مختصر خطبتي الحرمين 21 رمضان 1438هـ                 فصائل سورية تكشف عن خسائر ميليشيا إيران في بادية الشام                 «ليلة 27 رمضان» في «المسجد الأقصى»: حشود فلسطينية واستفزاز صهيوني                 العراق: نزوح 700 ألف مدني من الجانب الغربي للموصل                 «التحالف اليمني لحقوق الإنسان» يدعو الأمم المتحدة لدعمه ضد انتهاكات الانقلابيين                 السودان يدين عملية استهداف المسلمين في لندن                 مجلس النواب يرحب بتعيين غسان سلامة مبعوثًا أمميًا جديدًا في ليبيا                 إيران تدفن 8 من عناصر الحرس الثوري قضوا في سوريا                 35 شاحنة مساعدات تركية للمحتاجين في سوريا                 أخبار منوعة:                 رمضان والممانعة الخُلقية،،،!                 وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ                 علامات الترقيم وخدمتها للنصّ العربي                 آمال وأماني                 رمضان والانبعاث الحضاري للأمة                 مصادر ومصائر الوعي                 غرقى في بحر السِّجال                 اطرق باب الدعاء                 الشمس لا شعاع لها                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




الأخلاق المذمومة (سوء الظن) خطب مختارة
(الصائمون بين الصوم عن المفطرات والصوم عن المحرمات) خطب مختارة

1- تعريف التوسل .

2- المفهوم الصحيح للتوسل .

3- معنى الوسيلة في القرآن .

4- التوسل المشروع وأنواعه .

5- التوسل غير المشروع وأنواعه .

6- بيان الفرق بين الوسائل الكونية والوسائل الشرعية .

7- الطريق الصحيح لمعرفة مشروعية الوسائل الكونية والشرعية .

8- الأعمال الصالحة وحدها هي الوسائل المقربة إلى الله .

9- الرد على بعض الشبهات التي يوردها البعض .

10- الرد على بعض الأحاديث الضعيفة في التوسل الغير مشروع .

التوسل:

لفظة عربية أصيلة، وردت في القرآن والسنة وكلام العرب من شعر ونثر، وقد عنى بها: التقرب إلى المطلوب، والتوصل إليه برغبة، قال ابن الأثير في "النهاية": "الواسل: الراغب، والوسيلة: القربة والواسطة، وما يتوصل به إلى الشيء ويتقرب به، وجمعها وسائل" وقال الفيروز أبادي في "القاموس": "وسل إلى الله تعالى توسيلاً: عمل عملاً تقرب به إليه كتوسل" وقال ابن فارس في "معجم المقاييس": "الوسيلة: الرغبة والطلب، يقال: وسل إذا رغب، والواسل: الراغب إلى الله عز وجل، وهو في قول لبيد:

أرى الناس لا يدرون ما قدْرُ أمرهم *** بلى، كل ذي دين إلى الله واسلُ

وقال الراغب الأصفاني في "المفردات": "الوسيلة: التوصل إلى الشيء برغبة، وهي أخص من الوصيلة، لتضمنها لمعنى الرغبة، قال تعالى: (وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) ، وحقيقة الوسيلة إلى الله تعالى: مراعاة سبيله بالعمل والعبادة، وتحري مكارم الشريعة، وهي كالقربة، والواسل: الراغب إلى الله تعالى".

وقد نقل العلامة ابن جرير هذا المعنى أيضاً وأنشد عليه قول الشاعر: إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا ... وعاد التصافي بيننا والوسائل هذا وهناك معنى آخر للوسيلة هو المنزلة عند الملك، والدرجة والقربة، كما ورد في الحديث تسمية أعلى منزلة في الجنة بها، وذلك هو قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة" [رواه مسلم وأصحاب السنن وغيرهم ونظر إرواء الغليل 242] .[ التوسل أنواعه وأحكامه الألباني (المتوفى: 1420هـ) ] .

1- قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [المائدة: الآية 35] .

2- قوله تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً) [الإسراء: الآية 57] .

3- قوله تعالى: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) [الكهف: الآية 110] .

4- قوله تعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) [سورة الأعراف: الآية 180] .

5- قوله تعالى: (الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [آل عمران: 16] .

6- قوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً. وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً) [الإسراء: 78-80] .

7- قوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [الأحقاف: 15] .

