مختصر خطبتي الحرمين 13 من جمادى الأولى 1438هـ                 محافظ القدس: العدوان على المدينة غير مسبوق                 عسيري: شرعية اليمن تتقدم.. والانقلابيون يسيطرون فقط على صنعاء وصعدة                 140 ألف طفل في الموصل يواجهون خطر الموت                 ‘فيضان كارثي‘ لمياه نهر الفرات في سوريا... الأمم المتحدة تحذّر                 قبيلة ليبية كبرى تنتفض ضد ‘حفتر‘                 أطفال السودان بحاجة لـ110 ملايين دولار                 خلال 24 ساعة...السعودية تعترض ثلاثة صواريخ حوثية                 البرلمان العربي يناشد المنظمات الإنسانية لإنقاذ الروهنغيا                 الكشف عن مراكز تدريب إيران للمليشيات الشيعية                 أخبار منوعة:                 أحمد بن طولون                 مأساتنا مع الزبد قبل ذهابه جفاء                 بين الفضائيات ومواقع التواصل والتصدر للناس.. هذا هو دواء الدعاة                 صنيع الحصان!!                 ‘كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا‘                 هل بورما من الأُمة؟                 الحب الغائب                 المغلوب يتبع الغالب                 أعظم وظيفة في العالم!                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




(الأمن والاستقرار أهميته وأسبابه) خطب مختارة
(ثوابت الدين بين التسليم والاجتهاد والتبديل) خطب مختارة
جديد الخطب   التـــصـنــيف   الخـطــــــباء   الجــوامـــــع
عنوان الخطبة صنائع المعروف اسم المدينة القصيم - عنيزة, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 13588 اسم الجامع جامع إبراهيم القاضي
التصنيف الرئيسي أحوال القلوب, هدايات السنة النبوية التصنيف الفرعي الأخلاق المحمودة
تاريخ الخطبة 13/5/1438 هـ تاريخ النشر 16/5/1438 هـ
اسم الخطيب عبد الله بن علي الطريف
أهداف الخطبة
عناصر الخطبة / معنى صنائع المعروف 2/ أهمية صناعة المعروف 3/ فضائل صناعة المعروف في الدنيا والآخرة 4/ كثرة سبل صنع المعروف والإحسان إلى الآخرين
نسخة للطباعة
نسخة للتحميل
أرسل إلى صديق
اكتب رأيك
اتصل بنا
أضف إلى السلة
قيم المادة
يا لها منْ كلماتٍ جميلة يقولها الرَسُولُ -صلى الله عليه وسلم- «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ». وتبعث في النفس الأنس، وتزيل عنها الكدر، وتربطها بالله تعالى الذي يجازي أهل الإحسان على إحسانهم بأعظم منه في وقت أعظم ما يكونون فيه حاجة لمد يد العون لهم سواء في الدنيا أو الآخرة، وهذا الأمر متقرّر لدى البشر، ويكاد أن يكون مسلَّمة من مسلَّماتهم...

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله...

 

أيها الإخوة: ما استُجلبت نعم الله واستُدفعت نقمه بمثل طاعتِه والتقربِ إليه والإحسانِ إلى خلقه.. وديننا الحنيف جاء بالعلم والعمل، فأمر بإخلاصِ العبادةِ لله، وحسنِ المعاملة لخلقه.. وخدمة الناس بركة في الوقت والعمل، وسبب في تيسير ما تعسر، فَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ -رضي الله عنهما- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ, وَالْآفَاتِ وَالْهَلَكَاتِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمْرِ, وَكُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَأَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ، وَأَهْلُ الْمُنْكَرِ [القبائح والشرور والبخل والأذى] فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الْآخِرَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ" (رواه الطبراني في الأوسط. ورواه الطيالسي في مسنده وصححه الألباني).

 

ومعنى: "صنائع المعروف" جمع صنيعة والمعروف ما يتعارف الناس على حسنه أو ما عُرف في الشرع حسنه إن كان مما يتعبد به لله فهو ما عُرف في الشرع حسنه، وإن كان مما يتعامل به الناس فهو مما تعارف الناس على حسنه.

