مختصر خطبتي الحرمين 23 شعبان 1438هـ                 البرلمان التشيكي يصادق على مشروع قرار يعتبر القدس عاصمة ‘لإسرائيل‘.. واحتفاء صهيوني                 الجيش اليمني يسيطر على ‘البنك المركزي‘ بتعز.. ومليشيات الحوثي تقصف المدنيين عشوائيًّا                 بينهم 80 طفلا وامرأة.. ‘التحالف الدولي‘ يقتل 225 مدنيا في سوريا خلال شهر                 قصف جوي لمدنيين تجمعوا لاستلام مساعدات غرب الموصل                 أردوغان: القرآن الكريم منهج حياة لنا                 اليونيسيف: 150 طفلا يموتون في ميانمار كل يوم                 أسرة القذافي تدعم تحركات ‘حفتر‘ للسيطرة على السلطة                 موريتانيا ترفض الترخيص لمجلس شيعي على علاقة بإيران                 انتقادات بالمغرب لمحاولات ‘الفرنسة‘ وعزل اللغة العربية                 أخبار منوعة:                 البرلمان التشيكي يصادق على مشروع قرار يعتبر القدس عاصمة ‘لإسرائيل‘.. واحتفاء صهيوني                 الجيش اليمني يسيطر على ‘البنك المركزي‘ بتعز.. ومليشيات الحوثي تقصف المدنيين عشوائيًّا                 بينهم 80 طفلا وامرأة.. ‘التحالف الدولي‘ يقتل 225 مدنيا في سوريا خلال شهر                 قصف جوي لمدنيين تجمعوا لاستلام مساعدات غرب الموصل                 أردوغان: القرآن الكريم منهج حياة لنا                 اليونيسيف: 150 طفلا يموتون في ميانمار كل يوم                 أسرة القذافي تدعم تحركات ‘حفتر‘ للسيطرة على السلطة                 موريتانيا ترفض الترخيص لمجلس شيعي على علاقة بإيران                 انتقادات بالمغرب لمحاولات ‘الفرنسة‘ وعزل اللغة العربية                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




(الصحبة السيئة ومضارها) خطب مختارة
(الصحبة الصالحة ومنافعها) خطب مختارة
قذائف الحق على عاصوف الباطل
21/6/1438هـ - الساعة 02:58 م
أخذت قناة MBC على عاتقها نشر الفساد والإفساد لعقائد المسلمين وعقولهم وأنفسهم وأعراضهم وأموالهم، هذه الضرورات الخمس التي جاءت شريعة الإسلام لحمايتها، وصيانتها، وتكميلها، ويأبى المفسدون إلا أن يسعوا في هدمها وخرابها. وإن فضائح ومفاسد هذه القناة الرذيلة قد طمَّت وعمَّت ولم يعد ذلك خافيًا على أحد من أبناء هذه الأمة..

 

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

أما بعد: فقد أراد الله -عز وجل- بحكمته البالغة أن يُوجَد الصراع بين الحق والباطل لتمضي سنة الابتلاء والمدافعة بين الفريقين فيهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة.

 

كما اقتضت حكمته سبحانه أن تكون الغلبة في نهاية الأمر للحق وأهله، وأن مكر أهل الباطل يرجع عليهم قال -تعالى- (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) [الأنعام: 123], وقال سبحانه: (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) [الأنبياء: 18]، وقال سبحانه (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ) [سبأ: 48 - 49]، وقال -تعالى-: (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ? فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ) [الرعد:17].

 

وإن الناظر في واقعنا المعاصر يرى هذه السُّنّة؛ أعني سُنّة الصراع بين الحق والباطل واضحة جلية بل إنها تزداد شدة وضراوة مع مرور الزمن ولكن العاقبة للمتقين.

 

وقد انقسمت مجتمعات المسلمين في هذا الصراع إلى ثلاث فئات:

الفئة الأولى: الفئة المصلحة الداعية إلى الخير:

وهؤلاء هم أشراف المجتمع وأحسنهم قولاً وأثرًا في الناس، وأنبلهم غاية وأسماهم هدفًا، وهؤلاء هم الذين عناهم الله -عز وجل- بقوله: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [فصلت: 33]، وقوله: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [آل عمران: 104].

 

وهم الذين عناهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- بقوله: "ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى" (صحيح مسلم 1523).

 

الفئة الثانية: الفئة المفسدة الداعية إلى الشر والصادَّة عن الخير:

وهؤلاء هم سفلة المجتمع، وهم أرذال الناس؛ لأنهم خانوا ربهم، وخانوا أمتهم، وظلموها وعرَّضوا الناس للشقاء والنكد في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة، وهؤلاء هم الذين عناهم الله -عز وجل- في كتابه الكريم بقوله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) [الأنعام: 123].

 

الفئة الثالثة: وهم الذين لم يصلوا في أخلاقهم وأهدافهم إلى مستوى الفئة الشريفة المصلحة، ولم يهبطوا إلى مستوى الفئة المفسدة. وإنما هم فئة بين الفئتين، ولديهم الاستعداد للخير الذي تدعو إليه الأولى، كما أن لديهم الاستعداد لتلقّي الشر والإفساد الذي تسعى إليه الفئة الثانية، وكلا الفئتين تتسابقان للتأثير على هذه الفئة.

 

وهذا يؤكد أهمية الدعوة، وقطع الطريق على الفئة المفسدة؛ حتى لا ينحرف الناس عن الصراط المستقيم. والملاحظ في هذه الفئة أنها السواد الأعظم، بينما يغلب على الفئة الأولى والثانية أنهما قلةٌ، والمدافعة بين الفئة المصلحة والمفسدة من سنن الله -عز وجل-؛ حيث الصراع بين الحق والباطل قال -تعالى-: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) [البقرة: 251].

