مختصر خطبتي الحرمين 25 من جمادى الآخرة 1438هـ                 هادي: إيران الراعي الرسمي للإرهاب بالمنطقة                 ثوار سوريا يطلقون المرحلة الثالثة من معارك حماة                 الكشف عن سجون سرية بالعراق تديرها ميليشيات طائفية                 تقرير فلسطيني يكشف أدوات الاحتلال للنيل من رجال المقاومة                 قائد جيش ميانمار يبرر قمع ‘الرهنغيا‘ ويعتبرهم مهاجرين                 القوى الأحوازية توجه رسالة للقمة العربية في الأردن                 البشير: السودان مستعد لاستقبال استثمارات العرب الزراعية بعد رفع العقوبات                 تركيا: انتهت بنجاح عملياتنا في شمال سورية                 قرار الجامعة العربية حول ليبيا يدعو إلى إلغاء التجميد على الأموال الليبية                 أخبار منوعة:                 وسواس!                 نخبة العالم الإسلامي وعالم الأشياء                 أعظم أثراً من السحر                 4 قواعد ذهبية لحل مشكلاتنا الشخصية                 حتى لا نُلعنَ كما لُعنوا                 جملة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة في رجب                 ماذا لو صححت إيمانك و بررت بأيمانك !                 نقطة التحول في حياتك                 مع الصالحين في أدبهم وأخلاقهم (1)                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




غزوات الرسول -صلى الله عليه وسلم-(غزوة بني قريظة) خطب مختارة
الأخلاق المذمومة (البخس والتطفيف) خطب مختارة
جديد الخطب   التـــصـنــيف   الخـطــــــباء   الجــوامـــــع
عنوان الخطبة الريح من جند الله تعالى اسم المدينة القصيم - عنيزة, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 13823 اسم الجامع ابي موسى الأشعري
التصنيف الرئيسي أحوال القلوب, الخلق والآفاق التصنيف الفرعي
تاريخ الخطبة 18/6/1438 هـ تاريخ النشر 17/6/1438 هـ
اسم الخطيب خالد القرعاوي
أهداف الخطبة
عناصر الخطبة 1/ تأملات في الأحداث الكونية من حولنا 2/ قدرة الله في الرياح 3/ أهمية الرياح وفوائدها 4/ آداب التعامل مع الرياح.
نسخة للطباعة
نسخة للتحميل
أرسل إلى صديق
اكتب رأيك
اتصل بنا
أضف إلى السلة
قيم المادة
نعيشُ الآنَ تَقَلُّباتٍ جَوِّيَّةٍ مُتباينَةٍ! أمطارٌ وغُبارٌ! وسُكُونٌ ورياحٌ! وَحَرٌّ وَبَرْدٌ! وفي هذه التَقَلُّباتِ قَد يَضجَرُ أُنَاسٌ ويَتأفَّفونَ! وقد يَسُبُّ أناسٌ ويَعتَرِضونَ! وَقد يسْخَرونَ ويَهْزَؤونَ! والمؤمنُ مَن يَقِفُ عندَ هذهِ الآياتِ وقفَةَ اعتبارٍ وادِّكارٍ، لا وقفةَ استطلاعٍ ومُتابعةٍ للأخبارِ! والتِقَاطُ صُّورِ الأعاصيرِ، غَافِلاً عن الآياتِ العظمى، والعِبَرِ الكُبرى

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمدُ لله خَلقَ فَقَدَّرَ، وَمَلَكَ فَدَبَّرَ، نشهدُ ألَّا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ لَهُ، أظهرَ الأَدِلَّةَ على وَحدَانِيتِهِ وَجَلاَّهَا، وَتَوَعَّد الغَافِلِينَ بالنَّارِ وَلَظَاهَا، وَنشْهَدُ أنَّ نَبِيَّنَا مُحمَّدَاً عبدُ اللهِ ورسولُهُ، خيرُ البَرِيَةِ وأزكَاها، صلَّى اللهُ وسلَّمَ وباركَ عليه وعلى آلِهِ وأصحابِهِ، والتَّابعينَ لهم ومَنْ تَبِعَهم بإحسانٍ وإيمانٍ إلى يوم الدِّينِ.

 

أمَّا بعدُ: عبادَ الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، تَدرَّعُوا بها في الشِّدةِ والرَّخاءِ، فبالتَّقوى تُدفَعُ البَلايا!

 

عباد الله: آياتٌ ونذرٌ من رَبِّ الْعالَمينَ نراها يوماً بعدَ يومٍ! حروبٌ ومَجَاعاتٌ، وَحوادِثُ في البَرِّ والبَحرِ والْجَوِّ، زَلازِلُ وَبَراكِينٌ، وَعَواصِفُ وَأَعَاصِيرُ، وغُبارٌ يَخنِقُ البَشَرَ وَيَشُلُّ حَرَكَتَهم: (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ) [المدثر: 21].