1- عن أبي مجلز قال صلى بنا عمار صلاة فأوجز فيها فأنكروا ذلك فقال: ألم أتم الركوع والسجود؟ قالوا: بلى، قال: أما إني قد دعوت فيهما بدعاء، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو به: "اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي، أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، ولذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، وأعوذ بك من ضراء مضرة، ومن فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهديين" [رواه أحمد (رقم: 18325) والنسائي والحاكم وصححه, ووافقه الذهبي, وهو كما قالا وقال شعيب الأرناؤوط في تحقيق ابن حبان سنده قوي].

 

2- عن حنظلة بن علي أن محجن بن الأدرع حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول في تشهده: اللهم إني أسألك يا الله الواحد الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم فقال - صلى الله عليه وآله وسلم - "قد غفر له قد غفر له" [رواه أبو داود والنسائي وأحمد وغيرهم وقال الألباني في التوسل وإسناده صحيح].

 

3- عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، المنان بديع السموات والأرض، ذا الجلال والإكرام. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لقد سألت الله باسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى" [رواه أحمد في المسند (رقم: 12205) وأخرجه ابن أبي شيبة (1/2720)، وابن ماجه (رقم: 3858) وقال شعيب الأرناؤوط صحيح بطرقه].

 

4- عن بريدة بن الحٌصَيب - رضي الله عنه - حيث قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحداً"، فقال: "قد سأل الله باسمه الأعظم، الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب" [رواه أحمد (5/349) و وأبو داود (رقم: 1493) وغيرهما، وإسناده صحيح].

 

5- عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم حتى أووا المبيت إلى غار، فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل، فسدت عليهم الغار، فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم فقال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبُقُ قبلهما أهلا ولا مالا، فنأى بي طلب شيء يوماً، فلم أرٍحْ عليهما، حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو مالا، فلبثت والقدح على يدي انتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، فاستيقظا فشربا غبوقهما، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت شيئاً لا يستطيعون الخروج. قال النبي صلى الله عليه وسلم: قال الآخر: اللهم كانت لي بنت عم كانت أحب الناس إلي، فأردتها عن نفسها، فامتنعت مني حتى ألمت بها سَنَة من السنين، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومئة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلت، حتى إذا قدرت عليها قالت: لا أحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه، فتحرجت من الوقوع عليها، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي، وتركت الذهب الذي أعطيتها، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها. قال النبي صلى الله عليه وسلم: وقال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء، فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب، فثمرت أجره، حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين فقال: يا عبد الله أدّ لي أجري، فقلت له: كل ما ترى من أجرك، من الإبل والبقر والغنم والرقيق. فقال: يا عبد الله! لا تستهزئ بي. فقلت: إني لا أستهزئ بك، فأخذه كله، فاستاقه، فلم يترك منه شيئاً. اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة … فخرجوا يمشون" [البخاري (رقم: 2272)].

 

6- عن أنس بن مالك: أن رجلا، دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما، ثم قال: يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: "اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا" قال أنس: ولا والله، ما نرى في السماء من سحاب، ولا قزعة وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت، ثم أمطرت، فلا والله، ما رأينا الشمس ستا، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبله قائما، فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنا، قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: "اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر" قال: فأقلعت، وخرجنا نمشي في الشمس قال شريك: سألت أنس بن مالك: أهو الرجل الأول؟ فقال: ما أدري. [رواه البخاري (رقم: 1014)].

1- عن سليم ابن عامر الخبَائري: أن السماء قحطت، فخرج معاوية بن أبي سفيان وأهل دمشق يستسقون، فلما قعد معاوية على المنبر، قال: أين يزيد بن الأسود الجُرَشي؟ فناداه الناس، فأقبل يتخطى الناس، فأمره معاوية فصعد على المنبر، فقعد عند رجليه، فقال معاوية: اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا، اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بيزيد بن الأسود الجرشي، يا يزيد ارفع يديك إلى الله، فرفع يديه، ورفع الناس أيديهم، فما كان أوشك أن ثارت سحابة في الغرب كأنها ترس، وهبت لها ريح، فسقتنا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم.[رواه الحافظ ابن عساكر في تاريخه (18/151/1) وصحح سنده الألباني في التوسل (ص: 41)].