 

وبعد هذه المقدمة التي لابد منها أدخل إلى مقصود هذه المقالة التي تتضمن الرد على الفضائح الجديدة لقناة MBC المفسدة التي دأبت وأخذت على عاتقها نشر الفساد والإفساد لعقائد المسلمين وعقولهم وأنفسهم وأعراضهم وأموالهم، هذه الضرورات الخمس التي جاءت شريعة الإسلام لحمايتها، وصيانتها، وتكميلها، ويأبى المفسدون إلا أن يسعوا في هدمها وخرابها.

 

وإن فضائح ومفاسد هذه القناة الرذيلة قد طمَّت وعمَّت ولم يعد ذلك خافيًا على أحد من أبناء هذه الأمة سواء كان هذا الإفساد في العقائد أو في الأخلاق. ومن آخر ما فاجأت به الناس ما تقوم به من تسويق ودعاية لمسلسل اسمه (العاصوف) ويظهر فيه الحقد على الدعوة وأهلها من أبناء الصحوة الإسلامية، والذي تعد بنشره على حلقات في شهر شعبان لعام 1438هـ، وقد نشرت منه في تسويقها لهذا المسلسل بعض المقاطع والتعريف السريع له.

 

وهذا وإن لم يتم الاطلاع الكامل على هذا المسلسل؛ فإن ما عُرض منه كافٍ للتحذير منه والرد على ضلالاته وفضح أهدافه. فكيف لو كان العرض كاملاً؟! ويأتي هذا الرد كحركة استباقية لتحذير الناس من خطر هذا المسلسل وبيان شروره، وسيكون هذا الرد والفضح والدفع لشر هذا المسلسل من خلال المحاور التالية:

 

المحور الأول: إن الحكم على الشيء والموقف منه فرع عن تصوره:

 وبناء على هذه القاعدة وقبل الحكم على هذا المسلسل ينبغي لنا أن نتصوره بما فيه من مضامين، وما وراءه من أهداف.

 

وبحسب القدر الذي تم نشره لتسويق هذا المسلسل ومع أنه لم يتجاوز 3 دقائق إلا أنه يعطي لمن رآه وسمع مقدمات المخرجين الناشرين له فكرة عن هذا المسلسل؛ حيث إن هذا القَدْر على قِصَره قد احتوى على مخالفات شرعية كبيرة من مرئي ومسموع، فكيف بالمسلسل كاملاً، والذي قالوا في التسويق له: إنه سيكون على خمسة أجزاء كل جزء يعرض في خمسين حلقة!!

 

وقد حوى هذا الجزء اليسير الذي لم يتجاوز بضع دقائق ويعتبر كعينة عشوائية من المنكرات المشاهدة والمسموعة، ومن ذلك مشاهد فيها تبرُّج النساء بشعورهن وزينتهن وتكسرهن ورقصهن ومشاهد غرامية بين رجل وامرأة يغازلها، ويقول لها: أموت فيك. وذلك ضمن رسائل عميقة أن المجتمع كان لديه ازدواجية تجاه قضية الحب!

 

ومن الألفاظ الواردة في هذا الاستعراض الدعائي التي تدل على أهداف هذا المسلسل قول القصبي الذي يتولى كبر هذا المسلسل في مقابلة معه عن هذا المسلسل عن الصحوة الاسلامية: "هي التي غيرت حياتنا وكانت سببًا في كثير مما نحن عليه الآن"، ولما سأل لماذا الحديث عن الصحوة؟ قال: "إن استخدام الخط الصحوي جاء لكونه من غير المنطقي أن يتم الحديث عن حياتنا في نصف قرن دون أن نسلِّط الضوء على الصحوة والأثر الذي تركته".

 

وفي المسلسل تصوير التدين في المجتمع أنه ظاهري، أما بيوت رجال الدين فمنخورة من الداخل، وفي هذا تشويهٌ للعلماء، وبالتأمل فيما نشرته MBC في الدعاية لهذا المسلسل تبين أهدافه واختيار هذا الوقت بالذات لنشره يتزامن مع تلك الحرب العالمية التي يشنُّها الكفرة والمنافقون على الصحوة ورموزها.

 

وما قالته MBC عن المسلسل أنه: "أضخم الأعمال الدرامية من واقع الحياة وتفاصيلها ملحمة تفاعلية تروي أشكال الحياة داخل الأحياء والبيوت".

 

• " العاصوف " أول مسلسل سعودي ملحمي يرصد فترة السبعينيات الميلادية بداية ظهور الصحوة الإسلامية، ويحكي التغير الذي تعرض له المجتمع السعودي آنذاك.

• المسلسل من خمسة أجزاء يحاكي المسلسلات الدرامية التاريخية المصرية مثل "ليالي الحلمية" و "سرايا عابدين"، و"باب الحارة".

• العاصوف دراما واقعية كتبها عبدالرحمن الوايلي -تٌوفي قريبًا-، وكتب أكثر من مسلسل مع القصبي "طاش، وسلفي الذي تخصص في نقد التوجهات الدينية".

• لا يعني تناول "الصحوة" استهداف تيار معين أو تصفية حسابات معه، ولكنه رصد واقع ينتقد بنعومة تأثير هذه الأحداث على المجتمع حسب الممثل القصبي" [انتهى ما قالته MBC].

 

والفيلم يرسِّخ أن "المطاوعة" كانوا ضد أيّ تغيير إيجابي، كما تناول المسلسل فترة الجهاد الأفغاني وأن التطرف بسبب الجهاد.

