مختصر خطبتي الحرمين 21 رمضان 1438هـ                 فصائل سورية تكشف عن خسائر ميليشيا إيران في بادية الشام                 «ليلة 27 رمضان» في «المسجد الأقصى»: حشود فلسطينية واستفزاز صهيوني                 العراق: نزوح 700 ألف مدني من الجانب الغربي للموصل                 «التحالف اليمني لحقوق الإنسان» يدعو الأمم المتحدة لدعمه ضد انتهاكات الانقلابيين                 السودان يدين عملية استهداف المسلمين في لندن                 مجلس النواب يرحب بتعيين غسان سلامة مبعوثًا أمميًا جديدًا في ليبيا                 إيران تدفن 8 من عناصر الحرس الثوري قضوا في سوريا                 35 شاحنة مساعدات تركية للمحتاجين في سوريا                 أخبار منوعة:                 رمضان والممانعة الخُلقية،،،!                 وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ                 علامات الترقيم وخدمتها للنصّ العربي                 آمال وأماني                 رمضان والانبعاث الحضاري للأمة                 مصادر ومصائر الوعي                 غرقى في بحر السِّجال                 اطرق باب الدعاء                 الشمس لا شعاع لها                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




الأخلاق المذمومة (سوء الظن) خطب مختارة
(الصائمون بين الصوم عن المفطرات والصوم عن المحرمات) خطب مختارة
رمضان عبر التاريخ (3 - 4)
19/9/1438هـ - الساعة 07:18 ص
كان ابن خلدون صاحب عقل جوال، وذهن وقاد، وعين بصيرة، وذاكرة حافظة تسجل كل ما يراه ويشاهده، لذلك فلقد سبق ابن خلدون مؤرخي الإسلام والغرب أيضاً في توصيف الظواهر الاجتماعية الظواهر الاجتماعية، والبحث في أسباب قيام الدولة وسقوطها، وأسباب العمران والتمدن، والكلام عن البداوة، وأخلاق الشعوب، وبناء...

 

 

 

15 رمضان

معركة تاتاريجة 15 رمضان 1224ه - 24 أكتوبر 1809م:

عندما تولى السلطان محمود الثاني عرش الدولة العثمانية سنة 1223ه عمل على عقد معاهدات صلح مع الدول الأوروبية، وذلك للتفرغ للإصلاحات الداخلية التي كان يخطط لها قبل أن يتولى الأمر، ونجح محمود الثاني في عقد صلح مع إنجلترا سنة 1224ه، وحاول أيضاً مع روسيا، ولكنه فشل بسبب إصرار روسيا على محاربة الدولة العثمانية.

 

اشتعلت نار الحرب بين الطرفين، وهزم العثمانيون بقيادة ضياء يوسف باشا الصدر الأعظم، واستولى الروس على بعض الوقائع، فعزل محمود الثاني الصدر الأعظم، وعين مكانه أحمد باشا الذي قاد الجيوش العثمانية لانتصار باهر على الروس في معركة "تاتاريجة" بشبه جزيرة القرم في 15 رمضان 1224ه - 21 أكتوبر 1809م, وقد قتل عشرة آلاف جندي روسي في المعركة, وقد اضطرت روسيا لطلب الصلح مع الدولة العثمانية بعد هذه الهزيمة المدوية.

 

الانقلاب العسكري الأول في العراق 15 رمضان 1382ه - 8 فبراير 1963م:

يعتبر "عبد الكريم قاسم" أو رئيس لجمهورية العراق بعد سقوط الملكية فيها سنة 1378ه - 1958م، ومن أول يوم لرياسته للعراق مال ناحية المعسكر الشيوعي، فأعاد العلاقات المقطوعة مع روسيا والصين وعمل على تقريب العناصر والأحزاب الشيوعية العراقية، وذلك للوقوف أمام الرغبات الملحة لقطاع كبير داخل الجيش العراقي، وخاصة تنظيم الضباط الأحرار الذي قاد حركة الاستقلال والرجل الثاني في البلاد بعد عبد الكريم قاسم، من أشد أنصار الوحدة مع مصر، لذلك عمل عبد الكريم قاسم على التخلص منه تدريجياً، بتقليص نفوذه ونزع اختصاصاته الواحد تلو الآخر ثم عينه سفيراً للعراق في ألمانيا، فرفض عبد السلام عارف القرار ولزم بيته، فلفق له عبد الكريم قاسم جريمة اتهمه فيها بمحاولة اغتياله وحكم عليه بالإعدام، غير أنه لم يصدق على الحكم وأودعه في السجن.

 

أثارت ميول عبد الكريم قاسم الشيوعية, واستبداده وتسلطه وانفراده بالقرارات حفيظة الكثير من الضباط والزعماء في البلاد، فبدأت بمحاولات الانقلاب على حكم عبد الكريم قاسم, أولها: حركة رشيد الكيلاني سنة 1378ه, ثم حركة عبد الوهاب الشواف داخل الجيش في نفس السنة 1378ه, وجرت محاولة الاغتيال عبد الكريم قاسم من قبل بعض عناصر حزب البعث ولكن فشلت كل هذه المحاولات، ونكل عبد الكريم قاسم بالمعارضين، وجرت إعدامات بالجملة، وشكل الشيوعيون فرق الرعب والفزع لتصفية الخصوم والمعارضين، وجرت محاكمات فورية في الشوارع وتنفيذ الأحكام في الحال وغالباً ما يكون الحكم بالإعدام، وسرت حالة من الفوضى العارمة بالعراق.

 

وقعت حادثة بسيطة في شعبان سنة 1382ه لكنها وبسبب الاحتقان الشعبي الكبير أدت لانفجار الشارع العراقي فخرجت المظاهرات العفوية العارمة بالشوارع استغلها رجال الحزب البعثي واندسوا فيها، وداخل صفوف الجيش، وقرروا الانقلاب في 15 رمضان 1382ه - 8 فبراير 1963م، وبالفعل وفي اليوم المحدد تحركت حامية أبو غريب العسكرية نحو مقر وزارة الدفاع حيث يوجد عبد الكريم قاسم، وتحركت عدة كتائب من هذه الحامية نحو مركز الإذاعة ومعسكر الرشيد ومعسكر الوشاس وهما مركز الثقل لعبد الكريم قاسم، ودارت معارك عنيفة بين الطرفين انتهت لصالح الثوار, ورغم أن الانقلاب قد قام به البعثيون إلا أن عبد السلام عارف هو الذي أصبح رئيساً للجمهورية لسمعته الطيبة وجب الناس له.

