مختصر خطبتي الحرمين 16 شعبان 1438هـ                 يونيسيف: ارتفاع وفيات تفشي الكوليرا في اليمن إلى 209                 سوريا.. قلق أممي إزاء ‘سلامة‘ 400 ألف شخص الرقة إثر                 العراق:‘العبادي‘ يعترف بتنفيذ مليشيات طائفية لعمليات خطف                 فلسطين ترحب بالموقف الأمريكي من حائط البراق في القدس                 واشنطن تعلن معارضتها لمشاركة البشير في قمة الرياض                 تحذير أممي من تزايد الهجمات ضد المسلمين بأفريقيا الوسطى                 الأحوازيون يرفضون الحل الأمريكي لقضيتهم                 تصاعد التوتر بين تركيا وألمانيا                 الكشف عن “رقم صادم” لعدد قطع السلاح في ليبيا                 أخبار منوعة:                 وقفات مع قوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}                 متى نصر الله؟                 مفهوم التجديد لدى أهل السنة                 زوجتي                 البحارة                 الحكمة من النهي عن البيع في المسجد                 «الناس معادن»                 فضاءات شبكات التواصل الاجتماعي والمسألة الأخلاقية                 ناصح بالنهار .. خصيم بالليل !                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




(الصحبة السيئة ومضارها) خطب مختارة
(الصحبة الصالحة ومنافعها) خطب مختارة
مخزون الوفاء على وشك النفاذ
17/6/1438هـ - الساعة 04:21 ص

 

 

 

بقلم أمين أمكاح

 

يحكى أن الأمان لا يُستشعر إلا مع الأوفياء، فلنقاء أرواحهم يعرف الوفاء إليهم طريقًا، وهذا بالفعل ما تمنحه هذه السجية لمن يتصف بها، ومن خلالها يحس المرء بنقاء الشخص الذي يتميز بها عن غيره.

 

لكن يبدوا أنه لما غزت المادة عقول وقلوب الآدميين أصبحوا لا يرون غيرها، وهذا مما أسهم كثيرًا في ندرة مخزون الوفاء في واقع الناس، وحتمًا لا يمكن إنكار أن نفاذ هذا المخزون يمثل نوعًا من الخطر الذي يحدق بالإنسانية اليوم.

 

قد تصادف في حياتك مواقف كثيرة لكن لا تعلق في ذاكرتك إلا التي تركت أثرًا بالغًا في نفسك، ومن تلك المواقف ما يحدث لك مع من لا يشم في سلوكاتهم رائحة للوفاء، فتستحيي من صنائعهم حين تتفكر ما أبصرته من وفرة لمخزون الوفاء عند كثير من الأنعام.

 

كم هو لطيفٌ حين تزعم أنك من الأوفياء، ولكن ألم تسأل نفسك عن أهم تجليات الوفاء الذي تدعي في معاملاتك؟.

 

لقد بدأ في السير دون أن يتكأ على الكتف التي بها استطاع أن يتعلم كيف يتمشى... فهرب ونكر الجميل، ويا ليته وقف عند ذلك! بل ابتعد... وبدأ يسب ما كان يسنده في بداية المسير!.

 

ماذا تنتظر من مجتمع يتفاخر بمنح دور البطولة لمن لا يملك ذرة وفاءٍ في أفعاله؟.

 

عود نفسك على أن هناك صنفا من البشر لا يعرف الوفاء إليهم سبيلًا في تصرفاتهم وأفعالهم غير أن ألسنتهم لا تتوقف عن التبجح بتميزهم بسجية الوفاء.

 

ومما لا شك فيه، أن الوفاء حقيقةٌ لا يمكن أن تدرك إلا حين تلامسها واقعًا، ولن تستطيع معرفة القيمة الحقيقية لهذه السجية كما ينبغي أن تعرف ما لم تتذوق مرارة طعم الخيانة فكثيرة هي الأشياء التي لا يمكن معرفتها حق المعرفة إلا بنقيضها.

 

في نظري الخاص ليس هنالك خيانة أكبر من أن يعيش الإنسان في وطن يكون حجم الخيبة التي تتجرع فيه أكبر من مقدار الطموح الذي يحمل له ولأجله.