 وقد وقفت على تعليقات لأحد الغيورين من الدعاة على هذه الإعلانات الترويجية للمسلسل التي تنمُّ على ما وراءها أنقل منها:

 

قول الشيخ وليد الهويرني في تغريدة له على قناته في التليجرام -20 فبراير 2017م-: "ما يقوم به الممثل ناصر القصبي في المشهد السعودي يشبه في جوانب عديدة ما قام به عادل إمام في المشهد المصري. وقد نقلت بعض المصادر الإعلامية عن مسلسل درامي جديد للقصبي (العاصوف) يحاول فيه تمرير الرواية الليبرالية لتاريخ المجتمع السعودي في مسلسل تلفزيوني وتصوير حقبة الصحوة كالجحيم بين جنتين "السبعينيات والألفية"، وهي محاولة ضمن سلسلة محاولات لإقناع المجتمع بأنَّ التدين ليس سوى حالة طارئة على المجتمع السعودي، وأن ما يجري اليوم من تغريب هو مشروع استعادة لهوية متحررة اختطفتها الصحوة في الثمانينيات، ويجري استعادتها اليوم. ما سيعرض وفقًا للإعلانات والتسريبات ليس سوى صورة جديدة من صور تزييف الوعي الشعبي وسعي محموم لعزل التدين ودعاته في سجن معنوي عن المجتمع" (انتهى ما قاله الكاتب).

 

المحور الثاني: قد يقول قائل إنكم حكمتم على المسلسل ورموزه بأنه حقد على الصحوة الإسلامية والموقف منها موقف العداء والاستعداء، وعليه كان ينبغي إحسان الظن والتريث حتى تتم رؤية المسلسل كاملاً.

 

والجواب على ذلك من وجهين:

الوجه الأول: ما ذكرته آنفًا من أن المقطع المسرَّب من المسلسل مع أنه لم يتجاوز ثلاث دقائق إلا أنه تضمَّن مخالفات ومحرمات شرعية كتبرج النساء ورقصهن وتبادل عبارات الحب والغرام وألفاظ يفهم منها لمز للصحوة ورموزها، فكيف بالمسلسل بِطُولِهِ والذي قد يتجاوز الستين ساعة في مائتين وخمسين حلقة؟!

 

الوجه الثاني: بما أن الجهة التي وراء إصداره ونشره قناة من أفسد القنوات التي ما فتأت تنشر الرذيلة والفساد والهجوم على أهل الخير والصلاح، ألا وهي مجموعة MBC؛ فإن هذا من القرائن التي تدل على أن الأصل في هذه القنوات إساءة الظن بها؛ وذلك لاستفاضة السوء والشر والفساد فيها وفي أهدافها، ويأتي هذا المسلسل ليضيف إلى سوءاتها وإفسادها رقمًا جديدًا في الإفساد الممنهج لهذه القنوات.

 

وحتى لا أتجنى على هذه القنوات أسوق شيئًا مما نشرته من الفساد والإفساد وذلك من خلال دراسة مختصرة قام بها الأستاذ عبدالكريم آل عبدالمنعم عن الدور المشبوه لقنوات MBC قال فيها:

"في بيوتنا عدو لنا يتربص بنا ليهدم ديننا وأخلاقنا.. دونكم خطته التدميرية دراسة تحليلية لقنوات الـMBC الأجنبية والدراسة تجيب عن تساؤلين اثنين هما:

1- هل لهذه القنوات اتجاه فكري وسياسي محدد؟ 2- هل في برامج هذه القنوات محاربة للدين ومظاهره؟

 

أجريت هذه الدراسة على ثلاث قنوات من هذه المجموعة هي MBC2- MBC4- MBC ACTION، واخترت هذه القنوات لتقاربها في الوسيلة والطريقة، فكلها قنوات مترجمة عن برامج وأفلام أجنبية..

 

أما قناتي MBC3 –MBC1، فالأولى تعتمد على البرامج والأفلام العربية.. والثانية متخصصة ببرامج الأطفال.. فلهما مجال بحث آخر. وتم تسجيل ثمان ساعات متواصلة لكل قناة بشكل عشوائي، واخترت ثمان ساعات لأستنتج ما يدور في ثلث اليوم الواحد بأسلوب علمي منهجي.. والثلث كثير.

 

وأود أن أوضح أمورًا مهمةً من خلال هذه النتائج، ومن خلال ما رصدته من برامج وأفلام:

 

نتائج الدراسة:

من خلال التأمل في أرقام كل بند نرى خطورة هذا النوع من القنوات.. ونستطيع أن نجيب على تساؤلي الدراسة بما يلي:

1- هل لهذه القنوات اتجاه فكري وسياسي محدد؟

يتضح أن هذه القنوات (محل الدراسة) أمريكية الصنع والمنشأ.. وهي تريد تلميع المجتمعات الأمريكية، ونشر القيم الأمريكية في المجتمعات المسلمة.. في سنة واحد كلمة أمريكا أو أحد مدنها تتكرر في MBC2 عدد 14040 مرة.. وفي في MBC4 عدد 39960 مرة.. وفي MBC ACTION عدد 20520 مرة.. وراجع بقية البنود المتعلقة بأمريكا تجد أنها تعبر عن واقع خطير لهذه القنوات.

 

2- هل في برامج هذه القنوات محاربة للتدين ومظاهره؟

تظهر الأرقام السابقة أن هذه القنوات تدعو للحرية والتفلُّت عن القيم والاعتقادات الدينية.. انطلاقًا من تسليط الضوء على مجتمع يغلب عليه الانحلال الخلقي.. ففي سنة واحد نشاهد الخمر في صور متعددة 44280 مرة في mbc2.. والمراقص الليلية سترى 31320 مرة في نفس القناة.. وتأمل في بقية البنود ذات الصلة تجد أنها حرب على الدين ومظاهر التدين في المجتمع المسلم.

