معاشر الخطباء الكرام ...
لئن كان شياطينُ الإنسِ يبذلونَ الجهودَ المضنيةَ لتفريغِ رمضانَ من محتواهُ، وتعطيلهِ عن القيامِ بدورهِ، وحرمان الأمةِ من الانتفاع به، فإنَّ أعمالَ الدعاةِ إلى الله تعالى أعظمُ من ذلك بكثير، وأكثرُ نفعاً، وأبقى أثراً، وكم سمعنا من المهتدين والمتغيرين للتي هي أقومُ في شهر رمضان، وما جهودُ أهلِ الضلال والانحلالِ إلا من باب إطفاء نورِ الله بأفواههم، ويأبى اللُه إلا أن يتمَّ نورهُ ولو كره الكافرون.
إن جهوَد المسلمين بجميعِ طبقاتهم في هذا الشهرِ الكريم لا يمكن أن تقارنَ بجهوِد أهلِ الضلال؛ ومن ذلك جهودُ الخطباءِ والكتابِ الإسلاميين الذين سطروا بقلوبهم قبلَ مدادهم أروعَ صورِ البيانِ والإبداعِ الدعوي، ونشروا في روائعهم أعبقَ الأريجِ الرمضاني، في موضوعاتٍ متجددةٍ، ومعالجاتٍ مختلفةٍ، وأساليبَ متنوعة.
وما كان علينا في هذا الملف المباركِ ببركة موضوعهِ إلا أن نقطفَ من مختلفِ الثمر أطايبَه، ونجلي للخطباء فرائدَه ومحاسنَه، و نبوِّب لأحبابنا كتاباتِ من غبَر وخبَر وعبَر، فكانت هذه الملفاتُ العلميةُ مقصورةً على التبويب للجهود الضخمةِ التي أنتجها علماؤنا ودعاتنا، في خطبهم ومقالاتهم؛ ليستفيد منها من اتبعوهم بإحسانٍ، واقتفوا أثرهم بإيمان.
ونزعم أننا بهذه الطريقةِ نفتحُ الأفاقَ على موضوعاتٍ لم يكن بها اهتمامٌ، ونؤلفُ بين جهودٍ كادت أن تضيعَ وتفترقَ، ونقرِّبُ أعمالاً لم يكن الفرد ببالغها إلا بشق الأنفس، وبذل الأوقات والأعين.
ونرى أن تجديد الخطاب الدعوي يبدأ من بوابةِ الجمع للجهوِد وتوحيدها، والتأليف بينها، وتكميل ناقصها، وتوسيع مختصرها، وتكرار مهمها، ودراسة أثرها.
وهذه باكورة الإصداراتِ المبوِّبة لجهودِ الدعاةِ العاملين ، والخطباءِ المصلحين، في الموضوعاتِ الدعوية المركزية.
ونحث على (الإيجابيةِ) زوارنا وقراءنا، وعلى (التفاعلِ) و (التعليقِ) و (التقويمِ) روَّادنا وخطباءنا.

نسخة للطباعة
أرسل لصديق
اكتب رأيك
أضف إلى السلة
قيم المادة
minbarya