مختصر خطبتي الحرمين 16 شعبان 1438هـ                 يونيسيف: ارتفاع وفيات تفشي الكوليرا في اليمن إلى 209                 سوريا.. قلق أممي إزاء ‘سلامة‘ 400 ألف شخص الرقة إثر                 العراق:‘العبادي‘ يعترف بتنفيذ مليشيات طائفية لعمليات خطف                 فلسطين ترحب بالموقف الأمريكي من حائط البراق في القدس                 واشنطن تعلن معارضتها لمشاركة البشير في قمة الرياض                 تحذير أممي من تزايد الهجمات ضد المسلمين بأفريقيا الوسطى                 الأحوازيون يرفضون الحل الأمريكي لقضيتهم                 تصاعد التوتر بين تركيا وألمانيا                 الكشف عن “رقم صادم” لعدد قطع السلاح في ليبيا                 أخبار منوعة:                 وقفات مع قوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}                 متى نصر الله؟                 مفهوم التجديد لدى أهل السنة                 زوجتي                 البحارة                 الحكمة من النهي عن البيع في المسجد                 «الناس معادن»                 فضاءات شبكات التواصل الاجتماعي والمسألة الأخلاقية                 ناصح بالنهار .. خصيم بالليل !                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




(الصحبة السيئة ومضارها) خطب مختارة
(الصحبة الصالحة ومنافعها) خطب مختارة

1- تعريف التوبة .

2- معاني التوبة وأنواعها .

3- الفرق بين التوبة والإنابة والأوبة .

4- شروط التوبة .

5- التوبة من ترك المأمور أولى من التوبة من فعل المحظور .

6- شمول التوبة لكل مراتب الدين (الإسلام، الإيمان، الإحسان) .

7- دعوة الأنبياء السابقين للتوبة .

8- صور من حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في والسلف الصالح في التوبة .

9- التوبة باب عظيم من أبواب الخير فلا تتهاون فيه .

10- الآثار المترتبة على الفرد والمجتمع من التوبة النصوح .

التوبة لغة:

التّوبة مصدر قولك: تاب يتوب وهو مأخوذ من مادّة (ت وب) الّتي تدلّ على الرّجوع، يقال: تاب من ذنبه، أي رجع عنه توبة ومتابا، والوصف منه تائب، والتّوب: ترك الذّنب على أجمل الوجوه وهو أبلغ وجوه الاعتذار؛ فإنّ الاعتذار على ثلاثة أوجه: إمّا أن يقول المعتذر: لم أفعل، أو يقول فعلت لأجل كذا، أو يقول: فعلت وأسأت وقد أقلعت، ولا رابع لذلك وهذا الأخير هو التّوبة، يقال: تاب إلى اللّه أي تذكّر ما يقتضي الإنابة، نحو قوله سبحانه: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً) [النور:31] أي عودوا إلى طاعته وأنيبوا إليه .. ويقال: تاب اللّه عليه أي قبل منه التّوبة، والتّائب يقال لباذل التّوبة ولقابل التّوبة فالعبد تائب إلى اللّه. واللّه تائب على عبده، والتّوّاب العبد الكثير التّوبة، وذلك بتركه كلّ وقت بعض الذّنوب على التّرتيب حتّى يصير تاركا لجميعه، وقد يقال للّه عزّ وجلّ ذلك (أي توّاب) وذلك لكثرة قبوله توبة العباد حالا بعد حال، والمتاب في قوله تعالى (وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً) [الفرقان: 71] يقصد به التّوبة التّامّة وهي الجمع بين ترك القبيح وتحرّي الجميل.

وجاء في الصّحاح: التّوبة الرّجوع من الذّنب، وفي الحديث: «النّدم توبة» وكذلك التّوب مثله، خلافا للأخفش الّذي ذهب إلى أنّ التّوب جمع توبة مثل عوم وعومة، ويقال تاب إلى اللّه توبة ومتابا، وقد تاب اللّه عليه، وفّقه للتّوبة وعاد عليه بالمغفرة. واستتبت فلانا عرضت عليه التّوبة أو سألته أن يتوب، والتّابة في قول الشّاعر: تبت إليك فتقبّل تابتي. يراد بها التّوبة، أبدلت الواو ألفا لضرب من الخفّة [انظر مقاييس اللغة (1/ 357)، ومفردات الراغب (75) والصحاح (1/ 92)، ولسان العرب (1/ 454) ] .

 

التوبة في الاصطلاح:

قال الرّاغب: التّوبة في الشّرع: ترك الذّنب لقبحه والنّدم على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة، وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالإعادة. وقال الجرجانيّ: التّوبة هي الرّجوع إلى اللّه بحلّ عقدة الإصرار عن القلب، ثمّ القيام بكلّ حقوق الرّبّ، وقيل: التوبة الاعتراف والنّدم والإقلاع. وقيل: التوبة في الشّرع: النّدم على معصيته من حيث هي معصية، مع عزم ألّا يعود إليها إذا قدر عليها. فقولهم على معصية: لأنّ النّدم على المباح أو الطّاعة لا يسمّى توبة، وقولهم من حيث هي معصية: لأنّ من ندم على شرب الخمر لما فيه من الصّداع أو خفّة العقل أو الإخلال بالمال والعرض لم يكن تائبا شرعا، وقولهم: مع عزم ألّا يعود، زيادة تقرير؛ لأنّ النّدم على الشّيء لا يكون إلّا كذلك، ولذلك ورد في الحديث «النّدم توبة». وقولهم: إذا قدر عليها، إشارة إلى أنّ من سلب القدرة على معصية مثل الزّنا وانقطع طمعه عن عود القدرة إليه لم يكن ذلك توبة منه».

 

التوبة النصوح:

قال الجرجانيّ: التّوبة النّصوح هي توثيق العزم على ألّا يعود بمثله. وقيل هي ألّا يبقي (التّائب) على عمله أثرا من المعصية سرّا وجهرا، وهذه التّوبة هي الّتي تورث صاحبها الفلاح عاجلا وآجلا. 

وقال التّهانويّ: التّوبة النّصوح وهي من أعمال القلب تعني تنزيه القلب عن الذّنوب، وعلامتها أن يكره العبد المعصية ويستقبحها فلا تخطر له على بال ولا ترد في خاطره أصلا [انظر نضرة النعيم (4/1270) ] .

1- قَالَ الله تَعَالَ: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النور:31].
2- قالَ تَعَالَى: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) [هود: 3].
3- قالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحا) [التحريم:8].
4- قال الله تعالى: (وَإمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ) [فصلت:36].
5- قال تعالى: (إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) [الأعراف:201].
6- قال تعالى: (وَالَّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ العَامِلينَ) [آل عمران:135-136].
7- قال تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعَاً أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النور:31].
8- قال الله تعال: ( لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) [التوبة: 117] .
9- قال الله تعال: ( وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) [التوبة: 118] .

