مختصر خطبتي الحرمين 20 من جمادى الأولى 1438هـ                 الأمم المتحدة: 17 مليون يمني يواجهون خطر المجاعة                 دول إسلامية مستعدة لإرسال قوات خاصة إلى سوريا                 شركة روسية تعلن عن كشف نفطي هائل في العراق                 عقوبة مخففة على جندي صهيوني قتل فلسطينيًا جريحًا                 تركيا ترفع حظر ارتداء «الحجاب» بالجيش والمعاهد العسكرية                 إمام المسجد النبوي: فعاليات جدة تَصَرُّف مشين لا يُقرُّه دين                 إمام بلوشستان يطالب الحكومة الإيرانية بوقف إعدام أهل السنة                 سكان جنوب السودان يعانون نقصا حادا في الغذاء                 ليبيا- حملات لإلغاء قرار يمنع سفر المرأة دون محرم                 أخبار منوعة:                 ما هي القيمة العليا في السياسة الإسلامية؟؟                 العدوانية عند الأطفال                 “مفكر إسلامي” بخلطة تغريبية!                 رحلة النجاح بين الزوجين                 مواجهة حتمية الموت                 سنة الله في الدعاة                 نحو فهمٍ أعمق للحقائق                 بيوتنا وسر الفراغ العاطفي                 عدو الإنجاز                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




(الأمن والاستقرار أهميته وأسبابه) خطب مختارة
(ثوابت الدين بين التسليم والاجتهاد والتبديل) خطب مختارة

1- تعريف التطير والطيرة والعلاقة بين الطّير والتّطيّر.

2- حكم التطير.

3- الفرق بين الطيرة والفأل.

4- التطير شقاء في الدنيا وعذاب في الآخرة.

5- مضار التطير.

6- العيافة والطيرة يتفقان في تأثيرهما في القلوب.

7- الطيرةُ تفضي بصاحبها إلى المعصية والشرك.

8- حد الطيرة المنهي عنها.

9- أشياء يتطير بها قديماً وحديثاً.

10- وسائل وطرق للعلاج من التطير.

قال ابن منظور: التّطيّر: التّشاؤم، والطّائر: ما تشاءمت به، والطّائر: الحظّ وهو الّذي تسمّيه العرب البخت، والطّيرة: ما يتشاءم به من الفأل الرّديء. [لسان العرب (5/2735، 2738)]. والطّيرة:- بكسر ففتح- ما يتشاءم به من الفأل الرّديء، وفي الحديث: "أنّه كان يحبّ الفأل، إذا أثاروها، وأعلم اللّه جلّ ثناؤه على لسان رسوله أنّ طيرتهم باطلة"، وقال: "لا طيرة ولا هامة"، قال الأزهريّ: كانت العرب مذهبها في الفأل والطّيرة واحد فأثبت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الفأل واستحسنه، وأبطل الطّيرة ونهى عنها [تهذيب الأزهري (15/12)]، أمّا قوله عزّ وجلّ في قصّة موسى عليه السّلام: (يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ) [الأعراف:131] أي يتشاءموا به ويقولون: ما أصابنا ذلك إلّا بشؤمهم، وقيل: يقولون: ذهبت حظوظنا وأنصباؤنا من الرّخاء والخصب والعافية منذ جاءنا موسى عليه السّلام [تفسير القرطبي، وروح المعاني للألوسي (9/32)، وتفسير الطبري (7/169)].

 

والطيرة، والتطير بمعنى واحد؛ فالتطير مصدر الفعل تطير يتطير، والطيرة اسم المصدر. مثل تخير يتخير تخيراً، وخيرةً، ويقال: تطيَّرت من الشيء، وبالشيء [انظر لسان العرب لابن منظور ( 4/512-513)]. الطيرة مشتقة من أحد أمرين:

1- إما من الطيران: فكأن الذي يرى ما يكره أو يسمع- يطير، كما قال بعضهم: عوى الذئب فاستأنست للذئب إذ عوى عوى وصوت إنسان فكدت أطير.

 

2- وإما من الطير: وهذا هو الأصل، والمختار من الوجهين؛ إذ كانت العرب تزجر الطير والوحش، أي تُنَفِّرها، وترسلها، وتتفاءل أو تتشاءم بها. فمن قال بالأول احتج بأن الوحش يُتطيَّر به، وزُجِرت مع الطير. ومن قال بالقول الثاني قال: إنما كان الأصل في الطير، ثم صار في الوحش، وقد يجوز أن يُغَلَّب أحد الشيئين على الآخر؛ فيذكر دونه، ويرادان جميعاً، كما قيل: ما يعيف اليوم في الطير الدَّوَح من غراب البين أو تيس برح فجعل التيس من الطير؛ إذ قدم ذكر الطير، وجعله من الطير بمعنى التطير [انظر العمدة لابن رشيق القيرواني (2/259-264)].

 

فالتطير-إذاً- مأخوذ من الطير في الأصل، ثم أطلق على كل ما يتوهم أنه سبب في لحاق الشر، سواءً كان مسموعاً، أو مرئياً، أو معلوماً، وسواء كان طيراً، أو حيواناً، أو جماداً، أو زماناً، أو مكاناً، أو شخصاً، أو نباتاً، أو عدداً، أو نحو ذلك. وقد بيّن الرّاغب العلاقة بين الطّير والتّطيّر فقال: وتطيّر فلان، واطّيّر: أصله التّفاؤل بالطّير، ثمّ يستعمل في كلّ ما يتفاءل به ويتشاءم. [المفردات (322)].

 

ويقول الفيّوميّ: وتطيّر من الشّيء واطّيّر منه، والاسم الطّيرة وزان عنبة، وهي التّشاؤم وكانت العرب إذا أرادت المضيّ لمهمّ مرّت بمجاثم الطّير وأثارتها لتستفيد، هل تمضي أو ترجع، فنهى الشّارع عن ذلك. [المصباح (3/382)].

 

قال العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور عن التطير: هو تَفَعُّلٌ من اسم الطير، كأنهم صاغوه على وزن التفعل؛ لما فيه من تكلف معرفة حظ المرء بدلالة حركات الطير، أو هو مطاوعة [التحرير والتنوير 5/65].

 

سمي بها؛ لما يحصل من الانفعال من إثر طيران الطير وقال: إنما غلب لفظ الطيرة على التشاؤم؛ لأن للأثر الحاصل من دلالة الطيران على الشؤم دلالةً أشد على النفس؛ لأن توقع الضر أدخل في النفوس من رجاء الخير [التحرير والتنوير ( 5/66)].

 

وقال في موضع آخر: الطيرة في الأصل تكلف معرفة دلالة الطير على خير أو شر؛ من تَعَرُّض نوع الطير، من صفة اندفاعه، أو مجيئه، ثم أطلق على كل حدث يتوَهَّم منه أحدٌ أنه كان سبباً في لحاق شرٍّ به، فصار مرادفاً للتشاؤم [التحرير والتنوير (11/362)].