 

مؤتمر طاشقند  15رمضان 1385ه - 5 يناير 1966م:

اندلعت الحرب الهندية الباكستانية الثانية بسبب كشمير سنة 1385ه - 1965م, ونشط المجاهدون الكشميريون على الجبهة، وكبدوا الهنود خسائر كبيرة، فرد الهنود بهجوم كاسح على عدة محاور واحتلوا عدة أجزاء من كشمير الحرة، فقامت باكستان بهجوم عكسي جنوبي كشمير التي تحتلها الهند فانهارت المقاومة الهندية، وساد الذعر الشديد في صفوف الجيش الهندي من هول الصدمة والمفاجأة ثم قام الهنود بنقل الحرب من كشمير إلى قلب باكستان بقصف المدن الباكستانية، ولكن خطوط الدفاع الباكستانية صدت الهجوم بقوة وتماسك، أعجز الجيش الهندي عن التقدم، وأظهرت العمليات العسكرية تفوق الجيش الباكستاني على نظيره الهندي، مما حدا بمجلس الأمن للتدخل وإصدار قرار لوقف إطلاق النار في 29 شعبان ه - 1385 - 22 ديسمبر 1965م.

 

وفقاً لمتطلبات اللعبة الدولية والتي قد تتداخل فيها المصالح ترك العالم الغربي وعلى رأسه أمريكا وانجلترا مهمة الوساطة بين الهند وباكستان للإتحاد السوفيتي، وحتى تظهر أمريكا بصورة المحايد المسالم لطرفي النزاع، فيبقى علاقاته بالطرفين، خاصة وأن أمريكا وانجلترا وروسيا والعرب بأسره يريد تفوق الهند الوثنية على باكستان المسلمة، ولكن دون إظهار ذلك إمعاناً في التضليل الدولي، لذلك قام الرئيس الروسي "كوسيجين" بدعوة رئيس طرفي النزاع إلى عقد مؤتمر قمة في مدينة طاشقند عاصمة جمهورية أوزباكستان الإسلامية والخاضعة للإتحاد السوفيتي.

 

وعقد المؤتمر في 15 رمضان 1385ه - 5 يناير 1965م, وقد حضره "لال بهادور شاستري" رئيس وزراء الهند والرئيس الباكستاني "أيوب خان"، وأسفرت المفاوضات عن صدور إعلان طاشقند الذي ينص على انسحاب قوتي البلدين من الأماكن التي احتلتها، واحترام القرارات الدولية، واستئناف العلاقات الثنائية، مع عدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل بلد، وتبادل الأسرى، وحل مشكلة اللاجئين.

 

وهكذا أدى مؤتمر طاشقند إلى ضياع انتصار باكستان الذي كان وشيكاً وأدى أيضاً وهو الأخطر إلى ضياع قضية كشمير لإقرار المؤتمر طاشقند للوضع فيها، لذلك كانت مقررات المؤتمر أشد هزيمة نالتها باكستان في حربها ضد الهند.

 

وفاة شاه إيران محمد رضا بهلوي 15 رمضان 1400ه - 27 يوليو 1980م

آخر شاه لإيران قبل قيام الجمهورية الإسلامية سنة 1399ه، وثاني حكام الأسرة البهلوية الشاه محمد رضا بهلوي.

 

ولد محمد رضا من طهران في 2 صفر سنة 1338ه - 26 أكتوبر 1919م، تلقي تعليمه في سويسرا حتى المرحلة الثانوية، ثم عاد إلى إيران سنة 1355ه حيث التحق بالكلية العسكرية في طهران وتخصص بسلاح المدفعية مثل أبيه الشاه رضا بهلوي الذي كان ضابط مدفعية ثم تخرج بعد سنتين بمرتبة ملازم، وزوجه أبوه من الأميرة فوزية بنت ملك مصر فؤاد الأول، بعد تردد من الملك فؤاد وكان سن محمد رضا في التاسعة عشر وقتها.

 

توج محمد رضا شاهاً على إيران سنة 1360ه - 1941م بعدما أرغم الخلفاء أباه على التنازل عن العرش لصالحه، بعدها حاول أبوه استغلال الحرب العالمية الثانية للتخلص من النفوذ الإنجليزي وذلك بالتقارب من ألمانيا، لذلك جاء محمد رضا للحكم في هذا السن الصغير ليسهل التحكم فيه وتوجيهه لصالح الرغبات الخارجية، فعمل من أول يوم على إرضاء انجلترا وروسيا ودخلت الأحزاب الشيوعية لإيران لأول مرة، ووجدت لها أنصارا بين الناس بعد انتهاء الحرب العالمية، وأخذ محمد رضا يتوجه ناحية القوة العظمى الجديدة أمريكا، وأخذ النفوذ الأمريكي في التزايد داخل إيران.

 

كان الشاه محمد رضا فاجراً منحلاً مائعاً، غارقاً حتى أذنه في الفواحش خاصة الزنا ولعب القمار، وأخبار مجونه وانحلاله طبقت الآفاق شهرة، خاصة أخبار جزيرة "كيش" التي أعدها لتكون مقراً للهوه وفساده، وكان مسرفاً لدرجة الجنون، وأسرته تتحكم في خزانة الدولة كما يخلو لها، خاصة الأميرة "أشرف" توأم محمد رضا, وصاحبة الأخبار الماجنة الشهيرة، وكذلك أخوه محمود رضا وغلام رضا وكانا يحتكران زراعة الخشخاش الذي تصنع منه المخدرات.