 

وبعد هذا الإجمال في الإجابة عن تساؤلات الدراسة.. سأتحدث عن ثلاث محاور هي:

أولاً: عقائد فاسدة:

تحتوي قنوات mbc محل الدراسة على عدد من الانحرافات العقدية، ومن أبرزها:

• تقديس الصليب واللجوء إليه في أحلك الظروف.. فذلك الجندي الذي يطلب منه التقدم في أرض المعركة، وفي نقطة قتل فيها كثير من أصدقائه يقبِّل الصليب، ثم ينجو من موت محقق..

 

إن المظاهر النصرانية واضحةٌ في هذه القنوات من خلال إظهار كنائسهم وتوديعهم لموتاهم ومقابرهم التي ينتشر فيها الصليب ففي فيلم City hall يظهر العمدة، وهو يقبل تابوت الصغير الذي قتل أثناء تبادل لإطلاق النار بين الجندي وأحد المجرمين.. ثم يفعل إشارة الصلاة النصرانية باسم الأب والابن وروح القدس.

 

• ومن الأفكار التي شاهدتها في هذه القنوات الدعوة للكهانة والسحر ففي إعلان للمشاركة في فيلم Harry Potter هذا الفيلم يحتوي على دعوة صريحة للسحر والشعوذة وتعلمها، ولننظر لنص الإعلان.

 

فائزان محظوظان يسافران (للأردن) يقيمان في فندق فاخر سيزوران موقع التصوير والالتقاء بأبطال الفيلم.. للاشتراك أرسل كلمة (عرَّاف) ثم تعلن أرقام كثير من الدول منها السعودية.

 

• ومن الأفكار التي بثتها هذه القنوات تعظيم الأصنام وعبادتها والعكوف عندها واعتقاد أنها هي التي تصرِّف الكونَ كما في فيلم The Ttiumph of love.

 

• بل نجد أن الدعوة لإنكار الخالق -سبحانه وتعالى- نلمسه في بعض الأفلام كفيلم Quanfum Leap جاء في مقدمة الفيلم قولهم: "وتسير قوة مجهولة لتغيير التاريخ نحو الأحسن".

 

ثانيًا: أمركة المجتمع:

الأفلام التي تم رصدها هي أفلام أمريكية وتصور حال المجتمع الأمريكي وتحاول من خلال نشر هذه الأفلام نشر القيم والأخلاق الأمريكية كما أن تعظيمها للشرطي الأمريكي وقدرته الفائقة والخيالية على الإنجاز، وتجاوز الأزمات والنجاح يسبِّب حالة من الهزيمة النفسية في نفوس المسلمين.. وهنا أتسأل هل أصبحت قنوات الـMBC أداة إعلامية يحركها البنتاجون؟!

 

ثالثًا: نشر الفاحشة والشهوات:

إن هدف إثارة الشهوات الكامنة، ونشر الفاحشة، والدعوة الصريحة للزنا واضح في هذه القنوات، وسأعرض بعض الأمثلة:

 

• ففي فيلم Jake in progress حثّ على الزنا الصريح وإقامة العلاقات المحرمة حتى المرأة الحامل لكي يأتيها الطلق عليها أن تعاشر شخصًا غير زوجها.. إن تلك الصورة التي تجمع تلك المرأة الحامل مع ذلك الشاب الذي دعته.. وقد أقاما علاقة محرمة تثير الاشمئزاز وتدعو للفحش والعهر.

 

• وفي فيلم Popular شباب وفتيات يتنافسون على الصداقة والعلاقة المحرمة، وفي فيلم Star Raving mad دعوة صريحة للفاحشة أيضًا.. تقول الفتاة في ملابسها الفاتنة لذلك الرجل قوي البنية: "إذا سُمح لك بارتكاب خطيئة غير أخلاقية وغير حضارية.. وفي اليوم التالي لن يذكر أحد ذلك فماذا ستفعل"؟!.. كيف حال الشباب والفتيات وهم يشاهدون مثل هذه المواقف المثيرة لهم؟!

 

• وفي فيلم Clook stoppers نرى ذلك الشاب وهو يريد التعرف على فتاة جميلة أجنبية ولم يستطع الظَّفَر بها.. وتم بينهما لقاء أولي وبعد وقت تكونت من خلاله صداقة بينهما حتى أنها رافقته في مطاراته ومواقفه الصعبة.

 

• والفكرة الأساسية لفيلم The Ttiumph of love مبنية على أن الحب يغير كل شيء.. فنشاهد الأميرة الجميلة التي أخذت تبحث عن حبيبها حتى تقمصت شخصية شاب وسيم فأغرت الكاهنة بالحب.. ثم توجهت إلى الكاهن فتعرف على شخصيتها الحقيقية حتى أغرته بالحب إلى أن وصلت إلى حبيبها الذي تبحث عنه وقالت الفتاة حينها: يستطيع الحب أن يشوِّش عقل أيِّ كان حتى عقل عقلاني شهير.

 

• وفي نظرة فاحصة للإعلانات التجارية نجد أنها تسوِّق المواد الإعلانية عن طريق إثارة شهوات الجمهور.. وإلا ما شأن مشروب البيبسي بذلك الرقص المثير من الشباب والفتيات؟! وما الرابط بين إعلان لمكيِّف وبين عارضة الأزياء؟!.. بل رأينا في إعلان سفن أب امرأة شبه عارية مضطجعة على ماء الشلال الراكد وبجوارها سرير آخر يأتي شخصية سفن أب، ويضطجع بجوارها وهي تنظر إليه بإعجاب وميل، وكأنها تنظر لشاب في غاية الجمال" (انتهى ما نقله الكاتب.. انظر ملتقى أهل الحديث في 2/10/1431هـ).