 

وَالمُسلِمُ بِمَا يَحمِلُهُ مِن عَقِيدَةِ التَّوحيدِ يَعلمُ أنَّ مَا يَجري إنَّما هيَ لِحِكَمٍ يُريدِها اللهُ، عَلِمَها بَشَرٌ وَغَابَتْ عنْ آخَرِينَ، قَالَ اللهُ تَعَالى: (وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) [الأنعام: 66- 67].

 

أيُّها الْمؤمنونَ: نعيشُ الآنَ تَقَلُّباتٍ جَوِّيَّةٍ مُتباينَةٍ! أمطارٌ وغُبارٌ! وسُكُونٌ ورياحٌ! وَحَرٌّ وَبَرْدٌ! وفي هذه التَقَلُّباتِ قَد يَضجَرُ أُنَاسٌ ويَتأفَّفونَ! وقد يَسُبُّ أناسٌ ويَعتَرِضونَ! وَقد يسْخَرونَ ويَهْزَؤونَ! والمؤمنُ مَن يَقِفُ عندَ هذهِ الآياتِ وقفَةَ اعتبارٍ وادِّكارٍ، لا وقفةَ استطلاعٍ ومُتابعةٍ للأخبارِ! والتِقَاطُ صُّورِ الأعاصيرِ، غَافِلاً عن الآياتِ العظمى، والعِبَرِ الكُبرى! فَإنَّ اللهَ تَعَالى يَقُولُ: (وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [الجاثية: 5]، فلنقفْ يا مؤمنونَ مع سُنَنِ اللهِ في الرِّياحِ، وكيفَ كانُ هَدي نبيِّنا إذا رأى ذلكَ؟.

 

عبادَ الله: ما يُحدِثُه اللهُ في الكَونِ لَهُ شَأنٌ عَظيمٌ، لا يُدرِكُه إلاَّ مَنْ أَيقَنَ بِقولِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ) [الأنبياء: 16].

 

فَمِنَ الخَطَأِ أَنْ يَقصِرَ الإنسانُ ما يجري على الأسبابِ المَادَّيَةِ الحِسِّيةِ بِمَعزِلٍ عن الأسبابِ الشَّرعِيَّةِ والحِكَمِ الإِلهِيَّةِ. فَلا يَصِحُ أنْ يُقالَ: أنَّ الرِّياحَ الفُلانِيَّةَ بسببِ النَّجمِ الفُلانِيِّ، أو أنَّ هذا وقتُها المُعتادُ، ففي صحيحِ مُسلمٍ رحمهُ اللهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "أَلَمْ تَرَوْا إِلَى مَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالَ: مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ. يَقُولُونَ: الْكَوَاكِبُ وَبِالْكَوَاكِبِ".

 

قال الإمامُ النَّوويُّ -رحمهُ اللهُ- ما مفادهُ: "ذَهَبَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ، أنَّ مَن اعْتَقدَ أَنَّ الْكَوْكَبَ فَاعِلٌ مُدَبِّرٌ مُنْشِئٌ لِلْمَطَرِ، كَمَا كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَزْعُمونَ، فهَذَا فَلَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ. ومَن اعْتَقدَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِرَحْمَتِهِ أنزَلَ المَطَرَ، وَأَنَّ النَّوْءَ مِيقَاتٌ لَهُ وَعَلَامَةٌ باعْتِبَارِ الْعَادَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: مُطِرْنَا فِي وَقْت كَذَا، فَهَذَا لَا يَكْفُر. ولكنَّهُ يُكرَهُ لَهُ لأَنَّهَا كَلِمَةٌ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْن الْكُفْرِ وَغَيْرِهِ، فَيُسَاءُ الظَّنُّ بِصَاحِبِهَا، وَلِأَنَّهَا شِعَارُ الْجَاهِلِيَّة، وَمَنْ سَلَكَ مَسْلَكَهُمْ".

 

إخوةَ الإيمانِ: والرِّيحُ والغبارُ نُذُرٌ من عندِ اللهِ تعالى وآيةٌ من آياتِهِ: (وَمَا نُرْسِلُ بِالآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا) [الإسراء: 59]. وهي جُندٌ من جُنُودِ اللهِ يَنصُرُ بِها مَن يَشاءُ، ويُعَذِّبُ بِها مَن يَشاءُ! فَفِي غَزوةِ الْخَندَقِ صَارَتِ الرِّيحُ جُنداً ونعمَةً لِلمُؤمِنِينَ، وَعَذَاباً وَدَمَاراً على الكَافِرِينَ! وبِمُقَابِلِ ذلِكَ جَعَلَ اللهُ الرِّياحَ رَحْمَةً وَرُخَاءً وَلَقَاحَاً: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ) [الروم: 46]، وصدَقَ اللهُ: (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ) [المدثر: 31].