1- عن أبي هريرةَ رضي الله عنه، قَالَ: سمعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (والله إنِّي لأَسْتَغْفِرُ الله وأَتُوبُ إِلَيْه في اليَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً) رواه البخاري.
2- عن الأَغَرِّ بنِ يسار المزنِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلى اللهِ واسْتَغْفِرُوهُ، فإنِّي أتُوبُ في اليَومِ مئةَ مَرَّةٍ) رواه مسلم.
3- عن أبي حمزةَ أنسِ بنِ مالكٍ الأنصاريِّ- خادِمِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم – رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: (للهُ أفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرهِ وقد أضلَّهُ في أرضٍ فَلاةٍ) مُتَّفَقٌ عليه.
وفي رواية لمُسْلمٍ: (للهُ أَشَدُّ فَرَحاً بِتَوبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يتوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتهِ بأرضٍ فَلاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابهُ فأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتى شَجَرَةً فاضطَجَعَ في ظِلِّهَا وقد أيِسَ مِنْ رَاحلَتهِ، فَبَينَما هُوَ كَذَلِكَ إِذْ هُوَ بِها قائِمَةً عِندَهُ، فَأَخَذَ بِخِطامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الفَرَحِ: اللَّهُمَّ أنْتَ عَبدِي وأنا رَبُّكَ! أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الفَرَحِ).
4- عن أبي موسَى عبدِ اللهِ بنِ قَيسٍ الأشْعريِّ رضي الله عنه، عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم ،قَالَ: (إنَّ الله تَعَالَى يَبْسُطُ يَدَهُ بالليلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، ويَبْسُطُ يَدَهُ بالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها) رواه مسلم.
5- عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ تَابَ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها تَابَ اللهُ عَلَيهِ) رواه مسلم.
6- عن أبي عبد الرحمان عبد الله بنِ عمَرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهما، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (إِنَّ الله عز وجل يَقْبَلُ تَوبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ) رواه الترمذي، وَقالَ: (حديث حسن).
7- عن زِرِّ بن حُبَيْشٍ، قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ رضي الله عنه أسْألُهُ عَن الْمَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، فَقالَ: ما جاءَ بكَ يَا زِرُّ؟ فقُلْتُ: ابتِغَاء العِلْمِ، فقالَ: إنَّ المَلائكَةَ تَضَعُ أجْنِحَتَهَا لطَالبِ العِلْمِ رِضىً بِمَا يطْلُبُ. فقلتُ: إنَّهُ قَدْ حَكَّ في صَدْري المَسْحُ عَلَى الخُفَّينِ بَعْدَ الغَائِطِ والبَولِ، وكُنْتَ امْرَءاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَجئتُ أَسْأَلُكَ هَلْ سَمِعْتَهُ يَذكُرُ في ذلِكَ شَيئاً؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ يَأْمُرُنا إِذَا كُنَّا سَفراً - أَوْ مُسَافِرينَ - أنْ لا نَنْزعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيالِيهنَّ إلاَّ مِنْ جَنَابَةٍ، لكنْ مِنْ غَائطٍ وَبَولٍ ونَوْمٍ. فقُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَهُ يَذْكرُ في الهَوَى شَيئاً؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنّا مَعَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في سَفَرٍ، فبَيْنَا نَحْنُ عِندَهُ إِذْ نَادَاه أَعرابيٌّ بصَوْتٍ لَهُ جَهْوَرِيٍّ: يَا مُحَمَّدُ، فأجابهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم نَحْواً مِنْ صَوْتِه: (هَاؤُمْ) فقُلْتُ لَهُ: وَيْحَكَ ! اغْضُضْ مِنْ صَوتِكَ فَإِنَّكَ عِنْدَ النَّبي صلى الله عليه وسلم، وَقَدْ نُهِيتَ عَنْ هذَا! فقالَ: والله لاَ أغْضُضُ. قَالَ الأعرَابيُّ: المَرْءُ يُحبُّ القَوْمَ وَلَمَّا يلْحَقْ بِهِمْ؟ قَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: (المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ يَومَ القِيَامَةِ). فَمَا زَالَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى ذَكَرَ بَاباً مِنَ المَغْرِبِ مَسيرَةُ عَرْضِهِ أَوْ يَسِيرُ الرَّاكبُ في عَرْضِهِ أرْبَعينَ أَوْ سَبعينَ عاماً – قَالَ سُفْيانُ أَحدُ الرُّواةِ: قِبَلَ الشَّامِ – خَلَقَهُ الله تَعَالَى يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاواتِ والأَرْضَ مَفْتوحاً للتَّوْبَةِ لا يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْهُ. رواه الترمذي وغيره، وَقالَ: (حديث حسن صحيح).
8- عن أبي سَعيد سَعْدِ بنِ مالكِ بنِ سِنَانٍ الخدريِّ رضي الله عنه: أنّ نَبِيَّ الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وتِسْعينَ نَفْساً، فَسَأَلَ عَنْ أعْلَمِ أَهْلِ الأرضِ، فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ، فَأَتَاهُ. فقال: إنَّهُ قَتَلَ تِسعَةً وتِسْعِينَ نَفْساً فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوبَةٍ؟ فقالَ: لا، فَقَتَلهُ فَكَمَّلَ بهِ مئَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ. فقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِئَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فقالَ: نَعَمْ، ومَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَ التَّوْبَةِ؟ انْطَلِقْ إِلى أرضِ كَذَا وكَذَا فإِنَّ بِهَا أُناساً يَعْبُدُونَ الله تَعَالَى فاعْبُدِ الله مَعَهُمْ، ولاَ تَرْجِعْ إِلى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أرضُ سُوءٍ، فانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ، فاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ ومَلائِكَةُ العَذَابِ. فَقَالتْ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِباً، مُقْبِلاً بِقَلبِهِ إِلى اللهِ تَعَالَى، وقالتْ مَلائِكَةُ العَذَابِ: إنَّهُ لمْ يَعْمَلْ خَيراً قَطُّ، فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ في صورَةِ آدَمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ -أيْ حَكَماً- فقالَ: قِيسُوا ما بينَ الأرضَينِ فَإلَى أيّتهما كَانَ أدنَى فَهُوَ لَهُ. فَقَاسُوا فَوَجَدُوهُ أدْنى إِلى الأرْضِ التي أرَادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحمةِ) مُتَّفَقٌ عليه.
وفي رواية في الصحيح: (فَكَانَ إلى القَريَةِ الصَّالِحَةِ أقْرَبَ بِشِبْرٍ فَجُعِلَ مِنْ أهلِهَا).
وفي رواية في الصحيح: (فَأَوحَى الله تَعَالَى إِلى هذِهِ أَنْ تَبَاعَدِي، وإِلَى هذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي، وقَالَ: قِيسُوا مَا بيْنَهُما، فَوَجَدُوهُ إِلى هذِهِ أَقْرَبَ بِشِبْرٍ فَغُفِرَ لَهُ). وفي رواية: (فَنَأى بصَدْرِهِ نَحْوَهَا).
9- عن عبدِ الله بن كعبِ بنِ مالكٍ، وكان قائِدَ كعبٍ رضي الله عنه مِنْ بَنِيهِ حِينَ عمِيَ، قَالَ: سَمِعتُ كَعْبَ بنَ مالكٍ رضي الله عنه يُحَدِّثُ بحَديثهِ حينَ تَخلَّفَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في غَزْوَةِ تَبُوكَ. قَالَ كعبٌ: لَمْ أتَخَلَّفْ عَنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في غَزْوَةٍ غزاها قط إلا في غزوة تَبُوكَ، غَيْرَ أنّي قَدْ تَخَلَّفْتُ في غَزْوَةِ بَدْرٍ، ولَمْ يُعَاتَبْ أَحَدٌ تَخَلَّفَ عَنْهُ؛ إِنَّمَا خَرَجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والمُسْلِمُونَ يُريدُونَ عِيرَ قُرَيْشٍ حَتَّى جَمَعَ الله تَعَالَى بَيْنَهُمْ وبَيْنَ عَدُوِّهمْ عَلَى غَيْر ميعادٍ. ولَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لَيلَةَ العَقَبَةِ حينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلامِ، وما أُحِبُّ أنَّ لي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وإنْ كَانَتْ بدرٌ أذْكَرَ في النَّاسِ مِنْهَا. وكانَ مِنْ خَبَري حينَ تَخَلَّفْتُ عَنْ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في غَزْوَةِ تَبُوكَ أنِّي لم أكُنْ قَطُّ أَقْوى ولا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عنْهُ في تِلكَ الغَزْوَةِ، وَالله ما جَمَعْتُ قَبْلَهَا رَاحِلَتَيْنِ قَطُّ حَتَّى جَمَعْتُهُمَا في تِلْكَ الغَزْوَةِ وَلَمْ يَكُنْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُريدُ غَزْوَةً إلاَّ وَرَّى بِغَيرِها حَتَّى كَانَتْ تلْكَ الغَزْوَةُ، فَغَزَاها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في حَرٍّ شَديدٍ، واسْتَقْبَلَ سَفَراً بَعِيداً وَمَفَازاً، وَاستَقْبَلَ عَدَداً كَثِيراً، فَجَلَّى للْمُسْلِمينَ أمْرَهُمْ ليتَأهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهمْ فأَخْبرَهُمْ بوَجْهِهِمُ الَّذِي يُريدُ، والمُسلِمونَ مَعَ رسولِ الله كثيرٌ وَلاَ يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ (يُريدُ بذلِكَ الدّيوَانَ) قَالَ كَعْبٌ: فَقَلَّ رَجُلٌ يُريدُ أنْ يَتَغَيَّبَ إلاَّ ظَنَّ أنَّ ذلِكَ سيخْفَى بِهِ ما لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيٌ مِنَ الله، وَغَزا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تِلْكَ الغَزوَةَ حِينَ طَابَت الثِّمَارُ وَالظِّلالُ، فَأنَا إلَيْهَا أصْعَرُ، فَتَجَهَّزَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وَالمُسْلِمُونَ مَعَهُ وطَفِقْتُ أغْدُو لكَيْ أتَجَهَّزَ مَعَهُ، فأرْجِعُ وَلَمْ أقْضِ شَيْئاً، وأقُولُ في نفسي: أنَا قَادرٌ عَلَى ذلِكَ إِذَا أَرَدْتُ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَمادى بي حَتَّى اسْتَمَرَّ بالنَّاسِ الْجِدُّ، فأصْبَحَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم غَادياً والمُسْلِمُونَ مَعَهُ وَلَمْ أقْضِ مِنْ جِهَازي شَيْئاً، ثُمَّ غَدَوْتُ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أقْضِ شَيئاً، فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بي حَتَّى أسْرَعُوا وتَفَارَطَ الغَزْوُ، فَهَمَمْتُ أنْ أرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ، فَيَا لَيْتَني فَعَلْتُ، ثُمَّ لم يُقَدَّرْ ذلِكَ لي، فَطَفِقْتُ إذَا خَرَجْتُ في النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَحْزُنُنِي أنِّي لا أرَى لي أُسْوَةً، إلاّ رَجُلاً مَغْمُوصَاً عَلَيْهِ في النِّفَاقِ، أوْ رَجُلاً مِمَّنْ عَذَرَ اللهُ تَعَالَى مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ، فَقَالَ وَهُوَ جَالِسٌ في القَوْمِ بِتَبُوكَ: (ما فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ؟) فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يا رَسُولَ اللهِ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ والنَّظَرُ في عِطْفَيْهِ. فَقَالَ لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رضي الله عنه: بِئْسَ مَا قُلْتَ! واللهِ يا رَسُولَ اللهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إلاَّ خَيْرَاً، فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَبَيْنَا هُوَ عَلى ذَلِكَ رَأى رَجُلاً مُبْيِضاً يَزُولُ بِهِ السَّرَابُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ)، فَإذَا هُوَ أبُو خَيْثَمَةَ الأنْصَارِيُّ وَهُوَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِصَاعِ التَّمْرِ حِيْنَ لَمَزَهُ المُنَافِقُونَ.
قَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ تَوَجَّهَ قَافِلاً مِنْ تَبُوكَ حَضَرَنِي بَثِّي، فَطَفِقْتُ أتَذَكَّرُ الكَذِبَ وأقُولُ: بِمَ أخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدَاً؟ وأسْتَعِيْنُ عَلى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رأْيٍ مِنْ أهْلِي، فَلَمَّا قِيْلَ: إنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قّدْ أظَلَّ قَادِمَاً، زَاحَ عَنّي البَاطِلُ حَتَّى عَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَنْجُوَ مِنْهُ بِشَيءٍ أَبَداً، فَأجْمَعْتُ صدْقَهُ وأَصْبَحَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قَادِماً، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذلِكَ جَاءهُ المُخَلَّفُونَ يَعْتَذِرونَ إِلَيْه ويَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعاً وَثَمانينَ رَجُلاً، فَقَبِلَ مِنْهُمْ عَلانِيَتَهُمْ وَبَايَعَهُمْ واسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلى الله تَعَالَى، حَتَّى جِئْتُ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغْضَبِ. ثُمَّ قَالَ: (تَعَالَ)، فَجِئْتُ أمْشي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فقالَ لي: (مَا خَلَّفَكَ؟ ألَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟) قَالَ: قُلْتُ: يَا رسولَ الله، إنّي والله لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أهْلِ الدُّنْيَا لَرَأيتُ أنِّي سَأخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ؛ لقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلاً، ولَكِنِّي والله لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ اليوم حَدِيثَ كَذبٍ تَرْضَى به عنِّي لَيُوشِكَنَّ الله أن يُسْخِطَكَ عَلَيَّ، وإنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ إنّي لأَرْجُو فِيهِ عُقْبَى الله عز وجل، والله ما كَانَ لي مِنْ عُذْرٍ، واللهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلاَ أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ. قَالَ: فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (أمَّا هَذَا فقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ فيكَ). وَسَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَة فاتَّبَعُوني فَقالُوا لِي: واللهِ مَا عَلِمْنَاكَ أذْنَبْتَ ذَنْباً قَبْلَ هذَا لَقَدْ عَجَزْتَ في أنْ لا تَكونَ اعتَذَرْتَ إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بما اعْتَذَرَ إليهِ المُخَلَّفُونَ، فَقَدْ كَانَ كَافِيكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَكَ. قَالَ: فَوالله ما زَالُوا يُؤَنِّبُونَنِي حَتَّى أَرَدْتُّ أَنْ أرْجعَ إِلَى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فأُكَذِّبَ نَفْسِي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هذَا مَعِيَ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، لَقِيَهُ مَعَكَ رَجُلانِ قَالاَ مِثْلَ مَا قُلْتَ، وَقيلَ لَهُمَا مِثْلَ مَا قيلَ لَكَ، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُما؟ قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ الرَّبيع الْعَمْرِيُّ، وهِلاَلُ ابنُ أُمَيَّةَ الوَاقِفِيُّ؟ قَالَ: فَذَكَرُوا لِي رَجُلَينِ صَالِحَينِ قَدْ شَهِدَا بَدْراً فيهِما أُسْوَةٌ، قَالَ: فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُما لِي. ونَهَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَنْ كَلامِنا أيُّهَا الثَّلاثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فاجْتَنَبَنَا النَّاسُ - أوْ قَالَ: تَغَيَّرُوا لَنَا - حَتَّى تَنَكَّرَتْ لي في نَفْسي الأَرْض، فَمَا هِيَ بالأرْضِ الَّتي أعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً. فَأمّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانا وقَعَدَا في بُيُوتِهِمَا يَبْكيَان. وأمَّا أنَا فَكُنْتُ أشَبَّ الْقَومِ وأجْلَدَهُمْ فَكُنْتُ أخْرُجُ فَأشْهَدُ الصَّلاَةَ مَعَ المُسْلِمِينَ، وأطُوفُ في الأَسْوَاقِ وَلا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَآتِي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ في مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَأَقُولُ في نَفسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْه برَدِّ السَّلام أَمْ لاَ؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَريباً مِنْهُ وَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أقْبَلْتُ عَلَى صَلاتِي نَظَرَ إلَيَّ وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أعْرَضَ عَنِّي، حَتَّى إِذَا طَال ذلِكَ عَلَيَّ مِنْ جَفْوَةِ المُسْلِمينَ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدارَ حائِط أبي قَتَادَةَ وَهُوَ ابْنُ عَمِّي وأَحَبُّ النَّاس إِلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ فَوَاللهِ مَا رَدَّ عَليَّ السَّلامَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ، أنْشُدُكَ بالله هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم؟ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ فَنَاشَدْتُهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ فَنَاشَدْتُهُ، فَقَالَ: اللهُ ورَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَفَاضَتْ عَيْنَايَ، وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الجِدَارَ، فَبَيْنَا أَنَا أمْشِي في سُوقِ الْمَدِينة إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ نَبَطِ أهْلِ الشَّام مِمّنْ قَدِمَ بالطَّعَامِ يَبيعُهُ بِالمَدِينَةِ يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؟ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إلَيَّ حَتَّى جَاءنِي فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَاباً مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، وَكُنْتُ كَاتباً. فَقَرَأْتُهُ فإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ، فإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنا أنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللهُ بدَارِ هَوانٍ وَلاَ مَضْيَعَةٍ، فَالْحَقْ بنَا نُوَاسِكَ، فَقُلْتُ حِينَ قَرَأْتُهَا: وَهَذِهِ أَيضاً مِنَ البَلاءِ، فَتَيَمَّمْتُ بهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهَا، حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ مِنَ الْخَمْسينَ وَاسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ إِذَا رسولُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يَأتِيني، فَقالَ: إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَأمُرُكَ أنْ تَعْتَزِلَ امْرَأتَكَ، فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا أمْ مَاذَا أفْعَلُ؟ فَقالَ: لاَ، بَلِ اعْتَزِلْهَا فَلاَ تَقْرَبَنَّهَا، وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ بِمِثْلِ ذلِكَ. فَقُلْتُ لامْرَأتِي: الْحَقِي بِأهْلِكِ فَكُوني عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ في هَذَا الأمْرِ. فَجَاءتِ امْرَأةُ هِلاَلِ بْنِ أُمَيَّةَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ الله، إنَّ هِلاَلَ بْنَ أمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَهَلْ تَكْرَهُ أنْ أخْدُمَهُ؟ قَالَ: (لاَ، وَلَكِنْ لاَ يَقْرَبَنَّكِ) فَقَالَتْ: إِنَّهُ واللهِ ما بِهِ مِنْ حَرَكَةٍ إِلَى شَيْءٍ، وَوَالله مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَومِهِ هَذَا. فَقَالَ لي بَعْضُ أهْلِي: لَو اسْتَأْذَنْتَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في امْرَأَتِكَ فَقَدْ أَذِن لاِمْرَأةِ هلاَل بْنِ أمَيَّةَ أنْ تَخْدُمَهُ؟ فَقُلْتُ: لاَ أسْتَأذِنُ فيها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وَمَا يُدْرِيني مَاذَا يقُول رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ، وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌ! فَلَبِثْتُ بِذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ فَكَمُلَ لَنا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينَ نُهِيَ عَنْ كَلاَمِنا، ثُمَّ صَلَّيْتُ صَلاَةَ الْفَجْرِ صَبَاحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحالِ الَّتي ذَكَرَ الله تَعَالَى مِنَّا، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسي وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أوفَى عَلَى سَلْعٍ يَقُولُ بِأعْلَى صَوتِهِ: يَا كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أبْشِرْ، فَخَرَرْتُ سَاجِداً، وَعَرَفْتُ أنَّهُ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ. فآذَنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم النَّاسَ بِتَوْبَةِ الله عز وجل عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلاةَ الفَجْر فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، فَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرونَ وَرَكَضَ رَجُلٌ إِلَيَّ فَرَساً وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أسْلَمَ قِبَلِي، وَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ، فَكانَ الصَّوْتُ أسْرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءني الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُني نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُمَا إيَّاهُ بِبشارته، وَاللهِ مَا أمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبسْتُهُما، وَانْطَلَقْتُ أتَأمَّمُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَتَلَقَّاني النَّاسُ فَوْجاً فَوْجاً يُهنِّئونَني بالتَّوْبَةِ وَيَقُولُونَ لِي: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ الله عَلَيْكَ. حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ حَوْلَه النَّاسُ، فَقَامَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ رضي الله عنه يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَني وَهَنَّأَنِي، والله مَا قَامَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرينَ غَيرُهُ - فَكَانَ كَعْبٌ لاَ يَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ-.
قَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُور: (أبْشِرْ بِخَيْرِ يَومٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُذْ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ) فَقُلْتُ: أمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُول الله أَمْ مِنْ عِندِ الله؟ قَالَ: (لاَ، بَلْ مِنْ عِنْدِ الله عز وجل)، وَكَانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّ وَجْهَهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ وَكُنَّا نَعْرِفُ ذلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ: يَا رسولَ الله، إنَّ مِنْ تَوْبَتِي أنْ أنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولهِ. فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (أمْسِكَ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ). فقلتُ: إِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيبَر. وَقُلْتُ: يَا رسولَ الله، إنَّ الله تَعَالَى إِنَّمَا أنْجَانِي بالصِّدْقِ، وإنَّ مِنْ تَوْبَتِي أنْ لا أُحَدِّثَ إلاَّ صِدْقاً مَا بَقِيتُ، فوَالله مَا عَلِمْتُ أَحَداً مِنَ المُسْلِمينَ أبْلاهُ الله تَعَالَى في صِدْقِ الحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذلِكَ لِرسولِ الله صلى الله عليه وسلم أحْسَنَ مِمَّا أبْلانِي الله تَعَالَى، واللهِ مَا تَعَمَّدْتُ كِذْبَةً مُنْذُ قُلْتُ ذلِكَ لِرسولِ الله صلى الله عليه وسلم إِلَى يَومِيَ هَذَا، وإنِّي لأرْجُو أنْ يَحْفَظَنِي الله تَعَالَى فيما بَقِيَ، قَالَ: فأَنْزَلَ الله تَعَالَى: (لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ) حَتَّى بَلَغَ: (إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيم وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ) حَتَّى بَلَغَ: (اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [التوبة: 117-119] قَالَ كَعْبٌ: واللهِ ما أنْعَمَ الله عَليَّ مِنْ نعمةٍ قَطُّ بَعْدَ إذْ هَدَاني اللهُ للإِسْلامِ أَعْظَمَ في نَفْسِي مِنْ صِدقِي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أنْ لا أكونَ كَذَبْتُهُ، فَأَهْلِكَ كما هَلَكَ الَّذينَ كَذَبُوا؛ إنَّ الله تَعَالَى قَالَ للَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أنْزَلَ الوَحْيَ شَرَّ مَا قَالَ لأَحَدٍ، فقال الله تَعَالَى: (سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) [التوبة: 95-96] قَالَ كَعْبٌ: كُنّا خُلّفْنَا أيُّهَا الثَّلاَثَةُ عَنْ أمْرِ أُولئكَ الذينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حِينَ حَلَفُوا لَهُ فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وأرجَأَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أمْرَنَا حَتَّى قَضَى الله تَعَالَى فِيهِ بذِلكَ. قَالَ الله تَعَالَى: (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) وَليْسَ الَّذِي ذَكَرَ مِمَّا خُلِّفْنَا تَخلُّفُنَا عن الغَزْو، وإنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إيّانا وإرْجَاؤُهُ أمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ واعْتَذَرَ إِلَيْهِ فقبِلَ مِنْهُ. مُتَّفَقٌ عليه.
وفي رواية: أنَّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ في غَزْوَةِ تَبْوكَ يَومَ الخَميسِ وكانَ يُحِبُّ أنْ يخْرُجَ يومَ الخمِيس.
وفي رواية: وكانَ لاَ يقْدمُ مِنْ سَفَرٍ إلاَّ نَهَاراً في الضُّحَى، فإِذَا قَدِمَ بَدَأَ بالمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ.
10- عَنْ أبي نُجَيد - بضَمِّ النُّونِ وفتحِ الجيم - عِمْرَانَ بنِ الحُصَيْنِ الخُزَاعِيِّ رضي الله عنهما: أنَّ امْرَأةً مِنْ جُهَيْنَةَ أتَتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَى، فقالتْ: يَا رسولَ الله، أصَبْتُ حَدّاً فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا نَبيُّ الله صلى الله عليه وسلم وَليَّها، فقالَ: (أَحْسِنْ إِلَيْهَا، فإذا وَضَعَتْ فَأْتِني) فَفَعَلَ فَأَمَرَ بهَا نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم، فَشُدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا. فقالَ لَهُ عُمَرُ: تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا رَسُول الله وَقَدْ زَنَتْ؟ قَالَ: (لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أهْلِ المَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ أَفضَلَ مِنْ أنْ جَادَتْ بنفْسِها لله عز وجل ؟!) رواه مسلم.
11- عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (لَوْ أنَّ لابنِ آدَمَ وَادِياً مِنْ ذَهَبٍ أحَبَّ أنْ يكُونَ لَهُ وَادِيانِ، وَلَنْ يَمْلأَ فَاهُ إلاَّ التُّرَابُ، وَيَتْوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ) مُتَّفَقٌ عليه.
12- عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (يَضْحَكُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَى رَجُلَيْنِ يقْتلُ أَحَدهُمَا الآخَرَ يَدْخُلانِ الجَنَّةَ، يُقَاتِلُ هَذَا في سَبيلِ اللهِ فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يتُوبُ اللهُ عَلَى القَاتلِ فَيُسْلِم فَيُسْتَشْهَدُ) مُتَّفَقٌ عليه.