 

وبالإضافة إلى ما كتبه الأستاذ عبدالكريم أذكر أن من أخطر ما تبثه هذه القناة المخذولة أيضًا: هجومها على العلماء ورموز الدعوة وهجومها على المؤسسات الدينية والدعوية كجهاز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد كان لي رد في تاريخ 10 /6 / 1428هـ بعنوان "ولا يستخفنك الذين لا يوقنون"، عندما طرحت القناة استفتاء للناس مفاده: هل ترغب في بقاء جهاز الحسبة أم لا؟!

 

فحذَّرت المسلمين من الوقوع في هذا الفخ؛ إذا كيف يطرح استفتاء على شعيرة من شعائر الإسلام عدها بعض أهل العلم الركن السادس من أركان الإسلام هل تبقى أو لا تبقى؟! ونصحت الأمة بأن تقاطع هذا الاستفتاء، وطالبت القناة بالتوبة من هذا الجرم العظيم.

 

المحور الثالث:

إن أخطر ما في هذه القناة التي مر بنا شيء من فضائحها وسوءاتها أن تأخذ هذه المنكرات شكل المجاهرة المعلنة برد شرع الله -عز وجل-، والتباهي بمعاصيه وجرح السواد الأعظم من المسلمين الذين يرفضون هذه الممارسات الرذيلة التي تُفسِد عقائد وأخلاق الأمة ولاسيما شبابها وأطفالها، بل قد جرحت جميع شرائح الأمة بما فيهم غير المتدينين؛ لأنها مع محاربتها لله -عز وجل- ورسوله -صلى الله عليه وسلم- فإنها تهدم المروءة والأعراض الأمر الذي لا يقبله متدين ولا غيره.

 

إن المجاهرة الصارخة بهذه المنكرات تمثل صورةً من صور الرضا بالمنكر، وقبوله، وتطبيعه في حياة الناس، وهذا أخطر من المنكر نفسه؛ لأن فاعل المنكر على درجات:

 

الأولى: أن يفعل المعصية من غير علم بحرمتها، وهذا لا إثم عليه إلا أن يكون في مكان توفرت فيه علوم الشريعة فلا يُعذَر من الإثم لإعراضه عن الهدى.

الثانية: أن يفعل المعصية مع علمه بحرمتها، وأنه آثم بفعلها، لكنه لا يجاهر بها، فمثل هذا ذنبه على نفسه، ويُرجَى له التوبة والإقلاع عن الذنب.

الثالثة: أن يفعل المعصية ويجاهر بها، وينشرها بين الناس من غير شعور بالإثم؛ فهذا فيه خطر عظيم على إيمانه وعقيدته، وتحمله أوزار من يضلهم بغير علم.

الرابعة: وهي نتيجة للدرجة السابقة ذلك أن المجاهرة بالمعصية والترويج لها طريق إلى شرعنتها واستحلالها، وتوجيه اللمز والهمز لمن ينكر ويحتسب على فاعليها. قال -تعالى-: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ). وصدق الله العظيم إذ أخبرنا عن قوم شعيب لما نهاهم نبيهم شعيب عن الشرك وقطع الطريق وتطفيف الموازين وذلك بقولهم: (قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ)[الأعراف: 87]، وقال سبحانه عن قوم لوط حينما أمرهم بترك فاحشة اللواط: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ? إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) [النمل: 56].

 

ألا ما أشبه مفسدي زماننا بالمفسدين الأولين (أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) [الذاريات: 53].

والخطير في شرعنة المعصية وتأصيلها أنها تُسْتَمْرَأُ عند الناس وحينئذ تجيء العقوبة العامة حينما ينعدم الإنكار أو يقل بحيث لا تحصل به الكفاية.

 

إن ما تقوم به هذه القناة المخذولة ليس منكرًا عاديًّا، بل هو منكر عظيم لأن في المجاهرة بها شرعنةً للمعصية واستحلالاً لها وسعيًا خبيثًا لإشاعتها بين الناس والترويج لها، والله -عز وجل- يقول: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ? وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [النور: 19].

 

ومن عجيب صنع هذه القناة المخذولة أن تراها مع هذا الافساد الذي تمارسه على الإسلام ودعاته ومؤسساته قد تجاهلت وتناست أعذاء الأمة الذين غزوا الأمة في بلدانها، ودمروا بيوتهم وأبادوا أطفالهم ونسائهم واقتصادهم على أيدي الغزاة من الأمريكان والصليبيين والروس الشيوعيين، واليهود والرافضة الباطنيين، وكأن شيئًا من هذه الإبادة للأمة ومقدَّراتها لم يكن، فماذا يعني سكوت القائمين على هذه القناة عن شنائع الغزاة؟!

 

إنه يعني شيئًا واحدًا ألا وهو أنهم يقفون مع الأعداء والغزاة في خندق واحد يؤازر بعضهم بعضًا في العداوة لدين الإسلام والصد عن سبيل الله -عز وجل- وصدق الله العظيم (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) [الحشر: 11].

 

المحور الرابع:

يقول المثل العربي: "كل إناء بما فيه ينضح"، ويقول: "وهل يُجنَى من الشوك العنب؟"، في هذين المثلين وصف لقناة MBC المخذولة وما ينضح عنها وينشر. وكون مسلسل "العاصوف" يصدر عن هذه القناة أمر غير مستغرب، بل هو الذي ينسجم مع منهجها وأهدافها، وبما أن المسلسل بما رأينا منه من المقاطع الصغيرة، وبما سمعنا عنه من مقاصد القائمين عليه يتضمن منكرات ومخالفات وحقدًا على الصحوة وأهلها؛ فإني في هذا المحور سوف أركز الحديث -إن شاء الله تعالى- على ما قد ينخدع به بعض الناس من المغالطات والشبهات التي ينضح بها المسلسل عن الصحوة المباركة، والحقد عليها، ومحاولة تشويهها وتشويه رموزها. فأقول وبالله التوفيق:

 

• إن القَدْر الذي رأيناه وسمعناه من المقطع الترويجي للمسلسل كافٍ في معرفة قصد القوم من إقحام الحديث عن الصحوة، ويكفينا من هذا القَدْر قولهم عن الصحوة: "هي التي غيَّرت حياتنا، وكانت سببًا في كثير مما نحن عليه الآن"، والمسلسل ضمن محاولات لإقناع المجتمع بأن التدين ليس سوى حالة طارئة على المجتمع.