 

 أيُّها الكرامُ: ولِعَظَمَةِ الرِّيحِ وعِظَمِ شَأنِها فقد أَقسَمَ اللهُ بِها فَقَالَ: (وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا) [المرسلات: 3- 4].

 

قالَ ابنُ كثيرٍ -رحمهُ اللهُ-: (وَالْمُرْسَلاتِ والْعَاصِفَاتِ وَالنَّاشِرَاتِ)، بِأنَّها الرِّيَاحُ إذا هَبَّت شَيئَاً فَشَيئَا؟ وهي الرِّيحُ العاصِفُ إذا هَبَّت بِتَصوِيتٍ، وهي: الرِّيَاحُ التي تَنْشُرُ السَّحَابَ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ. كَمَا يَشَاءُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ عبادَ اللهِ: واللهُ تعالى جعل الرِّياحَ بُرهَانَاً على كَمَالِ رُبُوبِيَّتِهِ وأُلُوهِيَّتِهِ، فَقَالَ: (وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [الجاثية: 5].

 

فَلولا تَسخِيرُ اللهِ الرِّياحَ لَمَاتَ النَّباتُ وَهَلَكَ الحَيوَانُ وَفَسَدَ الطَّعامُ واختَنقَ الإنسانُ، فسُبحانَ مَنْ سَخَّرها وأرسلَها!

 

ولتَعْلَمُوا يَا رَعَاكُمُ اللهُ: أنَّ الْمَطَرَ قائِمٌ على خَمْسِ رِيَاحٍ: رِيحٌ يَنشُرُ السَّحَابَ، ورِيحٌ يُؤلِّفُهُ ويَجمَعُهُ، ورِيحٌ يُلَقِّحُهُ، ورِيحٌ يَسُوقُ السَّحَابَ حيثُ يُريدُ اللهُ، ورِيحٌ يَذْرُوهُ ويُفَرِّقُهُ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ.

 

فاللهمَّ انفعنا وارفعنا بالقرآنِ العظيمِ، وَبِهَدْيِ سَيِّدِ المُرسَلِينَ، وأستغفرُ اللهَ العَلِيَّ العَظِيمَ لِي وَلَكُم ولِسَائِرِ المُسلِمِينَ من كلِّ ذَنبٍّ عظيمٍ فاستَغفِرُوهُ إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الخطبةُ الثانيةُ:

 

الحمدُ لله ربِّ العالمينَ، نَشهدُ أنَّ اللهَ المَلِكُ الْحقُّ الْمبِينُ، لا إلهَ إلَّا هو يَفعلُ ما يَشاءُ ويَحكُمُ ما يُريدُ، ونَشهدُ أنَّ مُحمدَاً عبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ خيرُ العبيدِ، صلَّى اللهُ وسلَّمَ وباركَ عليه وعلى آلِهِ وأصحابِهِ والتَّابِعينَ لهم ومن تَبِعهم بإحسانٍ وإيمانٍ إلى يومِ الْمَزِيدِ.

 

أمَّا بعدُ. فاتقوا اللهَ عبادَ الله، واعلموا أنَّهُ ليسَ بينَ اللهِ وبينَ أحدٍ مِن خَلقِهِ نَسَبٌ ولا حَسَبٌ فاللهَ تعالى يقولُ: (فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) [الأعراف: 99]. لِذا كانَ لِنَبِيِّنا مع الرِّياحِ شَأنٌ عَظِيمٌ، ولا عجَبَ فهو عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أعلَمُ النَّاسِ بِرَبَّهِ وأَخْبَرُ الْخَلْقِ بَأسَبَابِ عَذَابِهِ وعِقَابهِ.

 

تُصَوِّرُ لَنَا أُمُّ الْمؤمِنينَ عَائشةُ -رضيَ اللهُ عنها- حالَ نَبِيِّنا -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ- بِقَولِها: كانَ إِذَا تَخَيَّلَتِ السَّمَاءُ يعني تَلَبَّدَتْ بالغُيُومِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَخَرَجَ وَدَخَلَ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، فَإِذَا أمْطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ، فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: "لَعَلَّهُ يَا عَائِشَةُ كَمَا قَالَ قَوْمُ عَادٍ: (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ) [الأحقاف: 24]".(رواه مسلم).

 

عبادَ اللهِ: ومن أَحكَامَ الرِّيحِ أَنَّهُ لا يَجوزُ سَبُّها ولا لَعنُها، ولا التَّأفَّفُ منها على سَبِيلِ الاعتراضِ عليها، فَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مَا تَكْرَهُونَ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الرِّيحِ وَخَيْرِ مَا فِيهَا وَخَيْرِ مَا أُمِرَتْ بِهِ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ الرِّيحِ وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُمِرَتْ بِهِ" قالَ الألبانيُّ حديثٌ صحيحٌ.