 

كما كان محمد رضا إضافة لفجوره وانحلاله، كثير الازدراء والتنقص من علماء الدين والتضييق عليهم، مع إسرافه في الظلم والفتك بالمعارضين وإجهاض محاولات الإصلاح كالتي قام بها الدكتور محمد مصدق، وأنشأ لنفسه جهازاً سرياً من البوليس السياسي اسمه "السفاك" مهمته التنكيل بالخصوم والحفاظ على أمن الشاه وأسرته.

 

وأخذت بذور الثورة ضد حكم محمد رضا في الاختمار شيئاً فشيئا، وكانت الحوزات الشيعية هي مصدر الثورة ضد حكم الشاه، وقد تزعم هذه الثورة الخميني أحد علماء الشيعة وذلك ابتداء من سنة 1384ه - 1965م، فقام الشاه بإطلاق ما اسماه بالثورة البيضاء والتي تهدف لإخضاع علماء الشيعة وخض شوكتهم، فازدادت الثورة قوة، فنفى الشاه الخميني، ولكن الثورة لم تتوقف ووقعت صدمات عنيفة بين الأمن والمتظاهرين أدت لمقتل الآلاف، وما زالت وتيرة الثورة في التصاعد حتى انتهت برحيل الشاه عن البلاد في 17 صفر سنة 1399ه - 16 يناير 1979ه، ولم يعد إليها بعد ذلك أبداً.

 

رفضت الولايات المتحدة الأمريكية استضافة الشاه على الرغم من أنه كان حليفها الأول في المنطقة وشرطيها الذي تهدد به دول الجوار، وهذه عاقبة كل من الخونة والعملاء، ورفضت سائر الدول العربية استقباله، ولم تقبل ذلك سوى الأردن ومصر، ولكنه لم يرغب ذلك، وسافر إلى جزر الباهاما، ومنها إلى المكسيك، ثم استقر في مصر.

 

وقد تزايدت عليه العلل والأمراض من جراء ضياع ملكه ونفوذه ورياسته، فمات مهموماً منكوداً في 15رمضان سنة 1400ه - 27 يوليو 1980م, وكان عليه أن يعتبر ما جرى لوالده على يد الدول الأوروبية، ولكنه آثر السير في نفس الطريق فلقي نفس المصير.

 

مذبحة المسجد الإبراهيمي 15 رمضان 1414ه - 26 فبراير 1994م:

تعتبر مدينة الخليل من المدن الفلسطينية ذات الكثافة السكانية العالية، وجميع أهلها مسلمون، وهي إحدى مدن الضفة الغربية التي وقعت تحت نيران الاحتلال اليهودي بعد حرب سنة 1967م.

 

ولقد عمد الاحتلال الصهيوني الغاشم على وضع خنجر مسموم في قلب هذه المدينة العريقة، هذا الخنجر هو مستوطنة: "كريات أربع" التي بناها الصهاينة في قلب المدينة، واستوردوا لها أربعمائة مستوطن صهيوني من أمريكا للعيش بها, وكان هؤلاء الصهاينة المستوطنون من أتباع الحاخام "مائير كاهانا" الهالك سنة 1410ه - 1990م على يد شاب مصري اسمه محمد نصير.

 

وفي يوم الجمعة وفي صلاة الفجر 15 رمضان 1414ه قام أحد المستوطنين واسمه: "باروخ جولدشتين" وهو صهيوني أمريكي يعمل طبيباً، قد هاجر من أمريكا لإسرائيل وأقام في مستوطنة كريات أربع، قام هذا الصهيوني الخبيث وبمساعدة كبيرة من الجيش الإسرائيلي، باقتحام المسجد الإبراهيمي بالخليل وإطلاق النيران من مدفعه الرشاش, على جموع المصلين الصائمين، واستخدم ستة خزانات من الذخيرة أدت لقتل حوالي 90 مصلياً وجرح المئات، ثم انقض باقي المصلين على هذا الخنزير فقتلوه في الحال.

 

وقد أدت هذه المجزرة المروعة لهياج الرأي العالمي, وقامت المظاهرات العنيفة في البلدان الإسلامية, وقد أدت إسرائيل أن "باروخ" كان مختلاً عقلياً, تماماً كما سبق وقالت على الاسترالي الذي أحرق المسجد الأقصى سنة 1968ه.

 

16 رمضان

وفاة المؤرخ المقريزي 16 رمضان 845ه - 29 يناير 1441م:

هو مؤرخ مصر السياسي والاجتماعي الأشهر، أحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي, المولود بالقاهرة سنة 766ه في عصر يموج بالعلماء والأدباء والفقهاء، فدرس في الجامع الأزهر، وتخصص في دراسة الفقه والحديث، ومهر في الأدب، فبرع في الشعر والنثر، واشتغل بوظائف الوعظ وقراءة الحدث في الجوامع.

 

ولي الحسبة في القاهرة غير مرة سنة 801ه، وولى الخطابة بجامع عمرو بن العاص والتدريس بالمدارس الشرعية، وذلك في القاهرة ودمشق.

 

وزار مكة والمدينة وسمع فيها الحديث، وكان له خطوة كبيرة عند الملك الظاهر برقوق، ثم عند ولده الملك الناصر فرج من بعده ونال جاهاً ومالاً، ثم اعتزل الوظائف العامة واستقر في القاهرة، وتفرغ للتأليف والكتابة وهو في الخمسين من عمره.

 

اهتم المقريزي بعلم التاريخ وبرع فيه وساد, وكان أول من ابتدع طريقة التاريخ الاجتماعي الذي يعني بأحوال الناس وظواهر المجتمع الأخلاقية والسلوكية وحياته العامة ودقائق التغييرات الاجتماعية، فألف عدة كتب من نواح مختلفة من التاريخ الإسلامي، مثل: الدرر المضيئة، وإمتاع الأسماع، والإلمام، وتراجم ملوك الغرب, وإتعاظ الحنفا، ولكن كتابه: الخطط المقريزية، هو أنفس وأبرع ما كتبه المقريزي، حيث غاص في قلب المجتمع، وعرض أحواله في صورة نقدية بالغة الدقة والبراعة.

