مختصر خطبتي الحرمين 21 رمضان 1438هـ                 فصائل سورية تكشف عن خسائر ميليشيا إيران في بادية الشام                 «ليلة 27 رمضان» في «المسجد الأقصى»: حشود فلسطينية واستفزاز صهيوني                 العراق: نزوح 700 ألف مدني من الجانب الغربي للموصل                 «التحالف اليمني لحقوق الإنسان» يدعو الأمم المتحدة لدعمه ضد انتهاكات الانقلابيين                 السودان يدين عملية استهداف المسلمين في لندن                 مجلس النواب يرحب بتعيين غسان سلامة مبعوثًا أمميًا جديدًا في ليبيا                 إيران تدفن 8 من عناصر الحرس الثوري قضوا في سوريا                 35 شاحنة مساعدات تركية للمحتاجين في سوريا                 أخبار منوعة:                 رمضان والممانعة الخُلقية،،،!                 وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ                 علامات الترقيم وخدمتها للنصّ العربي                 آمال وأماني                 رمضان والانبعاث الحضاري للأمة                 مصادر ومصائر الوعي                 غرقى في بحر السِّجال                 اطرق باب الدعاء                 الشمس لا شعاع لها                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




الأخلاق المذمومة (سوء الظن) خطب مختارة
(الصائمون بين الصوم عن المفطرات والصوم عن المحرمات) خطب مختارة
جديد الخطب   التـــصـنــيف   الخـطــــــباء   الجــوامـــــع
عنوان الخطبة رغم أنفه اسم المدينة الخرطوم, السودان
رقم الخطبة 14408 اسم الجامع مسجد حي الدوحة
التصنيف الرئيسي الصوم, رمضان التصنيف الفرعي بناء المجتمع
تاريخ الخطبة 7/9/1438 هـ تاريخ النشر 17/9/1438 هـ
اسم الخطيب عبد الحي يوسف
أهداف الخطبة
عناصر الخطبة 1/ فضائل شهر رمضان 2/ كثرة أبواب الخير في شهر الصيام 3/ الحث على اغتنام رمضان في الباقيات الصالحات 4/ ذم المجاهرة بالفطر والتعاون مع المفطرين.
نسخة للطباعة
نسخة للتحميل
أرسل إلى صديق
اكتب رأيك
اتصل بنا
أضف إلى السلة
قيم المادة
إن شهر رمضان شهرٌ عظيم تُضاعَف فيه الحسنات، وتُكَفَّر السيئات، وتُقال العثرات، وتُرفَع الدرجات، وتُقبل الدعوات، افترض الله عليكم صيامه وسنَّ لكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قيامه، فمن صامه إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه، ومن قامه إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه. شهر مبارك كريم يتعرض فيه المؤمن لنفحات ربه -جل جلاله-،...

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ * يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ) [سبأ: 2].

 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه وخليله بلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة وجاهد في سبيل ربه حق الجهاد، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره واهتدى بهداه.

 

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد --صلى الله عليه وسلم--، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. وما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وإنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71].

 

أيها المسلمون عباد الله: فالحمد لله الذي بلَّغنا هذه الأيام المباركات، وأعاننا على الصيام والقيام، وأسأل الله أن يعيننا على التمام، وأن يجعلنا من المقبولين.

 

أيها المسلمون عباد الله: إن شهر رمضان شهرٌ عظيم تُضاعَف فيه الحسنات، وتُكَفَّر السيئات، وتُقال العثرات، وتُرفَع الدرجات، وتُقبل الدعوات، افترض الله عليكم صيامه وسنَّ لكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قيامه، فمن صامه إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه، ومن قامه إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه.

 

شهر مبارك كريم يتعرض فيه المؤمن لنفحات ربه -جل جلاله-، روى الشيخان من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: قال الله -عز وجل-: "كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به؛ يدع طعامه وشرابه وشهوته لأجلي، للصائم فرحتان؛ فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند  الله من ريح المسك".