 

 و"تقي مصارع السوء" أي تدفع عن فاعلها كل مصرع لا يحبه الواقع فيه.

 

أيها الأحبة: يا لها منْ كلماتٍ جميلة يقولها الرَسُولُ -صلى الله عليه وسلم- «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ». وتبعث في النفس الأنس، وتزيل عنها الكدر، وتربطها بالله تعالى الذي يجازي أهل الإحسان على إحسانهم بأعظم منه في وقت أعظم ما يكونون فيه حاجة لمد يد العون لهم سواء في الدنيا أو الآخرة، وهذا الأمر متقرّر لدى البشر، ويكاد أن يكون مسلَّمة من مسلَّماتهم.

 

ففي قصة نزول الوحي على رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- قالت عَائِشَةُ -رضي الله عنها-: لما جَاءَ الْمَلَكُ أولَ مرة إلى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ له: اقْرَأْ، قَالَ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّى الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي الثَّانِيَةَ فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّى الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) [العلق:1-4].

 

فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ -رضي الله عنها-، فَقَالَ: "زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي" فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ، وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ: "لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي" فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: "كَلا وَاللَّهِ لاَ يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِى الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ". (رواه البخاري).

 

 فانظُرْ أخي يا رعاك الله: كيف استدلَّتْ -رضي الله عنها- بمحاسنِ الأفعالِ على حُسْنِ العواقبِ، وكَرَمِ البدايةِ على جلالِة النهايةِ.

 

ويحكي النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه قصة أقوام عملوا القليل من صناعة المعروف، فكان جزاؤهم كبيراً عند الله، من هؤلاء رجل أزال الأذى من الطريق فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَذَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ» (هذه رواية البخاري ومسلم والموطأ والترمذي).

 

ولمسلم أيضًا قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لقد رأيتُ رجلاً يَتَقَلَّبُ في الجنة، في شَجَرَة قَطَعَها مِنْ طريق المسلمين، كانت تُؤذي الناس».. وفي أخرى له قال: مرَّ رجل بِغُصْنِ شَجَرَةٍ على ظَهْرِ الطريق، فقال: «والله لأنَحِّيَنَّ هذا عن المسلمين لا يُؤذيهم، فأدْخِلَ الجنة».

 

كما يحكي الرَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قصةَ رجلٍ آخرَ صنع معروفاً لحيوان فدخل الجنة، قَالَ -صلى الله عليه وسلم- «بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ فَقَالَ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ ثُمَّ رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ» قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا.؟! قَالَ: «فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» (رواه البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-).

 

وأما ثالث الناجين بصناعة المعروف فرجل سمح يداين الناس ويصبر عليهم في السداد، ويحكي النبي -صلى الله عليه وسلم- قصته فيقول: "أُتِيَ اللهُ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَقَالَ لَهُ: مَاذَا عَمِلْتَ فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا، قَالَ: يَا رَبِّ آتَيْتَنِي مَالَكَ، فَكُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ، وَكَانَ مِنْ خُلُقِي الْجَوَازُ [أي التسامح والتساهل في البيع والاقتضاء ومعنى الاقتضاء الطلب] فَكُنْتُ أَتَيَسَّرُ عَلَى الْمُوسِرِ، وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ، فَقَالَ اللهُ: أَنَا أَحَقُّ بِذَا مِنْكَ، تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي" (رواه مسلم عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ).

 

أيها الإخوة: يؤكد ويبين هذا الحديث ما قاله النووي -رحمه الله-: "أن في هذه الحديث فضل إنظار المعسر، والوضع عنه إما كل الدين، وإما بعضه من كثير أو قليل، وفيه فضل المسامحة في الاقتضاء وفي الاستيفاء؛ سواء استوفي من موسر أو معسر، وفضل الوضع من الدين، وأنه لا يُحتقر شيء من أفعال الخير؛ فلعله يكون سبب السعادة والرحمة" .اهـ.