 

التطير اصطلاحا: التطيّر هو التّشاؤم بما يرى من مجيء الطّير والظّباء ونحو ذلك ناحية الشّمال أو بما يسمع من صوت طائر، كائنا ما كان وعلى أيّ حال كان. هذا هو التّطيّر عند العرب.

 

أمّا تطيّر الأعاجم وتشاؤمهم فهو عند ما يرون صبيّا يذهب به إلى المعلّم بالغداة، أو برؤية السّقّاء على ظهره قربة مملوءة مشدودة، أو بالحمّال المثقل بالحمل، والدّابّة الموقرة (أي الّتي عليها حمل شديد) [تفسير القرطبي (7/169)].

 

وأصل التطير كما يقول ابن حجر رحمه اللّه تعالى: إنّهم كانوا في الجاهليّة يعتمدون على الطّير فإذا خرج أحدهم لأمر فإن رأى الطّير طار يمنة تيمّن به واستمرّ، وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع، وربّما كان أحدهم يهيّج الطّير ليطير فيعتمدها، فجاء الشّرع بالنّهي عن ذلك، وكانوا يسمّونه السّانح ويتيمّنون به إذا ولّاك ميامنه بأن يمرّ عن يسارك إلى يمينك، والبارح بالعكس من ذلك وليس في شيء من سنوح الطّير وبروحها ما يقتضي ما اعتقدوه، وإنّما هو تكلّف بتعاطي مالا أصل له، إذ لا نطق للطّير ولا تمييز فيستدلّ بفعله على مضمون معنى فيه، وطلب العلم من غير مكانه جهل من فاعله. [الفتح (10/212- 213) بتصرف يسير].

 

والطيرة هي: التشاؤم من الشيء المرئي، أو المسموع [انظر مفتاح دار السعادة لابن القيم 2/246، والآداب الشرعية لابن مفلح (3/357-363)].

 

والتشاؤم: هو عَدُّ الشيء مشؤوماً، أي يكون وجوده سبباً في وجود ما يحزن ويضر [انظر تفسير التحرير والتنوير للشيخ محمد الطاهر بن عاشور (5/66)].

1- قال الله تعالى: (فَإِذَا جَاءتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) [الأعراف:131].

 

2- قوله تعالى عن أصحاب القرية التي جاءها المرسلون: (قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) [يس: 18-19].

 

3- قوله تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ) [النمل:45-47].

 

4- قوله تعالى: (قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ) [النمل:46-47].

1- عن أنس رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لا عدوى ، ولا طيرة ويعجبني الفأل" قالوا : وما الفأل؟ قال : "الكلمة الطيبة" [أخرجه البخاري (5776) ومسلم (2224)].

 

2- عن ابن عمر رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ. وإنْ كَانَ الشُّؤمُ في شَيْءٍ فَفِي الدَّارِ ، وَالمَرْأَةِ ، والفَرَسِ " [متفق عَلَيْهِ انظر فتح الباري (10/180،181) و مسلم برقم (2225)].

 

3- عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن النبى - صلى الله عليه وسلم- كان لا يتطير من شىء وكان إذا بعث عاملا سأل عن اسمه فإذا أعجبه اسمه فرح به ورئى بشر ذلك فى وجهه وإن كره اسمه رئى كراهية ذلك فى وجهه وإذا دخل قرية سأل عن اسمها فإن أعجبه اسمها فرح بها ورئى بشر ذلك فى وجهه وإن كره اسمها رئى كراهية ذلك فى وجهه [سنن أبي داود (4/27) رقم: (3922) وقال الشيخ الألباني صحيح].

 

4- عن عروة بن عامر قال : ذكرت الطيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " أحسنها الفأل ، ولا ترد مسلما ، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل : اللهم لا يأت بالحسنات إلا أنت ، ولا يدفع السيئات إلا أنت ، ولا حول ولا قوة إلا بك " [أخرجه أبو داود رقم: (3719) في الطب, باب في الطيرة وصححه النووي وضعَّفه الألباني في ضعيف الجامع (199). وقال الأرنؤوط في تخريج كتاب التوحيد ص: (112): إسناده ضعيف, وعروة بن عامر مختلف في صحبته, فالحديث مرسل].

 

5- عن معاوية بن الحكم السّلميّ- رضي اللّه عنه- أنّه قال: بينا أنا أصلّي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ عطس رجل من القوم. فقلت: يرحمك اللّه، فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت: واثكل أمّياه ما شأنكم تنظرون إليّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلمّا رأيتهم يصمّتونني لكنّي سكتّ. فلمّا صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. فبأبي هو وأمّي، ما رأيت معلّما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فو اللّه ما كهرني ، ولا ضربني، ولا شتمني، قال: "إنّ هذه الصّلاة لا يصلح فيها شيء من كلام النّاس" "إنّما هو التّسبيح والتّكبير وقراءة القرآن" أو كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. قلت: يا رسول اللّه إنّي حديث عهد بجاهليّة، وقد جاء اللّه بالإسلام وإنّ منّا رجالا يأتون الكهّان. قال: "فلا تأتهم". قال: ومنّا رجال يتطيّرون. قال: "ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدّنّهم" قال ابن الصّبّاح: فلا تصدّنّكم قال: قلت: ومنّا رجال يخطّون. قال: "كان نبيّ من الأنبياء يخطّ. فمن وافق خطّه فذاك" قال: وكانت لي جارية ترعى غنما لي قبل أحد والجوّانيّة فاطّلعت ذات يوم فإذا الذّيب قد ذهب بشاة من غنمها وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون. لكنّي صككتها صكّة. فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فعظّم ذلك عليّ. قلت: يا رسول اللّه، أفلا أعتقها. قال: ائتني بها فأتيته بها فقال لها: "أين اللّه؟" قالت في السّماء. قال: "من أنا"؟ قالت: أنت رسول اللّه. قال: "أعتقها فإنّها مؤمنة" [صحيح مسلم رقم: (537)].

 

6- عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما- أنّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "عرضت عليّ الأمم فرأيت النّبيّ ومعه الرّهيط ، والنّبيّ ومعه الرّجل والرّجلان، والنّبيّ ليس معه أحد. إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنّهم أمّتي. فقيل لي: هذا موسى وقومه. ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم. فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر. فإذا سواد عظيم. فقيل لي: هذه أمّتك، ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب" ثمّ نهض فدخل منزله. فخاض النّاس في أولئك الّذين يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب. فقال بعضهم: فلعلّهم الّذين صحبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال بعضهم: فلعلّهم الّذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا باللّه. وذكروا أشياء. فخرج عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: "ما الّذي تخوضون فيه". فأخبروه. فقال: "هم الّذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيّرون، وعلى ربّهم يتوكّلون". فقام عكّاشة بن محصن فقال: ادع اللّه أن يجعلني منهم. فقال: "أنت منهم". ثمّ قام رجل آخر فقال: ادع اللّه أن يجعلني منهم. فقال: "سبقك بها عكّاشة" [البخاري- الفتح 10 (5705). ومسلم (220) واللفظ له].

