مختصر خطبتي الحرمين 13 من جمادى الأولى 1438هـ                 محافظ القدس: العدوان على المدينة غير مسبوق                 عسيري: شرعية اليمن تتقدم.. والانقلابيون يسيطرون فقط على صنعاء وصعدة                 140 ألف طفل في الموصل يواجهون خطر الموت                 ‘فيضان كارثي‘ لمياه نهر الفرات في سوريا... الأمم المتحدة تحذّر                 قبيلة ليبية كبرى تنتفض ضد ‘حفتر‘                 أطفال السودان بحاجة لـ110 ملايين دولار                 خلال 24 ساعة...السعودية تعترض ثلاثة صواريخ حوثية                 البرلمان العربي يناشد المنظمات الإنسانية لإنقاذ الروهنغيا                 الكشف عن مراكز تدريب إيران للمليشيات الشيعية                 أخبار منوعة:                 أحمد بن طولون                 مأساتنا مع الزبد قبل ذهابه جفاء                 بين الفضائيات ومواقع التواصل والتصدر للناس.. هذا هو دواء الدعاة                 صنيع الحصان!!                 ‘كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا‘                 هل بورما من الأُمة؟                 الحب الغائب                 المغلوب يتبع الغالب                 أعظم وظيفة في العالم!                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




(الأمن والاستقرار أهميته وأسبابه) خطب مختارة
(ثوابت الدين بين التسليم والاجتهاد والتبديل) خطب مختارة
وهل يعي الخطباء أن المسجد هو المكان الوحيد الذي تتوجه إليه كل شرائح وفئات المجتمع، من الرجال والنساء والشيوخ والعجائز والأطفال والشباب والشابات، هو المكان الوحيد الذي يقصده رغبة ومحبة: الجاهل والمتعلم، الطبيب والمهندس، والصحفي والشرطي والعسكري والمسؤول والمعلم والطيار والمحامي، وباقي شرائح
وإننا نحاول أن نقدم -في السطور القليلة التالية- الاستراتيجية الخطابية التي نراها مناسبة وناجحة في تناول مثل هذه المآسي، والتي هي الطريقة الأحرى والأنفع والأولى بالخطيب أن يتبعها في التعامل مع جراحات المسلمين، وتتضح أركان هذه الاستراتيجية من خلال المعالم الثمانية الآتية ..
هذه الطرق مع بساطتها إلا أن لها نتائج باهرة، فهي من أقوى الطرق في تحفيز الذات وإثارة الدافعية في النفس، كما أنها تعمل على تجلية الأهداف التي قد تكون هائمة في الذهن فتعمل على عقالها. كما أنها مفيدة بشكل كبير في تحسين أسلوب وطريقة إلقاء الخطبة..
ابتلي "مسجد الهِداية" بخطيب من المنفرين، كرَّه الناس أن يدخلوه، حتى هجروه إلا النزر القليل، لكن الله -عز وجل- استنقذ هذا المسجد بخطيب آخر على النقيض من الأول؛ مخلصًا متفانيًا متحمسًا عالمًا عاملًا مفكرًا مخططًا، وكانت رحلة شاقة طويلة، وتجربة ليست باليسيرة، وعوائق صعبة، تخطاها ذلك الخطيب متبعًا
فمن الخطباء من إذا تكلم تعالى -بأسلوبه- فوق من يخاطبهم؛ يتكلم فيقول: "إنكم تقترفون كذا، وإنكم تخطئون في كذا، وأنتم قد حدتم عن الحق حين ارتكبتم كذا، وإن فعلتم كذا فسيصيبكم كذا..."، عازلًا نفسه مترفعًا بها فوقهم! لكن خطيبنا اليوم - وكذا كل خطيب متواضع لبيب - يعدُّ نفسه فردًا من السامعين لا فضل له
فترى الشيخ يتغير صوته وطبقته ونبراته من موقف إلى موقف، يرفع صوته ويخفضه، يرققه ويغلِّظه... ففي مقام التخويف والإنذار تسمع الصوت المرجرج المزلزِل فكأن الصوت يثور ويفور ويغتلي، وفي مقام الترقيق والمواساة تسمع الصوت الخاشع الوجل المرتعش الحاني فكأن الصوت يربت على كتف السامعين ويحتضنهم، وفي مقام
الأدلة والحجج والبراهين أنواع وأشكال ودرجات، فمنها ما هو "كالدبابيس والإبر"؛ تشك شكَّة ثم سرعان ما تهدأ، ومنها ما هو "كالمسامير"؛ تنخس نخسة -هي أقوى من الأولى- لكنها أيضًا تهدأ، لكن هناك من الأدلة ما هو "كالمطارق والشواكيش"؛ لا تزال تطرق وتلح وتقرع وتدق ما تحتها حتى تثبته وترسخه، ولا تدع مجالًا
قد يُحسِن الخطيب تحديد أهدافه ثم ينجح في ترتيب أولوياته، لكنه قد يأتي ليعرض فكرته -التي حدَّدها وقدَّمها على غيرها- فيسيء العرض والطرح، فقد يُجْمِل ما حقه أن يُفصَّل أو العكس، ويُقدِّم ما حقه أن يؤخَّر أو العكس، أو يخلط ما بين الأفكار ويبعثرها وينثرها نثرًا، أو يؤاخيها بلا نسب ولا رابط بينها! حتى
إن الأعمى لا يقود أعمى، والغريق لا ينقذ غريقًا، وفاقد الشيء لا يعطيه، وكذلك فإن المذبذب المتردد المتشكك في شيء ما، لن يستطيع أن يقنع سواه بذلك الشيء، وهذا هو حالك أنت -أيها الخطيب-؛ فلن يقتنع سامعوك بما تقول حتى تكون أنت أول المقتنعين به وأول المؤمنين به والواثقين فيه، وكلما كان إيمانك ويقينك