مختصر خطبتي الحرمين 25 من جمادى الآخرة 1438هـ                 هادي: إيران الراعي الرسمي للإرهاب بالمنطقة                 ثوار سوريا يطلقون المرحلة الثالثة من معارك حماة                 الكشف عن سجون سرية بالعراق تديرها ميليشيات طائفية                 تقرير فلسطيني يكشف أدوات الاحتلال للنيل من رجال المقاومة                 قائد جيش ميانمار يبرر قمع ‘الرهنغيا‘ ويعتبرهم مهاجرين                 القوى الأحوازية توجه رسالة للقمة العربية في الأردن                 البشير: السودان مستعد لاستقبال استثمارات العرب الزراعية بعد رفع العقوبات                 تركيا: انتهت بنجاح عملياتنا في شمال سورية                 قرار الجامعة العربية حول ليبيا يدعو إلى إلغاء التجميد على الأموال الليبية                 أخبار منوعة:                 وسواس!                 نخبة العالم الإسلامي وعالم الأشياء                 أعظم أثراً من السحر                 4 قواعد ذهبية لحل مشكلاتنا الشخصية                 حتى لا نُلعنَ كما لُعنوا                 جملة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة في رجب                 ماذا لو صححت إيمانك و بررت بأيمانك !                 نقطة التحول في حياتك                 مع الصالحين في أدبهم وأخلاقهم (1)                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




غزوات الرسول -صلى الله عليه وسلم-(غزوة بني قريظة) خطب مختارة
الأخلاق المذمومة (البخس والتطفيف) خطب مختارة

1- الترويح عن المسلم وتفريج كربه من أفضل القربات إلي الله تعالى .

 

 

2- أثر بر الوالدين في تفريج الكربات .

 

 

3- كثرة الطاعات والنوافل من أسباب تفريج الكربات .

 

 

4- من ثمرات صلاح السريرة تفريج الكربات وإعانة الله عباده عند حدوث الملمات .

 

 

5- التحلي بالصبر عند حدوث الكربات وعظم أجر من صبر .

 

 

6- اللجوء إلي الله تعالى في تفريج الهم والحزن .

 

أ- التفريج لغة:

مصدر فرّج وهو مأخوذ من مادّة (ف ر ج) قال ابن منظور: الفرج: الخلل بين الشّيئين والجمع فروج لا يكسّر على غير ذلك. قال ابن الأعرابيّ: فتحات الأصابع يقال لها التّفاريج واحدها تفراج.

والفرجة: الرّاحة من حزن أو مرض، وقيل: التّفصّي من الهمّ. وقد فرج له يفرج فرجا وفرجة. ويقال: ما لهذا الغمّ من فرجة، ولا فرجة ولا فرجة. يقال: فرّج اللّه غمّك تفريجا، وكذلك فرج اللّه عنك غمّك يفرج بالكسر فرجا: كشفه وأذهبه. وهو لغة في فرّج.

وتفرّج الغمّ تكشّف [لسان العرب (2/ 342- 342). انظر: محيط المحيط: (681) ] .

واصطلاحا:

كشف الهمّ وإذهاب الغمّ ورفع الضّرر.

ب- الكربات لغة:

الكربات جمع كربة، والكرب مصدر كرب وهو مأخوذ من مادّة (ك ر ب) الّتي تدلّ على الشّدّة والقوّة يقال مفاصل مكرّبة أي شديدة قويّة وأصله الكرب وهو عقد غليظ في رشاء الدّلو، ومن الباب الكرب وهو الغمّ الشّديد [مقاييس اللغة لأحمد بن فارس (5/ 174) ] . قال ابن منظور: الكرب، على وزن الضّرب مجزوم الرّاء: الحزن والغمّ الّذي يأخذ بالنّفس. وجمعه كروب. وكربه الأمر والغمّ يكربه كربا اشتدّ عليه، فهو مكروب وكريب، والاسم الكربة. وفي الحديث: كان إذا أتاه الوحي كرب له. أي أصابه الكرب [لسان العرب (1/ 711- 712). وانظر: محيط المحيط: (744- 775) ] .

واصطلاحا:

قال ابن حجر- رحمه اللّه-: الكرب (بفتح الكاف وسكون الرّاء بعدها موحّدة) هو ما يدهم المرء ممّا يأخذ بنفسه فيغمّه ويحزنه [ فتح الباري (11/ 150) ] .

تفريج الكربات اصطلاحا:

يمكن- في ضوء ما سبق- أن نعرّف تفريج الكربات بأنّه: رفع الضّرّ وإذهاب ما يدهم الإنسان ويأخذ بنفسه فيغمّه ويحزنه.

 

1- قال الله تعالى: (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ) [الأنعام:63-64].

 

2- قوله تعالى: (وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ* وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ) [الأنبياء:76-77].

 

3- قوله تعالى: (وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ * وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ * وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ * وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ * إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) [الصافات:75-82].