 

• لقد نضح حقدهم ومقصدهم في مقطع لا يتجاوز 3 دقائق فكيف بما خفي من الحلقات التي تبلغ مائة وخمسين حلقة؟! قال الله -عز وجل-: (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ)

 

• إن حديثي عن الصحوة المباركة ليس نقلاً عن فلان، ولا عن كتاب ومقال، إنما هو حديث العبد الفقير الذي شهد بداية الصحوة وظروفها وثمارها، وذلك مما لم يشهده هؤلاء القائمون على هذا المسلسل المخذول؛ لأنهم لم يكونوا آنذاك شيئًا مذكورًا.

 

• لقد شهدتُ بداية الصحوة في عام 1390هـ، وكانت الحالة آنذاك يغلب عليها التدين في أكثر بيوت المسلمين ولم يكن التدين طارئًا عليها كما يوحي به المسلسل؛ حيث لا وجود لهذه الوسائل الاعلامية المفسدة التي يعجُّ بها واقعنا اليوم، وكان السكان قلةً، وكانت المساحة السكانية قليلة، والأعمال التجارية متواضعة ولا عمالة أجنبية هناك.

 

وفي الوقت الذي كان التديُّن فطريًا عند غالب المجتمع إلا أن مظاهر الإصلاح والدعوة وطلب العلم تكاد تكون معدومة إلا من وعاظ يلقون مواعظهم هنا وهناك في بعض المساجد.

ولم يكن هناك دروس علمية ولا محاضرات تُذكر ولا أنشطة إسلامية في المدارس ولا مدارس لحفظ القرآن ولا وسائل مسموعة ولا مرئية تعظ الناس وتوعِّيهم وتعلمهم أمر دينهم.

 

إن الحال في ذلك الزمان يكاد يخلو من ذلك كله في الوقت الذي كان فيه بداية لنشاط فكري خبيث يقوم به بعض من تأثر بالفكر القومي والناصري أو البعثي، بل حتى الشيوعي حيث ينشطون في المدارس الثانوية والجامعة حيث لم يكن في مدينة الرياض في ذلك الوقت إلا مدرستان ثانويتان، وجامعة الملك سعود، وكلية الشريعة، وكلية اللغة.

 

ولله -عز وجل- الحمد كله والثناء كله وهو اللطيف بعباده إذ كيف لو كان الإفساد الذريع الذي نعيشه في أيامنا هذه كان موجودًا في ذلك الزمان الذي خلا فيه من كل وسائل الدعوة والمدافعة، وله الحمد سبحانه على أن لم يكن الأمر كذلك إذًا لكان الأمر كارثيًا، ولكنه سبحانه العليم الحكيم اللطيف الرحيم.

 

ومن لطفه سبحانه أن قيَّض في واقعنا اليوم من الدعاة والعلماء والوسائل المتعددة في الدعوة والوقوف في وجه الفساد ما كان سببًا في مدافعة المفسدين وقطع الطريق على فسادهم الذريع قال الله -عز وجل-:(وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ)

 

• ومنذ ذلك العام بدأت بذرة الصحوة تنمو على أيدي علماء الأمة ودعاتها الذين بدأوا يتخرجون من الكليات الشرعية، بل والكليات العلمية التقنية، وتنادى أهل الغيرة والعلم والصلاح للقيام بواجب الدعوة، والتَفَّ الناس حول علمائهم، فبدأت الدروس العلمية في المساجد كما كان ذلك في دروس الشيخ عبدالعزيز بن باز ومحمد بن عثيمين وعبدالله الجبرين -رحمهم الله تعالى-.

 

• وبدأ المعلمون الصالحون في المدارس الثانوية والمتوسطة يشعرون بواجبهم ومسئوليتهم تجاه الطلاب، فاهتموا بتربيتهم وتعليمهم، وتحصينهم من الأفكار والأخلاق المنحرفة، وبدأت الصحوة المباركة تنمو مع النمو السكاني والتعليمي، ثم تأسست جمعية تحفيظ القرآن برئاسة الشيخ عبدالرحمن الفريان -رحمه الله تعالى-، ونمت وتطورت وتوسعت حتى عمت أكثر المساجد، فكانت محضنًا تربويًّا للناشئين حتى شرق بذلك أعداء الصحوة وامتلأت قلوبهم غيظًا عليها (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ).

 

• وها هي الصحوة المباركة اليوم تؤتي ثمارها وآثارها المحمودة، ومن أبرز مظاهرها التي غصَّت به حلوق المفسدين: امتلاء المساجد من أبناء الأمة، والتفافهم حول علمائهم، وانتشار الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتميز أهلها ورموزها بالعمل الدؤوب في نشر الإسلام وخدمة المسلمين في شتى المجالات وكان لهم قدم السبق في إنشاء الجمعيات الخيرية التي لمس الناس أثرها، وبرز منهم الأطباء والمهندسون والأكاديميون في مختلف التخصصات، فالحمد لله على منته وتوفيقه.