 

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضيَ اللهُ عنهما-، أَنَّ رَجُلًا نَازَعَتْهُ الرِّيحُ رِدَاءَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ- ، فَلَعَنَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: «لَا تَلْعَنْهَا، فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، وَإِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ». قالَ الألبانيُّ حديثٌ صحيحٌ.

 

عبادَ اللهِ: وَينْبَغِي أَخذُ الحَيطَةِ والحَذَرِ أثناءَ هُبوبِ الرِّيحِ والأعاصيرِ فلا تُلقِ بِنَفْسِكَ ومَنْ معكَ إلى التَّهلُكَةِ بِمُطارَدَتها والدُّخول فيها بقصدِ التَّصوير والمُغامَرَةِ، كَمَا يَنْبَغِي أنْ نَلزَمَ المَنازِلَ أثناءَ الغُبارِ خاصَّةً في الَّليلِ البَهيمِ فَبِهِ تَكثُرُ الحَّوادِثُ والأخطارُ.

 

أيُّها المُؤمنونَ: ومن الأسبابِ الشَّرعِيَّةِ لِمَنعِ الرِّياحِ والغُبارِ، الإكثارُ من التَّوبةِ والاستغفارِ، فاللهُ تعالى يقولُ: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [الأنفال: 33].

 

والْمؤمنُ الصَّادِقُ هو مَنْ يَتَأَثَّرُ قَلبُهُ بالآياتِ الكَونِيَّةِ التي يَراهَا، فَتُذَكِّرُهُ باللهِ، وَتُحيي قَلبَهُ، وَتُجَدِّدُ إيْمَانَهُ، وَتَجعَلُهُ مُتَّصِلاً باللهِ، ذَاكِرَاَ لَهُ، مُستَجِيرَاَ من سَخَطِهِ وَنِقَمِهِ.      

 

فاتَّقُوا اللهَ يا مؤمنون وَتَذَكَّروا: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الروم: 41]. فَهل تَدْعُونا الآياتُ والنُّذُرُ لِمُرَاجَعَةِ أَنْفُسِنا وَتَصحِيحِ أَخطَائِنَا؟!

 

فاستَمسِكُوا رَحِمَكُمُ اللهُ بِدِينِكُم واحذَرُوا مُخالَفَةَ رَبِّكم فإنَّ اللهَ يَغَارُ، ويُمهِلُ ولا يُهمِلُ فانظُرُوا في أعمَالِكُم، احذَرُوا ثُمَّ احذَرُوا مِنْ المُجَاهَرَةِ بالمُنْكَرَاتِ، وَإعلانِ حَفَلاتِ الغِنَاءِ والخَنَاءِ، وأَقِيمُوا صَلاتَكُم، وأدُّوا زِكَاةَ أموالِكُم، واحفَظُوا جَوَارِحَكُم، وامنَعوا الفَسَادَ، وتَذَكَّروا أنَّ الفِتَنَ تُدفَعُ بالأَمِرِ بالْمَعرُوفِ والنَّهي عن الْمُنكَرِ: (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الأنفال: 25].

 

فاللهمَّ إنَّا نَعوذُ بك من زَوالِ نِعمَتِكَ وَتَحوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقمَتِكَ وَجَميعِ سَخَطِكَ، اللهمَّ لا تَجعلْ مُصِيبَتَنا في دِينِنَا ولا تَجعلْ الدُّنيا أكبَرَ هَمِّنَا، واغفر لَنا وارحَمنَا واعفُ عنَّا، اللهمَّ آمِنَّا في دُورِنَا، وَأَصلِح أَئِمَتَنَا وَوُلاَةَ أُمُورِنَا، اللهم انصرْ جُنُودَنا واحْفَظْ حُدُودَنا.

 

اللهم لا تجعل لنا في مقامنا هذا ذنباً إلا غفرته، ولا ديناً إلا قَضَيتَهُ، ولا هَمَّاً إلا نَفَّستَهُ، ولا مَرِيضَاً إلا شَفَيتَهُ، ولا مَيْتَاً إلا رَحِمتَهُ، ولا مَظلُوماً إلا نَصَرتَهُ، ولا ظَالِمَاً إلا دَحرتَهُ.

 

رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

 

عباد الله، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فاذكروا اللهَ العظيمَ يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

 

 

 
تنزيل مرفقات المادة
أضف مشاركتك
الإسم
البريد الالكتروني
عنوان المشاركة
نص المشاركة
أدخل رمز التحقق :