 

أيها الإخوة: ويؤكد -صلى الله عليه وسلم- على أهمية وفضل صناعة المعروف، فكل عَظْم من عِظام الإنسانِ ينبغي أن يُتصدق عنه، وصناعة المعروف هي صدقة من الإنسان على الآخرين، وفيها أيضاً بعض أداء حق الله المنعِم، فعَن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «كُلُّ سُلَامَى عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ يُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ يُحَامِلُهُ [يساعده في الركوب والحمل] عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ، وَكُلُّ خَطْوَةٍ يَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَدَلُّ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ [الدلالة عليه لمن يحتاج إليه ولا يعرفه]» (رواه البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ).

 

وهكذا فصناعة المعروف للآخرين نوعٌ من الصدقة عليهم وعلى النفس، وهي أيضاً شكر للنعمة التي أسداها الله لصانع المعروف، قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ» قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْهَا.؟ قَالَ: «يَعْتَمِلُ بِيَدِهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ» قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ.؟ قَالَ: «يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ» قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: «يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ بِالْخَيْرِ» قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «يُمْسِكُ عَنْ الشَّرِّ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ» (هذا لفظ مسلم وروى قريباً من البخاري عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ).

 

وفي حديث آخر يقول الرَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ وَإِنَّ مِنْ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ وَأَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ أَخِيكَ. (رواه الترمذي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وصححه الألباني).

 

وفي صحيح الجامع للألباني وصححه: "كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، والدالُّ على الخير كفاعله"؛ عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

 

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلَاهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ قَالَ: حَسَّانُ فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ، وَنَحْوِهِ فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً". (رواه البخاري عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا).

 

نعم أيها الأحبة: «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ». بل ويعتبرها الرَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مفاتيحَ للخير، ويرغّب أمته أن تكون على هذا الوصف الجليل بقوله: «إِنَّ مِنْ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، وَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ، مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ، فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ» (رواه ابن ماجه وحسنه الألباني عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ).

 

أيها الإخوة: صناعة المعروف معاملة مع الله قبل أن تكون معاملةً مع الخلق، لذا يُبذل المعروفُ للإنسان ولو كان كافراً على قول بعض أهل العلم، وقد وصف الله المؤمنين بقوله: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً) [الإنسان:7 – 10].

 

بارك الله لي ولكم...

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله...

 

أما بعد أيها الإخوة: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ, وَالْآفَاتِ وَالْهَلَكَاتِ"، قال ذلك من لا ينطق عن الهوى.. وصناعة المعرف تقي مصارع السوء سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات والشركات أو الحكومات والدول.. ومصداقه يلمسه الإنسان بنفسه من مجريات الأحداث ومما يسمع من أخبار موثوقة رواها أصحابها أو رويت عنهم ليس هذا مجال بيانها..

 

لكن ما نحب التأكيد عليه أن أنواع المعروف وسبله كثيرة ومتنوعة المهم أن تكون لدينا الهمة العالية للعمل وأن نستحضر الاحتساب فيما نعمل..

 

أيها الإخوة: "صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ" ولعل ما تعيشه بلادنا اليوم بحمد الله من أمن وأمان ونعمة هو بفضل الله تعالى ورحمته، ثم ما توليه حكومة هذا البلد من حرص على أن يكون لها قصب السبق بالمبادرة أو المشاركة في "صَنَائِعِ الْمَعْرُوفِ" من مبادرات في نجدة المتضررين والمحتاجين وإغاثتهم بكل سبيل من سبل الإغاثة، وقمع الباغين وجهادهم..

 

جهودٌ تُذكر فتُشكر، وللهُ الحمد والمنة.. نسمعها فنسر بها وندعو لمن تولاها من ولاة الأمر بالتوفيق والعون والثبات والسداد.. نعم نفعل ذلك حكومة وشعباً رغبة بالخير ف"صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ"، وسنرعى هذا التوجه حقَ رعايته.

 

اللهم اجعلنا من أهل المعروف حكومة وشعباً يا رب العالمين...

 

 

 
تنزيل مرفقات المادة
أضف مشاركتك
الإسم
البريد الالكتروني
عنوان المشاركة
نص المشاركة
أدخل رمز التحقق :