1- قال أبو بكر الوراق: التوبة النصوح أن تضيق على التائب الارض بما رحبت، وتضيق عليه نفسه، كتوبة كعب وصاحبيه.[الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (8/287)].

 

2- قال الجنيد: دخلت على شاب فسألني عن التوبة فأجبته, فسألني عن حقيقتها، فقلت: أن تنصب ذنبك بين عينيك حتى يأتيك الموت. فقال لي: مه، ما هذه حقيقة التوبة, فقلت له: فما حقيقة التوبة عندك يا فتى؟ قال: أن تنسى ذنبك. وتركني ومضى، فكيف هو عندك يا أبا القاسم؟ فقلت: القول ما قال الفتى. قال: كيف, قلت: اذا كنت معه في حال ثم نقلني من حال الجفاء الى حال الوفاء، فذكري للجفاء في حال الوفاء جفاء [الفوائد لابن القيم الجوزية الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة الثانية، 1393 - 1973 (1/149)].

 

3- كان الحسن يقول: إذا أذنب العبد ثم تاب لم يزدد من الله إلا قرباً [فيض القدير شرح الجامع الصغير - عبد الرؤوف المناوي الناشر: المكتبة التجارية الكبرى - مصر الطبعة الأولى، 1356 (3/285)].

 

4- سئل الحسن عن التوبة النصوح، فقال: هي ندم بالقلب، واستغفار باللسان، وترك بالجوارح, وإضمار أن لا يعود [زاد المسير في علم التفسير - جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597ه) ترقيم الشاملة].

 

5- قال الحسن في قوله تعالى (غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ): غافر الذنب لمن لم يتب، وقابل التوب ممن تاب [العظمة - أبو الشيخ الأصبهاني الناشر: دار العاصمة - الرياض الطبعة الأولى، 1408 تحقيق: رضاء الله بن محمد إدريس المباركفوري (2/524)].

1- قال ابن الجوزي: نقل توبة بن المعلم أنه نظر يوماً - وكان محاسباً لنفسه - فإذا هو ابن ستين إلا عاماً، فحسبها أياماً فإذا هي إحدى وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم، فصرخ، وقال‏:‏ يا ويلتي‏!‏

ألقى المليك بإحدى وعشرين ألف ذنب وخمسمائة ذنب؛ فكيف ولى في كل يوم عشرون ألف ذنب؟ ثم خر مغشياً عليه فإذا هو ميت، فسمعوا هاتفاً يقول‏:‏ يا لها من ركضة إلى الفردوس الأعلى [مواعظ ابن الجوزي المؤلف: ابن الجوزي (1/9) ترقيم الشاملة].

 

2- هاهو الشاب القوي الحيِّي العالم، الذي يبلغ ثلاثين سنة؛ إنه الربيع بن خُثَيْم، يتمالى عليه فُسَّاق لإفساده، فيأتون بغانية جميلة، ويدفعون لها مبلغًا من المال قدره ألف دينار، فتقول: علام؟ قالوا: على قبلة واحدة من الربيع بن خثيم، قالت: ولكم فوق ذلك أن يزني؛ لأنه نقص عندها منسوب الإيمان، فما كان منها إلا أن تعرضت له في ساعة خلوة، وأبرزت مفاتنها له، فما كان منه إلا أن تقدم إليها يركض ويقول: يا أَمَة الله؛ كيف بك لو نزل ملك الموت فقطع منك حبل الوتين؟

أم كيف بك يوم يسألك منكر ونكير؟

أم كيف بك يوم تقفين بين يدَيْ الرب العظيم؟

أم كيف بك إن شقيتي يوم تُرْمَين في الجحيم؟

فصرخت وولَّت هاربة تائبة إلى الله، عابدة زاهدة حتى لقِّبت بعد ذلك بعابِدَة الكوفة، وكان يقول هؤلاء الفُسَّاق: لقد أفسدها علينا الربيع. [موسوعة البحوث والمقالات العلمية جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة حوالي خمسة آلاف وتسعمائة مقال وبحث علي بن نايف الشحود].

 

3- قال محمد الفوزان تحت عنوان سالم البطل المعوق لم أكن قد تجاوزت الثلاثين حين أنجبت زوجتي أوّل أبنائي، ما زلت أذكر تلك الليلة، كنت سهراناً مع جلساء السوء، أذكر ليلتها أنّي أضحكتهم كثيراً، كنت أمتلك موهبة عجيبة في التقليد، لم يسلم أحد منّي أحد.

تلك الليلة سخرت من أعمى رأيته يتسوّل في السّوق، والأدهى أنّي وضعت قدمي أمامه ليتعثّر.

تعثّر وانطلقت ضحكتي التي دوت في السّوق. عدت إلى بيتي متأخراً، وجدت زوجتي في انتظاري، وكانت في حالة يرثى لها !! فقالت لي: أين كنتَ يا راشد؟!

