلة لي، فلو أشرت إلى من يفديه، فإنني والهة. قال: نعم، انصرفي حتى أنظر في أمره. ثم أطرق، وحرك شفتيه، ثم بعد مدة جاءت المرأة بابنها، فقال: كنت في يد ملك، فبينا أنا في العمل، سقط قيدي. قال: فذكر اليوم والساعة، فوافق وقت دعاء الشيخ. قال: فصاح على المرسم بنا، ثم نظر وتحير، ثم أحضر الحداد وقيدني، فلما فرغه ومشيت سقط القيد، فبهتوا، ودعوا رهبانهم، فقالوا: ألك والدة؟ قلت: نعم، قالوا: وافق دعاءها الإجابة .

 

20- قال الحاكم: كان أبو عمر المستملي مجاب الدعوة، راهب عصره، حدثنا محمد بن صالح، قال: كنا عند أبي عمرو المستملي، فسمع جلبة، فقال: ما هذا؟ قالوا: أحمد بن عبد الله - يعني الخجستاني في عسكره - فقال: اللهم مزق بطنه. فما تم الأسبوع حتى قتل .

 

21- قال الحسن بن أحمد الأوقيه: كانوا يأتون السلفي، ويطلبون منه دعاء لعسر الولادة، فيكتب لمن يقصده، قال: فلما كثر ذلك نظرت فيما يكتب، فوجدته يكتب: اللهم إنهم قد أحسنوا ظنهم بي، فلا تخيب ظنهم في .

 

22- قال الحاكم: سمعت الشيخ أبا بكر أحمد بن إسحاق الصبغي، يقول: رأيت في منامي كأني في دار فيها عمر، وقد اجتمع الناس عليه يسألونه المسائل، فأشار إلي: أن أجيبهم، فما زلت أسأل وأجيب وهو يقول لي: أصبت، امض، أصبت امض، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما النجاة من الدنيا أو المخرج منها؟ فقال لي بإصبعه: الدعاء، فأعدت عليه السؤال فجمع نفسه كأنه ساجد لخضوعه. ثم قال: الدعاء.

 

23- عن أبي عون الفرائضي يقول: خرجت إلى مجلس أحمد بن منصور الزيادي سنة اثنتين وستين ومائتين، فلما صرت بطاق الحراني رأيت رجلاً قد أمر بالقبض على امرأة، وأمره بجرها فقالت له: اتق الله، فأمر أن تجر، فلم تزل تناشده الله وهو يأمر بجرها إلى باب القنطرة، فلما يئست من نفسها رفعت رأسها إلى السماء ثم قالت:(قُلْ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) [الزمر:46] إن كان هذا الرجل يظلمني فخذه. قال أبو عون: فوقع الرجل على ظهره ميتاً وأنا أراه فحمل على جنازة وانصرفت المرأة.

1- عن أبي مسلم الخولاني: أن امرأة خببت عليه امرأته، فدعا عليها، فعميت فأتته فاعترفت وتابت، فقال: اللهم إن كانت صادقة فاردد بصرها، فأبصرت.
2- عن بلال بن كعب: أن الصبيان قالوا لأبي مسلم الخولاني: ادع الله أن يحبس علينا هذا الظبي فنأخذه، فدعا الله، فحبسه فأخذوه.
3- لما سير عامر بن عبد الله الذي يقال له: ابن عبد قيس، شيعه إخوانه، وكان بظهر المربد، فقال: إني داع فأمنوا: اللهم من وشى بي، وكذب علي وأخرجني من مصري، وفرق بيني وبين إخواني، فأكثر ماله، وأصح جسمه وأطال عمره.
4- عن مؤرق العجلي قال: " لقد سألت الله حاجة منذ عشرين سنة، فما شفَّعني فيها، وما سئمت من الدعاء ".
5- قال سعيد بن عبد العزيز: إن عبد الملك لما سار إلى مصعب رحل معه يزيد بن الأسود، فلما التقوا قال: اللهم احجز بين هذين الجبلين وول أحبهما إليك، فظفر عبد الملك.
6- كان بين مطرف بن عبد الله العامري وبين رجل كلام، فكذب عليه، فقال: اللهم إن كان كاذباً فأمته، فخرّ ميتاً مكانه، قال: فرُفع ذلك إلى زياد، فقال: قتلت الرجل، قال: لا، ولكنها دعوة وافقت أجلاً.
7- قال الأوزاعي -رحمه الله-: خرج الناس يستسقون فقام فيهم بلال بن سعد, فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: يا معشر من حضر: ألستم مقرين بالإساءة؟, قالوا: بلى, فقال: اللهم إنا سمعناك تقول: (ما على المحسنين من سبيل) [التوبة: 91]. وقد أقررنا بالإساءة فهل تكون مغفرتك إلا لمثلنا, اللهم اغفر لنا, وارحمنا واسقنا), فرفع يديه ورفعوا أيديهم فسُقوا.
8- قال سفيان الثوري: " بلغني أن بني إسرائيل قحطوا سبع سنين حتى أكلوا الميتة من المزابل وأكلوا الأطفال, وكانوا كذلك يخرجون إلى الجبال يبكون ويتضرعون فأوحى الله إلى أنبيائهم عليهم السلام: لو مشيتم إليَّ بأقدامكم حتى تَحْفَى ركبكم وتبلغ أيديكم عنان السماء وتكل ألسنتكم من الدعاء فإني لا أجيب لكم داعيًا, ولا أرحم لك باكيًا حتى تردوا المظالم إلى أهلها, ففعلوا فمطروا من يومهم ".


9- عن رجل من آل عمر قال: قلت لسعيد بن المسيب ادع على بني أمية، قال: اللهم أعزَّ دينك وأظهر أولياءك واخزِ أعداءك في عافية لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.
10- كان لسعيد بن جبير ديك، كان يقوم من الليل بصياحه، فلم يصح ليلة من الليالي حتى أصبح، فلم يصل سعيد تلك الليلة، فشق عليه، فقال: ما له قطع الله صوته؟ فما سمع له صوت بعد. فقالت له أمه: يا بني، لا تدع على شيء بعدها.
11- عن داود بن أبي هند، قال: لما أخذ الحجاج سعيد بن جبير قال: ما أراني إلا مقتولا وسأخبركم: إني كنت أنا وصاحبان لي دعونا حين وجدنا حلاوة الدعاء، ثم سألنا الله الشهادة، فكلا صاحبي رزقها، وأنا أنتظرها، قال: فكأنه رأى أن الإجابة عند حلاوة الدعاء.
قال الذهبي: ولما علم من فضل الشهادة ثبت للقتل ولم يكثرت، ولا عامل عدوه بالتقية المباحة له، رحمه الله تعالى.
12- عن سعيد بن جبير، قال: إن في النار لرجلا ينادي قدر ألف عام: يا حنان يا منان، فيقول: يا جبريل أخرج عبدي من النار، قال: فيأتيها فيجدها مطبقة فيرجع فيقول: يا رب (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) [الهمزة:8] فيقول: يا جبريل ارجع ففكها فأخرج عبدي من النار، فيفكها، فيخرج مثل الخيال، فيطرحه على ساحل الجنة حتى ينبت الله له شعرا ولحما.
13- عن إبراهيم بن أبي عبلة، قال: كنا نجلس إلى عطاء الخراساني، فكان يدعو بعد الصبح بدعوات، فغاب، فتكلم رجل من المؤذنين، فأنكر رجاء بن حيوة صوته فقال، من هذا؟ قال: أنا يا أبا المقدام، قال: اسكت فإنا نكره أن نسمع الخير إلا من أهله.
14- عن طاووس: سمعت علي بن الحسين وهو ساجد في الحجر يقول: عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، سائلك بفنائك، فقيرك بفنائك. قال: فوالله ما دعوت بها في كرب قط إلا كشف عني.
15- قال: كتب عبد الملك بن مروان إلى هشام بن إسماعيل متولي المدينة: بلغني أن الحسن بن الحسن يكاتب أهل العراق فاستحضره. قال: فجيء به فقال له علي بن الحسين: يا ابن عم، قل كلمات الفرج: "لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات السبع، ورب الأرض رب العرش الكريم" قال: فخلي عنه.
16- قيل: لما دخل موسى بن نصير إفريقية وجد غالب مدائنها خالية لاختلاف أيدي البربر، وكان القحط، فأمر الناس بالصلاة والصوم والصلاح، وبرز بهم إلى الصحراء ومعه سائر الحيوانات ففرق بينها وبين أولادها، فوقع البكاء والضجيج، وبقي إلى الظهر، ثم صلى وخطب، فما ذكر الوليد، فقيل له: ألا تدعو لأمير المؤمنين؟ فقال: هذا مقام لا يدعى فيه إلا لله، فسقوا وأغيثوا.
17- يقال: إن رجلاً وشى على بسر بن سعيد عند عبد الملك بن مروان بأنه يعيبكم، قال: فأحضره وسأله؟ فقال: لم أقله، اللهم إن كنتُ صادقاً فأرني به آية، فاضطرب الرجل حتى مات.
18- كان طلق بن حبيب يقول في دعائه: اللهم إني أسألك علم الخائفين منك، وخوف العالمين بك، ويقين المتوكلين عليك، وتوكل الموقنين بك، وإنابة المخبتين إليك، وإخبات المنيبين إليك، وشكر الصابرين لك، وصبر الشاكرين لك، ولحاقا بالأحياء المرزوقين عندك.
19- قيل: أسر الروم عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، فقدم ليقتل بعد قتل طائفة، قال: فحركت شفتي وقلت: الله الله ربي، لا أشرك به شئيا ولا أتخذ من دونه وليا.
فأبصر الطاغية فعلي، فقال: قدموا شماس العرب. لعلك قلت: الله الله ربي لا أشرك به شيئا؟ قلت: نعم. قال: ومن أين علمته؟ قلت: نبينا أمرنا به. فقال لي: وعيسى أمرنا به في الإنجيل. فأطلقني ومن معي.
20- عن بقية، قال: كنا مع إبراهيم بن أدهم في البحر، فهاجت ريح، واضطربت السفينة، وبكوا، فقلنا: يا أبا إسحاق! ما ترى؟ فقال: يا حي حين لا حي، ويا حي قبل كل حي، ويا حي بعد كل حي، يا حي، يا قيوم، يا محسن، يا مجمل! قد أريتنا قدرتك، فأرنا عفوك. فهدأت السفينة من ساعته.
21- يقال: إن الخليل بن أحمد دعا الله أن يرزقه علماً لا يُسبق إليه، ففتح له بالعروض.
22- وورد أن يحيى بن سعيد قال في سجوده مرة: اللهم اغفر لخالد بن الحارث، ومعاذ بن معاذ، ثم قال: حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، قال أبو الدرداء: إني لاستغفر لسبعين من إخواني في سجودي أسميهم بأسماء آبائهم.
23- قال عبد الله بن جعفر بن خاقان: سمعت عمرو بن علي يقول: كان يحي بن سعيد القطان يختم القرآن كل يوم وليلة، ويدعو لألف إنسان، ثم يخرج بعد العصر، فيحدث الناس.
24- سُئل مالك عن الداعي يقول: يا سيدي، فقال: يُعجبني دعاءُ الأنبياء ربَّنا ربنا.
25- قال العباس بن مُصعب: حدّثني بعض أصحابنا قال: سمعت ابن وهي يقول: مرَّ ابن المبارك برجل أعمى، فقال له: أسألك أن تدعو لي أن يرد الله عليَّ بصري، فدعا الله، فردّ الله عليه بصره وأنا أنظر.
26- عن بشر بن الحارث: سمع أبا بكر بن عياش يقول: يا مَلَكيَّ ادعوا الله لي فإنكما أطوعُ لله مني.
27- قال أحمد بن أبي الحواري: جاء إلى أبي معاوية الأسود جماعة، ثم قالوا: ادع الله لنا، فقال: اللهم ارحمني بهم، ولا تحرمهم بي..
28- قال الحارث بن سريج: سمعت يحي القطّان يقول: أنا أدعو الله للشافعيّ، أخصُّه به.
29- وقال أبو بكر بن خلاد: أنا أدعو الله في دُبُر صلاتي للشافعي.
30- قال الميموني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ستة أدعو لهم سحراً، أحدهم الشافعي.
31- وحمل عن أسد بن الفرات سحنون بن سعيد، ثم ارتحل سحنون بالأسدية إلى ابن القاسم، وعرضها عليه، فقال ابن القاسم: فيها أشياء لا بد أن تغير، وأجاب عن أماكن، ثم كتب إلى أسد بن الفرات: أن عارض كتبك بكتب سحنون. فلم يفعل، وعز عليه، فبلغ ذلك ابن القاسم، فتألم، وقال: اللهم لا تبارك في الأسدية، فهي مرفوضة عند المالكية.
32- قال الميموني: قال لي القاضي محمد بن محمد بن إدريس الشافعي: قال لي أحمد: أبوك أحد الستة الذين أدعو لهم سحراً.
33- عن علي بن أبي فزارة، قال: كانت أمي مقعدة من نحو عشرين سنة. فقالت لي يوما: اذهب إلى أحمد بن حنبل، فسله أن يدعو لي، فأتيت، فدققت عليه وهو في دهليزه، فقال: من هذا؟ قلت: رجل سألتني أمي وهي مقعدة أن أسألك الدعاء. فسمعت كلامه كلام رجل مغضب. فقال: نحن أحوج أن تدعو الله لنا، فوليت منصرفا.
فخرجت عجوز، فقالت: قد تركته يدعو لها. فجئت إلى بيتنا ودققت الباب فخرجت أمي على رجليها تمشي.
34- سمعت أحمد بن حنبل، يقول: تبينت الإجابة في دعوتين: دعوت الله أن لا يجمع بيني وبين المأمون، ودعوته أن لا أرى المتوكل. فلم أر المأمون، مات بالبذندون.
قال الذهبي: وهو نهر الروم. وبقي أحمد محبوسا بالرقة حتى بويع المعتصم إثر موت أخيه، فرد أحمد إلى بغداد. وأما المتوكل فإنه نوه بذكر الإمام أحمد، والتمس الاجتماع به، فلما أن حضر أحمد دار الخلافة بسامراء ليحدث ولد المتوكل ويبرك عليه، جلس له المتوكل في طاقة، حتى نظر هو وأمه منها إلى أحمد، ولم يره أحمد.
- أن هشام بن عمار، قال: سألت الله تعالى سبع حوائج، فقضى لي منها ستا، والواحدة، ما أدري ما صنع فيها. يجعلني مصدقا على حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ففعل. وسألته أن يجعل الناس يغدون إلي في طلب العلم، ففعل. وسألته أن أخطب على منبر دمشق، ففعل. وسألته أن يرزقني ألف دينار حلالا ففعل.
قال: فقيل له: كل شيء قد عرفناه، فألف دينار حلال من أين لك؟
فقال: وجه المتوكل بعض ولده ليكتب عني لما خرج إلينا، يعني لما سكن دمشق، وبني له القصر بداريا. قال: ونحن نلبس الأزر، ولانلبس السراويلات. فجلست، فانكشف ذكري، فرآه الغلام، فقال: استتر يا عم. قلت: رأيته؟ قال: نعم. قلت: أما إنه لا ترمد عينك أبدا إن شاء الله. قال: فلما دخل على المتوكل، ضحك. قال: فسأله فأخبره بما قلت له، فقال: فأل حسن تفاءل لك به رجل من أهل العلم، احملوا إليه ألف دينار. فحملت إلي، فأتتني من غير مسألة، ولا استشراف نفس.
35- عن أيوب مؤدب ذي النون، قال: جاء أصحاب المطالب ذا النون، فخرج معهم إلى فقط، وهو شاب، فحفروا قبراً، فوجدوا لوحاً فيه اسم الله الأعظم، فأخذه ذو النون، وسلّم إليهم ما وجدوا.
36- وعن عمرو بن السرح: قلت لذي النون: كيف خلصت من المتوكل، وقد أمر بقتلك ؟ قال: لما أوصلني الغلام، قلت في نفسي: يا من ليس في البحار قطرات، ولا في ديلج الرياح ديلجات، ولا في الأرض خبيئات، ولا في القلوب خطرات، إلا وهي عليك دليلات، ولك
شاهدات، وبربوبيتك معترفات، وفي قدرتك متحيرات.
فبالقدرة التي تجير بها من في الأرضين والسماوات إلا صليت على محمد وعلى آل محمد، وأخذت قلبه عني، فقام المتوكل يخطو حتى اعتنقني، ثم قال: أتعبناك يا أبا الفيض.
37- حكى بعضهم قال: هاجت الريح، فرأيت عبد الملك بن حبيب رافعاً يديه، متعلِّقاً بحبال المركب، يقول: اللهم إن كنت تعلم أني إنما أردت وجهك وما عندك فخلصنا. قال: فسلم الله.
38- قال أبو أحمد بن الناصح: سمعت محمد بن حامد بن السري، وقلت له: لم لا تقول في محمد بن المثنى إذا ذكرته: الزمن، كما يقول الشيوخ ؟ فقال: لم أره زمنا، رأيته يمشي، فسألته فقال: كنت في ليلة شديدة البرد، فجثوت على يدي ورجلي، فتوضأت، وصليت ركعتين، وسألت الله، فقمت أمشي. قال: فرأيته يمشي، ولم أره زمنا.
39- سمعت أبا عبد الله، يقول: ما ينبغي للمسلم أن يكون بحالة إذا دعا لم يستجب له. فقالت له امرأة أخيه بحضرتي: فهل تبينت ذلك أيها الشيخ من نفسك، أو جربت؟ قال: نعم. دعوت ربي عزوجل مرتين، فاستجاب لي، فلن أحب أن أدعو بعد ذلك، فلعله ينقص من حسناتي، أو يعجل لي في الدنيا. ثم قال: ما حاجة المسلم إلى الكذب والبخل؟!!
40- أن أبا حاتم كان يعرف الاسم الأعظم، فمرض ابنه، فاجتهد أن لا يدعو به، فإنه لا ينال به الدنيا، فلما اشتدت العلة، حزن، ودعا به، فعوفي، فرأى أبو حاتم في نومه: استجبت لك ولكن لا يعقب ابنك. فكان عبد الرحمن مع زوجته سبعين سنة، فلم يرزق ولدا، وقيل: إنه ما مسها.
41- أن امرأة جاءت إلى بقي بن مخلد، فقالت: إن ابني في الأسر، ولا حيلة لي، فلو أشرت إلى من يفديه، فإنني والهة. قال: نعم، انصرفي حتى أنظر في أمره. ثم أطرق، وحرك شفتيه، ثم بعد مدة جاءت المرأة بابنها، فقال: كنت في يد ملك، فبينا أنا في العمل، سقط قيدي. قال: فذكر اليوم والساعة، فوافق وقت دعاء الشيخ. قال: فصاح على المرسم بنا، ثم نظر وتحير، ثم أحضر الحداد وقيدني، فلما فرغه ومشيت سقط القيد، فبهتوا، ودعوا رهبانهم، فقالوا: ألك والدة؟ قلت: نعم، قالوا: وافق دعاءها الإجابة.
42- ويروى أن أبا إسحاق الحربي لما دخل على إسماعيل القاضي، بادر أبو عمر محمد بن يوسف القاضي إلى نعله، فأخذها، فمسحها من الغبار، فدعا له، وقال: أعزك الله في الدنيا والآخرة، فلما توفي أبو عمر، رؤى في النوم، فقيل: ما فعل الله بك؟ قال: أعزني في الدنيا والآخرة بدعوة الرجل الصالح.
43- قال الحاكم: كان أبو عمر المستملي مجاب الدعوة، راهب عصره، حدثنا محمد بن صالح، قال: كنا عند أبي عمرو المستملي، فسمع جلبة، فقال: ما هذا؟ قالوا: أحمد بن عبد الله - يعني الخجستاني في عسكره - فقال: اللهم مزق بطنه. فما تم الأسبوع حتى قتل.
44- ثم قال الصبغي: فأخبرني غير واحد أن الليلة التي قتل فيها أحمد بن عبد الله - يعني الظالم الذي استولى على نيسابور - صلى أبو عمرو العتمة، ثم صلى طول ليله، وهو يدعو على أحمد بصوت عال: اللهم شق بطنه، اللهم شق بطنه.
45- قال أبو الشيخ: سمعت ابني عبد الرزاق يحكي عن أبي عبد الله الكسائي، قال: كنت عنده - يعني ابن أبي عاصم - فقال واحد: أيها القاضي! بلغنا أن ثلاثة نفر كانوا بالبادية، وهم يقلبون الرمل، فقال واحد منهم: اللهم إنك قادر على أن تطعمنا خبيصا على لون هذا الرمل. فإذا هم بأعرابي بيده طبق، فوضعه بينهم، خبيص حار، فقال ابن أبي عاصم: قد كان ذاك.
قال أبو عبد الله: كان الثلاثة: عثمان بن صخر الزاهد، وأبو تراب، وابن أبي عاصم، وكان هو الذي دعا.
46- ومن دعاء عماد الدين المقدسي المشهور: "اللهم اغفر لأقسانا قلباً، وأكبرنا ذنباً، وأثقلنا ظهراً، وأعظمنا جرماً".
47- وكان عماد الدين المقدسي يدعو: "يا دليل الحيارى، دلنا على طريق الصادقين، واجعلنا من عبادك الصالحين".
48- قال الحسن بن أحمد الأوقيه: كانوا يأتون السلفي، ويطلبون منه دعاء لعسر الولادة، فيكتب لمن يقصده، قال: فلما كثر ذلك نظرت فيما يكتب، فوجدته يكتب: اللهم إنهم قد أحسنوا ظنهم بي، فلا تخيب ظنهم في.
49- امتحن الزاهد أحمد بن محمد الأوسي بسبب الحلاج، وطلبه حامد الوزير وقال: ما الذي تقول في الحلاج ؟ فقال: مالك ولذاك ؟ عليك بما ندبت له من أخذ الأموال، وسفك الدماء. فأمر به، ففكت أسنانه، فصاح: قطع الله يديك ورجليك. ومات بعد أربعة عشر يوما، ولكن أجيب دعاؤه، فقطعت أربعة حامد.
50- يروى أنه كان لرجل على آخر دين مئة دينار، فطلب الرجل الوثيقة، فلم يجدها، فجاء إلى بنان ليدعو له، فقال: أنا رجل قد كبرت، وأحب الحلواء، اذهب اشتر لي من عند دار فرج رطل حواء حتى أدعو لك. ففعل الرجل وجاء، فقال بنان: افتح ورقة الحلواء، ففتح، فإذا هي الوثيقة فقال: هي وثيقتي. قال: خذها، وأطعم الحلواء صبيانك.
51- سمعت محمد بن المؤمل يقول: حجَّ جدي، وقد شاخ، فدعا الله أن يرزقه ولداً، فلما رجع رزق أبي، فسمّاه المؤمل، لتحقيق ما أمّله، وكناه أبا الوفا ليفي لله بالنذور، فوفى بها.
52- قال الحاكم: شهدت جنازته، فلا أذكر أني رأيت بنيسابور مثل ذلك الجمع، وحضرت مجلس وعظه، وأنا صغير، فسمعته يقول في دعائه: إنك أنت الوهاب الوهاب الوهاب.
53- وقال الرجل: يا أخي، فائدة الاجتماع الدعاء، فادع لي إذا ذكرتني وأدعو لك إذا ذكرتك، فنكون كأنا التقينا، وإن لم نلتق.
54- وكان أبو العباس المصري ورّاقاً للشيخ أبي عبد الله الصغار، فخانه، واختزل عيون كتبه وأكثر من خمس مئة جزء من أصوله، فكان أبو عبد الله يجامله جاهدا في استرجاعها، فلم ينجع فيه، فذهب علمه بدعاء الشيخ عليه.
55- أبا يعقوب الأذرعي، يقول: سألت الله أن يقبض بصري، فعميت، فتضررت في الطهارة، فسألت الله إعادة بصري، فأعاده تفضلا منه.
56- ثم قال الحاكم: سمعت الشيخ أبا بكر أحمد بن إسحاق الصبغي، يقول: رأيت في منامي كأني في دار فيها عمر، وقد اجتمع الناس عليه يسألونه المسائل، فأشار إلي: أن أجيبهم، فما زلت أسأل وأجيب وهو يقول لي: أصبت، امض، أصبت امض، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما النجاة من الدنيا أو المخرج منها؟ فقال لي بإصبعه: الدعاء، فأعدت عليه السؤال فجمع نفسه كأنه ساجد لخضوعه. ثم قال: الدعاء.
57- عن أبي القاسم سليمان بن محمد الضراب قال حدثني بعض أخواني أن سريا السقطي مرت به جارية معها إناء فيه شيء فسقط من يدها فانكسر فأخذ سري شيئاً من دكانه فدفعه إليها بدل ذلك الإناء فنظر إليه معروف الكرخي فأعجبه ما صنع فقال له معروف: بغض الله إليك الدنيا.
58- عن مظفر بن سهل المقري قال سمعت علان الخياط وجرى بيني وبينه مناقب سري السقطي، فقال علان: كنت جالساً مع سري يوما فوافته امرأة فقالت: يا أبا الحسن أنا من جيرانك أخذ ابني الطائف وأنا أخشى أن يؤذيه فإن رأيت أن تجيء معي أو تبعث إليه.
قال علان: فتوقعت أن يبعث إليه فقام وكبر وطول في صلاته: فقالت المرأة يا أبا الحسن الله الله فيَّ، هو ذا أخشى أن يؤذيه السلطان فسلم وقال لها: أنا في حاجتك.
قال علان: فما برحت حتى جاءت إمرأة إلى المرأة فقالت: الحقي قد خلوا ابنك.
59- أبا عون الفرائضي يقول: خرجت إلى مجلس أحمد بن منصور الزيادي سنة اثنتين وستين ومائتين، فلما صرت بطاق الحراني رأيت رجلاً قد أمر بالقبض على امرأة، وأمره بجرها فقالت له: اتق الله، فأمر أن تجر، فلم تزل تناشده الله وهو يأمر بجرها إلى باب القنطرة، فلما يئست من نفسها رفعت رأسها إلى السماء ثم قالت:(قُلْ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) [الزمر:46] إن كان هذا الرجل يظلمني فخذه.
قال أبو عون: فوقع الرجل على ظهره ميتاً وأنا أراه فحمل على جنازة وانصرفت المرأة.

1- لما رأت أم الربيع بن خيثم ما يلقى الربيع من البكاء والسهر، قالت له: يا بني ما بالك لعلك قتلت قتيلاً، قال: نعم يا أماه، قالت: ومن هو حتى تطلب إلى أهله فيعفو عنك فوالله لو يعلمون ما أنت فيه لرحموك وعفوا عنك قال: يا أماه هي نفسي. قال: ذو النون المصري: خرجت يوماً من وادي كنعان، فلما علوت الوادي إذا بسواد مقبل علي وهو يقول: وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ويبكي. فلما قرب مني السواد إذا بامرأة عليها جبة وبيدها ركوة، فقالت لي: من أنت؟ غير فزعة مني، فقلت رجل غريب، فقالت: يا هذا وهل توجد مع الله غربة؟ قال: فبكيت من قولها، فقالت: ما الذي أبكاك؟ قلت: وقع الدواء على داء قد قرح، فأسرع في نجاحه قالت: فإن كنت صادقاً فلم بكيت؟ قلت: يرحمك الله الصادق لا يبكي، قالت: لا، قلت: ولم ذاك؟ قالت: لأن البكاء راحة للقلب، قال ذو النون: فبقيت والله متعجباً من قولها. [الكشكول لمحمد بن حسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي (المتوفى: 1031هـ) تحقيق محمد عبد الكريم النمري (2/64) ] .

 

2- جاء رجل إلى إبراهيم بعشرة آلاف درهم. والتمس منه أن يقبلها فأبى عليه، فألح الرجل فقال إبراهيم: يا هذا تريد أن تمحو إسمي من ديوان الفقراء بعشرة آلاف درهم لا أفعل ذلك أبداً.

 

3- ذكر في الخبر عن المسيح عليه السلام أنه كان ذات يوم ماشياً فنظر، فإذا امرأة عليها من كل زنية فذهب ليغطي وجهه عنها، فقالت: اكشف عن وجهك، فلست بامرأة، إنما أنا الدنيا، فقال لها: ألك زوج؟ قالت: لي أزواج كثير، فقال: أكلٌ طلقك؟ قالت: بل كل قتلتُ، فقال: أحزنت على أحد منهم؟، فقالت: هم يحزنون علي ولا أحزن عليهم، ويبكون علي ولا أبكي عليهم.

 

4- حبس بعض السلاطين رجلاً زماناً طويلاً، ثم أخرجه، فقال له : كيف وجدت محبسك؟ قال: ما مضى من نعيمك يوم إلا ومضى من بؤسي يوم، حتى يجمعنا يوم.

 

5- روي أن سليمان بن عبد الملك تجمل يوماً، ولبس ثيابه، واعتم بعمامة، وعنده جارية، فقال لها: كيف ترين الهيئة؟ فقالت: أنت أجمل العرب لولا..! فطلب منها أن تكمل الجواب، وتصرح بما أضمرت، فقالت:

أنت نعم المتاع لو كنت تبقي *** غير أن لا بقاء للإنسان

أنت خالٍ من العيوب و مما *** يكره الناس غير أنك فان

 

6- قام هارون الرشيد فحلى قصوره، وزين دوره , وجمع الناس في مهرجان، ثم أدخل عليه الناس أفواجاً أفواجاً، فأتى أبو العتاهية الشاعر الزاهد، فقال له هارون: أمدحت هذا اليوم المشهود؟ قال: نعم. مدحته، قال: وماذا قلت فيه؟ قال: قلت:

عش ما بدا لك سالماً *** في ظل شاهقة القصور

قال: ثم ماذا؟

قال:

يجري عليك بما أردت *** مع العشية والبكور

قال: ثم ماذا؟

قال:

فإذا النفوس تغرغرت *** بزفير حشرجة الصدور

قال: ثم ماذا؟

قال:

فهناك تعلم موقناً مـا *** كنت إلا في غرور

فبكى هارون الرشيد حتى أغمي عليه، وأمر بالزينة أن تخلع.

 

7- قال قتادة: لما احتضر عامر بن عبد قيس بكى، فقيل ما يبكيك؟ قال: ما أبكي جزعاً من الموت، ولا حرصاً على الدنيا، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر، وقيام الليل.

 

8- قال خالد بن صفوان: نظرت في أمري فوجدت الذي منعنيه القدر لا سائق له، ووجدت الذي أعطانيه لا حابس له، فعلام أعني نفسي .

1- جاء رجل إلى الحسن البصري - رحمه الله -: فقال: "يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي. قال: أذِبْه بالذكر".
2- جاءت امرأة إلى الحسن فقالت: يا أبا سعيد! إني إذا أتيت الذكر رقّ قلبي, وإذا تركته أنكرت نفسي, قال: اذهبي حيث يصلح قلبك.
3- قال ذو النون: إلهي أنا لا أصبر عن ذكرك في الدنيا, فكيف أصبر عنك في الآخرة؟!.
4- سئلت عجوز يفيض وجهها بشراً وجمالاً: أي مواد التجميل تستعملين؟ قالت: أستخدم لشفتي الحق، ولصوتي الذكر، ولعيني غض البصر، وليدي الإحسان، ولقوامي الاستقامة، ولقلبي حب الله، ولعقلي الحكمة، ولنفسي الطاعة، ولهواي الإيمان.
5- هذا رجل عقيم لم يرزق بمولود منذ أكثر من ثلاثين عاماً ففي يوم من الأيام أتى إلى زوجته، وقال لها: يا امرأة! ما رأيك بأن نقوم هذا اليوم ونستغفر الله -عز وجل- ما شاء الله إلى الفجر، وقاما، واستغفرا الله، وهكذا في كل يوم لمدة شهر، وبعد شهر؛ إذ بعلامات الحمل تظهر على المرأة، وبفضل الله رزقا بأول مولود، ولزما الاستغفار، ورزقا الثاني، والثالث، وهذا بفضل الله، ثم بالاستغفار.

6- حكى ابن القيم رحمه الله عن بعض السلف أنهم قالوا: إذا تمكن الذكر من القلب، فإن دنا منه الشيطان صرعه الإنسي كما يصرع الإنسان إذا دنا منه الشيطان، فيجتمع عليه الشياطين فيقولون: ما لهذا؟ فيقال: قد مسه الإنسي .

7- جاء رجل إلى الحسن البصري رحمه الله : فقال: يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي. قال: أذِبْه بالذكر .

انتبه الحسن ليلة فبكى، فضج أهل الدار بالبكاء فسألوه عن حاله فقال: ذكرت ذنباً فبكيت!.

1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بينما كلب يطيف بركية كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فسقته فغفر لها به» [صحيح مسلم (5998) ] .

1- حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كانت امرأة من أهل المدينة لها زوج يختلف، فكانت ترى رؤيا كلما غاب عنها زوجها، وقلما يغيب إلا تركها حاملاً، فتأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقول: إن زوجي خرج تاجراً فتركني حاملاً، فرأيت فيما يرى النائم أن سارية بيتي انكسرت وأني ولدت غلاماً أعور.. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيراً.. يرجع زوجك عليك إن شاء الله صالحاً وتلدين غلاماً باراً".. فكانت تراها مرتين أو ثلاثاً.. كل ذلك تأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول لها ذلك. فيرجع زوجها وتلد غلاماً.. فجاءت كما كانت تأتيه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم غائب، وقد رأت تلك الرؤيا، فقلت لها: عم تسألين رسول الله يا أمة الله؟ فقالت: رؤيا كنت أراها؛ فآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسأله عنها فيقول: "خيراً" فيكون كما قال.. فقلت: فأخبرني ما هي؟ قالت: حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعرضها عليه كما كنت أعرض، فوالله ما تركتها حتى أخبرتني، فقلت: والله لئن صدقت رؤياك، ليموتن زوجك وتلدين غلاماً فاجراً، فقعدت تبكي، فقال لها - يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم – (ما لها يا عائشة؟) فأخبرته الخبر، وما تأولته لها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مه يا عائشة.. إذا عبرتم للمسلم الرؤيا فاعبروها على الخير، فإن الرؤيا على ما يعبرها صاحبها) فمات والله زوجها، ولا أراها إلا ولدت غلاماً فاجراً ".

 

2- عبر الصديق ـ رضي الله عنه ـ للرجل الذي يرى أنه يبول دماً فقال له: أنت تأتي امرأتك وهي حائض؛ فاستغفر الله، ولا تعد .

 

3- بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه جالس مع أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم علي بن أبي طالب وجماعة من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم، فالتفت إليهم، فقال : إني سائلكم عن خصال فأخبروني بها : أخبروني عن الرجل بينما هو يذكر الشيء إذ نسيه, وعن الرجل يحب الرجل ولم يلقه وعن الرؤيتين إحداهما حق والأخرى أضغاث, وعن ساعة من الليل ليس أحد إلا وهو فيها مروع وعن الرائحة الطيبة مع الفجر فسكت القوم فقال : ولا أنت يا أبا الحسن ؟ فقال: بلى والله إن عندي من ذلك لعلماً: أما الرجل بينما هو يذكر الشيء إذ نسيه فإن على القلب طخاء كطخاء القمر فإذا سري عنه ذكر, وإذا أعيد عليه نسي وغفل. وأما الرجل يحب الرجل ولم يلقه فإن الأرواح أجناد مجندة, فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف. وأما الرؤيتان إن إحداهما حق والأخرى أضغاث, فإن في ابن آدم روحين, فإذا نام خرجت روح فأتت الحميم والصديق والبعيد والقريب والعدو فما كان منها في ملكوت السموات فهي الرؤيا الصادقة, وما كان منها في الهواء فهي الأضغاث. وأما الروح الأخرى فللنفس والقلب. وأما الساعة من الليل التي ليس فيها أحد إلا وهو فيها مروع فإن تلك الساعة التي يرتفع فيها البحر يستأذن في تغريق أهل الأرض فتحسه الأرواح فترتاع لذلك. وأما الريح الطيبة مع الفجر إذا طلع خرجت ريح من تحت العرش حركت الأشجار في الجنة فهي الرائحة الطيبة خذها يا عمر.

 

4- قال هشام بن حسان : كان ابن سيرين يُسأل عن مائة رؤيا فلا يجيب فيها بشيء إلا أن يقول : اتق الله وأحسن في اليقظة, فإنه لا يضرك ما رأيت في النوم وكان يجيب في خلال ذلك ويقول : إنما أجيبه بالظن, والظن يخطئ ويصيب.

 

5- لما استشهد ثابت بن قيس -رضي الله عنه في معركة اليمامة وكانت عليه درع نفيسة، فأخذها أحد المسلمين.. فبينما أحد المسلمين نائم، إذ أتاه في منامه وقال له: "أوصيك بوصية فإياك أن تقول: هذا حلم فتضيعه..! إني لما قٌتلت مر بي رجل من المسلمين وأخذ درعي، ومنزله في أقصى الناس، وعند خبائه فرس يستن في طوله (أي يمرح في حبله المشدود)، وقد كفأ على الدرع برمة (قدر) وفوق البرمة رحل، فأت خالداً فمُره أن يبعث إليَّ درعي فيأخذها، فإذا قدمت إلى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر فقل له: إن عليَّ من الدين كذا وكذا، وفلان من رقيقي عتيق" فأتى الرجل خالداً فأخبره، فبعث إلى الدرع فأُتي بها، وحدث أبا بكر برؤياه فأجاز وصيته بعد موته.. ولذا قيل: لا يُعلم أحد أجيزت وصيته بعد موته إلا ثابت بن قيس رضي الله عنه.

 

6- ذكر الليث بن سعد: " أن رجلاً أتى سعيد بن المسيب فقال: إني رأيت على شرفات المسجد حمامة بيضاء، فعجبت من حسنها، فأتى صقر فاحتملها. فقال ابن المسيب: إن صدقت رؤياك، تزوج الحجاج بن يوسف بنت عبد الله بن جعفر، فما مضى إلا يسير حتى تزوجها، فقيل له: يا أبا محمد كيف خلصت إلى هذا؟ فقال: إن الحمامة امرأة، والبيضاء نقية الحسب، فلم أر أحداً من النساء أنقى حسباً من ابنة الطيار في الجنة، ونظرت في الصقر فإذا هو طائر عربي ليس من طير الأعاجم، فلم أر أصقر من الحجاج..!

 

7- جاءت امرأة إلى ابن سيرين وهو يتغذى، فقالت له: يا يا أبا بكر، رأيت رؤيا، فقال: تقصين أو تتركيني حتى آكل؟ قالت: أتركك، فأكل ثم قال: قصي، قالت: رأيت القمر قد دخل في الثريا، فنادى مناد من خلفي: ائتي ابن سيرين فقصي عليه، قال: فقصلت يده عن الطعام، وقال: ويلك، كيف رأيت؟ فأعادت عليه، فتغير لونه، وقام وهو آخذ ببطنه، فقالت أخته: مالك؟ فقال: زعمت هذه المرأة، أني ميت إلى سبعة أيام، قال الأشعث: فعددنا سبعة أيام، فدفناه في اليوم السابع!.

 

8- قال ابن مفلح: كان إبراهيم الحميدي رجلاً صالحاً، فدخل عليه الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه فقال له: إن أمي رأت لك كذا وكذا، وذكر الجنة، فقال الإمام أحمد: يا أخي إن سهل بن سلامة كان الناس يخبرونه بمثل هذا وخرج سهل إلى سفك الدماء ثم قال له: "الرؤيا تسر المؤمن ولا تغره.

 

9- رؤيا الرجلين اللذين رأى كل منهما أنه يؤذن، فقال ابن سيرين للسيئ منهما: أنت تسرق.. وقال للصالح: أنت تحج.. فقال له جلساؤه: كيف فرقت بينهما والرؤيا واحدة؟ قال: رأيت للأول سيما حسنة فتأولت (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ)، ولم أر هيئة للثاني فتأولت (ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ).

 

10- رأى بِسْطَام بن قَيْس رؤيا في منامه فقال: "الدَّلْوُ تَأْتِي الغَرَبَ المَزَلَّة"، فقال له نقيذ: هلا قلت: "ثم تعود باديا مُبْتَلَّة"، فتَكْسِر الطِيرَةَ عنك؟!، فقُتِلَ في صبيحة تلك الليلة.

1- قال ليث: " أوحى الله تعالى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن قومك يدعونني بألسنتهم، وقلوبهم مني بعيدة، رفعوا إلي أيديهم يسألونني الخير وقد ملأوا بها بيوتاتهم من السحت، الآن حين اشتد غضبي عليهم ؟ ".
2- روي أن رجلاً كان يرابي في السر لا يعلم به أحد فمر ذات يوم بصبيان يلعبون فقال بعضهم لبعض: جاء آكل الربا. فنكس رأسه، وقال في نفسه: رب أفشيت سري إلى الصبيان. فتاب من ذنبه، وجمع ماله وقال: رب إني أسير وإني قد اشتريت نفسي منك بهذا المال فأعتقني وتصدق بماله كله واستقام سره وإعلانه فمر ذات يوم بأولئك الصبية فلما رأوه قال بعضهم لبعض: اسكتوا فقد جاء فلان العابد، فبكى ذلك الرجل.

1- قال عبد الرحمن بن عوف: ... إني لفي الصف يوم بدر إذ التفت، فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السن، فلم آمن بمكانهما، إذ قال لي أحدهما سرًا: يا عم أرني أبا جهل, فقلت: ولم يا ابن أخي ما تصنع به؟ قال: سمعت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده [ظلي ظله] حتى يموت الأعجل منا. فتعجبت لذلك!! وغمزني الآخر فقال لي مثلها، فلم أنشب أن رأيت أبا جهل يجول في الناس فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه، قال: فابتدراه فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما: أيكما قتله؟ فقال كل واحد منهما: أنا يا رسول الله، فقال: هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السيفين فقال: كلاكما قتله .

1- قيل: كان أبو معروف الكرخي نصرانيين، فأسلماه إلى مؤدب كان يقول له، قل: ثالث ثلاثة، فيقول معروف: بل هو الواحد، فيضربه، فيهرب، فكان والداه يقولان: ليته رجع، ثم إن أبويه أسلما.
2- هذه القصة حدثت في مدينة البصرة في العراق وبطلها يدعى أبو اليزيد وهي مذكورة في التاريخ وذكرها الشيخ الجليل عبدالحميد كشك -رحمه الله- حيث رأى أبا اليزيد في منامه هاتفاً يقول له: قم، وتوضأ، واذهب الليلة إلى دير النصارى، وسترى من آياتنا عجباً فذهب وهو العارف بالله ابو اليزيد البسطاني عندما سمع الهاتف بعد صلاة الفجر توضأ، ودخل الدير عليهم، وعندما بدأ القسيس بالكلام، قال: لا أتكلم وبيننا رجل محمدي، قالوا له: وكيف عرفت؟
قال: سيماهم في وجوههم، فكأنهم طلبوا منه الخروج، ولكنه قال: والله لا أخرج حتى يحكم الله بيني وبينكم!
قال له البابا : سنسألك عدة أسئلة؛ فإن لم تجبنا على سؤال واحد منها لن تخرج من هنا إلا محمولاً على أكتافنا، فوافق أبو اليزيد على ذلك، وقال له: اسئل ما شئت.
قال القسيس : ما هو الواحد الذي لا ثاني له ؟ وما هما الاثنان اللذان لا ثالث لهما؟ ومن هم الثلاثة الذين لا رابع لهم؟ ومن هم الأربعة الذين لا خامس لهم؟ ومن هم الخمسة الذين لا سادس لهم؟ ومن هم الستة الذين لا سابع لهم؟ ومن هم السبعة الذين لا ثامن لهم؟ ومن هم الثمانية الذين لا تاسع لهم؟ ومن هم التسعة الذين لا عاشر لهم؟ وما هي العشرة التي تقبل الزيادة؟ وما هم الاحد عشر أخا؟ وما هي المعجزة المكونة من اثنتى عشر شيئا؟ ومن هم الثلاثة عشر الذين لا رابع عشر لهم؟ وما هي الاربع عشر شيئا اللتي كلمت الله عز وجل؟ وما هو الشيء الذي يتنفس ولا روح فيه؟ وما هو القبر الذي سار بصاحبه؟ ومن هم الذين كذبوا ودخلوا الجنة؟ ومن هم اللذين صدقوا ودخلوا النار؟ وما هو الشيء الذي خلقة الله وأنكره؟ وما هو الشيء الذي خلقة الله واستعظمه؟ وما هي الأشياء التي خلقها الله بدون أب وأم؟ وما هو تفسير الذاريات ذروا ، الحاملات وقراً ، ثم ما الجاريات يسراً والمقسمات أمراً؟ وما هي الشجرة التي لها اثنا عشر غصناً، وفي كل غصن ثلاثين ورقة، وفي كل ورقة خمس ثمرات؛ ثلاث منها بالظل، واثنان منها بالشمس؟
فقال له أبو اليزيد الواثق بالله -تعالى-: الواحد الذي لا ثاني له هو الله -سبحانه وتعالى-، والاثنان اللذان لا ثالث لهما الليل والنهار (وجعلنا الليل والنهار آيتين)، والثلاثة الذين لا رابع لهم أعذار موسى مع الخضر في إعطاب السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار، والأربعة الذين لا خامس لهم التوراة والإنجيل والزبور والقرآن الكريم، والخمسة الذين لا سادس لهم الصلوات المفروضة، والستة التي لا سابع لهم هي الأيام التي خلق الله تعالى بها الكون، فقال له البابا: ولماذا قال في آخر الآية: (وما مسنا من لغوب)؟
فقال له: لأن اليهود قالوا: أن الله تعب واستراح يوم السبت فنزلت الآية.
أما السبعة التي لا ثامن لهم - فهي السبع سموات (الذي خلق سبع سموات طباقاً ما ترى من خلق الرحمن من تفاوت)، والثمانية الذين لا تاسع لهم هم حملة عرش الرحمن (ويحمل عرش ربك يومئذٍ ثمانية)، والتسعة التي لا عاشر لها وهي معجزات سيدنا موسى عليه السلام، فقال له البابا: اذكرها.
فأجاب أنها اليد، والعصا، والطمس، والسنين، والجراد، والطوفان، والقمل، والضفادع، والدم.
أما العشرة التي تقبل الزيادة فهي الحسنات - (من جاء بالحسنة فله عشرة أمثالها) والله يضاعف الأجر لمن يشاء.
وأما الأحد عشر الذين لا ثاني عشر لهم - فهم أخوة يوسف عليه السلام.
أما المعجزة المكونة من اثنا عشر شيئاً - فهي معجزة موسى عليه السلام (وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنا عشر عيناً).
أما الثلاثة عشرة الذين لا رابع عشر لهم - فهم إخوة يوسف عليه السلام وأمه وأباه.
أما الاربع عشر شيئاً اللتي هي كلمة الله - فهي السماوات السبع والاراضين السبع (فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين)
وأما الذي يتنفس ولا روح فيه - فهو الصبح (والصبح إذا تنفس).
أما القبر الذي سار بصاحبه - فهو الحوت الذي التقم سيدنا يونس عليه السلام ..
وأما الذين كذبوا ودخلوا الجنة - فهم إخوة يوسف -عليه السلام- عندما قالوا لأبيهم: ذهبنا لنستبق، وتركنا يوسف عند متاعنا، فأكله الذئب، وعندما انكشف كذبهم، قال أخوهم: (لا تثريب عليكم) وقال أبوهم يعقوب: (سأستغفر لكم).
أما اللذين صدقوا ودخلوا النار - فقال له إقرأ قوله تعالى: (وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء) ..
وأما الشيء الذي خلقه الله وأنكره - فهو صوت الحمير (إن أنكر الأصوات لصوت الحمير).
وأما الشيء الذي خلقه الله واستعظمه - فهو كيد النساء (إن كيدهن عظيم).
وأما الأشياء التي خلقها الله، وليس لها أب أو أم فهم آدم عليه السلام ، والملائكة الكرام ، وناقة صالح ، وكبش إسماعيل -عليه السلام-.
ثم قال له: إني مجيبك على تفسير الآيات قبل سؤال الشجرة.
فمعنى الذاريات ذرواً هي الرياح، أما الحاملات وقراً فهي السحب التي تحمل الأمطار، وأما الجاريات يسراً فهي الفلك في البحر، وأما المقسمات أمراً فهي الملائكة المختصة بالأرزاق، والموت، وكتابة السيئات والحسنات.
وأما الشجرة التي بها اثنا عشر غصناً، وفي كل غصن ثلاثين ورقة، وفي كل ورقة خمس ثمرات؛ ثلاث منها بالظل، واثنان منها بالشمس - فالشجرة هي السنة، والأغصان هي الأشهر، والأوراق هي أيام الشهر، والثمرات الخمس هي الصلوات، وثلاث منهن ليلاً واثنتان منهن في النهار.
وهنا تعجب كل من كانوا في الكنيسة فقال له أبو اليزيد: إني سوف أسألك سؤالاً واحداً فأجبني إن استطعت، فقال له البابا: اسأل ما شئت، فقال : ما هو مفتاح الجنة؟
عندها ارتبك القسيس، وتلعثم، وتغيرت تعابير وجهه، ولم يفلح في إخفاء رعبه، وطلب منه الحاضرون بالكنيسة أن يرد عليه، ولكنه رفض، فقالوا له: لقد سألته كل هذه الأسئلة، وتعجز عن رد جواب واحد فقط، فقال: إني أعرف الإجابة، ولكني أخاف منكم، فقالوا له: نعطيك الأمان، فأجاب عليه بقوله: هي أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله!
وهنا أسلم القسيس، وكل من كان بالكنيسة، فقد منَّ الله تعالى عليهم، وحفظهم بالإسلام، وعندما آمنوا بالله حولوا الدير إلى مسجد يذكر فيه اسم الله.
3- قصة حقيقية وقعت في أمريكا لشاب سعودي ملتزم.
يقول: عندما كان يدرس في إحدى جامعات أمريكا وتعرفون أن التعليم هناك مختلط ين الشباب والفتيات ولا بد من ذلك وكان لا يكلم الفتيات ولا يطلب منهم شيء ولا يلتفت إليهم عند تحدثهم وكان الدكتور يحترم رغبتي هذه ويحاول أن لا يضعني في أي موقف يجعلني احتك بهم أو أكلمهم.
يقول: سارت الأمور على هذا الوضع وإلى أن وصلنا إلى المرحلة النهائية فجاءني الدكتور، وقال لي: أعرف وأحترم رغبتك في عدم الاختلاط بالفتيات، ولكن هناك شيء لابد منه، وعليك التكيف معه الفترة المقبلة وهو بحث التخرج؛ لأنكم ستقسمون إلى مجموعات مختلطة؛ لتكتبوا البحث الخاص بكم، وسيكون من ضمن مجموعتكم فتاة أمريكية؛ فلم أجد بداً من الموافقة.
يقول: استمرت اللقاءات بيننا في الكلية على طاولة واحدة، فكنت لا أنظر إلى الفتاة، وإن تكلمت أكلمها بدون النظر إليها، وإذا ناولتني أي ورقة آخذها منها كذلك، ولا أنظر إليها.
صبرت الفتاة مدة على هذا الوضع وفي يوم هبَّت، وقامت بسبي وسب العرب، وأنكم لا تحترمون النساء، ولستم حضاريين ومنحطين، ولم تدع شيئاً في القاموس إلا قالته، وتركتُها حتى انتهت وهدأت ثورتها، ثم قلت لها: لو كان عندك قطعة من الألماس الغالية ألا تضعينها في قطعة من المخمل بعناية وحرص، ثم تضعينها داخل الخزنة، وتحفظينها بعيدة عن الأعين؟ قالت: نعم، قال: كذلك المرأة عندنا فهي غالية، ولا تكشف إلا على زوجها؛ هي لزوجها وزوجها لها، لا علاقات جنسية قبل الزواج، ولا صداقات؛ يحافظ كل طرف على الآخر، وهناك حب واحترام بينهم؛ فلا يجوز للمرأة أن تنظر لغير زوجها، وكذلك الزوج.
أما عندكم هنا فإن المرأة مثل سيجارة الحشيش يأخذ منها الإنسان نفساً أو نفسين، ثم يمررها إلى صديقه، وصديقه يمررها إلى الآخر، ثم إلى آخر، وكذلك حتى تنتهي، ثم يُرمى بها بين الأرجل، وتداس، ثم يبحث عن أخرى، وهلم جراً.
بعد النقاش انقطعت عن المجموعة لمدة أسبوع أو أكثر، وفي يوم جاءت امرأة متحجبة وجلست في آخر الفصل استغربْت؛ لأنه لم تكن معنا طوال الدراسة في الجامعة أي امرأة محجبة، وعند انتهاء المادة تحدثت معنا.
فكانت المفاجأة أنها لم تكن سوى الفتاة الأمريكية، والتي كانت من ضمن مجموعتنا، والتي تناقشت معي، وقالت بأنها تشهد أن لا اله إلا الله وأن محمد رسول الله دخلت في الإسلام؛ لأنها -وحسب قولها- هزتها الكلمات فكانت في الصميم.