 

ومن منطلق شخصي أرى أنه من أهم ما يعجل من نفاذ مخزون سجية الوفاء بشكل كبير:

 

-  منح الغضب والكراهية فرصة للسيطرة عليك خصوصا حين يكون ذلك اتجاه أشخاص معينين، فيصبح ذلك الشعور سائرًا في فكرك.

 

-  غلبة الحس النرجسي على النفس مما يجعل الطابع الأناني سائدًا على فكرك، فتحاول بذلك أخذ كل شيء حولك وإن أدى بك الحال إلى الوصول لحد الجشع والطمع فيما عند الآخرين.

 

- إعطاء الانتقام حيزًا في تفكيرك بمحاولة تصفية الحسابات ورد الأذية بمثلها، وهذا من دون شك له عواقب سلبية كثيرة، فالقوة الحقيقية تكمن في القدرة على التسامح.

 

- استولاء سوء الظن على فكرك، فتنعدم الثقة بالآخرين مما يكثر من الشكوك السيئة والأوهام الفاسدة والأفكار المريضة، وبذلك تصبح العلاقات بجميع أنواعها هشة.

 

- طغيان المادية والمصلحة الشخصية على كل ما هو إنساني نبيل، فتضيع المبادئ والقيم ويتسافل الإنسان إلى الحيوانية.

 

وغني عن البيان، إن سجية الوفاء لا تبرز لدى أصحاب النفوس النقية إلا بخلق نوع من القطيعة السلوكية مع ما سبق ذكره من معجلات تساهم في نفاذ مخزن تلك السجية. والرقي القيمي لا يمكن أن يتم بعيدا عن إعادة إحياء قيمة الوفاء وتفعيلها في واقع الناس، فالسلوك الذي يغذيه الوفاء يسمو لأبعد الحدود.

 

إذا ما اعتبرنا بأن الوفاء نوع من العطاء الإنساني النبيل، فإنه ينتظر حصوله من منظوري الشخصي من هؤلاء:

 

. من قدم لك يد المساعدة وأعانك دون مقابل.

 

. من آمن بك ووثق بك رغم كثرة المشككين حولك.

 

. من يصاحبك لذاتك لا لمصلحة فيك ولا طمعا لشيء منك.

 

. من يعتذر إذا أخطأ حفاظًا على الود.

 

. من لا يتغير سلوكه مهما تغير حاله وزادت حيلته.

 

. من لا يستطيع أن يكون في حالة الفرح حين تخطأ وتقع في الزلل.

 

. من لا يتهاون في الحفاظ على ثالوث الوفاء المقدس (السر، العهد، الأمانة).

 

وكل هذه الاحتمالات المذكورة هي على سبيل المثال لا الحصر.

 

يمكن القول بأن قمة الانحطاط القيمي حين تنحصر العلاقات والمعاملات الإنسانية في الجانب المصلحي فقط ما لم يكن لسجية الوفاء رصيد في السلوك العملي! ويصبح للوفاء قيمة حين يكون همسًا وإسرارًا بالأفعال، لكنه في المقابل يكون شيئًا مبتذلًا حين يصير مجرد قول يستطرد جهارًا، لذا فمن المؤكد أنه سيفهم الآن جيدًا لماذا وصف مخزون الوفاء بالندرة وقرب النفاذ.

 

من كل ما سبق يتبين أنه من اللازم العمل على توحيد الرؤية الإنسانية محاولة في رفع نسبة ملئ مخزون سجية الوفاء في الظرفية الراهنة، فنحن بحاجةٍ ماسة إلى إعادة استرجاع ما نفذ من هذا المخزون من جديد وبثه في النفوس كسلوك عملي فعال لتحقيق التنمية الذاتية خاصة والإنسانية عامة. 

 

 

 

 

(النصيحة وآدابها) خطب مختارة
غزوات الرسول -صلى الله عليه وسلم-(غزوة بني قريظة) خطب مختارة

أضف مشاركتك
الإسم
البريد الالكتروني
عنوان المشاركة
نص المشاركة
أدخل رمز التحقق :