فقلت لها: في المريخ -أجبتها ساخراً- عند أصحابي بالطبع. كانت في حالة يرثى لها، قالت والعبرة تخنقها، فقالت: راشد أنا تعبة جداً، الظاهر أن موعد ولادتي صار وشيكاً. سقطت دمعة صامته على جبينها، أحسست أنّي أهملت زوجتي، كان المفروض أن أهتم بها. قاست زوجتي الآلام يوم وليلة في المستشفى، حتى رأى طفلي النور، ولم أكن في المستشفى ساعتها، اتصلوا بي؛ ليزفوا لي نبأ قدوم سالم. حين وصلت المستشفى طُلب منّي أن أراجع الطبيبة!

فراجعتها فصُدمت حين عرفت أن ابني به تشوه شديد في عينيه ومعاق في بصره! تذكّرت المتسوّل -سبحان الله- كما تدين تدان! لم تحزن زوجتي، كانت مؤمنة بقضاء الله راضية طالما نصحتني طالما طلبت منّي أن أكف عن تقليد الآخرين كلاّ هي لا تسميه تقليداً بل غيبة، لم أكن أهتم بسالم كثيراً، اعتبرته غير موجود في المنزل، حين يشتد بكاؤه أهرب إلى الصالة لأنام فيها، كانت زوجتي تهتم به كثيراً، وتحبّه، لا تظنوا أنّي أكرهه، أنا لا أكرهه لكن لم أستطع أن أحبّه!.

أقامت زوجتي احتفالاً حين خطا خطواته الأولى، وحين أكمل الثّانية اكتشفنا أنّه أعرج.! كلّما زدت ابتعاداً عنه ازدادت زوجتي حباً واهتماماً بسالم حتى بعد أن أنجبت عمر وخالد. مرّت السنوات كنت لاهٍ وغافل، غرّتني الدنيا وما فيها، كنت كاللعبة في يد رفقة سوء، لم تيأس زوجتي من إصلاحي، كانت تدعو لي دائماً بالهداية، لم تغضب من تصرّفاتي الطائشة، أو إهمالي لسالم واهتمامي بباقي إخوته. كبر سالم، ولم أمانع حين طلبت زوجتي تسجيله في أحد المدارس الخاصة بالمعاقين، لم أكن أحس بمرور السنوات، أيّامي سواء، عمل ونوم وطعام وسهر! حتّى ذلك اليوم كان يوم الجمعة، استيقظت الساعة الحادية عشر ظهراً، ما يزال الوقت باكراً لكن لا يهم، أخذت دشّاً سريعاً، لبست وتعطّرت، وهممت بالخروج، فاستوقفني منظره، كان يبكي بحرقة! إنّها المرّة الأولى التي أرى فيها سالم يبكي مذ كان طفلاً، أأخرج؟ لا؛ كيف أتركه وهو في هذه الحالة؟! أهو الفضول أم الشفقة؟!

لا يهم، سألته: سالم لماذا تبكي؟!. حين سمع صوتي توقّف، بدأ يتحسّس ما حوله، ما بِه يا ترى؟!

واكتشفت أن ابني يهرب منّي! الآن أحسست به، أين كنت منذ عشر سنوات؟!

تبعته، كان قد دخل غرفته، رفض أن يخبرني في البداية سبب بكائه، وتحت إصراري عرفت السبب، تأخّر عليه شقيقه عمر الذي اعتاد أن يوصله إلى المسجد، اليوم الجمعة خاف ألاّ يجد مكاناً في الصف الأوّل، نادى والدته لكن لا مجيب، حينها وضعت يدي على فمه كأنّي أطلب منه أن يكف عن حديثه، وأكملت: حينها بكيت يا سالم، لا أعلم ما الذي دفعني لأقول له: سالم لا تحزن، هل تعلم من سيرافقك اليوم إلى المسجد؟!

أجاب: أكيد عمر، ليتني أعلم إلى أين ذهب؟! قلت له: لا يا سالم أنا من سيرافقك! استغرب سالم، لم يصدّق، ظنّ أنّي أسخر منه، عاد إلى بكائه، مسحت دموعه بيدي، وأمسكت بيده، أردت أن أوصله بالسيّارة رفض قائلاً: أبي المسجد قريب، أريد أن أخطو إلى المسجد. لا أذكر متى آخر مرّة دخلت فيها المسجد، ولا أذكر آخر سجدة سجدتها، هي المرّة الأولى التي أشعر فيها بالخوف والنّدم على ما فرّطته طوال السنوات الماضية، مع أن المسجد كان مليئاً بالمصلّين إلاّ أنّي وجدت لسالم مكاناً في الصف الأوّل، استمعنا لخطبة الجمعة معاً وصليت بجانبه. بعد انتهاء الصلاة طلب منّي سالم مصحفاً، استغربت كيف سيقرأ وهو أعمى؟!

هذا ما تردّد في نفسي، ولم أصرّح به خوفاً من جرح مشاعره، طلب منّي أن أفتح له المصحف على سورة الكهف، نفّذت ما طلب، وضع المصحف أمامه وبدأ في قراءة السورة، يا الله! إنّه يحفظ سورة الكهف كاملة وعن ظهر غيب! خجلت من نفسي، أمسكت مصحفاً، أحسست برعشة في أوصالي، أخذت أقرأ، ودعوت الله أن يغفر لي ويهديني. هذه المرّة أنا من بكى حزناً وندماً على ما فرّطت، ولم أشعر إلاّ بيد تمسح عنّي دموعي، لقد كان سالم!.

عدنا إلى المنزل كانت زوجتي قلقة كثيراً على سالم، لكن قلقها تحوّل إلى دموع حين علمت أنّي صلّيت الجمعة مع سالم!!.

من ذلك اليوم لم تفتني صلاة جماعة في المسجد، هجرت رفقاء السوء، وأصبحت لي رفقة خيّرة عرفتها في المسجد، ذقت طعم الإيمان معهم، عرفت منهم أشياء ألهتني عنها الدنيا، لم أفوّت حلقة ذكر أو قيام، ختمت القرآن عدّة مرّات في شهر، رطّبت لساني بالذكر؛ لعلّ الله يغفر لي غيبتي وسخريتي من النّاس. أحسست أنّي أكثر قرباً من أسرتي، اختفت نظرات الخوف والشفقة التي كانت تطل من عيون زوجتي، الابتسامة ما عادت تفارق وجه ابني سالم. ذات يوم قرر أصحابي أن يتوجّهوا إلى أحد المناطق البعيدة للدعوة، تردّدت في الذهاب، استخرت الله واستشرت زوجتي، توقعت أن ترفض لكن حدث العكس!

فرحت كثيراً بل شجّعتني. حين أخبرت سالم عزمي على الذهاب، أحاط جسمي بذراعيه الصغيرين فرحاً، ووالله لو كان طويل القامة مثلي لما توانى عن تقبيل رأسي. بعدها توكّلت على الله وقدّمت طلب إجازة مفتوحة بدون راتب من عملي، والحمد لله جاءت الموافقة بسرعة، أسرع ممّا تصوّرت، تغيّبت عن البيت ثلاثة أشهر ونصف، كنت خلال تلك الفترة أتصل كلّما سنحت لي الفرصة بزوجتي وأحدّث أبنائي، اشتقت لهم كثيراً، كم اشتقت لسالم! تمنّيت سماع صوته، هو الوحيد الذي لم يحدّثني منذ سافرت؛ إمّا أن يكون في المدرسة، أو المسجد ساعة اتصالي بهم، كلّما أحدّث زوجتي أطلب منها أن تبلغه سلامي وتقبّله، كانت تضحك حين تسمعني أقول هذا الكلام إلاّ آخر مرّة هاتفتها فيها، لم أسمع ضحكتها المتوقّعة، تغيّر صوتها، قالت لي: إن شاء الله.

أخيراً عدت إلى المنزل، طرقت الباب، تمنّيت أن يفتح سالم لي الباب، لكن فوجئت بابني خالد الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره، حملته بين ذراعي وهو يصيح بابا يا بابا انقبض صدري حين دخلت البيت، استعذت بالله من الشيطان الرجيم، سعدت زوجتي بقدومي لكن هناك شيء قد تغيّر فيها، تأمّلتها جيداً، إنّها نظرات الحزن التي ما كانت تفارقها. سألتها ما بكِ؟! لا شيء لا شيء هكذا ردّت. فجأة تذكّرت من نسيته للحظات، قلت لها: أين سالم؟!

خفضت رأسها لم تجب، لم أسمع حينها سوى صوت ابني خالد الذي ما يزال يرن في أذني حتى هذه اللحظة، بابا ثالم لاح الجنّة عند الله! لم تتمالك زوجتي الموقف أجهشت بالبكاء وخرجت من الغرفة، عرفت بعدها أن سالم أصابته حمّى قبل موعد مجيئي بأسبوعين، أخذته زوجتي إلى المستشفى، لازمته يومين وبعد ذلك فارقته الحمى حين فارقت روحه جسده. أحسست أن ما حدث ابتلاء واختبار من الله سبحانه وتعالى أجل إنّه اختبار وأيّ اختبار؟!

صبرت على مصابي وحمدت الله الذي لا يحمد على مكروهٍ سواه، ما زلت أحس بيده تمسح دموعي، وذراعه تحيطني. كم حزنت على سالم الأعمى الأعرج! لم يكن أعمى، أنا من كنت أعمى حين انسقت وراء رفقة سوء، ولم يكن أعرج؛ لأنه استطاع أن يسلك طريق الإيمان رغم كل شيء. سالم الذي امتنعت يوماً عن حبّه! اكتشفت أنّي أحبّه أكثر من أخوته! بكيت كثيراً كثيراً، ومازلت حزيناً؛ كيف لا أحزن وقد كانت هدايتي على يديه؟! [http://www.alwaei.com/site/index.php?cID=691 مجلة الوعي الإسلامي العدد (557) وانظر قوافل العائدين الشيخ خالد الراشد (1/1)].