 

7- عن عائشة- رضي اللّه عنها- أنّها قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "الطّير تجري بقدر". وكان يعجبه الفأل الحسن [أحمد (6/130) واللفظ له. وذكره الهيثمي في المجمع وقال: رواه البزار وقال: لا يروى إلا بهذا الإسناد، ورجاله رجال الصحيح غير يوسف بن أبي بردة وثقه ابن حبان (7/209)].

 

8- عن قبيصة الهلاليّ- رضي اللّه عنه- أنّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "العيافة والطّيرة والطّرق من الجبت" [أبو داود (3907) واللفظ له. أحمد (3/477) وقال محقق جامع الأصول: حسن (7/639)].

 

9- عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص- رضي اللّه عنهما- أنّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "من ردّته الطّيرة من حاجة فقد أشرك" قالوا: يا رسول اللّه، ما كفّارة ذلك؟. قال: "أن يقول أحدهم: اللّهمّ لا خير إلّا خيرك، ولا طير إلّا طيرك، ولا إله غيرك" [أحمد (2/220) واللفظ له رقم (7063) وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح (7045)]. [رواه أحمد (2/220) (7045) , وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد) (5/108): فيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات, وقال أحمد شاكر في (مسند أحمد) (12/10) , والألباني في (السلسلة الصحيحة): إسناده صحيح].

 

10- عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- أنّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "لا عدوى، ولا هامة ولا نوء ، ولا صفر " [صحيح مسلم رقم: (2220)].

 

11- عن عبد الله بن مسعود عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال: "الطيرة شرك" ثلاثاً "وما منّا إلا، ولكنَّ الله يذهبه بالتوكل " [رواه أبو داود (3910) والترمذي (1614) وابن ماجه (3538) وأحمد (1/389) (3687) وابن حبان (13/491) والحاكم (1/65) وأبو يعلى (9/26) والبيهقي في (السنن الكبرى) (8/139) والبخاري في (العلل الكبير) وعبد الله بن أحمد في (السنة) (1/360) والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن كهيل وروى سليمان بن حرب يقول هذا الحديث وما منا ولكن الله يذهبه بالتوكل قال سليمان هذا عندي قول عبد الله بن مسعود وما منا، وصححه ابن العربي في (عارضة الأحوذي) (4/108) وقال أحمد شاكر في (مسند أحمد): إسناده صحيح, وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي داود)].

 

12- عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه وقفه " مَنْ ردَّتْهُ الطِّيرة عَنْ حاجته فقد أَشْرَك. قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: أَنْ تقول: اللهم لا خير إلا خيرُك، ولا طير إلا طيرُك، ولا إله غيرك" [رواه أحمد (2/220) (7045) , وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد) (5/108): فيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات, وقال أحمد شاكر في (مسند أحمد) (12/10) , والألباني في (السلسلة الصحيحة): إسناده صحيح].

 

13- عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله ! ومنا أناس يتطيّرون فقال: " ذاك شيء يجدونه في صدورهم؛ فلا يصدَّنَّهم" [صحيح مسلم (1227)].

 

14- عن عروة بن عامر قال: ذُكرت الطيرة عند رسول الله فقال: "أحسنها الفأل، ولا ترد مسلماً؛ فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك" [رواه أبو داود (3719)، وابن أبي شيبة في المصنف (6443)، وصحح النووي إسناده في رياض الصالحين (639)].

 

15- عن الفضل بن عباس رضي الله عنهما قول النبي: " إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك" [رواه البخاري ( 5707)].

 

16- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا طيرة، وخيرها الفأل". قالوا: وما الفأل؟ قال: "الكلمة الصالحة. يسمعها أحدكم" [رواه البخاري (5754) , ومسلم (2223)].

 

17- عن الفضل بن عباس رضي الله عنهما قول النبي: " إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك" [رواه البخاري ( 5707)].

1- عن سعيد بن أبي هلال قال: بلغنا: أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال لكعب: كيف ترى في علم النجوم؟ قال كعب: لا خير فيه، لأنه لا يزال يرى شيئاً يكرهه؛ فإن هو نهى، فقال: اللهم لا طير إلا طيرك، ولا قوة إلا بك؛ قال كيف جاء بها؟ والذي نفسي بيده: إنها لرأس التوكل، وكنز العبد في الجنة، فإن هو قالها ثم مضى لم يضره شيء؛ وإن هو رجع طعم قلبه طعم الإشراك. [حلية الأولياء وطبقات الأصفياء المؤلف : أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني الناشر : دار الكتاب العربي – بيروت الطبعة الرابعة ، 1405 (6/21)].

 

2- قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: لا تطير الطيرة إلا من تطير [المصنف لابن أبي شيبة (6/225)].

 

3- قال سعد بن أبي وقاص رصي الله عنه: إن الطيرة لشعبة من الشرك [المصنف في الأحاديث والآثار المؤلف : أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي الناشر : مكتبة الرشد – الرياض الطبعة الأولى ، 1409 تحقيق : كمال يوسف الحوت (5/311)].

 

4- قال عكرمة- رحمه اللّه تعالى-: كنّا جلوسا عند ابن عبّاس. فمرّ طائر يصيح، فقال رجل من القوم: خير خير. فقال له ابن عبّاس: لا خير ولا شرّ. مبادرة منه بالإنكار عليه لئلّا يعتقد أنّ له تأثيرا في الخير أو الشّرّ [مفتاح دار السعادة (2/235)].

 

5- قيل لكعب الأحبار: هل تتطيّر؟ قال: نعم، فقيل له: كيف تقول إذا تطيّرت؟ قال: أقول: اللّهمّ لا طير إلّا طيرك، ولا خير إلّا خيرك، ولا ربّ غيرك، ولا قوّة إلّا بك [مفتاح دار السعادة (2/235)].

 

6- خرج طاوس مع صاحب له في سفر فصاح غراب فقال الرّجل: خير. فقال طاوس: وأيّ خير عنده واللّه لا تصحبني [مفتاح دار السعادة (2/235)].

 

7- قال ابن عبد الحكم: لمّا خرج عمر بن عبد العزيز من المدينة، قال مزاحم: فنظرت فإذا القمر في الدّبران فكرهت أن أقول له. فقلت: ألا تنظر إلى القمر؟ ما أحسن استواءه في هذه اللّيلة! قال: فنظر عمر فإذا هو في الدّبران فقال: "كأنّك أردت أن تعلمني أنّ القمر في الدّبران يا مزاحم، إنّا لا نخرج بشمس ولا بقمر، ولكنّا نخرج باللّه الواحد القهّار [مفتاح دار السعادة (2/235)].