 

4- قوله تعالى: (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ * وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ * وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ * وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ * وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ * سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ * إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) [الصافات:114-122].

 

5- قوله تعالى: (إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ * ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ)[آل عمران: 153-154].

1- عن أسماء بنت عميس- رضي اللّه عنها- قالت: قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ألا أعلّمك كلمات تقولينهنّ عند الكرب، أو في الكرب: اللّه ربّي لا أشرك به شيئا» [رواه أبو داود (1525) وقال الألباني (1/ 284): صحيح. وقال محقق جامع الأصول (4/ 297): وللحديث شاهد عند ابن حيان في صحيحه من حديث عائشة- رضي اللّه عنها- رقم (2369) موارد، فالحديث به حسن ] .

 

 

2- عن عبد اللّه بن أبي قتادة؛ أنّ أبا قتادة طلب غريما له فتوارى عنه. ثمّ وجده. فقال: إنّي معسر. فقال: آللّه؟ قال: آللّه. قال: فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «من سرّه أن ينجّيه اللّه من كرب  يوم القيامة فلينفّس عن معسر، أو يضع عنه» [رواه مسلم (1563) ] .

 

 

3- عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما- أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول عند الكرب: «لا إله إلّا اللّه العظيم الحليم، لا إله إلّا اللّه ربّ العرش العظيم، لا إله إلّا اللّه ربّ السّماوات وربّ الأرض وربّ العرش العظيم» [رواه البخاري- الفتح (11/ 123) الدعوات باب الدعاء عند الكرب، ومسلم (2730) ] .

 

 

4- عن طلحة بن عبيد اللّه؛ أنّ عمر رآه كئيبا فقال: مالك يا أبا محمّد كئيبا؟ لعلّه ساءتك إمرة ابن عمّك؟ يعني أبا بكر، قال: لا، وأثنى على أبي بكر، ولكنّي سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «كلمة لا يقولها عبد عند موته إلّا فرّج اللّه عنه كربته وأشرق لونه، فما منعني أن أسأله عنها إلّا القدرة عليها حتّى مات، فقال له عمر: إنّي لأعلمها، فقال له طلحة: وما هي؟ فقال له عمر: هل تعلم كلمة هي أعظم من كلمة أمر بها عمّه: لا إله إلّا اللّه؟ فقال طلحة: هي واللّه هي» [ أحمد (1386) وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح ] .

 

 

5- عن عائشة- رضي اللّه عنها- أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يرقي يقول: « امسح البأس ربّ النّاس بيدك الشّفاء لا يكشف الكرب إلّا أنت» [رواه أحمد (6/ 50) واللفظ له. وعند البخاري: لا كاشف له إلا أنت (5744). وكذا عند مسلم (2191) ] .

 

 

6- عن عائشة- رضي اللّه عنها- زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قالت: خسفت الشّمس في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المسجد. فقام وكبّر وصفّ النّاس وراءه. فاقترأ  رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قراءة طويلة. ثمّ كبّر فركع ركوعا طويلا. ثمّ رفع رأسه فقال:«سمع اللّه لمن حمده. ربّنا ولك الحمد» ثمّ قام فاقترأ قراءة طويلة. هي أدنى من القراءة الأولى. ثمّ كبّر فركع ركوعا طويلا. هو أدنى من الرّكوع الأوّل. ثمّ قال: «سمع اللّه لمن حمده. ربّنا ولك الحمد» ثمّ سجد (ولم يذكر أبو الطّاهر: ثمّ سجد) ثمّ فعل في الرّكعة الأخرى مثل ذلك. حتّى استكمل أربع ركعات. وأربع سجدات وانجلت الشّمس قبل أن ينصرف. ثمّ قام فخطب النّاس. فأثنى على اللّه بما هو أهله. ثمّ قال: «إنّ الشّمس والقمر آيتان من آيات اللّه. لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته. فإذا رأيتموها فافزعوا للصّلاة» وقال أيضا: «فصلّوا حتّى يفرّج اللّه عنكم» وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «رأيت في مقامي هذا كلّ شيء وعدتم. حتّى لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفا من الجنّة حين رأيتموني جعلت أقدّم. (وقال المراديّ: أتقدّم) ولقد رأيت جهنّم يحطم  بعضها بعضا، حين رأيتموني تأخّرت. ورأيت فيها ابن لحيّ.وهو الّذي سيّب السّوائب ». وانتهى حديث أبي الطّاهر عند قوله: «فافزعوا للصّلاة» ولم يذكر ما بعده.[رواه البخاري- الفتح 2 (1046). ومسلم (901) واللفظ له] .

 

 

7- عن أبي بكرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «دعوات المكروب: اللّهمّ رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كلّه لا إله إلّا أنت» [رواه أبو داود (5090) وقال الألباني: حسن. الكلم الطيب (121) صحيح الكلم الطيب (ص 49) ] .