وقد بلغت مؤلفاته مائة مؤلف لا يستغني عنها دارس التاريخ المتخصص أبداً.

 

مقتل السلطانة كوسم مهبي كر 16 رمضان 1061ه - 1 سبتمبر 1651م:

هي السلطانة العثمانية "كوسم أوكز مهب يكر" زوجة السلطان العثماني أحمد الأول الذي حكم الدولة العثمانية من سنة 1012ه - حتى 1026ه، وكانت أقوى شخصية نسائية في التاريخ العثماني، الوحيدة التي اجتمع لها من شرف السلطنة ما لم يكن لأحد سواها من نساء الدولة، إذ كانت زوجة السلطان أحمد الأول، ثم أما لثلاثة سلاطين هم: عثمان الثاني 1027ه - 1031ه، ثم أخوه مراد الرابع 1032ه - 1049 ه, ثم أخوهم الثالث إبراهيم الأول 1049ه - 1058ه, ثم كانت جدة للسلطان محمد الرابع 1058ه - 1099ه.

 

ومنذ أن تولى إبراهيم الأول السلطنة سنة 1049ه تولت السلطانة "كوسم" زمام الأمور بصورة فعلية، وإن كانت ظاهرياً في يد ابنها إبراهيم، ذلك لانصرافه للهو واللعب.

 

قامت "كوسم" بإصلاحات جيدة حاولت بها وقف الفساد الذي استشرى في الدولة، ولكنها فشلت بسبب ضعف السلطة إبراهيم الأول، واختلال مزاجه، مما دفع السلطانة كوزم للتآمر مع زعماء الإنكشارية على عزل ولدها وذلك سنة 1058ه، وبعد العزل حاول إبراهيم الأول الرجوع للسلطة بإثارة بعض فرق الجيش العثماني وهي فرقة "السباه" أي الخيالة، فثار زعماء الإنكشارية وقتلوا إبراهيم الأول، وجعلوا مكانه في السلطنة ولده.

 

وقع خلاف شديد بين السلطانة كوزم والأميرة "خديجة توركان" زوجة ابنها المقتول إبراهيم الأول وأم السلطان محمد الرابع، واعتمدت كل واحدة منهما على فرقة من الإنكشارية الذين استفادوا من هذا الصراع لصالحهم فزاد نفوذهم، وتدخلهم في كل شيء، وانتهى هذا الصراع بمقتل كموسم مهيبي كر بجبال سريرها على يد بعض جنود الإنكشارية، وذلك في 16 رمضان سنة 1061ه, وكانت وقتها في الثالثة والستين من عمرها.

 

مذبحة نينج تشو 16 رمضان 1272ه - 19 مايو 1856م:

كان مسلمو الصين دائماً في موضع حقد وحسن وقمة البوذيين الصينيين، ذلك لأن المسلمين كانوا أفضل منهم في كل شيء، فكرياً وثقافياً وسلوكياً ومادياً، لذلك زاد نفوذ المسلمين في عهده أسرة "يوان" من 675ه - 769م، ثم في عهد أسرة منج 770ه - 1052ه إذ كانوا يتولون المناصب المهمة والرئيسية في الدولة ودواوين الحكم.

 

ولما جاءت الأسرة المانشورية "تسونج" للحكم 1054ه - 1329ه تبدل حالة المسلمين، إذ اتهمتم هذه الأسرة بمساعدة أسرة "منج"، ومحاولة إعادتهم للحكم بالإنقلاب على حكم أسرة تسونج، وبدأ التنكيل بالمسلمين، وانتهز البوذيون والكونفوشيون الصينيون هذا الأمر خاصة الموظفين، لتسلم مناصب المسلمين، وتأججت الفتنة ضد المسلمين الذين قاموا بدورهم بحركات مضادة وثورات عديدة ضد الحكم المنشوري الذي ساءت ظنونه تجاه المسلمين، وأخذوا في صب جم حقدهم على المسلمين.

 

وقعت ثورة في مدينة "يونانفو" سنة 1272ه بسبب خلاف بين العمال المسلمين منهم أحد الزعماء واسمه: "ماهر تشانج"، وكان له شقيق اسمه: "ماهسيان" من ضباط المدرسة العسكرية فتزعم ثورة المسلمين هناك.

 

جاء رئيس الأركان الصيني ليحل النزاع بطريقته الخاصة، فأوقع مجزرة رهيبة بالمسلمين راح ضحيتها ثلاثمائة عائلة مسلمة في بلدة "نينج تشو" بإقليم "اليونان"، وذلك في 16 رمضان سنة 1272ه - 19 مايو 1856م, وكان لهذه المجزرة البشعة أثر قوي في إذكاء ثورة المسلمين، فظلت مستمرة 18 سنة متتالية سيطر خلالها المسلمون على إقليم "يونان" كله، ولكن اختلافهم فيما بينهم أجهض فكرة الاستقلال.

 

17 رمضان

غزوة بدر الكبرى 17 رمضان 2ه - 15 مارس 624م:

نزل الإذن للمسلمين بالقتال بعد الهجرة، وذلك لحماية الدولة الإسلامية الوليدة من محاولات مشركي قريش المستمرة لتقويض هذه الدولة، وقد اتبع الرسول -صلى الله عليه وسلم- سياسة حكيمة في القتال تعتمد على إضعاف القوة الاقتصادية لقريش بالإغارة على القوافل التجارية المتجهة إلى الشام, وانطلقت شرارة السرايا في رمضان سنة 1ه.

 

وقد نقلت الاستخبارات النبوية خبر قافلة تجارية ضخمة لقريش يقودها أبو سفيان بن حرب، فحاول المسلمون إدراكها قبل أن تذهب للشام ففاتهم اللحاق بها، فندب الرسول -صلى الله عليه وسلم-  الناس للخروج لأخذها وهي عائدة، فخرج زيادة عن ثلاثمائة مسلم معظمهم من الأنصار، ولم يكن معهم سوى فرسين، وكل ثلاثة يتعاقبون على بعير، وكانوا لا يظنون أنهم سيلقون جيشاً كبيراً في بدر.