1- عن أبي موسى رضي اللّه عنه قال: أقبلت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومعي رجلان من الأشعريّين، أحدهما عن يميني والآخر عن يساري ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يستاك، فكلاهما سأل فقال: يا أبا موسى، أو يا عبد اللّه بن قيس، قال: قلت: والّذي بعثك بالحقّ ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شعرت أنّهما يطلبان العمل- فكأنّي أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت- فقال: «لن،- أو لا- نستعمل على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى- أو يا عبد اللّه بن قيس- إلى اليمن، ثمّ أتبعه معاذ بن جبل فلمّا قدم عليه ألقى له وسادة قال: انزل، فإذا رجل عنده موثق. قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديّا فأسلم ثمّ تهوّد. قال: اجلس. قال: لا أجلس حتّى يقتل، قضاء اللّه ورسوله (ثلاث مرّات) فأمر به فقتل. ثمّ تذاكرا قيام اللّيل، فقال أحدهما: اللّيل، فقال أحدهما: أمّا أنا فأقوم وأنام، وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي [البخاري- الفتح 12 (6923) ] .

 

2- حكى الجاحظ: لمّا دخل المرتدّ الخراسانيّ على المأمون، وكان قد حمله معه من خراسان حتّى وافى به العراق، قال له المأمون: لأن أستحييك بحقّ أحبّ إليّ من أقتلك بحقّ، ولأن أقبلك بالبراءة أحبّ إليّ من أن أدفعك بالتّهمة، قد كنت مسلما بعد أن كنت نصرانيّا وكنت فيها أتنخ وأيّامك أطول، فاستوحشت ممّا كنت به آنسا ثمّ لم تلبث أن رجعت عنّا نافرا، فخبّرنا عن الشّيء الّذي صار آنس لك من إلفك القديم، وأنسك الأوّل. فإن وجدت عندنا دواء دائك تعالجت به، والمريض من الأطبّاء يحتاج إلى المشاورة. وإن أخطأك الشّفاء ونباعن دائك الدّواء، كنت قد أعذرت ولم ترجع على نفسك بلائمة، فإن قتلناك قتلناك بحكم الشّريعة. أو ترجع أنت في نفسك إلى الاستبصار والثّقة، وتعلم أنّك لم تقصّر في اجتهاد، ولم تفرّط في الدّخول في باب الحزم، قال المرتدّ: أوحشني كثرة ما رأيت من الاختلاف فيكم! قال المأمون: لنا اختلافان: أحدهما كالاختلاف في الأذان وتكبير الجنائز، والاختلاف في التّشهّد وصلاة الأعياد وتكبير التّشريق، ووجوه القراءات واختلاف وجوه الفتيا وما أشبه ذلك. وليس هذا باختلاف، إنّما هو تخيير وتوسعة، وتخفيف من المحنة فمن أذّن مثنى وأقام مثنى لم يؤثّم، ومن أذّن مثنى وأقام فرادى لم يحوّب، لا يتعايرون ولا يتعايبون، أنت ترى ذلك عيانا وتشهد عليه بتاتا. والاختلاف الآخر كنحو اختلافنا في تأويل الآية من كتابنا، وتأويل الحديث عن نبيّنا، مع إجماعنا على أصل التّنزيل، واتّفاقنا على عين الخبر.

فإن كان الّذي أوحشك هذا حتّى أنكرت من أجله هذا الكتاب، فقد ينبغي أن يكون اللّفظ بجميع التّوراة والإنجيل متّفقا على تأويله، كما يكون متّفقا على تنزيله، ولا يكون بين جميع النّصارى واليهود اختلاف في شيء من التّأويلات. وينبغي لك أن لا ترجع إلّا إلى لغة لا اختلاف في تأويل ألفاظها ولو شاء اللّه أن ينزّل كتبه ويجعل كلام أنبيائه وورثة رسله لا يحتاج إلى تفسير لفعل، ولكنّا لم نر شيئا من الدّين والدّنيا دفع إلينا على الكفاية، ولو كان الأمر كذلك لسقطت البلوى والمحنة، وذهبت المسابقة والمنافسة، ولم يكن تفاضل وليس على هذا بنى اللّه الدّنيا. قال المرتدّ: أشهد أنّ اللّه واحد لا ندّ له ولا ولد، وأنّ المسيح عبده، وأنّ محمّدا صادق، وأنّك أمير المؤمنين حقّا! فأقبل المأمون على أصحابه فقال: فروا عليه عرضه، ولا تبرّوه في يومه ريثما يعتق إسلامه؛ كي لا يقول عدوّه إنّه أسلم رغبة، ولا تنسوا بعد نصيبكم من برّه وتأنيبه ونصرته، والعائدة عليه [البيان والتبيين (3/ 375) وما بعدها] .

1- قال عبد الرحمن بن شماسة قال: دخلت على عائشة، فقالت: ممن أنت ؟ قلت: من أهل مصر.
قالت: كيف وجدتم ابن حديج في غزاتكم هذه قلت: خير أمير، ما يقف لرجل منا فرس ولا بعير إلا أبدل مكانه بعيراً، ولا غلامٌ إلا أبدل مكانه غلاماً.
2- عن عطية بن قيس قال: خطبنا معاوية فقال: إن في بيت مالكم فضلاً عن عطائكم، وأنا قاسمه بينكم.
3- عن عطية بن قيس، قال: دخل أبو مسلم على معاوية، فقام بين السماطين، فقال: السلام عليك أيها الأجير، فقالوا: مه.
قال: دعوه، فهو أعرف بما يقول، وعليك السلام يا أبا مسلم.
ثم وعظه، وحثه على العدل.
4- عن عمرو بن قيس، سمع يزيد يقول على المنبر: إن الله لا يؤاخذ عامة بخاصة إلا أن يظهر منكر فلا يغير، فيؤاخذ الكل، وقيل: قام إليه ابن همام فقال: أجرك الله يا أمير المؤمنين على الرزية، وبارك لك في العطية، وأعانك على الرعية، فقد رزئت عظيماً، وأعطيت جزيلاً، فاصبر واشكر، فقد أصبحت ترعى الأمة، والله يرعاك.
5- عن الأعمش قال لي أبو وائل: يا سليمان ما في أمرائنا هؤلاء واحدة من اثنتين: ما فيهم تقوى الإسلام، ولا عقول أهل الجاهلية.
6- عن الواقدي: أن عثمان بن عفان كتب إلى معاوية: أن أغز الصائفة رجلا مأمونا على المسلمين، رفيقا بسياستهم.
فعقد لابي بحرية عبد الله بن قيس - وكان فقيها ناسكا، يحمل عنه الحديث - حتى مات في خلافة الوليد.
وقد كان معاوية وخلفاء بني أمية يعظمونه.
7- قال عمران بن حدير: تناول عكرمة عمامة له خلقا، فقال رجل: ما تريد إلى هذه ؟ عندنا عمائم نرسل إليك بواحدة، قال: لا آخذ من الناس شيئا، إنما آخذ من الأمراء.
8- قيل: رأى سليمان بن عبد الملك بالموسم الخلق، فقال لعمر بن عبد العزيز: أما ترى هذا الخلق الذين لا يحصيهم إلا الله، ولا يسع رزقهم غيره ؟! قال: يا أمير المؤمنين ! هؤلاء اليوم رعيتك، وهم غداً خصماؤك، فبكى وقال: بالله أستعين.
9- عن عمر بن ذر أن مولى لعمر بن عبد العزيز قال له بعد جنازة سليمان: مالي أراك مغتماً؟ قال: لمثل ما أنا فيه فليغتم، ليس أحد من الأمة إلا، وأنا أريد أن أوصل إليه حقه غير كاتب إلي فيه، ولا طالبه مني.
10- عن الزهري قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى سالم ليكتب إليه بسيرة عمر في الصدقات، فكتب إليه بذلك، وكتب إليه: إنك إن عملت بمثل عمل عمر في زمانه ورجاله في مثل زمانك ورجالك، كنت عند الله خيراً من عمر.
قال الذهبي: هذا كلام عجيب، أنى يكون خيرا من عمر؟ حاشى وكلا، ولكن هذا القول محمول على المبالغة، وأين عز الدين بإسلام عمر؟ وأين شهوده بدراً؟ وأين فرق الشيطان من عمر؟ وأين فتوحات عمر شرقا وغرباً؟ وقد جعل الله لكل شئ قدراً.
11- قال ميمون بن مهران: إن الله كان يتعاهد الناس بنبي بعد نبي، وإن الله تعاهد الناس بعمر بن عبد العزيز.
12- كره عمير بن هانئ ظلم الحجاج وفارقه، وقال: كان إذا كتب إلي في رجل أحده حددته، وإذا كتب فيمن أقتله، لم أقتله.
13- عن أبي إسحاق الفزاري يقول: ما رأيت مثل الاوزاعي والثوري!. فأما الاوزاعي، فكان رجل عامة، وأما الثوري، فكان رجل خاصة نفسه، ولو خيرت لهذه الأمة لاخترت لها الأوزاعي - يريد الخلافة.
14- أحضر هارون الرشيد أبا بكر بن عياش من الكوفة، فجاء ومعه وكيع، فدخل ووكيع يقوده، فأدناه الرشيد، وقال له: قد أدركت أيام بني أمية وأيامنا، فأينا خير؟ قال: أنتم أقوم بالصلاة، وأولئك كانوا أنفع للناس.
قال: فأجازه الرشيد بستة آلاف دينار، وصرفه، وأجاز وكيعاً بثلاثة آلاف.
15- ودخل أخي نظام الملك عليه، فقعد بين يديه، وتواضع له، فقال لأخي: أيها الرجل! إنك سلطك الله على عباده، فانظر كيف تجيبه إذا سألك عنهم.

1- بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن جماعة من رعيته اشتكوا من عماله فأمرهم أن يوافوه فلما أتوه قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس أيتها الرعية إن لنا عليكم حقا النصيحة بالغيب والمعاونة على الخير أيتها الرعاة إن للرعية عليكم حقا فاعلموا أنه لا شيء أحب إلى الله ولا أعز من حلم إمام ورفقه، ليس جهل أبغض إلى الله ولا أغم من جهل إمام وخرقه واعلموا أنه من يأخذ بالعافية فيمن بين ظهريه يرزق العافية ممن هو دونه [رواه الطبري في تاريخه (4/ 224) ] .

 

2- عن الشعبي قال: غشي على مسروق في يوم صائف، وكانت عائشة قد تبنته فسمى بنته عائشة، وكان لا يعصي ابنته شيئاً، قال: فنزلت إليه فقالت: يا أبتاه أفطر واشرب، قال: ما أردت لي يا بُنية؟ قالت: الرفق، قال. يا بنية، إنما طلبت الرفق لنفسي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، وفي رواية: إنما طلبت الرفق لتعبي [موسوعة الأخلاق الإسلامية إعداد: مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف (1/255) ] .

 

3- عن سعيد بن جبير قال: مر ابن عمر بفتيان من قريش قد نصبوا طيراً وهم يرمونه وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم فلما رأوا ابن عمر تفرقوا فقال ابن عمر من فعل هذا لعن الله من فعل هذا إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا» [رواه مسلم (1958) ] .

 

4- عن زيد بن وهب قال: خرج عمر رضي الله عنه ويداه في أذنيه وهو يقول يا لبيكاه يا لبيكاه قال الناس ماله قال جاءه بريد من بعض أمرائه أن نهرا حال بينهم وبين العبور ولم يجدوا سفنا فقال أميرهم اطلبوا لنا رجلا يعلم غور الماء فأتي بشيخ فقال إني أخاف البرد وذاك في البرد فأكرهه فأدخله فلم يلبثه البرد فجعل ينادي يا عمراه يا عمراه فغرق فكتب إليه فأقبل فمكث أياما معرضا عنه وكان إذا وجد على أحد منهم فعل به ذلك ثم قال ما فعل الرجل الذي قتلته قال يا أمير المؤمنين ما تعمدت قتله لم نجد شيئا يعبر فيه وأردنا أن نعلم غور الماء ففتحنا كذا وكذا وأصبنا كذا وكذا فقال عمر رضي الله عنه لرجل مسلم أحب إلي من كل شيء جئت به لولا أن تكون سنة لضربت عنقك اذهب فأعط أهله ديته واخرج فلا أراك [رواه البيهقي في السنن الكبرى (8/ 559) (17555) ] .

 

5- عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال خرجت مع عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، إلى السوق فلحقت عمر امرأة شابة فقالت يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغارا والله ما ينضجون كراعا، ولا لهم زرع، ولا ضرع وخشيت أن تأكلهم الضبع وأنا بنت خفاف بن إيماء الغفاري وقد شهد أبي الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم فوقف معها عمر ولم يمض ثم قال مرحبا بنسب قريب ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطا في الدار فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاما وحمل بينهما نفقة وثيابا ثم ناولها بخطامه ثم قال اقتاديه فلن يفنى حتى يأتيكم الله بخير فقال رجل يا أمير المؤمنين أكثرت لها قال عمر ثكلتك أمك والله إني لأرى أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصنا زمانا فافتتحاه ثم أصبحنا نستفيء سهمانهما فيه [رواه البخاري (4160) ] .

1- عن خالد بن معدان، عن عمرو بن الأسود العنسي، أنه كان إذا خرج من المسجد قبض بيمينه على شماله، فسئل عن ذلك فقال: مخافة أن تنافق يدي .

 

2- قال الأعمش: كنت عند إبراهيم النخعي وهو يقرأ في المصحف، فاستأذن رجل فغطى المصحف, وقال: لا يظن أني أقرأ فيه كل ساعة .

 

3- قال بعضهم وقد قيل له : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحنا ضعفاء مذنبين، نأكل أرزاقنا، وننتظر آجالنا .

1- عن ابن عباس رضي الله عنه أن رجلاً لعن الريح عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال (لا تلعنوا الريح فإنها مأمورة وإنه من لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه) رواه الترمذي.
2- كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا عصفت الريح فدارت يقول: " شدوا التكبير؛ فإنها مذهبته ".
3- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذتِ الناس الريح في طريق مكة وعمر حاجّ- فاشتدت، فقال عمر لمن حوله: " ما الريح؟ " فلم يرجعوا بشيء! فاستحثثت راحلتي؛ فأدركته. فقلت: بلغني أنك سألت عن الريح؟ وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الريح من روح الله؛ تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب فلا تسبوها، وسلوا الله خيرها، وعوذوا من شرها).
1- ذكر جرير بن عبد الحميد أن سليمان التيمي: لم تمر ساعة قط عليه إلا تصدق بشيء، فإن لم يكن شيء، صلى ركعتين.
2- قال عبد الرحمن بن يزيد بن جبار: ما رأيت أحداً أفضل من القاسم أبي عبد الرحمن بن أبي القاسم، كنا بالقسطنطينية، وكان الناس يرزقون رغيفين رغيفين، فكان يتصدق برغيف، ويصوم ويفطر على رغيف.
1- كان أبو سليمان يقول: " إنما زهدوا في الدنيا؛ لتفرغ قلوبهم من همومها للآخرة ".
2- كان الحسن البصري يقول: رأيت سبعين بدريا كانوا والله فيما أحل الله تعالى لهم أزهد منكم فيما حرم الله -تعالى- عليكم, وذكر قول القائل الذي كان يعرض له المال الحلال فلا يأخذه، ويقول: أخاف أن يفسد قلبي.
3- سئل الموصلي: يا أبا محمد إلى أي شيء أفضى بهم الزهد؟ قال: إلى الأنس بالله-تعالى-.
4- حج الخليفة هشام بن عبد الملك الخليفة، وفي الطواف رأى سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم، وهو يطوف وحذاؤه في يديه، وعليه عمامة وثياب ودجلة لا تساوي ثلاثة عشر درهماً، فقال له هشام: يا سالم؛ أتريد حاجة أقضيها لك هذا اليوم؟، قال سالم : أما تستحي من الله تعرض علي الحوائج وأنا في بيت من لا يحوجني إلى غيره؟! فاحمر وجه الخليفة، فلما خرج من الحرم، قال: أتريد شيئاً؟ قال: أمن حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة؟ قال: أما حوائج الآخرة فلا أملكها، لكن من حوائج الدنيا، قال سالم: والله الذي لا إله إلا هو، ما سألت حوائج الدنيا من الذي يملكها تبارك وتعالى، فكيف أسألها منك؟.
5- لقي سفيان الثوري رابعة – وكانت مزرية الحال-، فقال لها: يا أم عمرو أرى حالاً رثة، فلو أتيت جارك فلاناً لغير بعض ما أرى، فقالت له: يا سفيان وما ترى من سوء حالي، ألست على الإسلام فهو العز الذي لا ذلَّ معه والغنى الذي لا فقر فيه، والأنس الذي لا وحشة معه؛ والله إني لأستحي أن أسأل الدنيا من يملكها فكيف أسال من لا يملكها، فقام سفيان وهو يقول: ما سمعت مثل هذا الكلام.
6- روي أن ملكاً بنى قصراً، وقال لحاشيته: انظروا إن كان فيه عيب فأصلحوه, فقال رجل حكيم: أرى فيه عيبين. فقالوا: وما هما؟ قال: يموت الملك ويخرب القصر، قال الملك: صدقت ثم أقبل على الله، وترك القصر، والدنيا.
7- كان مالك بن دينار يقول: إذا قيل له إنك زاهد, قال: إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز جاءته الدنيا وملكها، فزهد فيها؛ فأما أنا ففي أي شئ زهدت؟.

1- عن زينب بنت جحش قالت: خطبني عدة من قريش، فأرسلت أختي حمنة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أستشيره؛ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أين هي ممن يعلمها كتاب ربها، وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم؟» قالت: ومن هو يا رسول الله؟ قال: زيد بن حارثة؛ قالت: فغضبت حمنة غضباً شديداً، فقالت: يا رسول الله، أتزوج ابنة عمتك مولاك؟ قالت: وجاءتني، فأعلمتني، فغضبت أشد غضبها، فقلت أشد من قولها؛ فأنزل الله عز وجل: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً) [الأحزاب: 36] الآية. قالت: فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إني أستغفر الله، وأطيع الله ورسوله، إفعل يا رسول الله ما رأيت؛ فزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم زيداً، فكنت أزرأ عليه؛ فشكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعاتبني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عدت، فأخذته بلساني؛ فشكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمسك عليك زوجك، واتق الله» فقيل: أنا أطلقها؛ قـالت: فطلقني، فلما انقضت عدتي، لم أعلم إلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد دخل على بيتي، وأنا مكشوفة الشعر؛ فعلمت: أنه أمر من السماء؛ فقلت: يا رسول الله، بلا خطبة، ولا إشهاد؛ فقال: الله زوج، وجبريل الشاهد.

 

2- عن عبد الله بن عمرو قال: زوجني أبي امرأة من قريش؛ فلما دخلت علي، جعلت لا أنحاش لها، مما بي من القـوة على العبادة، من الصوم، والصلاة؛ فجاء عمرو بن العاص إلى كنته، حتى دخل عليها؛ فقال لها: كيف وجدت بعلك؟ قالت: خير الرجال ـ أو: كخير البعولة ـ من رجل لم يفتش لنا كنفاً، ولم يقرب لنا فراشاً؛ فأقبل علي، فعذ مني، وعضني بلسانه؛ فقـال: أنكحتك امرأة من قريش، ذات حسب، فعـضلنها، وفعلت ! ثم انطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فشكاني؛ فأرسل إلي النبي صلى الله عليه وسلم، فأتيته؛ فقال لي: «أتصوم النهار؟» قلت: نعم؛ قال: «أفتقوم الليل؟» قلت: نعم؛ قال: «لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأمس النساء؛ فمن رغب عن سنتي، فليس مني» ثم قال: «اقرأ القرآن في كل شهر» قلت: إني أجدني أقوى من ذلك؛ قال: «فاقرأه في كل عشرة أيام» قلت: إني أجدني أقوى من ذلك؛ قال: «فاقرأه في كل ثلاث»؛ ثم قال: «صم في كل شهر ثلاثة أيام» قلت: إني أقوى من ذلك؛ فلم يزل يرفعني، حتى قال «صم يوماً، وافطر يوماً، فإنه أفضل الصيام، وهو صيام أخي داود عليه السلام» قال حصين في حديثه: ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لكل عابد شرة، وإن لكل شرة فترة، فإما إلى سنة، وإما إلى بدعة؛ فمن كانت فترته إلى سنة، فقد اهتدى؛ ومن كانت فترته إلى غير ذلك، فقد هلك» قال مجاهد: وكان عبد الله بن عمرو حين ضعف وكبر، يصوم الأيام كذلك، يصل بعضها إلى بعض، ليتقوى بذلك، ثم يفطر بعد ذلـك الأيام؛ قـال: وكان يقرأ من أحزابه كذلك، يزيد أحياناً، وينقص أحياناً، غير أنه يوفي به العدة، إما في سبع، وإما في ثلاث؛ ثم كان يقول بعد ذلك: لأن أكون قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي مما عدل به ـ أو عدل ـ؛ لكني فارقته على أمر، أكره أن أخالفه إلى غيره.

 

3- عن ثابت البناني قال: خطب يزيد بن معاوية إلى أبي الدرداء ابنته الدرداء، فرده؛ فقال رجل من جلساء يزيد: أصلحك الله، تأذن لي أن أتزوجها؟ قال: أغرب، ويلك؛ قـال: فائذن لي، أصلحك الله؛ قال: نعم؛ قال: فخطبها، فأنكحها أبو الدرداء الرجل؛ قال: فسار ذلك في الناس: أن يزيد خطب إلى أبي الدرداء، فرده، وخطب إليه رجل من ضعفاء المسلمين، فأنكحه؛ قال: فقال أبو الدرداء: إني نظرت للدرداء، ما ظنكم بالدرداء: إذا قامت على رأسها الخصيان، ونظرت في بيوت يلتمع فيها بصرها، أين دينها منها يومئذ؟.

 

4- عن أبي عبد الرحـمن السلمي عن سلمان رضي الله عنه أنه تزوج امرأة من كندة، فبنى بها في بيتها؛ فلما كان ليلة البناء: مشى معه أصحابه، حتى أتى بيت امرأته، فلما بلغ البيت، قـال: ارجعوا آجركم الله، ولم يدخلهم عليها ـ كما فعل السفهاء ـ؛ فلما نظر إلى البيت، والبيت منجد، قال: أمحموم بيتكم، أم تحولت الكعبة في كندة؟ قالوا: ما بيتنا بمحموم، ولا تحولت الكعبة في كندة؛ فلم يدخل البيت، حتى نزع كل ستر في البيت، غير ستر الباب؛ فلما دخل: رأى متاعاً كثـيراً؛ فقـال: لمن هذا المتاع؟ قالوا: متاعك، ومتاع امرأتك؛ قـال: ما بهـذا أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم، أوصاني خليلي: أن لا يكون متاعي من الدنيا، إلا كـزاد الراكب؛ ورأى خدماً، فقال: لمن هذا الخدم؟ فقالوا: خدمك، وخدم امرأتك؛ فقال: ما بهذا أوصاني خليلي، أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم: أن لا أمسك إلا ما أنكح، أو أنكح، فإن فعلت، فبغين كان على مثل أوزارهن، من غير أن ينتقص من أوزارهن شيء؛ ثم قال للنسوة التي عند امرأته: هل أنتن مخرجات عني، مخليات بيني وبين امرأتي؟ قلن: نعم، فخرجن؛ فذهب إلى الباب حتى أجافه، وأرخى الستر، ثم جاء، حتى جلس عند امرأته، فمسح بناصيتها، ودعا بالبركة؛ فقال لها: هل أنت مطيعتي في شيء آمرك به؟ قالت: جلست مجلس من يطاع؛ قال: فإن خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني إذا اجتمعت إلى أهلي: أن أجتمع على طاعة الله عز وجل، فقام، وقامت إلى المسجد، فصـليا ما بدا لهما، ثم خرجا، فقضى منها ما يقضي الرجل من امرأته؛ فلما أصبح: غدا عليه أصحابه، فقالوا: كيف وجدت أهلك؟ فأعرض عنهم، ثم أعادوا، فأعرض عنهم، ثم أعادوا، فأعرض عنهم؛ ثم قال: إنما جعل الله تعالى الستور، والخدور، والأبواب: لتوارى ما فيها؛ حسب امرئ منكم: أن يسأل عما ظهر له، فأما ما غاب عنه: فلا يسألن عن ذلك؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (المتحدث عن ذلك: كالحمارين، يتسافدان في الطريق.

 

5- عن ابن أبي وداعة، قال: كنت أجالس سعيد بن المسيب، ففقدني أياماً، فلما جئته، قال: أين كنت؟ قال: توفيت أهلي، فاشتغلت بها؛ فقال: ألا أخبرتنا، فشهدناها؛ قال: ثم أردت أن أقوم، فقال: هل استحدثت امرأة؟ فقلت: يرحمك الله، ومن يزوجني؟ وما أملك إلا درهمين ، أو ثلاثة؟ فقال: أنا، فقلت: أو تفعل؟ قال: نعم؛ ثم حمد الله تعالى، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، وزوجني على درهمين ـ أو قال: ثلاثة ـ قال: فقمت، وما أدري ما أصنع من الفرح، فصرت إلى منزلي، وجعلت أتفكر ممن آخذ، وممن استدين؛ فصليت المغرب، وانصرفت إلى منزلي، واسترحت، وكنت وحدي صائماً؛ فقدمت عشائي أفطر، كان خبزاً وزيتاً، فإذا بآت يقرع، فقلت: من هذا؟ قال: سعيد، قال: فأفكرت في كل إنسان اسمه سعيد، إلا سعيد ابن المسيب، فإنه لم ير أربعين سنة، إلا بين بيته والمسجد؛ فقمت، فخرجت، فإذا سعيد بن المسيب، فظننت أنه قد بدا له، فقلت: يا أبا محمد، ألا أرسلت إلي فآتيك؟ قال: لأنت أحق أن تؤتى؛ قال: قلت: فما تأمر؟ قال: إنك كنت رجلاً عزباً، فتزوجت، فكرهت أن تبيت الليلة وحدك، وهذه امرأتك؛ فإذا هي قائمة من خلفه، في طوله، ثم أخذها بيدها، فدفعها بالباب، ورد الباب؛ فسقطت المرأة من الحياء، فاستوثقت من الباب؛ ثم قدمتها إلى القصعة التي فيها الزيت والخبز، فوضعتها في ظل السراج، لكي لا تراه؛ ثم صعدت إلى السطح، فرميت الجيران؛ فجاؤوني، فقالوا: ما شأنك؟ قلت: ويحكم، زوجني سعيد بن المسيب ابنته اليوم، وقد جاء بها على غفلة؛ فقالوا: سعيد بن المسيب زوجك؟ قلت: نعم، وها هي في الدار؛ قال: فنزلوا هم إليها، وبلغ أمي، فجاءت؛ وقالت: وجهي من وجهك حرام، إن مسستها قبل أن أصلحها، إلى ثلاثة أيام؛ قال: فأقمت ثلاثة أيام، ثم دخلت بها؛ فإذا هي من أجمل الناس، وإذا هي أحفظ الناس لكتاب الله، وأعلمهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعرفهم بحق الزوج؛ قال: فمكثت شهراً لا يأتيني سعيد، ولا آتيه؛ فلما كان قرب الشهر، أتيت سعيداً، وهو في حلقته؛ فسلمت عليه، فرد علي السلام، ولم يكلمني، حتى تقوض أهل المجلس؛ فلما لم يبق غيري، قال: ما حال ذلك الإنسان؟ قلت: خيراً يا أبا محمد، على ما يحب الصديق، ويكره العدو؛ قال: إن رابك شيء، فالعصا؛ فانصرفت إلى منزلي، فوجه إلي بعشرين ألف درهم؛ قـال عبد الله بن سليمان: وكانت بنت سعيد بن المسيب، خطبها عبد الملك بن مروان لابنه الوليد بن عبد الملك حين ولاه العهد، فأبى سعيد أن يزوجه، فلم يزل عبد الملك يحتال على سعيد، حتى ضربه مائة سوط في يوم بارد، وصب عليه جرة ماء، وألبسه جرة صوف.

 

6- عن أم الدرداء، أنها قالت: اللهم، إن أبا الدرداء خطبني، فتزوجني في الدنيا، اللهم، فأنا أخطبه إليك، وأسألك أن تزوجنيه في الجنة؛ فقال لها أبو الدرداء: فـإن أردت ذلـك، فكنت أنا الأول، فلا تتزوجي بعدي؛ قال: فمات أبو الدرداء، وكان لها جمال وحسن، فخطبها معاوية، فقالت: لا والله، لا أتزوج زوجاً في الدنيا، حتى أتزوج أبا الدرداء إن شاء الله في الجنة.

 

7- عن عروة بن الزبير قال: خطبت إلى عبد الله بن عمر ابنته ـ ونحن في الطواف ـ فسكت، ولم يجبني بكلمة، فقلت: لو رضي لأجابني، والله، لا أراجعه فيها بكلمة أبداً؟ فقدر له: أن صدر إلى المدينة قبلي، ثم قدمت، فدخلت مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، فسلمت عـليه، وأديت إليه من حقه ما هو أهله؛ فأتيته، ورحب بي، وقال: متى قدمت؟ فقلت: هذا حين قدومي؛ فقال: أكنت ذكرت لي سودة بنت عبد الله ونحن في الطواف، نتخايل الله عز وجل بين أعيننا، وكنت قادرا أن تلقاني في غير ذلك الموطن؟ فقلت: كان أمراً قدر؛ قال: فما رأيك اليوم؟ قلت: أحرص ما كنت عليه قط، فدعا ابنيه سالماً وعبد الله، فزوجني.

 

8- عن أنس رضي الله عنه قال: خطب أبو طلحة أم سليم قبل أن يسلم؛ فقالت: أما إني فيك لراغبة، وما مثلك يرد، ولكنك رجل كافر، وأنا امرأة مسلمة؛ فإن تسلم، فذلك مهري، لا أسألك غيره؛ فأسلم أبو طلحة، فتزوجها. 9- عن يحيى بن سعيد: أن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، كانت له امرأتان، فإذا كان يوم إحداهما: لم يتوضأ من بيت الأخرى، ثم توفيتا في السقم الذي أصابهما بالشام، والناس في شغل، فدفنتا في حفرة؛ فأسهم بينهما، أيتهما تقدم في القبر. وفي رواية: أنه إذا كان عند إحداهما، لم يشرب من بيت الأخرى الماء.

 

10- قال الحارث بن مسكين: لقد أحببت الشافعي، وقرب من قلبي، لما بلغني أنه كان يقول: الكفاءة في الدين، لا في النسب؛ لو كانت الكفاءة في النسب، لم يكن أحد من الخلق كفؤا لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا لبنات رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وقد زوج ابنتيه من عثمان، وزوج أبا العاص بن الربيع.

 

11- عن عمر رضي الله عنه قال: تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ممن شهد بدراً- فتوفي بالمدينة، فلقيت أبا بكر؛ فقلت: إن شئت، أنكحتك حفصة بنت عمر؛ فلم يرجع إلي شيئاً، فلبثت ليالي فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنكحتها إياه؛ فلقيني أبو بكر، فقـال: لعلك وجدت حين عرضت علي حفصة، فلم أرجع إليك شيئاً؟ قال: قلت: نعم، قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك شيئاً حين عرضتها علي، إلا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها؛ ولم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تركها، نكحتها.

 

12- عن يحيى بن يحيى قال: كنت عند سفيان بن عيينة، إذ جاء رجل؛ فقال: يا أبا محمد، أشكو إليك من فلانة ـ يعني: امرأته ـ أنا أذل الأشياء عندها، وأحقرها؛ فأطرق سفيان ملياً، ثم رفع رأسه؛ فقال: لعلك رغبت إليها لتزداد عزاً؟ فقال: نعم يا أبا محمد؛ قال: من ذهب إلى العز: ابتلي بالذل؛ ومن ذهب إلى المال: ابتلي بالفقر؛ ومن ذهب إلى الدين: يجمع الله له العز والمال مع الدين؛ ثم أنشأ يحدثه، فقال: كنا إخوة أربعة: محمد، وعمران، وإبراهيم، وأنا؛ فمحمد أكبرنا، وعمران أصغرنا، وكنت أوسطهم؛ فلما أراد محمد أن يتزوج، رغب في الحسب، فتزوج من هي أكبر منه حسباً، فابتلاه الله بالذل؛ وعمران: رغب في المال، فتزوج من هي أكثر منه مالاً، فابتلاه الله بالفقر، أخذوا ما في يديه، ولم يعطوه شيئاً؛ فبقيت في أمرهما، فقدم علينا معمر بن راشد، فشـاورته، وقصـصت عليه قصة إخوتي؛ فذكرني حديث يحيى بن جعدة، وحديث عائشة؛ فأما حديث يحيى بن جعدة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تنكح المرأة على أربع على دينها وحسبها ومالها وجمالها فعليك بذات الدين تربت يداك). وحديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة). فاخترت لنـفسي الدين، وتخفيف الظهر: اقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فجمع الله لي العز والمال مع الدين.

1- عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: شهدت عمر بن الخطاب أقام شاهد زور عشية في إزار ينكت نفسه.
2- عن معاوية بن عبد الكريم قال: شهدت عبد الملك بن يعلى على القضاء مروا بشاهد زور، والذي شهد له؛ فتحدث الناس: أنه أمر بحلق نصف رؤسهم، وحمم وجوههم، وطاف بهم.
3- عن أبي الحصين قال: جلس إلى القاسم فقال: أي شيء كان يصنع شريح بشاهد الزور إذا أخذه؟، قال: قلت: كان يكتب اسمه عنده؛ فإن كان من العرب بعث به إلى مسجد قومه، وإن كان من الموالي بعث به إلى سوقه، يعلمهم ذلك منه.
4- عن الجعد بن ذكوان قال: شهدت شريحاً ضرب شاهد الزور خفقات، ونزع عمامته عن رأسه.
5- عن عبد الكريم الجزري قال: شهد قوم عند عمر بن عبد العزيز على هلال رمضان، فاتهمهم فضربهم سبعين، وأبطل شهادتهم.
6- استشهد محمد بن الفرات أيام وزارته علي بن عيسى بغير حق فلم يشهد له، فلما عاد إلى بيته كتب إليه: لا تلمني على نكوصي عن نصرتك بشهادة زور، فإنه لا اتفاق ولا وفاء لذي مين واختلاق، وأحرى بمن تعدى الحق في مسرتك إذا رضي أن يتعدى الباطل في مساءتك!.
7- قال سهل بن دارم: كان بالبصرة شيوخ يشهدون بالزور، وشرط بعضهم درهم، وآخرون يشهدون وشرطهم أربعة، وآخرون شرطهم عشرون درهماً، فسألت عن ذلك فقال أصحاب الدرهم: يشهدون ولا يحلفون، وأصحاب الأربعة يشهدون ويحلفون، وأما أصحاب العشرين فيشهدون ولا يحلفون ويبهتون.
8- كان شيخ في المعدلين يشهد بطفيف يهدى إليه، فجاءه رجل بدرهمين وسأله شهادة، فقال: ما ضربت المشط بأقل من خمسة، ولكني أسامحك.
1- قال الأحنف بن قيس - رحمه الله -: " لو جلست إلى مائة لأحببت أن ألتمس رضا كل واحد منهم ".
2- كان قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنهما من الأجواد المعروفين حتى إنه مرض مرة فاستبطأ إخوانه في العيادة فسأل عنهم فقالوا: إنهم كانوا يستحيون مما لك عليهم من الدين فقال: أخزى الله مالا يمنع الإخوان من الزيارة ثم أمر مناديا ينادي: من كان لقيس عليه مال فهو منه في حل فما أمسى حتى كسرت عتبة بابه لكثرة من عاده.
3- قال أبو غسان غناة بن كليب: اجتمعت أنا ومحمد بن النضر الحارثي وعبدالله بن المبارك والفضيل ورجل آخر، فصنعت لهم طعاماً، فلم يخالف محمد بن النضر علينا في شيء، فقال له ابن المبارك: ما أقلَّ خِلافكَ، فأنشد:
وإذا صاحبتَ فاصحبْ ماجداً *** ذا حياءٍ وعفافٍ وكرمْ
قوله للشيء لا إن قلـت لا *** وإذا قلـت نعم قال نعم
4- قالوا: كان الإمام أحمد إذا بلغه عن شخص صلاح، أو زهد، أو قيام بحق أو اتباع للأمر - سأل عنه، وأحب أن يجري بينه وبينه معرفة، وأحب أن يعرف أحواله.

1- كان طاوس بن كيسان أحد التابعين العباد كان يصلي في الحرم صلاة العصر, ثم يستقبل ويجثو على ركبتيه, ويرفع يديه فيبقى يدعو من صلاة العصر إلى صلاة المغرب, قالوا: وسقطت قلنسوته وهو يبكي في الدعاء فما شعر أن قلنسوته سقطت، ذهب في السحر قبل الفجر يزور أخاً له, فطرق عليه الباب, فوجد أخاه نائماً, فخرج أخوه وقال: ما لك يا طاوس؟ قال: أتيت أزورك, قال: في السحر كنت نائماً, قال: والله ما ظننت أن مسلماً ينام في السحر, قال: كيف؟ قال: لأنَّا روّينا في الحديث -أي: أخبرونا في الحديث أن الله عز وجل (ينزل إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير, فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من داعٍ فأجيبه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟)

 

2- عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلةً فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليست له حاجةٌ في الدنيا فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاماً فقال: كل قال: فإني صائم قال: ما آنا بآكلٍ حتى تأكل قال: فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نم، فنامَ، ثم ذهب يقوم، فقال: نم فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصليّا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقاً، ولنفسك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، فأعط كل ذي حقٍ حقه، فأتى أبو الدرداء النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق سلمان. [رواه البخاري في صحيحه] . 

 

3- قال خارجة بن زيد النحوي: دخلت على محمد بن سيرين بيته زائراً فوجدته جالساً بالأرض، فألقى إليّ وسادة، فقلتُ له: إني قد رضيت لنفسي ما رضيت لنفسك -أنت جالس من غير وسادة فأريد أن أجلس من غير وسادة- فقال: إني لا أرضى لك في بيتي ما أرضى به لنفسي، واجلس حيث تؤمر، فلعل الرجل في بيته شيءٌ يكره أن تستقبله، وكذلك نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن رد الوسائد إذا أعطاك وسادة لتستعملها.

 

4- أرسل النبي عليه الصلاة والسلام معاذاً وأبا موسى إلى اليمن فقال لهما: (يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا) فانطلقا، فقال معاذ لـ أبي موسى: [كيف تقرأ القرآن؟ قال: قائماً وقاعداً وعلى راحلتي وأتفوقه تفوقاً، قال: أما أنا فأنام وأقوم، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي، وضرب فسطاطاً] وفي رواية الإمام أحمد: فكان لكل واحد منهما فسطاط: مكان يأتيه فيه الناس ليتعلموا. وفي صحيح البخاري: (فجعلا يتزاوران) مع أنهما رسولا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزار معاذ أبا موسى فإذا رجلٌ موثقٌ فقال: ما هذا؟ قال أبو موسى: يهوديٌ أسلم ثم ارتد، فقال معاذ: لأضربن عنقه، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من بدل دينه فاقتلوه) [صحيح البخاري ] .

 

5- عن أبي وائل قال: قال: غدونا إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يوماً بعدما صلينا الغداة فسلمنا في الباب! فأذن لنا، فمكثنا بالباب هنيةً قال: فخرجت الجارية فقالت: ألا تدخلون؟ فدخلنا فإذا هو جالسٌ يُسبح فقال: ما منعكم أن تدخلوا وقد أُذن لكم، فقلنا: لا. إلا أننا ظننا أن بعض أهل البيت نائم قال: ظننتم بآل أم عبد غفلة؟ قال: ثم أقبل يسبح -أي: أنه لم يقطع العبادة لأجل الزيارة، حتى ظن أن الشمس قد طلعت، قال: يا جارية! انظري هل طلعت؟ فنظرت فإذا هي قد طلعت، فقال: الحمد لله الذي أقالنا يومنا هذا، قال مهدي بن ميمون: أحسبه قال: ولم يهلكنا بذنوبنا، فقال رجلٌ من القوم: قرأت البارحة المفصل كله، فقال عبد الله: هذاً كهذ الشعر؟.[رواه مسلم] .

 

6- عن أنس رضي الله عنه قال: قال أبو بكر لـعمر -رضي الله عنهما بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم-: انطلق بنا إلى أم أيمن رضي الله عنها نزورها كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها. [رواه مسلم في صحيحه] .

1- عن الزبرقان قال: كنت عند أبي وائل، فجعلت أسب الحجاج وأذكر مساوئه، فقال: لا تسبُّه، وما يدريك لعله قال: اللهم اغفر لي، فغفر له.

 

2- عن هشام بن عروة، قال: قدم عروة على عبد الملك بن مروان، فأجلسه معه على السرير، فجاء قوم فوقعوا في عبد الله بن الزبير، فخرج عروة وقال للآذن: إن عبد الله أخي، فإذا أردتم أن تقعوا فيه فلا تأذنوا لي عليكم. فذكروا ذلك لعبد الملك، فقال له عبد الملك: حدثوني بما قلت، وإن أخاك لم نقتله لعداوة، ولكنه طلب أمراً وطلبناه، فقتلناه، وإن أهل الشام من أخلاقهم أن لا يقتلوا رجلاً إلا شتموه، فإذا أذنا لأحد قبلك، فقد جاء من يشتمه، فانصرف.

 

3- عن عاصم قال: ما رأيت أبا وائل ملتفتا في صلاة ولا في غيرها، ولا سمعته يسب دابة قط؛ إلا أنه ذكر الحجاج يوماً، فقال: اللهم أطعم الحجاج من ضريع، لا يسمن ولا يغني من جوع؛ ثم تداركها، فقال: إن كان ذاك أحب إليك؛ فقلت: وتستثنى في الحجاج؟ فقال: نعدها ذنباً.

 

4- قال الزهري: أراد ابن عمر أن يلعن خادمه، فقال: اللهم الع؛ فلم يتمها، وقال: هذه كلمة ما أحب أن أقولها.

1- عن مريم بنت طارق: أنّ امرأة قالت لعائشة: يا أمّ المؤمنين إنّ كريّا أخذ بساقي وأنا محرمة فقالت حجرا حجرا حجرا وأعرضت بوجهها وقالت بكفّها «4» وقالت: يا نساء المؤمنين إذا أذنبت إحداكنّ ذنبا فلا تخبرنّ به النّاس ولتستغفرنّ اللّه ولتتب إليه فإنّ العباد يعيّرون ولا يغيّرون واللّه تعالى يغيّر ولا يعيّر [مكارم الأخلاق للخرائطي (503) ] .

1- عن ربيعة بن عطاء أن رجلاً عبداً سحر جارية عربية فكانت تتبعه فرفع إلى عروة بن محمد وكان عامل عمر بن عبد العزيز فكتب إليه عمر بن عبد العزيز أن يبيعه بغير أرضها وأرضه ثم أمره أن يدفع ثمنه إليه. [المحلى لابن حزم ج1 ص 395] .