 

2- عن عمر بن الخطاب: اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا [أخرجه البخاري (رقم: 15) كتاب الاستسقاء، باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا، حديث (1010)، و 62 - كتاب فضائل الصحابة، 11 - باب ذكر العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - حديث (3710). وابن سعد في الطبقات (4/28 - 29). والبيهقي في السنن الكبرى (3/88)].

1- قال القُدوري قال أبو حنيفة: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به، وأكره أن يقول: بمعاقد العز من عرشك، أو بحق خلقك. [شرح الكرخي وانظر التوسل للألباني (ص: 47)].

 

2- قال سَمَاحَةِ الشَّيْخِ العلاّمةِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جِبْرِيْنٍ: فأما التوسل بذاته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حضوره، أو مغيبه، أو بعد موته، مثل الإقسام بذاته، أو بغيره من الأنبياء، أو السؤال بنفس ذواتهم لا بدعائهم، فهذا لا نقول: إنه شرك، لكنه بدعة ووسيلة إلى الشرك، ولم يفعله الصحابة، ولا السلف الصالح. فإن عمر - رضي الله عنه - توسل بالعباس لما أجدبوا، وقصد بذلك دعاءه لكبر سنه وفضله، وكذا معاوية ومن معه توسلوا بيزيد بن الأسود الجرشي لصلاحه وتقاه [رواه الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى في تاريخه: 18/151/2: بسند صحيح عن التابعي الجليل سليم بن عامر الخبائري انظر التوسل أنواعه وأحكامه - للعلامة المحدث الألباني]، ولم يتوسلوا بنبي الله، لا عند قبره ولا غير قبره، وقد كان من الممكن أن يأتوا إلى قبره فيتوسلوا به، بأن يقولوا: نسألك، أو نتوسل إليك بنبيك، أو بجاه نبيك ونحوه، كما هو الواقع من هذا الكاتب وأضرابه...[الجَوَابُ الفَائِقُ فِي الرَّدّ على مبدِّل الحقائق - سَمَاحَةِ الشَّيْخِ العلاّمةِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جِبْرِيْنٍ (1/50)].

 

3- قال الشيخ الألباني رحمه الله: الوسائل الكونية والشرعية إذا عرفنا أن الوسيلة هي السبب الموصل إلى المطلوب برغبة فاعلم أنها تنقسم إلى قسمين: وسيلة كونية ووسيلة شرعية؛ فأما الوسيلة الكونية فهي كل سبب طبيعي يوصل إلى المقصود بخلقته التي خلقه الله بها ويؤدي إلى المطلوب بفطرته التي فطره الله عليها وهي مشتركة بين المؤمن والكافر من غير تفريق ومن أمثلتها الماء فهو وسيلة إلى ري الإنسان والطعام وسيلة إلى شبعه واللباس وسيلة إلى حمايته من الحر والقر والسيارة وسيلة إلى انتقاله من مكان إلى مكان وهكذا. وأما الوسيلة الشرعية فهي كل سبب يوصل إلى المقصود عن طريق ما شرعه الله تعالى وبينه في كتابه وسنة نبيه وهي خاصة بالمؤمن المتبع أمر الله ورسوله. ومن أمثلتها النطق بالشهادتين بإخلاص وفهم وسيلة إلى دخول الجنة والنجاة من الخلود في النار وإتباع السيئة الحسنة وسيلة إلى محو السيئة وقول الدعاء المأثور بعد الأذان وسيلة إلى نيل شفاعة النبي صلى الله عليه و سلم وصلة الرحم وسيلة لطول العمر وسعة الرزق وهكذا. فهذه الأمور وأمثالها إنما عرفنا أنها وسائل تحقق تلك الغايات والمقاصد عن طريق الشرع وحده لا عن طريق العلم أو التجربة أو الحواس فنحن لم نعلم أن صلة الرحم تطيل العمر وتوسع الرزق إلا من قوله صلوات الله وسلامه عليه: "من أحب أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه" [صحيح]. وهكذا الأمثلة الأخرى ويخطئ الكثيرون في فهم هذه الوسائل بنوعيها خطأ كبيرا ويهمون وهما شنيعا فقد يظنون سببا كونيا ما يوصل إلى غاية معينة ويكون الأمر بخلاف ما يظنون وقد يعتقدون سببا شرعيا ما يؤدي إلى مقصد شرعي معين ويكون الحق بخلاف ما يعتقدون [التوسل أنواعه وأحكامه المؤلف: محمد ناصر الدين الألباني الناشر: المكتب الإسلامي – بيروت الطبعة: الثالثة (ص: 15)].