 

وصلت الأخبار لأبي سفيان بن حرب فقام بعمل مزدوج شديد الذكاء، حيث غير مسار القافلة، ثم أرسل بخبر قريشاً بالأمر، فاستعد المشركون لحرب المسلمين بجيش يقوده أبو جهل وسادة قريش وتعدادهم ألف مقاتل، واشتركت فيه كل بطون قريش عدى بني عدي، وقد تمثل لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك سيد بني كنانة، ليحفزهم على قتال المسلمين، وقال لهم كما ذكر الله خبرهم في كتابه: (وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ) [الأنفال: 48].

 

عرف المسلمون حقيقة الأمر، وأنهم أمام مواجهة غير متوقعة مع جيش كبير، وقد فاتتهم القافلة فأراد الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يتعرف على رأي المهاجرين والأنصار في القتال، فسمع ما يسره منهم، وتم اختيار مكان القتال وبشرهم الرسول -صلى الله عليه وسلم-  بالظفر، وحدد الرسول -صلى الله عليه وسلم- مصارع المشركين، للتأكيد على نصر الله -عز وجل- للمسلمين، وبني المسلمون للرسول -صلى الله عليه وسلم- عريشاً يمكث فيه أثناء القتال لمتابعة سير المعركة، ويمكث الرسول -صلى الله عليه وسلم-  ليلة المعركة في الصلاة والدعاء والاستغفار، وقد نزل في هذه الليلة مطر خفيف على المسلمين وشديد على المشركين.

 

وفي هذه الليلة وقعت بوادر انشقاق داخل صف المشركين وحاول حكيم بن حزام وعتبة بن ربيعة إثناء الناس عن القتال، ولكن أبا جهل أجهض هذه المحاولات، وأذكى حفائظ الناس حتى استوثقوا على القتال.

 

وفي يوم الجمعة 17 رمضان سنة 2ه كان يوم الفرقان اليوم الخالد في تاريخ هذه الأمة، حيث اللقاء الأول الكبير بين جند الرحمن بقيادة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومعهم جبريل وميكائيل في جيش من الملائكة الأطهار، وجند الشيطان بقيادة أبي جهل ومعهم إبليس -لعنه الله-، وخرج ثلاثة من فرسان المشركين هم عتبة بن ربيعة وولده الوليد وأخوه شيبه يطلبون المبارزة، فخرج إليهم ثلاثة من المهاجرين حمزة وعلى وعبيدة بن الحارث، فقتل المشركون الثلاثة، ثم اندلع القتال الشامل التي تجلت فيه نوادر البطولة والفداء في عدة مواقف يطول شرحها مثل موقف عمير بن الحمام، ومعاذ ومعوذ ابني عفراء، وعوف بن الحارث، وأبي عبيدة بن الجراح، وعمر بن الخطاب ومصعب بن عمير -رضي الله عنهم أجمعين-.

 

وانتهت المعركة بنصر عظيم للمؤمنين أنزل الله -عز وجل- فيه قرآناً يتلى إلى يوم القيامة, في سورة الأنفال، وسماه الله -عز وجل-: يوم الفرقان, وتثبتت به دعائم دولة الإسلام الوليدة في المدينة.

 

مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 17 رمضان 40 ه - 26 يناير 661م

وذلك على يد الخارجي المجرم الضال، أشقى الناس عبد الرحمن بن ملجم الرمادي, أثناء خروج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- لصلاة الفجر بمسجد الكوفة في 17 رمضان سنة 40ه.

 

وأخبار وآثار ومناقب وفضائل أمير المؤمنين  علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أكبر وأعظم وأشهر وأوسع من أن تترجم لها في هذا المقام الضيق، ولكن الترجمة تكون لحادث الاغتيال الأليم.

 

كان من أسوء تداعيات حرب صفين المشؤومة سنة 37ه ظهور فرقة الخوارج التي استباحت دماء المسلمين وكفرتهم، وغالوا في تكفير المسلمين وأهل العراق وأهل الشام، وكفروا عثمان -رضي الله عنه-، وقد تصدى لهذه الفرقة الضالة أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه-، وشتت شملهم في معركة النهروان سنة 38ه، مما زاد من نقمة الخوارج على المسلمين عموماً، وعلي خصوصاُ، فاجتمع ثلاثة منهم وهم عبد الرحمن بن ملجم والبرك بن عبد الله وعمرو بن بكر، واتفقوا على قتل أئمة المسلمين وقتها  علي بن أبي طالب ويقتله ابن ملجم، ومعاوية بن أبي سفيان ويقتله البرك بن عبد الله، وعمرو بن العاص ويقتله عمرو بن بكر، واتجه كل واحد منهم إلى طريقه.

 

دخل ابن ملجم الكوفة وهناك رأى امرأة بارعة الجمال سلبته لبه وأنسته ما جاء إليها اسمها: "قطام بنت الشجنة"، وكانت من الخوارج، وقد قتل أبوها وأخوها يوم النهروان، فخطبها ابن ملجم لنفسه فاشترطت عليه مهراً لها دم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فأخبرها ابن ملجم أنه ما جاء للعراق إلا لذلك السبب، فأمدته برجلين من قومها وعلى مذهبها لمساعدته في هذه المهمة القذرة.

 

في هذه الفترة كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في رمضان يفطر يوماً عند الحسن والثاني عند الحسين والثالث عند عبد الله بن جعفر، وكان لا يزيد في إفطاره عن ثلاث لقم، وكان قد كره أهل العراق لخذلانهم وغدرهم ونكوصهم عن الجهاد معه، حتى تنغصت عليه الأمور واضطرب عليه جيشه، وكل هذه الأحداث وكثرة الفتن والمحن، جعلت علي بن أبي طالب يشعر بدنو أجله، حتى أنه قال في آخر خطبة جمعة له: "اللهم سئمتهم وسئموني، وكرهتهم وكرهوني، فأرحهم من وأرحني منهم، اللهم أبدلني بهم من هو خير منهم، وأبدلهم بي من هو شر مني".