 

 

8- عن أبي الدّرداء- رضي اللّه عنه- عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله تعالى: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) [سورة الرحمن: الآية 29] قال: «من شأنه أن يغفر ذنبا، ويفرّج كربا، ويرفع قوما، ويخفض آخرين» [ ابن ماجة (202) واللفظ له، وقال الزوائد: إسناده حسن. وقال الحافظ ابن حجر (8/ 490): وأصله البخاري في التاريخ وابن حبان في الصحيح وابن ماجة وابن أبي عاصم والطبراني عن أبي الدرداء مرفوعا وغير هؤلاء موقوف عند البخاري تعليقا- انظر الفتح (8/ 487) تفسير سورة الرحمن ] .

 

 

9- عن أنس بن مالك- رضي اللّه عنه- قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا كربه أمر، يقول: يا حيّ يا قيّوم، برحمتك أستغيث.[رواه أخرجه الترمذي (3524) واللفظ له قال محقق جامع الأصول (4/ 296) بعد تخريجه: قال الحافظ في تخريج الأذكار بعد ذكر حديث الترمذي هذا: وقد وقع لنا حديث أنس من وجه آخر أقوى من هذا لكنه مختصر، ثم أخرجه من طريقين، وقال بعد ذلك: حديث صحيح أخرجه ابن خزيمة، وله شاهد من حديث علي- رضي اللّه عنه-] .

 

 

10- عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما- قال: كنت رديف النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: «يا غلام، أو يا غليّم، ألا أعلّمك كلمات ينفعك اللّه بهنّ؟» فقلت: بلى. فقال: «احفظ اللّه يحفظك، احفظ اللّه تجده أمامك، تعرّف إليه في الرّخاء يعرفك في الشّدّة، وإذا سألت فاسأل اللّه، وإذا استعنت فاستعن باللّه. قد جفّ القلم بما هو كائن. فلو أنّ الخلق كلّهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه اللّه لك لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضرّوك بشيء لم يكتبه اللّه عليك لم يقدروا عليه، واعلم أنّ في الصّبر على ما تكره خيرا كثيرا، وأنّ النّصر مع الصّبر، وأنّ الفرج مع الكرب، وأنّ مع العسر يسرا» [رواه الترمذي (2518) مختصرا. وقال محقق جامع الأصول (11/ 686) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وهو كما قال. ورواه أحمد في المسند وصححه الشيخ أحمد شاكر رقم (2669) و(2763) و(2804) وهذا لفظه ] .

 

 

11- عن عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه عنهما- أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان اللّه في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج اللّه عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره اللّه يوم القيامة» [رواه البخاري- الفتح 5 (2442) واللفظ له. ومسلم (2580) ] .

 

 

12- عن ابن عمر- رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: « من أراد أن تستجاب دعوته وأن تكشف كربته فليفرّج عن معسر»[رواه أحمد (2/ 23). وذكره الهيثمي (4/ 133) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى ورجال أحمد ثقات ] .

 

 

13- عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا حزبه  أمر يدعو: يتعوّذ من جهد البلاء، ودرك الشّقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء» [أخرجه رزين، قاله محقق الجامع (4/ 295) وهذا لفظ جامع الأصول وأصله عند البخاري 11 (6347). ومسلم (2707). دون قوله: «كان إذا حذبه أمر يدعو» ] .

 

 

14- عن سعد بن أبي وقّاص- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «دعوة ذي النّون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظّالمين. إنّه لم يدع بها مسلم في شيء قطّ إلّا استجاب اللّه له بها» [ذكره الحاكم في المستدرك (1/ 505) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي ] .

 

 

15- عن سليمان التّيميّ، عن أبيه، قال: كنّا عند حذيفة، فقال رجل: لو أدركت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قاتلت معه وأبليت. فقال حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك؟ لقد رأيتنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة الأحزاب، وأخذتنا ريح شديدة وقرّ. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ألا رجل يأتيني بخبر القوم، جعله اللّه معي يوم القيامة؟» فسكتنا، فلم يجبه منّا أحد. ثمّ قال: «ألا رجل يأتينا بخبر القوم، جعله اللّه معي يوم القيامة؟» فسكتنا، فلم يجبه منّا أحد. فقال: «قم. يا حذيفة فأتنا بخبر القوم» فلم أجد بدّا، إذ دعاني باسمي أن أقوم.قال: «اذهب. فأتني بخبر القوم. ولا تذعرهم عليّ » فلمّا ولّيت من عنده جعلت كأنّما أمشي في حمّام.حتّى أتيتهم. فرأيت أبا سفيان يصلي ظهره بالنّار.فوضعت سهما في كبد القوس. فأردت أن أرميه فذكرت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ولا تذعرهم عليّ» ولو رميته لأصبته. فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمّام. فلمّا أتيته فأخبرته بخبر القوم، وفرغت، قررت. فألبسني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من فضل عباءة  كانت عليه يصلّي فيها. فلم أزل نائما حتّى أصبحت. فلمّا أصبحت قال: «قم. يا نومان» [رواه مسلم (1788). وعند البخاري مختصرا (4113) من حديث جابر وأن الذي استعد لذلك الزبير ] .