 

4- يقول الدكتور محمود عبد الرازق الرضواني: وأنواع التوسل التي شرعها الله تعالى لعباده وحث عليها ثلاثة أنواع أعلاها وأشرفها التوسل إليه بأسمائه الحسنى وصفاته وأفعاله، فهذا أعلى أنواع التوسل إلى الله وهو تنفيذ وطاعة لقوله - عز وجل -: (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) [الأعراف:180]، والمعنى ادعوا الله تعالى متوسلين إليه بأسمائه الحسنى، أما النوع الثاني من التوسل فهو التوسل إلى الله تعالى بفعل العمل الصالح وهو من دعاء العبادة، كأن يذكر الداعي عملا صالحا ذا بال فيه خوفه من الله سبحانه وتقواه إياه وإيثاره رضاه على كل شيء، وطاعته له جل شأنه ثم يتوسل به إلى ربه في دعائه ليكون أرجى لقبوله وإجابته، وهذا توسل جيد وجميل قد شرعه الله وارتضاه. وأما النوع الثالث فهو التوسل إلى الله تعالى بدعاء الأحياء من المؤمنين الصالحين كأن يقع المسلم في ضيق شديد أو تحل به مصيبة، ويعلم من نفسه التفريط في حق الله تبارك وتعالى، فيطلب ممن يعتقد فيه الصلاح والتقوى أو الفضل والعلم بالكتاب والسنة أن يدعوا له ربه ليفرج عنه كربه ويذهب عنه همه، فهذا نوع آخر من التوسل المشروع دلت عليه النصوص..[أسماء الله الحسنى في الكتاب والسنة د/محمود عبد الرازق الرضواني السابع من شعبان سنة 1426هـ الحادي عشر من سبتمبر سنة 2005م الطبعة الأولى 1426هـ - 2005م (1/271-274) باختصار].

 

5- دعاء المسألة أعلى أنواع التوسل إلى الله: إذا كان مدح المخلوق قبل سؤاله بذكر القليل من أوصاف كماله يعد سببا للإجابة وتحقيق المطلوب ؛ فإن مدح الخالق قبل سؤاله بذكر أسمائه وصفاته وأفعاله يعد أساسا متينا في دعاء المسألة من باب أولى، لاسيما أن المخلوق يمدح بوصف مكتسب لا يدوم، وربما يمدح بما لا يستحق، وربما يمدح نفاقا وكذبا، كما أن مدح المسئول قبل السؤال يعود النفع فيه على السائل والمسئول، أما رب العزة والجلال فما زال بأسمائه وصفاته أولا قبل خلقه، لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته، وكما كان بأسمائه وصفاته أزليا كذلك لا يزال عليها أبديا، هو الغني بذاته عن العالمين، كل شيء إليه فقير، وكل أمر عليه يسير، لا يحتاج إلى شيء: [الشورى: 12]، فالله عز وجل أهل الثناء والمجد، مهما بالغت في مدحه فلن توفيه شيئا من حقه وما ينبغي لجلال وجهه وجمال وصفه وكمال فعله [أسماء الله الحسنى (34/24)].

 