 

ثم جاء القاتل المشؤوم اللعين ليفعل فعلته القذرة في فجر يوم الجمعة 17 رمضان سنة 40ه، وليتحقق حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- : "أشقى الناس رجلان: أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذه (يعني قرنه) حتى تبتل منه هذه" (يعني لحيته).

 

وفاة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر 17 رمضان 57ه - 25 يوليو 677م:

هي الصديقة بنت الصديق، أم المؤمنين، المبرأة من فوق سبع سموات، أفقه النساء على الإطلاق، وأحب زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم-  إلى قلبه، والبكر الوحيد منهن؛ عائشة بنت أبي بكر الصديق -رضي الله عنهما-، وقد عقد عليها النبي -صلى الله عليه وسلم-  وهي بنت ست ودخل بها وهي بنت تسع، وبقيت معه تسع سنوات، ولم يكن لها ولد، وقد كنيت بأم عبد الله، نسبة لعبد الله بن الزبير ولد أختها أسماء، وقد جاءت الرؤيا للنبي بأمر زواجها مرتين قبل أن يراها.

 

وقد ورد في فضلها ومناقبها الكثير من الأحاديث الصحاح التي ترغم أنوف الحاقدين والحاسدين من أتباع الرفض والتشيع الباطل الذين تفيض قلوبهم حقداً وغلاً على الصحابة عموماً، وعلى أبي بكر وعمر، وبنتيهما خصوصاً -رضي الله عن الجميع-.

 

وكفاها شرفاً أن خير الخلق كان زوجها، وقد مات عليه السلام في حضنها بين سرحها ونحرها، ولم ينزل الوحي على النبي -صلى الله عليه وسلم-  في لحاف امرأة من زوجاته إلا هي، ونزل القرآن من السماء ببراءتها من حادثة الإفك الشهيرة.

 

كانت عائشة موصوفة بالفضائل والشمائل الصالحة، فلقد جمعت بين الكرم الشديد والزهد التام والخوف الكبير من الله -عز وجل-، وهي تعلم أنها زوجة النبي -صلى الله عليه وسلم-  في الجنة، وكانت كثيرة التعبد وتبالغ في الاجتهاد فيه، كما كانت من أفصح الناس وأبلغهم في المواعظ والخطب.

 

أما أكثر ما يميزها فهو غزارة علمها، فلقد كانت أفقه النساء على الإطلاق، وأعلمهم بالحلال والحرام، وقد روت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-  أكثر من ألف أربعمائة حديث، وكان علمها ليس قاصراً على علوم الشرح فقط، بل كانت بصيرة باللغة والشرع والبلاغة وأيام العرب وأيضاً بالطب، مما جعلها من العلماء الموسوعيين في هذه الأمة.

 

أما عن خلافها المشهور مع علي بن أبي طالب يوم الجمل سنة 36ه الذي جلب عليها سخط الروافض وغلاة التشيع، فالواجب علينا أن نتوقف فيه ولا نخوض في حديث هذه الفتنة، ثم يجب أن نوضح أن عائشة -رضي الله عنها- قد خرجت للكوفة لإصلاح شأنها وتهدئة القتال الداخلي فيها بين من اشترك في فتنة قتل عثمان -رضي الله عنه- وبين أهل المدينة، والمطالبة أيضاً بالقصاص من قتلة عثمان، وكثير منهم هناك كما أن السبئية المجرمين كان لها دور كبير في إشعال فتيل معركة الجمل بعد أن اتفق الطرفان على الصلح, ثم إن عائشة قد ندمت على خروجها في بيتها بعد ذلك, وظلت تبكي على الخروج لفترة طويلة.

 

وقد ماتت رضي الله عنها في 17 رمضان سنة 57, وقد جاوزت الستين من عمرها, ودفنت بالبقيع مع زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وصلى عليها أبو هريرة -رضي الله عنه-.

 

وفاة الإمام الزهري 17 رمضان 124ه - 28 يوليو 742م:

هو إمام السنة وجامعها وأول من دونها، محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري أبو بكر الفقيه القرشي، أحد الأعلام من أئمة الإسلام.

 

ولد في أواخر خلافة معاوية -رضي الله عنه-، فظهرت نجابته وقوة حفظه التي طبقت الآفاق شهرة عندما حفظ القرآن في أقل من تسعين يوماً، فأرسله أبوه لتلقي العلم وسماع الحديث من أئمة هذا الزمان، فجلس إلى سعيد بن المسيب ثمان سنين، وجلس إلى عبيد الله بن عبد الله ملازماً له في داره ومسجده حتى كأنه إحدى غلمانه، ودار على علماء المدينة ينهل من علومهم، حتى جمع كل ما عندهم من علم، فصار هو أعلم أهل زمانه.

 

كان ابن شهاب الزهري أول من جمع السنن وكتبها بمشورة أو تكليف من أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، ومن شدة حفظه يقول على نفسه: "ما استودعت قلبي شيئاً قط فنسيته، وما استفهمت عالماً قط ولا رددت على عامل قط"، لذلك كان الزهري من أجود الناس في رواية الحديث، وقد قضى خمساً وأربعين سنة ينتقل من الحجاز إلى الشام والعكس ينشر العلم والحديث، ويقول: "إنما يذهب العلم النسيان وترك المذاكرة" حتى أنه كان يدخل إلى الأعراب يعلمهم لئلا ينسى العلم.

 

كان الزهري مقرباً من خلفاء بني أمية، له مكانة وخطوة عندهم من أول عبد الملك بن مروان حتى آخر أولاده هشام بن عبد الملك، وكان الزهري عندهم برتبة أحد الأمراء، وهذا الأمر أغضب من الزهري بعض أقرانه مثل مكحول وأبي حازم، ولكنه كان لا يداهن أحداً منهم، فإذا أخطأ الواحد منهم (أي الخلفاء) أرشده إلى الصواب وربما ينفعه، وكان كثير الوقيعة في الوليد بن يزيد ويحث الخليفة هشام على خلعة بسبب فسقه وفجوره، والوليد يتهدده ويتوعده بالقتل عندما يلي الخلافة، فتوفي الزهري قبل ذلك.