 

هذا الحديث المبارك فيه بيان لبعض فضائل هذا الشهر المبارك، وهذه العبادة الجليلة من هذه الفضائل -أيها المسلمون عباد الله- أن مضاعفة الأجر في الصيام ليست كمضاعفته في سائر الأعمال؛ فإن الأعمال كلها الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، أما الصوم فلا يعلم أجره إلا الله.

 

ومن فضائل الصيام: كذلك كما في هذا الحديث أن ملاحظة الإخلاص فيه أقوى؛ "يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي"، من أجل الله -عز وجل-.

 

ومن فضائل الصيام في هذا الحديث كذلك أن الصائم يفرح مرتين؛ إذا أفطر فإنه يفرح بفطره، وإذا لقي ربه فإنه يفرح بصومه (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس:58].

 

ومن فضائل الصوم كذلك -أيها المسلمون عباد الله- ما يتركه من ذلك الأثر المحمود رائحة فم الصائم، تلك الرائحة المستكرهة عند الناس هي عند الله أطيب من ريح المسك؛ لأنها أثر من آثار طاعة الله -عز وجل-.

 

ومن فضائل الصيام -أيها المسلمون عباد الله- ما روي في حديث سلمان -رضي الله عنه- أن الفريضة في رمضان بأجر سبعين فريضة، والنافلة بأجر فريضة، وأن من فطَّر صائما كان له مثل أجره، وكان عتقًا لرقبته من النار.

 

ومن فضائل الصيام -أيها المسلمون عباد الله- أن دعوة الصائم مستجابة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ثلاثة لا تُرَدّ دعوتهم؛ الصائم حتى يفطر، والمسافر حتى يرجع، ودعوة الوالد لولده".

 

ومن فضائل الصيام: أن الصائم في عبادة مهما كان حاله؛ كما في الحديث الذي رواه البيهقي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "صمت الصائم تسبيح ونومه عباده".

 

أيها المسلمون عباد الله: البدارَ البدار، ها هو الشهر قد مضي ربعه، وعما قريب سيمضي كله؛ "بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم"، تقربوا إلى الله -عز وجل- في اللحظة الحاضرة في الزمان الآني، لا تؤجلوا ولا تسوِّفوا، أكثروا من قراءة القرآن، أكثروا من الدعاء، أكثروا من ذكر الله، أكثروا من نوافل الصلاة والصدقة تقرَّبوا إلى الله -عز وجل- بالعطف على الفقراء والمساكين والأيتام، تقرَّبوا إلى الله -عز وجل- ببر الوالدين وصلة الأرحام، تقربوا إلى الله بخير ما يحضركم من عمل.

 

وإياك إياك أيها المسلم أن يكون رمضان عندك كسائر الشهور، إياك أن تسوِّف، إياك أن تضيِّع، فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صعد على المنبر فقال "آمين، آمين، آمين" فقال الصحابة: "يا رسول الله! صنعت شيئًا ما كنت تصنعه من قبل"، فقال -عليه الصلاة والسلام-: "إن جبريل قد أتاني فقال: رغم أنف امرئ أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كلاهما ثم لم يدخلاه الجنة قل آمين، فقلت آمين، ثم قال: رغم أنف امرئ دخل عليه رمضان ثم خرج فلم يغفر له قل آمين، فقلت: آمين، ثم قال: رغم أنف امرئ ذُكِرْت عنده فلم يصلِّ عليك فقلت: آمين" -صلى الله عليه وسلم-.

 

أيها المسلمون عباد الله: جبريل أمين الوحي الرحيم يدعو بالذل والصغار على من لم يتعرض لرحمة الله ومغفرته في هذا الشهر ومحمد -صلى الله عليه وسلم- الرءوف الرحيم الذي أرسله الله رحمة للعالمين يؤمِّن على تلك الدعوة لماذا؟ لأن رحمة الله -عز وجل- في هذا الشهر نازلة، وأبواب الجنان مفتحة، وأبواب النيران مغلقة، والشياطين مصفَّدة، أسباب المغفرة كلها مبذولة؛ فهذا الذي لم يغتنم رمضان ولم يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه متى سيُغفر له؟ هو بمنزلة من دخل البحر ولم يتطهر فمتى يطهر.