 

 

16- عن عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم «ما أصاب أحدا قطّ همّ ولا حزن فقال: اللّهمّ، إنّي عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك، ماض فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك أسألك بكلّ اسم هو لك سمّيت به نفسك، أو علّمته أحدا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همّي، إلّا أذهب اللّه همّه وحزنه، وأبدله مكانه فرجا» قال:فقيل: يا رسول اللّه ألا نتعلّمها؟ فقال: «بلى، ينبغي لمن سمعها أن يتعلّمها» [رواه أحمد (3712) وهذا لفظه وقال الشيخ أحمد شاكر (5/ 266) إسناده صحيح. والحاكم في المستدرك (1/ 501). والألباني في الصحيحة (1/ 336) رقم (199) وعزاه لابن حبان والطبراني ] .

 

 

17- عن أبي سعيد الخدريّ- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «يقول اللّه: يا آدم، فيقول: لبّيك وسعديك، والخير في يديك. قال يقول:أخرج بعث النّار، قال: وما بعث النّار؟ قال: من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعون، فذاك حين يشيب الصّغير، وتضع كلّ ذات حمل حملها، وترى النّاس سكرى وما هم بسكرى ولكنّ عذاب اللّه شديد.فاشتدّ ذلك عليهم فقالوا: يا رسول اللّه، أيّنا ذلك الرّجل؟ قال: «أبشروا، فإنّ من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم رجل». ثمّ قال: «والّذي نفسي بيده، إنّي لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنّة». قال

1- قال الحسن: أرسل إليّ الحجّاج فقلت: لا إله إلّا اللّه الحليم الكريم، سبحان اللّه وتبارك اللّه ربّ العرش العظيم والحمد للّه ربّ العالمين فقال الحجّاج: واللّه لقد أرسلت إليك وأنا أريد قتلك فلأنت اليوم أحبّ إليّ من كذا وكذا. وفي لفظ سل حاجتك.[فضل اللّه الصمد (2/ 158) ] .

 

 

2- عن عبد اللّه بن الزّبير- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: لمّا وقف الزّبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه، فقال: يا بنيّ لا يقتل اليوم إلّا ظالم أو مظلوم، وإنّي لا أراني إلّا سأقتل اليوم مظلوما، وإنّ من أكبر همّي لديني، أفترى يبقي ديننا من مالنا شيئا؟ فقال: يا بنيّ بع مالنا، فاقض ديني. وأوصى بالثّلث، وثلثه لبنيه- يعني بني عبد اللّه بن الزّبير، يقول: ثلث الثّلث- فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدّين فثلثه لولدك. قال هشام: وكان بعض ولد عبد اللّه قد وازى بعض بني الزّبير- خبيب وعبّاد- وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات. قال عبد اللّه فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بنيّ إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي. قال: فو اللّه ما دريت ما أراد حتّى قلت: يا أبت من مولاك؟ قال: اللّه. قال: فو اللّه ما وقعت في كربة من دينه إلّا قلت: يا مولى الزّبير اقض عنه دينه، فيقضيه. فقتل الزّبير- رضي اللّه عنه- ولم يدع دينارا ولا درهما، إلا أرضين منها الغابة، وإحدى عشرة دارا بالمدينة، ودارين بالبصرة، ودارا بالكوفة، ودارا بمصر. قال: وإنّما كان دينه الّذي عليه أنّ الرّجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إيّاه، فيقول الزّبير: لا، ولكنّه سلف، فإنّي أخشى عليه الضّيعة. وما ولي إمارة قطّ ولا جباية خراج ولا شيئا إلّا أن يكون في غزوة مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أو مع أبي بكر وعمر وعثمان- رضي اللّه عنهم- قال عبد اللّه بن الزّبير فحسبت ما عليه من الدّين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف، قال: فلقي حكيم بن حزام عبد اللّه بن الزّبير. فقال: يابن أخي: كم على أخي من الدّين؟ فكتمه فقال: مائة ألف، فقال حكيم: واللّه ما أرى أموالكم تسع لهذه. فقال له عبد اللّه: أرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف؟ قال: ما أراكم تطيقون هذا، فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي.قال: وكان الزّبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف.فباعها عبد اللّه بألف ألف وستّمائة ألف ثمّ قام فقال: من كان له على الزّبير حقّ فليوافنا بالغابة. فأتاه عبد اللّه بن جعفر- وكان له على الزّبير أربعمائة ألف- فقال لعبد اللّه: إن شئتم تركتها لكم. قال عبد اللّه: لا.قال: فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخّرون إن أخّرتم. فقال عبد اللّه: لا. قال: قال: فاقطعوا لي قطعة قال عبد اللّه: لك من ههنا إلى ههنا. قال: فباع منها فقضى دينه فأوفاه، وبقي منها أربعة أسهم ونصف، فقدم على معاوية- وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزّبير، وابن زمعة- فقال له معاوية: كم قوّمت الغابة؟ قال: كلّ سهم مائة ألف، قال: كم بقي؟ قال: أربعة أسهم ونصف. فقال المنذر بن الزّبير: قد أخذت سهما بمائة ألف. وقال عمرو بن عثمان: قد أخذت سهما بمائة ألف. وقال ابن زمعة: قد أخذت سهما بمائة ألف. فقال معاوية كم بقي؟ فقال: سهم ونصف. قال: أخذته بخمسين ومائة ألف. قال: وباع عبد اللّه ابن جعفر نصيبه من معاوية بستّمائة ألف. فلمّا فرغ ابن الزّبير من قضاء دينه قال بنو الزّبير: اقسم بيننا ميراثنا. قال: لا واللّه لا أقسم بينكم حتّى أنادي بالموسم أربع سنين: ألا من كان له على الزّبير دين فليأتنا فلنقضه. قال: فجعل كلّ سنة ينادي بالموسم فلمّا مضى أربع سنين قسم بينهم. قال: وكان للزّبير أربع نسوة، ورفع الثّلث فأصاب كلّ امرأة ألف ألف ومائتا ألف» [رواه البخاري- الفتح 6 (3129) ] .