 

كان الزهري يجمع بجانب علمه الغزير الدافق، عبادة وورعاً، وكرماً بالغاً أوقعه في الدين والسلف مرات كثيرة وقد أثنى عليه أهل العلم ثناء كبيراً واعترفوا بالريادة والتقدم في علم الحديث وجمع السنن، وأشادوا بعلمه وحفظه الواسع، وقد مات رحمة الله في 17 رمضان سنة 124ه بشعب زيد في فلسطين عن عمر يناهز الخامسة والسبعين عاماً, ودفن على قارعة الطريق ليدعو له المارة.

 

وفاة العلامة بن خلدون 17 رمضان 808ه - 16 مارس 1406م:

هو رائد علم الاجتماع وإمام هذا الفن؛ عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي، من أسرة عريقة في الأندلس يرجع نسبها إلى خالد بن عثمان، وهو أول من دخل الأندلس من هذه الأسرة، وقال المقريزي وابن حزم والسخاوي إنه من ولد الصحابي وائل بن حجر -رضي الله عنه-.

 

ولد ابن خلدون في مدينة تونس في غزة رمضان سنة 732ه، وكانت تونس وقتها تحت حكم الحفصين وهو أمراء الدولة الموحدية التي حكمت المغرب والأندلس، وقد أسند ملوك الموحدين حكم تونس للأمراء الحفصيين.

 

وفي تونس تلقى ابن خلدون علومه الأولى، فحفظ القرآن والشاطبية ومختصر بن الحاجب والبخاري ومسلم والموطأ، وتضلع في علوم العربية من الشهر والبلاغة وبرع في الفقه المالكي، ودرس المنطق والعلوم الطبيعية والرياضية، ثم هاجر وأسرته من تونس وهو في الثامنة عشر بسبب الوباء، وهجر العلوم، واتجه إلى السياسة ودهاليزها ودروبها، وانتقل إلى "فاس" بالمغرب الأقصى وعمل بخدمة السلطان أبي عنان المريني، وانغمس في السياسة ودفعته طموحاته من أمير لسلطان حتى اعتزل السياسة وأهلها سنة 776ه، وتفرغ بالكلية للتدريس والتأليف في قلعة بني سلامة قريباً من "تلمسان"، ومكث فيها أربع سنوات عاكفاً على التأليف.

 

خلال هذه الفترة كتب ابن خلدون كتابة الأشهر "المقدمة" وتاريخه المسمى بالعبر، ثم نوى القيام بفريضة الحج، فوصل الإسكندرية سنة 784ه ثم القاهرة، وكانت مصر والشام وقتها تحت حكم المماليك، فعرف السلطان فرج المملوكي قدره، فعينه في منصب قاضي المالكية وأيضاً بالتدريس في المدارس الشرعية، وقد اشترك مع السلطان فرج في حربه ضد تيمورلنك عند مدينة دمشق, ومكث بقية حياته في تنقيح مقدمته حتى مات في 14 رمضان سنة 808ه.

 

كان ابن خلدون صاحب عقل جوال وذهن وقاد وعين بصيرة وذاكرة حافظة تسجل كل ما يراه ويشاهده، لذلك فلقد سبق ابن خلدون مؤرخي الإسلام والغرب أيضاً في توصيف الظواهر الاجتماعية الظواهر الاجتماعية والبحث في أسباب قيام الدولة وسقوطها وأسباب العمران والتمدن والكلام عن البداوة وأخلاق الشعوب وبناء الدول، وهو بذلك قد سبق "فيكو" الإيطالي و "كونت" الفرنسي بقرون.

 

ليس الأمر كما يردد العصرانيون والعلمانيون من أن ابن خلدون أول من دعا إلى العلمانية، ومدينة الدولة، كما حاول المستشرقون ومن يقلدهم فصل ابن خلدون عن بيئته الإسلامية، ولكن ابن خلدون كان راسخاً في العلوم الشرعية والعربية، وكان يدرس الفقه وأصوله لطلبة العلم.

 

وظهر تأثره بأصول الفقه عند ترتيبه للمقدمة وترتيبه لأصول المدنيات.

 

كما يتضح أثره بالقرآن عندما يتكلم عن ظاهرة البداوة وأسباب سقوط الدول.

 

وما كتبه ابن خلدون في مقدمته وتاريخه يدل على سعة علم واطلاع وثقافة عميقة الجذور ثرية المصادر.

 

18 رمضان

وفاة سيف الله خالد بن الوليد 18 رمضان 21ه - 22 أغسطس 624م:

هو الصحابي الجليل، سيف الله ورسوله، بطل كل الحروب، فارس الإسلام المقدم، الذي لم يأت قبله ولا بعده مثله؛ أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي. أبوه الوليد بن المغيرة سيد قريش وكبيرها وأحد أئمة الكفر والشرك، وأمه عصماء بنت الحارث أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث وأخت أم الفضل زوجة العباس عم النبي -صلى الله عليه وسلم- ، كان في صغره يهوى القتال والمصارعة في الأسواق مع الصبيان، ولما شب أحب الفروسية وفنون المعارك حتى صار فارس قريش المقدم وانتهت إليه رئاسة أعنة الخيل والكراع، أي بمثابة وزير الدفاع لقريش، وكان أحد رجال عشرة انتهى إليهم الشرف والسؤدد في قريش.

 

كان لخالد بن الوليد أثر كبير في تحويل مسار معركة أحد سنة 3ه لتكون الدائرة على المسلمين، حتى أبغضه المسلمون وتمنوا هلاكه، حتى أذن الله -عز وجل- له الهداية هو وعمرو بن العاص وعثمان بنت طلحة الثلاثة من أبطال قريش وذلك في 1 صفر سنة 8ه، ومن يومها بدأ مجد خالد بن الوليد، فوظف طاقته الهائلة وشجاعته وبطلاته لخدمة الإسلام, فكان يوم "مؤتة" أول شهرته، وسر تلقيبه بسيف الله ورسوله، وقد تكسر في يده يوم مؤتة تسعة أسياف (مع ملاحظة أن وزن السيف وقتها حوالي 16 كجم)، وحول الهزيمة الوشيكة لنصر عظيم يومها.