 

8- قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: (أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ) طائرهم ما قضى عليهم وقدَّر لهم [مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة المؤلف : محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت (2/232)].

1- قال ابن القيم رحمه الله: خرج أحد الولاة لبعض مهماته فاستقبله رجل أعور فتطير به وأمر به إلى الحبس فلما رجع أمر بإطلاقه, فقال: سألتك بالله ما كان جرمي الذي حبستني لأجله؟ فقال: تطيرت بك. فقال: فما أصبت في يومك برؤيتي؟ فقال: لم ألق إلا خيرا. فقال: أيها الأمير أنا خرجت من منزلي فرأيتك فلقيت في يومي الشر والحبس, وأنت رأيتني فلقيت الخير والسرور فمن أشأمنا؟ والطيرة بمن كانت؟ فاستحيا منه الوالي ووصله [مفتاح دار السعادة ( 3/272)].

 

2- قال ابن عبد الحكم : خرج عمر بن عبد العزيز من المدينة والقمر في الدبران فكرهت أن أخرج به فقلت : ما أحسن استواء القمر في هذه الليلة فنظر فقال كأنك أردت أن تخبرني أن القمر في الدبران إنا لا نخرج بشمس ولا بقمر ولكنا نخرج بالله الواحد القهار [أبجد العلوم الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم المؤلف : صديق بن حسن القنوجي الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت ، 1978 تحقيق : عبد الجبار زكار (2/368)].

 

3- عن زياد بن أبي مريم قال: خرج سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في سفر قال: فأقبلت الظباء نحوه حتى إذا دنت منه رجعت، فقال له رجل: أيها الأمير ارجع. فقال له سعد: أخبرني من أيها تطيرت؟! أمن قرونها حين أقبلت، أم من أذنابها حين أدبرت؟ ثم قال سعد عند ذلك: إن الطيرة لشعبة من الشرك [رواه ابن أبي شيبة رقم: (26399) وعبد الرزاق رقم: (19506) وابن عبد البر في التمهيد (24/193)].

 

4- عن عكرمة أنه قال: كنا عند ابن عمر وعنده ابن عباس رضي الله عنهم ومر غراب يصيح فقال رجل من القوم : خير خير. فقال ابن عباس: لا خير ولا شر [التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد المؤلف : أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري الناشر : وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب ، 1387 تحقيق : مصطفى بن أحمد العلوي ,‏محمد عبد الكبير البكري (24/194)].

 

5- عن ابن طاووس: أن رجلاً كان يسير مع طاووس، فسمع غراباً نعب، فقال: خير؛ فقال طاووس: أي خير عند هذا، أو شر؟ لا تصحبني أو قال: لا تسر معي [الأصبهاني في الحلية (4/4)].

 

6- خرج سعد بن أبي وقاص في سفر، قال : فأقبلت الظباء نحوه حتى إذا دنت منه رجعت ، فقال له رجل : أيها الامير! ارجع، فقال له سعد: أخبرني من أيها تطيرت؟ أمن قرونها حين أقبلت أم من أذنابها حين أدبرت؟ ثم قال سعد عند ذلك: إن الطيرة لشعبة من الشرك [المصنف في الأحاديث والآثار المؤلف : أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي الناشر : مكتبة الرشد – الرياض الطبعة الأولى ، 1409 تحقيق : كمال يوسف الحوت (5/311) رقم: (26399)].

1- قال الشاعر:

طِيَرَةُ الدَّهْرِ لا تَرُدُّ قَضَاءً *** فَاعْذُرِ الدَّهْرَ لا تَشُبْهُ بِلَوْمِ

أَيُّ يَوْمٍ يَخُصُّهُ بِسُعُودٍ *** وَالْمَنَايَا يَنْزِلَنْ فِي كُلِّ يَوْمِ

لَيْسَ يَوْمٌ إِلاَّ وَفِيهِ سُعُودٌ *** وَنُحُوسٌ تَجْرِي لِقَومٍ فَقَوْمِ

[تفسير القرطبي المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش الناشر: دار الكتب المصرية – القاهرة الطبعة: الثانية، 1384ه - 1964 م]

 

2- رَوَى بَعْضُ الْأُدَبَاءِ:

الفَألُ وَالزَّجْرُ والْكُهَّانُ كُلُّهُمُ *** مُضَلِّلُونَ وَدُونَ الْغَيْبِ أَقْفَالُ

[تفسير القرطبي المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش الناشر: دار الكتب المصرية – القاهرة الطبعة: الثانية، 1384ه - 1964 م (16/181)].

 

3- قال لبيد بن ربيعة:

تَعَلَّمْ أَنَّهُ لا طَيْرَ إلا *** عَلَى مُتَطَيِّرٍ وَهْوَ الثُّبُورُ

[تفسير القرطبي المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش الناشر: دار الكتب المصرية – القاهرة الطبعة: الثانية، 1384ه - 1964 م (2/54)].

 

4- قال لبيد بن ربيعة:

لَعَمْرُكَ مَا تَدْرِي الطَّوَارِقَ بِالْحَصَى *** وَلا زَاجِرَاتُ الطَّيْرِ مَا اللهُ صَانِعً

[اللباب في علوم الكتاب المؤلف: أبو حفص عمر بن علي ابن عادل الدمشقي الحنبلي دار النشر : دار الكتب العلمية - بيروت /لبنان - 1419 ه -1998 م الطبعة : الأولى (20/259)]

 

5- قال صابئ بن الحارث البرجمي: وَمَا عَاجِلاتُ الطَّيْرُ تُدْنِي مِنَ الْفَتَى *** رَشَادًا وَلا عَنْ رَيْثِهِنَّ يَخيبُ وَرَبَّ أُمُورٍ لا تَضِيرُكَ ضَيْرَةً *** وَلِلْقَلْبِ مِنْ مَخْشَاتِهِنَّ وَجيِبُ [الكامل في اللغة والأدب (1/264)]

 

6- كان خزز بن لوذان السندوسي في طليعة من ينكر الطيرة، وينسب إليه قوله:

لاَ يَمْنَعَنَّكَ مِنْ بِغَاءِ *** الْخَيْرِ تَعْقِيدُ التَّمَائِمْ

وَلا التَّشَاؤمُ بِالْعُطَاسِ *** ولا التَّيَمُّنُ بِالْمَقَاسِمْ

إِنِّي غَدَوْتُ وَكُنْتُ لا *** أَغْدُو عَلَى وَاقٍ وَحَاتِمْ

فَإِذَا الأشَائِمُ كَالأَيَامِنِ *** والأَيَامِنُ كَالأَشَائِمْ

وَكَذَاكَ لا خَيْرٌ وَلا *** شَرٌّ عَلَى أَحَدٍ بِدَائِمْ

[تاج العروس (خزز) (4/34) ، والخزانة: (3/11)].