 

4- قصة رواها الشيخ علي القرني يقول: وهذه عجوز بلغت الثمانين من عمرها, كانت تجلس مع النساء، فرأت أنهن لا ينتفعن بأوقاتهن, فجلساتهن في قيل وقال, في غيبة ونميمة, وفي كلام إن لم يبعدهن عن الله -عز وجل- فهو في ضياع أوقاتهن؛ فاعتزلت النساء، وجلست في بيتها تذكر الله -عز وجل- آناء الليل وأطراف النهار, وتقوم من الليل أكثره وفي ليلةٍ من الليالي وهي تقوم الليل, إذا بها تنادي في آخر الليل ابنها البار بها، فتقدم وذهب إليها, فإذا هي ساجدة, وتقول له: يا بني ما يتحرك فيَّ الآن سوى لساني، قال: إذاً أذهب بك إلى المستشفى، قالت: لا, وإنما أقعدني هنا، قال: لا والله لأذهبن بك إلى المستشفى. وقد كان حريصاً على برها جزاه الله خيراً, فأخذها وذهب بها إلى المستشفى، وتجمع الأطباء، وقام كل يدلي بما لديه من الأسباب, لكن لاينجي حذَر من قدَر. فقالت لابنها: أسألك بالله إلا رددتني على سجادتي في بيتي، فأخذها، وذهب بها إلى البيت, فوضأها، ثم أعادها على سجادتها, فقامت تصلي حتى قبل الفجر بوقت ليس بطويل إذا بها تنادي ابنها، وتقول: يا بني أستودعك الله الذي لاتضيع ودائعه. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله لتلفظ نفسها إلى بارئها -سبحانه وتعالى-, فما كان من ولدها إلا أن قام فغسلها وهي ساجدة، وكفنها وهي ساجدة، وحملوها إلى الصلاة عليها, وهي ساجدة، وحملوها بنعشها إلى القبر وهي ساجدة, وجاؤوا بها إلى القبر فزادوا في عرض القبر؛ لتدفن وهي ساجدة, ومن مات على شيء بعث عليه, تبعث بإذن ربها ساجدة [علي القرني: محاضرات وخطب (25/27)].

 

5- أنا طالبة في المرحلة الثانوية، أعيش في دولة الإمارات العربية ولها معَزَّة خاصة عندي، ففي هذا البلد اختار الله لي طريق الهداية. منذ قدومي إلى هذه البلد الشقيق وأنا قد عقدت حلفاً مع حضرة الأستاذ الموقر!! (التلفزيون)... كنت لا أفارقه لحظة.. لا أترك مسلسلاً ولا برنامج أطفال ولا أغنية ولا تمثيلية إلا وأشاهدها، فإذا ما جاء برنامج ثقافي أو ديني فسرعان ما أغلق الجهاز، فتسألني أختي: لِمَ فعلتِ ذلك؟! فأجيبها بخبث محتجة بكثرة الواجبات المدرسية والمنزلية، فتقول لي: الآن تذكرتِ الواجبات!! أين كنت عند مشاهدتك لتلك المسلسلات والأغاني والبرامج التافهة؟! فلا أرد عليها. أختي هذه كانت بعكسي تماماً.. منذ أن علمتها أمي الصلاة لم تتركها إلا لعذر شرعي، أما أنا فلا أحافظ عليها، بل لا أكاد أصليها إلا في الأسبوع مرة أو مرتين..

لقد كانت أختي تتجنب التلفاز بقدر الإمكان، وقد أحاطت نفسها بصديقات صالحات يساعدنها على فعل الخير، وقد بلغ من صلاحها أن خالتي لما أسقطت طفلها وهي في المستشفى وكانت في غيبوبة؛ رأت أختي وهي تلبس ملابس بيضاء جميلة وهي تطمئنها، فاستيقظت خالتي وهي سعيدة مطمئنة القلب. كانت دائماً تُذَكِّرني بالله وتعظني، فلا أزداد إلا استكباراً وعناداً، بل كانت ساعات جلوسي أمام التلفاز تزداد يوماً بعد يوم، والتلفاز يتفنن في عرض أنواع من المسلسلات التافهة والأفلام الهابطة، والأغاني الماجنة التي لم أدرك خطورتها إلا بعد أن هداني الله عز وجل، فله الحمد وله الشكر. كنت أفعل ذلك كله وأنا في قراره نفسي على يقين تام من أن ذلك حرام، وأن طريق الهداية واضح لمن أراد أن يسلكه، فكانت نفسي كثيراً ما تلومني، وضميري يعذبني بشدة، لا سيما وأن الأمر لم يكن مقتصراً على ارتكاب المعاصي بل تعداه إلى ترك الفرائض..

لذا كنت دائماً أتجنب الجلوس بمفردي، حتى عندما أخلد إلى النوم والراحة فإني أحاول أن أشغل نفسي بكتاب أو مجلة حتى لا أدع مجالاً لتوبيخ النفس أو تأنيب الضمير.

وظللت على هذه الحال مدة خمس سنوات حتى كان ذلك اليوم الذي اختاره الله لي فيه طريق الهداية. كنا في إجازة نصف السنة، وأرادت أختي أن تلتحق بدورة في تحفيظ القرآن الكريم بإحدى الجمعيات الإسلامية، فعرضت عليَّ أن أذهب معها، فوافقت أمي، ولكني رفضت.. بل رفضت بشدة، وأقمت الدنيا وأقعدتها، وقلت بأعلى صوتي: لا أريد الذهاب.. وكنت في قرارة نفسي عازمة على العكوف أمام ذلك الجهاز الذي أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتي العابثة.. فما لي ولحلقات تحفيظ القرآن.. وحضر أبي.. فشكوت له ما حدث، فقال: دعوها، ولا تجبروها على الذهاب واتركوها على راحتها.. وكانت لي عند أبي معزة خاصة لأني ابنته الوسطى فليس لي سوى أختي الكبرى، وأخي الذي يصغرني بكثير، وقد قال ذلك وهو يظن أني محافظة على صلاتي، ولم يكن يعلم بأن الأمر مختلف جداً.. صحيح أني لم أكن أكذب عليه حينما يسألني (أصليتِ؟) فأقول: نعم... فقد استطاعت أختي أن تخلصني من داء الكذب، ولكن كنت أقوم فأصلي أمامه عندما يكون موجوداً، فإذا ذهب إلى عمله تركت الصلاة، وكان أبي يمكث في عمله من 3- 4 أيام. وذات يوم، طلب مني أبي بلطف أن أرافق أختي ولو مرة واحدة، فإن أعجبني الحال وإلا فلتكن المرة الأولى والأخيرة، فوافقت لأني أحب أبي ولا أرد له طلباً.. وانطلقت إلى روضة القرآن.. وهناك.. رأيت وجوهاً متوضئة مشرقة بنور الإيمان، وأعيناً باكية لم تدمن النظر إلى الحرام مثل ما كنت أفعل، فتمالكني شعور فياض لا أستطيع له وصفاً.. شعور بالسعادة والرهبة، يخالطه إحساس بالندم والتوبة، وأحسست بأني قريبة من الله عز وجل، فرقَّ قلبي، وانهمرت دموعي ندماً على الأوقات التي ضيعتها في غير مرضاة الله.. أمام شاشة التلفاز، أو في مجالس اللغو مع رفيقات السوء اللاتي لا هم لهن إلا القيل والقال... نعم.. لقد هداني الله عز وجل.. وقد كنت أبارزه بالعصيان، وأقدم ما يرضي نفسي على ما يرضيه -سبحانه- وما يأمرني به الشيطان على ما يأمر به الواحد الديان. باختصار؛ لقد كنت غافلة فأيقظني القرآن.. أتوب إليك ربي، وأستغفرك، إنك أنت التواب الرحيم [العائدات إلى الله (ص 16) محمد بن عبد العزيز المسند].

 

6- توبة مدرسة على يد إحدى طالباتها تقول صاحبة القصة: تعودت في بلادي أن أخرج بلا حجاب، أرتدي الأزياء المتعارف عليها، وأحرص على آخر خطوط الموضة. شاء الله - عز وجل - أن أحضر إلى المملكة بعقد عمل مع إحدى الجهات، وفي بداية عملي كان لا بد من الالتزام بعادات البلد وتقاليدها، فلبست العباءة، وظللت على هذه الحال حتى جاء موعد سفري لبلدي، وفي المطار خلعت العباءة والحجاب، وفوجئت بإحدى طالباتي مسافرة معي لبلدي؛ لقضاء العطلة. سعدت جداً برؤية طالبتي، وما إن سلمت عليَّ حتى فاجأتني بقولها: لم أتوقع يا معلمتي أنك لا ترتدين الحجاب، عكس ما كنت أراك فيه أثناء الدراسة سألتها لماذا تقولين هذا؟! إنني حريصة على أداء واجباتي الدينية كالصلاة والصيام وعدم فعل أي منكر. فأجابت: إن ما أنت عليه الآن هو عين المنكر. شعرت في تلك اللحظة بالحرج من طالبتي التي لم تتجاوز السادسة عشرة من عمرها، وهي التي تنصحني وتوجهني إلى طريق الصواب. حقيقة شعرت بضآلة وضعي، وتمنيت أن الأرض ابتلعتني من شدة خجلي من الله - سبحانه وتعالى-. ومن ذلك اليوم قررت ارتداء الحجاب؛ طاعة لله سبحانه وامتثالاً لأمره، وحفظاً لكرامتي ونفسي من عيون الأجانب [التائبون الى الله للشيخ إبراهيم بن عبدالله الحازمي وانظر موسوعة الرقائق والأدب المؤلف: ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني (1/6442)].