 

كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحب خالداً ويثني عليه، ويقول: "نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سله الله على الكفار والمنافقين"، وكان يكلفه بالمهام المستحيلة، كما كلفه الصديق بالقضاء على أخطر بؤر الردة: مسيلمة الكذاب وبنى حنيفة، فخاض معركة اليمامة أو حديقة الموت، ثم انتقل بعد هذه المعركة الشرسة إلى بلاد العراق ليفتحها ويحارب إمبراطورية فارس الكبرى، فاستطاع فتح ثلثي العراق في أقل من شهرين، وخاض معارك ضد الفرس في منتهى العنف حتى صار على أبواب المدائن، وعندها جاءه أمر الخليفة بالتوجه إلى الشام لنجدة المسلمين باليرموك، فيخترق خالد وجنوده مفازة مهلكة في خمسة أيام، وذلك بمقاييس الزمن إنجاز غير مسبوق، ليقود المسلمين في اليرموك لانتصار عالمي على إمبراطورية الروم.

 

وحتى بعد أن قام الخليفة عمر بن الخطاب بعزل خالد بن الوليد وتولية أبي عبيدة بن الجراح مكانه على الشام، ظل خالد يجاهد في سبيل الله وكان له دوراً كبير في فتح دمشق وقنسرين وأنطاكية، ثم استوطن حمص ومكث بها حتى مات رضي الله عنه في 18 رمضان سنة 21ه، وقد قال كلمته الشهيرة التي صارت مثلاً سائراً: "لقد حضرت كذا وكذا زحفاً وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة بسيف أو طعنة رمح أو رميه بسهم، وها أنا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء".

 

وقد أوصى بماله لعمر بن الخطاب، وكان عمر قد عزله عن الولاية هو والمثنى بن حارثة خشية افتتان الناس به، وظنهم أن النصر لا يأتي إلا على أيديهما، لا كما يروج المستشرقون وأذنابهم من أن عمراً كان يكره خالداً منذ صباه ويغار منه، وكان عمر قد عزم على إعادة استعماله، ولكنه توفي قبل ذلك رضي الله عنه.

 

وفاة العالم الفلكي ابن يونس الصدفي 18 رمضان 398ه - 1 يونيو 1008م:

أشهر علماء الفلك المسلمين وصحاب كتاب: "الزيج الحاكمي" أبو الحسن على ابن محدث مصر أبي سعيد عبد الرحمن بن أحمد ابن شيخ الإسلام يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري، وأهل الفلك يعترفون له بالتقدم والزعامة ويجلون كتاب: "الزيج" الذي ألفه للحاكم الفاطمي، وكان ابن يونس الصدفي سليل أسرة شهيرة بالعلم والفقه ورواية الحديث والفضائل الجمة.

 

أما هو فقد برع في الفلك وحركات الكواكب على غير طريق أجداده، ذلك بقرون وباستخدام الأجهزة الحديثة، وقد توفي في 18 رمضان سنة 398ه.

 

وفاة مصطفى كمال أتاتورك 18 رمضان 1358ه - 10 نوفمبر 1983م:

طاغية العصر وإمام العلمانيين وقدوة العملاء والخائنين، الرجل الذي أسقط الخلافة والذي أصبح مثل الصنم يطوف حوله كل كاره ومبغض للدين؛ مصطفى كمال الملقب بأتاتورك أي أبو الأتراك.

 

ولد مصطفى كمال في مدينة سلانيك "ضمت لليونان الآن" عام 1298ه - 1881م انتقل إلى استانبول سنة 1318ه للالتحاق بكلية الحربية، وتخرج فيها سنة 1322ه برتبة رائد، وعين في لواء الفرسان الثلاثين التابع للجيش الخامس في الشام، وهناك حاول تأسيس جمعية سرية من الأتراك المنفيين بالشام، لينافس بها جمعية الاتحاد والترقي ولكنه فشل، وكان رجال الاتحاد والترقي خاصة أنور باشا يكرهونه بشدة بسبب انحلاله وفجوره.

 

أخذ مصطفى كمال في البحث عن أي وسيلة للاشتهار حتى يلمع نجمه وسط رجال الاتحاد والترقي، فانضم لجيش محمود شوكت الذي توجه لإستانبول من سلانيك ليخلع السلطان عبد الحميد الثاني سنة 1372ه، وذهب إلى ليبيا لمحاربة الطليان كنوع من الدعاية، ولكن مع أول مواجهة حقيقة على خط النار فر مثل الفأر المذعور، وكانت بداية شهر مصطفى كمال الحقيقية بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، حيث فر معظم رجال الاتحاد والترقي بسبب هزيمة الدولة العثمانية وضياع معظم أملاكها في الحرب.

 

وأصبح الطريق خالياً أمام مصطفى كمال.

 

ومن حسن طالعه: أنه كان على علاقة وثيقة بالخليفة الجديد "وحيد الدين" قبل أن يلي الخلافة، فرقاه لرتبة مفتش عام للجيوش، وزوده بصلاحيات واسعة، وعندها بدأ الإنجليز في الاتصال به والتنسيق معه للعمل على إسقاط الخلافة، وبالأسلوب الإنجليزي المعروف بدأت عملية تلميع مصطفى كمال وإظهاره بصورة البطل القومي، وأنه أشد الرجال... المقال كامل في المرفق لان الصفحة لا تستوعبه.

 

رمضان عبر التاريخ (1 - 4)

رمضان عبر التاريخ (2 - 4)

 

 

(الصحبة الصالحة ومنافعها) خطب مختارة
(النصيحة وآدابها) خطب مختارة
تنزيل مرفقات المادة

أضف مشاركتك
الإسم
البريد الالكتروني
عنوان المشاركة
نص المشاركة
أدخل رمز التحقق :