 

7- قال طرفة بن العبد:

إِذَا مَأ أَرَدْتَ الأَمْرَ فَامْضِ لِوَجْهِهِ *** وَخَلِّ الْهوَيْنَا جَانبا مُتَنَائِيَا

وَلا يَمْنَعَنْكَ الطَّيْرُ مِمَّا أَرَدْتَهُ *** فَقَدْ خُطَّ فِي الأَلْوَاحِ مَا كُنْتَ لاقِيَا

[التذكرة الحمدونية المؤلف : ابن حمدون (2/428)].

1- ولهم طير الله لا طيرك. أي طير الله أوفق من طيرك فقدره سبحانه أوفق من تقديرك لنفسك. [كتاب جمهرة الأمثال المؤلف : أبي هلال العسكري الناشر : دار الفكر - دار الفكر الطبعة الثانية ، 1988 تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم و عبد المجيد قطامش (2/17)].

 

2- أشأَمُ مِنْ غُرَابِ الْبَيْنِ. مبالغة. في الشؤم؛ وكان العرب يتشاءمون منه إذا نزل بهم. [كتاب جمهرة الأمثال المؤلف : أبي هلال العسكري الناشر : دار الفكر - دار الفكر الطبعة الثانية ، 1988 تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم و عبد المجيد قطامش (2/312)].

1- قال ابن القيّم رحمه اللّه تعالى: التّطيّر إنّما يضرّ من أشفق منه وخاف، وأمّا من لم يبال به ولم يعبأ به شيئا لم يضرّه ألبتّة، ولا سيّما إن قال عند رؤية ما يتطيّر به أو سماعه: اللّهمّ لا طير إلّا طيرك، ولا خير إلّا خيرك، ولا إله غيرك، اللّهمّ لا يأتي بالحسنات إلّا أنت، ولا يذهب بالسّيّئات إلّا أنت، ولا حول ولا قوّة إلّا بك. وذلك لأنّ الطّيرة باب من أبواب الشّرك وإلقاء الشّيطان وتخويفه ووسوسته وهذا يعظم شأنه على من أتبعها نفسه واشتغل بها وأكثر العناية بها فتكون إليه أسرع من السّيل إلى منحدره، وتفتّحت له أبواب الوساوس فيما يسمعه ويراه ويعطاه فيفتح له الشّيطان فيها من المناسبات البعيدة والقريبة في اللّفظ والمعنى ما يفسد عليه دينه وينكّد عليه عيشه فإذا سمع كلمة سفرجل، أو أهدي إليه تطيّر به، وقال: سفر وجلاء، وإذا رأى ياسمينا أو أهدي إليه أو سمع اسمه تطيّر به وقال: يأس ومين، وإذا خرج من داره فاستقبله أعور أو أشلّ أو أعمى أو صاحب آفة تطيّر به وتشاءم بيومه، وعلى هذا فإنّ المتطيّر متعب القلب، منكّد الصّدر، كاسف البال سيّء الخلق يتخوّف من كلّ ما يراه ويسمعه فيصير أشدّ النّاس وجلا وأنكدهم عيشا، وأضيقهم صدرا، وأحزنهم قلبا، وكم قد حرم نفسه بذلك من حظّ ومنعها من رزق وقطع عليها من فائدة. وأمّا من لم يلتفت إليها ولم يلق إليها باله، ولم يشغل نفسه بها ولا فكره، فإنّ ذلك يذهب عنه ويضمحلّ. وقد شفى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أمّته في الطّيرة حيث سئل عنها فقال: "ذلك شيء يجده أحدكم فلا يصدّنّه. [انتهى بتصرف من مفتاح دار السعادة [(2/230- 234)].

 

2- قال الماورديّ: اعلم أنّه ليس شيء أضرّ بالرّأي، ولا أفسد للتّدبير من اعتقاد الطّيرة، ومن ظنّ أنّ خوار بقرة أو نعيب غراب يردّ قضاء، أو يدفع مقدورا فقد جهل [أدب الدنيا والدين للماوردى (303)].

 

3- يقول الشيخ علي بن خضير الخضير ينقسم التطير إلى أقسام: القسم الأول: أن يعتقد في الطير ونحوه من كل مسموع أو مرئي أو معلوم أن له تأثيرًا في جلب النفع ودفع الضر، وأنها تفعل بذاتها، وهذا شرك أكبر من باب الربوبية؛ لأنه اعتقد أن هناك خالقًا مع الله، قال تعالى: (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ) [فاطر: 3]، وهذا استفهام بمعنى النفي، وأيضًا شرك في الألوهية؛ لأنه تعلق قلبه بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله. القسم الثاني: أن يعتقد أنها سبب للخير أو الشر، والله الفاعل وهذا من الشرك الأصغر، والسبب أنه جعل ما ليس سببًا لا شرعًا ولا قدرًا سببًا. وهذه أغلب تقسيمات العلماء، وهناك قسم ثالث وهو: أن يجعلها علامة يخبر بها عن الغيب، وهذا من الشرك الأكبر؛ لأنه ادعاء لعلم الغيب، وادعاء علم الغيب بأي وسيلة يعتبر من الشرك الأكبر. وهذا كما يفعله العائف الذي يزجر الطير، أو ذات الشخص إذا استدل بحركات الطيور على علم الغيب. [المعتصر شرح كتاب التوحيد (1/154)].

 

4- قال ابن القيم: لم يحك الله التطير إلا عن أعداء الرسل كما قالوا لرسلهم (إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) [يس: 19] وكذلك حكى سبحانه عن قوم فرعون (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللهِ) [الأعراف:131]، [مفتاح دار السعادة لابن القيم (3/273)].

 

5- قال العز بن عبد السلام: التطير هو الظن السيء الذي في القلب , والطيرة هي الفعل المرتب على الظن السيء [عون المعبود (10/406)].

 

6- قال الكرماني في شرح قوله صلى الله عليه وسلم : "لا عدوى ، ولا طيرة ويعجبني الفأل" قالوا : وما الفأل؟ قال : "الكلمة الطيبة" [أخرجه البخاري (5776) ومسلم (2224)]. وقد جعل الله تعالى في الفطرة محبة ذلك كما جعل فيها الارتياح بالمنظر الأنيق والماء الصافي وإن لم يشرب منه ويستعمله [عون المعبود شرح سنن أبي داود (10/293)]. وقال النووي: الفأل يستعمل فيما يسوء وفيما يسر وأكثره في السرور والطيرة لا تكون إلا في الشؤم وقد تستعمل مجازا في السرور [فتح الباري (10/215)]. وقال أيضاً: قال العلماء: وإنما أحب الفأل لأن الإنسان إذا أمَّل فائدة الله تعالى وفضله عند سبب قوى أو ضعيف فهو على خير في الحال وإن غلط في جهة الرجاء فالرجاء له خير وأما إذا قطع رجاءه وأمله من الله تعالى فإن ذلك شر له والطيرة فيها سوء الظن وتوقع البلاء ومن أمثال التفاؤل أن يكون له مريض فيتفاءل بما يسمعه فيسمع من يقول يا سالم أو يكون طالب حاجة فيسمع من يقول يا واجد فيقع في قلبه رجاء البرء أو الوجدان والله أعلم [المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج المؤلف : أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت الطبعة الطبعة الثانية ، 1392 (14/219)]. قال الخطابي: الفرق بين الفأل والطيرة أن الفأل من طريق حسن الظن بالله والطيرة لا تكون إلا في السوء فلذلك كرهت [البخاري- الفتح (13 /7517)]. قال الحافظ ابن حجر: وكأن ذلك بحسب الواقع وأما الشرع فخص الطيرة بما يسوء والفأل بما يسر ومن شرطه أن لا يقصد إليه فيصير من الطيرة [فتح الباري (16/289)].

