مختصر خطبتي الحرمين 8 من ربيع الآخر 1438هـ                 يونيسيف: 1400 طفل قتلوا في اليمن منذ الانقلاب الحوثي                 60 ألف لاجئ سوري يواجهون الموت في اليونان                 ‘علماء المسلمين‘:الموصل تتعرض لحرب تدمير تستهدف البشر والحجر                 رئيس وزراء فلسطين يحذر من انفجار الوضع الأمني حال نقلت أمريكا سفارتها للقدس                 برلمان تركيا يبدأ مناقشة تغيير نظام الحكم إلى ‘الرئاسي‘                 جنازة رفسنجاني تتحول إلى مظاهرة لدعم المعارضة                 السودان لترامب: تجديد أوباما للعقوبات شيء مؤسف.. طالبته برفع العقوبات الاقتصادية                 تحذيرات من انتشار مرض الإيدز في ليبيا                 السلطات المغربية تمنع إنتاج وبيع ‘النقاب‘                 أخبار منوعة:                 من الفائز؟                 اليمن.. جردة عام سيئ                 لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاهم                 المال، لغةً وثقافةً                 أين الخلل؟                 أختي                 ثورة الشام التي قتلت شعارات وقيم أميركا الحقوقية والديمقراطية؟!                 اللغة أنتَ                 تمكين النساء اقتصاديا لدى الأمم المتحدة وما يمكننا!                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله (إمام عادل) خطب مختارة
(الأقربون أولى بالمعروف) خطب مختارة
وإننا نحاول أن نقدم -في السطور القليلة التالية- الاستراتيجية الخطابية التي نراها مناسبة وناجحة في تناول مثل هذه المآسي، والتي هي الطريقة الأحرى والأنفع والأولى بالخطيب أن يتبعها في التعامل مع جراحات المسلمين، وتتضح أركان هذه الاستراتيجية من خلال المعالم الثمانية الآتية ..
هذه الطرق مع بساطتها إلا أن لها نتائج باهرة، فهي من أقوى الطرق في تحفيز الذات وإثارة الدافعية في النفس، كما أنها تعمل على تجلية الأهداف التي قد تكون هائمة في الذهن فتعمل على عقالها. كما أنها مفيدة بشكل كبير في تحسين أسلوب وطريقة إلقاء الخطبة..
رمضان فرصة لا تعوض؛ يأتي إليك -أيها الخطيب- فئام من الناس من غير ما عناء منك ولا نصب، ويدخل المسجد من لا يدخله طوال العام، يسمعك من لم يسمعك قط، يأتي الناس طالبين للهدى قد فتحوا القلوب لاستقباله، قد صفِّدت الشياطين التي تشكل ممانعة لما تدعو إليه الناس فصرت في الساحة وحدك لا منافس لك... فإياك أن
ابتلي "مسجد الهِداية" بخطيب من المنفرين، كرَّه الناس أن يدخلوه، حتى هجروه إلا النزر القليل، لكن الله -عز وجل- استنقذ هذا المسجد بخطيب آخر على النقيض من الأول؛ مخلصًا متفانيًا متحمسًا عالمًا عاملًا مفكرًا مخططًا، وكانت رحلة شاقة طويلة، وتجربة ليست باليسيرة، وعوائق صعبة، تخطاها ذلك الخطيب متبعًا
فمن الخطباء من إذا تكلم تعالى -بأسلوبه- فوق من يخاطبهم؛ يتكلم فيقول: "إنكم تقترفون كذا، وإنكم تخطئون في كذا، وأنتم قد حدتم عن الحق حين ارتكبتم كذا، وإن فعلتم كذا فسيصيبكم كذا..."، عازلًا نفسه مترفعًا بها فوقهم! لكن خطيبنا اليوم - وكذا كل خطيب متواضع لبيب - يعدُّ نفسه فردًا من السامعين لا فضل له
فترى الشيخ يتغير صوته وطبقته ونبراته من موقف إلى موقف، يرفع صوته ويخفضه، يرققه ويغلِّظه... ففي مقام التخويف والإنذار تسمع الصوت المرجرج المزلزِل فكأن الصوت يثور ويفور ويغتلي، وفي مقام الترقيق والمواساة تسمع الصوت الخاشع الوجل المرتعش الحاني فكأن الصوت يربت على كتف السامعين ويحتضنهم، وفي مقام
قد يُحسِن الخطيب تحديد أهدافه ثم ينجح في ترتيب أولوياته، لكنه قد يأتي ليعرض فكرته -التي حدَّدها وقدَّمها على غيرها- فيسيء العرض والطرح، فقد يُجْمِل ما حقه أن يُفصَّل أو العكس، ويُقدِّم ما حقه أن يؤخَّر أو العكس، أو يخلط ما بين الأفكار ويبعثرها وينثرها نثرًا، أو يؤاخيها بلا نسب ولا رابط بينها! حتى
إن الأعمى لا يقود أعمى، والغريق لا ينقذ غريقًا، وفاقد الشيء لا يعطيه، وكذلك فإن المذبذب المتردد المتشكك في شيء ما، لن يستطيع أن يقنع سواه بذلك الشيء، وهذا هو حالك أنت -أيها الخطيب-؛ فلن يقتنع سامعوك بما تقول حتى تكون أنت أول المقتنعين به وأول المؤمنين به والواثقين فيه، وكلما كان إيمانك ويقينك
وهكذا، فالخطيب الناجح هو من يستطيع بكلماته وتمثيلاته أن يصل إلى جذور وأصول المشاعر والأحاسيس والعواطف داخل قلوب جمهوره فيُحْكِم عليها قبضته، ثم يوجهها الاتجاه الذي يريد؛ استنفارًا أو تشويقًا أو ترقيقًا أو تخويفًا...