6- أجاب فضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ عن سؤال: ما الفرق بين التوسل والشفاعة ؟ نرجو التوضيح وجزاكم الله خيرا. بقوله: الجواب: أن التوسل: هو اتخاذ الوسيلة، والوسيلة: هي الحاجة نفسها، أو ما يوصل إلى الحاجة وقد يكون ذلك التوسل باستشفاع، يعني: بطلب شفاعة ؛ بمعنى أنه يريد أن يصل إلى حاجته - بحسب ظنه - بالاستشفاع، وقد يروم التوصل إلى حاجته - بحسب ظنه - بغير الاستشفاع ؛ فيتوسل مثلا بالذوات فيسأل الله بذات فلان، أو بجاهه، أو بحرمته، مثل أن يقول: اللهم إني أسألك بنبيك محمد - بعد وفاته عليه الصلاة والسلام - أو يقول: اللهم إني أسألك بأبي بكر، أو بعمر، أو بالإمام أحمد، أو بابن تيمية، أو بالولي الفلاني، أو بأهل بدر، أو بأهل بيعة الرضوان، أو بغيرهم. فهذا هو الذي يسمونه توسلا، وهذا التوسل معناه: أنه جعل أولئك وسيلة، وأحيانا يستعمل في التوسل لفظ: الحرمة، والجاه، فيقول: أسألك بحرمتهم، أو أسألك بجاههم، ونحو ذلك. أما الاستشفاع: فهو أن يسألهم الشفاعة أي: يطلب منهم أن يشفعوا له. فتحصل من ذلك: أن التوسل يختلف عن الاستشفاع، في أن المستشفِع: طالب للشفاعة، وقد علم أن الشفاعة إذا طلبها من العبد يكون قد سأل غير الله، وأما المتوسل - بحسب عرف الاستعمال - فإنه يسأل الله، لكن يجعل ذلك بوسيلة أحد. فالاستشفاع: سؤال لغير الله، وأما الوسيلة فهي سؤال الله بفلان، أو بحرمته، أو بجاهه: وكل هذا لا يجوز ؛ لأنه اعتداء في الدعاء ؛ ولأنه بدعة محدثة ووسيلة إلى الشرك، وأما الاستشفاع بالمخلوق الذي لا يملك الدعاء، كالميت، أو الغائب، أو نحوهما: فهو شرك أكبر ؛ لأنه طلب ودعاء لغير الله. فالتوسل - بحسب العرف - هو من البدع المحدثة، ومن وسائل الشرك، وأما طلب الشفاعة من غير الله فهو دعاء غير الله، وهو شرك أكبر. لكن الجاهليون والخرافيون والقبوريون يسمون جميع عباداتهم الشركية - من طلب الشفاعة، والذبح، والنذر، والاستغاثة بالموتى، ودعائهم - توسلا وهذا غلط في اللغة والشرع معا، فالكلام في أصله لا يصح ؛ فإن بين التوسل والشفاعة فرقا من حيث مدلول المعنى اللغوي، فكيف يسوى بينهما في المعنى؟ !

أما إذا أخطأ الناس وسموا العبادات المختلفة توسلا، فهذا غلط من عندهم، لا يتحمله الشرع، ولا تتحمله اللغة [التمهيد لشرح كتاب التوحيد المؤلف: دروس ألقاها صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ الطبعة: الأولى الناشر: دار التوحيد تاريخ النشر: 1424هـ - 2003م (2/379-382) ترقيم الشاملة].

1- أسئلة طال حولها الجدل - عبد الرحمن عبد الصمد ص 60 الدار السلفية الكويت الطبعة الثانية 1405 .

2- اقتضاء الصراط المستقيم- ابن تيمية تحقيق محمد حامد الفقي ص 408 دار المعرفة .

3- البروق النجدية في اكتساح الظلمات الدجوية - عبد الله القصيمي مكتبة رياض الجنة الطبعة الثانية 1989 .

4- التوسل أنواعة وأحكامة - الألباني الدار السلفية الطبعة الثانية 1400 .

5- التوصل الي حقيقة التوسل - محمد نسيب الرفاعي الطبعة الرابعة .

6- الحسام الماحق لكل مشرك ومنافق - محمد تقي الدين الهلالي ص 78 دار الصحوة الطبعة الأولى 1406 .

7- الشرك ومظاهرة - مبارك الميلي 199 .

8- الصراع بين الإسلام والوثنية - عبد الله القصيمي 2/532 القاهرة الطبعة الثانية 1402 .

9- غاية الأماني في الرد علي النبهاني - محمود الألوسي 2/290 دار إحياء السنة النبوية .

10- فتاوى اللجنة الدائمة - جمع أحمد درويش 1/330 الرئاسة العامة الطبعة الأولى 1411 .

11- قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة - ابن تيمية تحقيق ربيع المدخلي مكتبة لينة الطبعة الأولى 1409 .

12- مجموع فتاوى ابن تيمية 36/14 , 17 الطبعة الأولى السنة 1398 .

13- المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبد الرحمن السعدي 7/22 - مركز صالح بن صالح الثقافي 1411 .

14- معارج القبول الحكمي 1/390 جماعة إحياء التراث .

15- منهاج المسلم أبو بكر الجزائري ص 51 .

16- الموسوعة الفقهية 14/149 وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية الكويت الطبعة الثانية 1404 .

17- هذة مفاهيمنا - صالح بن عبد العزيز آل شيخ ص 11 1406 .

ساهم في إثراء مواد هذا الموضوع
الاسم
البريد الالكتروني
أضف المشاركة في التصنيف
الموضوع
عنوان المشاركة
النص *