 

2- قال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير رحمه الله تعالى في تفسيره أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا ابن وهب أخبرنا ابن أبي الزناد حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قدمت عليّ امرأة من أهل دومة الجندل جاءت تبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته حداثة ذلك. تسأله عن أشياء دخلت فيه من أمر السحر ولم تعمل به، وقالت عائشة رضي الله عنها لعروة: يا ابن أختي فرأيتها تبكي حين لم تجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيشفيها فكانت تبكي حتى إني لأرحمها وتقول: إني أخاف أن أكون قد هلكت، كان لي زوج فغاب عني فدخلت على عجوز فشكوت ذلك إليها

فقالت: إن فعلت ما أمرك به فأجعله يأتيك، فلما كان الليل جاءتني بكلبين أسودين فركبت أحدهما وركبت الآخر، فلم يكن شيء حتى وقفنا ببابل وإذا برجلين معلقين بأرجلهما

فقالا: ما جاء بك؟ قلت: نتعلم السحر فقالا: إنما نحن فتنة فلا تكفري فارجعي فأبيت وقلت: لا، قالا: فاذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه، فذهبت ففزعت ولم أفعل فرجعت إليهما فقالا: أفعلتِ؟ فقلت: نعم، فقالا: هل رأيت شيئاً؟ فقلت: لم أر شيئاً فقالا: لم تفعلي ارجعي إلى بلادك ولا تكفري فأبيت فقالا: اذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه فذهبت فاقشعررت وخفت ثم رجعت إليهما وقلت: قد فعلت، فقالا: فما رأيت؟ قلت: لم أر شيئاً. فقالا: كذبت لم تفعلي ارجعي إلى بلادك ولا تكفري فإنك على رأس أمرك، فأبيت، فقالا: اذهبي إلى التنور فبولي فيه فذهبت إليه فبلت فيه فرأيت فارساً مقنعاً بحديد خرج مني فذهب في السماء وغاب حتى ما أراه، فجئتهما فقلت قد فعلت، فقالا: فما رأيت قلت: رأيت فارساً مقنعاً خرج مني، ذهب في السماء وغاب حتى ما أراه فقالا: صدقت، ذلك إيمانك خرج منك اذهبي، فقلت للمرأة والله ما أعلم شيئاً، وما قالا لي شيئاً فقالت: بلى لم تريدي شيئاً إلا كان، خذي هذا القمح فابذري فبذرت وقلت: أطلعي فأطلعت وقلت: أحقلي، فأحقلت، ثم قلت أفركي، فأفركت، ثم قلت: أيبسي، فأيبست ثم قلت: أطحني فأطحنت ثم قلت: اخبزي فأخبزت، فلما رأيت إني لا أريد شيئاً إلا كان سقط في يدي، وندمت، والله يا أم المؤمنين ما فعلت شيئاً ولا أفعله أبداً. رواه ابن أبي حاتم عن الربيع بن سليمان به مطولاً كما تقدم وزاد بعد قولها: ولا أفعله أبداً فسألت: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: حداثة وفاة رسول الله وهم يومئذ متوافرون فمادروا ما يقولون لها وكلهم هاب وخاف أن يفتيها بما لا يعلمه، قال هشام: إنهم كانوا من أهل الورع والخشية من الله. قال الحافظ ابن كثير: وهذا إسناد جيد إلى عائشة رضي الله عنها.

 

3- قال القرطبي رحمه الله: قال محمد بن إسحاق: لما ذكر رسول الله سليمان في المرسلين قال بعض أحبارهم: يزعم محمدٌ أن ابن داود كان نبياً! والله ما كان إلا ساحراً فأنزل الله عز وجل (وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا) أي ألقت إلى بني آدم أن ما فعله سليمان من ركوب البحر واستئجار الطير والشياطين كان سحراً .

1- قال حميد بن هلال- رحمه اللّه تعالى- تفاخر رجلان من قريش رجل من بني هاشم ورجل من بني أميّة فقال هذا: قومي أسخى من قومك، وقال هذا: قومي أسخى من قومك. قال: سل في قومك حتّى أسأل في قومي. فافترقا على ذلك فسأل الأمويّ عشرة من قومه فأعطوه مائة ألف. فجاء الهاشميّ إلى عبيد اللّه بن العبّاس فأعطاه مائة ألف، ثمّ أتى الحسن بن عليّ، فسأله هل أتيت أحدا من قومي؟ قال: نعم عبيد اللّه بن عبّاس فأعطاني مائة ألف، فأعطاه الحسن مائة ألف وثلاثين ألفا. ثمّ أتى الحسين بن عليّ فسأله: هل أتيت أحدا قبل أن تأتيني؟، قال: نعم أخاك الحسن فأعطاني مائة ألف وثلاثين ألفا، قال: لو أتيتني قبل أن تأتيه لأعطيتك أكثر من ذلك ولكن لم أكن لأزيد على سيّدي، فجاء الأمويّ والهاشميّ بما معهما، ففخر الهاشميّ الأمويّ، فرجع الأمويّ إلى قومه فأخبرهم الخبر وردّ عليهم المال فقبلوه ورجع الهاشميّ إلى قومه فأخبرهم الخبر، وردّ عليهم المال، فأبوا أن يقبلوه وقالوا: لم نكن لنأخذ شيئا قد أعطيناه. [مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا (116) ] .

 

 

2- قال محمّد بن عبّاد المهبليّ: دخل أبي على المأمون فوصله بمائة ألف درهم، فلمّا قام من عنده تصدّق بها، فأخبر بذلك المأمون، فلمّا عاد إليه يعاتبه في ذلك فقال: يا أمير المؤمنين، منع الموجود سوء ظنّ بالمعبود، فوصله بمائة ألف أخرى . [إحياء علوم الدين للغزالى (3/ 252) ] .

 

 

3 - عن واقد بن محمّد الواقديّ قال: حدّثني أبي أنّه رفع رقعة إلى الخليفة المأمون يذكر فيها كثرة الدّين، وقلّة صبره عليه، فوقّع المأمون على ظهر رقعته، إنّك رجل اجتمع فيك خصلتان السّخاء والحياء، فأمّا السّخاء فهو الّذي أطلق ما في يديك، وأمّا الحياء فهو الّذي يمنعك عن تبليغنا ما أنت عليه، وقد أمرت لك بمائة ألف درهم، فإن كنت قد أصبت فازدد في بسط يدك، وإن لم أكن قد أصبت فجنايتك على نفسك .[ إحياء علوم الدين (3/ 250) ] .

 

 

4- وقيل: «بعث هارون الرّشيد إلى مالك ابن أنس- رحمه اللّه- بخمسمائة دينار؛ فبلغ ذلك اللّيث بن سعد فأنفذ إليه ألف دينار، فغضب هارون، وقال: أعطيته خمسمائة، وتعطيه ألفا وأنت من رعيّتي؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ لي من غلّتي كلّ يوم ألف دينار؛ فاستحييت أن أعطي مثله أقلّ من دخل يوم. وحكي أنّه لم تجب عليه الزّكاة مع أنّ دخله كلّ يوم ألف دينار. وحكي أنّ امرأة سألت اللّيث بن سعد. رحمه اللّه- شيئا من عسل، فأمر لها بزقّ من عسل، فقيل له: إنّها كانت تقنع بدون هذا، فقال: إنّها سألت على قدر حاجتها، ونحن نعطيها على قدر النّعمة علينا. وكان اللّيث بن سعد لا يتكلّم كلّ يوم حتّى يتصدّق على ثلاثمائة وستّين مسكينا. [ إحياء علوم الدين (3/ 250) ] .

 

 

5- وروي أنّ الشّافعيّ- رحمه اللّه- لمّا مرض مرض موته بمصر قال: مروا فلانا يغسّلني، فلمّا توفّي بلغه خبر وفاته فحضر وقال: ائتوني بتذكرته، فأتي بها، فنظر فيها، فإذا فيها (على الشّافعيّ سبعون ألف درهم دينا)، فكتبها على نفسه وقضاها عنه، وقال: هذا غسلي إيّاه؛ أي أراد به هذا. وقال أبو سعيد الواعظ الحركوشيّ: لمّا قدمت مصر طلبت منزل ذلك الرّجل فدلّوني عليه، فرأيت جماعة من أحفاده وزرتهم، فرأيت فيهم سيم الخير وآثار الفضل؛ فقلت: بلغ أثره في الخير إليهم، وظهرت بركته فيهم مستدلّا بقوله تعالى: (وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً) [الكهف: 82] وقال الشّافعيّ- رحمه اللّه-: لا أزال احبّ حمّاد بن سليمان لشيء بلغني عنه، أنّه كان ذات يوم راكبا حماره، فحرّكه فانقطع زرّه، فمرّ على خيّاط، فأراد أن ينزل إليه ليسوّي زرّه، فقال الخيّاط: واللّه لا نزلت، فقام الخيّاط إليه فسوّى زرّه، فأخرج إليه صرّة فيها عشرة دنانير فسلّمها إلى الخيّاط واعتذر إليه من قلّتها، وأنشد الشّافعيّ- رحمه اللّه- لنفسه:

 

يا لهف قلبي على مال أجود به *** على المقلّين من أهل المروءات

 

إنّ اعتذاري إلى من جاء يسألني *** ما ليس عندي، لمن إحدى المصيبات

 

[إحياء علوم الدين (3/ 251) ] .

 

1- عن أسير بن جابر أنّ أهل الكوفة وفدوا إلى عمر وفيهم رجل ممّن كان يسخر بأويس، فقال عمر: هل ههنا أحد من القرنيّين؟ فجاء ذلك الرّجل فقال عمر: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد قال: «إنّ رجلا يأتيكم من اليمن يقال له أويس، لا يدع باليمن غير أمّ له، قد كان به بياض فدعا اللّه فأذهبه عنه، إلّا موضع الدّينار أو الدّرهم، فمن لقيه منكم فليستغفر لكم. [مسلم حديث رقم (2542) ] .

1- عن أسير بن جابر أنّ أهل الكوفة وفدوا إلى عمر وفيهم رجل ممّن كان يسخر بأويس، فقال عمر: هل ههنا أحد من القرنيّين؟ فجاء ذلك الرّجل فقال عمر: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد قال: «إنّ رجلا يأتيكم من اليمن يقال له أويس، لا يدع باليمن غير أمّ له، قد كان به بياض فدعا اللّه فأذهبه عنه، إلّا موضع الدّينار أو الدّرهم، فمن لقيه منكم فليستغفر لكم. [مسلم حديث رقم (2542) ] .
1- قال معاوية: " ما أفشيت سري إلى أحد إلا أعقبني طول الندم، وشدة الأسف، ولا أودعته جوانح صدري فحكمته بين أضلاعي، إلا أكسبني مجداً وذكراً، وسناء ورفعة "، فقيل: ولا ابن العاص؟، قال: " ولا ابن العاص ".
2- هذا حذيفة بن اليمان -رضي الله عنهما- أمين سِرِّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المنافقين، وكان يقال له: صاحب السِّر الذي لا يعلمه أحدٌ غيره.
3- أراد رجل أن يطلق زوجته، فقيل له: ما يسوؤك منها ؟ قال: العاقل لا يهتك ستر زوجته. فلما طلقها قيل له: لِمَ طلّقتها؟ قال: ما لي وللكلام فيمن صارت أجنبية.
4- أسرَّ رجلٌ إلى رجلٍ سراً، فلما فرغ قال له: حفظتَ؟ قال: بل نسيتُ. أدب الدنيا والدين ص: (487) وهو بهذا يُكَنّي عن نفسه بعدم البوح لأي أحد.
5- قال رجل فضولي لصبي أرسلته أمه بطبق مغطى: ما الذي في الطبق يا صبي، فقال الصبي " يا أحمق: فلم غطته أمي!.
6- قال عبد الملك بن مروان للشعبي -لما دخل عليه-: جنبني خصالاً أربعاً: لا تطريني في وجهي، ولا تجرين علي كذبة، ولا تغتابن عندي أحداً، ولا تفشين لي سراً.
7- قيل لأبي مسلم: بأي شيء أدركت هذا الأمر؟ قال: ارتديت بالكتمان، واتزرت بالحزم،?وحالفت الصبر، وساعدت المقادير، فأدركت طلبتي، وحزت بغيتي. المحاسن والمساوئ (2/460).
8- لما مرض سليمان بدابق قال: يا رجاء ! أستخلف ابني؟ قال: ابنك غائب، قال: فالآخر؟ قال: هو صغير، قال: فمن ترى؟ قال: عمر بن عبد العزيز، قال: أتخوف بني عبد الملك أن لا يرضوا، قال: فوله، ومن بعده يزيد بن عبد الملك، وتكتب كتاباً وتختمه، وتدعوهم إلى بيعة مختوم عليها، قال: فكتب العهد وختمه، فخرج رجاء، وقال: إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا لمن في هذا الكتاب، قالوا: ومن فيه؟ قال: مختوم، ولا تخبرون بمن فيه حتى يموت، فامتنعوا، فقال سليمان: انطلق إلى أصحاب الشرط، وناد الصلاة جامعة، ومرهم بالبيعة، فمن أبى، فاضرب عنقه، ففعل، فبايعوا، قال رجاء: فلما خرجوا، أتاني هشام في موكبه، فقال: قد علمت موقفك منا، وأنا أتخوف أن يكون أمير المؤمنين أزالها عني، فأعلمني ما دام في الأمر نفسٌ، قلت: سبحان الله! يستكتمني أمير المؤمنين، وأطلعك، لا يكون ذاك أبدا، فأدارني وألاصني، فأبيت عليه، فانصرف، فبينا أنا أسير إذ سمعت جلبة خلفي، فإذا عمر بن عبد العزيز، فقال: يا رجاء! قد وقع في نفسي أمر كبير من هذا الرجل، أتخوف أن يكون جعلها إليَّ، ولست أقوم بهذا الشأن، فأعلمني ما دام في الأمر نفس لعلي أتخلص، قلت: سبحان الله! يستكتمني أمراً أطلعك عليه.
9- عن أبي سفيان الحميري، قال: أراد الوليد بن يزيد الحج، فاتعد فتية أن يفتكوا به في طريقه، وسألوا خالد القسري الدخول معهم فأبى، ثم أتى خالد فقال: يا أمير المؤمنين: دع الحج، قال: ومن تخاف سمهم، قال: قد نصحتك ولن أسميهم قال: إذاً أبعث بك إلى عدوك يوسف بن عمر، قال: وإن؛ فبعث به إليه، فعذبه حتى قتله.
10- قال أشرس الاسدي: أتى كتاب هشام يوسف فكتمنا، وقال: أريد العمرة، فخرج وأنا معه، فما كلم أحدا منا بكلمة، حتى أتى العذيب، فقال: ما هي بأيام عمرة، وسكت حتى أتى الحيرة، ثم استلقى على ظهره، وقال:
فما لبثتنا العيس أن قذفت بنا *** نوى غربة والعهد غير قديم
ثم دخل الكوفة فصلى الفجر، وكان فصيحا طيب الصوت.
11- ابن خلكان قال: لما أراد هشام عزل خالد عن العراق، وعنده رسول يوسف بن عمر من اليمن، قال: إن صاحبك قد تعدى طوره، وفعل وفعل، ثم أمر بتخريق ثيابه وضربه أسواطا، وقال: امض إلى صاحبك فعل الله به، ثم دعا بسالم كاتبه، وقال: اكتب إلى يوسف، سر إلى العراق واليا سرا، واشفني من ابن النصرانية وعماله، ثم أمسك الكتاب بيده، وجعله في طي كتاب آخر، ولم يشعر الرسول، فقدم اليمن، فقال يوسف: ما وراءك ؟ قال: الشر، ضربني أمير المؤمنين، وخرق ثيابي، ولم يكتب إليك، بل إلى صاحب ديوانك. ففض الكتاب وقرأه، ثم وجد الكتاب الصغير، فاستخلف على اليمن ابنه الصلت، وسار إلى العراق، وجاءت العيون إلى خالد، فأشار عليه نائبه طارق ائذن لي إلى أمير المؤمنين، وأضمن له مالي السنة مئة ألف ألف، وآتيك بعهدك، قال: ومن أين هذه الأموال ؟ قال: أتحمل أنا وسعيد بن راشد أربعين ألف ألف، وأبان والزينبي عشرين ألف ألف، ويفرق الباقي على باقي العمال، فقال: إني إذا للئيم أسوغهم شيئا، ثم أرجع فيه، قال: إنما نقيك، ونقي أنفسنا ببعض أموالنا، وتبقى النعمة علينا، فأبى، فودعه طارق، ووافى يوسف، فمات طارق في العذاب، ولقي خالد كل بلاء، ومات في العذاب جماعة من عماله بعد أن استخرج منهم يوسف تسعين ألف ألف درهم.
12- ابن إدريس، قال: سألت الأعمش عن حديث، فقال: لا أجيبك إلى الأضحى. فقلت: لا آتيك إلى الأضحى.
فمكثت حتى حان وقتي ووقته، ثم أتيت المسجد فلم أكلمه، وجلست ناحية، وحوله جماعة، وابنه يكتب في الأرض: سلوه عن كذا، سلوه عن كذا، فإذا دخل رجل لم يسلم، فإذا أراد أن يبزق خرج. فقلت: يا أبا محمد ما هذا الذي حدث في مجلسك ؟ فقال: ابن إدريس ؟ قلت: نعم. فسلم علي سلاما لم يكن ليسلمه على قبل ذلك، وساءلني مسألة لم يكن يسألني عنها. وكان يعجبه أن يكون للعربي مرارة.
13- وقيل: أسر العباس بن أحمد الوزير سراً إلى حماد بن إسحاق، فلما ولي قال: أوك وعاءك، وعم طريقك.
فقال: نسيت سقائي فكيف أوكيه، وضللت طريقه فكيف أعميه؟
14- كان المعتز يقول: ما رأيت أحدا أفضل من الحسن بن أبي الشوارب، ولا أحسن وفاء، ما حدثني قط فكذبني، ولا ائتمنته على سر أو غيره فخانني.
15- قيل: دخل أبو العتاهية على المهدي، وقد ذاع شعره في عتبة، فقال: ما أحسنت في حبك، ولا أجملت في إذاعة سرك، فقال:
من كان يزعم أن سيكتم حبه أو يستطيع الستر فهو كذوب
لحب أغلب للرجال بقهـره من أن يرى للسر فيه نصيب
وإذا بدا سر اللبيب فإنه لم يبد إلا والفتى مغـلـوب
إني لأحسد ذا هوىً مستحفظاً لم تتهمه أعين وقلوب
فاستحسن المهدي شعره وقال: قد عذرناك على إذاعة سرك، ووصلناك على حسن عذرك.
16-أراد رجل أن يطلق زوجته، فقيل له: ما يسوؤك منها؟ قال: العاقل لا يهتك ستر زوجته. فلما طلقها قيل له: لِمَ طلّقتها؟ قال: ما لي وللكلام فيمن صارت أجنبية.

1- جاء في كتاب جوانب من سيرة الإمام ابن باز للحمد برواية الشيخ محمد الموسى مدير مكتب بيت الشيخ ابن باز وقد لازم الشيخ قرابة ستة عشر عاماً جاء فيه: إن سماحة الشيخ يلزم الاعتدال في حال سفره وحضره، فلا يظهر عليه القلق أو كثرة الاهتمام، إذا جاء موعد السفر خرج سماحته متأنياً مطمئناً، مهللاً؛ مسبحاً، مستغفراً. فإذا استقل السيارة أو الطائرة دعا بدعاء السفر، ثم التفت إلى من بجانبه من المرافقين وقال: ماذا معك؟ فيبدأ بقراءة الصحف وبعض الكتب والمعاملات، لأن سماحة الشيخ لا يركب سيارة أو طائرة إلا ومعه كاتب أو كتاب يعرضون عليه ما تيسر من المعاملات أو الكتب أو غيرها. فإذا كان يريد السفر ـ على الطائرة ـ على سبيل المثال ـ، فإنه فور ركوبه السيارة التي ستوصله إلى المطار يبدأ بسماع ما يعرض عليه حتى يصل إلى المطار، فإذا وصل إلى المطار وبقى موعد إقلاع الطائرة وقت ولو كان يسيراً جلس بجانبه كاتب أو كاتبان ومعهم الكثير من المعاملات يقرآنها على سماحته، فإذا جاء وقت صعود الطائرة وأخذ مكانه في الطائرة استأنف سماع القراءة، وعرض المعاملات حتى يصل إلى البلد الذي يريد السفر إليه سواء كان الرياض أو الطائف، ثم إن سماحة الشيخ يلزم السكينة في سفره؛ فلا يضيق ولا يضجر ولا يكدر على من معه حتى إنه ربما مكث في الطائرة أكثر من ساعة ينتظر بعض من معه ممن قد يتأخرون لعارض أو غيره عن موعد الإقلاع في الطائرة الخاصة التي تقل سماحته، ومع ذلك لا ترى على سماحته أي تكدر أو تغير بل بواصل سماع ما يعرض عليه حتى يصل من تأخر، وإذا وصل لم يبادره الشيخ بعتاب أو نحوه بل لا يسأله عن سبب تأخره البتة. ثم إذا وصل إلى مطار البلد المسافر إليه نزل بسكينة ونصلي إن كان وقت صلاة، وإذا كان ليس بصحبته أهله فإنه يتصل بهم ويسلم عليهم فور وصوله ويخبرهم بأنه قد وصل بالسلامة. وفي إحدى الأسفار كنا قادمين من الطائف للرياض فصلى بنا الظهر بالمطار ومن ثم ركبنا السيارة فالتفت وقال ما عندكم؟ فشرعنا نقرأ عليه حتى وصلنا منزله فأخذ مكانه بالمجلس وسلم على من ينتظره من الأبناء والأقارب وطلبة العلم والمحبين، وبعد ذلك مد يده إلى سماعة الهاتف ليتأكد هل هو يستقبل المكالمات؟ فإن كان مغلقاً قال: افتحوه لكي يستقبل أسئلة الناس، وكل هذا قبل الدخول لمنزله وهذا دأبه في السفر.. أهـ [المختصر من أحكام السفر فهد بن يحيى العماري ص 15] .

 

2- ورد في إحياء الغزالي: أن عبد الله المروزي صحبه أبوعلي الرباطي فقال: على أن تكون أنت الأمير أو أنا فقال: بل أنت فلم يزل يحمل الزاد لنفسه ولأبي علي على ظهره، فأمطرت السماء ذات ليلة فقام عبد الله طول الليل على رأس رفيقه وفي يده كساء يمنع عنه المطر فكلما قال له عبد الله لا تفعل يقول له: ألم تقل إن الإمارة مسلمة لي حتى قال أبو علي: وددت أني مت ولم أقل له أنت الأمير.

 

3- يروى أن الإمام التبريزي كان يحمل معه في سفره كتاب تهذيب اللغة للأزهري وكان أحمد بن يزيد القرطبي يحمل معه كتاب مشكل الآيات، وآخر يحمل في كمه المحدث الفاصل للرامهرمزي، وثالث كان يحمل كتبه على ظهره فيسيل عليها عرقه حتى يظن من يراه أن المطر قد أصابها. وهذا ديدن كثير من العلماء وطلبة العلم المتأخرين والمتقدمين والمعاصرين، بل من نعم الله ما يسمى بالحاسب المحمول تحمل فيه آلاف الكتب فتبحث وتطالع فلا تنقطع عن أبحاثك ومراجعاتك في أثناء سفرك وتنقلك، حتى في ركوبك الطائرة، وهذا من فضل الله والحمد لله فأين المشمرون والجادون وأين الكسالى والنائمون!؟ [المختصر من أحكام السفر فهد بن يحيى العماري ص 110] .

 

4- قال ابن عمر لأسلم مولى عمر: يا أبا خالد، إني أرى أمير المؤمنين يلزمك لزوماً لا يلزمه أحداً من أصحابك، لا يخرج سفراً إلا وأنت معه، فأخبرني عنه. قال: لم يكن أولى القوم بالظل، وكان يرحل رواحلنا، ويرحل رحله وحده، ولقد فرغنا ذات ليلة وقد رحل رحالنا، وهو يرحل رحله ويرتجز:

لا يأخذ الليل عليك بالهم *** وإلبسن له القميص

واعتم وكن شريك نافع وأسلم *** وإخدم الأقوام حتى تخدم.

 

5- رحل جابر بن عبد الله من المدينة إلى مصر مع عشرة من الصحابة فساروا شهرا في حديث بلغهم عن عبد الله أنيس الأنصاري يحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعوه.

 

6- حدثنا علي بن المديني، قال لي أحمد بن حنبل: إني لأشتهي أن أصحبك إلى مكة، وما يمنعني إلا خوف أن أملَّك أو تملَّني، فلما ودّعته، قلت: أوصني، قال: اجعل التقوى زادك، وانصب الآخرة أمامك.

1- السكينة التي حصلت لإبراهيم الخليل وقد أُلِقى في المنجنيق مسافراً إلى ما أضرم له أعداء الله من النار فلله تلك السكينة التي كانت في قلبه حين ذلك السفر.
2- السكينة التي حصلت لموسى وقد غشيه فرعون وجنوده من ورائهم والبحر أمامهم وقد استغاث بنو إسرائيل يا موسى إلى أين تذهب بنا هذا البحر أمامنا وهذا فرعون خلفنا .
3- السكينة التي حصلت له وقت تكليم الله له نداء و نجاء كلاماً حقيقة سمعه حقيقة بأذنه.
4- السكينة التي حصلت له وقد رأى العصا ثعباناً مبيناً.
5- السكينة التي نزلت عليه وقد رأى حبال القوم وعصيهم كأنها تسعى فأوجس في نفسه خيفة .
6- السكينة التي حصلت لنبينا صلى الله عليه وسلم وقد أشرف عليه وعلى صاحبه عدوهما وهما في الغار فلو نظر أحدهم إلى تحت قدميه لرآهما .
7- السكينة التي نزلت عليه في مواقفه العظيمة وأعداء الله قد أحاطوا به كيوم بدر ويوم حنين ويوم الخندق
8- عن علي قال: " إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر، ما كنا نبعد أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن السكينة تنطق على لسان عمر ".
9- قال ابن القيم رحمه الله: " كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إذا اشتدت عليه الأمور قرأ آيات السكينة ".
ثم قال :" وسمعته يقول في واقعة عظيمة جرت له فى مرضه تعجز العقول عن حملها من محاربة أرواح شيطانية ظهرت له إذ ذاك في حال ضعف القوة قال : فلما اشتد علي الأمر قلت لأقاربي ومن حولي : اقرؤوا آيات السكينة قال : ثم أقلع عني ذلك الحال .
وقال ابن القيم رحمه الله عن نفسه : "وقد جربت أنا أيضاً قراءة هذه الآيات عند اضطراب القلب مما يرد عليه فرأيت لها تأثيراً عظيماً في سكونه وطمأنينته ".
1- عن أنس رضي الله عنه قال: " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما تدعون، فإذا استقبلتهم شجرة أو أكمة تفرقوا، ثم إذا التقوا من ورائها سلم بعضهم على بعض ".
2- روى الإمام مالك في الموطأ بسند صحيح عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنه كان يذهب إلى السوق، لا يبيع ولا يشتري إنما يقول: " لأسلم على من لقيت ".
3- كان الطفيل بن أبي بن كعب يأتي عبد الله بن عمر فيغدو معه إلى السوق، فإذا غدونا إلى السوق لم يمر عبد الله على سقاط ولا صاحب بيعة، ولا مسكين، ولا أحد إلا سلم عليهم، قال الطفيل: فجئت عبد الله بن عمر يوما فاستتبعني إلى السوق، قال: فقلت: وما تصنع بالسوق؟ وإنه لا تقف على البيع، ولا تسأل عن السلع، ولا تسوم بها، ولا تجلس في مجالس السوق؟ قال: وأقول: اجلس بنا ههنا نتحدث، فقال لي عبد الله بن عمر: " يا أبا بطن -وكان الطفيل ذا بطن-، إنما نغدو من أجل السلام نسلم على من لقينا.
4- عن مجاهد، قال: " بينا أنا أمشي مع عبد الله بن عمر في بعض طرق المدينة، قال: قلت: يا أبا عبد الرحمن ألك حاجة ؟ قال: « أكبر الحاجة، تعطي واحدة وتأخذ عشرة، يا مجاهد، إن السلام اسم من أسماء الله عز وجل، فإذا أنت أكثرت منه أكثرت من ذكر الله عز وجل ".
5- مر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما برجل فسلم عليه، فقيل: إنه نصراني، فرجع إليه، فقال: رد علي سلامي، قال له: نعم لقد رددته عليك، قال ابن عمر: أكثر الله مالك وولدك.
6- قال ابن جريج: حدثني عطاء بن أبي رباح أن ابن عباس أتاهم يوما في مجلس فسلم عليهم، فقال: سلام عليك ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال: من هذا ؟، فقلت: عطاء، فقال: انته إلى وبركاته، قال: ثم تلا (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد).
7- محمد بن عمرو بن عطاء، قال: بينا أنا عند ابن عباس، وعنده ابنه، فجاءه سائل فسلم عليه، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه، وعدد من ذا، فقال ابن عباس: « ما هذا السلام ؟ » وغضب حتى احمرت وجنتاه، فقال له ابنه علي: يا أبتاه إنه سائل من السؤال، فقال: إن الله حد السلام حدا، ونهى عما وراء ذلك، ثم قرأ إلى: (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد).
8- عن أنس بن مالك: أنه كان إذا جاء إلى مجلسه لم يسلم حتى يستوي في موضعه، ثم يقبل عليهم فيقول: السلام عليكم.
9- عن أيوب عن أبي قلابة: أن رجلاً أتى سلمان الفارسي فوجده يعتجن فقال أين الخادم ؟ فقال أرسلته في حاجة قال لم يكن ليجتمع عليه شيآن أن نرسله و لا تكفيه عمله فقال له الرجل إن أبا الدرداء يقرأ عليك السلام
قال متى قدمت؟ قال: منذ ثلاث قال: أما إنك لو لم تؤدها كانت أمانة عندك.
10- أخرج البخاري في ‏"‏ الأدب المفرد ‏"‏ بسند صحيح عن ابن عباس أنه كان إذا سُلِّم عليه يقول: ‏"‏ وعليك ورحمة الله ‏"‏.
11- جاء رجل إلى عمر بن عبد العزيز فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال له عمر: عُمَّ سلامك.
12- قال مهنا بن يحيى: " رأيت أبا عبد الله كثيراً يُقبَّل وجهُه ورأسُه وخدُه ولا يقول شيئا , ورأيته لا يمتنع من ذلك ولا يكره , ورأيت سليمان بن داود الهاشمي يقبل جبهته ورأسه ولا يمتنع من ذلك ولا يكرهه، ورأيت يعقوب بن إبراهيم يقبل وجهه وجبهته ".
13- قال عبد الله بن أحمد: " رأيت كثيراً من العلماء والفقهاء والمحدثين وبني هاشم وقريش والأنصار يقبلونه يعني أباه بعضهم يديه وبعضهم رأسه, ويعظمونه تعظيماً لم أرهم يفعلون ذلك بأحد من الفقهاء غيره, لم أره يشتهي أن يفعل ذلك ".
14- قال الإمام أبا بكر أحمد بن إسحاق: التقيت مع أبي عثمان يعني الحيري يوم عيد في المصلى، وكان من عادته إذا التقى بواحد منا فسأله بحضرة الناس عن مسائل فقهية، ويريد بذلك إجلاله وزيادة محله عند العوام، فسألني بحضرة الناس في مصلى العيد عن مسائل، فلما فرغ منها قلت له: أيها الأستاذ في قلبي شيء أردت أن أسألك عنه منذ حين، قال: قلت: إني رجل قد دفعت إلى صحبة الناس، وحضور هذه المحافل، وإني ربما أدخل مجلسا يقوم لي بعض الحاضرين، ويتقاعد عن القيام لي بعضهم، فأجدني أنضم على المتقاعد حتى لو قدرت على الإساءة إليه فعلت، قال: فلما فرغت من كلامي سكت أبو عثمان وتغير لونه ولم يجبني بشيء، فلما رأيته قد تغير لونه سكت، ثم انصرفت من المصلى، فلما كان بعد العصر قعدت له وأذنت للناس، فدخل علي عند المساء جار لي قال: من كان يتخلف عن مجلس أبي عثمان فقلت له: من أين أقبلت ؟، قال: من مجلس أبي عثمان، قلت: وفيما ذا كان يتكلم ؟، قال: أجرى المجلس من أوله إلى آخره في رجل كان ظنه به أجمل ظن، فأخبر عن سره بشيء أنكره أبو عثمان وتغير به، قال أبو بكر: فعلمت أنه حديثي، قلت: وبما ختم حديث ذلك الرجل ؟، قال: قال أبو عثمان: « أظهر لي من باطنه شيئا لم أشم منه رائحة الإيمان، ويشبه أنه على الضلال ما لم يظهر توبته من الذي أخبرني به عن نفسه، قال الشيخ أبو بكر: فوقع علي البكاء، وتبت إلى الله عز وجل مما كنت عليه ".
- عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (تلقت الملائكة روح رجل ممن قبلكم فقالوا عملت من الخير شيئا فقال لا قالوا تذكر قال كنت أداين الناس فآمر فتياني ان ينظروا المعسر ويتجاوزوا عن الموسر قال: قال الله: تجاوزوا عنه) رواه البخاري ومسلم.
1- عن المعلى بن عرفان قال: سمعت أبا وائل وجاءه رجل، فقال: ابنك استعمل على السوق، فقال: والله لو جئتني بموته، كان أحب إلي، إن كنت لأكره أن يدخل بيتي من عمل عملهم.
2- عن الأعمش قال: كنا نعد أهل السوق شرارنا، وإنا لنعدهم اليوم خيارنا.
3- عن إسحاق بن خلف قال: دخل الحسن بن صـالح السوق وأنا معه، فرأى هذا يخيط، وهذا يصنع، فبكى؛ ثم قال: أنظر إليهم، يعللون، حتى يأتيهم الموت.
4- كان عمرو بن قيس الملائي إذا نظر إلى أهل السوق بكى، وقال: ما أغفل هؤلاء عما أعد لهم.
5- عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: أن الطفيل بن أبي كعب أخبره، أنه كان يأتي عبد الله بن عمر، فيغدو معه إلى السوق؛ قال: فإذا غدونا إلى السوق، لم يمرر عبد الله بن عمر على سقاط، ولا صاحب بيعة، ولا مسكين، ولا أحد : إلا وسلم عليه؛ فقلت: ما تصنع بالسوق، وأنت لا تقف على البيع، ولا تسأل عن السلع، ولا تسوم بها، ولا تجلس في مجالس؟ قال: وأقول: اجلس بنا ههنا نتحدث؛ فقال لي عبد الله: يا أبا بطن -وكان الطفيل ذا بطن-، إنما نغدو من أجل السلام، فسلم على من لقيت.
6- عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: كان أبي أصبر الناس على الوحدة، لم يره أحد: إلا في مسجد، أو حضور جنازة، أو عيادة مريض؛ وكان يكره المشي في الأسواق.

1- من أعجب ما ذكر في قصص الشجاعة أن شبيب بن يزيد الخارجي كان من أشجع الناس، فقد قاتل الحجاج وهزمه بستين رجلاً، وكان جيش الحجاج ثلاثة آلاف ثم تتبع الحجاج في كل غزوة، كان من شجاعته ينام على البغلة في المعركة قال ابن كثير: وذلك من قوة قلبه.

 

2- قال رجل للبراء: يا أبا عمارة أفررتم يوم حنين قال لا والله ما ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرا ليس عليهم سلاح أو كثير سلاح فلقوا قوما رماة لا يكاد يسقط لهم سهم جمع هوازن وبني نصر فرشقوهم رشقا ما يكادون يخطئون فأقبلوا هناك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به فنزل فاستنصر وقال: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب. ثم صفهم [رواه البخاري (2930)، ومسلم (1776) ] .

 

3- عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق الناس قبل الصوت فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم قد سبق الناس إلى الصوت وهو يقول لن تراعوا لن تراعوا وهو على فرس لأبي طلحة عري ما عليه سرج في عنقه سيف فقال لقد وجدته بحرا، أو إنه لبحر [رواه البخاري (6033) ] .

 

4- عن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال: خطبنا علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فقال: أيها الناس، أخبروني بأشجع الناس، قالوا: لو قلنا أنت يا أمير المؤمنين، فقال: أما إني ما بارزت أحدا إلا انتصفت منه، ولكن أخبروني بأشجع الناس؟ قالوا: لا نعلم، فمن؟ قال: أبو بكر الصديق، إنا لما كان يوم بدر جعلنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريشا فقلنا: من يكون مع النبي صلى الله عليه وسلم لا يهوي إليه أحد من المشركين؟ فوالله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر شاهرا بالسيف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يهوي إليه أحد إلا هوى إليه، وهذا أشجع الناس قال علي: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذته قريش فهذا يجؤه، وهذا يتلتله، وهم يقولون: أنت الذي جعلت الآلهة إلها واحدا، قال: فوالله ما دنا منه إليه أحد إلا أبو بكر، يضرب هذا، ويجأ هذا، ويتلتل هذا، وهو يقول: ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله، ثم رفع علي بردة كانت عليه فبكى حتى أخضل لحيته، ثم قال علي: أنشدكم الله، أمؤمن آل فرعون خير أم أبو بكر؟ قال: فسكت القوم، فقال: ألا تجيبوني؟ والله لساعة من أبي بكر خير من ملء الأرض مثل مؤمن آل فرعون، ذاك رجل يكتم إيمانه، وهذا رجل أعلن إيمانه [رواه البزار (3/ 14)، وأبو نعيم في ((فضائل الخلفاء)) (181) ] .

 

5- يذكر الباجي موقفا من مواقف سلطان العلماء العز بن عبد السلام فيقول: طلع شيخنا عز الدين مرة إلى السلطان في يوم عيد إلى القلعة فشاهد العساكر مصطفين بين يديه ومجلس المملكة وما السلطان فيه يوم العيد من الأبهة وقد خرج على قومه في زينته على عادة سلاطين الديار المصرية وأخذت الأمراء تقبل الأرض بين يدي السلطان فالتفت الشيخ إلى السلطان وناداه يا أيوب ما حجتك عند الله إذا قال لك ألم أبوئ لك ملك مصر ثم تبيح الخمور فقال هل جرى هذا فقال نعم الحانة الفلانية يباع فيها الخمور وغيرها من المنكرات وأنت تتقلب في نعمة هذه المملكة يناديه كذلك بأعلى صوته والعساكر واقفون فقال يا سيدي هذا أنا ما عملته هذا من زمان أبي فقال أنت من الذين يقولون (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ) [الزخرف: 22]، فرسم السلطان بإبطال تلك الحانة. يقول الباجي: سألت الشيخ لما جاء من عند السلطان وقد شاع هذا الخبر: يا سيدي كيف الحال؟ فقال يا بني رأيته في تلك العظمة فأردت أن أهينه لئلا تكبر نفسه فتؤذيه فقلت يا سيدي أما خفته فقال والله يا بني استحضرت هيبة الله تعالى فصار السلطان قدامي كالقط [طبقات الشافعية للسبكي (8/ 211) ] .

1- دخل الحسن البصريّ على عبد اللّه بن الأهتم يعوده فى مرضه، فرآه يصوّب بصره فى صندوق فى بيته ويصعّده، ثمّ قال: أبا سعيد، ما تقول فى مائة ألف فى هذا الصّندوق، لم أؤدّ منها زكاة، ولم أصل منها رحما؟ قال: ثكلتك أمّك، ولمن كنت تجمعها؟ قال: لروعة الزّمان، وجفوة السّلطان، ومكاثرة العشيرة. ثمّ مات، فشهده الحسن فلمّا فرغ من دفنه. قال: انظروا إلى هذا المسكين. أتاه شيطانه فحذّره روعة زمانه، وجفوة سلطانه، ومكاثرة عشيرته، عمّا رزقه اللّه إيّاه وغمره فيه. انظروا كيف خرج منها مسلوبا محروبا. ثمّ التفت إلى الوارث فقال: أيّها الوارث، لا تخدعنّ كما خدع صويحبك بالأمس، أتاك هذا المال حلالا فلا يكوننّ عليك وبالا، أتاك عفوا صفوا ممّن كان له جموعا منوعا، من باطل جمعه، ومن حقّ منعه، قطع فيه لجج البحار، ومفاوز القفار، لم تكدح فيه بيمين، ولم يعرق لك فيه جبين. إنّ يوم القيامة يوم ذو حسرات، وإنّ من أعظم الحسرات غدا أن ترى مالك في ميزان غيرك فيالها عثرة لا تقال، وتوبة لا تنال [العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي (3/ 148- 149) ] .

1- عن أنس رضي اللّه عنه أنّه قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، مناديا ينادي: ألا إنّ الخمر قد حرّمت. قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة، فقال بعض القوم: قد قتل قوم وهي في بطونهم فأنزل اللّه (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا) [المائدة: 93]، [البخاري- الفتح 5 (2464) واللفظ له، ومسلم (1980) ] .

 

2- قال شهاب الدّين بن محمّد الأبشيهيّ: ممّن ترك الخمر في الجاهليّة عبد اللّه بن جدعان، وكان جوادا من سادات قريش وذلك أنّه شرب مع أميّة بن أبي الصّلت الثّقفيّ فضربه على عينه فأصبحت عين أميّة مخضرّة يخاف عليها الذّهاب. فقال له عبد اللّه: ما بال عينك؟ فسكت فألحّ عليه فقال: ألست ضاربها بالأمس فقال: أو بلغ منّي الشّراب ما أبلغ معه إلى هذا؟، لا أشربها بعد اليوم، ثمّ دفع له عشرة آلاف درهم، وقال: الخمر عليّ حرام، لا أذوقها بعد اليوم أبدا، وممّن حرّمها في الجاهليّة أيضا قيس بن عاصم. وذلك أنّه سكر ذات ليلة فقام لابنته أو لأخته فهربت منه فلمّا أصبح سأل عنها فقيل له: أو ما علمت ما صنعت البارحة؟ فأخبر القصّة فحرّم الخمر على نفسه. وحدث له مرّة أخرى أن سكر فجعل يتناول القمر ويقول: واللّه لا أبرح حتّى أنزله ثمّ يثب الوثبة بعد الوثبة ويقع على وجهه، فلمّا أصبح وأفاق قال: ما لي هكذا، فأخبروه بالقصّة فقال: واللّه لا أشربها أبدا، ومن هؤلاء العبّاس بن مرداس وقد قيل له: لم تركت شرب الخمر وهو يزيد في سماحتك؟ فقال: أكره أن أصبح سيّد قومي وأمسي سفيههم [المستطرف في كل فن مستظرف (470) ] .

قد روي من طرق ذكرها الصّوليّ والجريريّ وغير واحد؛ أنّ هشام بن عبد الملك حجّ في خلافة أبيه وأخيه الوليد، فطاف بالبيت، فلمّا أراد أن يستلم الحجر لم يتمكّن حتّى نصب له منبر فاستلم وجلس عليه، وقام أهل الشّام حوله، فبينما هو كذلك إذ أقبل عليّ بن الحسين، فلمّا دنا من الحجر ليستلمه تنحّى عنه النّاس إجلالا وهيبة واحتراما، وهو في بزّة حسنة، وشكل مليح، فقال أهل الشّام لهشام: من هذا؟ فقال: لا أعرفه استنقاصا به، واحتقارا، لئلّا يرغب فيه أهل الشّام، فقال الفرزدق وكان حاضرا: أنا أعرفه، فقالوا: ومن هو؟ فأشار الفرزدق يقول:

هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته *** والبيت يعرفه والحلّ والحرم

 

هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم *** هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهر العلم

 

إذا رأته قريش قال قائلها ... إلى مكارم هذا ينتهي الكرم

 

ينمى إلى ذروة العزّ الّتي قصرت *** عن نيلها عرب الإسلام والعجم

 

يكاد يمسكه عرفان راحته *** ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم

 

يغضي حياء ويغضى من مهابته *** فما يكلّم إلّا حين يبتسم

 

بكفّه خيزران ريحها عبق *** من كفّ أروع في عرنينه شمم

 

مشتقّة من رسول اللّه نبعته *** طابت عناصرها والخيم والشّيم

 

ينجاب نور الهدى من نور غرّته ***  كالشّمس ينجاب عن إشراقها الغيم

 

حمّال أثقال أقوام إذا فدحوا *** حلو الشّمائل تحلو عنده نعم

 

هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله *** بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا

 

من جدّه دان فضل الأنبياء له *** وفضل أمّته دانت له الأمم

 

عمّ البريّة بالإحسان فانقشعت  ***  عنها الغواية والإملاق والظّلم

 

كلتا يديه غياث عمّ نفعهما *** يستوكفان ولا يعروهما العدم

 

سهل الخليقة لا تخشى بوادره *** يزينه اثنان حسن الحلم والكرم

 

لا يخلف الوعد ميمون نقيبته *** رحب الفناء أريب حين يعتزم

 

من معشر حبّهم دين وبغضهم ***  كفر وقربهم منجى ومعتصم

 

يستدفع السّوء والبلوى بحبّهم *** ويستزاد به الإحسان والنّعم

 

مقدّم بعد ذكر اللّه ذكرهم *** في كلّ حكم ومختوم به الكلم

 

إن عدّ أهل التّقى كانوا أئمّتهم *** أو قيل: من خير أهل الأرض قيل: هم

 

لا يستطيع جواد بعد غايتهم *** ولا يدانيهم قوم وإن كرموا

 

هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت *** والأسد أسد الشّرى والبأس محتدم

 

يأبى لهم أن يحلّ الذمّ ساحتهم *** خيم كرام وأيد بالنّدى هضم

 

لا ينقص العدم بسطا من أكفّهم *** سيّان ذلك إن أثروا وإن عدموا

 

أيّ الخلائق ليست في رقابهم *** لأوّلية هذا أوله نعم

 

فليس قولك من هذا بضائره *** العرب تعرف من أنكرت والعجم

 

من يعرف اللّه يعرف أوّلية ذا *** فالدّين من بيت هذا ناله الأمم

 

قال: فغضب هشام من ذلك وأمر بحبس الفرزدق بعسفان، بين مكّة والمدينة، فلمّا بلغ ذلك عليّ بن الحسين بعث إلى الفرزدق باثني عشر ألف درهم، فلم يقبلها وقال: إنّما قلت ما قلت للّه- عزّ وجلّ- ونصرة للحقّ، وقياما بحقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ذرّيّته، ولست أعتاض عن ذلك بشيء. فأرسل إليه عليّ بن الحسين يقول: قد علم اللّه صدق نيّتك في ذلك، وأقسمت عليك باللّه لتقبلنّها فتقبّلها منه ثمّ جعل يهجو هشاما [ديوان الفرزدق. ورواية البيت الأخير فيه:

من يشكر اللّه يشكر أوّليّة ذا ... فالدين من بيت هذا ناله الأمم

والقصيدة بهذا الترتيب في البداية والنهاية (9/ 180، 109) ] .

 

1- قال عمر لصبيع التميمي -الذي كان يسأل عن المتشابهات-: لو وجدتك محلوقاً لضربت الذي فيه عيناك.
2- عن أبى قبيل المعافري أنه قال: دخل عمرو بن العاص على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد صبغ رأسه ولحيته بالسواد، فقال عمر رضي الله عنه: من أنت؟ قال: أنا عمرو بن العاص، قال: فقال عمر رضى الله عنه: عهدي بك شيخاً وأنت اليوم شاب عزمت عليك إلا ما خرجت فغسلت هذا السواد.
3- قال سليمان بن شعيب الكيساني: رأيت محمد بن إدريس الشافعى يخضب لحيته بالحناء.
- شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في قصة بريرة رضي الله عنها، وذلك بأن تراجع زوجها بعد رفضها إياه لما أعتقت، فأبت مراجعته.
- عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن أن الزبير بن العوام لقى رجلا قد أخذ سارقا وهو يريد أن يذهب به إلى السلطان فشفع له الزبير ليرسله فقال: لا حتى أبلغ به السلطان، فقال الزبير: إذا بلغت به السلطان فلعن الله الشافع والمشفع.

1- عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: بعث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: «ما عندك يا ثمامة؟» فقال: عندي خير يا محمّد، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت. فترك حتّى كان الغد ثمّ قال له: «ما عندك يا ثمامة؟» فقال: ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر. فتركه حتّى كان بعد الغد، فقال: «ما عندك يا ثمامة؟» فقال: عندي ما قلت لك. فقال: «أطلقوا ثمامة». فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثمّ دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، وأشهد أنّ محمّدا رسول اللّه. يا محمّد! واللّه ما كان على الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحبّ الوجوه إليّ. واللّه ما كان من دين أبغض إليّ من دينك، فأصبح دينك أحبّ الدّين إليّ، واللّه ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك، فأصبح بلدك أحبّ البلاد إليّ، وإنّ خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشّره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأمره أن يعتمر. فلمّا قدم مكّة قال له قائل: صبوت؟. قال: لا واللّه، ولكن أسلمت مع محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ولا واللّه لا يأتيكم من اليمامة حبّة حنطة حتّى يأذن فيها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم [البخاري- الفتح 7 (4372) واللفظ له. ومسلم (1764) ] .