 

1- عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «بينما ثلاثة نفر ممّن كان قبلكم إذ أصابهم مطر، فأووا إلى غار فانطبق عليهم، فقال بعضهم لبعض: إنّه واللّه يا هؤلاء لا ينجّيكم إلّا الصّدق، فليدع كلّ رجل منكم بما يعلم أنّه قد صدق فيه. فقال واحد منهم: اللّهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي أجير عمل لي على فرق من أرزّ، فذهب وتركه، وأنّي عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته، فصار من أمره أنّي اشتريت منه بقرا وأنّه أتاني يطلب أجره، فقلت له: اعمد إلى تلك البقر فسقها، فقال لي: إنّما لي عندك فرق من أرزّ. فقلت له: اعمد إلى تلك البقر، فإنّها من ذلك الفرق فساقها. فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا. فانساخت عنهم الصّخرة. فقال الآخر: اللّهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت آتيهما كلّ ليلة بلبن غنم لي، فأبطأت عنهما ليلة، فجئت وقد رقدا؛ وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع، وكنت لا أسقيهم حتّى يشرب أبواي، فكرهت أن أوقظهما، وكرهت أن أدعهما فيستكنّا لشربتهما، فلم أزل أنتظر حتّى طلع الفجر. فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا. فانساخت عنهم الصّخرة حتّى نظروا إلى السّماء. فقال الآخر: اللّهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي ابنة عمّ من أحبّ النّاس إليّ، وأنّي راودتها عن نفسها فأبت إلّا أن آتيها بمائة دينار، فطلبتها حتّى قدرت فأتيتها بها فدفعتها إليها، فأمكنتني من نفسها، فلمّا قعدت بين رجليها فقالت: اتّق اللّه ولا تفضّ الخاتم إلّا بحقّه، فقمت وتركت المائة الدّينار. فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا، ففرّج اللّه عنهم فخرجوا» [البخاري- الفتح 6 (3465) واللفظ له. ومسلم (2743)] .

 

2- عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: أسلمت امرأة سوداء لبعض العرب، وكان لها حفش في المسجد، قالت فكانت تأتينا فتحدّث عندنا، فإذا فرغت من حديثها قالت:

ويوم الوشاح من تعاجيب ربّنا *** ألا إنّه من بلدة الكفر نجّاني

فلمّا أكثرت قالت لها عائشة وما يوم الوشاح؟ قالت: خرجت جويرية لبعض أهلي وعليها وشاح من أدم، فسقط منها، فانحطّت عليه الحديّا وهي تحسبه لحما، فأخذته. فاتّهموني به، فعذّبوني، حتّى بلغ من أمري أنّهم طلبوا في قبلي، فبيناهم حولي وأنا في كربي إذ أقبلت الحديّا حتّى وازت برءوسنا، ثمّ ألقته فأخذوه، فقلت لهم: هذا الّذي اتّهمتموني به وأنا منه بريئة [البخاري- الفتح 7 (3835) ] .