هو بمنزلة من كان تاجرًا فقام سوق للربح فلم يربح فمتى يربح؟

 

يا أيها المسلم: إياك إياك أن تكون من أهل الصفقة الخاسرة، إياك إياك أن تُغبَن في هذا الشهر المبارك، إياك وتضييع الأوقات! إياك والتفريط في الصلوات! إياك وأن تجعل شهرك كسائر سنتك! اعكف على كتاب الله -عز وجل-، رتل آياته ترتيلاً، تعرض لرحمات ربك، جدِّد لله -عز وجل- التوبة، أكثر من الاستغفار لعل الله -عز وجل- يكتب لك سعادة لا تشقى بعدها أبداً.

 

اللهم اجعلنا من خير عبادك الصائمين، ومن خير عبادك القائمين، ومن خير عبادك التالين، ومن خير عبادك المستغفرين، اللهم أعنا على الإحسان في هذا الشهر المبارك واجعلنا من عتقاءك فيه من النار يا أرحم الراحمين، توبوا إلى الله واستغفروه.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله إله الأولين والآخرين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُ الله ورسوله النبي الأمين بعثه الله بالهدى واليقين لينذر من كان حيًّا ويحق القول على الكافرين، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى إخوانه الأنبياء والمرسلين.

 

أما بعد: أيها المسلمون: فاتقوا الله حق تقاته وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون، واعلموا إخوتي في الله! يا من عمَّرتم نهاركم بالصيام أنه مطلوبًا منكم أن تعمروا ليله ليالي هذا الشهر بالقيام، اعمروا ليالي رمضان بتلاوة القرآن وذكر الله -عز وجل- والدعاء والاستغفار والتهجد لله -عز وجل- ما استطعتم إلى ذلك سبيلاً، فإن الله -جل جلاله- قد أخبر عن أهل الجنة بأحسن أحوالهم فقال جل من قائل: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) [الذاريات: 15- 19]، نسأل الله أن يجعلنا منهم..

 

ثم اعلموا إخوتي في الله أننا مأمورون بأن نأمر بالمعروف إذا تُرك، وأن ننهى عن المنكر إذا فُعِل، ومن المنكرات الظاهرة التي وقع فيها بعض الناس -نسأل الله لهم الهداية- أنهم يجاهرون بالإفطار في هذا الشهر المبارك من غير عذر، من غير رخصة، وأن ناسًا آخرين يتعاونون معهم على الإثم والعدوان، فيشرعون أبواب المطابخ والمطاعم يقدمون الطعام لهؤلاء العصاة يعينوهم على الإثم والعدوان وقد قال ربنا جل جلاله (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [المائدة: 2].

 

ألا فاعلموا أيها المسلمون عباد الله أن عُرَى الدين وقواعد الإسلام ثلاثة؛ من ترك واحدة منها فهو خاسر مغبون مضيِّع مفرط، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة وصوم رمضان، ثلاثة من الأركان الخمسة من ضيَّعها فهو على شفا جرف هار يوشك أن ينهار به في نار جهنم.

 

فيا أصحاب المطاعم  والمتاجر لا تحرصوا على الكسب من حله وحرامه، بل احرصوا على رضوان الله -عز وجل-، والواجب على من بسط الله يده ومكَّنه من الأمر أن يمنع من هذه المعصية، كنا خلال سنوات مضت لا نرى لهذه المظاهر أثرًا، المجاهر بالإفطار في رمضان كان معاقبًا، الذي يفتح مطعمه في نهار رمضان كان يُعاقَب، أما الآن فقد حصل شيء من التفريط.

 

أسأل الله -عز وجل- أن يردنا إلى ديننا ردًّا جميلاً.

اللهم آت نفوسنا تقواه، وزكِّها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها.

 

 

 
تنزيل مرفقات المادة
أضف مشاركتك
الإسم
البريد الالكتروني
عنوان المشاركة
نص المشاركة
أدخل رمز التحقق :