1- كان أبو هريرة رضي الله عنه يقول في آخر حياته: " اللهم إني أعوذ بك أن أزني، أو أعمل كبيرة في الإسلام "، فقال له بعض أصحابه: يا أبا هريرة ومثلك يقول هذا أو يخافه وقد بلغت من السن ما بلغت وانقطعت عنك الشهوات، وقد شافهت النبي صلى الله عليه وسلم وبايعته وأخذت عنه، قال: " ويحك، وما يؤمنني وإبليس حي ".
2- أغلظ رجل من قريش لعمر بن عبد العزيز القول، فأطرق عمر برهةً، ثم قال: أردت أن يستفزني الشيطان بعز السلطان، فأنال منك اليوم ما تنال مني غداً!.
3- قال صالح بن أحمد بن حنبل: لما حضرت أبي الوفاة فجلست عنده والخرقة بيدي أشدّ بها لحيته. قال: فجعل يغرق ثم يفيق ويفتح عينيه ويقول بيده هكذا: لا بعد، لا بعد، لا بعد. ففعل هذا مرة وثانية، فلما كان في الثالثة قلت له: يا أبتِ إيش هذا الذي لهجت به في هذا الوقت؟ فقال: يا بني أما تدري؟ قلت: لا. فقال: إبليس لعنه الله قائم بحذائي عاضّ على أنامله يقول: يا أحمد فتني ! فأقول: لا، حتى أموت.
4- قال عطاء بن يسار: تبدّى إبليس لرجل عند الموت، فقال: نجوت! فقال: ما نجوت، وما أمنتك بعدُ.
1- حين جاء أبناء يعقوب - عليه السلام - إلى أبيهم عشاء يبكون، وقد زعموا أن الذئب قد أكل يوسف وجاءوا على قميصه بدم كذب خاطبهم بالقول: (فصبر جميل).
2- يروي ابن حجر في الإصابة أن عمران بن حصين- رضى الله عنه- أصابه مرض أقعده ثلاثين سنة، وما اشتكى حتى إلى أهله، فكانت الملائكة تصافحه وقت السحر.
3- روى الإمام أحمد عن الزبير بن العوام -رضي الله عنه- أنه لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى حتى إذا كادت أن تشرف على القتلى فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن تراهم، فقال: المرأة المرأة. قال الزبير رضي الله عنه: فتوسّمت أنها أمي صفية. قال: فخرجت أسعى إليها فادركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى. قال: فَـلَدَمَتْ في صدري ! وكانت امرأة جلدة ! قالت: إليك لا أرض لك! قال فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عزم عليك.
قال: فوقفت، وأخرجت ثوبين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة فقد بلغني مقتله فكفنوه فيهما، قال: فجئنا بالثوبين لنكفن فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل قد فعل به كما فعل بحمزة، قال: فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفِّن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له، فقلنا: لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب. فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر فأقرعنا بينهما فكفّنا كل واحد منهما في الثوب الذي صار له.
4- الرُّبيِّع بنت النضر أخت أنس بن مالك رضي الله عنها وعن أخيها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر، فقالت: يا نبي الله؛ ألا تحدثني عن حارثة؟ -وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب- فإن كان في الجنة صبرتُ، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء.
قال: يا أم حارثة إنـها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفـردوس الأعلى. رواه البخاري.
5- روى ابن جرير الطبري في التاريخ عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأُحد، فلما نُعوا لها، قالت: فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قالوا: خيراً يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين.
قالت: أرنيه حتى أنظر إليه، فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل.
6- يقول الحافظ أبو نعيم: لما توفي ذر بن عمر الهمداني، جاءه أبوه، فوجده قد مات، فوجد أهل بيته يبكون، فقال: ما بكم؟ قالوا: مات ذر، فقال: الحمد لله، والله ما ظلمنا ولا قهرنا ولا ذهب لنا بحق، وما أريد غيرنا بما حصل لذر، ومالنا على الله من مأثم، ثم غسَّله وكفَّنه، وذهب ليصلي مع المصلين، ثم ذهب به إلي المقبرة، ولما وضعه في القبر قال: رحمك الله يا بني، قد كنت بي بارًا، وكنت لك راحمًا، ومالي إليك من وحشة ولا إلى أحد بعد الله فاقة، والله يا ذر ما ذهبت لنا بعز، وما أبقيت علينا من ذل، ولقد شغلني –والله- الحزن لك عن الحزن عليك، يا ذر –والله- لولا هول يوم المحشر لتمنيت أني صِرْت إلى ما إليه صرت. يا ليت شعري ماذا قيل لك وبماذا أجبت؟ ثم يرفع يديه أخري باكيًا، اللهم إنك قد وعدتني الثواب إن صبرت، اللهم ما وهبته لي من أجر فاجعله لذر صلة مني، وتجاوز عنه، فأنت أرحم به مني، اللهم إني قد وهبت [لذر] إساءته فهب له إساءته فأنت أجود مني وأكرم ثم انصرف ودموعه تقطر على لحيته
انصرف وهو يقول: يا ذر قد انصرفنا وتركناك، ولو أقمنا ما نفعناك، وربنا قد استودعناك، والله يرحمنا وإياك. ما الذي ثبت هذا الرجل إلا الإيمان؟.
7- قال الدكتور خالد بن عبد الله الجبير استشاري وجراح أمراض القلب حفظه الله: أجريت عملية لطفل يبلغ من العمر سنتين ونصف، وبعد يومين وبينما هو جالس بجوار أمه بحالة جيدة إذا به يُصاب بنزيف في القصبة الهوائية، ويتوقف قلبه لمدة خمس وأربعون دقيقة وتتردى حالته، ثم أتيت إلى أمه فقلت لها: إن ابنك هذا أعتقد أنه مات دماغياً.
فقالت: الحمد لله؛ اللهم اشفه إن كان في شفائه خيراً له، وتركتني، ولم تسألني عن حالته.
وبعد عشرة أيام بدأ ابنها يتحرك وبعد اثنا عشر يوماً يُصاب بنزيف آخر كما أصيب من قبل، ويتوقف قلبه كما توقّف في المرة الأولى، وقلت لها ما أصابه. فقالت: الحمد لله، ثم ذهبت بمصحفها تقرأ عليه، ولا تزيد عليه، وتكرر هذا المنظر ستّ مرّات.
وبعد شهرين ونصف، وبعد أن تمّت السيطرة على نزيف القصبة الهوائية
فإذا به يُصاب بخرّاج في رأسه تحت دماغه لم أرَ مثله، وحرارته تكون في الأربعين وواحد وأربعين درجة، فقلت لها: ابنك الظاهر أنه سوف يموت، فقالت: الحمد لله. اللهم إن كان في شفائه خيراً فاشفه يا رب العالمين، وذهبت وانصرفت عنّي بمصحفها.
وبعد أسبوعين أو ثلاثة شفا الله ابنها
ثم بعد ذلك أصيب بفشل كلوي كاد أن يقتله، فقلت لها ما قلت
فقالت: الحمد لله؛ اللهم إن كان في شفائه خيراً له فاشفه.
وبعد ثلاثة أسابيع شفاه الله من مرض الكلى.
وبعد أسبوع إذا به يُصاب بالتهاب شديد في الغشاء البلوري حول القلب، وصديد لم أرَ مثله، فتحت صدره حتى بان وظهر قلبه؛ ليخرج الصديد.
فقلت لها: ابنك الظاهر أنه ليس فيه أمل للحياة.
قالت: الحمد لله.
وبعد ستة أشهر ونصف يخرج ابنها من العناية المركزة، لا يرى، ولا يتكلّم، ولا يسمع، ولا يتحرّك؛ كأنه جثة هامدة، وصدره مفتوح، وقلبه يُرى إذا نُزِع الغيا، فقالت: الحمد لله.
وبعد شهرين ونصف خرج ابنها من المستشفى يسبقها مشياً سليماً معافى، كأنه لم يُصب.
فكان العجب بعد سنة ونصف
أن أتتني هي وزوجها ومعهما ولدان، وصار عمر ابنها المصاب أربع سنوات، وكان زوجها كلما أراد أن يتكلّم ويسألني، قالت: اتركه، وتوكّل على الله.
وقلت لزوجها ممازحاً: ما شاء الله هذا الابن العشر -أي ابنها الصغير-، فضحك، وقال: يا دكتور هذا الثاني! فإننا بقينا سبعة عشر سنة في عقم نبحث عن علاج فرزقنا الله هذا الولد ثم ابتلانا به، فرزقنا ربنا الشفاء فهو المنان الكريم.
1- عن عبد الله بن مسعود قال: أنتم أكثر صياماً، وأكثر صلاةً، وأكثر اجتهاداً، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم كانوا خيراً منكم؛ قالوا: لم يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هم كانوا أزهد في الدنيا، وأرغب في الآخرة.
2- حضر القاضي عمر بن حبيب مجلس الرشيد فجَرت مسألة فتنازعها الخصوم، وعلت الأصوات فيها، فاحتج بعضهم بحديث يرويه أبو هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فدفع بعضٌ الحديث، وزادت المدافعة والخصام حتى قال قائلون منهم: أبو هريرة متهم فيما يرويه، وصرحوا بتكذيبه، ورأيت الرشيد قد نحا نحوهم، ونصر قولهم، فقلت أنا: الحديث صحيح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-! فنظر إلي الرشيد نظر مغضب، وانصرفت إلى منزلي، فلم ألبث أن جاءني غلام فقال: أجب أمير المؤمنين إجابة مقتول، وتحنط وتكفن، فقلت: اللهم إنك تعلم أني دفعت عن صاحب نبيك، وأجللت نبيك أن يطعن على أصحابه فسلمني منه، وأدخلت على الرشيد، وهو جالس على كرسي حاسراً ذراعيه، بيده السيف، وبين يديه النطع، فلما بصر بي، قال: يا عمر بن حبيب؛ ما تلقاني أحد من الدفع والرد بمثل ما تلقيتني به وتجرأت علي، فقلت: يا أمير المؤمنين؛ إن الذي قلته ودافعت عنه، وملت إلي، وجادلت عنه ازدراء على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلى ما جاء به، فإنه إذا كان أصحابه ورواة حديثه كذابين، فالشريعة باطلة، والفرائض والأحكام في الصلاة والصيام والنكاح والطلاق والحدود، مردودة غير مقبولة.
فالله الله يا أمير المؤمنين أن تظن ذلك، أو تصغي إليه، وأنت أولى أن تغار لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الناس كلهم، فلما سمع كلامي رجع إلى نفسه ثم قال: أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله، أحييتني أحياك الله، أحييتني أحياك الله ".
3- عن عبيد الله بن محمد قال: سمعت شيخاً يذكر عن محمد - بن سيرين -، قال: وسئل مرة عن فتيا، فأحسن الإجابة فيها؛ فقال له رجل: والله يا أبا بكر، لأحسنت الفتيا فيها ـ أو: القول فيها ـ قال: وعرض، كأنه يقول: ما كانت الصحابة لتحسن أكثر من هذا؛ فقال محمد: لو أردنا فقههم، لما أدركته عقولنا.
4- عن عائذ بن عمرو: أن أبا سفيان: مر بسلـمان، وصـهيب، وبلال؛ فقالوا: ما أخذت السيوف من عنق عدو الله مأخذها، فقال لهم أبو بكر: تقولون هذا لشيخ قريش وسيدها؟ ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بالذي قالوا؛ فقال: « يا أبا بكر، لعلك أغضبتهم، والذي نفسي بيده: لئن كنت أغضبتهم، لقد أغضبت ربك » فرجع إليهم، فقال: يا إخواني، لعلي أغضبتكم؛ فقالوا: لا يا أبا بكر، يغفر الله لك.
5- عن كثير بن عبد الرحمن قال: أتينا أبا رجاء العطاردي، فقلنا له: ألك علم بمن بايع النبي صلى الله عليه وسلم من الجن، هل بقي منهم أحد؟ قال: سأخبركم عن ذلك: نزلنا على قصر، فضربنا أخبيتنا، فإذا حية تضطرب، فماتت، فدفنتها؛ فإذا أنا بأصوات كثيرة: السلام عليكم، ولا أرى شيئاً؛ فقلت: من أنتم؟ قالوا: نحن الجن جزاك الله عنا خيراً، اتخذت عندنا يداً؛ قلت: وما هي؟ قالوا: الحية التي قبرتها، كانت آخر من بقي ممن بايع النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال أبو رجاء: وأنا اليوم، لي مائة وخمسة وثلاثون سنة. حلية الأولياء: (2/305).
6- عن قرة بن خالد قـال: قلت لمحمد بن سيرين: هل كانوا يتمازحون؟ فقال: ما كـانوا إلا كـالناس، كان ابن عمر يمزح، وينشد الشعر، ويقول:
يحب الخمر من كيس الندامى *** ويكره أن تفـارقه الفلـوس
7- عن عبيد بن عمير قال: ما المجتهد فيكم، إلا كـاللاعب فيمن مضى.
8- عن الفضيل بن عياض قال: إني أحب من أحبهم الله، وهم الذين يسلم منهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وأبغض من أبغضه الله، وهم أصحاب الأهواء والبدع.
9- عن بشر بن الحارث قال: أوثق عملي في نفسي: حب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
10- عن خالد بن معدان قال: " سبقوكم بثلاث: كانوا لا يعوزهم الفقر، ولا يشكون لمن صلى، ولم يجبنوا إذا لقوا ".
11- عن عطاء قال: ثلاثة لم تكن منهن واحدة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم يحلف أحد منهم على قسامة، ولم يكن فيهم حروري، ولم يكن فيهم مكذب بالقدر.
12- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فنخير أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم. رواه البخاري.
1- قال: الأصمعي: أتى رجل إلى الحجاج فقال: إن ربعي بن حراش زعموا لا يكذب، وقد قدم ولداه عاصيين قال: فبعث إليه الحجاج فقال: ما فعل ابناك؟ فقال: هما في البيت، والله المستعان، فقال الحجاج بن يوسف: هما لك.
وأعجبه صدقه.
2- قال سعيد بن عبد العزيز: كانوا يُؤخرون الصلاة زمن الوليد، ويستحلفون الناس أنهم ما صلوا فأتى عبد الله بن أبي زكريا فاستُحلف ما صَلى فحلف، وأتي مكحول فقال: فلم جئنا إذاً؟ قال: فتُرك.
3- قال المنصور لهشام بن عروة: يا أبا المنذر تذكر يوم دخلت عليك وإخواني مع أبي وأنت تشرب سويقاً بقصبه يراع؟ فلما خرجنا قال: أبونا: اعرفوا لهذا الشيخ حقه فإنه لا يزال في قومكم بقية ما بقي لله قال: لا أذكر ذلك يا أمير المؤمنين قال: فليم في ذلك فقال: لم يعودني الله في الصدق إلا خيراً.
4- قال ابن المبارك: إن الفضيل بن عياض صَدق الله فأجرى الحكمة على لسانه فالفضيل ممن نفعه علمه.
5- كان فتى من طيء يجلس إلى الأحنف، وكان يعجبه فقال له: يا فتي هل تزين نفسك بشيء؟ فقال: نعم؛ إذا حدثت صدقت، وإذا حُدِّثت استمعت، وإذا عاهدت وفيت، وإذا وعدت أنجزت، وإذا أؤتمنت لم أخن، فقال الأحنف: هذه المرؤة حقاً.
6- يقول الشيخ عبدالقادر الجيلاني رحمه الله: " بنيت أمري - حين ما نشأت - على الصدق، وذلك أني خرجت من مكة إلى بغداد أطلب العلم، فأعطتني أمي أربعين ديناراً أستعين بها على النفقة، وعاهدتني على الصدق، فلما وصلنا أرض همدان خرج علينا جماعة من اللصوص، فأخذوا القافلة، فمر واحد وقال لي: ما معك؟ قلت أربعين ديناراً، فظن أني أهزأ به فتركني، فرآني رجل آخر فقال: ما معك؟ فأخبرته بما معي، فأخذني إلى كبيرهم، فسألني فأخبرته فقال: ما حملك على الصدق؟ قلت: عاهدتني أمي على الصدق، فأخاف أن أخون عهدها !! فأخذت الخشية رئيس اللصوص، فصاح ومزق ثيابه وقال: أنت تخاف أن تخون عهد أمك، وأنا لا أخاف أن أخون عهد الله؟! ثم أمر برد ما أخذوه من القافلة، وقال: أنا تائب لله على يديك، فقال من معه: أنت كبيرنا في قطع الطريق، وأنت اليوم كبيرنا في التوبة، فتابوا جميعاً ببركة الصدق ".
7- قيل: إن ربعي بن حراش لم يكذب كذبة قط، وكان له ابنان عاصيان على الحجاج فطلبهما فلم يعثر عليهما، فقيل للحجاج: إن أباهما لم يكذب كذبة قط؛ لو أرسلت إليه فسألته عنهما، فاستدعى أباهما، فقال: أين أبناؤك؟ قال هما في البيت، فاستغرب الحجاج وقال لأبيهما: ما حملك على هذا، وأنـا أريد قتلهما، فقال: لقد كرهت أن ألقى الله تعالى بكذبة، فقال الحجاج: قد عفونا عنهما بصدقك ".
8- لما جلس الحجاج لقتل بعض الأسرى قام رجل منهم فقال: أصلح الله الأمير إن لي عليك حق، قال وما حقك! قال سبك ابن الاشعث يوما فرددت عليه، قال: ومن يعلم ذلك؟ فقام رجل من الأسرى فقال: قد كان ذلك أيها الأمير، فقال خلوا سبيله، ثم قال للشاهد ما منعك أن ترد على ابن الأشعث كما فعل صاحبك، فقال الشاهد: لقديم بغضي إياك فقال الحجاج: خلوا عن هذا لصدقه.
9- خطب الحجاج الثقفى يوماً فأطال، فقال له رجل: الصلاة! فإن الوقت لا ينتظرك، والرب لا يعذرك! فأمر الحجاج بحبسه، فأتاه أهل الرجل، وزعموا أنه مجنون، وسألوه أن يخلى سبيله، فقال الحجاج: إن أقر بالجنون خليته. فقيل للرجل في ذلك، فقال: معاذ الله! لا أزعم أن الله ابتلاني، وقد عافاني!، فخلى سبيله.
1- قال عبد الله بن طاهر: كنت عند المأمون يوما،فنادى بالخادم: يا غلام،فلم يجبه أحد،ثم نادى ثانيا وصاح: يا غلام،فدخل غلام تركي وهو يقول: أما ينبغي للغلام أن يأكل ويشرب؟ كلما خرجنا من عندك تصيح: يا غلام،يا غلام،إلى كم يا غلام؟!.. فنكس المأمون رأسه طويلا - فما شككت في أن يأمرني بضرب عنقه - ثم نظر إلي،فقال: يا عبد الله،إن الرجل إذا حسنت أخلاقه،ساءت أخلاق خدمه،وإنا لا نستطيع أن نسيء أخلاقنا لنحسن أخلاق خدمنا..!![ تربية الأولاد في الإسلام لعلوان - (1 / 287) وتربية الأولاد في الإسلام للنابلسي - (15 / 15) والمستطرف في كل فن مستظرف - (1 / 121) ] .
1- كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه إذا حضرت الصلاة يتزلزل ويتلوَّن وجهه، فقيل له: ما لك؟ فيقول: جاء والله وقت أمانة عرضها الله على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها و أشفقن منها و حملتُها.
2- عن محمد بن زيد: أن ابن عمر كان له مهراس فيه ماء, فيصلي فيه ماقدر له, ثم يصير إلى الفراش يغفي إغفاءة الطائر, ثم يقوم, فيتوضأ ويصلي, يفعل ذلك في الليل أربع مرات أو خمسة.
3- كان سعيد التنوخي إذا صلى لم تنقطع الدموع من خديه على لحيته.
4- قال ابن المنكدر: إني لأدخل في الليل فيهولني، فأصبح حين أصبح وما قضيت منه أربي.
5- هذا عباد بن بشر الصحابي الذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالمغفرة انتدبه الرسول صلى الله عليه وسلم مع رجل من المهاجرين لحراستهم في ليل إحدى الغزوات، فاضطجع المهاجري وقام هو يصلي، فأتى رجل من المشركين، فلما رآه قائماً يصلي عرف أنه حارس القوم، فرماه بسهم، فوضعه فيه، فنزعه عباد، فرماه المشرك بسهم ثان، فنزعه، وهكذا حتى رماه بثلاثة أسهم، ثم ركع وسجد، ثم انتبه صاحبه، فلما عرف المشرك أنهم قد انتبهوا له، هرب، فلما رأى المهاجري ما بعباد من الجراحة قال: سبحان الله، ألا نبهتني أول ما رمى؟ قال: كنت في قراءة سورة الكهف فلم أحب أن أقطعها.
6- سئل الشعبي عن الأسود بن يزيد فقال: كان صواماً قواماً حجاجاً.
7- قال أهل السير: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يثبت لهم العدو فواق ناقة عند اللقاء، فقال هرقل عظيم الروم وهو في أنطاكية لما قدمت جيوشه تجر أذيال الهزيمة: ويلكم أخبروني عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم، أليسوا بشراً مثلكم؟ قالوا: بلى، قال: فأنتم أكثر أم هم؟ قالوا: بل نحن أكثر منهم أضعافاً في كل موطن، قال: فما بالكم تنهزمون؟ فقال شيخ من عظمائهم: من أجل أنهم يقومون الليل ويصومون النهار ويوفون بالعهد ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويتناصفون بينهم، ومن أجل أنا نشرب الخمر ونزنى ونركب الحرام وننقض العهد ونغصب ونظلم ونأمر بالسخط وننهى عما يرضى الله ونفسد في الأرض.
8- قال ابن كثير في ترجمة السلطان الزاهد المجاهد، نور الدين زنكي: "إن جماعة من العباد ممن يعتمد على قولهم دخلوا بلاد القدس للزيارة أيام أخذ القدس الفرنج فسمعوهم يقولون أن القسيم ابن القسيم يعنون نور الدين له مع الله سر، فإنه لم يظفر وينصر علينا بكثرة جنده وجيشه، وإنما يظفر علينا وينصر بالدعاء وصلاة الليل، فإنه يصلي بالليل ويرفع يده إلى الله ويدعوه، فإنه يستجيب له ويعطيه سؤله فيظفر علينا، قال: فهذا كلام الكفار في حقه.
9- قال بلال بن سعد: " أدركتهم يشتدون بين الأغراض يضحك بعضهم إلى بعض، فإذا كان الليل كانوا رهباناً ".
10- كان تميم الداري إذا دخل وقت الصلاة قام اليها بالأشواق. قال رضي الله عنه ما دخل عليّ وقت صلاة من الصلوات إلا وأنا لها بالأشواق، يشتاق إلى الصلاة وينتظر دخول وقتها.
11- صلى أبو زرعة الرازي عشرين سنة وفي محرابه كتابة فسئل عن الكتابة في المحراب فقال: قد كرهه قوم ممن مضى. فقال السائلون له: هو ذا في محرابك – محرابك فيه كتابة ما علمت بها؟ قال: سبحان الله، رجل يدخل على الله ويدري ما بين يديه؟
12- أبو زرعة الرازي لم تفته صلاة الجماعة عشرين سنة.
13- عن محمد بن مصرف قال: " كان أبي يأمر نساءه وخدمه وبناته بقيام الليل، فيقول: صلوا ركعتين في جوف الليل فإن الصلاة في جوف الليل تحط الأوزار وهي من أشرف أعمال الصالحين ".
14- سأل رجل الحسن البصري، فقال: يا أبا سعيد أعياني قيام الليل، فما أطيقه، فقال: يا ابن أخي، استغفر الله استغفرالله وتب إليها فإنها علامة سوء، وقال: إذا لم تقدر على قيام الليل ولا صيام النهار، فاعلم أنك محروم قد كبلتك الخطايا والذنوب.
15- جاء رجل إلى محمد بن سيرين، فقال له: " علمني العبادة، فقال له ابن سيرين: أخبرني عن نفسك كيف تأكل؟، قال: آكل حتى أشبع، فقال: ذاك أكل البهائم، قال: كيف تشرب الماء؟ قال أشرب حتى أروى، قال: ذاك شرب الأنعام، اذهب فتعلم الأكل والشرب، ثم تعال أعلمك العبادة! ".
16- قال أبو عبد الرحمن الأسدي: قلت لسعيد بن عبد العزيز ما هذا البكاء الذي يعرض لك في الصلاة؟ فقال: يا ابن اخي وما سؤالك عن هذا؟ قلت: لعل الله أن ينفعني به. فقال: ما قمت إلى الصلاة إلا مثلت لي جهنم.
15- سعيد بن المسيب ما نظر إلى قفا رجل منذ أربعين سنة.
16- قال المعلى بن زياد: كان هرم يخرج في بعض الليل وينادي بأعلى صوته: عجبت من الجنة كيف نام طالبها؟ وعجبت من النار كيف نام هاربها؟ ثم يقول: (أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً).
17- هناك عجوز بلغت الثمانين من عمرها, كانت تجلس مع النساء، فرأت أنهن لا ينتفعن بأوقاتهن, فجلساتهن في قيل وقال, في غيبة ونميمة, وفي كلام إن لم يبعدهن عن الله -عز وجل- فهو في ضياع أوقاتهن؛ فاعتزلت النساء، وجلست في بيتها تذكر الله -عز وجل- آناء الليل وأطراف النهار, وتقوم من الليل أكثره وفي ليلةٍ من الليالي وهي تقوم الليل, إذا بها تنادي في آخر الليل ابنها البار بها، فتقدم وذهب إليها, فإذا هي ساجدة, وتقول له: يا بني ما يتحرك فيَّ الآن سوى لساني، قال: إذاً أذهب بك إلى المستشفى، قالت: لا, وإنما أقعدني هنا، قال: لا والله لأذهبن بك إلى المستشفى. وقد كان حريصاً على برها جزاه الله خيراً, فأخذها وذهب بها إلى المستشفى، وتجمع الأطباء، وقام كل يدلي بما لديه من الأسباب, لكن لاينجي حذَر من قدَر.
فقالت لابنها: أسألك بالله إلا رددتني على سجادتي في بيتي، فأخذها، وذهب بها إلى البيت, فوضأها، ثم أعادها على سجادتها, فقامت تصلي حتى قبل الفجر بوقت ليس بطويل إذا بها تنادي ابنها، وتقول: يا بني أستودعك الله الذي لاتضيع ودائعه.
أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله لتلفظ نفسها إلى بارئها -سبحانه وتعالى-, فما كان من ولدها إلا أن قام فغسلها وهي ساجدة، وكفنها وهي ساجدة، وحملوها إلى الصلاة عليها, وهي ساجدة، وحملوها بنعشها إلى القبر وهي ساجدة, وجاؤوا بها إلى القبر فزادوا في عرض القبر؛ لتدفن وهي ساجدة, ومن مات على شيء بعث عليه, تبعث بإذن ربها ساجدة.
18- قال عطاء بن السائب: رأيت مصلى مرة الهمداني مثل مبرك البعير.
19- قال ربيعة بن يزيد: " ما أذن المؤذن لصلاة الظهر منذ أربعين سنة إلا وأنا في المسجد إلا أن أكون مريضاً أو مسافراً ".
20- عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (افتقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، قالت: فتحسست ثم رجعت فإذا هو راكع أو ساجد يقول: سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت، قالت: فقلت بأبي أنت وأمي إني لفي شأن وإنك لفي آخر).
21- قال أبو الزناد: " كنت أخرج من السحر إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فلا أمر ببيت إلا وفيه قارئ ".
22- قيل: كانت عامة صلاة الأحنف بالليل.
23- ذكر الإمام أحمد في الزهد قال: " تمثل محمد ابن نافع في السحر ببيت من الشعر، فرفع هرم ابن حيان عليه هرم السوط وجلده على الظهر، قائلاً له: أفي هذه الساعة التي ينزل فيها الرحمن ويستجاب فيها الدعاء، تتمثل بالشعر؟! ".
24- كان سعيد بن المسيب إمام التابعين في عصره، كان يأتي في ظلام الليل إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فقال له بعض إخوانه، خذ سراجا لينير لك الطريق في ظلام الليل، فقال يكفيني نور الله.
25- قول أبي بكر ابن عياش، قال: سمعت أبا اسحاق السبيعي يقول: " ذهبت الصلاة مني وضعفت ورق عظمي وإني اليوم أقوم في الصلاة فما أقرأ إلا بالبقرة وآل عمران ".
26- كان رحمه الله قد ضعف عن القيام فكان لايقدر أن يقوم إلى الصلاة حتى يقام، فإذا أقاموه فاستتم قائماً قرأ ألف آية وهو قائم.
27- حديث أم سعيد بنت علقمة الطائية قالت: " كان بيننا وبين داوود الطائي جدار قصير فكنت أسمع حنينه عامة الليل لا يهدأ، ولربما ترنم في السحر بشيء من القرآن، فأرى أن جميع نعيم الدنيا جمع في ترنيمه تلك الساعة..وكان لا يسرج ".
28- عن مالك بن أنس: كان صفوان بن سليم يصلي في الشتاء في السطح، وفي الصيف في بطن البيت، يتيقظ بالحر والبرد، حتى يصبح، ثم يقول: هذا الجهد من صفوان وأنت أعلم، وإنه لترم رجلاه حتى يعود كالسقط من قيام الليل، ويظهر فيه عروق خضر.
29- قال عبد الملك بن قريب الآصمعي: بلغني أن سليمان التيمي قال لأهله: هلموا حتى نجزئ الليل؛ فإن شئتم كفيتكم أوله، وإن شئتم كفيتكم آخره.
30- روى مثنى بن معاذ عن أبيه قال: ما كنت أشبه عبادة سليمان التيمي إلا بعبادة الشاب أول ما يدخل في تلك الشدة والحِدة.
وقال: كنت إذا رأيت التيمي كأنه غلام حدث، قد أخذ في العبادة.
31- هذا سفيان الثوري إذا أصبح مد رجليه إلى الحائط ورأسه إلى الأرض كي يرجع الدم إلى مكانه من طول قيام الليل..
وكان يقول: " إذا جاء الليل فرحت وإذا جاء النهار حزنت ".
32- أبو سليمان الداراني يقول: "بينما أنا ساجد إذ ذهب بي النوم فإذا أنا بالحوراء قد ركلتني برجلها، فقالت: ياحبيبي أترقد عيناك والملك يقضان ينظر إلى المتهجدين في تهجدهم، بؤس لعين آثرت لذة نوم على مناجاة العزيز، قم فقد دنا الفراق ولقي المحبون بعضهم بعضا فما هذا الرقاد؟! حبيبي وقرة عيني أترقد عيناك وأنا أربى لك في الخدور منذ كذا وكذا.
قال أبو سليمان: فوثبت فزعاً وقد عرقت استحياء من توبيخيها إياي وإن حلاوة منطقها لفي سمعي وقلبي.
33- قال الهيثم ابن جماز عن زوجته: " كان لي امرأة تقوم الليل، وكنت لا أصبر معها على السهر، فكنت إذا نعست ترش علي الماء في أثقل ما أكون من النوم، وتنبهني وتقول: أما تستحي من الله، أما تستحي من الله إلى كم هذا الغطيط؟! فوالله إن كنت لأستحي مما تصنع ".
34- قال الشيخ إبراهيم الدويش: هذه القصة لتائب ذكرها بعبارات جياشة ومشاعر صادقة ذكر أنه مدمن مخدرات، وصاحب أسفار وشهوات، وكل ما يخطر لك على بال هكذا قال، وقال: طلب مني في يوم من الأيام زميل لي في الدراسة أن أوصله إلى منزله، ونسي أو تناسى معي شريط في السيارة، قال: سمعت الشريط فتحدث عن الاعتماد على الله، وحسن الصلة بالله، وأنه لا حول ولا قوة للنفس الضعيفة إلا بالله، قال: فقلب كياني، وهز وجداني، فقد كنت أعتمد في كل ضيق وشدة على المخدرات، حتى أصبحتْ هي ملاذي وملجأي، فمازلت مع نفسي أصارحها وألومها كيف أترك الله القاهر القوي القادر وآوي إلى هذا البلاء؛ أي نفس أنت أيتها النفس المهينة الحقيرة الأسيرة لبضع حبيبات، أفٍّ ثم تفٍّ لك أيتها النفس، يقول: ثم أجهشت بالبكاء، والندم والحسرة يأكلان قلبي، قال: فعاهدت الله من حينها أن أتوب، وأن أكون صادقاً في توبتي واعتمادي على الله، كنت أنتظر الساعات على أحرَّ من الجمر متى تغيب الشمس، متى يأتي الليل لأخلو بربي وأرفع أكف الضراعة إليه، قال: وفي تلك الليلة خرجت إلى الصحراء وقفت وحيداً في ظلمة الليل، الجبال والأشجار من حولي كأنها أشباح، النجوم تزين السماء وكأنها تراقبني، استقبلت القبلة، كبَّرت، وأخذت أدعو ربي دعاء المستغيث، أتوسل إليه بأسمائه الحسنى تارة، وبرحمته تارة، يقول: أخذت أبكي، وأتضرع إليه، وأشكو إليه حالي، وما وصلت إليه، وألح عليه بأن يرفع عني هذا البلاء، وأن يشفيني ويعافيني، اعترفت له بذنبي، وضعفي، وذلي، وفقري، وحاجتي فلم أشعر بنفسي إلا والفجر قد اقترب، فرجعت إلى البيت، وجلست أنتظر الصلاة، فأخذتني إغفاءة فرأيت امرأة لم أرَ في جمالها امرأة قط، وهي تقول لي: قم يا فلان، قم صل الفجر فأنت على خير، يقول: فقمت فزعاً، وقد أحسست أني لبست جلداً غير جلدي الأول، وشعرت بانشراح في صدري وكأنني ولدت من جديد، يقول: فلم أعرف المخدرات بعد ذلك اليوم، وها أنا أدخل امتحانات الجامعة ولأول مرة في حياتي معتمداً على الله وحده، وكلي أمل ويقين بتوفيق الله لي، فقد ذقت حلاوة الدعاء، ولذة الاستجابة، ولن أرضى بها بديلا... إلى آخر كلامه.. يقسم على هذا بالله العظيم مرات عديدة، وقد ذكر في قصته أشياء عجيبة، تركتها يعلم الله من باب حدث الناس بما يعقلون، وأحسبه صادقاً ولا غرابة، فللأسحار أسرار.
35- قال علي عبد الخالق القرني: أحد الشباب قال لي: رأيت أخي الذي مات قبل فترة في المنام، وأحببت أن أذكِّرك بهذا لتذكِّر الناس بمثل هذه الرؤيا، قال: فقلت لأخي لما رأيته في المنام: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي ورحمني فله الحمد والمنَّة أولا وأخرًا، وظاهرًا وباطنًا، قال: فبم توصينا؟ قال: أوصيكم بتقوى الله، وألا تناموا ليلة من الليالي إلا وقد تعبت أقدامكم من الوقوف بين يدي الله، واحمرَّت أعينكم بكاءً من خشية الله؛ فو الله ما نفعنا هنا بعد رحمة الله إلا تلك الأعمال.
36- أُدخلت إلى قسم الإسعاف امرأة في الخامسة والخمسين من عمرها وذلك إثر ذبحة صدرية شديدة أدت إلى توقف قلبها.
اتصل بي الزملاء، وطلبوا مني الإسراع لرؤيتها، وكان ذلك في السابعة صباحاً تقريباً.
هرعت إلى الإسعاف؛ لعل الله أن يكتب لها الشفاء على يدي، فلما وصلت وجدت أن الذبحة الشديدة أدت إلى فصل كهرباء القلب عن القلب، فطلبت نقلها بسرعة إلى قسم قسطرة القلب؛ لعمل القسطرة وتوصيل الكهرباء لها.
وفي أثناء تدليك قلبها ومحاولة إنعاشه ورغم أن الجهاز يشير إلى توقف قلبها إلا أنه حدث شيء غريب لم أره، ولم أعهده من قبل!
أتدرون ما هو؟! لقد انتبهت المرأة وفتحت عيناها، بل تكلمت! لكن ماذا قالت؟! هل صرخت؟! هل اشتكت؟! هل طلبت المساعدة؟! هل قالت أين زوجي وأولادي؟! هل نطقت بكلمة عن أمر من أمور الدنيا؟!
لا والله، بل كانت أول كلمة سمعتها منها كلمة التوحيد العظيمة.
أشهـد أن لا إله إلا الله، وأشهـد أن محمداً عبده ورسوله ثم توقف القلب مرة أخرى، وصاح الجهاز معلناً توقف قلبها، فحاولت مرة أخرى بالتدليك، وإنعاش القلب مرة ثانية، وسبحان الله! تكرر الأمر مرة أخرى، فُتحت العينان، ونطق اللسان بالشهادتين
وقد تكرر أمام ناظري ثلاث مرات يتوقف القلب، ثم ينطق اللسان بالشهـادتين ولا أسمع كلمة أخرى؛ لا أنين، ولا شكوى، ولا طلب دنيوي، إنما فقط ذكر لله ونطق بالشهادتين!
ثم بعد ذلك توفيت رحمها الله ورأيت أمراً عجباً، لقد استنار وجهها!
فخرجت إلى زوجها معزياً فوجدته رجلاً بسيـطاً، متواضع الملبس، يظهر أنه فقير الحال، فواسيته وعزيته وذكَّرته بالله، فلم أر منه إلا التسليم والاسترجاع والرضى بما قدّر الله تعالى، ورأيت في وجهه نور الإيمان والطاعة.
فقلت له: يا أخي الكريم لقد حصل من زوجتك أمراً عجباً، بل أموراً تبشر بالخير والحمد لله ولكني أحب أن أسألك سؤالاً: كيف كانت حياتها، وماذا كانت تصنع؟!
قال وبكل بساطة وبدون تعقيد: لقد تزوجتها منذ أكثر من خمسة وثلاثين عاماً، ومنذ تلك الفترة وطيلة حياتها معي لم أرها تترك صلاة الوتر وقيام الليل في ليلة من الليالي إلا أن تكون مريضة أو معذورة!.
37- تقول أم أحمد الدعيجي في مقابلة لها مع مجلة اليمامة: توفيت فتاة في العشرين من عمرها بحادث سيارة، وقبل وفاتها بقليل يسألها أهلها كيف حالك يا فلانة فتقول: بخير ولله الحمد! ولكنها بعد قليل توفيت رحمها الله.
جاءوا بها إلى المغسلة وحين وضعناها على خشبة المغسلة وبدأنا بتغسيلها، فإذا بنا ننظر إلى وجه مشرق مبتسم وكأنها نائمة على سريرها، وليس فيها جروح أو كسور ولا نزيف.
والعجيب كما تقول أم أحمد أنهم عندما أرادوا رفعها لإكمال التغسيل خرج من أنفها مادة بيضاء ملأت الغرفة (المغسلة) بريح المسك!
إنها فعلاً رائحة مسك، فكبرنا وذكرنا الله تعالى، حتى إن ابنتي وهي صديقة للمتوفاة أخذت تبكي.
ثم سألت خالة الفتاة عن ابنة أختها وكيف كانت حياتها؟! فقالت: لم تكن تترك فرضاً منذ سن التمييز، ولم تكن تشاهد الأفلام والمسلسلات والتلفاز، ولا تسمع الأغاني.
ومنذ بلغت الثالثة عشرة من عمرها وهي تصوم الاثنين والخميس وكانت تنوي التطوع للعمل في تغسيل الموتى.
ولكنها غُسلت قبل أن تُغسل غيرها، والمعلمات والزميلات يذكرن تقواها، وحسن خُلقها، وتعاملها، وأثرت في معلماتها وزميلاتها في حياتها وبعد موتها.
- كان أخوان في الله يطلبان الحديث، فتوفي أحدهما، فرآه أخوه في النوم فقال له: ما فعل الله بك؟ فقال: كساني الله ثياباً خضراً، وأدخلني الجنة، فقال: بماذا؟ قال: كنت عندما أكتب الحديث وجاء ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أكتب صلى الله عليه وسلم.

1- روى مالك أن الضحاك بن خليفة ساق خليجاً له من العريض فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة فأبى محمد فقال له الضحاك: لم تمنعني وهو لك منفعة، تشرب به أولاً وآخراً ولا يضرك، فأبى محمد، فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب، فدعا عمر بن الخطاب محمد بن مسلمة، فأمره أن يخلي سبيله فقال محمد: لا فقال عمر: لم تمنع أخاك ما ينفعه وهو لك نافع، تسقي به أولاً وآخراً، وهو لا يضرك) فقال محمد: لا والله. فقال عمر: والله ليمرن به ولو على بطنك فأمره عمر أن يمر به ففعل الضحاك [الموطأ ح1463] .

 

2- فهذا إبراهيم الخليل، بلغ هذه المنزلة بصناعته للمعروف، فقد روى البيهقي في الشعب بسنده إلى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا جبريل لِم اتخذ الله إبراهيم خليلاً؟ قال لإطعامه الطعام يا محمد» [الدر المنثور 2/706] .

 

3- هذا موسى عليه السلام (ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إليّ من خير فقير) [القصص:23-24] .

 

4- قال الله على لسان عيسى (وجعلني مباركاً أينما كنت) [مريم:31] روى أبو نعيم وغيره بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في تفسيره للآية: جعلني نفاعاً للناس أين اتجهت [الدر المنثور5/509] .

 

5- كان أبو بكر الصديق حين ولي الخلافة ، يأتي كل يوم بيتاً في عوالي المدينة تسكنه عجوز عمياء، فينضج لها طعامها، ويكنس لها بيتها، وهي لا تعلم من هو، فكان يستبق وعمر بن الـخطاب إلى خدمتها.[أُسد الغابة 3/327] .

 

6- لما ولي عمر الخلافة خرج يتحسس أخبار المسلمين، فوجد أرملة وأيتاماً عندها يبكون، يتضاغون من الجوع، فلم يلبث أن غدا إلى بيت مال المسلمين، فحمل وقر طعام على ظهره وانطلق فأنضج لهم طعامهم، فما زال بهم حتى أكلوا وضحكوا [الرياض النضرة1/385] .

 

7- عن علي زين العابدين، فقد كان أناس من أهل المدينة، لايدرون من أين معايشهم، فلما مات فقدوا ذلك الذي كانوا يؤتون بالليل. ولما غسلوه رحمه الله وجدوا بظهره أثراً مما كان ينقله بالليل إلى بيوت الأرامل.[سير أعلام النبلاء4/393] .

 

8- هذا عبد الله بن المبارك كان ينفق من ماله على الفقهاء، وكان من أراد الحج من أهل مرو إنما يحج من نفقة ابن المبارك، كما كان يؤدي عن المديون دينه ويشترط على الدائن أن لا يخبر مدينه باسمه[سير أعلام النبلاء8/386] .

 

1- عن الحسن أن عامراً كان يقول: من أُقرئ؟ فيأتيه ناس، فيقرئهم القرآن، ثم يقوم فيصلي إلى الظهر، ثم يصلي إلى العصر، ثم يقرئ الناس إلى المغرب، ثم يصلي مابين العشائين، ثم ينصرف إلى منزله، فيأكل رغيفاً، وينام نومة خفيفة، ثم يقوم لصلاته، ثم يتسحر رغيفاً ويخرج .

قال قتادة: لما احتضر عامر بن عبد قيس بكى، فقيل مايبكيك؟ قال: ما أبكي جزعاً من الموت، ولا حرصاً على الدنيا، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر، وقيام الليل .

 

 

2- سئل الشعبي عن الأسود بن يزيد فقال: كان صواماً قواماً حجاجاً .

 

 

3- قيل للأحنف: إنك كبير، والصوم يضعفك. قال إني أعده لسفر طويل .

 

 

4- عن سليمان بن المغيرة قال: سمعت ثابتاً البناني يقول: لا يسمى عابداً أبداً عابداً وإن كان فيه كل خصلة خير حتى تكون فيه هاتان الخصلتان: الصوم والصلاة ؛ لأنهما من لحمه ودمه .

 

 

5- قال شعبة: كان ثابت البناني يقرأ القرآن في كل يوم وليلة، ويصوم الدهر .

 

1- عَنْ عَنْبَسَةَ الْخَوَّاصِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ أَمِيرًا عَلَى الْبَصْرَةِ قَالَ: يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ اكْتُبُوا لِي مِنْ كُلِّ خَمْسَةٍ رَجُلًا مِنَ الْقُرَّاءِ أُشَاوِرُهُمْ فِي أَمْرِي وَأُطْلِعُهُمْ عَلَى سِرِّيَ وَأَسْتَعِينُ بِهِمْ عَلَى مَا وَلَّانِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: فَكُتِبَ لَهُ زِيَادُ بْنُ مَطَرٍ الْعَدَوِيُّ، وَكَانَ قَدْ بُلِيَ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ وَكُتِبَ لَهُ غَزْوَانُ مِنْ بَنِي رَقَاشٍ، وَكَانَ قَدْ حَلَفَ أَنْ لَا يَضْحَكَ حَتَّى يَعْلَمَ حَيْثُ يُصَيِّرُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: وَاللَّهِ مَا ضَحِكَ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ، وَكُتِبَ لَهُ جَابِرُ بْنُ أَشْتَرَ مِنْ غَطَفَانَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ أَبِي غَيْرَ حُسَيْنٍ قَالَ: أَشْتَرُ بْنُ جَابِرٍ، وَكُتِبَ لَهُ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ الْعَنْبَرِيُّ، وَكُتِبَ لَهُ النُّعْمَانُ بْنُ شَوَّالٍ الْعَبْدِيُّ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالَ: أَنْتُمُ الْقُرَّاءُ قَدْ أَمَرْتُ لَكُمْ بِأَلْفَيْنِ أَلْفَيْنِ وَكَذَا وَكَذَا جَرِيبٍ فَأَجَابَهُ النُّعْمَانُ بْنُ شَوَّالٍ، وَكَانَ مِنْ أَسَنِّ الْقَوْمِ وَخَلَّوهُ وَالْجَوَابَ، وَكَانَ قَدْ وَلَّوْهُ أَمْرَهُمْ فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ أَلَنَا خَاصَّةً أَمْ لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ عَامَّةً قَالَ: بَلْ لَكُمْ خَاصَّةً وَلَا يَسَعُ هَذَا الْمَالُ أَهْلَ الْبَصْرَةِ قَالَ: فَتَقُولُ مَا نَقُولُ صَدَقَةً فَإِنْ كَانَ صَدَقَةً فَلَا يَدْخُلُ لَنَا بُطُونًا وَلَا يَعْلُو لَنَا جُلُودًا وَإِنَّمَا يَأْخُذُ الْعَامِلُ ثَمَنَ عَمَلِهِ وَإِنَّمَا نَعْمَلُ لِرَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيمَا عِنْدَكَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَامِرٍ: أَلَا أَرَاكَ طَعَّانًا، اخْرُجْ مِنْ عِنْدِي قَالَ: أَمَا إِنَّكَ مَا عَهِدْتَنِي لِلْأُمَرَاءِ زَوَّارًا قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى عَامِرٍ فَقَالَ: قَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِأَلْفَيْنِ وَكَذَا وَكَذَا جَرِيبٍ قَالَ: انْظُرِ الْمُكَاتَبِينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ هُمْ أَفْقَرُ إِلَيْهَا مِنِّي قَالَ: إِنِّي قَدْ أَمَرْتُ أَنْ لَا تُحْجَبَ لِي عَنْ بَابٍ قَالَ: عَلَيْكَ بِسَعِيدِ بْنِ قَرْحَى هُوَ أَغْشَى لِلْأُمَرَاءِ مِنِّي قَالَ: انْظُرْ أَيَّ امْرَأَةٍ شِئْتَ بِالْبَصْرَةِ أُزَوِّجْكَهَا، وَلَمْ يَكُنْ تَزَوَّجَ قَطُّ قَالَ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ لَهُ امْرَأَةٌ وَوَلَدٌ يَشْغَلُ ذَلِكَ قَلْبَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، أَجْعَلُ الْهَمَّ هَمًّا وَاحِدًا حَتَّى أَلْقَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ [الزهد لأحمد بن حنبل (1238) ] .

1- قال يحيى الغسّانيّ- رحمه اللّه تعالى-:" أصاب النّاس قحط على عهد داود- عليه السّلام- فاختاروا ثلاثة من علمائهم فخرجوا حتّى يستسقوا بهم، فقال أحدهم: اللّهمّ إنّك أنزلت في توراتك أن نعفو عمّن ظلمنا، اللّهمّ إنّا ظلمنا أنفسنا فاعف عنّا، وقال الثّاني: اللّهمّ إنّك أنزلت في توراتك أن نعتق أرقّاءنا، اللّهمّ إنّا أرقّاؤك فأعتقنا، وقال الثّالث: اللّهمّ إنّك أنزلت في توراتك أن لا نردّ المساكين إذا وقفوا بأبوابنا، اللّهمّ إنّا مساكينك، وقفنا ببابك فلا تردّ دعاءنا، فسقوا» " [الأذكار، للنووي (612)] .