 

7- قال ابن القيم: ومن امتنع بها عما عزم عليه فقد قرع باب الشرك بل ولجه وبرئ من التوكل على الله وفتح على نفسه باب الخوف والتعلق بغير الله والتطير مما يراه أو يسمعه، وذلك قاطع له عن مقام إياك نعبد وإياك نستعين، واعبده وتوكل عليه وإليه أنيب، فيصير قلبه متعلقاً بغير الله عبادة وتوكلاً فيفسد عليه قلبه وإيمانه. وحاله ويبقى هدفا لسهام الطيرة ويساق إليه من كل أوب ويقيض له الشيطان من ذلك ما يفسد عليه دينه ودنياه وكم هلك بذلك وخسر الدنيا والآخرة. فأين هذا من الفأل الصالح السار للقلوب المؤيد للآمال الفاتح باب الرجاء المسكن للخوف الرابط للجأش الباعث على الاستعانة بالله والتوكل عليه والاستبشار المقوى لأمله السار لنفسه فهذا ضد الطيرة فالفأل يفضي بصاحبه إلى الطاعة والتوحيد والطيرة تفضي بصاحبها إلى المعصية والشرك فلهذا استحب صلى الله عليه وسلم الفأل وأبطل الطيرة [مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة المؤلف : محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت (2/247)].

 

8- قال المناوي: إن العرب كانت تعتقد تأثيرها وتقصد بها دفع المقادير المكتوبة عليهم فطلبوا دفع الأذى من غير الله تعالى وهكذا كان اعتقاد الجاهلية [فيض القدير (2/342)].

 

9- قال ابن الأثير : العيافة زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها [النهاية (3/330)].

 

10- قال المناوي: العيافة بالكسر زجر الطير والطيرة أي التشاؤم بأسماء الطيور وأصواتها وألوانها وجهة مسيرها عند تنفيرها كما يتفاءل بالعقاب على العقوبة وبالغراب على الغربة وبالهدهد على الهدى كما ينظر إن طار إلى جهة اليمين تيمن أو اليسار تشاءم والطرق الضرب بالحصى والخط بالرمل من الجبت أي من أعمال السحر فكما أن السحر حرام فكذا هذه الأشياء أو مماثل عبادة الجبت في الحرمة [فيض القدير للمناوي (4/395)].

 

11- قال النووي في قول عائشة رضي الله عنها : تَزَوَّجَنِي رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في شَوَّالٍ وَبَنَى بِي في شَوَّالٍ فَأَيُّ نِسَاءِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كان أَحْظَى عِنْدَهُ منى قال وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا في شَوَّالٍ [محتصر صحيح المسلم (1/342)]: فيه استحباب التزويج والتزوج والدخول في شوال وقد نص أصحابنا على استحبابه واستدلوا بهذا الحديث وقصدت عائشة بهذا الكلام رد ما كانت الجاهلية عليه وما يتخيله بعض العوام اليوم من كراهة التزوج والتزويج والدخول في شوال وهذا باطل لا أصل له وهو من آثار الجاهلية كانوا يتطيرون بذلك؛ لما في اسم شوال من الأشالة والرفع [شرح النووي على مسلم (5/131)]. وقال القاري: قيل إنما قالت هذا رداً على أهل الجاهلية فإنهم كانوا لا يرون يمناً في التزوّج والعرس في أشهر الحج وقيل لأنها سمعت بعض الناس يتطيرون ببناء الرجل على أهله في شوّال لتوّهم اشتقاق شوال من أشال بمعنى أزال فحكت ما حكت رداً لذلك وأزاحه للوهم وفي شرح النقاية لأبى المكارم كره بعض الروافض النكاح بين العيدين , وقال السيوطي في حاشيته على مسلم : روى ابن سعد في طبقاته عن أبى حاتم قال: إنما كره الناس أن يتزوّجوا في شوال الطاعون وقع في الزمن الأوّل [مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (10/81)].

 

12- قال ابن عبد البر: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن التطير وقال: لا طيرة وذلك أنهم كانوا في الجاهلية يتطيرون فنهاهم عن ذلك وأمرهم بالتوكل على الله لأنه لا شيء في حكمه إلا ما شاء ولا يعلم الغيب غيره [التمهيد لابن عبد البر (24/195)].

 

13- قال المناوي: فينبغي لمن طرقته الطيرة أن يسأل الله تعالى الخير ويستعيذ به من الشر ويمضي في حاجته متوكلا عليه [فيض القدير للمناوي (6/136)].

 

14- قال الحافظ ابن حجر: وإنما هو تكلف بتعاطي ما لا أصل له إذ لا نطق للطير ولا تمييز فيستدل بفعله على مضمون معنى فيه وطلب العلم من غير مظانه جهل من فاعله وقد كان بعض عقلاء الجاهلية ينكر التطير ويتمدح بتركه قال شاعر منهم:

ولقد غدوت وكنت لا *** أغدو على واق وحاتم

فإذا الأشائم كالأيا *** من والأيامن كالأشائم وقال آخر:

الزجر والطير والكهان كلهم *** مضللون ودون الغيب أقفال

وقال آخر:

وما عاجلات الطير تدنى من الفتى *** نجاحا ولا عن ريثهن قصور

وقال آخر:

لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى *** ولا زاجرات الطير ما الله صانع

قال آخر:

تخير طيرة فيها زياد *** لتخبره وما فيها خبير

تعلم أنه لا طير إلا *** على متطير وهو الثبور

بلى شيء يوافق بعض شيء *** أحايينا وباطله كثير

وكان أكثرهم يتطيرون ويعتمدون على ذلك ويصح معهم غالبا لتزيين الشيطان ذلك وبقيت من ذلك بقايا في كثير من المسلمين [فتح الباري (10/213)].

 

15- قال ابن القيم: وأما من كان معتنيا بالطيرة فهي أسرع إليه من السيل إلى منحدره قد فتحت له أبواب الوسواس فيما يسمعه ويراه ويفتح له الشيطان فيها من المناسبات البعيدة والقريبة ما يفسد عليه دينه وينكر عليه معيشته [مفتاح دار السعادة وانظر أبجد العلوم الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم المؤلف : صديق بن حسن القنوجي الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت ، 1978 تحقيق : عبد الجبار زكار (2/368)].