 

3- قال الحسن: أرسل إليّ الحجّاج فقلت: لا إله إلّا اللّه الحليم الكريم، سبحان اللّه وتبارك اللّه ربّ العرش العظيم والحمد للّه ربّ العالمين فقال الحجّاج: واللّه لقد أرسلت إليك وأنا أريد قتلك فلأنت اليوم أحبّ إليّ من كذا وكذا. وفي لفظ سل حاجتك [فضل اللّه الصمد (2/ 158) ] .

1- قال الشّاعر:

 

قال أبو ذؤيب الهذليّ:

 

فإنّي صبرت النّفس بعد ابن عنبس *** وقد لجّ من ماء الشّئون لجوج

 

 

ليحسب جلدا أو ليخبر شامت ***  وللشّرّ بعد القارعــات فروج

 

[لسان العرب (فرج) (ص 3370) ] .

 

1- قال محمد نصر الدين محمد عويضة: من الفضائل التي يجب على المسلم أن يتحلى بها فضيلة المواساة في السَنَةِ والمجاعة فإنها من أجلِّ القربات وأعظم الطاعات لما فيها من تفريج الكربات. حديث أبي موسى الأشعري في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جعلوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني و أنا منهم". معنى أرملوا: أي فرغ زادهم أو قارب الفراغ. حديث أبي سعيد في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له و من كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له"، فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حقَّ لأحدٍ منا في فضل. حديث محمد بن المنكدر في صحيح الجامع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أفضل العمل إدخال السرور على المؤمن تقضي عنه دينا تقضي له حاجة تنفس له كربة". ومن الفضائل التي ينبغي على المسلم أن يتحلى بها إقراض القروض والتجاوز عن المعسر لما فيهما من تنفيس الكروب وتفريج الهموم. حديث ابن مسعود في صحيح ابن ماجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقتها مرة ". حديث أبي هريرة في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كان رجل يداين الناس فإذا رأى معسراً قال لفتيانه: تجاوز عنه لعل الله أن يتجاوز عنا فتجاوز الله عنه ". حديث أبي هريرة في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من يسرَّ على مسلمٍ يسرَّ الله عليه في الدنيا والآخرة ". حديث أبي هريرة في صحيح الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" [صفوة المسائل في التوحيد والفقه والفضائل المؤلف: أبو رحمة / محمد نصر الدين محمد عويضة المدرس بالجامعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بجدة فرع مدركة ورهاط وهدى الشام 6/9/1416 هجرية (1/135)].

 

2- قال الشيخ عبدالعزيز الراجحي: فالله - تعالى - شرع الصيام ليكون وسيلة عظمى لتقواه سبحانه، وتقوى الله جماع خيري الدنيا والآخرة، وهي وصية الله للأولين والآخرين، كما قال - تعالى-: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) [النساء131:]. وتقوى الله سبب في تفريج الكربات، وكفاية الله لعبده ما أهمه من أمور دينه ودنياه، وسبب في تيسير الرزق الحلال للعبد من حيث لا يحتسب العبد، قال الله - تعالى -: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) [الطلاق: 2 - 3]. فالمتوكل على الله قد اتقى الله، والصائم من المتقين، وقد قال - تعالى -: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) [الأنفال: 64]. وتقوى الله سبب في تيسير أمور العبد: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) [الطلاق:من الآية4]. وتقوى الله سبب في تكفير السيئات وإعظام الأجور (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا) [الطلاق: 5]. ومن اتقى الله قذف الله في قلبه نورا يفرق به بين الحق والباطل وكفَّر سيئاته وغفر ذنبه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [الأنفال: 29]، [الإلمام بشيء من أحكام الصيام المؤلف: الشيخ عبدالعزيز الراجحي (1/5) ترقيم الشاملة].

 

3- قال الشيخ محمد صالح العثيمين رحمه الله تعالى: وردنا خطاب من مؤسسة الحرمين الخيرية حول جمع التبرعات لصالح إخواننا في الشيشان، ويأملون من فضيلتكم توجيه الحضور بالاحتساب في ذلك؟ الجواب: أولاً: نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يبارك جهود الإخوة في معونة المحتاجين والمنكوبين، وأن يعينهم على ذلك، وأن يرزقنا وإياهم فيه الإخلاص لوجهه، فإن الأعمال مدارُها على الإخلاص لوجه الله الكريم، وإن من أحب الأعمال وأعظمها ثواباً عند ذي العزة والجلال: تفريجُ الكربات، وإدخال السرور على المؤمنين والمؤمنات، والاحتساب في ذلك مع وجود المشقَّة والعناء أجرُه عظيم عند الله. وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الله أعظم من العبد صدقته، وأعظم منه إحسانه وبره حتى لربما كف النار عن وجهه بنصف تمرة، فربما ينفق نصف تمرة لوجه الله، يحتسبها عند الله، فيجعلها الله له حجاباً من النار، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: " اتقوا النار ولو بشق تمرة " [أخرجه البخاري عن عدي بن حاتم في كتاب الزكاة، باب اتقوا النار ولو بشق تمرة والقليل من الصدقة، وكتاب الأدب، باب طيب الكلام. ومسلم عنه في كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة. انظر الفتح (3: 283) و(449:10)، والنووي (7: 107)]. وفي الحديث الصحيح: أن امرأة دخلت على عائشة وهي تحمل بنتين، فاستطعمتها، فأطعمتها ثلاث تمرات فأعطت كل بنت تمرة ثم أخذت التمرة الثالثة تريد أكلها، فاستطعمتها إحدى بنتيها، فأطعمتها التمرة، فعجبت عائشة من صنيعها وإيثارها! فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بخبرها فقال صلى الله عليه وسلم - نزل الوحي علي من ساعته-: " إن الله قد أوجب لها بها الجنة " [البخاري (1418)، ومسلم (2630) واللفظ له]. فيكف إذا كان إخوانكم وهم في شدة البرد والزمهرير يعانون وطأة الحروب، وفراق الأهل والأولاد والذريات، في نكبة وفاجعة لا يعلم قدرها إلا الله؟! فاحتسبوا بارك الله فيكم في تفريج كرباتهم، ومواساتهم في مُصابهم، والله لا يُضيع أجر من أحسن عملاً [شرح زاد المستقنع للشنقيطي (11/171)].

