مختصر خطبتي الحرمين 25 من جمادى الآخرة 1438هـ                 هادي: إيران الراعي الرسمي للإرهاب بالمنطقة                 ثوار سوريا يطلقون المرحلة الثالثة من معارك حماة                 الكشف عن سجون سرية بالعراق تديرها ميليشيات طائفية                 تقرير فلسطيني يكشف أدوات الاحتلال للنيل من رجال المقاومة                 قائد جيش ميانمار يبرر قمع ‘الرهنغيا‘ ويعتبرهم مهاجرين                 القوى الأحوازية توجه رسالة للقمة العربية في الأردن                 البشير: السودان مستعد لاستقبال استثمارات العرب الزراعية بعد رفع العقوبات                 تركيا: انتهت بنجاح عملياتنا في شمال سورية                 قرار الجامعة العربية حول ليبيا يدعو إلى إلغاء التجميد على الأموال الليبية                 أخبار منوعة:                 وسواس!                 نخبة العالم الإسلامي وعالم الأشياء                 أعظم أثراً من السحر                 4 قواعد ذهبية لحل مشكلاتنا الشخصية                 حتى لا نُلعنَ كما لُعنوا                 جملة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة في رجب                 ماذا لو صححت إيمانك و بررت بأيمانك !                 نقطة التحول في حياتك                 مع الصالحين في أدبهم وأخلاقهم (1)                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




غزوات الرسول -صلى الله عليه وسلم-(غزوة بني قريظة) خطب مختارة
الأخلاق المذمومة (البخس والتطفيف) خطب مختارة
السكوت ليس دائماً من ذهب!
17/6/1438هـ - الساعة 04:09 ص

 

 

د. محمد بن عبدالعزيز الشريم

 

اعتدنا في الثقافة العربية على ترديد المثل المعروف (إذا كان الكلام من فضة، فالسكوت من ذهب!). وكما هو معلوم، فإن بعض الأمثال تقع في سياق أحداث محددة، ثم يجري بعد ذلك تعميمها. هذا بالإضافة إلى أن بعض ما يروى عن بعض السلف ليس متوافقاً مع هدي النبي صلى الله عليه وسلم، إذ يميل إلى الزيادة المبالغ فيها أو حرمان النفس من مباحات دون سبب معتبر، سوى رأي الشخص وتفسيره للزهد أو غيره، وأحيانًا يكون انعكاسًا لطبيعته الشخصية وليس للتعبد أثر في ذلك أصلاً.

 

التنفير من الكلام، بل وحتى فضول الكلام أحيانًا، ليس دائمًا الخيار الأمثل. ولاسيما في وقتنا المعاصر، حيث كثرت المشاغل التي تبعد الناس بعضهم عن بعض. ولعله يصبح من المستحب الذي يؤجر عليه صاحبه احتساب الرجل النية الصادقة في حديثة مع زوجته، وأن تحتسب المرأة الأجر في حديثها مع زوجها. وتزداد أهمية الحديث الودي بين الزوجين في وقت كثرت فيه الشكاوى من قلة التواصل الشخصي بين الزوجين، وانكفاء كل منهما على جهازه الذكي، مما قد يباعد بين قلبيهما مسافات كبيرة، وإن كانت أجسادهما متقاربة.

 

كما أن من متطلبات التربية المعاصرة، في خضم التغيرات والملهيات، أن يتقرب الوالدان لأبنائهما. ومن أفضل وسائل الاقتراب إليهم وبناء علاقة إيجابية وقوية معهم تكون عبر التحدث إليهم بالقدر الكافي الذي يمنحهم الفرصة للتعبير عما في نفوسهم. كثير من المشاعر الأبوية أو مشاعر الأمومة لا تنتقل إلا بالعبارات اللفظية، التي ترافقها لغة الجسد، من لمسات حانية وأحضان دافئة، حتى تصل إلى قلوب الأبناء وتحدث فيها الأثر المطلوب.