 

7- هذه القصة لتائب ذكرها بعبارات جياشة ومشاعر صادقة ذكر أنه مدمن مخدرات، وصاحب أسفار وشهوات، وكل ما يخطر لك على بال هكذا قال، وقال: طلب مني في يوم من الأيام زميل لي في الدراسة أن أوصله إلى منزله، ونسي أو تناسى معي شريطاً في السيارة، قال: سمعت الشريط فتحدث عن الاعتماد على الله، وحسن الصلة بالله، وأنه لا حول ولا قوة للنفس الضعيفة إلا بالله، قال: فقلب كياني، وهز وجداني، فقد كنت أعتمد في كل ضيق وشدة على المخدرات، حتى أصبحتْ هي ملاذي وملجأي، فمازلت مع نفسي أصارحها وألومها كيف أترك الله القاهر القوي القادر وآوي إلى هذا البلاء؛ أي نفس أنت أيتها النفس المهينة الحقيرة الأسيرة لبضع حبيبات، أفٍّ ثم تفٍّ لك أيتها النفس، يقول: ثم أجهشت بالبكاء، والندم والحسرة يأكلان قلبي، قال: فعاهدت الله من حينها أن أتوب، وأن أكون صادقاً في توبتي واعتمادي على الله، كنت أنتظر الساعات على أحرَّ من الجمر متى تغيب الشمس، متى يأتي الليل لأخلو بربي وأرفع أكف الضراعة إليه، قال: وفي تلك الليلة خرجت إلى الصحراء وقفت وحيداً في ظلمة الليل، الجبال والأشجار من حولي كأنها أشباح، النجوم تزين السماء وكأنها تراقبني، استقبلت القبلة، كبَّرت، وأخذت أدعو ربي دعاء المستغيث، أتوسل إليه بأسمائه الحسنى تارة، وبرحمته تارة، يقول: أخذت أبكي، وأتضرع إليه، وأشكو إليه حالي، وما وصلت إليه، وألح عليه بأن يرفع عني هذا البلاء، وأن يشفيني ويعافيني، اعترفت له بذنبي، وضعفي، وذلي، وفقري، وحاجتي فلم أشعر بنفسي إلا والفجر قد اقترب، فرجعت إلى البيت، وجلست أنتظر الصلاة، فأخذتني إغفاءة فرأيت امرأة لم أرَ في جمالها امرأة قط، وهي تقول لي: قم يا فلان، قم صل الفجر فأنت على خير، يقول: فقمت فزعاً، وقد أحسست أني لبست جلداً غير جلدي الأول، وشعرت بانشراح في صدري وكأنني ولدت من جديد، يقول: فلم أعرف المخدرات بعد ذلك اليوم، وها أنا أدخل امتحانات الجامعة ولأول مرة في حياتي معتمداً على الله وحده، وكلي أمل ويقين بتوفيق الله لي، فقد ذقت حلاوة الدعاء، ولذة الاستجابة، ولن أرضى بها بديلا... إلى آخر كلامه.. يقسم على هذا بالله العظيم مرات عديدة، وقد ذكر في قصته أشياء عجيبة، تركتها يعلم الله من باب حدث الناس بما يعقلون.. وأحسبه صادقاً ولا غرابة، فللأسحار أسرار [إبراهيم الدويش في محاضرة روائع الأسحار].

1- قال محمد الورَّاق

قَدِّمْ لِنَفْسِكَ تَوْبَةً مَرْجُوَّةً *** قَبْلَ الْمَمَاتِ وَقَبْلَ حَبْسِ الأَلْسُنِ

بَادِرْ بِهَا عُلَقَ النُّفُوسِ فَإِنَّهَا *** ذُخْرٌ وَغُنْمٌ للمُنِيبِ الْمُحْسِنِ

[تفسير القرطبي أعاد طبعه: دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان 1405 هـ (5/92)].

 

2- قال عبد القاهِر بن طاهر التميمي:

يَا مَنْ عَدَى ثُمَّ اعْتَدَى ثُمَّ اقْتَرَفْ *** ثُمَّ انْتَهَى ثُمَّ ارْعَوَى ثُمَّ اعْتَرَفْ

أبْشِرْ بِقَوْلِ اللهِ فِي آيَاتِهِ *** إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفْ

[المدخل لدراسة القرآن الكريم - محمد بن محمد بن سويلم أبو شُهبة (المتوفى: 1403ه) الناشر: مكتبه السنة - القاهرة الطبعة: الثانية، 1423 هـ - 2003 م (1/456)]

 

3- قال محمد بن وسيم الطّليْطلي:

خُذْ مِنْ شَبَابِكَ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالْهَرَمِ *** وَبَادِرْ التَّوْبَ قَبْلَ الْفَوْتِ وَالنَّدَمِ

وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ مَجْزِيٌّ وَمُرْتَهَنٌ *** وَرَاقِبِ الله وَاحْذَرْ زَلَّةَ القَدَمِ

[طبقات المفسرين للداوودي الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت (2/268)].

 

4- قال ابن عبد ربه الأندلسي:

بَادِرْ إِلَى التَّوْبَةِ الْخَلْصَاءِ مُبْتَدِئًا *** وَالْمَوْتُ وَيْحَكَ لَمْ يَمْدُدْ إِلَيْكَ يَدَا

[نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب المؤلف: أحمد بن المقري التلمساني المحقق: إحسان عباس الناشر: دار صادر- بيروت - لبنان ص.ب 10 (4/321)]

 

5- قال الشاعر:

أَسْتَغْفِرُ الله ذَنْبًا لَسْتُ مُحْصِيَهُ *** ربُّ الْعِبَادِ إِلَيْهِ الْوَجْهُ والعَمَلُ

[النكت والعيون - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان - تحقيق: السيد بن عبد المقصود بن عبد الرحيم (4/273)].

 

6- قال عمر بن الوردي:

وَإِنِ ابْتُلِيتَ بِذِلَّةٍ وَخَطِيئَةٍ *** فَانْدَمْ وَبَادِرْهَا بِالاسْتِغْفَارِ

[مجمع الحكم والأمثال المؤلف: أحمد قبش (ص: 1)].

 

7- قال أبو خالد يزيد بن محمدٍ المهلبي:

أُسَوِّفُ تَوْبَتِي خَمْسِيْنَ عَامًا *** وَظَنِّي أَنَّ مِثْلِي لا يَتُوبُ

[الكامل في اللغة والأدب المؤلف: محمد بن يزيد المبرد، أبو العباس (المتوفى: 285ه) المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم الناشر: دار الفكر العربي - القاهرة الطبعة: الطبعة الثالثة 1417 ه - 1997 م (2/128)]

 

8- يقول الزمخشري:

يَا مَنْ يَرَى مَدَّ الْبَعُوضِ جَنَاحَهَا *** فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ الْبَهِيمِ الأَلْيَلِ

وَيَرَى عُرُوقَ نِيَاطِهَا فِي نَحْرِهَا *** وَالْمُخَّ فِي تِلْكَ الْعِظَامِ النُّحَلِ

أُمْنُنْ عَلَيَّ بِتَوْبَةٍ تَمْحُو بِهَا *** مَا كَانَ مِنِّي فِي الزَّمَانِ الأَوَّلِ

[بيان المعاني - الشيخ العلامة عبد القادر ملاحويش آل غازى الفراتي الديرزوري الناشر: مطبعة الترقى مكان الطبع: دمشق سنة الطبع: 1382 ق (1/96)]

 

9- يقول أبو العتاهية:

لَهَوْنَا لَعَمْرُ اللهِ حَتَّى تَتَابَعَتْ *** ذُنُوبٌ عَلَى آثَارِهِنَّ ذُنُوبُ

فَيَالَيْتَ أَنَّ اللهَ يَغْفِرُ مَا مَضَى *** وَيَأْذَنَ فِي تَوْبَاتِنَا فَنَتُوبُ

[تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل أبي القاسم علي بن الحسن إبن هبة الله بن عبد الله الشافعي تحقيق محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري الناشر دار الفكر سنة النشر 1995 مكان النشر بيروت (13/456)].

 

10- يقول الشاعر:

مِنْ وَاجبِ النَّاسِ أَنْ يَتُوبُوا *** لَكِنْ تَركَ الذُّنوبِ أَوْجَبْ

وَالدَّهْرُ في صَرفِهِ عَجيبَ *** وَغَفْلَةُ الناسِ عَنْهُ أَعْجَبْ

وَالصَّبرُ في النَائِبَاتِ صَعْبٌ *** لَكِنْ فَوَاتَ الثَّوابِ أَصْعَبْ

وَكُلُّ مَا تَرتَجِي قَريبُ *** وَالوقتُ مِنْ دُوْنِ ذَاكَ أَقْرَبْ

[مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار - أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (2/401)].

1- " أتبع السيئة الحسنة تمحها " [جزء من حديث رواه أحمد في المسند بإسناد حسن. انظر مسند الإمام أحمد بن حنبل المحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى، 1421 ه - 2001 م].

 

2- من حكم علي بن أبي طلب رضي الله عنه: لا تكون بما نلته من دنياك فرحاً، ولا لما فاتك منها ترحاً، ولا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل، ويؤخر التوبة لطول الأمل [شعب الإيمان للبيهقي الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة الأولى، 1410 تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول (5/439)].