 

4- قال علي بن نايف الشحود: لتقوى الله تعالى ومراقبته في كل كبيرة وصغيرة واستشعار معية الرب سبحانه وتعالى أثر كبير في تفريج الكربات ودفع الشرور ورفعها عن العبد، فالعبد كلما اتقى الله تعالى وراقبه في السر والعلن رفع الله عنه البلاء والشرور بإذنه سبحانه وتعالى. قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجاً) [الظلاق: 2]. وقال أيضا: (وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) [قصلت: 18]، [موسوعة البحوث والمقالات العلمية جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة حوالي خمسة آلاف وتسعمائة مقال وبحث علي بن نايف الشحود ص: (10)].

 

5- الإنسانُ في هذِهِ الدُّنيا عُرضةٌ للرَّزايا والكُرباتِ، والبلايا والنَّكباتِ، لا يسلَمُ مِنْها غنيٌّ بِغِناهُ، ولا قوىٌّ بِقِواهُ، ولقَدْ هيَّأَ ربُّنا - جلَّ جلالُهُ وتقدَّسَتْ أسماؤُهُ- أُناساً ذَوِي قُلُوبٍ رحيمةٍ، ونُفُوسٍ كريمةٍ، يتجشَّمونَ المصاعِبَ، ويتحمَّلونَ المتاعِبَ، ويُشَمِّرونَ عِنْدَ كلِّ نازلةٍ: يقضونَ حوائِجَ المحتاجينَ, ويُعِينونَ المساكِينَ والبائسِينَ، يَعِيشُونَ في هذِهِ الدُّنيا لإخوانهِمْ أكثرَ مِمَّا يعيشونَ لأنفسِهِمْ، فهؤلاءِ - واللهِ - مِنْ صَفْوَةِ البشرِ، يحيَوْنَ نُجباءَ، ويموتونَ عُظماءَ، شغلَتْهُمْ هُمومُ النَّاسِ عَنْ هُمومِ أنفسِهمْ - عَنِ ابنِ عمرَ - رضِىَ اللهُ عنهما - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَحَبُّ النَّاسِ إلى اللهِ أنفعُهُمْ للنَّاسِ، وأَحَبُّ الأعمالِ إلى اللهِ سرورٌ تُدخِلُهُ علَى مسلمٍ، أوْ تَكشِفُ عَنْه كُرْبةً، أوْ تقضِي عَنْه دَيْناً، أوْ تطردُ عنه جُوعاً، ولَأَنْ أمشِيَ معَ أخٍ لِيْ في حاجةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أنْ أعتكفَ في هذا المسجدِ- يعْنِي: مسجدَ المدينةِ- شهراً، ومَنْ كفَّ غضَبَهُ ستَرَ اللهُ عورتَهُ، ومَنْ كظَمَ غيظَهُ - ولو شاءَ أنْ يُمضِيَهُ أَمْضاه - ملأَ اللهُ- عزَّ وجلَّ- قلبَهُ أمْنَاً يومَ القيامةِ، ومَنْ مَشَى مَعَ أخيهِ في حاجةٍ حتَّى أثبتَها لَهُ أثبتَ اللهُ - عزَّ وجلَّ - قدمَهُ على الصِّراطِ يومَ تَزِلُّ فيهِ الأقدامُ" [أخرجَهُ الطَّبرانيُّ. وقال الشيخ الألباني (حسن) انظر حديث رقم: (176) في صحيح الجامع]. إنَّ المسلمَ الذي يَعُدُّ المسلمِينَ كلَّهُم إخواناً لَهُ لنْ يتوانَى لحظةً عن مُداواةِ جِراحاتِهم والسَّعي في تفريجِ كُرُباتِهم، وقضاءِ حاجاتِهم؛ لأنّ هذا مِنْ أجلِّ الطاعاتِ، وأعظمِ القُرُباتِ، وأفضلِ الأعمالِ الْمُنجياتِ، يدفعُهُ إلى ذلك إيمانُهُ الصَّادقُ، وشعورُهُ النَّابِضُ بحقوقِ الأُخوَّةِ الإسلاميَّةِ [خطب من الموقع الرسمي لوزارة الأوقاف بالكويت (120/3)].