 

حديث الأطفال مع غيرهم يعد إحدى الفرص المهمة لتنمية مهاراتهم الاجتماعية وقدراتهم على التواصل مع الآخرين. والبدء في الحديث بين الأطفال والكبار من خارج نطاق العائلة القريبة يكسبهم الثقة بأنفسهم، ويعودهم على آداب الحديث والإنصات، والرد والنقاش. ومع أن بعض الناس يخشى من أخطاء الصغار أمام الضيوف أو الأقارب، إلا أن خطأ الطفل وهو صغير خير من خطئه وهو كبير! إذ إن الخطأ سيقع في الغالب حتمًا، ولكن مستوى تقبُّل الآخرين لخطأ من طفل سيكون أهون مما لو كان الخطأ نفسه من مراهق.

 

كان بعض الناس في السابق يحبذ حضور الصغار إلى مجالس الكبار؛ ليتعلموا الآداب والحكمة وتجارب الحياة مما يسمعون من ألسنة الشيوخ وخبراتهم، لاسيما وقد عركتهم الحياة وعلمتهم دروسًا قيمة. ربما كانت تلك طريقة مؤثرة في الماضي، حيث لا توجد ملهيات تنافس جلسة تُتبادل فيها أخبار وقصص يسمعها الطفل للمرة الأولى ربما في حياته. أما في هذه الأيام، فمجرد الإنصات ليس جاذبًا، بل لابد من انخراط الصغار في الحديث وأن يشعروا بأنهم جزء مهم من الجلسة، حتى يرغبوا فيها، ولا ينصرفوا عنها إلى أجهزتهم التي نادرًا ما تفارق جيوبهم.

 

من الضروري أن نشجع أطفالنا على الكلام ليتعلموا آدابه وهم صغار، ويعتادوا على الحديث مع الآخرين بثقة واحترام. التأخر في هذا الأمر سيجعلهم أكثر عرضة للخجل الاجتماعي، ولاسيما مع وجود الأجهزة الذكية بين أيديهم، حيث يجوبون العالم وهم صامتون في حضرة الآخرين!

 

أما المراهقون فهم من أكثر الفئات احتياجاً للحديث مع أهلهم وأقربائهم، لأنهم بطبيعتهم يميلون للانسحاب منهم والاقتراب من أقرانهم، حيث يجدون بيئة مساندة لأمور تتناسب مع احتياجاتهم النفسية والاجتماعية، لكنها ليست بالضرورة مفيدة أو آمنة لهم. حينما يكون الطفل قد اعتاد الكلام ليبوح بما في نفسه ويجد تقبلا وتفهما؛ فإنه حينها سيكون أكثر استعدادا لعمل الشيء نفسه في مرحلة المراهقة، وإلا فإنه سيبحث عن غيرنا ليستمعوا له، ثم يشيروا عليه بما يرون! وهنا يكمن الخطر أحيانًا؛ فالمراهقون ليسوا قادرين على تقديم استشارة ناضجة في الغالب.

 

الفتيات بطبيعتهن يحتجن الحديث أكثر من الفتيان، وبناء جسور من التفاهم والتواصل يتطلب أيضًا إتاحة فرصة كبيرة لهن ليتحدثن ربما في موضوعات طويلة وربما تبدو لنا تافهة أو سخيفة! لكنها حتما ليست كذلك بالنسبة لهن. تبادل الحديث معهن يشبع حاجات عاطفية كثيرة لديهن، ويبني ثقة متبادلة بيننا وبينهن. وهو في الوقت نفسه مجال توجيه غير مباشر لنقل الأفكار والمعلومات لهن بطريقة لا توحي بأننا نوجههن ونعلمهن، بل نتبادل الحديث فقط!

 

لا ننسى أننا لا نستطيع أن نخفي إعجابنا بأي شخص قادر على الكلام بثقة ووضوح وفصاحة، وهذه في الغالب ليست نتيجة تعليم أو تدريب قصير، بل هي نتاج سنوات طويلة بنيت فيها الثقة وصقلت فيها المهارة. وحتى نصل بأبنائنا وبناتنا لمرحلة مثل هذه؛ فلابد أن نبذل معهم الجهد لنصل معهم سويًّا إلى حيث نتمنى.

 

 

 

 

الأخلاق المذمومة (الشماتة) خطب مختارة
الأخلاق المذمومة (السخرية والاستهزاء) خطب مختارة

أضف مشاركتك
الإسم
البريد الالكتروني
عنوان المشاركة
نص المشاركة
أدخل رمز التحقق :