 

16- وقال: المتطير مُتْعب القلب مُنكَّد الصدر كاسف البال سيء الخلق يتخيَّل من كل ما يراه أو يسمعه ، أشد الناس خوفا ، وأنكدهم عيشا وأضيق الناس صدرا ، وأحزنهم قلبا ، كثير الاحتراز والمراعاة لما يضره ولا ينفعه ، وكم قد حرم نفسه بذلك من حظٍّ ، ومنعها من رزق وقطع عليها من فائدة [مفتاح دار السعادة (3/273)].

 

17- قال النووي: التطير هو التشاؤم وكانوا يتطيرون بالسوانح والبوارح فينفرون الظباء والطيور فإن أخذت ذات اليمين تبركوا به ومضوا في سفرهم وحوائجهم وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن سفرهم وحاجتهم وتشاءموا بها فكانت تصدهم في كثير من الأوقات عن مصالحهم فنفى الشرع ذلك وأبطله ونهى عنه وأخبر أنه ليس له تأثير ينفع ولا يضر [الديباج على مسلم (5/241)].

 

18- قال الحافظ ابن حجر: وأصل التطير أنهم كانوا في الجاهلية يعتمدون على الطير فإذا خرج أحدهم لأمر فإن رأى الطير طار يمنة تيمن به واستمر وأن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع وربما كان أحدهم يهيج الطير ليطير فيعتمدها فجاء الشرع بالنهي عن ذلك وكانوا يسمونه السانح بمهملة ثم نون ثم حاء مهملة والبارح بموحدة وآخره مهملة فالسانح ما ولاك ميامنه بأن يمر عن يسارك إلى يمينك والبارح بالعكس وكانوا يتيمنون بالسانح ويتشاءمون بالبارح لأنه لا يمكن رميه إلا بأن ينحرف إليه [فتح الباري (10/212)].

 

19- قال الشيخ ابن عاشور في تفسير في تفسير قوله تعالى: (أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ) قال: والمراد به يعني التطير في الآية أنهم يتشاءمون بموسى ومن معه، فاستعمل التطير في التشاؤم بدون دلالة من الطير؛ لأن قوم فرعون لم يكونوا ممن يزجر الطير فيما علمنا من أحوال تاريخهم، ولكنهم زعموا أن دعوة موسى فيهم كانت سبب مصائب حَلَّتْ بهم، فَعُبِّر عن ذلك بالتطير على طريقة التعبير العربي إلى أن قال: فمعنى يطيروا بموسى يحسبون حلول ذلك بهم مُسَبَّباً عن وجود موسى ومن آمن به، وذلك أن آل فرعون كانوا متعلقين بضلال دينهم، وكانوا يحسبون أنهم إذا حافظوا على اتِّباعه كانوا في سعادة عيشٍ؛ فحسبوا وجودَ من يخالف دينهم بينهم سبباً في حلول المصائب، والإضرار بهم؛ فتشاءموا بهم، ولم يعلموا أن سبب المصائب هو كفرهم وإعراضهم؛ لأن حلول المصائب بهم يلزم أن يكون مُسَبَّباً عن أسباب فيهم لا في غيرهم. وهذا من العماية في الضلالة، فيبقون منصرفين عن معرفة الأسباب الحقيقية، ولذلك كان التطير من شعار أهل الشرك، لأنه مبني عن نسبة المسببات لغير أسبابها، وذلك من مخترعات الذين وضعوا لهم ديانة الشرك وأوهامها [التحرير والتنوير (5/66)]..

 

20- قال الشيخ عبدالرحمن بن حسن: عند الكلام حول قوله صلى الله عليه وسلم: الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل وهذا صريح في تحريم الطيرة، وأنها من الشرك؛ لما فيها من تعلق القلب على غير الله. وقال: قوله وما منا إلا قال أبو القاسم الأصبهاني، والمنذري: في الحديث إضمارٌ، والتقدير: وما منا إلا وقد وقع في قلبه شيء من ذلك. وقال الخلخالي: حذف المستثنى؛ لما يتضمنه من الحالة المكروهة، وهذا من أدب الكلام. قوله: ولكن الله يذهبه بالتوكل: أي لما توكلنا على الله في جلب النفع، أو دفع الضر أذهبه الله عنا بتوكلنا عليه وحده [فتح المجيد (2/523-524].

 

21- قال ابن القيم: فأخبر أن تَأَذِّيَهُ، وتشاؤمه بالتطير إنما هو في نفسه وعقيدته لا في المتطير به؛ فوهمه، وخوفه، وإشراكه هو الذي يُطَيِّره، ويصده، لا ما رآه وسمعه؛ فأوضح لأمته الأمر، وبيَّن لهم فساد الطيرة؛ ليعلموا أن الله سبحانه لم يجعل لهم عليها علامة، ولا فيها دلالة، ولا نصبها سبباً لما يخافون، ويحذرونه؛ لتطمئن قلوبهم، ولتسكن نفوسهم إلى وحدانيته تعالى وقال: وفي أثر: إذا تطيرت فلا ترجع. أي: امض لما قصدت، ولا يصدنك عنه الطيرة [مفتاح دار السعادة (2/230، 234)].

 

22- قال ابن مفلح في الحديث السابق حديث معاوية بن الحكم: ومعناه أن الطيرة شيءٌ تجدونه في نفوسكم ضرورةً، ولا تكليف به، لكنْ لا تمنعوا بسببه من التصرف؛ لأنه مكتسب، فيقع به التكليف [الآداب الشرعية (3/358)].

 

23- قال ابن القيم رحمه الله: وبالجملة فإخباره بالشؤم أنه يكون في هذه الثلاثة ليس فيه إثبات الطيرة التي نفاها. وإنما غايته أن الله_سبحانه_قد يخلق منها أعياناً مشؤومة على من قاربها، وسكنها، وأعياناً مباركة لا يلحق من قاربها منه شؤم ولا شر. وهذا كما يعطي سبحانه الوالدين ولداً مباركاً يريان الخير على وجهه، ويعطي غيرهما ولداً مشؤوماً نذلاً يريان الشر على وجهه. وكذلك ما يعطاه العبد من ولاية أو غيرها فكذلك الدار، والمرأة، والفرس. والله سبحانه خالق الخير والشر، والسعود والنحوس، فيخلق بعض هذه الأعيان سعوداً مباركة، ويقضي سعادة من قارنها، وحصول اليُمْن له، والبركة. ويخلق بعض ذلك نحوساً يتنحس بها من قارنها. وكل ذلك بقضاء الله وقدره؛ كما خلق الأسباب، وربطها بمسبباتها المتضادة المختلفة؛ فكما خلق المسك وغيره من حامل الأرواح الطيبة، ولَذَّذ بها من قارنها من الناس، خلق ضدها، وجعلها سبباً لإيذاء من قارنها من الناس. والفرق بين هذين النوعين يدرك بالحس؛ فكذلك في الديار، والنساء، والخيل؛ فهذا لون، والطيرة الشركية لون آخر [انظر مفتاح دار السعادة (2/253_257)].