 

6- مِنْ أسبابِ كشفِ الكُرَبِ: تنفيسُ الكَرْبِ عَنِ المكروبينَ، وطردُ الهمِّ عَنِ المهمومينَ، ومواساةُ المحرومينَ، والعطفُ علَى اليتامَى والمساكينِ، فقَدْ روَى أبو قَتادةَ - رضي الله عنه - قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: " مَنْ سرَّهُ أنْ ينُجِيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يومِ القيامةِ فلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسرٍ، أوْ يضعْ عنْهُ" [أخرجَهُ مسلمٌ]. والدعاُء -يا عبادَ اللهِ- مِنْ أجلِّ الأسبابِ التى تدفَعُ النِّقَمَ، وتكشِفُ الكَرْبَ، وتجعلُ العُسرَ يُسراً قالَ سبحانَه: (أَم مَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) [النمل: 62]. فالدعاءُ حِصنُ المسلمِ عِنْدَ الشدائدِ، وملاذُ الخائِفِ في النَّوازِلِ، وقَدْ كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا كربَهُ أمرٌ يقولُ: "يا حيُّ يا قيومُ برحمتِكَ أستغيثُ" [أخرجَه الترمذيُّ مِنْ حديثِ أنسٍ رضي الله عنه]، دعاهُ نوحٌ -عليه السلامُ- فأجاَب دعوَتَه، وفرَّجَ كربتَه، قالَ اللهُ تعالَى: (وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ - وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ) [الصافات:75-76]، [خطب من الموقع الرسمي لوزارة الأوقاف بالكويت (120/3)].

1- قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة دراسة وتحقيق: ربيع بن هادي عمير المدخلي أستاذ في السنة وعلومها بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية سابقاً (1/189) .

2- مجموع فتاوى ابن تيمية دراسة وتحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية - 1416هـ/1995م .

3- موسوعة البحوث والمقالات العلمية جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة حوالي خمسة آلاف وتسعمائة مقال بحث علي بن نايف الشحود . 4- أثر العمل الصالح في تفريج الكروب إعداد : أ.د. فالح بن محمد بن فالح الصغير .

5- نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم المؤلف : عدد من المختصين بإشراف الشيخ/ صالح بن عبد الله بن حميد إمام وخطيب الحرم المكي الناشر : دار الوسيلة للنشر والتوزيع، جدة الطبعة : الرابعة (4/1050) .

6- شرح العقيدة الطحاوية للإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي والمسمى بـ ((إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل)) شرحها الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ (47/6) .

7- تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد تأليف:سليمان بن عبد الله آل الشيخ دراسة وتحقيق:زهير الشاويش الناشر:المكتب الاسلامي، بيروت، دمشق الأولى، 1423ه-/2002م (2/446) .

8- روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني المؤلف : محمود الألوسي أبو الفضل الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت (6/126) .

9- آداب المدينة في ضوء الكتاب والسنة جمع وإعداد: وليد بن صقر الحميدي 01/52) .

10- جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم تأليف الإمام الحافظ الفقيه زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين البغدادي ثم الدمشقي الشهير بابن رجب المتوفى سنة ( 795 ) ه‍ حقق نصوصه وخرّج أحاديثه وعلّق عليه الدكتور ماهر ياسين الفحلالحديث التاسع عشر .

11- تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي المؤلف : محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري أبو العلا الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت - باب ما جاء ما يقال عند الكرب .

12- شرح السنة ـ للإمام البغوى المؤلف : الحسين بن مسعود البغوي دار النشر : المكتب الإسلامي - دمشق ـ بيروت ـ 1403هـ - 1983م عدد الأجزاء / 15 الطبعة : الثانية تحقيق : شعيب الأرناؤوط - محمد زهير الشاويش (5/122) .

13- فتح الباري المؤلف : أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى : 852هـ) المحقق : عبد العزيز بن عبد الله بن باز ومحب الدين الخطيب رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه وذكر أطرافها : محمد فؤاد عبد الباقي الناشر : دار الفكر (مصور عن الطبعة السلفية ) - باب الدعاء عند الكرب .

ساهم في إثراء مواد هذا الموضوع
الاسم
البريد الالكتروني
أضف المشاركة في التصنيف
الموضوع
عنوان المشاركة
النص *