 

 

2- لما تكافت قوى الكفر والطغيان على إبراهيم عليه السلام بعد أن حطم الأصنام التي كانوا يعبدونها من دون الله فتشاوروا وتباحثوا و( قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ) وشرعوا بجمع الحطب من كل مكان يمكنهم الجمع منه ومكثوا مدة في ذلك حتى إن المرأة منهم كانت إذا مرضت تنذر لئن عوفيت لتحملن حطباً لحريق إبراهيم ثم عمدوا إلى جوبة عظيمة فجمعوا فيها ذلك الحطب وأشعلوا فيه النار فاضطرمت وتأججت والتهبت وعلاها شرر لم ير مثله قط ، ثم وضعوا إبراهيم عليه السلام في كفة منجنيق بعد أن قيدوه وكتفوه وأوثقوا رباطه ثم ألقوه في النار فقال وهو في هذه الكربة العظيمة والمحنة الكبيرة داعياً ربه متضرعاً إليه مستغيثاُ به ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) فاستجاب الله له ( قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) فما ضرته ولا آذته ولم تحرق سوى وثاقه الذي كان مشدوداً به . [البداية والنهاية لابن كثير( 1/ 146 )بتصرف يسير ] .

 

 

3- لما ابتلى الله نبيه أيوب عليه السلام فسلبه كل ما حباه من نعمة المال والماشية والعبيد والأراضي والأهلين والأولاد ونزل بجسده أنواع الأسقام والأمراض حتى فتكت به أشد الفتك ولم يبق منه عضو سليم وتساقط لحمه فلم يبق منه إلا العظم والعصب وبقي قلبه ولسانه سليماَ ليذكر الله عز وجل به ، وطال مرضه حتى عافه الجليس واستوحش منه الأنيس فأُخرج من بلده وألقي على مزبلة خارجها وانقطع عنه الناس ولم يبق له أحد يعطف عليه سوى زوجته التي كانت ترعى له حقه وتعرف قديم إحسانه إليها وشفقته عليها ، فكانت تتردد إليه فتصلح من شأنه وتعينه عل قضاء حاجته وتقوم بمصلحته ثم ضعف حالها وقل مالها حتى كانت تخدم الناس بالأجر لتطعمه وكان الناس لا يستخدمونها لعلمهم انها امرأة أيوب خوفاً أن ينالهم من بلائه أو تعديهم بمخالطته ، ومكث على هذه الحال ثمانية عشرة سنة ، وكان له أخوان فجاءا يوماً فلم يستطيعا أن يدنوا منه من ريحه فقاما من بعيد ، فقال أحدهما لصاحبه : لو كان الله علم من أيوب خيراً لما ابتلاه بهذا ، فجزع عليه السلام من مقالهما فلجأ إلى ربه مسترحماً مستغيثاً وقال ربِّ ( أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) ، فأوحى الله إليه (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ ) فامتثل ما أمر به فأنبع الله له عيناً باردة الماء فشرب واغتسل وأذهب الله ما كان به من بلاء ظاهر وباطن وعاد على أحسن ما كان . أورد ابن أبي حاتم بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الله ألبسه حلة من حلل الجنة ، ثم تنحى من مكانه وجلس في ناحية وجاءت امرأته فلم تعرفه فقالت يا عبد الله هذا المبتلى الذي كان ههنا لعل الكلاب ذهبت به أو الذئاب ؟ وجعلت تكلمه ساعة ، قال : ولعل أنا أيوب !! قالت أتسخر مني يا عبد الله ؟ فقال ويحك أنا أيوب قد ردَّ الله عليَّ جسدي ، ثم صب الله عليه المال صباً وأخلف له أهله ومثلهم معهم قال تعالى (وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ) قال ابن كثير: أي تذكرة لمن ابتلي في جسده أو ماله أو ولده فله أسوة بنبي الله أيوب حيث ابتلاه الله بما هو أعظم من ذلك فصبر واحتسب حتى فرج الله عنه . [ البداية والنهاية( 1 / 224 )بتصرف كبير ] .

 

 

4- لما ذهب يونس عليه السلام مغاضباً التقمه الحوت فصار في ظلمات ثلاث : ظلمة الليل وظلمة البحر ظلمة بطن الحوت لجأ إلى عالم السر والنجوى وكاشف البلوى سامع الأصوات وإن ضعفت وعالم الخفيات وإن دقت ومجيب الدعوات وإن عظمت فقال ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) فاستجاب الله دعاءه من قعر البحار وهو على عرشه واحد قهار فنجاه وفك كربته فقال(فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ).قال أبو هريرة رضي الله عنه طرح بالعراء وأنبت الله عليه اليقطينة ـــ شجرة الدباء ـــ وهيأ الله له دابة تأكل من هشاش الأرض فكان يشرب من لبنها رحمة به ونعمة عليه وإحساناً إليه .[ البداية والنهاية( 1 / 234 )بتصرف يسير ] .

 

 

5- ذكر الحافظ بن عساكر في ترجمة رجل حكى عنه أبو بكر محمد بن داود الدينوري المعروف بالدقي الصوفي قال هذا الرجل : " كنت أكاري على بغل لي من دمشق إلى بلد الزبداني فركب معي ذات مرة رجل فمررنا على بعض الطريق على طريق غير مسلوكة فقال : خذ في هذه فإنها أقرب ، فقلت : لا خبرة لي فيها ، فقال بل هي أقرب ، فسلكناها فانتهينا إلى مكان وعر وواد عميق وفيه قتلى كثير فقال لي أمسك رأس البغل حتى أنزل ، فنزل وتشمر وجمع عليه ثيابه وسل سكيناً معه وقصدني ، ففررت من بين يديه وتبعني ، فناشدته الله وقلت : خذ البغل بما عليه ، فقال لي هو إنما أريد قتلك ، فخوفته الله والعقوبة فلم يقبل ، فاستسلمت بين يديه وقلت : إن رأيت أن تتركني حتى أصلي ركعتين ، فقال : عجل ، فقمت أصلي فارتج علي القرآن فلم يحضرني منه حرف واحد ، فبقيت واقفاً متحيراً وهو يقول: هيه افرغ ، فأجرى الله على لساني قوله تعالى (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) فإذا أنا بفارس قد أقبل من فم الوادي وبيده حربة فرمى بها الرجل فما أخطأت فؤاده فخرَّ صريعاً ، فتعلقت بالفارس وقلت : بالله من أنت ؟ فقال : أنا رسول الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ، قال : فأخذت البغل والحمل ورجعت سالماً " . ونقل هذه القصة ابن كثير في تفسيره عند قوله تعالى (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) وسكت عنها[ التفسير( 3 / 493 ) ] .

 

1- علاء الدين علي بن نجم الدين بن صغير رئيس الأطباء بالديار المصرية.
كان يصف الدواء للموسر بأربعين ألفاً، ويصف الدواء في ذلك الداء للمعسر بفلس.
2- دخل عليه -أي علاء الدين- شيخ شكا ما به من السعال، فقال: لعلك تنام بغير سراويل، قال: إي والله، قال لا تفعل نم بسراويلك، فمضى فقال: عملت بما قال لي، فبرئت.
3- حدث لولدٍ رعافٌ حتى أفرط فانحلت قوى الصغير، فقال علاء الدين لأبيه: شرِّط آذانه؛ فتعجب، وتوقف، فقال: توكل على الله وافعل، قال: ففعل ذلك، فبرئ، وله من هذا النمط أشياء عجيبة.
4- سمعنا حرملة يقول: عادني ابن وهب من الرمد، وقال: يا أبا حفص، لا يُعاد من الرمد، ولكنك من أهلي.
5- وقال الشيخ أبو إسحاق: كان أبو الفرج الدارمي فقيهاً حاسباً، شاعراً متصرفاً، ما رأيت أفصح منه لهجة، قال لي: مرضت، فعادني الشيخ أبو حامد، فقلت:
مرضتُ بارتَحلتُ إلى عائدٍ *** فعادني العالَمُ في واحـدٍ
ذلك الإمام ابن أبي طاهـرٍ*** أحمد ذو الفضل أبو حامد
6- قال أبو حفص الفلاس: كان هجّيري يحي بن سعد إذا سكت ثم تكلم، يقول: يُحيي ويميت وإليه المصير. وقلت له في مرضه: يعافيك الله، إن شاء الله. قال: أحبّه إليّ أحبُّه إلى الله.
7- قال حماد بن زيد: شكا رجل إلى يونس بن عبيد وجعاً في بطنه، فقال له: يا عبد الله، هذه دارٌ لا توافقك، فالتمس داراً توافقك.
8- عن علي بن عياش: قيل لشعيب بن أبي حمزة: يا أبا بشر ما لبشر لا يحضر معنا؟ -يعني لسماع الحديث- قال: شغله الطب.
9- قال ابن مهدي: يزعمون أن سفيان كان يشربُ النبيذ، أشهدُ لقد وُصف له دواء، فقلت: نأتيك بنبيذ؟ قال: لا ائتني بعسل وماء.
10- قال أحمد العجلي: شرب عبد الرحمن بن مهدي البلاذر، وكذا الطيالسي، فبرص عبد الرحمن، وجذم الآخر.
* قال الذهبي: كانا رفيقين في الطلب بالبصرة، فاستعملا البلاذر، فجذم أبو داود، وبرص الآخر.
11- قال أحمد بن عبد الله العجلي: رحلت –يعني من الكوفة- إلى أبي داود، فأصبته قد مات قبل قدومي بيوم. قال: وكان قد شرب البلاذر، فَجُذِم.
12- قال هارون بن سعيد: قال لي الشافعي: أخذت اللبان سنة للحفظ، فأعقبني صبُّ الدم سنة.
13- وسمعت الشافعي يقول: كان غلامي أعشى، لم يكن يبصر باب الدار، فأخذت له زيادة الكبد، فكحلته بها، فأبصر.
1- قالوا عن محمد بن أحمد الدباهي: " لازم العبادة، والعمل الدائم والجد، واستغرق أوقاته في الخير، صَلْب في الدين، وينصح الإخوان، وإذا رآه إنسان: عرف الجد في وجهه ".
2- هذا شابٌ مبارك حالما يستلم راتبه الشهري يقتطع منه خمسمائة ريال، يشتري بها كمية من المأكولات الأساسية، ثم يقوم بتوزيعها على الأسر المحتاجة.
3- هذا شابٌ آخر أعطاه الله مالا كثيرا، فجعل همَّه بناء مجموعة من دور تحفيظ القرآن الكريم للنساء، وتكفل بكل احتياجاتها كتوفير حافلات التنقل ودفع رواتب المعلمات وغيرها.
4- هؤلاء أربعة إخوة يدرسون في مدارس تحفيظ القرآن الكريم، كلُّ طالبٍ منهم يتقاضى مكافأة شهرية من المدرسة قدرها مائتان وخمسون ريالاً، وقد اتفق هؤلاء الأربعة على أن يدفع كل واحد منهم شهريًا خمسين ريالاً، يجمعونها فإذا اكتملت سددوها قيمة كفالة يتيم.
5- هذا صائغٌ صالح لديه محل للذهب والمجوهرات، متعاون مع المؤسسات الدعوية واللجان الخيرية، فيشتري منهم قطع الذهب المتبرع بها لهم بسعر مماثل لسعر البيع.
6- هذا شابٌ كفاه والده حاجته، وأمَّا مكافأته الشهرية الجامعية فكان يرسلها جميعًا للمؤسسات الخيرية والدعوية
7- هذا شابٌ في المرحلة الثانوية كان له حلم طالما راوده، أن يسقي العطشى ماءً، وأصبح يدَّخر من مصروفه اليومي حتى اشترى له برادة مياه كبيرة ووضعها بأحد الشوارع المكتظة بالعمالة.
8- هذا شابٌ صغير يجمع من المال اليسير حتى موسم الحج، فيشتري عبوات مياه وتمر وطعام يوزعها على حجاج بيت الله الحرام.
9- هذا رجلٌ عنده مزرعتان، فمزرعةٌ لبيته وقرابته، والأخرى جعلها للتجارة مع الله تعالى فيوزع تمرها على المحتاجين وفي إفطار الصائمين.
10- هذا شابٌ صغير في الصف الخامس الابتدائي، حينما رأى المجلس يغصُّ بالمدعوين، أتى بعلبة من حديد، وجعل يدور بها عليهم ويحثهم بالتبرع فيها، فجعلت الدعوات تحيط به، والأموال تنهال عليه.
11- هذه شابةٌ عروس مهرها أربعون ألف ريال ، قسمته بالنصف، القسم الأول لشراء أغراضها الخاصة، والقسم الثاني أرادت أن تحقق به الأمل الذي رافقتها طويلاً، وهو بناء مسجد، وهكذا كان.
12- هذه شابة في اليوم الذي يحين موعد تسلم الرواتب، تقوم بتذكير زميلاتها بالصدقة وتبين لهنَّ أثرها، وتعطيهن أرقام وعناوين المبرآت والمراكز الخيرية، ومن صَعُبَ عليها أن توصل لهم شيئًا تسلمته منها وقامت بإيصاله بدلاً عنها.
13- هذه طبيبةٌ تقسم راتبها نصفين، نصفٌ لمئونتها، والآخر لأعمال الخير من بناء المساجد وكفالة طلاب العلم والدعاة وحفر الآبار وغير ذلك من وجوه الخير.
14- هذه معلمة صالحة تشتغل بتربية بنات المسلمين التربية الصالحة، وحالما تستلم شيك راتبها، تقلبه ظهرًا لبطن ثم تكتب عليه، ومني للمؤسسة الخيرة كذا وكذا، وهذا ديدنها في كلِّ شهر.
15- هذه طالبةٌ في المرحلة المتوسطة، جمعت أهلها، وذكرتهم بفضيلة بناء المساجد، فأعدوا خطة عملية فيما بينهم لجمع أمواله، وما هي إلاَّ سنواتٌ قليلة، وإذا بالمسجد ينادي: حيَّ على الصلاة.
16- هذه شابةٌ تسمع بما يعانيه المسلمون في المشارق والمغارب من ويلاتٍ ونكبات، فلا تملك إلاَّ حليها، فتبادر بإرساله إليهم، والتصدق به عليهم.
17- هذه شابة تطبخ في بيتها ما تيسَّر لها، وترسل به إلى جيرانها الفقراء.
18- هذه شابةٌ أخرى تخيط الملابس النسائية في بيتها، ثم ترسل بها إلى الأسر الفقيرة، فيلبسونها، ويدعون لها.

1- عن امرأة شميط بن عجلان قالت: يا أبا همام، إنما نعمل الشيء ونصنعه، فنشتهي أن تأكل منه، فلا تجيء: حتى يفسد ويبرد؛ فقال: والله، إن أبغض ساعاتي إلي: الساعة التي آكل فيها.

2- كان عمر بن عبد العزيز: يجعل كل يوم درهماً من خاصة ماله، في طعام المسلمين؛ ثم يأكل معهم..

3- عن حرملة بن يحيى قال: أخذ سفيان بن عيينة بيدي، فأقامني في ناحية، وأخرج من كمه رغيف شعير؛ وقال لي: دع يا حرملة ما يقول الناس، هذا طعامي منذ ستين سنة.

4- عن عبد المؤمن الصائغ قال: دعوت رياحاً ذات ليلة إلى منزلي -ونحن بعبادان- فجاء في السحر، فقربت إليه طعاماً، فأصاب منه شيئاً؛ فقلت: ازدد، فما أراك شبعت؛ قال: فصاح صيحة أفزعني، وقال: كيف أشبع في أيام الدنيا، وشجرة الزقوم طعام الأثيم بين يدي؟ قال: فرفعت الطعام من بين يديه؛ فقلت: أنت في شيء، ونحن في شيء.

5- عن ضمرة قال: صنع إبراهيم بن أدهم طعاماً بصور، ودعا إخوانه؛ قال: ودعا رجلاً يقال له: خلاد الصيقل؛ قال: فأكل، ثم قال: الحمد لله؛ ثم قام، فقال إبراهيم بن أدهم بعد أن قام: لقد ساء في خصلتين: لقد قام بغير إذن، ولقد حشم أصحابه.

6- عن مسلم العباداني قال: قدم علينا مرة صالح المري، وعبد الواحد بن زيد، وعتبة الغلام، وسلمة الأسواري؛ فنزلوا على الساحل، قال: فهيأت لهم ذات ليلة طعاماً، فدعوتهم إليه، فجاؤا؛ فلما وضعت الطعام بين أيديهم، إذا قائل يقول - من بعض أولئك المطوعة، وهو على ساحل البحر، ماراً، رافعاً صوته، يقول: وتلهيك عن دار الخلود مطاعم ولذة نفس غيها غير نافع قال: فصاح عتبة صيحة، فسقط مغشياً عليه؛ وبكى القوم، ورفعنا الطعام؛ وما ذاقوا منه والله لقمة واحدة.

7- عن أبي منصور الواسطي قال: زارني سفيان إلى واسط، قال: فأتيته بثريد فأكل، وأتيته بطباخ فأكل، وأتيته برطب فأكل، وأتيته بعنب فأكل، وأتيته برمان فأكل؛ فلما رآني أنظر إليه، قال: يا أبا منصور، إنما هي أكلة، فإذا أكلت، فاشبع.

8- قال الشافعي: ما شبعت منذ ست عشرة سنة، إلا شبعة أطرحها - قال أبو محمد: يعني: فطرحتها- لأن الشبع: يثقل البدن، ويقسي القلب، ويزيل الفطنة، ويجلب النوم، ويضعف صاحبه عن العبادة.

9- عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه كان لا يعجبه شيء من ماله إلا خرج منه لله عز وجل، قال: وكان ربما تصدق في المجلس الواحد بثلاثين ألفا، قال: وأعطاه ابن عامر مرتين ثلاثين ألفاً، فقال: يا نافع، إني أخاف أن تفتنني دراهم ابن عامر، اذهب فأنت حر، وكان لا يدمن اللحم شهراً، إلا مسافراً أو في رمضان، قال: وكان يمكث الشهر لا يذوق فيه مزعة لحم.

10- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنت في الصفة، فبعث إلينا النبي صلى الله عليه وسلم عجوة، فكنا نقرن الثنتين من الجوع؛ ويقول لأصحابه: إني قد قرنت فاقرنوا .

1- قال مالك بن عمارة اللّخميّ: كنت جالسا في ظلّ الكعبة أيّام الموسم عند عبد الملك بن مروان وقبيصة بن ذؤيب، وعروة بن الزّبير، وكنّا نخوض في الفقه مرّة، وفي المذاكرة مرّة، وفي أشعار العرب وأمثال النّاس مرّة، فكنت لا أجد عند أحد ما أجده عند عبد الملك بن مروان من الاتّساع في المعرفة، والتّصرّف في فنون العلم، وحسن استماعه إذا حدّث، وحلاوة لفظه إذا حدّث، فخلوت معه ليلة فقلت له، واللّه إنّي لمسرور بك لما شاهدته من كثرة تصرّفك وحسن حديثك، وإقبالك على جليسك، فقال: إن تعش قليلا فسترى العيون طامحة إليّ والأعناق نحوي متطاولة، فإذا صار الأمر إليّ فلعلّك أن تنقل إليّ ركابك، فلأملأنّ يديك. فلمّا أفضت إليه الخلافة توجّهت إليه فوافيته يوم الجمعة وهو يخطب على المنبر، فلمّا رآني أعرض عنّي فقلت: لعلّه لم يعرفني، أو عرفني وأظهر لي نكرة، فلمّا قضيت الصّلاة ودخل بيته لم ألبث أن خرج الحاجب، فقال: أين مالك بن عمارة. فقمت فأخذ بيدي وأدخلني عليه فمدّ إليّ يده وقال: إنّك تراءيت لي في موضع لا يجوز فيه إلّا ما رأيت، فأمّا الآن فمرحبا، وأهلا، كيف كنت بعدي، فأخبرته، فقال لي: أتذكر ما كنت قلت لك؟ قلت: نعم، فقال: واللّه ما هو بميراث وعيناه، ولا أثر رويناه، ولكنّي أخبرك بخصال منّي سمت بها نفسي إلى الموضع الّذي ترى. ما خنت ذا ودّ قطّ، ولا شمتّ بمصيبة عدوّ قطّ، ولا أعرضت عن محدّث حتّى ينتهي حديثه، ولا قصدت كبيرة من محارم اللّه تعالى متلذّذا بها. فكنت أؤمّل بهذه أن يرفع اللّه تعالى منزلتي، وقد فعل ثمّ دعا بغلام له، فقال: يا غلام بوّئه منزلا في الدّار، فأخذ الغلام بيدي، وأفرد لي منزلا حسنا، فكنت في ألذّ حال وأنعم بال، وكان يسمع كلامي، وأسمع كلامه، ثمّ أدخل عليه في وقت عشائه وغدائه فيرفع منزلتي، ويقبل عليّ ويحادثني ويسألني مرّة عن العراق، ومرّة عن الحجاز، حتّى مضت عشرون ليلة، فتغدّيت يوما عنده، فلمّا تفرّق النّاس نهضت قائما، فقال: على رسلك، فقعدت، فقال: أيّ الأمرين أحبّ إليك: المقام عندي مع النّصفة لك في المعاشرة، أو الرّجوع إلى أهلك ولك الكرامة؟ فقلت: يا أمير المؤمنين فارقت أهلي وولدي على أنّي أزور أمير المؤمنين، وأعود إليهم فإن أمرني أمير المؤمنين اخترت رؤيته على الأهل والولد، فقال: لا بل أرى لك الرّجوع إليهم، والخيار لك بعد في زيارتنا، وقد أمرنا لك بعشرين ألف دينار كسوة، وحملناك، أتراني قد ملأت يديك؟ فلا خير فيمن ينسى إذا وعد وعدا، وزرنا إذا شئت، صحبتك السّلامة.[ انظر المستطرف (1/ 291- 292) ] .

1- قيل: لما حبس خالد بن برمك وولده، قال: يا أبتي بعد العز صرنا في القيد والحبس، فقال: يا بني دعوة المظلوم سرت بليل غفلنا عنها ولم يغفل الله عنها.
2- كان رجل يعمل عند كفيله فلم يعطه راتب الشهر الأول والثاني والثالث، وهو يتردد إليه ويلح وأنه في حاجة إلى النقود، وله والدان وزوجة وأبناء في بلده، وأنهم في حاجة ماسة، فلم يستجب له وكأن في أذنيه وقر. فقال له المظلوم: حسبي الله؛ بيني وبينك، واللهِ سأدعو عليك، فقال له: اذهب وادعُ علي عند الكعبة، وشتمه، وطرده.
وفِعلاً استجاب لرغبته، ودعا عليه عند الكعبة، ويريد الله عز وجل أن تكون تلك الأيام من أيام رمضان المبارك (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) [الشعراء:227]، ومرت الأيام، فإذا بالكفيل مرض مرضاً شديداً لا يستطيع تحريك جسده، وانصب عليه الألم صباً حتى تنوم في إحدى المستشفيات فترة من الزمن. فعلم المظلوم بما حصل له، وذهب يروره مع الناس، فلما رآه قال: أدعوت علي؟ قال له: نعم، وفي المكان الذي طلبته مني. فنادى على ابنه وقال: أعطه جميع حقوقه، وطلب منه السماح، وأن يدعو له بالشفاء.
3- يروى أن صيادا لديه زوجة وعيال، لم يرزقه الله بالصيد عدة أيام، حتى بدأ الزاد ينفد من البيت وكان صابرا محتسبا، وبدأ الجوع يسري في الأبناء، والصياد كل يوم يخرج للبحر إلا أنه لا يرجع بشيء. وظل على هذا الحل عدة أيام.
وذات يوم، يأس من كثرة المحاولات، فقرر أن يرمي الشبكة لآخر مرة، وإن لم يظهر بها شيء سيعود للمنزل ويكرر المحاولة في اليوم التالي، فدعى الله ورمى الشبكة، وعندما بدأ بسحبها، أحس بثقلها، فاستبشر وفرح، وعندما أخرجها وجد بها سمكة كبيرة جدا لم ير مثلها في حياته.
ضاقت ولما استحكمت حلقاتها * * * فرجت وكنت أضنها لا تفرج
فأمسكها بيده، وظل يسبح في الخيال؛ ماذا سيفعل بهذه السمكة الكبيرة؟
فأخذ يحدث نفسه ..
سأطعم أبنائي من هذه السمكة
سأحتفظ بجزء منها للوجبات الأخرى
سأتصدق بجزء منها على الجيران
سأبيع الجزء الباقي منها
…… وقطع عليه أحلامه صوت جنود الملك … يطلبون منه إعطائهم السمكة لأن الملك أعجب بها. فلقد قدر الله أن يمر الملك مع موكبه في هذه اللحظة بجانب الصياد ويرى السمكة ويعجب بها فأمر جنوده بإحضارها.
رفض الصياد إعطائهم السمكة، فهي رزقه وطعام أبنائه، وطلب منهم دفع ثمنها أولا، إلا أنهم أخذوها منه بالقوة.
وفي القصر … طلب الحاكم من الطباخ أن يجهز السمكة الكبيرة ليتناولها على العشاء.
وبعد أيام اصاب الملك داء (الغرغرينة، وكان يطلق عليه اسم غير هذا الاسم في ذلك الزمان) فاستدعى الأطباء فكشفوا عليه وأخبروه بأن عليهم قطع إصبع رجله حتى لا ينتقل المرض لساقه، فرفض الملك بشدة وأمر بالبحث عن دواء له. وبعد مدة، أمر بإحضار الأطباء من خارج مدينه، وعندما كشف الأطباء عليه، أخبروه بوجود بتر قدمه لأن المرض انتقل إليها، ولكنه أيضا عارض بشدة
بعد وقت ليس بالطويل، كشف الأطباء عليه مرة ثالثة، فرأوا أن المرض قد وصل لركبته.
فألحوا على الملك ليوافق على قطع ساقه لكي لا ينتشر المرض أكثر.. فوافق الملك، فقطعت ساقه.
في هذه الإثناء، حدثت اضطرابات في البلاد، وبدأ الناس يتذمرون. فاستغرب الملك من هذه الأحداث.. أولها المرض وثانيها الاضطرابات.. فاستدعى أحد حكماء المدينة، وسأله عن رأيه فيما حدث
فأجابه الحكيم: لابد أنك قد ظلمت أحدا؟
فأجاب الملك باستغراب: لكني لا أذكر أنني ظلمت أحدا من رعيتي
فقال الحكيم: تذكر جيدا، فلابد أن هذا نتيجة ظلمك لأحد.
فتذكر الملك السمكة الكبيرة والصياد.. وأمر الجنود بالبحث عن هذا الصياد وإحضاره على الفور.. فتوجه الجنود للشاطئ، فوجدوا الصياد هناك، فأحضروه للملك.
فخاطب الملك الصياد قائلا: أصدقني القول، ماذا فعلت عندما أخذت منك السمكة الكبيرة؟
فتكلم الصياد بخوف: لم أفعل شيئاً.
فقال الملك: تكلم ولك الأمان.
فاطمأن قلب الصياد قليلا وقال: توجهت إلى الله بالدعاء قائلاً: اللهم لقد أراني قوته علي، فأرني قوتك عليه.
4- يتحدث (تركي محمد) قائلاً: "استدنت من رجل مبلغ مائتي الف ريال من اجل اتمام احد المشاريع وبعد انتهاء المدة المحددة لي لاستعادة المبلغ حضر الرجل للمطالبة بحقه ولكنني قمت بطرده وانكرت انه اعطاني أي مبلغ خاصة وانه لم يأخذ مني أي اثبات". ويتوقف ليواصل (لم أكن اعلم ما ينتظرني بسبب ظلمي فبعد مضي ثلاثة أشهر خسرت صفقة بقيمة نصف مليون ريال ومنذ ذلك اليوم والخسارة تلازمني، ولقد نصحتني زوجتي بأرجاع المبلغ لصاحبه لان ما يحدث لنا عقاب من الله ولكن مع الأسف لم استمع لها وتماديت في المكابرة حتى خسرت اعز ما ما املك ابنائي الثلاثة في حادث سيارة اثناء عودتهم من الدمام). ويتابع: (امام ذلك الحدث الرهيب قررت وبدون تردد اعادة الحق لصاحبه وطلب المسامحة منه حتى لا يحرمني الله من زوجتي وابني ذي السبع سنوات فهم كل ما بقي لدي).
5- وتقول (نورة عبدالله) استاذة جامعية ومطلقة مرتين: (حدثت قصتي مع الظلم قبل سبع سنوات فبعد طلاقي الثاني قررت الزواج بأحد اقاربي والذي كان ينعم بحياة هادئة مع زوجته واولاده الخمسة). وتتابع: (اتفقت مع ابن خالتي والذي كان يحب زوجة الرجل الذي قررت الزواج به على اتهامها بخيانة زوجها وبدأنا في اطلاق الشائعات بين الاقارب ومع مرور الوقت نجحنا حيث بدأت الحياة تتدهور بين الزوجين حتى وصلت إلى الطلاق) وتتوقف والدموع في عينيها.. بعد مضي سنة تزوجت المرأة برجل ذي مركز أما الرجل فقد تزوج بامرأة غيري وبالتالي لم احصل مع ابن خالتي على هدفنا المنشود ولكن حصلنا على نتيجة ظلمنا حيث اصبت بسرطان الدم، اما ابن خالتي فقد احترق مع الشاهد الثاني بسبب التماس كهربائي في الشقة التي كان يقيم فيها وذلك بعد ثلاث سنوات من القضية.
6- يقول سعد سالم: (أملك مزرعة خاصة بي وكان بجانبها قطعة أرض زراعية حاولت كثيراً مع صاحبها أن يتنازل عنها ولكنه رفض.. ويواصل قررت في النهاية الحصول على الارض ولو بالقوة خاصة انه لا يملك اوراقاً تثبت ملكيته للارض التي ورثها عن والده، حيث ان أغلب الأهالي في القرى لا يهتمون كثيراً بالاوراق الرسمية). ويواصل (أحضرت شاهدين دفعت لكل واحد منهم ستين الف ريال مقابل الشهادة امام المحكمة انني المالك الشرعي للارض وبالفعل بعد عدد من الجلسات استطعت الحصول على تلك الارض التي حاولت كثيراً زراعتها ولكن بدون فائدة مع ان الخبراء وضحوا لي انها ارض صالحة للزراعة، اما مزرعتي الخاصة فقد بدأت الآفات من الحشرات الارضية تتسلط عليها في وقت الحصاد لدرجة أنني خسرت الكثير من المال إضافة إلى ذلك الحوادث التي كنت أتعرض لها وكادت أن تودي بحياتي). ويواصل: (لقد قمت باعادة الارض لصاحبها وقد لا تصدقين إذا قلت لك ان الارض التي لم تنتج اصبحت أفضل إنتاجاً من مزرعتي، أما الحشرات فقد اختفت ولم يعد لها أي أثر).
7- قال حمد بدر: (قبل ثماني سنوات عندما كنت طالباً في المرحلة الثانوية حدثت مشاجرة بيني وبين احد الطلاب المتفوقين حيث قررت بسبب تلك المشاجرة تدمير مستقبله، ويتابع.. لايمكن ان يسقط ذلك اليوم من ذاكرتي حيث حضرت في الصباح الباكر ومعي مجموعة من سجائر الحشيش التي كنا نتعاطها).. ويتابع: (وضعتها في حقيبة ذلك الطالب وطلبت من احد اصدقائي ابلاغ الشرطة بأن في المدرسة مروج مخدرات وبالفعل تمت الخطة بنجاح، وكنا نحن الشهود الذين نستخدم المخدرات ..منذ ذلك اليوم كنت اشاهد نتيجة ظلمي الذي صنعته بيدي فقبل سنتين تعرضت لحادث سيارة فقدت بسببها يدي اليمُنى). ويواصل: (ذهبت له في منزله اطلب منه السماح ولكنه رفض لانني تسببت في تشويه سمعته بين اقاربه وانه اصبح شخصاً - منبوذاً - من الجميع واخبرني انه يدعو عليّ كل ليلة لأنه خسر كل شيء بسبب تلك الفضيحة). ويتابع: بالاضافة إلى يدي المفقودة اصبحت مقعداً على كرسي متحرك نتيجة حادث آخر انني اعيش حياة تعيسة ومع ذلك اخاف من الموت لانني اخشى عقوبة رب العباد.
8- تقول مها السبيعي: (أعمل معلمة في المرحلة المتوسطة وكان من بين الطالبات اللاتي ادرسهن طالبة تشبه ابنتي التي فقدتها في حادث سيارة وبدافع الشوق والحنين لابنتي اصبحت اعامل تلك الطالبة تماماً مثل ابنتي لدرجة ان مديرة المدرسة نصحتني بعدم اعطاء أي اهتمام زائد لتلك الطالبة أو التمييز بينها وبين صديقاتها).. وتواصل: (ذات يوم حدثت مشكلة بين تلك الطالبة واحدى صديقاتها ومنذ ذلك اليوم قررت الانتقام لها وذلك عن طريق اعطاء تلك الطالبة درجات ضعيفة في الاختبارات الشهرية واعمال السنة وبالفعل استطعت ان اجعل تلك الطالبة تعيد بسبب مادة الانجليزي سنتين). وتواصل: (لقد شعرت بتأنيب الضمير عندما رأيتها تبكي بحرقة وهي تقول لصديقاتها انها متأكدة من الاجابة لقد ذهبت اليها على أمل ان تسامحني على ما فعلته بها ولكنها رفضت وبشدة واخبرتني انها لن تسامحني ابداً). وتتابع: (سبحان الله بعد مضي ثلاث سنوات دارت الايام على ابنتي بسبب ظلم احدى معلماتها حيث اخفقت في دراستها سنتين وفي نفس مادة تخصصي ومع ذلك أرجو من الله أن يكون هذا عقابي فقط).
9- عمر بن عبد العزيز ذكر ما مضى من العدل والجور، وعنده هشام بن عبد الملك، فقال هشام: إنا والله لا نعيب آباءنا ولا نضع شرفنا في قومنا. فقال عمر: وأي عيب أعيب مما عابه القرآن؟!.
1- توفي ابنٌ ليونس بن عبيد رحمه الله فقيل له: إن ابن عون لم يأتك.
فقال: إنا إذا وثقنا بمودة أخٍ لا يضرنا ألا يأتينا.
2- قالت امرأة عبد الله بن مطيع لعبد الله: ما رأيت ألأمَ من أصحابك، إذا أيسرت لزموك، وإذا أعسرت تركوك، فقال: هذا من كرمهم، يغشوننا في حال القوة منا عليهم، ويفارقوننا في حال العجز منهم!.
3- مرَّ بخالد بن صفوان صديقان، فعرَّج عليه أحدهما، وطواه الآخر، فقيل له في ذلك، فقال: عرَّج علينا هذ؛ لفضله، وطوانا ذاك؛ لثقته.
4- كان سليمان بن عبدالملك جالسا وعنده الزهري فجاءه رجل فقال له سليمان: بلغني أنّك وقعت فيَّ وقلت كذا وكذا، فقال الرجل: ما فعلت ولا قلت. فقال سليمان: إنّ الذي أخبرني صادق. فقال له الزهري: لا يكون النمام صادقا. فقال سليمان: صدقت قم، ثم قال للرجل: اذهب بسلام.

1- ذكر أبو القاسم الأصفهاني عن طارق بن شهاب قال: قدم عمر الشام فتلقته الجنود، وعليه إزار وخفان وعمامة، وهو آخذ برأس راحلته، فقالوا: يا أمير المؤمنين، تلقاك الجنود والبطارقة وأنت على حالك هذه؟! فقال: إنا قوم أعزّنا الله بالإسلام، فلن نلتمس العزّة بغيره [رواه أبو القاسم الأصفهاني في سير السلف ص186، وابن أبي شيبة في المصنف (13/41)، والحاكم في المستدرك (1/62)، وفي إسناده الأعمش مدلس وقد عنعن. والأثر ثابت من طريق آخر، كما مرّ. قال الحاكم: (وله شاهد من حديث الأعمش عن قيس بن مسلم). والحلية (1/47). والأعمش من المرتبة الثانية الذين احتمل الأئمة تدليسهم واحتجوا بحديثهم.انظر: محض الصواب فـي فضـائل أميـر المؤمنين عمر بن الخطاب ليوسف بن حسن بن عبد الهادي المبرد (المتوفى: 909هـ) تحقيق: عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن. الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية (2/590)] .

1- سرقت امرأة من بني خزيمة أثناء فتح مكة، وأراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقيم عليها الحدَّ ويقطع يدها، فذهب أهلها إلى أسامة بن زيد وطلبوا منه أن يشفع لها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يقطع يدها، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يحب أسامة حبَّا شديدًا.
فلما تشفع أسامة لتلك المرأة تغير وجه الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال له: (أتشفع في حد من حدود الله؟!). ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم فخطب في الناس، وقال: (فإنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدها) [البخاري].
2- ذات يوم، اختلف الإمام على -رضي الله عنه- مع يهودي في درع (يُلبس كالرداء على الصدر في الحروب)، فذهبا إلى القاضي، وقال الإمام علي: إن هذا اليهودي أخذ درْعِي، وأنكر اليهودي ذلك، فقال القاضي للإمام علي: هل معك من شهود؟ فقال الإمام علي: نعم، وأحضر ولده الحسين، فشهد الحسين بأن هذا الدرع هو درع أبيه. لكن القاضي قال للإمام علي: هل معك شاهد آخر؟
فقال الإمام علي: لا.
فحكم القاضي بأن الدرع لليهودي؛ لأن الإمام عليا لم يكن معه من الشهود غير ولده. فقال اليهودي: أمير المؤمنين جاء معي إلى قاضي المسلمين فقضى على أمير المؤمنين ورضى. صدقتَ والله يا أمير المؤمنين.. إنها لدرعك سقطتْ عن جمل لك التقطتُها؛ أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. فأعطاه الإمام على الدرع فرحًا بإسلامه.
3- من روائع عدل المسلمين ما تناقلته كتب التأريخ، أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله حين استُخلف، وفد عليه قوم من أهل سمرقند، ورفعوا إليه أن كتيبة دخلت مدينتهم، وأسكنها المسلمين على غدر، فكتب عمر إلى عامله أن ينصب لهم قاضيًا ينظر فيما ذكروا، فإن قضى بإخراج المسلمين أُخرجوا، فنصب لهم جميع بن حاضر الباجي فحكم القاضي بإخراج المسلمين على أن ينابذوهم على سواء، فكره أهل سمرقند الحرب، وأقروا المسلمين فأقاموا بين أظهرهم.
4- كتب عامل من عمال حمص إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه: أما بعد فإن مدينة حمص قد تهدمت واحتاجت إلى إصلاح. فكتب إليه عمر: حصنها بالعدل ونق طرقها من الجور؛ والسلام.
5- قال عمرو بن المهاجر قال لي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: إذا رأيتني قد ملت عن الحق فضع يدك في تلبابي ثم قل: يا عمر! ما تصنع؟.
6- قال عمر بن عبد العزيز لجلسائه: من صحبني منكم فليصحبني بخمس خصال: يدلني من العدل إلى مالا أهتدي له، ويكون لي على الخير عوناً، ويبلغني حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ولا يغتاب عندي أحداً، ويؤدي الأمانة التي حملها مني ومن الناس، فإذا كان كذلك فحيهلا به، وإلا فهو في حرج من صحبتي والدخول عليَّ.

1- قال سفيان الثوري: دخلت على جعفر الصادق، فقلت له:يا بن عم رسول الله! ما لي أراك سكنت دارك ولا تخالط الناس؟ فقال: نعم يا ابن سعيد! في العزلة دعة، وفي الدعة راحة، وما قدر لك يأتيك. يا سفيان! فسد أهل الزمان، وتغير الأصدقاء، فرأيت الانفراد أسكن للفؤاد.

 

2- قال الأصمعي: سألني الرشيد عن أعراب البادية، وعن أخبارها، فحدثته: أني كنت في مكان يقال له: الطخفة، وهي قرية لبني كلاب، رأيت فيها أعرابياً في عنقه طوقٌ ملتوٍ من فضة، وبيده زكرة، ومعه قدح نبع، فتتبعت أثره فجاء إلى جذم حائط، فجمع رميلة، ثم اتكأ عليها، وجعل يصب من شكوته نباذة له في قدح النبع ويشربه، ويرجز عليه، فسلمت عليه ووقفت عنده فقال: إن فيه خلالاً ثلاثاً إن سمع مني حديثاً لم ينمه علي، وإن تفلت في وجهه احتمل، وإن عربدت عليه لم يغضب، قال الأصمعي: فقال الرشيد: زهدتني في الندماء.

 

3- قال إبراهيم البخاري: دخلت المسجد الحرام بعد المغرب، فإذا فضيل بن عياض جالس، فجئت فجلست إليه، فقال: من هذا؟ فقلت: إبراهيم، قال: ما جاء بك؟ قلت: رأيتك وحدك، فجلست إليك، قال: تحب أن تغتاب أو تتزين أو ترائي؟ قلت: لا، قال: قم عني.

 

4- قال عبد العزيز بن الخطاب: رؤي إلى جانب مالك بن دينار كلب عظيم ضخم أسود رابض، فقيل له: يا أبا يحيى! ألا ترى هذا الكلب إلى جانبك؟ قال: هذا خير من جليس السوء.

1- قال عون بن عبد اللّه: بينا رجل في بستان بمصر في فتنة ابن الزّبير  مكتئبا، معه شيء ينكت به في الأرض، إذ رفع رأسه فسنح له  صاحب مسحاة ، فقال له: يا هذا مالي أراك مكتئبا حزينا؟ قال: فكأنّه ازدراه ، فقال: لا شيء، فقال صاحب المسحاة: أللدّنيا؟ فإنّ الدّنيا عرض حاضر، يأكل منها البرّ والفاجر، والآخرة أجل صادق، يحكم فيها ملك قادر، يفصل بين الحقّ والباطل. فلمّا سمع ذلك منه كأنّه أعجبه، قال: فقال: لما فيه المسلمون. قال: فإنّ اللّه سينجيك بشفقتك على المسلمين، وسل، فمن ذا الّذي سأل اللّه- عزّ وجلّ- فلم يعطه، ودعاه فلم يجبه، وتوكّل عليه فلم يكفه، أو وثق به فلم ينجه؟ قال: فعلقت الدّعاء، اللّهمّ سلّمني وسلّم منّي، فتجلّت  ولم تصب منه أحدا.[التوكل على اللّه لابن أبي الدنيا (52)، وقال مخرجه: إسناده صحيح ] .