 

24- قال الماوردي: واعلم أنه قلما يخلو من الطيرة أحد لاسيما من عارضته المقادير، وصدته عن طِلْبَته؛ فهو يرجو واليأس عليه أغلب، ويأمل والخوف إليه أقرب؛ فإذا عاقه القضاءُ، وخانه الرجاء جعل الطيرةَ عُذْرَ خيبتهِ، وغَفَل عن قضاء الله عز وجل ومشيئته. فإذا تطير أحجم عن الإقدام، ويئس من الظفر، وظن أن القياس فيه مطَّرد، وأن العبرة فيه مستمرة، ثم يصير ذلك له عادة؛ فلا ينجح له سعي، ولا يتم له قصد.فأما من ساعدته المقادير، ووافقه القضاء فهو قليل الطيرة؛ لإقدامه؛ ثقة بإقباله، وتعويلاً على سعادته؛ فلا يصده خوف، ولا يكفه حزن، ولا يؤوب إلا ظافراً، ولا يعود إلا مُنْجِحاً؛ لأن الغُنْم بالإقدام، والخيبة مع الإحجام؛ فصارت الطيرة من سمات الإدبار، واطراحها من أمارات الإقبال؛ فينبغي لمن مُني بها وبُلي أن يصرف عن نفسه وساوس النوكى، ودواعي الخيبة، وذرائع الحرمان، ولا يجعل للشيطان سلطاناً في نقض عزائمه، ومعارضته خالقه، ويعلم أن قضاء الله_تعالى_عليه غالب، وأن رزقه له طالب، إلا أن الحركة سبب؛ فلا يثنيه عنها ما لا يضر مخلوقاً، ولا يدفع مقدوراً، وليمض في عزائمه، واثقاً بالله تعالى إن أعطى، وراضياً به إن منع [أدب الدنيا والدين ص: (315، 316)].

 

25- قال المناوي: العيافة بالكسر زجر الطير والطيرة أي التشاؤم بأسماء الطيور وأصواتها وألوانها وجهة مسيرها عند تنفيرها كما يتفاءل بالعقاب على العقوبة وبالغراب على الغربة وبالهدهد على الهدى كما ينظر إن طار إلى جهة اليمين تيمن أو اليسار تشاءم والطرق الضرب بالحصى والخط بالرمل من الجبت أي من أعمال السحر فكما أن السحر حرام فكذا هذه الأشياء أو مماثل عبادة الجبت في الحرمة [فيض القدير شرح الجامع الصغير المؤلف : عبد الرؤوف المناوي الناشر : المكتبة التجارية الكبرى – مصر الطبعة الأولى ، 1356] (4/395)].

 

26- قال ابن حبان في قوله صلى الله عليه وسلم " أقروا الطير على مكناتها " [سنن أبي داود رقم: (2837) وقال الشيخ الألباني صحيح]: لفظة أمر مقرونة بترك ضده وهو أن لا ينفروا الطيور عن مكناتها، والقصد من هذا الزجر عن شيء ثالث وهو أن العرب كانت إذا أرادت أمرا جاءت إلى وكر الطير فنفرته فإن تيامن مضت للأمر الذي عزمت عليه وإن تياسر أغضت عنه وتشاءمت به فزجرهم النبي صلى الله عليه وسلم عن استعمال هذا الفعل بقوله: "اقروا الطير على مكناتها" [صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان المؤلف : محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة الثانية ، 1414 – 1993 تحقيق : شعيب الأرنؤوط (13/495) حديث رقم: (6126)]. وقال ابن جرير: معنى الكلام حينئذ أقروا الطير التي تزجرونها في مواضعها المتمكنة فيها التي هي بها مستقرة وامضوا لأموركم فإن زجركم إياها غير مجد عليكم نفعا ولا دافع عنكم ضرا [تهذيب الآثار للطبري (1/892) ترقيم الشاملة غير موافق للمطبوع].

1- نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم المؤلف : عدد من المختصين بإشراف الشيخ/صالح بن عبد الله بن حميد إمام وخطيب الحرم المكي الناشر : دار الوسيلة للنشر والتوزيع، جدة الطبعة : الرابعة (9/4191).

2- الترتيب الفريد من شروحات كتاب التوحيد المؤلف: رتبه وأعده أبو توحيد لقمان حسن أمين (32/1).

3- القول المفيد على كتاب التوحيد تأليف: العلامة محمد بن صالح العثيمين الناشر : دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية الطبعة : الثانية, محرم 1424ه (1/559).

4- مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين المؤلف : محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى : 1421ه) جمع وترتيب : فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان الناشر : دار الوطن - دار الثريا الطبعة : الأخيرة - 1413 ه (9/559).

5- مجموعة مسائل في أحكام: التطير - المطر- حكم استخدام جوزةالطيب - حكم قتل رجال الأمن تأليف: د. نايف بن أحمد الحمد القاضي بالمحكمة الكبرى برماح (1/1).

6- الموسوعة العقدية إعداد: مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف الناشر: موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net عدد الأجزاء: 11 (3/73).

7- الآداب - البيهقى تحقيق عبد القدوس نذير ص: (183) مكتبة الرياض الطبعة الأولى 1407.

8- الآداب الشرعية - ابن مفلح الحنبلي 3/365 مؤسسة قرطبة.

9- الترغيب والترهيب من الحديث الشريف - المنذري تحقيق مصطفى عمارة (4/64) دار الكتب العلمية الطبعة الأولى 1406.

10- التقريب - بكر أبو زيد ص: (30) مطابع دار الهلال الطبعة الأولي 1401.

11- تنبية الغافلين عن أعمال الجاهلين - ابن النحاس ص: (153) الطبعة الثالثة 1407.

12- جامع الأصول - ابن الأثير (7/628) الرئاسة العامة 1389.

13- الرد القويم علي المجرم الأثيم - حمود التويجري ص 157 الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية الطبعة الأولى 1403.

14- زاد المعاد في هدي خير العباد - ابن القيم تحقيق الأرناؤوط (2/457) مؤسسة الرسالة الطبعة الأولى 1399.

15- عيون الأخبار - ابن قتيبة تحقيق يوسف طويل (1/231) دار الكتب العلمية الطبعة الأولي 1406.

16- فتح الباري - ابن حجر (10/212) دار الفكر.

17-فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد - فضل الله الجيلانى (2/357) مكتبة ابن تيمية الطبعة الثالثة 1407.

18- مفتاح دار السعادة - ابن القيم (2/248) دار الكتب العلمية.

ساهم في إثراء مواد هذا الموضوع
الاسم
البريد الالكتروني
أضف المشاركة في التصنيف
الموضوع
عنوان المشاركة
النص *