 

• ومن أبرز ثمار هذه الصحوة المباركة والتي أقلقت دعاة الفساد والتغريب وملأت قلوبهم غيظًا وحقدًا مما حداهم إلى الهجوم الممنهج في صحفهم ومنابرهم الإعلامية على الصحوة وأهلها ومن ذلك (عاصوفهم المشئوم) من أبرز هذه الثمار:

 

1- وقوف الصحوة ورموزها وأهلها في وجه الحملة التغريبية التي تريد مسخ هوية الأمة، وجعلها تابعة وذنبًا للغرب الكافر حيث السعي الدؤوب في إفساد عقيدة الأمة وأخلاقها وأعراضها وتخريب الأسرة ولاسيما المرأة وحجابها وعفافها.

 

2- السعي في إنقاذ الأمة من عذاب الله -عز وجل- في الدنيا والآخرة وذلك بمحاربة أسباب العقوبة التي يقوم بها المفسدون الذين يتبعون الشهوات ويريدون بالناس أن يميلوا ميلاً عظيمًا.

 

إن الهجمة الحاقدة على هذه الصحوة المباركة وأهلها ورموزها من قبل خصومها ومحاولتهم تشويهها وتنفير الناس عنها لنذير سوء وشؤم عليها؛ إذ إن في ذلك فضيحة لهم واكتشاف الناس لكذبهم وحقدهم؛ إذ كيف سيصدق الناس كلامهم وهو يرون آثار هذه الصحوة في أبنائهم وبيوتهم ويرونها في صلاح أهلها واستقامتهم وأمانتهم وحبهم الخير للمسلمين.

 

في الوقت الذي يرون فيه فساد القوم في صحفهم وقنواتهم وما فيها من الدعوة إلى الرذيلة كما مر بنا في فضائح MBC.

إن الناس لن يقبلوا كلام خصوم الصحوة في هذه الصحوة المباركة ووصفهم لها بالإفساد وإثارة الفتنة.

 

إن الناس لن يقبلوا ذلك وهو يتذكرون قول الله -عز وجل- في وصف من في قلوبهم مرض (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ)، وقوله سبحانه عن وصف فرعون لموسى -صلى الله عليه وسلم-: (ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ) [غافر: 26].

 

المحور الخامس:

أوجه في هذا المحور بعض الأسئلة الملحة إلى القائمين على قناة MBC، ومن وراء مسلسل (العاصوف) أرجو أن يجيبوا عليها بشفافية وصدق لعلها أن توقظهم من سكرتهم، ولعلها أن تكون سببًا في يقظة عموم الناس الذين يتلقون إصدارات هذه القناة ليدركوا خطرها على دينهم وأخلاقهم أسرهم فيسعوا إلى مقاطعتها والتحذير منها، وإليكم سردًا سريعًا لهذه الأسئلة:

 

س1- هل أنتم مدركون لخطر صنيعكم، وأثره المدمر لعقيدة الأمة وأخلاقها وهويتها؟

س2- هل تعتقدون في ضمائركم أنكم بأفعالكم تصلحون أم تفسدون؟

س3- هل ترون أن ما تنشرونه من مسلسلات فيها مظاهر الشرك وتعظيمها وتمجيد النصارى وصلبانهم أو كونها تتضمن مناظر فاتنة للمرأة تظهر فيها عورتها وأجزاء واسعة من جسدها؛ هل ترون أن هذا مما حرَّم الله -عز وجل- ونهى عنه في شريعة الإسلام أم أنكم تستحلون ذلك ولا ترونه حرامًا؟

س4- إذا كنتم ترونه حرامًا فهل تشعرون وأنتم تمارسون نشره للناس بأنكم ارتكبتم إثمًا عظيمًا تعجز ظهوركم عن حمله وترون أن الله سيحاسبكم عليه أم لا شعور لديكم بهذا؟

س5- هل تدركون أن ما تقومون به من مجاهرة في نشر الرذيلة وإشاعتها بين الناس ليس منكرًا عاديًا وإنما هو شرعنة وتأصيل وتطبيع لفعل المحرمات ورد لشرع الله -عز وجل- واعتراض عليه؟

س6- هل هذه الهجمة التي تقومون بها على الصحوة المباركة لأهل السنة وعلى رموزها ومحاضنها وجمعياتها الخيرية تقومون بمثلها على الرافضة الشيعة وممارساتهم وجمعياتهم ونشاطاتهم.

 

لماذا سكتم عن أعمال العنف والمظاهرات التي يقوم بها الرافضة في القطيف وغيرها؟

لماذا سكتم عن ما يفعله الرافضة في عاشوراهم من الخرافة واللطم والتطبير والسفاهة؟

لماذا وأنتم تنتقدون تعدد الزوجات تسكتون عن جريمة زواج المتعة عند الرافضة، والذي يجعل المرأة الشيعية زوجة لعدة ساعات أو عدة دقائق؟ لماذا ألغيتم المسلسل الذي أراد التعرض لزواج المتعة عندما ثارت ثائرة الشيعة عليكم؟ لماذا تراعون مشاعر الشيعة ولا تراعون مشاعر أهل السنة؟

لماذا سكتم عن أخماس الشيعة التي تصبّ في جيوب آياتهم وملاليهم وهجمتم على جمعيات أهل السنة؟

 

س7- ما موقفكم من العدوان الأمريكي والروسي والرافضي على أهل السنة في العراق وسوريا وعدوان اليهود على غزة هل تعدون ذلك غزوًا واحتلالاً من هؤلاء لبلدان المسلمين أم أنكم فرحون بذلك؟

 

لماذا سكتت قنواتكم عن جرائم هؤلاء الغزاة وتدمير بيوت المسلمين على أهلها من النساء والشيوخ والأطفال؟ عجبًا أمركم إذ كيف سَلِمَ هؤلاء الكفرة المجرمين الذين أهلكوا الحرث والنسل من هجومكم وشجبكم ولم يَسْلَم المصلحون من أهل السنة ورموز الصحوة الإسلامية من عدوانكم؟