1- هذه أم سلمة رضي الله عنها تروي قصة هجرتها فتقول: وحبسني بنو المغيرة عندهم وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة قالت: ففرق بيني وبين ابني وبين زوجي، قالت: فكنت أخرج كل غداة فأجلس في الأبطح، فما أزال أبكي حتى أمسي سنة أو قريبا منها، حتى مر بي رجل من بني عمي أحد بني المغيرة فرأى ما بي فرحمني، فقال لبني المغيرة: ألا تخرجون من هذه المسكينة، فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها قالت: فقالوا لي: الحقي بزوجك إن شئت، قالت: فرد بنو عبد الأسد إلي عند ذلك ابني قالت: فارتحلت بعيري، ثم أخذت ابني فوضعته في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة قالت: وما معي أحد من خلق الله حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة أخا بني عبد الدار، فقال: إلى أين يا ابنة أبي أمية؟ قلت: أريد زوجي بالمدينة قال: أو ما معك أحد؟ قلت: ما معي أحد إلا الله وابني هذا فقال: والله ما لك من مترك، فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يهوي بي فو الله ما صحبت رجلاً من العرب قط أرى أنه كان أكرم منه، كان إذا بلغ المنزل أناخ بي ثم استأخر عني حتى إذا نزلت استأخر ببعيري فحط عنه، ثم قيده في الشجرة ثم تنحي إلى شجرة فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فقدمه فرحله، ثم استأخر عني وقال: اركبي، فإذا ركبت فاستويت على بعيري أتي فأخذ بخطامه فقادني حتى ينزل به، فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدمني المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال: زوجك في هذه القرية- وكان أبو سلمة بها نازلاً- فادخليها على بركة الله فكانت أم سلمة تحفظها له وتقول: ما رأيت صاحباً قط أكرم من عثمان بن طلحة.
2- هذه قصة لصحابي هو مرثد بن أبي مرثد تحكي نموذجاً للعفة: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان رجلاً يقال له مرثد بن أبي مرثد الغنوي وكان رجلاً يحمل الأسارى من مكة حتى يأتي بهم المدينة، قال وكانت امرأة بغي بمكة يقال لها عناق وكانت صديقة له في الجاهلية وإنه واعد رجلا من أسارى مكة يحمله. قال: فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة. قال: فجاءت عناق فأبصرت سواد ظلي تحت الحائط فلما انتهت إلىّ عرفتني وقالت: مرثد؟ فقلت: مرثد. فقالت: مرحباً وأهلاً هلم فبت عندنا الليلة، قال: فقلت: يا عناق حرم الله الزنا فقالت: يا أهل الخيام هذا الرجل يحمل أسراكم.
قال: فتبعني ثمانية ودخلت الحديقة فانتهيت إلى غار، أو كهف، فدخلت فيه فجاؤوا حتى قاموا على رأسي بالوا فظل بولهم على رأسي فأعماهم الله عني ثم رجعوا فرجعت إلى صاحبي فحملته وكان رجلا ثقيلا، حتى انتهيت إلى الإذخر، ففككت عنه أحبله فجعلت أحمله ويعنيني حتى أتيت به المدينة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله: أنكح عناقا؟ أنكح عناقا؟- مرتين- فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد على شيئاً حتى نزلت (الزاني لا ينكح إلا زانية) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا مرثد، الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة فلا تنكحها رواه الترمذي وأبو داود والنسائي.
3- شابٌّ من أهل المدينة في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان هذا الشابّ يحافظ على صلاة الجماعة خلف عمر، فكان عمر يتفقَّده إذا غاب، فعشقته امرأةٌ من أهل المدينة فذكرت ذلك لبعض العجائز فقالت: أنا أحتال لك في إدخاله عليك، فقعدت هذه العجوز على طريق الشاب، فلما مرَّ بها قالت له: إني امرأةٌ كبيرة السنِّ ولي شاةٌ لا أستطيع حلبَها فلو دخلت فحلبتها لي وكان أحرص ما يكون على فعل الخير فدخل الشاب فلم يَرَ شاةً فقالت: اجلس حتى آتيك بها، فإذا المرأة قد طلعت عليه وأغلقت الباب وأرادته عن نفسه فأبى وقال: اتَّق الله أيتها المرأة، فجعلت لا تكفُّ عنه ولا تلتفت لقوله، فلما أبى عليها وأعرض عنها وامتنع منها صاحت بأعلى صوتها فاجتمع الناس فقالت: هذا الشابُّ دخل عليَّ يريدني عن نفسي، فقاموا عليه يضربونه ثم ربطوه بالحبال، فلما صلَّى عمر بالناس صلاة الفجر لم ير الشابَّ، فبينما هو كذلك إذ جاؤوا به في وثاقٍ، فلمَّا رآه عمر قال: اللهمَّ لا تخلف ظنيِّ فيه، فأخبروا عمر بما جرى فقال للفتى: اصدقني، فأخبره بالقصة فقال عمر: أتعرف العجوز. فقال: نعم إن رأيتها عرفتُها، فأرسل عمر إلى عجائز ونساء جيران المرأة فعرضهنَّ فمرَّت فقال هذه يا أمير المؤمنين فرفع عمر عليها الدِّرَّة وقال: اصدقيني، فقصَّت عليه القصة كما قصها الفتى، فقال عمر: الحمد لله الذي جعل فينا شبيه يوسف.
4- ضرب عبدالملك بن مروان بعثاً إلى اليمن فأقاموا سنين حتى إذا كان ذات ليلة وهو بدمشق قال: والله لأعسّن الليلة المدينة دمشق ولأسمعن الناس ماذا يقولون في البعث الذي أغزيت فيه رجالهم وأغرمتهم أموالهم.
فبينما هو في أزقتها إذ هو بصوت امرأة قائمة تصلي فتسمع إليها، فلما انصرفت إلى مضجعها قالت: اللهم مسير النجب، ومنزل الكتب، ومعطي الرغب، أسألك أن ترد لي غائبي فتكشف به همي وتقر به عيني، وأسألك أن تحكم بيني وبين عبدالملك بن مروان الذي فعل بنا هذا، ثم أنشدت تقول:
تطاول هذا الليل فالعين تدمـع *** وأرقنـي حـزن لقلبـي موجع
فبت أقاسي الليل أرعى نجومـه *** وبات فؤادي بالهـوى يتقطـع
إذا ما تذكرت الذي كان بيننـا *** وجدت فؤادي حسـرة يتصدع
وكل حبيب ذاكـر لحبيبـه *** يرجى هواه كـل يـوم ويطمـع
فذا العرش فرج من صبابتـي *** فأنت الذي تدعو العباد فيسمـع
دعوتك في السرا والضر دعوة *** على حاجة بين الشراسيف تلذع
فقال عبدالملك لحاجبه: تعرف هذا المنزل؟ قال: نعم هذا منزل يزيد بن سنان، قال فما المرأة منه؟ قال: زوجته فلما أصبح سأل: كم تصبر المرأة عن زوجها؟ قالوا: ستة أشهر.
5- عن ابراهيم النخعي قال: كان بالكوفة فتى جميل الوجه شديد التعبد والاجتهاد، فنزل في جوار قوم من النخع، فنظر إلى جارية منهم، جميلة فهويها، وهام بها عقله، ونزل بالجارية ما نزل بالفتى، فأرسل يخطبها من أبيها، فأخبره أبوها أنها مسماة لابن عم لها، فلما اشتد عليهما ما يقاسيانه من ألم الهوى، أرسلت إليه الجارية: قد بلغني شدة محبتك لي، وقد اشتد بلائي بك؛ فإن شئت زرتك، وإن شئت سهلت لك أن تأتيني إلى بيتي، فقال للرسول" ولا واحدة من هاتين الخلتين.. (إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم)، أخاف ناراً لا يخبو سعيرها، ولا يخمد لهيبها، فلما أبلغها الرسول قوله، قالت: وأراه مع هذا يخاف الله؟! والله ما أحد أحق بهذا من أحد، وإن العباد فيه لمشتركون، ثم انخلعت من الدنيا، وألقت علائقها خلف ظهرها، وجعلت تتعبد.
6- هذا عبدالعزيز علام البني الهندي الذي يعمل ترزياً في المعسكر الإنجليزي، تدعوه زوجة أحد كبار الضباط لبعض الأعمال الخارجية بمهنته لتنفرد به في المنزل، وتغريه بكل أنواع المغريات، فيعظها، وينصح لها، ثم يخوفها ويزجرها، فتهدد بعكس القضية تارة، وبتصويب المسدس إليه تارة أخرى، وهو مع ذلك لا يتزحزح عن موقفه قائلاً: إني أخاف الله رب العالمين، وكم كان جميلاً ومضحكاً في وقت واحد أن توهمه في إصرار أنها قد قررت قتله، وستعتذر عن ذلك بأنه هاجمها في منزلها، وهمّ بها، وتصوب المسدس إليه، فيغمض عينيه ويصرخ في يقين: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فتفاجئها الصيحة، ويسقط المسدس على الأرض، ويسقط في يدها؛ فلا ترى إلا أن تدفعه بكلتا يديها إلى الخارج حيث ظل يعدو إلى دار الإخوان المسلمين.
1- قول النبي صلى الله عليه وسلم في فتح مكة: " يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟ " قالوا: خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم. فقال صلى الله عليه وسلم: " اذهبوا فأنتم الطلقاء ".
2- كان لأبي بكر الصديق رضي الله عنه قريب يدعى مسطح بن أثاثة، وكان أبو بكر رضي الله عنه ينفق عليه ويحسن إليه فلما خاض مسطح فيمن خاض في حادثة الإفك ورمى أم المؤمنين عائشة بالفاحشة، حلف أبو بكر ألا يحسن إليه كما كان يحسن في السابق فعاتبه ربه عز وجل وأنزل { ولا يأتل ألوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم } فقال: أبو بكر رضي الله عنه بلى، أحب أن يغفر الله لي، وعاد إلى ما كان عليه من الإحسان إليه وكفّر عن يمينه.
3- يقع يوم من الأيام بين أبي ذر -رضي الله عنه- وبلال -رضي الله عنه- خصومة، فيغضب أبو ذر وتفلت لسانه بكلمة يقول فيها لبلال: يا ابن السوداء فيتأثر بلال، يوم أكرمه الله بالإسلام، ثم يعير بالعصبيات والعنصريات والألوان، ويذهب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ويشكو أبا ذر، ويستدعي النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا ذر، فيقول -كما في الحديث المتفق علي صحته- يقول النبي صلى الله عليه وسلم-: " أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية"، فيتأثر أبو ذر ويتحسَّر ويندم، ويقول: وددت -والله- لو ضُرب عنقي بالسيف، وما سمعت ذلك من رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ويأخذ بلال –رضي الله عنه- كما روي ويضع خده على التراب ويقول: يا بلال؛ ضع قدمك على خدي، لا أرفعه حتى تضعه، فتذرف عينا بلال -رضي الله عنه- الدموع، ويقول: يغفر الله لك يا أبا ذر، يغفر الله لك يا أبا ذر، والله ما كنت لأضع قدمي على جبهة سجدت لله رب العالمين، ويعتنقان ويبكيان.
4- ظفر الرشيد برجل من الخارجين عليه فقال له: ما تريد أن أصنع بك؟ قال الرجل: الذي تريد أن يصنع بك الإله إذا وقفت بين يديه، ولا أجد الآن أذلَّ مني بين يديك.
فأطرق الرشيد، ثم قال: اذهب حيث شئت، فأغراه جلساؤه به، وحذروه منه، فأمر بردِّه، فلما حضر قال: يا إمام الأئمة لا تطعهم فيَّ؛ فلو أطاع الله فيك خلقه ما أستخلفك عليهم، فعجب من قوله، وكمال فطنته، وخلى سبيله؛ لقوة حجته وتمام ذكائه.
5- قال عبد الله بن طاهر: كنت عند المأمون يوماً، فنادى بالخادم: يا غلام، فلم يجبه أحد، ثم نادى ثانياً وصاح: يا غلام، فدخل غلام تركي وهو يقول: أما ينبغي للغلام أن يأكل ويشرب؟ كلما خرجنا من عندك تصيح: يا غلام، يا غلام، إلى كم يا غلام؟!.. فنكس المأمون رأسه طويلاً؛ فما شككت في أن يأمرني بضرب عنقه، ثم نظر إليّ، فقال: يا عبد الله؛ إن الرجل إذا حسنتْ أخلاقه، ساءت أخلاق خدمه، وإنا لا نستطيع أن نسيء أخلاقنا لنحسن أخلاق خدمنا!.
6- ذكر ابن كثير عن هارون الرشيد: أنه كلف خادماً له أن يصب عليه الماء، فصب عليه ماءً حاراً، ثم أطلق الإناء من يده، فوقع على رأس هارون الرشيد -وهو خليفة- فغضب غضباً شديداً، وقد تغير لونه من الماء الحار، فقال له الخادم: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ [آل عمران:134] قال: قد كظمت، قال: وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ قال: عفوت عنك، قال: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قال: أعتقتك لوجه الله الحي القيوم.
7- قال ابن الأثير متحدثاً عن صلاح الدين الأيوبي: " وكان حليماً حسنَ الأخلاق، متواضعاً، صبوراً على ما يكره، كثير التغافل عن ذنوب أصحابه، يسمع من أحدهم مايكره، ولا يُعلمه بذلك، ولا يتغير عليه.
وبلغني أنه كان جالساً وعنده جماعة، فرمى بعض المماليك بعضاً بسرموز فأخطأته، ووصلت إلى صلاح الدين فأخطأته، ووقعت بالقرب منه، فالتفت إلى الجهة الأخرى يكلم جليسه; ليتغافل عنها ".
8- شتم رجل الحسن، وأربى عليه، فقال له: أما أنت فما أبقيت شيئاً، وما يعلم الله أكثر.
9- عن عبد الملك أو قيس عبد الملك قال: " قام عمر بن عبد العزيز إلى قائلته -يعني لنومة القيلولة- فعرض له رجل بيده طومار -صحيفة مطوية- فظن القوم أنه يريد أمير المؤمنين، فخاف أن يحبس دونه، فرماه بالطومار، فالتفت عمر، فوقع في وجهه، فشجَّه.
قال: فنظرتُ إلى الدماء تسيل على وجهه وهو قائم في الشمس، فلم يبرح حتى قرأ الطومار، وأمر له بحاجته، وخلَّى سبيله.
10- قال ابن القيم - رحمه الله - متحدثاً عن حسن الخلق والعفو، والإحسان إلى من أساء: " وما رأيت أحداً أجمع لهذه الخصال من شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - وكان بعض أصحابه الأكابر يقول: وددت أني لأصحابي مثله لأعدائه، وما رأيته يدعو على أحد منهم قط، وكان يدعو لهم.
وجئت يوماً مبشراً له بموت أكبر أعدائه، وأشدهم عداوة وأذى له - فنهرني، وتنكَّر لي، واسترجع، ثم قام من فوره إلى بيت أهله، فعزاهم، وقال: إني لكم مكانه، ولا يكون لكم أمر تحتاجون فيه إلى مساعدة إلا وساعدتكم فيه، ونحو هذا من الكلام، فسُرُّوا به، ودعوا له، وعظموا هذه الحال منه، فرحمه الله ورضي عنه ".
11- عن أبي سلمة: أن جبير بن مطعم تزوج امرأة، فسمى لها صداقها، ثم طلقها قبل الدخول، فتلا هذه الآية: (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) [البقرة: 237].
فقال: أنا أحق بالعفو منها.
فسلم إليها الصداق كاملاً.
1- كان في زمن النبى عليه أفضل الصلاة والسلام شاب يسمى علقمة، وكان كثير الاجتهاد في طاعة الله في الصلاة والصوم والصدقة، فمرض واشتد مرضه فأرسلت امرأته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن زوجي علقمة في النزع فأردت أن أعلمك يا رسول بحاله، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم عماراً وصهيباً وبلالاً، وقال: " امضوا إليه ولقنوه الشهادة "، فمضوا، ودخلوا عليه فوجدوه في النزع، فجعلوا يلقنونه لا إله إلا الله، ولسانه لا ينطق بها.
فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخبرونه أنه لا ينطق لسانه بالشهادة، فقال صلى الله عليه وسلم: هل من أبويه أحد حي؟ قيل: يا رسول الله أم كبيرة بالسن، فأرسل إليها رسول الله، وقال للرسول: (قل لها إن قدرت على المسير إلى رسول الله، وإلا فقري في المنزل حتى يأتيك)، فجاء إليها الرسول فأخبرها بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: نفسي له الفداء أنا أحق بإتيانه، فتوكأت على عصا، وأتت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت فرد عليها السلام، وقال لها: (يا أم علقمة كيف كان حال ولدك علقمة؟)، قالت: يا رسول الله كثير الصلاة وكثير الصيام وكثير الصدقة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فما حالك؟)، قالت: يا رسول الله أنا عليه ساخطة، قال: (ولم؟)، قالت: يا رسول الله يؤثر علي زوجته ويعصينى، فقال رسول الله: (إن سخط أم علقمة حجب لسان علقمة من الشهادة)، ثم قال: (يا بلال انطلق واجمع لي حطباً كثيراً)، قالت: يا رسول الله وما تصنع به؟، قال: (احرقه بالنار بين يديك)، قالت: يا رسول الله ولدي لا يحتمل قلبي أن تحرقه بالنار بين يدي، قال: (يا أم علقمة عذاب الله أشد وأبقى؛ فإن سرك أن يغفر الله له فارضي عنه؛ فوالذي نفسي بيده لا ينتفع علقمة بصلاته ولا بصدقته ما دمت عليه ساخطة).
فقالت: يا رسول الله إنى أشهد الله تعالى وملائكته ومن حضرني من المسلمين أني رضيت عن ولدي علقمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انطلق يا بلال إليه فانظر هل يستطيع أن يقول لا إله إلا الله أم لا؟ فلعل أم علقمة تكلمت بما ليس في قلبها؛ حياء مني فانطلق بلال، فسمع علقمة من داخل الدار يقول: لا إله إلا الله.
فدخل بلال وقال: يا هؤلاء إن سخط أم علقمة حجب لسانه عن الشهادة، وإن رضاها أطلق لسانه، ثم مات علقمة من يومه، فحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بغسله وكفنه، ثم صلى عليه، وحضر دفنه، ثم قام على شفير قبره فقال: (يا معشر المهاجرين والأنصار من فضل زوجته على أمه فعليه لعنة الله وملائكته والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً إلا أن يتوب إلى الله عز وجل، ويحسن إليها، ويطلب رضاها فرضى الله فى رضاها).
2- ورد في الأدب والسير: أن أعرابياً وفد على بعض الخلفاء وهو يبكي، فقال الخليفة: ما لك؟ قال: أصبت في مال بأعظم من مصيبة المال، قال: وما هو؟ قال: ربيت ولدي؛ سهرت ونام؛ جعت وشبع؛ وتعبت وارتاح، فلما كبر وأصابني الدهر، واحدودب ظهري من الأيام والليالي، تغمط حقي، ثم بكى، وقال:
وربيته حتى إذا ما تركته *** أخا القوم واستغنى عن المسْح شاربه
تَغَمَّط حقي ظالماً ولوى يدي *** لوى يَدَهُ اللهُ الذي هو غالبه
قيل: فلويت يد الابن فأصبحت ملوية وراء ظهره.
3- في السير وبعض التفاسير كالكشاف بأسانيد فيها نظر: أن رجلاً وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي، فقال مالك؟ فقال: مظلومٌ يا رسول الله! قال: من ذا الذي ظلمك وأنت شيخ كبير فقير؟
قال: ابني ظلمني، قال: كيف ظلمك؟ قال: ربيته، فلما كبر وضعف بصري، ورق عظمي ودنى أجلي، تغمط حقي، وظلمني وقابلني بالغلظة والجفاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهل قلت فيه شيء؟ قال: نعم. قلت فيه أبياتاً، قال: ما هي؟ فقال له:
غَذَوتُك مولوداً وعِلْتُكَ يافعـاً *** تعل بما أجري عليكَ وتَنْهَل
إذا ليلة ضاقتكَ بالسقم لم أبِتْ *** لسُقْمِك إلا شاكياً أتمَلْمَل
كأني أنا الملدوغ دونك بالذي *** لُدغتَ به دوني فعيناي تهمل
فلما بلغْتَ السِّنَّ والغايـةَ التي *** إليها مدى ما فيك كنتُ أُؤمل
جعلتَ جزائي غِلظة وفَظاظـة *** كأنك أنت المُنْعِمُ المُتَفَضِّل
فليتك إذ لم ترْعَ حقَّ أبـوتي *** فعلتَ كما الجارُ المجاورُ يفعل
فدمعت عيناه عليه الصلاة والسلام، وبكى أصحابه وقال: علي بابنه، فذهب الصحابة فقادوا ابنه، فإذا هو في جسم البغل، فأوقفه أمامه وأخذه بتلابيب ثوبه، وهزه المعصوم وهو يبكي ويقول: " أنت ومالك لأبيك " أي أنك شبه الرقيق لهذا الوالد يبيعك ويشتريك، وما أنت إلا من متاعه ودنياه، وهو من أسباب إيجادك بعد إيجاد الله.
4- يقول الراوي كنت على شاطئ البحر فرأيت امرأة كبيرة في السن جالسة على ذلك الشاطئ تجاوزت الساعة 12مساءً فقربت منها مع أسرتي ونزلت من سيارتي... أتيت عند هذه المرأة , فقلت لها: يا والدة من تنتظرين؟
قالت: انتظر ابني ذهب وسيأتي بعد قليل.
يقول الراوي: شككت في أمر هذه المرأة، وأصابني ريب في بقائها في هذا المكان، الوقت متأخر ولا أظن أن أحد سيأتي بعد هذا الوقت.
يقول: انتظرت ساعة كاملة ولم يأت أحد، فأتيت لها مرة أخرى فقالت: يا ولدي، ولدي ذهب وسيأتي الآن، يقول: فنظرت فإذا بورقه بجانب هذه المرأة، فقلت: لو سمحت أريد أن اقرأ هذه الورقة.
قالت : إن هذه الورقة وضعها ابني، وقال: أي واحد يأتي فأعطيه هذه الورقة.
يقول الراوي: قرأت هذه الورقة... فماذا مكتوب فيها؟
مكتوب فيها: إلى من يجد هذه المرأة الرجاء أن يأخذها إلى دار العجزة.
5- هذا رجل أصابه الكبر الشديد، وتجاوز التسعين من العمر، فأصبح في بعض الأحيان يفقد وعيه ويفقد الذاكرة حتى يصبح كالمجنون تذهب الذاكرة وتعود، لقد قام بتزويج أبنائه الثلاثة وأسكنهم في نفس البيت، ولكن كانت زوجات أبنائه قد تضايقوا من وجود هذا الأب، فوضع البنات خطة؛ لطرد هذا الأب، وأقنعا الأزواج بالذهاب به إلى دار العجزة، وفعلاً استجاب هؤلاء الأبناء -عليهم من الله ما يستحقون-، وذهبوا بوالدههم إلى دار العجزة.
وقالوا للمسؤلين: إن هذا الرجل وجدناه في الطريق، ونريد أن نكسب الأجر، فوضعناه عندكم.
رحبت دار العجزة بهذا الأمر على أنه فعلاً رجلاً في الطريق ليس له أحد إلا هؤلاء جائوا به إلى هذا المكان.
قالوا للبواب المسئول: إذا مات هذا الرجل فهذا رقم البيت ورقم الجوال فاتصل علينا.
ما هي إلا لحظات وتعود الذاكرة إلى هذا الأب، وينادي أبناءه يا فلان يا فلانة احظروا لي ماء أريد أن أتوضأ.
جاء المسئول والممرضين عند هذا الأب الكبير قالوا: أنت في دار العجزة.
قال: متى أتيت إلى هنا؟
قالوا: أتيت في يوم كذا وكذا وذكروا أوصاف الأشخاص الذين جاءوا به.
قال: هؤلاء أبنائي ورفع يديه ودعا عليهم: اللهم كما فعلوا بي هذا الفعل اللهم فأرني وجوههم تلتهب ناراً يوم القيامة.
اللهم أحرمهم من الجنة يا رب العالمين، وينادي المدير المسئول، ويكتب جميع عقاراته وأملاكه وقفاً لهذه الدار، ولم يتحمل هذه الصدمة وتوفي مباشرة.
فرح الأبناء بعدما اتصل عليهم هذا البواب، وأعطوه مبلغاً من المال، فجاءوا فرحين، ولكن تفاجأوا إذا برجال الأمن يوقفونهم عند المحكمة؛ ليخبروهم أن هذه الأملاك كلها أصبحت ملكاً لدار العجزة، ويجب عليهم أن يخرجوا من هذه الشقق التي كانوا يسكنون فيها هذا في الدنيا قبل الآخرة.
6- امرأة عجوز ذهب بها ابنها إلى الوادي عند الذئاب يريد الانتقام منها, وتسمع المرأة أصوات الذئاب, فلما رجع الابن ندم على فعلته، فرجع وتنكَّر في هيئته؛ حتى لا تعرفه أمه، فغير صوته وغير هيئته، فاقترب منها، ف قالت له: يا أخ لو سمحت هناك ولدي ذهب من هذا الطريق انتبه عليه لا تأكله الذئاب!.
7- يتحدث المهندس إبراهيم المحلاوي 62عاماً فيقول: لقد رزقني الله بثلاثة من البنين وبنتاً، وقد أنفقت شبابي في تربيتهم على أحسن مستوى وكلهم تعلموا تعليماً عالياً، وحينما ذهب كبيرهم إلى بعثة دراسية إلى ألمانيا ليحصل على الدكتوراه كانت فرحتنا لا تصوف، فكتبت له الخطابات وننتظر اليوم الذي سيصلنا منه خطاب، ثم اخترنا له عروساً وسافرت إليه وبعد عودته استقل بنفسه وبأسرته وبدأ يبتعد عنا ويطلب منا ألا نزوره في بيته وينعزل بنفسه تماماً عنا. إننا لسنا في حاجة من أي شكل إليه، لكن يعز علينا أن نراه عاقاً لنا بعد كل ما فعلناه من أجله ويعز علينا أن يكون مصيره جهنم.
8- يتحدث الحاج محمود عسل 65 عاماً، موظف سابق فيقول: توفيت زوجتي منذ سبع سنوات، بعد أن كافحت معي كفاح الأبطال لنربي أبناءنا، وبعد أن أنهوا تعليمهم وتسلموا وظائفهم لم نتركهم بل بعنا قطعة الأرض التي ورثناها لنزوجهم بها، ثم توفيت أمهم، واستقل الأبناء بمعيشتهم وسافروا ولا يسألون فيّ، وحينما فكرت أن أتزوج إنسانة ترعاني في شيخوختي حاصروني وهددوني بأنهم سيمنعوني بالقوة، وفي نفس الوقت لا يسألون عني ويتطلعون لما في يدي ويريدون أن أموت؛ ليرثوني، إنني كرهت اليوم الذي أنجبتهم فيه.
9- هذه امرأة جاءت تطرق باب أناس تطلب عملاً في تنظيف البيوت، ذلك العمل الشاق الذي لم تعد تقوى عليه لكبر سنها، وبدأت تبوح بما في قلبها، بعد أن طردها ابنها الوحيد من بيتها بتحريض من زوجته، وبعد أن خدعها فكتبت له عقداً للبيت، واستضافها أقاربها لكنها رفضت إلا أن تعمل.
فأُخبِر بقصتها بعض أهل الخير، فتكفل أحدهم بتوفير كل ما تحتاجه هذه السيدة كي تحيا حياة كريمة، بعد أن عانت من عقوق ابنها الذي لا يمكن وصفه.
1- روي أن إبراهيم بن المهدي دخل على المأمون وعنده جماعة يتذاكرون في مسائل من العلم، فقال: يا هذا، شغلونا في الصغر واشتغلنا في الكبر، فقال المأمون: لم لم تتعلم اليوم؟ فقال: أويحسن بمثلي طلب العلم؟ فقال: نعم، والله لأن تموت طالباً للعلم خير من أن تعيش قانعاً بالجهل، قال: وإلى متى يحسن طلب العلم؟ قال: ما دامت بك الحياة.
قال محمد بن الفضل بن محمد، رحمه الله،: " سمعت جدي يعني ابن خزيمة، يقول: استأذنت أبي في الخروج إلى قتيبة، فقال: اقرأ القرآن أولاً حتى آذن لك، فاستظهرت القرآن، فقال لي امكث حتى تصلي بالختمة، ففعلت، فلما عيدنا أذن لي.. ".
2- قال الإمام النووي، رحمه الله: " كان السلف لا يعلمون الحديث والفقه إلا لمن يحفظ القرآن ".
3- قال ابن وهب: " ما تعلمت من أدب مالك أفضل من علمه ".
4- قال يونس بن عبيد: " كان الرجل إذا نظر إلى الحسن انتفع به وإن لم ير علمه، ولم يسمع كلامه ".
5- قال أبو موسى الأشعري: " إني تعلمت المعجم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فكانت كتابتي مثل العقارب ".
6- رحل جابر بن عبد الله في آخر عمره إلى مكة في أحاديث سمعها ثم انصرف إلى المدينة.
7- عن ابن عمر قال: إليكم عني، فإني كنت مع من هو أعلم مني، ولو علمت أني أبقى حتى تفتقروا إليّ لتعلمت لكم.
8- عن ابن عباس، قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت لرجل من الأنصار: هلم نسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم اليوم كثير، فقال: واعجبا لك يا ابن عباس! أترى الناس يحتاجون إليك، وفي الناس من أصحاب النبي عليه السلام من ترى؟ فترك ذلك، وأقبلت على المسألة، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل، فآتيه وهو قائل، فأتوسد ردائي على بابه، فتسفي الريح عليَّ التراب، فيخرج، فيراني، فيقول: يا ابن عم رسول الله! ألا أرسلت إلي فآتيك؟ فأقول: أنا أحق أن آتيك، فأسألك. قال: فبقي الرجل حتى رآني وقد اجتمع الناس عليَّ، فقال: هذا الفتى أعقل مني.
9- عن نافع: أن ابن عمر كان له كتب ينظر فيها قبل أن يخرج إلى الناس.
10- عن ابن عباس قال: إن كنت لأسأل عن الأمر الواحد ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
11- قال يزيد بن الأصم: خرج معاوية حاجّاً معه ابن عباس، فكان لمعاوية موكب، ولابن عباس موكب ممن يطلب العلم.
12- طلب صاحب مصر عبد العزيز بن مروان سفيان بن وهب ليحدثه، فأُتي به محمولاً من الكبر.
13- عن هبيرة بن يريم، أن علياً جمع الناس في الرحبة، وقال: إني مفارقكم، فاجتمعوا في الرحبة، فجعلوا يسألونه حتى نفد ما عندهم ولم يبق إلا شريح، فجثا على ركبتيه، وجعل يسأله. فقال له علي: أذهب فأنت أقضى العرب.
14- كان مكحول يقول: اختلفت إلى شريح أشهراً، ثم أسأله عن شيء، أكتفي بما أسمعه يقضي به.
15- كان الحارث بن الأعور يقول: تعلمت القرآن في سنتين، والوحي في ثلاث سنين.
16- عن مطرف بن عبد الله قال: " فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة ".
17- قال أحدهم: " كلما ازددت علماً، كلما ازدادت مساحة معرفتي بجهلي ".
18- عن أبي العالية قال: كان ابن عباس يرفعني على السرير، فتغامزت بي قريش، فقال ابن عباس: هكذا العلم يزيد الشريف شرفاً، ويجلس المملوك على الأسرة.
19-قال ابن المسيب: إن كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد.
20- عن قتادة قال: أتيت سعيد بن المسيب وقد ألبس تبان شعر، ثم أقيم في الشمس، فقلت لقائدي، ادنني منه، فأدناني، فجعلت أسأله خوفاً من أن يفوتني، وهو يجيبني حِسبةً والناس يتعجبون.

1- حكى القاضي يحيى بن أكثم- رحمة اللّه عليه- قال: دخلت يوما على الخليفة هارون الرّشيد ولد المهديّ، وهو مطرق مفكّر، فقال لي:

أتعرف قائل هذا البيت:

الخير أبقى وإن طال الزّمان به *** والشّرّ أخبث ما أوعيت من زاد

فقلت: يا أمير المؤمنين، إنّ لهذا البيت شأنا مع قائله، فقال الرّشيد: عليّ به. فلمّا حضر بين يديه، قال له: أخبرني عن قضيّة هذا البيت. فقال: يا أمير المؤمنين كنت في بعض السّنين حاجّا، فلمّا توسّطت البادية في يوم شديد الحرّ سمعت ضجّة عظيمة في القافلة ألحقت أوّلها باخرها، فسألت عن القصّة فقال لي رجل من القوم: تقدّم تر ما بالنّاس، فتقدّمت إلى القافلة فإذا أنا بشجاع أسود فاغر فاه كالجذع، وهو يخور كما يخور الثّور، ويرغو كرغاء البعير، فهالني أمره، وبقيت لا أهتدي إلى ما أصنع في أمره، فعدلنا عن طريقه إلى ناحية أخرى فعارضنا ثانيا، فعلمت أنّه لسبب، ولم يجسر أحد من القوم أن يقربه، فقلت: أفدي هذا العالم بنفسي، وأتقرّب إلى اللّه تعالى بخلاص هذه القافلة من هذا، فأخذت قربة من الماء فتقلّدتها، وسللت سيفي، وتقدّمت فلمّا رآني قربت منه سكن، وبقيت متوقّعا منه وثبة يبتلعني فيها، فلمّا رأى القربة فتح فاه، فجعلت فم القربة فيه وصببت الماء كما يصبّ في الإناء، فلمّا فرغت القربة تسيّب في الرّمل ومضى، فتعجّبت من تعرّضه لنا وانصرافه عنّا من غير سوء لحقنا منه، ومضينا لحجّنا، ثمّ عدنا في طريقنا ذلك، وحططنا في منزلنا ذلك في ليلة مظلمة مدلهمّة فأخذت شيئا من الماء، وعدلت إلى ناحية عن الطّريق فقضيت حاجتي ثمّ توضّأت وصلّيت وجلست أذكر اللّه تعالى. [المستطرف (1/ 345- 346) ] .

 

 

2- قال مالك بن عمارة اللّخميّ: كنت جالسا في ظلّ الكعبة أيّام الموسم عند عبد الملك بن مروان وقبيصة بن ذؤيب، وعروة بن الزّبير، وكنّا نخوض في الفقه مرّة، وفي المذاكرة مرّة، وفي أشعار العرب وأمثال النّاس مرّة، فكنت لا أجد عند أحد ما أجده عند عبد الملك بن مروان من الاتّساع في المعرفة، والتّصرّف في فنون العلم، وحسن استماعه إذا حدّث، وحلاوة لفظه إذا حدّث، فخلوت معه ليلة فقلت له، واللّه إنّي لمسرور بك لما شاهدته من كثرة تصرّفك وحسن حديثك، وإقبالك على جليسك، فقال: إن تعش قليلا فسترى العيون طامحة إليّ والأعناق نحوي متطاولة، فإذا صار الأمر إليّ فلعلّك أن تنقل إليّ ركابك، فلأملأنّ يديك. فلمّا أفضت إليه الخلافة توجّهت إليه فوافيته يوم الجمعة وهو يخطب على المنبر، فلمّا رآني أعرض عنّي فقلت: لعلّه لم يعرفني، أو عرفني وأظهر لي نكرة، فلمّا قضيت الصّلاة ودخل بيته لم ألبث أن خرج الحاجب، فقال: أين مالك بن عمارة. فقمت فأخذ بيدي وأدخلني عليه فمدّ إليّ يده وقال: إنّك تراءيت لي في موضع لا يجوز فيه إلّا ما رأيت، فأمّا الان فمرحبا، وأهلا، كيف كنت بعدي، فأخبرته، فقال لي: أتذكر ما كنت قلت لك؟ قلت: نعم، فقال: واللّه ما هو بميراث وعيناه، ولا أثر رويناه، ولكنّي أخبرك بخصال منّي سمت بها نفسي إلى الموضع الّذي ترى. ما خنت ذا ودّ قطّ، ولا شمتّ بمصيبة عدوّ قطّ، ولا أعرضت عن محدّث حتّى ينتهي حديثه، ولا قصدت كبيرة من محارم اللّه تعالى متلذّذا بها. فكنت أؤمّل بهذه أن يرفع اللّه تعالى منزلتي، وقد فعل ثمّ دعا بغلام له، فقال: يا غلام بوّئه منزلا في الدّار، فأخذ الغلام بيدي، وأفرد لي منزلا حسنا، فكنت في ألذّ حال وأنعم بال، وكان يسمع كلامي، وأسمع كلامه، ثمّ أدخل عليه في وقت عشائه وغدائه فيرفع منزلتي، ويقبل عليّ ويحادثني ويسألني مرّة عن العراق، ومرّة عن الحجاز، حتّى مضت عشرون ليلة، فتغدّيت يوما عنده، فلمّا تفرّق النّاس نهضت قائما، فقال: على رسلك، فقعدت، فقال: أيّ الأمرين أحبّ إليك: المقام عندي مع النّصفة لك في المعاشرة، أو الرّجوع إلى أهلك ولك الكرامة؟ فقلت: يا أمير المؤمنين فارقت أهلي وولدي على أنّي أزور أمير المؤمنين، وأعود إليهم فإن أمرني أمير المؤمنين اخترت رؤيته على الأهل والولد، فقال: لا بل أرى لك الرّجوع إليهم، والخيار لك بعد في زيارتنا، وقد أمرنا لك بعشرين ألف دينار كسوة، وحملناك، أتراني قد ملأت يديك؟ فلا خير فيمن ينسى إذا وعد وعدا، وزرنا إذا شئت، صحبتك السّلامة .[المستطرف (1/ 203- 204) ] .

 

1- عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن أباه حدثه : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج وساروا معه نحو مكة حتى إذا كانوا بشعب الخرار من الجحفة أغتسل سهل بن حنيف وكان رجلا أبيض حسن الجسم والجلد فنظر إليه عامر بن ربيعة أخو بني عدي بن كعب وهو يغتسل فقال ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة فلبط فسهل فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقيل له يا رسول الله هل لك في سهل والله ما يرفع رأسه وما يفيق قال هل تتهمون فيه من أحد قالوا نظر إليه عامر بن ربيعة فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم عامرا فتغيظ عليه وقال علام يقتل أحدكم أخاه هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت ثم قال له أغتسل له فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب ذلك الماء عليه يصبه رجل على رأسه وظهره من خلفه ثم يكفئ القدح وراءه ففعل به ذلك فراح سهل مع الناس ليس به بأس [أحمد في المستد (16023) وقال شعيب الأرنؤوط : حديث صحيح ] .

 

2- عن أنس بن مالك ، قال:بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فطلع رجل من الأنصار ، تنطف لحيته ماء من وضوئه ، معلق نعليه في يده الشمال ، فلما كان من الغد ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة ، فطلع ذلك الرجل على مثل مرتبته الأولى ، فلما كان من الغد ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة ، فطلع ذلك الرجل على مثل مرتبته الأولى ، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص ، فقال : إني لاحيت أبي ، فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاث ليال ، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تحل يميني فعلت ، فقال : نعم، قال أنس : فكان عبد الله بن عمرو بن العاص يحدث : أنه بات معه ليلة ، أو ثلاث ليال ، فلم يره يقوم من الليل بشيء ، غير أنه إذا انقلب على فراشه ذكر الله وكبر ، حتى يقوم لصلاة الفجر ، فيسبغ الوضوء ، قال عبد الله : غير أني لا أسمعه يقول إلا خيرا ، فلما مضت الثلاث ليال كدت أحتقر عمله ، قلت : يا عبد الله ، إنه لم يكن بيني وبين والدي غضب ولا هجرة ، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرات ، في ثلاث مجالس: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة ، فطلعت أنت تلك الثلاث مرات ، فأردت آوي إليك ، فأنظر عملك ، فلم أرك تعمل كبير عمل ، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : ما هو إلا ما رأيت ، فانصرفت عنه ، فلما وليت دعاني ، فقال : ما هو إلا ما رأيت ، غير أني لا أجد في نفسي غلا لأحد من المسلمين ، ولا أحسده على خير أعطاه الله إياه ، قال عبد الله بن عمرو : هذه التي بلغت بك ، وهي التي لا نطيق. [أخرجه أحمد 3/166(12727) وقال محققه شعيب الأرناؤط : إسناده صحيح على شرط الشيخين , ورواه الترمذي ( 3694 ) والنسائي، في عمل اليوم والليلة 863 , والطبراني والحاكم في المستدرك ( 3/73 ) وصححه ووافقه الذهبي] .

1- جاء في سيرة ابن هشام رحمه الله أن أبرهة بنى كنيسة وأراد أن يصرف العرب إليها فذهب إليها رجل من العرب وأحدث أي تغوط وبال فعزم أبرهة على هدم الكعبة وسير لذلك جيشا وخرج معه بالفيل حتى وصل الطائف فخرج إليه مسعود بن متعب فقال له: أيها الملك إنما نحن عبيدك سامعون لك مطيعون ونحن نبعث معك من يدلك فبعثوا معه أبا رغال يدله على الطريق إلى مكة وفي الطريق مات أبو رغال فرجمت العرب قبره. فهو قبره الذي يرجم الناس بالمغمس.
2- ابن العلقمي لعنه الله كان دليلاً لهولاكو على عورات بغداد، وتدمير دولة الإسلام؛ فلعنة الله على الخائنين في كل زمان ومكان.
3- تذكر لنا كتب السيرة موقفا للنجاشي رحمه الله، وقد اشتد الأذى بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم:لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد. وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه. فخرج ثلاثة وثمانون رجلا. فأرسلت قريش من يأتي بهم وهما عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص بن وائل وأعطوا كل قسيس هدية ولما دخلوا على النجاشي وقدما الهدايا فقبلها منهما ثم قالا: أيها الملك إنه قد أوى إلى بلدك منا غلمان سفهاء وجاءوا بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن ولا أنت فقال لهم النجاشي: لا والله لا أسلمهم وقد جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي. ولما علم وفد قريش أن الهدية لم تفعل فعلها قالا: أيها الملك إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما: فأرسل إليهم الملك وسألهم فقرأ جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه سورة مريم: (ذلك عيسى بن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) وبكى النجاشي وقال: إن هذا والذي جاء به عيسى عليه السلام يخرج من مشكاة واحدة. ثم أمر فردت الهدايا فخرجا مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به.
4- من قصص العرب أن رجلاً كانت عنده فرس معروفة بأصالتها، سمع بها رجل فأراد أن يسرقها منه، واحتال لذلك بأن أظهر نفسه بمظهر المنقطع في الطريق عند مرور صاحب الفرس، فلما رآه نزل إليه وسقاه ثم حمله وأركبه فرسه فلما تمكن منه أناخ بها جانبا وقال له: الفرس فرسي وقد نجحت خطتي وحيلتي.
فقال له صاحب الفرس: لي طلب عندك، قال: وما هو؟ قال: إذا سألك أحد كيف حصلت على الفرس؟ فلا تقل له: احتلت بحيلة كذا وكذا، ولكن قل: صاحب الفرس أهداها لي.
فقال الرجل لماذا؟
فقال صاحب الفرس: حتى لا ينقطع المعروف بين الناس فإذا مر قوم برجل منقطع حقيقة يقولون: لا تساعدوه؛ لأن فلانا قد ساعد فلاناً فغدر به.
فنزل الرجل عن الفرس، وسلمها لصاحبها، واعتذر إليه، ومضى.

1- قال أبو عبد الله مؤذن مسجد بني حرام جاورني شاب فكنت إذا أذنت للصلاة وأقمت فكأنه في نقرة قفاي فإذا صليت صلى ثم لبس نعليه ثم دخل منزله فكنت أتمنى أن يكلمني أو يسألني حاجة فقال لي ذات يوم يا أبا عبد الله عندك مصحف تعيرني أقرأ فيه فأخرجت إليه مصحفا فدفعته إليه فضمه إلى صدره ثم قال ليكونن اليوم لي ولك شأن ففقدته ذلك اليوم فلم أره يخرج فأقمت للمغرب فلم يخرج فأقمت لعشاء الآخرة فلم يخرج فساء ظني فلما صليت عشاء الآخره جئت إلى الدار التي هو فيها فإذا فيها دلو ومطهرة وإذا على بابه ستر فدفعت الباب وإذا به ميتا والمصحف في حجره فأخذت المصحف من حجره واستعنت بقوم على حمله حتى وضعناه على سريره وبقيت ليلتي أفكر من أكلم حتى يكفنه فأذنت للفجر بوقت ودخلت المسجد لأركع فإذا بضوء في القبلة فدنوت منه فإذا بكفن ملفوف في القبلة فأخذته وحمدت الله تعالى وأدخلته البيت وخرجت فأقمت للصلاة فلما سلمت وإذا عن يميني ثابت البناني ومالك بن دينار وحبيب الفارسي وصالح المري فقلت لهم يا إخواني ما غدا بكم قالوا لي مات في جوارك الليلة أحد قلت مات شاب كان يصلي معي الصلوات قالوا لي أرناه فلما دخلوا عليه كشف مالك بن دينار الثوب عن وجهه ثم قبل موضع سجوده ثم قال بأبي أنت يا حجاج إذا عرفت في موضع تحولت منه إلى موضع غيره حتى لا تعرف خذوا في غسله وإذا مع كل واحد منهم كفن فقال كل واحد منهم أنا أكفنه فلما طال ذلك منهم قلت لهم إني فكرت في أمره هذه الليلة فقلت من أكلم حتى يكفنه فأتيت المسجد فأذنت ثم دخلت لأركع فإذا كفن ملفوف لا أدري من وضعه فقالوا يكفن في ذلك الكفن فكفناه وأخرجناه فما كدنا نرفع جنازته من كثرة من حضره من الجمع[الغرباء - محمد بن الحسين الآجري (39) ] .

 

2- قال أبا بكر بن أبي الطيب: بلغنا عن عبد الله بن الفرج العابد قال احتجت إلى صانع يصنع لي شيئا من أمر الروز جاريين فأتيت السوق فجعلت أرمق الصناع فإذا في أواخرهم شاب مصفر بين يديه زبيل كبير ومر وعليه جبة صوف ومئزر صوف فقلت له تعمل قال نعم قلت بكم قال بدرهم ودانق فقلت له قم حتى تعمل قال على شريطة فقلت وما هي قال إذا كان وقت الظهر وأذن المؤذن خرجت وتطهرت وصليت في المسجد جماعة ورجعت وإذا كان وقت العصر فكذلك فقلت نعم فقام معي فجئنا المنزل فواقفته على ما يفعله من موضع إلى موضع فشد وسطه وجعل يعمل ولا يكلمني بشيء حتى أذن المؤذن الظهر فقال يا عبد الله قد أذن المؤذن قلت شأنك فخرج فصلى ثم رجع فلم يزل يعمل إلى آخر النهار فوزنت له أجرته وانصرف فلما كان بعد أيام احتجنا إلى عمل فقالت لي زوجتي اطلب لنا ذلك الصانع الشاب فإنه نصحنا في عملنا فجئت السوق فلم أره فسألت عنه فقالوا تسأل عن ذلك المصفر المشئوم الذي لا نراه إلا من سبت إلى سبت لا يجلس إلا وحده في آخر الناس قال فانصرفت فلما كان يوم السبت أتيت السوق فصادفته فقلت له تعمل قال قد عرفت الأجرة والشرط قلت أستخير الله فقام فعمل على النحو الذي كان عمله فلما وزنت له الأجرة زدته فأبى أن يأخذ الزيادة فألححت عليه فضجر وتركني ومضى فغمنى ذلك فاتبعته وداريته حتى أخذ أجرته فقط فلما كان بعد مدة احتجنا أيضا إليه فمضيت في يوم السبت فلم أصادفه فسألت عنه فقيل لي هو عليل فقال لي من يخبره أمره إنما كان يجئ إلى السوق من سبت إلى سبت يعمل بدرهم ودانق و يتقوت كل يوم دانق وقد مرض فسألت عن منزله فأتيته وهو في بيت عجوز فقلت لها هنا الشاب الروزجاري فقالت هو عليل منذ أيام فدخلت عليه فوجدته لما به وتحت رأسه لبنة فسلمت عليه وقلت له لك حاجة قال نعم إن قبلت قلت أقبل إن شاء الله قال إذا أنا مت فبع هذا المر واغسل جبتي هذه الصوف وهذا المئزر فكفني بهما وافتق جيب الجبة فإن فيها خاتم فخذه ثم انظر يوم يركب هارون الرشيد الخليفة فقف له في موضع يراك فكلمه وأره الخاتم فإنه سيدعوك فسلم إليه الخاتم ولا يكون هذا إلا بعد دفني قلت نعم فلما مات فعلت به ما أمرني ثم نظرت اليوم الذي يركب فيه الرشيد فجلست له على الطريق فلما مر ناديته يا أمير المؤمنين لك عندي وديعة ولوحت بالخاتم فأمر بي فأخذت وحملت حتى دخل إلى داره ثم دعاني وصرف جميع من عنده وقال لي من أنت قلت عبد الله بن الفرج فقال هذا الخاتم من أين لك فحدثته قصة الشاب فجعل يبكي حتى رحمته فلما أنس إلى قلت يا أمير المؤمنين من هو منك قال ابني قلت كيف صار إلى هذه الحال قال ولد لي قبل أن ابتلي بالخلافة فنشأ نشوءا حسنا وتعلم القرآن والعلم فلما وليت الخلافة تركني ولم ينل من دنياي شيئا فدفعت إلى أمه هذا الخاتم وهو ياقوت ويسوي مالا كثيرا فدفعته إليها وقلت لها تدفعين هذا إليه وكان بارا بأمه وتسألينه أن يكون معه فلعله ان يحتاج إليه يوما من الأيام فينتفع به وتوفيت أمه فما عرفت له خبرا إلا ما أخبرتني به أنت ثم قال لي إذا كان الليل فاخرج معي إلى قبره فما كان الليل خرج وحده معي يمشي حتى أتينا قبره فجلس إليه فبكى بكاء شديدا فلما طلع الفجر قمنا فرجع ثم قال تعاهدني في كل الأيام حتى أزور قبره فكنت أتعاهده في الأيام فيخرج فيزور قبره ثم يرجع قال عبد الله بن الفرج فلم أعلم أنه ابن الرشيد حتى أخبرني الرشيد أنه ابنه أو كما قال ابن أبي الطيب [الغرباء - محمد بن الحسين الآجري (45) ] .

 

3- عن زكريا بن أبي خالد قال خرج فتى يطلب الدنيا فتعذرت عليه فكتب إلى أمه ... سأكسب مالا أو أرى أمي ... ضريحة من الأرض لاعلى سكوب ... ولا واله حري على حزينة ... ولا أحد ممن أحب قريب ... سوى أن يرى قبري غريب فربما ... بدا أن يرى قبر الغريب غريب فوافي الكتاب وقد ماتت أمه فأجابته خالته ... تذكرت أحوالا وادريت عبرة ... وهيجت أحزانا وذاك عجيب ... فإن تك مشتاقا إلينا فإننا ... إليك ظمأ والحبيب حبيب ... فامتن على أم عليك شفيقة ... وأنت غريب ... فإن الذي يأتيك بالرزق ... يجئ به والحي منك قريب ... [الغرباء - محمد بن الحسين الآجري (60) ] .

1- مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بسواد بن غزية وهو متقدم في الصف فطعنه النبي صلى الله عليه وسلم بقدح في يده وقال: "استو يا سواد"فقال: يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقدني، فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه وقال: "استقد" فاعتنقه سواد وقبّله فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما حملك على هذا؟" قال: يا رسول الله حضر ما ترى فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك" [سيرة ابن هشام ج1 ص626] .

1- مر عمر رضي الله عنه يتفقد رعيته ليلاً، فيسمع امرأة تقول لابنة لها: اخلطي الماء باللبن، فقالت البنت: لقد نهانا عمر عن ذلك، فقالت أمها: وما يدري عمر؟! قالت البنت: إن كان عمر غائباً فإن ربه حاضر. فوقعت هذه الكلمة في قلبه، فيجمع ولده، ويعزم على أحدهم أن يتزوج هذه الفتاة، فيتزوجها ولده عاصم، فيكون من ولده عمر بن عبد العزيز الذي ملأ الدنيا عدلاً.

2- قال المغيرة بن شعبة: لم يخدعني غير غلام من بني الحرث بن كعب، فإني ذكرت امرأة منهم لأتزوجها فقال الغلام: أيها الأمير لا خير لك فيها، فقلت: ولم؟ فقال: رأيت رجلاً يقبلها، فأعرض عنها المغيرة، فتزوجها الغلام فقال له المغيرة: ألم تخبرني أنك رأيت رجلا يقبلها؟، فقال الغلام نعم! رأيت أباها يقبلها.

3- عن إبراهيم بن جرير البجلي عن أبيه قال غدا أبو عبد الله إلى الكناسة ليبتاع منها دابة وغدا مولى له فوقف في ناحية السوق فجعلت الدواب تمر عليه فمر به فرس فأعجبه فقال لمولاه انطلق فاشتر ذلك الفرس فانطلق مولاه فأعطى صاحبه به ثلاثمائة درهم فأبى صاحبه أن يبيعه فماكسه فأبى صاحبه أن يبيعه فقال هل لك أن تنطلق إلى صاحب لنا ناحية السوق قال لا أبالي فانطلقا إليه فقال له مولاه اني أعطيت هذا بفرسه ثلاثمائة درهم فأبى وذكر أنه خير من ذلك قال صاحب الفرس صدق أصلحك الله فترى ذلك ثمنا قال لا فرسك خير من ذلك تبيعه بخمسمئة حتى بلغ سبعمئة درهم أو ثمانمئة فلما أن ذهب الرجل أقبل على مولاه فقال له ويحك انطلقت لتبتاع لي دابة فأعجبتني دابة رجل فأرسلتك تشتريها فجئت برجل من المسلمين يقوده وهو يقول ما ترى ما ترى وقد بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم [الطبراني في معجمه الكبير ج 2/ ص 335 حديث رقم: 2395] .