 

3- قال حكيم: أربعة حسن ولكن أربعة أحسن: الحياء من الرجال حسن، ولكنه من النساء أحسن، والعدل من كل إنسان حسن، ولكنه من القضاء والأمراء أحسن، والتوبة من الشيخ حسن، ولكنها من الشباب أحسن، والجود من الأغنياء حسن، ولكنه من الفقراء أحسن [إرشاد العباد للاستعداد ليوم المعاد تأليف: عبد العزيز بن محمد بن سلمان (1/78)].

 

4- قال ابن أبي جمرة: لا يعظمُ الذنب عندك عظمة تصدك عن حسن الظن بالله تعالى؛ فإن من عرف ربه استصغر في جنب كرمه ذنبه [فيض القدير شرح الجامع الصغير - عبد الرؤوف المناوي الناشر: المكتبة التجارية الكبرى - الطبعة الأولى، 1356 (4/490)].

 

5- من استغرب أن ينقذه الله من شهوته، وأن يخرجه من وجود غفلته - فقد استعجز القدرة الإلهية (وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً) [الكهف:45]، [البحر المديد أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الإدريسي الشاذلي الفاسي أبو العباس دار النشر / دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الثانية / 2002 م 1423 هـ (1/59)].

 

6- " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " [حديث رواه ابن ماجه والطبراني عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال الشيخ الألباني حسن لغيرة. انظر صحيح الترغيب والترهيب حديث رقم: (3145)].

 

7- عاد غيث على ما أفسد [نهاية الأرب في فنون الأدب - شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان - 1424 ه - 2004 م الطبعة: الأولى (1/145)].

 

8- أقصر لمّا أبصر [1000 سؤال وجواب في القرآن - قاسم عاشور الناشر: دار ابن حزم - بيروت الطبعة: الأولى، 1422 هـ 2001 م (1/104)].

1- سئل أبو محمد سهل عن الرجل يتوب من الشيء ويتركه ثم يخطر ذلك الشيء بقلبه أو يراه أو يسمع به فيجد حلاوته، فقال: الحلاوة طبع البشرية، ولابد من الطبع، وليس له حيلة، إلا أن يرفع قلبه إلى مولاه بالشكوى, وينكره بقلبه، ويلزم نفسه بغيره من ذكره وطاعته [قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد - محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان - 1426 ه -2005 م الطبعة: الثانية تحقيق: د.عاصم إبراهيم الكيالي (1/309)].

 

2- قال النووي: قَالَ العلماءُ: التَّوْبَةُ وَاجبَةٌ مِنْ كُلِّ ذَنْب، فإنْ كَانتِ المَعْصِيَةُ بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ اللهِ تَعَالَى لاَ تَتَعلَّقُ بحقّ آدَمِيٍّ فَلَهَا ثَلاثَةُ شُرُوط: أحَدُها: أنْ يُقلِعَ عَنِ المَعصِيَةِ. والثَّانِي: أَنْ يَنْدَمَ عَلَى فِعْلِهَا. والثَّالثُ: أنْ يَعْزِمَ أَنْ لا يعُودَ إِلَيْهَا أَبَداً. فَإِنْ فُقِدَ أَحَدُ الثَّلاثَةِ لَمْ تَصِحَّ تَوبَتُهُ. وإنْ كَانَتِ المَعْصِيةُ تَتَعَلقُ بآدَمِيٍّ فَشُرُوطُهَا أرْبَعَةٌ: هذِهِ الثَّلاثَةُ، وأنْ يَبْرَأ مِنْ حَقّ صَاحِبِها، فَإِنْ كَانَتْ مالاً أَوْ نَحْوَهُ رَدَّهُ إِلَيْه، وإنْ كَانَت حَدَّ قَذْفٍ ونَحْوَهُ مَكَّنَهُ مِنْهُ أَوْ طَلَبَ عَفْوَهُ، وإنْ كَانْت غِيبَةً استَحَلَّهُ مِنْهَا. ويجِبُ أنْ يَتُوبَ مِنْ جميعِ الذُّنُوبِ، فَإِنْ تَابَ مِنْ بَعْضِها صَحَّتْ تَوْبَتُهُ عِنْدَ أهْلِ الحَقِّ مِنْ ذلِكَ الذَّنْبِ وبَقِيَ عَلَيهِ البَاقي. وَقَدْ تَظَاهَرَتْ دَلائِلُ الكتَابِ والسُّنَّةِ، وإجْمَاعِ الأُمَّةِ عَلَى وُجوبِ التَّوبةِ [رياض الصالحين باب التوبة المحقق: د. ماهر ياسين الفحل (1/21)].

 

3- قال ابن الجوزي: يا من قد وهى شبابه، وامتلأ بالزلل كتابه؛ أما بلغك أن الجلود إذا استشهدت نطقت؟! أما علمت أن النار للعصاة خلقت؟! إنها لتحرق كل ما يُلقى فيها؛ فتذكر أن التوبة تحجب عنها، والدمعة تطفيها [التبصرة لابن الجوزي تحقيق د.مصطفى عبد الواحد الناشر دار الكتاب المصري - دار الكتاب اللبناني سنة النشر 1390ه - 1970م مكان النشر مصر - لبنان (1/75)].

 

4- قال أيضاً: يا صاحب الخطايا: أين الدموع الجارية؟ يا أسير المعاصي ابك على الذنوب الماضية. أسفاً لك إذا جاءك الموت وما أنبت، واحسرة لك إذا دُعيت إلى التوبة فما أجبت، كيف تصنع إذا نودي بالرحيل وما تأهبت، ألست الذي بارزت بالكبائر وما راقبت؟! [المصدر السابق (1/28)].

 

5- قال أيضاً: أين ندمك على ذنوبك؟ أين حسرتك على عيوبك؟ إلى متى تؤذي بالذنب نفسك، وتضيع يومك تضييعك أمسك، لا مع الصادقين لك قدم، ولا مع التائبين لك ندم، هلاّ بسطت في الدجى يداً سائلة، وأجريت في السحر دموعاً سائلة [التبصرة (1/176)].

 

6- قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: ومن تدبر أصول الشرع علم أنه يتلطف بالناس في التوبة بكل طريق [تفسير آيات أشكلت لابن تيمية (2/595)].

1- نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم المؤلف : عدد من المختصين بإشراف الشيخ/ صالح بن عبد الله بن حميد إمام وخطيب الحرم المكي الناشر : دار الوسيلة للنشر والتوزيع، جدة الطبعة : الرابعة (4/1269) .

2- الإِعلامُ بـ حُرمةِ أهلِ العلمِ والإِسلامِ المؤلف: محمد بن أحمد بن إسماعيل المقدم الناشر: دارُ طيبة - مَكتبةٌ الكوثر، الرياض الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1998 م (1/100) .

3- إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد المؤلف : صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان الناشر : مؤسسة الرسالة الطبعة : الطبعة الثالثة، 1423هـ 2002م (2/28) .

4- معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول المؤلف : حافظ بن أحمد حكمي الناشر : دار ابن القيم – الدمام الطبعة الأولى ، 1410 – 1990 تحقيق : عمر بن محمود أبو عمر (3/1044) .

5- التحرير والتنوير المعروف بتفسير ابن عاشور المؤلف : محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى : 1393هـ) الناشر : مؤسسة التاريخ العربي، بيروت – لبنان الطبعة : الأولى، 1420هـ/2000م (28/330) .

6- جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم تأليف الإمام الحافظ الفقيه زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين البغدادي ثم الدمشقي الشهير بابن رجب المتوفى سنة ( 795 ) ه‍حقق نصوصه وخرّج أحاديثه وعلّق عليه الدكتور ماهر ياسين الفحل – الحديث الثامن عشر .

7- فتح الباري المؤلف : أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى : 852هـ) المحقق : عبد العزيز بن عبد الله بن باز ومحب الدين الخطيب رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه وذكر أطرافها : محمد فؤاد عبد الباقي الناشر : دار الفكر – باب التوبة .

8- الموسوعة الفقهية الكويتية صادر عن : وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الكويت (3/182) .

9- مجلة البحوث الإسلامية - مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - معها ملحق بتراجم الأعلام والأمكنة المؤلف : الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد (66/260) .

10- التَّوْبَة وأَدَاء الْحُقُوقِ فِي الحَّجِ لِصَاحِبِ الْفَضِيْلَةِ الشَّيْخِ د. : سَعدِ بْنِ نَاصِرٍ الشّثرِيِّ عضو هيئة كِبَار العلماء سابقًا وعضو اللَّجنة الدائمة للإفتاء قام بتفريغ هذه المحاضرة : مؤسسة الدَّعوة الخيرية.وَقام بتنسيقها، ونشرها : سَلمَانُ بْنُ عَبْدِ القَادِرِ أبُوْ زَيْدٍ .

11- فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب أبو رحمة / محمد نصر الدين محمد عويضة المدرس بالجامعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بجدة فرع مدركة ورهاط وهدى الشام 22/10/1418 هجرية (1/117) .

12- مجلة البيان المؤلف : تصدر عن المنتدى الإسلامي – وتوبوا إلى الله جميعا لفيصل بن علي البعداني (186/18) .

ساهم في إثراء مواد هذا الموضوع
الاسم
البريد الالكتروني
أضف المشاركة في التصنيف
الموضوع
عنوان المشاركة
النص *