المحور السادس: نصيحة مشفق:

في هذا المحور أرى أنه من الواجب عليَّ ومن باب الشفقة على القوم والرحمة بهم أن أوجه لهم النصيحة الآتية:

أذكركم بموعظة الله -تعالى- إذ يقول: (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ) [سبا: 46]، فماذا عليكم لو قام كل فرد منكم مع نفسه أو مع صاحبه، ثم فكرتم فيما أنتم عليه من فساد وصد عن سبيل الله -عز وجل-. هل أنتم مقتنعون بما تفعلون، وبما تتسببون به لأمتكم من الشرور؟ وهل هذا يرضي الله -تعالى- ويجلب النعيم لكم في الآخرة؟ إنكم إن قمتم لله -عز وجل- متجردين مثنى أو فرادى، وفكرتم في ذلك فإن الجوب البدهي هو أن الفساد والإفساد الذي تمارسونه على الأمة لا يحبه الله -عز وجل-، بل يمقته ويمقت أهله، وسيأتي اليوم الذي يمقت فيه أهل الفساد أنفسهم، ويتحسرون على ما فرطوا وضيعوا وأفسدوا وذلك في يوم الحسرة، حيث لا ينفع التحسر ولا الندم.

 

إن الذي يكره الخير وأهله، وينشر الفساد، ويصدّ عن سبيل الله -تعالى- إنما هو بين أمرين لا ثالث لهما: إما أنه لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، وما الحياة عنده إلا هذه الدنيا فهو يسعى ليجمع فيها ويظلم ويفسد ويلبي رغباته وشهواته، لأنه لا يرجو اليوم الآخر ولا يخافه، أو أنه يؤمن بالله واليوم الآخر، لكن الدنيا وزخرفها ومناصبها أسكرت عقله ولُبّه، فأصبح في غفلة شديدة عن الآخرة ونعيمها وعذابها حتى استمرأ الفساد، وصارت الدنيا أكبر همه يلهث وراءها، ويجمع حطامها ولو كان عن طريق الفساد والإفساد.

 

 ومثل هذا الذي يؤمن بالآخرة ولكنه في غفلة شديدة عنها، مثل هذا لا عقل له، كما أن الأول لا إيمان له، وقد يخسر إيمانه في النهاية.

 

والحاصل: أن تتداركوا ما بقي من عمركم في التوبة إلى الله -عز وجل- قبل حلول الأجل، حيث لا ينفع الندم، واعتبروا بمن ذهب ممن هو على شاكلتكم بدون توبة، وماذا بقي له من الذكر في هذه الحياة الدنيا.

 

قارنوا من مات من أهل الخير والصلاح من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن تبعهم بإحسان كالإمام أحمد ومالك والشافعي وأبي حنيفة وشيخ الإسلام ابن تيمية وبعدهم الإمام محمد بن عبدالوهاب (رحمهم الله جميعًا) لقد بقي ذِكرهم عند الناس كأنهم لم يموتوا، مع ما نرجوه لهم من الأجر العظيم في الآخرة..

قارنوا هؤلاء بمن مات من أهل الشر والإفساد الذين لم يبق لهم ذكر البتة، لا.. بل بقي الذكر السيئ ولعنات الأمة تلاحقهم عند ذكرهم، مع ما يخشى عليهم من عذاب الله سبحانه يوم يقوم الناس لرب العالمين، فأي الفريقين أشرف مكانة وأهدى سبيلاً وأربح تجارة؟!

 

نذكركم بيوم الحسرة والندامة، يوم يتبرأ منكم الأتباع، وتتبرؤون من الأتباع، ولكن حين لا ينفع الاستعتاب ولا التنصل ولا التبرؤ، بل كما قال -تعالى-: ( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ)[البقرة: 166]، نذكركم بالأثقال العظيمة التي ستحملونها يوم القيامة من أوزاركم وأوزار الذين تضلونهم بغير علم إن لم تتوبوا، قال -تعالى-: (لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ)[النحل: 25].

 

إن لم يجد واعظ الله –سبحانه- والدار الآخرة فيكم شيئًا فلا أقل من أن يوجد عندكم بقية مروءة وحياء تمنعكم من إفساد أخلاق الأمة، والوقوف في وجه المصلحين الداعين إلى معالي الأمور والأخلاق، فالمتأمل لحال المفسدين في الأرض اليوم ليأخذه العجب والحيرة من أمرهم.. فما لهم وللمرأة الحيية التي تقر في منزلها، توفر السكن لزوجها وترعى أولادها؟! ماذا عليهم لو تركوها في هذا الحصن الحصين تؤدي دورها الذي يناسب أنوثتها وطبيعتها؟! ثم ماذا عليهم لو تركوا أولاد المسلمين يتربون على الخير والدين والخصال الكريمة؟! ماذا يريدون من إفسادهم وتسليط برامج الإفساد المختلفة عليهم؟! هل يريدون.. جيلاً منحلاً يكون وبالاً على مجتمعه ذليلاً لأعدائه عبدًا لشهواته؟! إن تلك هي النتيجة وإن من يسعى إلى تلك النتيجة الوخيمة التي يراد أن تحل بالأسر المسلمة اليوم لهو من أشد الناس خيانة لمجتمعه ووطنه وأمته وتاريخه.

 

المحور السابع: حكم الجلوس أمام هذه المسلسلات والنظر والاستماع إليها؟

يقول الله -عز وجل-: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ..) الآيات

 

(النصيحة وآدابها) خطب مختارة
غزوات الرسول -صلى الله عليه وسلم-(غزوة بني قريظة) خطب مختارة

أضف مشاركتك
الإسم
البريد الالكتروني
عنوان المشاركة
نص المشاركة
أدخل رمز التحقق :