1- عن عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم ورضي عنها حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله مما قالوا كل حدثنى طائفة من الحديث - فأنزل الله ( إن الذين جاءوا بالإفك ) العشر الآيات كلها فى براءتى. فقال أبو بكر الصديق -وكان ينفق على مسطح لقرابته منه-: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا، بعد الذى قال لعائشة. فأنزل الله (ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى) الآية. قال أبو بكر: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح النفقة التى كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها عنه أبداً.
2- قال أبو مسعود البدري رضي الله عنه: كنت أضرب غلاما لي بالسوط فسمعت صوتاً من خلفي (اعلم أبا مسعود) فلم أفهم الصوت من الغضب -قال- فلما دنا مني إذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يقول: (اعلم أبا مسعود اعلم أبا مسعود). قال: فألقيت السوط من يدي فقال: (اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام). قال: فقلت: لا أضرب مملوكاً بعده أبداً.

3- قال نوح بن حبيب: كنت عند ابن المبارك فألحوا عليه. فقال: هاتوا كتبكم حتى أقرأ. فجعلوا يرمون إليه الكتب من قريب ومن بعيد، وكان رجل من أهل الري يسمع كتاب الاستئذان فرمى بكتابه فأصاب صلعة ابن المبارك حرفُ كتابه فانشق، وسال الدم , فجعل ابن المبارك يعالج الدم حتى سكن ثم قال: سبحان الله كاد أن يكون قتال ثم بدأ بكتاب الرجل فقرأه.
4- قال مورق العجلي: " ما امتلأتُ غضباً قط، ولا تكلمتُ في غضب قط بما أندم عليه إذا رضيت ".
5- عن وائل رضي الله عنه قال: إني لقاعد مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ إذ جاء رجل يقود آخر بنسعة، فقال: يا رسول الله! هذا قتل أخي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (أقتلته)؟ فقال: إنه لو لم يعترف أقمت عليه البينة. قال: نعم قتلته، قال: (كيف قتلته)؟ قال: كنت أنا وهو نحتطب من شجرة، فسبني، فأغضبني، فضربته بالفأس على قرنه، فقتلته. رواه مسلم.
6- رُوي أن جبلة بن الأيهم بن أبي شمر الغساني لما أراد أن يسلم، كتب إلى عمر بن الخطاب يعلمه بذلك ويستأذنه في القدوم عليه، فسرّ عمر لذلك والمسلمون، فكتب إليه: أن اقدم ولك ما لنا وعليك ما علينا، فخرج جبلة في خمسمائة فارس، فلما دنا من المدينة لبس جبلة تاجه وألبس جنوده ثياباً منسوجة من الذهب والفضة، ودخل المدينة؛ فلم يبق أحد إلا خرج ينظر إليه حتي النساء والصبيان، فلما انتهى إلى عمر رحَّب به وأدنى مجلسه! ثم أراد الحج، فخرج معه جبلة؛ فبينا هو يطوف بالبيت إذ وَطِئَ على إزاره رجل من بني فزارة، فحلّه، فالتفت إليه جبلة مغضباً، فلطمه فهشم أنفه، فاستعدى عليه الفزاري عمر بن الخطاب، فبعث إليه، فقال: ما دعاك يا جبلة إلى أن لطمت أخاك هذا الفزاري فهشمت أنفه؟! فقال: إنه وطئ إزاري، فحلّه ولولا حرمة البيت لضربت عنقه، فقال له عمر: أما الآن فقد أقررت؛ فإما أن ترضيه، وإلا أقدته منك، قال: أتقيده مني وأنا ملك وهو سوقة؟! قال عمر: يا جبلة! إنه قد جمعك وإياه الإسلام؛ فما تفضله بشيء إلا بالتقوى والعافية، قال جبلة: والله لقد رجوت أن أكون في الإسلام أعز مني في الجاهلية، قال عمر: دع عنك هذا؛ فإنك إن لم تُرْضِ الرجل أقدته منك، قال جبلة: إذن أتنصر، قال: إن تنصرت ضربت عنقك، فقال جبلة : أخّرني إلى غدٍ يا أمير المؤمنين، قال: لك ذلك، ولما كان الليل خرج جبلة وأصحابه من مكة، وسار إلى القسطنطينية فتنصّر، ثم إن جبلة طال به العهد في الكفر، فتفكر في حاله، فجعل يبكي، وأنشأ يقول:
تنصرت الأشراف من عار لطمة *** وما كان فيها لو صبرت لها ضرر
تكنفني منهـا لجـاج ونخـوة *** وبعت لها العين الصحيحة بالعـور
فيا ليت أمـي لم تلدني وليتني *** رجعت إلى القول الذي قال لي عمر
ويا ليتني أرعى المخاض بقفرة *** وكنت أسير في ربيعـة أو مضـر
ويا ليت لي بالشام أدنى معيشة *** أجالس قومي ذاهب السمع والبصر
7- قال مروان بن الحكم في وصيته لابنه عبد العزيز : " وإن كان بك غضب على أحد من رعيتك - فلا تؤاخذه به عند سورة الغضب، واحبس عنه عقوبتك حتى يسكن غضبك، ثم يكون منك ما يكون وأنت ساكن الغضب منطفئ الجمرة؛ فإن أول من جعل السجن كان حليماً ذا أناة ".
8- كتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى إلى عامل من عماله " أن لا تعاقب عند غضبك، وإذا غضبت على رجل فاحبسه، فإذا سكن غضبك فأخرجه، فعاقبه على قدر ذنبه ".
9- قال المعتمر بن سليمان: كان رجل ممن كان قبلكم يغضب, ويشتد غضبه، فكتب ثلاث صحائف, فأعطى كل صحيفة رجلاً, وقال للأول: إذا اشتد غضبي فقم إلي بهذه الصحيفة وناولنيها، وقال للثاني: إذا سكن بعض غضبي فناولنيها، وقال للثالث: إذا ذهب غضبي فناولنيها. وكان في الأولى: اقصر فما أنت وهذا الغضب إنك لست بإله إنما أنت بشر يوشك أن يأكل بعضك بعضاً، وفي الثانية: ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء، وفي الثالثة : احمل عباد الله على كتاب الله؛ فإنه لا يصلحهم إلا ذاك.
10- قال المسترشد بالله في وصيته لقاضيه علي بن الحسين الزينبي: " أن يجعل التواضع والوقار شيمته, والحلم دأبه وخليقته؛ فيكظم غيظه عند احتدام أواره، واضطرام ناره، مجتنباً عزة الغضب الصائرة إلى ذلة الاعتذار ".
11- قال ابن عباس رضي الله عنهما استأذن الحر بن قيس لعيينة فأذن له عمر، فلما دخل عليه قال: هي يا ابن الخطاب؛ فوالله ما تعطينا الجزْل- أي العطاء الكثير-، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى همَّ به. فقال له الحر: يا أمير المؤمنين! إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) [الأعراف:199] وإن هذا من الجاهلين. والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه, وكان وقافاً عند كتاب الله.
12- خطب معاوية يوماً فقال له رجل: كذبت. فنزل مغضباً فدخل منزله، ثم خرج عليهم تقطر لحيته ماءً، فصعد المنبر فقال: أيها الناس إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان من النار، فإذا غضب أحدكم فليطفئه بالماء، ثم أخذ في الموضع الذي بلغه من خطبته.
13- قال عروة بن محمد: لما استعملت على اليمن قال لي أبي: أوليت اليمن؟ قلت: نعم، قال: فإذا غضبت فانظر إلى السماء فوقك وإلى الأرض أسفل منك ثم أعظم خالقهما.
14- هذه جارية لعلي بن الحسين جعلت تسكب عليه الماء, فتهيأ للصلاة, فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجه, فرفع علي بن الحسين رأسه إليها، فقالت الجارية: إن الله -عز وجل- يقول: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ) فقال لها: قد كظمت غيظي. قالت: (وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ) فقال لها: قد عفا الله عنك. قالت: (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) قال: اذهبي فأنت حرة.
1- قال ابن المعتز في "طبقات الشعراء": لما بلغ المأمون خبر هذه القصيدة غضب، وقال: اطلبوه، فطلبوه، فلم يقدروا عليه؛ لأنه كان مقيما بالجبل، ففر إلى الجزيرة، ثم إلى الشامات، فظفروا به، فحمل مقيدا إلى المأمون، فقال: يا ابن اللخناء، أنت القائل:
كل من في الأرض من عرب *** بين باديه إلى حضره
جعلتنا نستعير منه المكارم؟ قال: يا أمير المؤمنين أنتم أهل بيت لا يقاس بكم، قال: والله ما أبقيت أحدا، وإنما أستحل دمك بكفرك، حيث تقول:
أنت الذي تنزل الأيام منزلهـا *** وتنقل الدهر من حال إلى حال
وما مددت مدى طرف إلى أحد *** إلا قضيت بأرزاق وآجـال
ذاك هو الله، أخرجوا لسانه من قفاه، ففعلوا به، فمات، وذلك سنة ثلاث عشرة ومئتين، ومات كهلاً.
2- قال أبو معمر القطيعي، قال: لما أحضرنا إلى دار السلطان أيام المحنة، وكان أحمد بن حنبل قد أحضر فلما رأى الناس يجيبون -وكان رجلاً ليناً- فانتفخت أوداجه، واحمرت عيناه، وذهب ذلك اللين.
فقلت: إنه قد غضب لله، فقلت: أبشر حدثنا ابن فضيل، عن الوليد بن عبد الله بن جميع، عن أبي سلمة، قال: كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من إذا أريد على شيء من أمر دينه، رأيت حماليق عينيه في رأسه تدور كأنه مجنون.

1- روى الواحدي في كتاب «قتلى القرآن» أن رجلاً من أشراف أهل البصرة كان منحدرًا إليها في سفينة، ومعه جارية له، فشرب يومًا وغنته جاريته بعود لها، وكان معهم في السفينة فقير صالح، فقال له: يا فتى: تحسن مثل هذا؟ قال: أحسن ما هو أحسن منه- وكان الفقير حسن الصوت- فاستفتح وقرأ: { قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا * أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ } [النساء: 77، 78] فرمى الرجل ما بيده من الشراب في الماء، فقال: أشهد أن هذا أحسن مما سمعت، فهل غير هذا؟ قال: نعم فتلا عليه: { وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا } [الكهف: 27] فوقعت في قلبه، فرمى ببقية الشراب في الماء وكسر العود. ثم قال: يا فتى: هل ههنا فرج؟ قال: نعم { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [الزُّمَر: 53] فصاح صيحة عظيمة، فنظروا إليه فإذا هو قد مات- رحمه الله. [ المبادرة إلي التوبة وانقسام الناس ص252] .

1- قال عبد الملك بن حبيب: كنا عند زياد إذ جاءه كتاب من بعض الملوك، فكتب فيه، وختمه، ثم قال لنا زياد: إنه سأل عن كفتي الميزان، أمن ذهب أم من فضة؟ فكتبت إليه: (من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه).
2- وقال أحمد بن حنبل: تكلم بشر بن السري بشيء بمكة، فوثب عليه إنسان، فذل بمكة حتى جاء، فجلس إلينا مما أصابه من الذل. وكان الثوري يستثقله، لأنه سأل سفيان عن أطفال المشركين، فقال: ما أنت وذا يا صبي؟.
* قال الذهبي: هكذا كان السلف يزجرون عن التعمق، ويبدعون أهل الجدال.
3- وسمعت الفقيه محمد بن أحمد بن الحداد يقول: سمعت منصورا الفقيه يقول: كنت عند القاضي أبي زرعة، فذكر الخلفاء، فقلت: أيجوز أن يكون السفيه وكيلاً؟ قال: لا. قلت: فولياً لامرأة؟ قال: لا. قلت: فخليفة؟ قال: يا أبا الحسن! هذه من مسائل الخوارج.
1- ذكر ابن القيم رحمه الله أن رجلاً حضرته الوفاة، فقيل له: قل لا إله إلا الله، فجعل يهذي بالغناء، وقيل لأحد المحتضرين: قل لا إله إلا الله، فقال: وما يغني عني وما أعرف أني صليت لله صلاة، ولم يقلها [دروس للشيخ محمد المنجد160/12] .
- قال مسافر بن عوف ابن الأحمر لعلي بن أبي طالب حين انصرف من الأنباري إلى أهل النهروان: يا أمير المؤمنين لا تسر في هذه الساعة، وسر في ثلاث ساعات يمضين من النهار قال علي: ولم؟ قال: لأنك إن سرت في هذه الساعة أصابك أنت وأصحابك بلاء وضرر شديد، وإن سرت في الساعة التي أمرتك بها - ظفرت وظهرت وأصبت وطلبت، فقال علي: ما كان لمحمد صلى الله عليه وسلم منجم، ولا لنا من بعده؛ هل تعلم ما في بطن فرسي هذه؟ قال: إن حسبت علمت، قال: من صدقك بهذا القول كذب القرآن قال الله تعالى: (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام) الآية ، ما كان محمد صلى الله عليه وسلم يدعي علم ما ادعيت علمه تزعم أنك تهدي إلى علم الساعة التي يصيب السوء من سافر فيها؟ قال: نعم قال: من صدقك بهذا القول استغنى عن الله تعالى في صرف المكروه عنه، وينبغي للمقيم بأمرك أن يوليك لأمر دون الله ربه لأنك أنت تزعم هدايته إلى الساعة التي تنجو من السوء من سافر فيها؛ فمن آمن بهذا القول لم آمن عليه أن يكون كمن اتخذ دون الله نداً وضداً، اللهم لا طائر إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك؛ نكذبك ونخالفك، ونسير في هذه الساعة التي تنهانا عنها، ثم أقبل على الناس فقال: يا أيها الناس إياكم وتعلم هذه النجوم إلا ما يهتدى به في ظلمات البر والبحر؛ إنما المنجم كالكافر، والكافر في النار؛ والله لئن بلغني أنك تنظر في النجوم، وتعمل بها لأخلدنك في الحبس ما بقيت وبقيت، ولأحرمنك العطاء ما كان لي سلطان، ثم سار في الساعة التي نهاه عنها، فأتى أهل نهروان، فقتلهم، ثم قال: لو سرنا في الساعة التي أمرنا بها فظفرنا أو ظهرنا - لقال قائل: سار في الساعة التي أمر بها المنجم؛ ما كان لمحمد صلى الله عليه وسلم منجم، ولا لنا من بعده، ففتح الله علينا بلاد كسرى وقيصر وسائر البلدان. أيها الناس توكلوا على الله وثقوا به فإنه يكفي ما سواه ".
1- جاء في عن رجاء بن أبي سلمة قال: "كان بين عُبادة بن نُسي وبين رجل خصومة، فأسمعه الرجل ما يكرهه، فلقيه رجاء بن حيوة، فقال: بغلني أنه كان منه إليك، قال له عبادة: لولا أن تكون غيبة لأخبرتُك بالذي قال لي.
2- روى الخطيب أن البخاري –رحمه الله- كان يقول: " إنِّي أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أنِّي اغتبت أحدا ".
* قال الذهبي تعليقاً على هذا الكلام: " قلت: صدق -رحمه الله-؛ ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس وإنصافه فيمن يضعفه ".
3- قال الفلاس: ما سمعت وكيعاً ذاكراً بسوءٍ قط.
* قال الذهبي: مع إمامته، كلامُه نَزرٌ جداً في الرجال.
4- عن ابن وهب يقول: نذرت أنني كلما اغتبت إنساناً أن أصوم يوماً، فأجهدني، فكنت أغتاب وأصوم، فنويت أني كلما اغتبت إنساناً أن أتصدق بدرهم، فمن حبِّ الدراهم تركت الغيبة.
5- قال آدم بن أبي إياس: ما رأيت أحداً أعقل لما يَخرجُ من رأسه من ضَمُرَة بن ربيعة الرملي.
6- وقيل: اغتاب رجلٌ عند معروف، فقال: اذكرِ القطنَ إذا وُضع على عينيك.
7- قال علي بن المديني: ذكر عبد الرحمن بن مهدي روح بن عبادة، فقلت: لا تفعل، فإنّ هنا قوماً يحملون كلامك، فقال: أستغفر الله ثم دخل، فتوضأ يذهب إلى أن الغيبة تنقض الوضوء.
8- وقال البخاري: سمعت أبا عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني يقول: منذ عقلت أن الغيبة حرام ما اغتبت أحداً قط.
* قال الذهبي: صدق رحمه الله، ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس، وإنصافه فيمن يضعفه، فإنه أكثر ما يقول: منكر الحديث، سكتوا عنه، فيه نظر، ونحو هذا. وقل أن يقول: فلان كذاب، أو كان يضع الحديث. حتى إنه قال: إذا قلت فلان في حديثه نظر، فهو متهم واه. وهذا معنى قوله: لا يحاسبني الله أني اغتبت أحدا. وهذا هو والله غاية الورع.
9- وعن البخاري: ما اغتبت أحداً قط منذ علمت أن الغيبة تضر أهلها.
10- قال للبخاري بعض أصحابه: يقولون: إنك تناولت فلاناً، قال: سبحان الله، ما ذكرت أحداً بسوء، إلا أن أقول ساهياً، وما يخرج اسم فلان من صحيفتي يوم القيامة.
11- وكان ابن علية فقيها، إماماً مفتياً، من أئمة الحديث، وكان يقول: من قال: ابن علية، فقد اغتابني.
* قال الذهبي: هذا سوء خلق رحمه الله، شيء قد غلب عليه، فما الحيلة؟ قد دعا النبي صلى الله عليه وسلم غير واحد من الصحابة بأسمائهم مضافا إلى الأم، كالزبير ابن صفية، وعمار ابن سمية.
12- قال إبراهيم الحربي: ما أخرجت بغداد أتم عقلاً من بشر بن الحارث، ولا أحفظ للسانه، كان في كل شعرة منه عقل، وطئ الناس عقبه خمسين سنة ما عُرف له غيبة لمسلم، ما رأيت أفضل منه.
13- وعن الجنيد: سألت الله أن لا يعذبني بكلامي؟ وربما وقع في نفسي: أن زعيم القوم أرذلهم.
14- عن سعيد بن جبير: أنه كان لا يدعُ أحداً يغتاب عنده.
15- قال جرير بن حازم: كنت عند محمد بن سيرين، فذكر رجلاً، فقال: ذاك الأسودُ، ثم قال: إنا لله، إني اغتبته.
16- عن ابن عون قال: كانوا إذا ذكروا عند محمد بن سيرين رجلاً بسيئة، ذكره هو بأحسن ما يعلم.
17- عن إياس بن أبي تميمة: شهدت الحسن في جنازة أبي رجاء على بغلة، والفرزدق إلى جنبه على بعير، فقال له الفرزدق: قد استشرفنا الناس، يقولون: خير الناس وشر الناس، قال: يا أبا فراس، كم من أشعث أغبر، ذي طمرين، خير مني، وكم من شيخ مشرك أنت خير منه، ما أعددت للموت؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله، قال: إن معها شروطا، فإياك وقذف المحصنة، قال: هل من توبة؟ قال: نعم.
18- وجاء ناسٌ إلى ابن سيرين، فقالوا: إنا نلنا منك، فاجعلنا في حل، قال: لا أحلُّ لكم شيئاً حرَّمه الله.
19- عن سلام بن أبي مطيع قال: كان ابن عون أملكهم للسانه.
20- قال ابن عيينة: كان داود الطائي ممن عَلِم وفَقُه، ونقذ في الكلام، فحذف إنساناً، فقال أبو حنيفة: يا أبا سليمان؟ طال لسانك ويدك، فاختلف بعد ذلك سنة لا يسأل ولا يجيب.
* قال الذهبي: حرَّب نفسه ودرّبها، حتى قوي على العزلة.
21- قال الأحنف: ثلاث فيّ ما أذكرهن إلا لمعتبر: ما أتيت باب السلطان إلا أن أُدعى، ولا دخلت بين اثنين حتى يُدخلاني بينهما، وما أذكر أحداً بعد أن يقوم من عندي إلا بخير.
22- قال أبو صالح الفراء: حكيت ليوسف بن أسباط عن وكيع شيئاً من أمر الفتن، فقال: ذاك يشبه أستاذه - يعني: الحسن بن حي-، فقلت ليوسف: ما تخاف أن تكون هذه غيبة؟، فقال: لم يا أحمق! أنا خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم، أنا أنهى الناس أن يعملوا بما أحدثوا فتتبعهم أوزارهم، ومن أطراهم كان أضر عليهم.
23- اغتاب رجل في مجلس عبد الله بن المبارك شخصاً، فقال: " إذا أردتم أن تغتابوا فاغتابوا أبويكم؛ لئلا يرد أجر عملكم على الأجنبي، بل إليهما.
وقال: لوكنت مغتاباً لاغتبت والدي؛ لأنهما أحق بحسناتي ".
24-أراد رجل أن يطلق زوجته، فقيل له: ما يسوؤك منها؟ قال: العاقل لا يهتك ستر زوجته. فلما طلقها قيل له: لِمَ طلّقتها؟ قال: ما لي وللكلام فيمن صارت أجنبية.

1- من أخبار الأذكياء: جاء رجل إلى سليمان بن داود عليهما السّلام وقال: يا نبيّ اللّه إنّ جيرانا يسرقون إوزّي فلا أعرف السّارق. فنادى الصّلاة جامعة، ثمّ خطبهم وقال في خطبته: وإنّ أحدكم ليسرق إوزّ جاره، ثمّ يدخل المسجد والرّيش على رأسه، فمسح الرّجل رأسه، فقال سليمان: خذوه فهو صاحبكم.[المستطرف (2/ 99) ] .

 

 

2- من أخبار القاضي إياس: أنّ رجلا قصد الحجّ فاستودع إنسانا مالا، فلمّا عاد طلبه منه فجحده المستودع، فأخبر بذلك القاضي إياسا. فقال: أعلم بأنّك جئتني؟ قال: لا. قال: فعد إليّ بعد يومين. ثمّ إنّ القاضي إياسا بعث إلى ذلك الرّجل فأحضره، ثمّ قال له: اعلم أنّه قد تحصّلت عندي أموال كثيرة لأيتام وغيرهم وودائع للنّاس، وإنّي مسافر سفرا بعيدا، وأريد أن أودعها عندك لما بلغني من دينك وتحصين منزلك. فقال: حبّا وكرامة. قال: فاذهب وهيّء موضعا للمال، وقوما يحملونه، فذهب الرّجل وجاء صاحب الوديعة، فقال له القاضي إياس: امض إلى صاحبك، وقل له ادفع إليّ مالي، وإلّا شكوتك للقاضي إياس. فلمّا جاء قال له ذلك، فدفع إليه ماله واعتذر إليه، فأخذه وأتى إلى القاضي إياس وأخبره. ثمّ بعد ذلك أتى الرّجل لطلب الأموال الّتي ذكرها له القاضي. فقال له القاضي بعد أن أخذ الرّجل ماله منه: امض لشأنك لا أكثر اللّه في النّاس من أمثالك.[ المستطرف (2/ 100) ] .

 

 

3- سرق من رجل خمسمائة دينار، فحمل المتّهمون إلى الوالي، فقال الوالي: أنا ما أضرب أحدا منكم، بل عندي خيط ممدود في بيت مظلم، فادخلوا فليمرّ كلّ منكم يده عليه من أوّل الخيط إلى آخره، ويلفّ يده في كمّه ويخرج، فإنّ الخيط، يلفّ على يد الّذي سرق، وكان قد سوّد الخيط بسخام، فدخلوا فكلّهم جرّيده على الخيط في الظّلمة إلّا واحدا منهم، فلمّا خرجوا نظر إلي أيديهم مسودّة إلّا واحدا، فألزمه بالمال، فأقرّ به.[ كتاب الأذكياء لابن الجوزي (63) ] .

 

1- مرض أبو بكر -رضي الله عنه-، فقيل له: أما ندعو لك الطبيب؟ فقال: قد أراني، قيل: وما قال؟ فقال: إني فعال لما أريد.
2- قال عمر بن عبد العزيز -لما مات ولده الصالح-: إن الله أحب قبضه، وإني أعوذ بالله أن تكون لي محبة في شيء من الأمور يخالف محبة الله.
3- مر إبراهيم بن أدهم على رجل وجهه ينطق بالهم والحزن: فقال إبراهيم: إني سأسألك ثلاثة فأجبني. فقال الرجل: نعم، فقال إبراهيم: أيجري في هذا الكون شيء لا يريده الله؟ فقال الرجل : لا، فقال إبراهيم: أفينقص من رزقك شيء قدره الله؟ فقال الرجل: لا، فقال إبراهيم: أينقص من أجلك لحظة كتبها الله؟ قال: لا، قال: إذن لماذا هذا الهم والحزن؟!
4- دخل ذو النون المصري على مريض يعوده، فبينما كان يكلمه؛ أنَّ أنَّة، فقال له ذو النون: ليس بصادق في حبه من لم يصبر على ضربه، فقال المريض: بل ليس بصادق في حبه من لم يتلذذ بضربه.
5- قال بعض العارفين: ذنب أذنبته أنا أبكي عليه ثلاثين سنة، قيل: وما هو؟ قال: قلت لشيء قضاه الله: ليته لم يقضه، أو ليته لم يكن.
6- يقول الحافظ أبو نعيم: لما توفي ذر بن عمر الهمداني، جاءه أبوه، فوجده قد مات، فوجد أهل بيته يبكون، فقال: ما بكم؟ قالوا: مات ذر، فقال: الحمد لله، والله ما ظلمنا ولا قهرنا ولا ذهب لنا بحق، وما أريد غيرنا بما حصل لذر، ومالنا على الله من مأثم، ثم غسَّله وكفَّنه، وذهب ليصلي مع المصلين، ثم ذهب به إلي المقبرة، ولما وضعه في القبر قال: رحمك الله يا بني، قد كنت بي بارًا، وكنت لك راحمًا، ومالي إليك من وحشة ولا إلى أحد بعد الله فاقة، والله يا ذر ما ذهبت لنا بعز، وما أبقيت علينا من ذل، ولقد شغلني –والله- الحزن لك عن الحزن عليك، يا ذر –والله- لولا هول يوم المحشر لتمنيت أني صِرْت إلى ما إليه صرت. يا ليت شعري ماذا قيل لك وبماذا أجبت؟ ثم يرفع يديه أخري باكيًا، اللهم إنك قد وعدتني الثواب إن صبرت، اللهم ما وهبته لي من أجر فاجعله لذر صلة مني، وتجاوز عنه، فأنت أرحم به مني، اللهم إني قد وهبت [لذر] إساءته فهب له إساءته فأنت أجود مني وأكرم ثم انصرف ودموعه تقطر على لحيته.
انصرف وهو يقول: يا ذر قد انصرفنا وتركناك، ولو أقمنا ما نفعناك، وربنا قد استودعناك، والله يرحمنا وإياك. ما الذي ثبت هذا الرجل إلا الإيمان؟.
7- هذا شيخ الإسلام ابن تيمية يلقى في السجن فيصبر على قضاء الله بل يرضى به، يقفل السجان الباب فيقرأ قول الله تعالى: (فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ) ينظر إلى السجناء ويقول: ما يفعل أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري، أنَّى رحت فهي معي لا تفارقني، أنا حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة، إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة ".
إنها جنة الإيمان واليقين.
يمرض فيثبت ثبات المؤمن في أوقات الشدائد، دخلوا عليه وهو مريض وما اشتكى، فيقولون له: ماذا تشتكي يا إمام؟ قال:
تموت النفوس بأوصابها *** ولم يدرِ عُوَّادها ما بها
وما أنصف مهجة تشتكي *** أذاها إلي غير أحبابها
ثم يختم المصحف في السجن بضع وثمانين مرة، حتى إذا بلغ قول الله -جل وعلا-: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ) ".
8- اعترض ابن الراوندي، الذكي المشهور، في القرن الثالث الهجري، اعترض على قضاء الله وقدره، وعطل حكمته، واستنكف عن قسمته ورزقه، فقد جاع يوماً واشتد جوعه، فجلس على الجسر، وقد أمضَّه الجوع، فمرت خيل مزينة بالحرير والديباج، فقال: لمن هذه؟ فقالوا لعلي بن بلتق، غلام الخليفة، فمر به رجل، فرآه وعليه أثر الضر فرمى إليه رغيفين، فأخذهما ورمى بهما وقال: هذه الأشياء لعلي بن بلتق وهذان لي؟ فنسي هذا الجاهل الأحمق، أنه بما يقول ويعترض ويفعل، أهل لهذه المجاعة. قال الذهبي -رحمه الله-: فلعن الله الذكاء بلا إيمان ورضي الله عن البلادة مع التقوى.
9- قال الشيخ بدر بن نادر المشاري: لما رجع الشيخ ابن عثيمين رحمه الله من أمريكا بعد العلاج سئل عن حالته العلاجية والصحية فقال الشيخ كلمة تدون بماء الذهب قال: اعلموا أن المرض لا يقدم الآجال وأن العافية لا تؤخر الآمال والآجال وأن أجلي مكتوب وأجلكم مكتوب من قبل أن يخلق الله السماوات والأرض فآمنوا بهذا فإني قد آمنت به
1- عن أنس بن مالك قال: بعثني الأشعري إلى عمر، فقال لي: كيف تركت الأشعري؟ قلت: تركته يعلم الناس القرآن، فقال: أما إنه كيس! ولا تسمعها إياه.
2- عن الحسن، أن عامرا كان يقول: من أقرئ؟ فيأتيه ناس، فيقرئهم [القرآن] ثم يقوم فيصلي إلى الظهر، ثم يصلي إلى العصر، ثم يقرئ الناس إلى المغرب، ثم يصلي ما بين العشاءين ثم ينصرف إلى منزله، فيأكل رغيفا، وينام نومة خفيفة، ثم يقوم لصلاته، ثم يتسحر رغيفا ويخرج.
3- قال إبراهيم: كان علقمة يقرأ القرآن في خمس.
4- عن أبي وائل شقيق بن سلمة: تعلمت القرآن في شهرين.
5- عن يحي بن سعيد قال: سئل سعيد بن المسيب عن آية، فقال سعيد: لا أقول في القرآن شيئاً.
6- قال أبو إسحاق: كان أبو عبد الرحمن السلمي يُقرئ الناس في المسجد الأعظم أربعين سنة.
7- قال إسماعيل بن أبي خالد: كان أبو عبد الرحمن السلمي يُعلمنا القرآن خمس آيات خمس آيات.
8- عن أبي جعفر الفراء: عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه جاء وفي الدار جلال وجزر، فقالوا: بعث بها عمرو بن حريث؛ لأنك علمت ابنه القرآن، فقال: رد، إنا لا نأخذ على كتاب الله أجرا.
9- عن عطاء بن السائب قال: كان رجل يقرأ على أبي عبد الرحمن السلمي، فأهدى له قوساً فردّها، وقال: ألا كان هذا قبل القراءة.
10- قال سعيد بن جبير: قرأت القرآن في ركعتين في الكعبة.
11- عن سعيد بن المسيب: أنه كان يختم القرآن في كل ليلتين.
12- أن أبا بكر بن عياش مكث نحوا من أربعين سنة يختم القرآن في كل يوم وليلة مرة. وهذه عبادة يخضع لها.
* قال الذهبي: ولكن متابعة السنة أولى. فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عبد الله بن عمرو أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث، وقال عليه السلام: "لم يفقه من قرأ [القرآن] في أقل من ثلاث".
13- قال سعيد بن جبير: ما مضت عليّ ليلتان بعد مقتل الحسين إلا وأنا أقرأ فيهما القرآن إلا مريضاً أو مسافراً.
14- عن شهر بن حوشب قال: عرضت القرآن على ابن عباس سبع مرات.
15- دخل يحي بن وثاب مع أبيه، فقال يحيى: يا أبت إني آثرت العلم على المال، فأذن له في المقام. فأقبل على القرآن، وتلا على أصحاب علي وابن مسعود، حتى صار أقرأ أهل زمانه.
16- عن عاصم قال: تعلّم يحي بن وثاب من عُبيدة بن نضيلة آية آية، وكان والله قارئنا.
17- عن ابن شوذب، قال: كان عروة يقرأ ربع القرآن كل يوم في المصحف نظرا، ويقوم بن الليل، فما تركه إلا ليلة قطعت رجله، وكان وقع فيها الآكلة فنشرت.
18- قال عمرو بن عبد الرحمن بن محيريز: كان جدي يختم في كل جمعة، وربما فرشنا له فلم ينم عليه.
19- كان يزيد بن عبد الله بن الشخير ثقة فاضلاً كبير القدر، بلغنا أنه كان يقرأ في المصحف فرُبما غُشي عليه.
20- قال محرز بن عون: أتيت الفضيل بمكة، فقال لي: يا محرز، وأنت أيضا مع أصحاب الحديث، ما فعل القرآن؟ والله لو نزل حرف باليمن، لقد كان ينبغي أن نذهب حتى نسمعه، والله لأن تكون راعي الحمر وأنت مقيم على ما يحب الله، خير لك من الطواف وأنت مقيم على ما يكره الله.
21- لما حضرت أبا بكر الوفاة، بكت أخته، فقال لها: ما يبكيك؟ انظري إلى تلك الزاوية، فقد ختم أخوك فيها ثمانية عشر ألف ختمة.
22- وقال سحنون: رأيته -أي أبا بكر- في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: وجدت عنده ما أحببت. قلت: فأي عمل وجدت؟ قال: تلاوة القرآن، قلت: فالمسائل؟ فأشار يُلَشِّيها. وسألته عن ابن وهب، فقال: في عليين.
23- قال محمد بن عاصم الثقفي: سمعت أبا عبدالرحمن يقول: أنا ما بين التسعين إلى المئة، وأقرأت القرآن بالبصرة ستا وثلاثين سنة، وها هنا بمكة خمسا وثلاثين سنة.
24- قال عبد الله بن أحمد: كان أبي يقرأ كل يوم سبعا، وكان ينام نومة خفيفة بعد العشاء، ثم يقوم إلى الصباح يُصلي ويدعو.
25- قال محمد بن كعب: " كنا نعرف قارىء القرآن بصفرة لونه ". يشير إلى سهره وطول تهجده.
26- وصحب رجل رجلاً شهرين، فلم يره نائماً، فقال: مالي لا أراك نائماً؟ قال: إن عجائب القرآن أطرن نومي؛ ما أخرج من أعجوبة إلا وقعت في أخرى.
27- عن مكحول قال: " كان أقوياء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأون القرآن في سبع، وبعضهم في شهر، وبعضهم في شهرين، وبعضهم في أكثر من ذلك ".
28- قال قتادة: " كان أنس بن مالك رضي الله عنه إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا ". رواه الدارمي.
29- سئل الشعبي عن الأسود بن يزيد فقال: كان صواماً قواماً حجاجاً.
وكان رحمه الله يختم القرآن في رمضان في كل ليلتين، وكان ينام بين المغرب والعشاء، وكان يختم القرآن في غير رمضان في كل ست ليال.
27- روى الأعمش عن إبراهيم قال: كان علقمة يقرأ القرآن في خمس، والأسود في ست، وعبد الرحمن بن يزيد في سبع.
29- رجل يسير بسيارته سيراً عادياً, وتعطلت سيارته في أحد الأنفاق المؤدية إلى المدينة، ترجّل من سيارته لإصـلاح العطل في أحد العجلات وعندما وقف خلف السيارة؛ لكي ينزل العجلة السليمة، جاءت سيارة مسرعة وارتطمت به من الخلف، سقط مصاباً إصابات بالغة.
يقول أحد العاملين في مراقبة الطرق: حضرت أنا وزميلي وحملناه معنا في السيارة وقمنا بالاتصال بالمستشفى لاستقباله شاب في مقتبل العمر، متديّن يبدو ذلك من مظهره. عندما حملناه سمعناه يهمهم، ولعجلتنا لم نميز ما يقول, ولكن عندما وضعناه في السيارة وسرنا، سمعنا صوتاً مميزاً إنه يقرأ القرآن وبصوتٍ ندي، سبحان الله لا تقول أن هذا مصاب، الدم قد غطى ثيابه، وتكسرت عظامه، بل هو على ما يبدو على مشارف الموت.
استمرّ يقرأ القرآن بصوتٍ جميل، يرتل القرآن، لم أسمع في حياتي مثل تلك القراءة، أحسست أن رعشة سرت في جسدي وبين أضلعي، فجأة سكت ذلك الصوت، التفت إلى الخلف فإذا به رافعاً إصبعه السبابة يتشهد، ثم انحنى رأسه، قفزت إلى الخلف فلمست يده.. قلبه.. أنفاسه. لا شيء فارق الحياة.
نظرت إليه طويلاً، فسقطت دمعة من عيني، التفت إلى صاحبي، وأخبرته أن الرجل قد مات، انطلق زميلي في بكاء، أما أنا فقد شهقت شهقة، وأصبحت دموعي لا تقف، أصبح منظرنا داخل السيارة مؤثر.
لما وصلنا إلى المستشفى أخبرنا كل من قابلنا عن قصة الرجل، الكثيرون تأثروا من الحادثة، وذرفت دموعهم؛ أحدهـم بعدما سمع قصة الرجل ذهب وقبل جبينه، الجميع أصروا على عدم الذهاب حتى يعرفوا متى يُصلى عليه؛ ليتمكنوا من الصلاة عليه.
اتصل أحد الموظفين في المستشفى بمنزل المتوفى، كان المتحدث أخوه، فقال عنه أنه يذهب كل اثنين لزيارة جدته الوحيدة قي القرية، وكان يتفقد الأرامل والأيتام والمساكين، كانت تلك القرية تعرفه فهو يحضر لهم الكتب والأشرطة الدينية، وكان يذهب وسيارته مملوءة بالأرز والسكر؛ لتوزيعها على المحتاجين، حتى حلوى الأطفال لا ينساها؛ ليفرحهم بها، وكان يرد على من يثنيه عن السفر ويذكر له طول الطريق، إنني أستفيد من طول الطريق بحفظ القرآن ومراجعته، وسماع الأشرطة الدينية، وإنني أحتسب عند الله كل خطوة أخطوها.
من الغد غص المسجد بالمصلين، صليت عليه مع جموع المسلمين الكثيرة!.
- كان حسان بن أبي سنان يقول: " لولا المساكين ما اتجرت ".
1- أُهْدِيَتْ إلى السيدة عائشة -رضي الله عنها- سلالا من عنب، فأخذت تتصدق بها على الفقراء والمساكين، وكانت جاريتها قد أخذت سلة من هذه السلال وأخفتها عنها، وفي المساء أحضرتها، فقالت لها السيدة عائشة -رضي الله عنها-: ما هذا؟ فأجابت الجارية: ادخرتُه لنأكله. فقالت السيدة عائشة -رضي الله عنها-: أما يكفي عنقود أو عنقودان؟
2- كان سلمان الفارسي -رضي الله عنه- واليا على إحدى المدن، وكان راتبه خمسة آلاف درهم يتصدق بها جميعًا، وكان يشتري خوصًا بدرهم، فيصنع به آنية فيبيعها بثلاثة دراهم؛ فيتصدق بدرهم، ويشتري طعامًا لأهله بدرهم، ودرهم يبقيه ليشتري به خوصًا جديدًا.
3- صلى عمر بن عبد العزيز الجمعة، وعليه قميص مرقوع الجيب، فلما انتهى من الصلاة قال له رجل: يا أمير المؤمنين: إن الله أعطاك، فلو لبست؛ فنكس عمر رأسه ملياً، ثم رفع رأسه، وقال: أفضل القصد عند الجدة، وأفضل العفو عند المقدرة.
4- قال مسلمة: دخلت على عمر بن عبد العزيز بعد الفجر في بيت كان يخلو فيه بعد الفجر؛ فلا يدخل عليه أحد، فجاءت جارية بطبق عليه تمر صبحاني، وكان يعجبه التمر، فرفع بكفه منه، فقال: يا مسلمة! أترى لو أن رجلاً أكل هذا ثم شرب عليه الماء فإن الماء على التمر طيب - أكان يجزيه إلى الليل؟
قلت: لا أدري، فرفع أكثر منه، قال: فهذا؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين كان كافيه دون هذا حتى ما يبالي أن لا يذوق طعاماً غيره.
قال: فعلام نُدْخِل النارَ؟! -أي ندخلها في بيوتنا للطبخ-.
قال مسلمة: فما وقعت مني موعظة ما وقعت هذه.
5- جاء رجل إلى محمد بن سيرين، فقال له: " علمني العبادة، فقال له ابن سيرين: أخبرني عن نفسك كيف تأكل؟، قال: آكل حتى أشبع، فقال: ذاك أكل البهائم، قال: كيف تشرب الماء؟ قال أشرب حتى أروى، قال: ذاك شرب الأنعام، اذهب فتعلم الأكل والشرب ثم تعال أعلمك العبادة! ".
6- سئل ابن حازم: ما مالك؟ فقال:
للناس مال ولي مالان مالهما *** إذا تحادس أهل المال حراس
مالي الرضا بالذي أصبحت أملكه *** ومالي اليأس مما يملك الناس
7- قال خالد بن صفوان: " نظرت في أمري فوجدت الذي منعنيه القدر لا سائق له، ووجدت الذي أعطانيه لا حابس له، فعلام أعني نفسي ".

1- عن أبي نضرة قال: قدم أبو سلمة ـ وهو ابن عبد الرحمن ـ فنزل دار أبي بشير، فأتيت الحسن، فقلت: إن أبا سلمة قدم وهو قاضي المدينة وفقيههم انطلق بنا إليه، فأتيناه، فلما رأى الحسن، قال: من أنت؟ قال: أنا الحسن بن أبي الحسن، قال: ما كان بهذا المصر أحد أحب إليّ أن ألقاه منك، وذلك أنه بلغني أنك تفتي الناس، فاتق الله يا حسن وأفت الناس بما أقول لك: أفتهم بشيء من القرآن قد علمته، أو سنة ماضية قد سنها الصالحون والخلفاء، وانظر رأيك الذي هو رأيك فألقه [شرح الطحاوية للشيخ يوسف الغفيص] .

 

2- دخل رجل على ربيعة الرأي فوجده يبكي، فقال: ما يبكيك؟ أمصيبة دخلت عليك؟؛ وارتاع لبكائه، فقال: لا، ولكن استفتي من لا علم له، وظهر في الإسلام أمر عظيم". ثم قال: "ولبعض من يفتي هاهنا أحق بالحبس من السُّرَّاق [جامع بيان العلم وفضله 2/ 388] .

 

3- قال الشيخ صالح المغامسي: ذكر الناس أن العرب في جاهليتهم كانوا يعمدون إلى رجل يقال له: عامر بن الضرب العدواني يحتكمون إليه في جاهليتهم إذا اختلفوا، فجاءه مرةً وفد من إحدى القبائل، فقالوا: يا عامر! وجد بيننا شخصاً له آلتان: آلة الرجل وآلة الأنثى، ونريد أن نورثه، فهل نحكم له على أنه أنثى أو نحكم على أنه ذكر؟ فمكث هذا الرجل المشرك أربعين يوماً لا يدري ما يصنع بهم، وكانت له جاريه ترعى له الغنم يقال لها: سخيلة، فقالت له في اليوم الأربعين: يا عامر! قد أكل الضيوف غنمك ولم يبقَ لك إلا اليسير، أخبرني. فقال: مالكِ ولهذا، انصرفي لرعي الغنم، فأصرت عليه، فلما أصرت عليه الجارية أخبرها بالسؤال وقال لها: ما نزل بي مثلها نازلة، فقالت له تلك الجارية التي ترعى الغنم: يا عامر! أين أنت؟ أتبع الحكم المبال. أي: إن كان يبول من آلة الذكر فاحكم عليه بأنه ذكر، وإن كان يبول من آلة الأنثى فاحكم عليه بأنه أنثى.

فقال: فرجتها عني يا سخيلة. وأخبر الناس.

قال الإمام الأوزاعي رحمه الله معقباً على هذه القصة: هذا رجل مشرك لا يرجو جنة ولا يخاف من نار ولا يعبد الله، ويتوقف في مسألة أربعين يوماً حتى يفتي فيها، فكيف بمن يرجوا الجنة ويخاف النار؟! فينبغي عليه أن يتحرى إذا صُدِّر للإفتاء، ولقد أدركنا شيخنا الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثبت عندنا أنه جاءه وفد من الكويت يسألونه عن مسائل شرعية، والرجل في آخر أيام حياته، ولو قال قائل: إنه ليس على وجه الأرض آنذاك أحد أعلم منه لما ابتعد عن الصواب، ومع ذلك لما سألوه قال: لا أدري لا أدري لا أدري، فلما أكثروا عليه غَيَّر هيئة جلسته ثم قال: أجيب فيها بكتاب الله، فانتظر الناس الجواب، فقال -رحمه الله وغفر الله له-: أقول كما قال الله: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) [الإسراء:36]، فلما أكثروا عليه رحمه الله قال: قال فلان كذا، وقال فلان كذا، وقال فلان كذا، أما أنا فلا أحمل ذمتي من كلام الناس شيئاً، لا أدري، قال هذا وهو هو في منزلته وعلمه.

والمقصود أن في هذا موعظة لكل من صدره الله، فلا يغتر بكثرة حضور الناس له، ولا يجب عليك أن تُجيب إن كنت لا تعلم، ولقد قالت الملائكة عند ربها: (سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا) [البقرة:32]، [دروس للشيخ صالح المغامسي المؤلف: أبو هاشم صالح بن عوّاد بن صالح المغامسي (14/8) ] .

1- نظر أبو بكر رضي الله عنه إلى طير وقع على شجرة فقال: " ما أنعمك يا طير، تأكل وتشرب وليس عليك حساب وتطير ليتني كنت مثلك ".
2- كان رضي الله عنه كثير البكاء وكان يمسك لسانه ويقول: " هذا الذي أوردني الموارد ".
3- قال عمر بن الخطاب لابنه عبد الله وهو في الموت: " ويحك ضع خدي على الأرض عساه أن يرحمني ثم قال: بل ويل أمي إن لم يغفر لي ويل أمي إن لم يغفر لي ".
4- وأخذ رضي الله عنه مرة تبنة من الأرض فقال: " ليتني هذه التبنة ليتني لم أكن شيئاً، ليت أمي لم تلدني، ليتني كنت منسياً ".
5- كان عثمان رضي الله عنه إذا وقف على القبر يبكي حتى يبل لحيته وقال: " لو أنني بين الجنة والنار لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي، لاخترت أن أكون رماداً قبل أن أعلم إلى أيتهما أصيرُ ".
6- هذا أبو عبيدة رضي الله عنه يقول عن نفسه: " وددت أني كنت كبشاً فيذبحني أهلي فيأكلون لحمي ويشربون مرقي ".
7- هذا علي رضي الله عنه كما وصفه ضرار بن ضمرة الكناني لمعاوية يقول: كان والله بعيد المدى شديد القوى، يقول فصلا، ويحكم عدلا، ويتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل وظلمته، كان والله غزير الدمعة طويل الفكرة يقلب كفيه ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما خشن كان والله كأحدنا يدنينا إذا أتيناه ويجيبنا إذا سألناه، وكان مع تقربه إلينا وقربه منا لا نكلمه هيبة له فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه يميل في محرابه قابضا على لحيته يضطرب ويتقلب تقلب الملسوع ويبكي بكاء الحزين، فكأني أسمعه وهو يقول: يا ربنا يا ربنا، يتضرع إليه يقول للدنيا: إلي تعرضت، إلي تشوفت، هيهات هيهات غري غيري قد طلقتك ثلاثا فعمرك قصير ومجلسك حقير وخطرك يسير، آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق. فوكفت دموع معاوية رضي الله عنه على لحيته ما يملكها وجعل ينشفها بكمه وقد اختنق القوم بالبكاء وهو يقول: هكذا والله كان أبو الحسن.
8- كان شداد بن أوس رضي الله عنه إذا دخل الفراش يتقلب على فراشه لا يأتيه النوم ويقول: الله إن النار أذهبت مني النوم فيقوم يصلي حتى يصبح.
9- كان منصور بن المعتمر كثير الخوف والوجل كثير البكاء من خشية الله قال عنه زائدة بن قدامة: إذا رأيته قلت: هذا رجل أصيب بمصيبة ولقد قالت له أمه: ما هذا الذي تصنع بنفسك تبكى عامة الليل، لا تكاد أن تسكت لعلك يا بنيّ أصبت نفساً، أو قتلت قتيلا؟ فقال: يا أمه أنا أعلم بما صنعتْ نفسي.
10- لما احتضر عمر بن قيس، الملائي بكى فقال له أصحابه: على ما تبكي من الدنيا فوالله لقد كنت غضيض العيش أيام حياتك فقال: والله ما أبكي على الدنيا وإنما أبكي خوفا من أن أحرم الآخرة.
11- قال الحسن البصري: " لقد مضى بين أيديكم أقوام لو أن أحدهم أنفق عدد هذا الحصى - لخشي أن لا ينجو من عظم ذلك اليوم ".
12- قيل لعمر بن عبد العزيز: ما بدءُ إنابتك؟ قال: أردت ضرب غلام لي، فقال: يا عمر! اذكر ليلةً صبيحتُها يومُ القيامة.
13- كان الأحنف رضي الله عنه: يجيء إلى المصباح بالليل، فيضع إصبعه فيه ثم يقول: " حس، حس ثم يقول يا حنيف، ما حملك على ما صنعت يوم كذا وكذا يحاسب نفسه ".
1- ذُكِر عن عمر بن عبد العزيز رضي اللَّه تعالى عنه أنه كان إذا خطب فخاف العجب قطع، وإذا كتب فخاف العجب مزق وقال اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي.
2- مر بعض المتكبرين على مالك بن دينار، وكان هذا المتكبر يتبختر في مشيته فقال له مالك: أما علمت أنها مشية يكرها الله إلا بين الصفين؟ فقال المتكبر: أما تعرفني؟ قال مالك: بلى، أوّلك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة، فانكسر وقال: الآن عرفتني حق المعرفة.
3- عن وهب بن منبه أنه قال: كان فيمن كان قبلكم رجل عبد اللَّه سبعين سنة يفطر من سبت إلى سبت فطلب إلى اللَّه حاجة فلم يعطها، فأقبل على نفسه وقال لو كان عندك خير قضيت حاجتك مما أتيت من قبلك، فنزل عليه ملك من ساعته، فقال: يا ابن آدم إن ساعتك التي ازدريت نفسك فيها خير من عبادتك التي قد مضت.
4- قال الشعبي: كان رجل إذا مشى أظلته سحابة، فقال رجل: لأمشين في ظله، فأعجب الرجل بنفسه فقال: مثل هذا يمشي في ظلي، فلما افترقا ذهب الظل مع ذلك الرجل الآخر.
5- ذُكِر أن شاباً من بني إسرائيل رفض دنياه، واعتزل عن الناس، وجعل يتعبد في بعض النواحي، فخرج إليه رجلان من مشايخ قومه؛ ليردّاه إلى منزله، فقالا له: يا فتى أخذت بأمر شديد لا تصبر عليه، فقال الشاب: قيام الناس بين يدي اللَّه أشدّ من قيامي هذا
فقالا له: إن لك أقرباء فعبادتك فيهم أفضل، فقال الشاب: إن ربي إذا رضي عني أرضى عني كل قريب وصديق، فقالا له: أنت شاب لا تعلم، وإنا قد جرّبنا هذا الأمر، ونخاف عليك العجب، فقال الشاب: من عرف نفسه لم يضره للعجب، فنظر أحدهما إلى صاحبه فقال: قم فإن الشاب قد وجد ريح الجنة فلا يقبل قولنا.
1- قال خصم لشريح: قد علمتُ من أين أتيت؟ فقال شريح: لعن الله الراشي والمرتشي والكاذب.
2- عن مطرف بن عبد الله العامري قال: " إن الرجل ليكذب مرتين، يقال له ما هذا، فيقول: لا شيء إلا شيء ليس بشيء ".
3- عن ابن شبرمة: سُئل الشعبي عن شيء فلم يجب فيه، فقال عنده: أبو عمرو يقول فيه كذا وكذا، فقال الشعبي: هذا من المحيا، فأنت في الممات عليّ أكذب.
4- عن عيسى بن دينار قال: سألت أبا جعفر عن المختار، فقال: قام أبي على باب الكعبة، فلعن المختار، فقيل له: تلعنه، وإنما ذبح فيكم؟ قال: إنه كان يكذب على الله ورسوله.
5- قيل: إن عبد الصمد عم المنصور، دخل على سفيان يعوده، فحول وجهه إلى الحائط، ولم يرد السلام، فقال عبد الصمد: يا سيف! أظن أبا عبد الله نائما. قال: أحسب ذاك -أصلحك الله- فقال سفيان: لا تكذب، لست بنائم. فقال عبد الصمد: يا أبا عبد الله! لك حاجة؟ قال: نعم، ثلاث حوائج: لا تعود إلي ثانية، ولا تشهد جنازتي، ولا تترحم علي. فخجل عبد الصمد، وقام، فلما خرج، قال: والله لقد هممت أن لا أخرج إلا ورأسه معي.
6- قال نعيم بن حماد: قلت لعبد الرحمن بن مهدي: كيف تعرف الكذاب؟ قال: كما يعرف الطبيب المجنون.
7- كان الغازي بن قيس الأندلسي المقرئ يقول: ما كذبتُ منذ احتلمت.
8- عن أصبغ بن خليل: سمع الغازي يقول: والله ما كذبت كذبة قط منذ اغتسلت، ولولا أنَّ عمر بن عبد العزيز قاله ما قلته.
10- قال محمد بن يونس الكديمي: سمعت عبد الله بن داود يقول: ما كذبت قط إلا مرة واحدة، قال لي أبي: قرأت على المعلم؟ قلت: نعم وما كنت قرأت عليه.
11- وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: هو ثقة، وقد سئل إبراهيم الحربي مرة عنه، فقال: هو أكبر مني بثلاث سنين، وأنا قد لقيت حسين بن محمد، أفلا يلقاه هو؟ لو أن الكذب حلال، ما كذب إسحاق بن الحسن الحربي.
12- وقال السلفي: قال لي أبو الخطاب ابن الجراح: صليت بالمستظهر في رمضان، فقرأت: (إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ) [يوسف:81]، رواية رويناها عن الكسائي، فلما سلمت، قال: هذه قراءة حسنة، فيه تنزيه أولاد الأنبياء عن الكذب. قلت: كيف بقولهم: (فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ) (وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ)؟!
13- قال مغيرة: كان إبراهيم النخعي إذا طلبه إنسان لا يحب لقاءه، خرجت الجارية، فقالت: اطلبوه في المسجد.
14- عن الأعمش عن إبراهيم النخعي قال:أتى رجل فقال: إني ذكرت رجلاً بشيء فبلغه عني، فكيف أعتذر إليه؟ قال: تقول: والله إن الله ليعلم ما قلت من ذلك من شيء.
15- عن أبي نصر التمار قال: كان جرير بن حازم يُحدث، فإذا إنسان لا يشتهي أن يحدثه، ضرب بيده إلى ضره، وقال: أوه.
16- استأذن رجلٌ على أبي الوليد الطيالسي، فوضع رأسه على الوسادة، ثم قال للأمة: قولي له: الساعة وضع رأسه.
17- حدثنا إسحاق بن هانئ، قال: كنا عند أحمد بن حنبل في منزله، ومعه المروذي، ومهنى، فدق داق الباب، وقال: آلمروذي ههنا؟ فكأن المروذي كره أن يعلم موضعه، فوضع مهنى أصبعه في راحته، وقال: ليس المروذي ههنا، وما يصنع المروذي ههنا؟ فضحك أحمد، ولم ينكر.
18- عن محمد بن سيرين: أنه كان يُحدِّثه الرجل، فلا يُقْبل عليه، ويقول: ما اتهمك ولا الذي يحدثك، ولكن من بينكما اتهمه.
19- عن الأعمش قال: ما رأيت أحداً أردّ لحديث لم يسمعه من إبراهيم النخعي.
20- قال حفص بن غياث: قلت لسفيان الثوري: يا أبا عبد الله، إن الناس قد أكثروا في المهدي، فما تقول فيه؟ قال: إن مرَّ على بابك، فلا تكن فيه في شيء، حتى يجتمع الناس عليه.
21- نهض المخزومي مع محمد بن عبد الله بن حسن، وظنه المهدي، ثم إنه ندم فيما بعد، وقال: لا غرَّني أحد بعده.
22- قال أبو زكريا –يعني ابن معين-: ما أعلم أحداً قدم علينا من خراسان كان أفضل من ابن شقيق، وكانوا كتبوا في أمره كتاباً أنه يرى الإرجاء، فقلنا له، فقال: لا أجعلكم في حلّ.
1- في عهد عمر – رضي الله عنه – أصاب الناس قحط وشدة، وكانت قافلة من الشام مكونة من ألف جمل عليها أصناف الطعام واللباس قد حلت لعثمان رضي الله عنه، فتراكض التجار عليه يطلبون أن يبيعهم هذه القافلة، فقال لهم: كم تعطونني ربحاً؟ قالوا خمسة في المائة، قال: إني وجدت من يعطيني أكثر، فقالوا: ما نعلم في التجار من يدفع أكثر من هذا الربح؟! فقال لهم عثمان: إني وجدت من يعطيني على الدرهم سبعمائة فأكثر، إني وجدت الله يقول: (مثلُ الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبّةٍ أنبتت سبعَ سنابل في كُلّ سنبلة مائة حبة، والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم) [البقرة:261].
أشهدكم -يا معشر التجار- أن القافلة وما فيها من بُرّ، ودقيق، وزيت، وسمن وهبتها لفقراء المدينة، وإنها صدقة على المسلمين.
2- قال الشيخ عمر بن حسن النيسابوري: سمعت أبا الحسن الزيادي قال: قد حمل إلى عائشة رضي الله عنها مائة ألف درهم، فجعَلَتها في صرراً، وبعثت بها إلى الناس حتى لم يبقَ شيء، وكان جميع من في الدار صياماً، فقالت خادمتها: لو تركت منها درهماً كنا نشتري به إداماً نفطر عليه، فقالت: لو كنت قلت لفعلت.
3- هذا قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنهما من الأجواد المعروفين حتى إنه مرض مرة فاستبطأ إخوانه في العيادة فسأل عنهم فقالوا: إنهم كانوا يستحيون مما لك عليهم من الدين، فقال: أخزى الله ما لا يمنع الإخوان من الزيارة، ثم أمر منادياً ينادي: من كان لقيس عليه مال فهو منه في حل فما أمسى حتى كسرت عتبة بابه لكثرة من عاده.
4- كان يزيد بن المهلب مسافراً بصحبة ابنه معاوية، فمرا بامرأة بدوية فاستضافتهما، وذبحت لهما عنزاً، فلما أكلا، قال يزيد لابنه: مامعك من النفقة؟ فقال: مائة دينار، فقال يزيد: أعطها إياها، فقال له ابنه: هذه امرأة فقيرة يرضيها القليل، وهي لا تعرفك، فقال يزيد: إن كان يرضيها القليل فأنا لا يرضيني إلا الكثير، وإن كانت لا تعرفني فأنا أعرف نفسي.
5- حُكي عن الإمام الشافعي أنه كان نازلاً عند الزعفراني ببغداد، فكان الزعفراني يكتب في كل رقعة ما يطبخ من الألوان، ويدفعها إلى الجارية، فأخذها الشافعي منها يوماً، وألحق فيها لوناً آخر، فعرف الزعفراني ذلك، فأعتق الجارية؛ سروراً بذلك.
- قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما بلغه أن رجلاً كفر بعد إسلامه فضربت عنقه قبل استتابته، قال: " فهلا حبستموه ثلاثاً، فأطعمتموه كل يوم رغيفاً، واستتبتموه لعله يتوب أو يراجع أمر الله، اللهم إني لم أحضر ولم أرض إذ بلغني ".
1- قال بعض أصحاب عمر القدامى لعمر: لو تفرغت لنا؟ فقال: وأين الفراغ؟ ذهب الفراغ فلا فراغ إلا عند الله.
2- سيد التابعين وزاهد العصر أبو مسلم الخولاني كان يؤدب ويروض نفسه بضربها.
* قال عثمان بن أبي العاتكة: علق أبو مسلم سوطاً في المسجد، فكان يقول: أنا أولى بالسوط من البهائم، فإذا فتر مشق ساقيه سوطاً أو سوطين -أي ضرب بسرعة-. وكان يقول: لو رأيت الجنة عياناً أو النار عياناً ما كان عندي مستزاد.
3- قال ابن المنكدر: كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت.
4- قالوا عن محمد بن أحمد الدباهي: " لازم العبادة، والعمل الدائم والجد، واستغرق أوقاته في الخير، صَلْب في الدين، وينصح الإخوان، وإذا رآه إنسان: عرف الجد في وجهه ".

1- سئلت عجوز يفيض وجهها بشراً وجمالاً: أي مواد التجميل تستعملين؟ قالت: أستخدم لشفتي الحق، ولصوتي الذكر، ولعيني غض البصر، وليدي الإحسان، ولقوامي الاستقامة، ولقلبي حب الله، ولعقلي الحكمة، ولنفسي الطاعة، ولهواي الإيمان

 

 

2- يتحدث الشيخ محمد المنجد حفظه الله عن الشيخ ابن عثيميين رحمه الله يقول: كان الشيخ رحمه الله يداوم على العمل، فإذا عمل عملاً لا يتركه؛ امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم وحديثه في المداومة على العمل: ( أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل ) فكان لا يترك صيام ثلاثة أيام من كل شهر، ولو سافر وانشغل قضاها بعد سفره، ولما اعتاد الذهاب إلى بيت الله الحرام و مكة للتدريس، استمر على هذه العادة، ولم ينقطع حتى في السنة التي مات فيها، وفي مرض الموت ذهب إلى هناك على عادته يعبد الله ويدرس دين الله، ولما رتب الدروس لطلاب العلم لم يكن ينقطع عن ذلك، ولم تتوقف الدروس إلا فيما ندر، وهذا مما رغب طلبة العلم فيه، فجاءوا إليه من أماكن بعيدة، بينما ترى أنت أحياناً اليوم عدداً ممن يفتح دروساً سرعان ما يغلقها، فلا يصبر الذي يُلقي ولا الذين معه، وسرعان ما ينفرط العقد، وقضية العلم -أيها الإخوة- لا بد فيها من صبرٍ ومصابرة.

وكان الشيخ -رحمه الله- يواظب على الصدقة صباح كل يوم جمعة، ولم يترك هذه المواظبة إلا لما تبين له أنه لم يثبت في ذلك سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وكان -رحمه الله- مداوماً على قراءة ورده من القرآن، يقرأه وهو ماشٍ إلى الصلاة، كان لا يركب بل يمشي، ولا يقبل أن يقاطعه أحدٌ وهو ذاهبٌ إلى المسجد؛ لأن هذا وقت الورد -ورد القرآن- فإذا اضطر إلى كلامِ صاحبِ الضرورة وتأخر شيئاً ما في قراءة الورد ووصل إلى المسجد ولم يتم ورده وقف عند باب المسجد ولم يدخل إلى إقامة الصلاة حتى ينهي ورده، فيستغرب بعض الذين يرونه: الشيخ واقفاً وليس معه أحد، ماذا يفعل؟ وفي الحقيقة أنه يتم ورده.[دروس صوتية للشيخ محمد المنجد] .

 

- قيل لبكران الدينوري خادم الشيخ أبي بكر الشبلي: والذي رأيت منه؟ -يعني عند وفاته- قال: عليَّ درهم مظلمة، قد تصدقت عن صاحبه بألوف فما على قلبي شغل أعظم منه، ثم قال: وضئني للصلاة، ففعلت، فنسيت تخليل لحيته، وقد أمسك على لسانه، فقبض على يدي، وأدخلها في لحيته، ثم مات.
1- رأى عمر رضي الله عنه غلاما يرعى غنما فيقول له: يا غلام بعني واحدة، فيقول الغلام: هي ليست ملكي إنما هي لسيدي، فيقول عمر رضي الله عنه - مختبراً-: يا غلام بعني واحدة، وخذ ثمنها، وقل لسيدك: الذئب أكلها فقال الغلام: فأين الله؟ أي أين أكون من الله إن قلت هذا؟ فاهتز عمر لهذه الكلمة واشتري الغلام، وأعتقه، وقال له: هذه كلمة أعتقتك في الدنيا أسأل الله أن يعتق بها رقبتك يوم القيامة".
2- كان المبارك رقيقا فأعتقه سيده، وعمل أجيراً عند صاحب بستان.
وفي يوم من الأيام خرج صاحب البستان ومعه نفر من أصحابه إلى البستان، وأمر المبارك أن يحضر لهم رماناً حلواً، فجمع لهم، فلما ذاقه قال للمبارك: أما تعرف الحلو من الحامض؟ فقال المبارك: إنك يا سيدي طلبت مني أن أحرس البستان، لا أن أتذوق، فظن صاحب البستان أن المبارك يخدعه، وقال له: أنت منذ كذا وكذا سنة تحرس البستان وتقول هذا؟ فقال له: أنت لم تأذن لي بالأكل منه.
ثم سأل بعض الجيران عنه فشهدوا له بالخير والصلاح، وأنهم ما عرفوا أنه أكل رمانة واحدة، فجاءه صاحب البستان، وقال له: إذا أردت أن أزوج ابنتي فممن أزوجها؟ فقال المبارك: إن اليهود يزوجون للمال، والنصارى يزوجون للجمال، والمؤمنين يزوجون للتقوى والدين؛ فانظر من أي الناس أنت؟ فقال: وهل أجد لابنتي من هو خير منك؟ وعرضها عليه، فقبل المبارك، وبنى بها، ورزق منها أولاداً كان منهم عبد الله بن المبارك رحمه الله، فكان من مؤسسي علم الحديث.
3- روي في هذا أن رجلاً كان يرابي في السر لا يعلم به أحد فمر ذات يوم بصبيان يلعبون فقال بعضهم لبعض: جاء آكل الربا. فنكس رأسه، وقال في نفسه: رَبِّ أفشيت سري إلى الصبيان. فتاب من ذنبه، وجمع ماله وقال: رَبِّ إني أسير، وإني قد اشتريت نفسي منك بهذا المال فأعتقني. وتصدق بماله كله واستقام سره وإعلانه فمر ذات يوم بأولئك الصبية فلما رأوه قال بعضهم لبعض: اسكتوا فقد جاء فلان العابد، فبكى ذلك الرجل.
- قال حماد بن سلمة: ما أتينا سليمان التيمي في ساعة يطاع الله فيها إلا وجدناه مطيعاً، إن كان في ساعة صلاة وجدناه مصلياً، وإن لم تكن ساعة صلاة وجدناه إما متوضئاً، أو عائداً مريضاً، أو مشيعاً لجنازة، أو قاعداً في المسجد. وكنا نرى أنه لا يحسن يعصي الله.
1- كان من هيئة الإمام مالك أنه إذا خرج إلى المسجد اغتسل ولبس أحسن ثيابه، وتطيّب، فإذا خرج لم يكن يكلّم أحداً ولا يكلمه أحد حتى يدخل إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيصلي ثم يشرع فيحدّث بحديث المصطفى عليه الصلاة والسلام.
2- كان هشام عبد الملك يطوف -مرة- بالبيت الحرام، فلقي سالم بن عبد الله -من أئمة التابعين- فسلّم عليه، وقال: سلني حاجتك ! قال: أني استحي من ربي أن أسأل غيره وأنا في بيته ! فلما خرج قال: نحن الآن قد خرجنا من المسجد فسلني حاجتك ! قال: من أمر الدنيا أم من أمر الآخرة؟ قال: من أمر الدنيا فأمر الآخرة لا أملكه ! قال: أما الدنيا فما سألتها من يملكها فكيف أسأل من لا يملكها!.
3- قال الوليد بن مسلم: رأيت الأوزاعي يثبت في مصلاه، يذكر الله حتى تطلع الشمس، ويخبرنا عن السلف: أن ذلك كان هديهم، فإذا طلعت الشمس، قام بعضهم إلى بعض، فأفاضوا في ذكر الله، والتفقه في دينه.
4- قيل لسعيد بن المسيِّب وقد اشتكى عينه مرةً: لو خرجت إلى العقيق -مكان خارج المدينة- فنظرتَ إلى الخضرة؛ لعل النظر إلى الخضرة يعالج عينك، فقال: فكيف أصنع بشهود العتمة والصبح.
5- تزوج الحارث بن حسان امرأة في ليلة من الليالي فحضر صلاة الفجر مع الجماعة، فقيل له: أتخرج وإنما بنيت في أهلك الليلة؟ فقال: والله إن امرأة تمنعني من صلاة الفجر في جمعٍ لامرأة سوء، لا يمكن أن أقبل بها.
6- كان صالح بن كيسان يؤدب ولد أمير المؤمنين ويتعاهده في صلاة الجماعة، فأبطأ الولد يوماً عن الصلاة، فقال له: ما حبسك؟ قال: كانت مُرجِّلتي تُسكّن شعري، قال: بلغ من تسكين شعرك أن تُؤثره على الصلاة ! فأخبر أباه ولم يزل يُكلِّمه حتى حلق شعره.
7- كان بعض السلف يسجد سجدة بعد المغرب في صلاة نافلة فلا يرفع منها إلا عند أذان العشاء؛ كما حصل ذلك لسفيان الثوري رحمه الله.
8- كذلك حماد بن سلمة فقد مات وهو في صلاة في المسجد.
9- هذه شابةٌ عروس مهرها أربعون ألف ريال ، قسمته بالنصف، القسم الأول لشراء أغراضها الخاصة، والقسم الثاني أرادت أن تحقق به الأمل الذي رافقتها طويلاً، وهو بناء مسجد، وهكذا كان.

1- عن يونس بن عبد الأعلى يقول: قال لي الشافعي ذات يوم: يا يونس إذا بلغت عن صديق لك ما تكرهه فإياك أن تبادر بالعداوة وقطع الولاية، فتكون ممن أزال يقينه بشك، ولكن ألقه وقل له: بلغني عنك كذا وكذا، وأجدر أن تسمى المبلغ، فإن أنكر ذلك فقل له: أنت أصدق وأبر، ولا تزيدن على ذلك شيئا. وإن اعترف بذلك فرأيت له في ذلك وجها بعذر فاقبل منه، وإن لم يرد ذلك فقل له: ماذا أردت بما بلغني عنك؟ فإن ذكر ماله وجه من العذر فاقبله، وإن لم يذكر لذلك وجها لعذر وضاق عليك المسلك فحينئذ أثبتها عليه سيئة أتاها. ثم أنت في ذلك بالخيار، إن شئت كافئه بمثله من غير زيادة، وإن شئت عفوت عنه، والعفو أبلغ للتقوى وأبلغ في الكرم، لقول الله تعالى: (وجزآء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين) [الشورى: 40].

فإن نازعتك نفسك بالمكافأة فاذكر فيما سبق له لديك، ولا تبخس باقي إحسانه السالف لهذه السيئة، فإن ذلك الظلم بعينه وقد كان الرجل الصالح يقول: رحم الله من كافأني على إساءتي من غير أن يزيد ولا يبخس حقا لي. يا يونس، إذا كان لك صديق فشد يديك به، فإن اتخاذ الصديق صعب ومفارقته سهل. وقد كان الرجل الصالح يشبه سهولة مفارقة الصديق بصبي يطرح في البئر حجرا عظيما فيسهل طرحه عليه، ويصعب إخراجه على الرجال البرك فهذه وصيتي لك. والسلام [حلية الأولياء لأبي نعيم] .

- ذكر ابن أبي الدنيا في كتاب المجانين في الدعاء عن الحسن قال: كان رجل من أصحاب النبي من الانصار يكني أبا مغلق وكان تاجراً يتجر بمال له ولغيره يضرب به في الآفاق، وكان ناسكاً ورعاً، فخرج مرة فلقيه لص مقنع في السلاح، فقال له: ضع ما معك؛ فإني قاتلك، قال: فما تريد الآدمي فشأنك والمال؛ قال: أما المال فلى ولست أريد إلا دمك قال: أما إذا أبيت فذرني أصلى أربع ركعات، قال: صلَّ ما بدا لك فتوضأ ثم صلى أربع ركعات فكان من دعائه فى آخر سجدة أن قال: يا ودود ياذ العرش المجيد يا فعال لما تريد أسألك بعزك الذي لا يرام وبملكك الذي لايضام وبنورك الذي ملأ أركان عرشك ان تكفيني شر هذا اللص يا مغيت اغثني يا مغيث اغثني يا مغيث اغثني. فإذا هو بفارس أقبل بيده حربة قد وضعها بين أذني فرسه، فلما بصر به اللص أقبل نحوه فطعنه فقتله، ثم أقبل اليه، فقال: قم، فقال: من أنت بأبي أنت وأمي ؟! فقد أغاثني الله بك اليوم فقال: " أنا ملك من أهل السماء الرابعة دعوت فسمعت لأبواب السماء قعقعة، ثم دعوت بدعائك الثاني فسمعت لأهل السماء، ضجة ثم دعوت بدعائك الثالث فقيل لي: دعاء مكروب فسألت الله أن يوليني قتله. قال الحسن: فمن توضى وصلى أربع ركعات ودعا بهذا الدعاء استجيب له مكروباً كان أو غير مكروب ".
1- دخل عامل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، فوجده مستلقياً على ظهره وصبيانه يلعبون على بطنه، فأنكر ذلك عليه، فقال له عمر: كيف أنت مع أهلك؟ قال: إذا دخلت سكت الناطق، فقال له: اعتزل؛ فإن لا ترفق بأهلك وولدك فكيف ترفق بأمة محمد صلى الله عليه وسلم.
2- جاء فقير إلى مجلس الثوري رحمه الله فقال له‏:‏ تخط لو كنت غنياً لما قربتك، وكان الأغنياء من أصحابه يودون أنهم فقراء؛ لكثرة تقريبه للفقراء وإعراضه عن الأغنياء‏.
3- قال المؤمل‏:‏ ما رأيت الغني أذل منه في مجلس الثوري ولا رأيت الفقير أعز منه في مجلس الثوري رحمه الله.
4- عون بن عبد الله قال: " صحبت الأغنياء فلم يكن أحداً أطول غماًّ مني؛ لأني كنت أرى ثياباً أحسن من ثيابي، ودابة أحسن من دابتي، ثم صحبت الفقراء بعد ذلك فاسترحت ".
5- خرج أسلم مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى السوق فلحقت عمر امرأة شابة فقالت : يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغاراً والله ما ينضجون كراعاً -هو ما دون الركبة إلى الساق- لا لهم زرع ولا ضرع وخشيت أن يأكلهم الضيع -السنين المجدبة- وأنا بنت خفاف بن إيماء الغفاري رضي الله عنه وقد شهد أبي الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم فوقف معها عمر ولم يمض ، ثم قال : مرحبا بنسب قريب ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطاً في الدار فحمل غرارتين فملأهما طعاما وجعل بينها نفقة وثيابا ثم ناولها خطامه ثم قال : اقتاديه فلن يفنى حتى يأتيكم الله بخير . وذلك من بيت مال المسلمين.
6- قال الحسن كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا تغدى أو تعشى دعا من حوله من اليتامى.
7- كان سعيد بن المسيب رحمه الله يقول لابنه: لأزيدن في صلاتي من أجلك رجاء أن أحفظ فيك ثم تلا هذه الآية. (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً).
8- القصة بدأت منذ ساعة ولادة هذا الطفل , ففي يوم ولادته توفيت أمه وتركته وحيداً احتار والده في تربيته فأخذته لخالته ليعيش بين أبناءها، فهو مشغول في أعماله صباح مساء.
تزوج الأب بعد سبعة أشهر من وفاة زوجته، وأتى بولده ليعيش معه، وبعد مضي ثلاث سنوات وأشهر أنجبت له الزوجة الجديدة طفلين بنت وولد
كانت زوجة الأب لا تهتم بالصغير الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره، فكانت توكل أمره إلى الخادمة لتهتم به إضافة إلى أعمالها في البيت؛ غسل ونظافة وكنس وكوي.
وفي يوم شديد البرودة دعت الزوجة أهلها للعشاء واهتمت بهم وبأبنائها، وأهملت الصغير الذي لم يكن له غير الله، حتى الخادمة انشغلت بالمأدبة ونسيت الصغير، التم شمل أهلها عندها ودخلوا في أحاديثهم، حتى جاء موعد العشاء فأخذ ينظر إلي الأطعمة المنوعة وكله شوق أن تمتد يداه إلي الحلوى أو المعجنات ليأكل منها ويطفئ جوعه، فما كان من زوجة أبيه إلا أن أعطته بعض الأرز في صحن، وقالت له صارخة: اذهب وكل عشاءك في الساحة -ساحة البيت- أخذ صحنه مكسور القلب حزين النفس وخرج به، وهم انهمكوا بالعشاء ونسوا أن هذا طفل صغير محتاج لحبهم ورحمتهم.
جلس الطفل في البرد القارس ياكل الرز ومن شدة البردانكمش خلف أحد الأبواب يأكل ما قدم له، ولم يسأل عنه أحد أين ذهب.
الخادمة انشغلت في الأعمال المنزلية ونام الطفل في مكانه في ذاك
الجو البارد.
خرج أهل الزوجة بعد أن استأنسوا وأكلوا وأمرت زوجة الأب الخادمة أن تنظف البيت، وأوت إلى فراشها ولم تكلف نفسها حتى السؤال عن الصغير!
عاد زوجها من عمله سألها عن ولده فقالت: مع الخادمة، .. وهي لا تدري
هل هو معها أم لا؟
فنام الأب وفي نومه حلم بزوجته الأولى تقول له: انتبه للولد.
فاستيقظ مذعوراً وسأل زوجته عن الولد، فطمأنته أنه مع الخادمة ولم تكلف نفسها أن تتأكد.
نام مرة أخرى وحلم بزوجته تقول له: انتبه للولد.
فاستيقظ مذعوراً مرة أخرى وسأل زوجته عن الولد، فقالت له: أنت تكبر الأمور وهذا حلم والولد بخير.
واكتفى بكلامها.
فعاد إلى النوم وحلم بزوجته الأولى تقول له: خلاص الولد أتاني.
فاستيقظ مرعوباً وأخذ يبحث عن الولد عند الخادمة فلم يجده عندها، جن جنونه، وصار يركض في البيت هنا وهناك حتى وجد الصغير، ولكنه كان قد فارق الحياة، لقد تكوم على نفسه، وازرق جسمه، وقد فارق الحياة وبجانبه صحن الأرز، وقد أكل بعضه.
9- دخل رجل المسجد في غير وقت الصلاة فوجد غلاماً يبلغ العاشرة من عمره قائماً يصلي بخشوع ، فانتظر حتى انتهى الغلام من صلاته فجاء إليه وسلم عليه، وقال: يا بني! ابن من أنت؟ فطأطأ برأسه وانحدرت دمعة على خده ثم رفع رأسه، وقال: يا عم إني يتيم الأب والأم، فرقَّ له قلب الرجل، وقال له: أترضى أن تكون أبناً لي؟
فقال الغلام: فهل إذا جعت تطعمني؟
قال : نعم.
فقال الغلام هل إذا عريت تكسوني ؟
قال : نعم.
فقال الغلام: هل إذا مرضت تشفيني ؟
قال الرجل: ليس إلى ذلك سبيل يا بني.
قال الغلام: هل إذا مت تحييني ؟
قال الرجل: ليس إلى ذلك سبيل.
قال الغلام: فدعني ياعم للذي خلقني فهو يهدين، والذي يطعمني ويسقين، وإذا مرضت فهو يشفين، والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين.
فسكت الرجل ومضى لحاله وهو يقول: آمنت بالله، من توكل على الله كفاه.
1- قال ثابت البناني: لما أُعتِق أبو رافع الصائغ مولى آل عمر، بكى، وقال: كان لي أجران، فذهب أحدهما.
2- كانت أم سلمة تبعث أم الحسن البصري في الحاجة فيبكي وهو طفل فتسكته أم سلمة بثديها، وتخرجه إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صغير، وكانت أمه منقطعة إليها، فكانوا يدعون له، فأخرجته إلى عمر فدعا له وقال: اللهم فقهه في الدين وحببه إلى الناس.
3- وعن عبد الجبار بن خالد قال: كنا نسمع من سحنون بقريته، فصلى الصبح، وخرج، وعلى كتفه محراث، وبين يديه زوج بقر. فقال لنا: حم الغلام البارحة، فأنا أحرث اليوم عنه، وأجيئكم، فقلت: أنا أحرث عنك، فقرب إلي غداءه، خبز شعير وزيتا.
4- ذكر ابن كثير عن هارون الرشيد: أنه كلف خادماً له أن يصب عليه الماء، فصب عليه ماءً حاراً، ثم أطلق الإناء من يده، فوقع على رأس هارون الرشيد -وهو خليفة- فغضب غضباً شديداً، وقد تغير لونه من الماء الحار، فقال له الخادم: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ [آل عمران:134] قال: قد كظمت، قال: وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ قال: عفوت عنك، قال: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قال: أعتقتك لوجه الله الحي القيوم.
1- قال عبيد الله بن عمر: تزوج سهل بن سعد خمس عشرة امرأة، ويروى أنه حضر مرة وليمة، فكان فيها تسعٌ من مطلقاته، فلما خرج وقَفْنَ له، وقلن: كيف أنت يا أبا العباس.
2- كان زيد بن صوحان يحدث، فقال أعرابي: إن حديثك يعجبني، وإن يدك لتريبني. قال: أو ما تراها الشمال؟ قال: والله ما أدري اليمين يقطعون أم الشمال؟ فقال زيد: صدق الله (الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ) [التوبة:98] فذكر الأعمش أن يده قطعت يوم نهاوند.
3- فَاخَرَ أسماء بن خارجة رجلاً، فقال: أنا ابن الأشياخ الكرام، فقال ابن مسعود: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق الذبيح بن إبراهيم الخليل.
4- عن مالك بن دينار قال: أوقد هرمٌ بن حيان ناراً، فجاءه قومه، فسلّموا عليه من بعيد، قال: ادنوا، قالوا: ما نقدر من النار، قال: فتريدون أن تلقوني في نار أعظم منها.
5- كان أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كلهم فيه عيب: عبيد أعور ومسروق أحدب وعلقمة أعرج وشريح كوسج والحارث أعور.
6- عن أسلم قال: كان عمر إذا بعثني إلى بعض ولده قال: لا تعلمه لما أبعث إليه مخافة أن يلقنه الشيطان كذبة. فجاءت امرأة لعبيد الله بن عمر ذات يوم، فقالت: إن أبا عيسى لا ينفق عليَّ ولا يكسوني. فقال: ويحك ومن أبو عيسى؟ قالت: ابنك. قال: وهل لعيسى من أب؟ فبعثني إليه وقال: لا تخبره، فأتيته وعنده ديكٌ ودجاجة هنديان، قلت: أجب أباك، قال: وما يريد؟، قلت: نهاني أن أخبرك. قال: فإني أعطيك الديك والدجاجة. قال فاشترطت عليه أن لا يخبر عمر، وأخبرته فأعطانيهما. فلما جئت إلى عمر، قال: أخبرته؟ فوالله ما استطعت أن أقول لا فقلت: نعم فقال: أرشاك؟ قلت: نعم، وأخبرته، فقبض على يدي بيساره، وجعل يمصعني بالدرة وأنا أنزو. فقال: إنك لجليد. ثم قال: أتكتني بأبي عيسى، وهل لعيسى من أب؟
7- عن مجاهد، قال: اختصم إلى شريح في ولد هرة، فقالت امرأة: هو ولد هرتي. وقالت الأخرى: بل هو ولد هرتي، فقال شريح: ألقها مع هذه، فإن هي قرت ودرت واسبطرت فهي لها، وإن هي هَرّت وفَرّت واقشعرت، فليس لها.
- عن أبي علي الحسين بن عبيد الله الشيخ الصالح قال: " رأيت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل الزاهد في المنام بعد وفاته بثلاث، فقلت له: يا أبا عثمان، أي الأعمال وجدته أفضل؟ قال: الإفضال على المسلمين بلا منة، ولا داعية توجب الإفضال ".
1- هذا عمر الرجل الثاني بعد أبي بكر قال لابنه عبد الله وهو في الموت: " ويحك ضع خدي على الأرض عساه أن يرحمني ثم قال: بل ويل أمي إن لم يغفر لي ويل أمي إن لم يغفر لي ".
بعث خالد بن الوليد إلى رستم يقول له: " لقد جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة ".
2- قال قتادة: لما احتضر عامر بن عبد قيس بكى، فقيل مايبكيك؟ قال: ما أبكي جزعاً من الموت، ولا حرصاً على الدنيا، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر، وقيام الليل.
3- قال خالد بن عبد الله الحمودي: قبل وفاة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله حضرنا مجلساً وكنت معه فتليت قصيدةً في هذا المجلس عن الموت، فبكى الشيخ بكاءً شديداً وهو يسأل الله قائلاً: اللهم أعنا على الموت، وكان ذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.
4- قال ابن الجوزي: " كان بشر الحافي طويل السهر يقول: أخاف أن يأتي أمر الله، وأنا نائم ".
5- لما حضرت محمد بن سيرين الوفاة بكى، فقيل له: ما يبكيك فقال: " أبكي لتفريطي في الأيام الخالية، وقلة عملي للجنة العالية ".
1- هذا معاذ بن جبل رضي الله عنه لما حضرته الوفاة جعل يبكي، فقيل له: أتبكي وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت وأنت؟ فقال: ما أبكي جزعاً من الموت أن حلَّ بي ولا دنيا تركتها بعدي، ولكن هما القبضتان: قبضة في النار، وقبضة في الجنة؛ فلا أدري في أي القبضتين أنا.
2- كان شداد بن أوس رضي الله عنه إذا دخل الفراش يتقلب على فراشه لا يأتيه النوم ويقول: الله إن النار أذهبت مني النوم فيقوم يصلي حتى يصبح.
3- قال يزيد بن حوشب: ما رأيت أخوف من الحسن وعمر بن عبد العزيز، كأن النار لم تخلق إلا لهما.
4- عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرَّ على الذين ينفخون على الكير فسقط مغشياً عليه.
5- هذا الربيع بن خثيم رحمه الله مرَّ بالحداد فنظر إلى الكير فخرَّ مغشياً عليه.
6- كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ربما توقد له نار ثم يدني يديه منها ويقول: " يا ابن الخطاب هل لك صبر على هذا ".
وكان الأحنف رضي الله عنه: يجئ إلى المصباح بالليل فيضع إصبعه فيه ثم يقول: " حس، حس ثم يقول يا حنيف، ما حملك على ما صنعت يوم كذا وكذا يحاسب نفسه ".
7- لما ماتت زوجة الفرزدق ودفنت وقف الفرزدق على قبرها وأنشد بحضور الحسن -رحمه الله- تعالى:
أخاف وراء القبر إن لم يُعافني أشد من القبر التهاباً وأضيقاً
إذا جاء في يوم القيامة قائدٌ عنيفٌ وسوّاق يسوق الفرزدقا
لقد خاب من أولاد آدم من مشى إلى النار مغلول القدادة أزرقا
يساق إلى نار الجحيم مسربلاً سرابيل من قطرانٍ لباساً محرقا
إذا شربوا فيها الصديد رأيتهم يذوبون من حر الصديد تمزقا
فبكى الحسن رحمه الله -تعالى-.
1- حدثت هذه القصة في أسواق العويس بالرياض.
يقول أحد الصالحين: كنت أمشي في سيارتي بجانب السوق فإذا شاب يعاكس فتاة, يقول فترددت هل أنصحه أم لا؟ ثم عزمت على أن أنصحه, فلما نزلت من السيارة هربت الفتاة، والشاب خاف توقعوا أني من الهيئة, فسلمت على الشاب، وقلت: أنا لست من الهيئة، ولا من الشرطة، وإنما أخٌ أحببت لك الخير فأحببت أن أنصحك، ثم جلسنا، وبدأت أذكره بالله حتى ذرفت عيناه، ثم تفرقنا، وأخذت تلفونه وأخذ تلفوني، وبعد أسبوعين كنت أفتش في جيبي وجدت رقم الشاب فقلت: أتصل به، وكان وقت الصباح فاتصلت به، قلت: السلام عليكم فلان هل عرفتني؟, قال: وكيف لا أعرف الصوت الذي سمعت به كلمات الهداية، وأبصرت النور وطريق الحق. فاتفقنا على موعد بعد العصر, وقدّر الله أن يأتيني ضيوف, فتأخرت على صاحبي حوالي الساعة، ثم ترددت هل أذهب له أو لا؟ فقلت أفي بوعدي ولو متأخراً, وعندما طرقت الباب فتح لي والده، فقلت: السلام عليكم، قال: وعليكم السلام, قلت: فلان موجود.
فأخذ ينظر إلي, قلت: فلان موجـود، وهو ينظر إلي باستغراب، قال: يا ولدي هذا تراب قبره قد دفناه قبل قليل، قلت: يا والد قد كلمني الصباح, قال: صلى الظهر، ثم جلس في المسجد يقرأ القرآن، وعاد إلى البيت، ونام القيلولة، فلما أردنا إيقاظه للغداء فإذا روحه قد فاضت إلى الله، يقول الأب: ولقد كان ابني من الذين يجاهرون بالمعصية، لكنه قبل أسبوعين تغيرت حاله، وأصبح هو الذي يوقظنا لصلاة الفجر بعد أن كان يرفض القيام للصلاة، ويجاهرنا بالمعصية في عقر دارنا, ثم منّ الله عليه بالهداية.
ثم قال الرجل: متى عرفت ولدي يا بني؟
قلت: منذ أسبوعين، فقال: أنت الذي نصحته؟ قلت: نعم
قال: دعني أقبّل رأساً أنقذ ابني من النار. شريط نهاية الشباب منوع.
2- هذه قصة قالها الشيخ خالد الراشد في شريطه "من حالٍ إلى حال".
كان هناك ثلاثة من الشبان يتعاونون على الإثم والمعاصي، فكتب الله الهداية لأحد هؤلاء الثلاثة، فقرر أن يدعو زميليه ويعظهم؛ لعل هدايتهم تكون على يديه.
وفعلاً استطاع أن يؤثر عليهم والحمد لله أصبحوا شباباً صالحين، واتفقوا على أن يقوموا بدعوة الشباب الغارقين في بحر المعاصي؛ ليكفروا عن ماضيهم.
وفي مرة من المرات اتفقوا على أن يجتمعوا في المكان الفلاني قبل الفجر بساعة للذهاب إلى المسجد؛ بغية التهجد والعبادة، فتأخر واحد منهم، فانتظروه، فلما جاء إليهم كان لم يبق على أذان الفجر إلا نصف ساعة، وبينما هم في طريقهم إلى المسجد إذ بسيارة تكاد تنفجر من صوت الغناء والموسيقى الصاخبة، فاتفقوا على أن يقوموا بدعوة ذلك الشاب؛ لعل الله يجعل هدايته على أيديهم، فأخذوا يشيرون له بأيديهم؛ لكي يقف، فظن ذلك الشاب أنهم يريدون مسابقته، فأسرع بسيارته؛ لكي يسبقهم، فأشاروا إليه مرةً أخرى، فظن ذلك الشاب أنهم يريدون المقاتلة، فأوقف سيارته ونزل منها؛ فإذ بجثة ضخمة ومنكبين عريضين وفوة وضخامة في العضلات!.
قال لهم بصوت غضب: من يريد منكم المقاتلة؟ فقالوا: السلام عليك.
فقال الشاب في نفسه: الذي يريد المقاتلة لا يمكن أن يبدأ بالسلام،
فأعاد عليهم السؤال: من منكم يريد المقاتلة؟
فأعادوا: السلام عليك.
فقال: وعليكم السلام؛ ماذا تريدون؟
فقالوا له: ألا تعلم في أي ساعةٍ أنت؟ إنها ساعة النزول الإلهي نزولاً يليق به تعالى إلى السماء الدنيا، فيقول هل من تائب فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه؟ يا أخانا اتق الله؛ ألا تخاف من الله؟! ألا تخاف من عقابه؟! ألا تخاف من سوء الخاتمة؟!
فقال لهم: ألا تدرون من أنا؟!
قالوا: من أنت؟
قال: أنا حسان الذي لم تخلق النار إلا له.
فقالوا: استغفر الله؛ كيف تيأس وتقنط من روح الله؟ ألا تعرف أنه يغفر الذنوب جميعاً؟! ألم يقل ربك: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء)، وأخذوا يذكرونه بالله وبواسع رحمته، وبالجنة، والثواب العظيم، فبكى حسان بكاءً شديداً، وقال: ولكن أنا لم أترك معصية من المعاصي إلا وفعلتها، وأنا الآن سكران؛ فهل يقبل الله توبتي؟
فقالوا: نعم بل ويبدلك بها حسنات؛ فما رأيك أن نأخذك معنا إلى المسجد لنصلي الفجر؟
فوافق حسان وبالفعل أخذوه معهم.
وفي أثناء الصلاة شاء الله أن يتلوا الإمام قوله تعالى: (قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً)
فانفجر حسان بالبكاء، ولما انتهت الصلاة قال: لم أشعر بلذة الصلاة منذ سنين، وأخذ كل من في المسجد يهنئونه بتوبته، ولما خرج الأربعة من المسجد، قالوا له: أين أبوك؟
قال حسان: إن أبي يصلي في المسجد الفلاني، وهو عادةً يجلس في المسجد إلى شروق الشمس؛ لذكر الله وقراءة القرآن.
فلما ذهبوا إلى ذلك المسجد، وكانت الشمس قد أشرقت، أشار حسان إلى والده، وقد كان شيخاً كبيراً ضعيفاً محتاج إلى قوة حسان وشبابه،
فذهبوا هؤلاء الشباب اليه، وقالوا: ياشيخ إن معنا ابنك حسان
فقال الشيخ: حسان!. آآآه الله يحرق وجهك بالنار ياحسان.
فقالوا له: معاذ الله يا شيخ لماذا تقول هذا؟ إن ابنك قد تاب وأناب إلى ربه.
وارتمى حسان على قدم والده وأخذ يقبلها، فبكى والد حسان وضمه إلى صدره، وذهب حسان إلى أمه وقبل يدها وقدمها، وقال لها: سامحيني يا أمي.
فبكت العجوز فرحاً بعودة حسان.
وفي يوم من الأيام قال حسان في نفسه: لا يكفر ذنوبي إلا أن أجعل كل قطرة دم من دمي في سبيل الله، وقرر الذهاب إلى الجهاد مع زملائه الصالحين، فذهب إلى والده، وقال: يا أبي أريد أن أذهب إلى الجهاد، فقال أبوه: يا حسان نحن فرحنا بعودتك، وأنت تريد أن تحرمنا منك مرة أخرى؟
فقال حسان: أرجوك يا أبي لا تحرمني شرف الجهاد والشهادة، فوافق أبوه على ذلك، وذهب إلى أمه، وقبل قدمها، وقال: يا أماه؛ أريد أن أذهب إلى ساحات القتال، قالت: يا حسان فرحنا بعودتك، وأنت تريد أن تذهب إلى الجهاد؟ قال: يا أمي إن كنتم تحبونني فدعوني أجاهد في سبيل الله، فقالت: أنا موافقة، ولكن بشرط أن تشفع لنا يوم القيامة!
وبالفعل تدرب حسان على الجهاد، واستعمال السلاح، وأتقن في شهور معدودة أساليب القتال!
ولما جاءت اللحظة الحاسمة، ونزل حسان إلى ساحات القتال، ومعه زملاؤه الصالحين، وكان حسان في كهف من الكهوف؛ إذ بقذيفة من طائرات العدو تسقط على قمة الجبل، وتصيب حسان، فسقط حسان من أعلى الجبل، ووقع صريعاً على الأرض، وقد تكسرت عظامه وهو يسبح في بركة من الدماء، فاقترب منه أصحابه، وقالوا: حسان، ياحسان؛ فإذ بحسان يقول: اسكتوا؛ فوالله إني لأسمع صوت الحور العين ينادينني من وراء الجبل، ثم لفظ الشهادتين، ومات.
3- اشترى الشيخ عبد الرحمن بن سعدي حمولة حطب جاء بها صاحب (الجمل) إلى البيت، وعند خروجه -بعد إنزال الحمولة- وجد الشيخ علبة دخان في الأرض فنادى الجمَّال، وقال: أهذه لك؟ قال: نعم، قال الشيخ: خذها؟ فرد الجمَّال: أو تعرف ما فيها يا شيخ؟ قال: نعم دخان! قال: وتعطيني إياها؟ قال: نعم، لأنك إذا لم تجدها فسوف تشتري بقيمة الحطب بديلاً لها، وستكون على حساب قوت أولادك، والهادي هو الله سبحانه، فقال الجمَّال: بسم الله، ونثر ما في العلبة من التبغ والورق وأعلن أمام الشيخ تركه التدخين!.
1- عن علي بن أبي طالب قال: " إن راهباً تعبد ستين سنة، وإن الشيطان أراده فأعياه فعمد إلى امرأة فأجنّها، ولها إخوة، فقال لإخوتها: عليكم بهذا القس فيداويها، قال فجاؤوا بها إليه فداواها، وكانت عنده فبينما هو يوماً عندها إذ أعجبته فأتاها، فحملت فعمد إليها فقتلها، فجاء إخوتها فقال الشيط