مختصر خطبتي الحرمين 21 رمضان 1438هـ                 فصائل سورية تكشف عن خسائر ميليشيا إيران في بادية الشام                 «ليلة 27 رمضان» في «المسجد الأقصى»: حشود فلسطينية واستفزاز صهيوني                 العراق: نزوح 700 ألف مدني من الجانب الغربي للموصل                 «التحالف اليمني لحقوق الإنسان» يدعو الأمم المتحدة لدعمه ضد انتهاكات الانقلابيين                 السودان يدين عملية استهداف المسلمين في لندن                 مجلس النواب يرحب بتعيين غسان سلامة مبعوثًا أمميًا جديدًا في ليبيا                 إيران تدفن 8 من عناصر الحرس الثوري قضوا في سوريا                 35 شاحنة مساعدات تركية للمحتاجين في سوريا                 أخبار منوعة:                 رمضان والممانعة الخُلقية،،،!                 وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ                 علامات الترقيم وخدمتها للنصّ العربي                 آمال وأماني                 رمضان والانبعاث الحضاري للأمة                 مصادر ومصائر الوعي                 غرقى في بحر السِّجال                 اطرق باب الدعاء                 الشمس لا شعاع لها                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




الأخلاق المذمومة (سوء الظن) خطب مختارة
(الصائمون بين الصوم عن المفطرات والصوم عن المحرمات) خطب مختارة
جديد الخطب   التـــصـنــيف   الخـطــــــباء   الجــوامـــــع
عنوان الخطبة قاتل الله السياسة اسم المدينة القصيم - بريدة, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 14412 اسم الجامع عوف بن مالك بحى الوزير
التصنيف الرئيسي السياسة والشأن العام, أديان ومذاهب وفرق التصنيف الفرعي
تاريخ الخطبة   تاريخ النشر 18/9/1438 هـ
اسم الخطيب أحمد بن عبد العزيز الشاوي
أهداف الخطبة
عناصر الخطبة 1/ ذم السياسات المعاصرة 2/ كثرة تقلبات السياسة وتغير مواقف السياسيين 3/ صور لبعض جرائم الروافض في العراق والشام واليمن 4/ شدة حقد الروافض على أهل السنة 5/ أهمية الإنفاق في سبيل الله مناصرةً للمستضعفين.
نسخة للطباعة
نسخة للتحميل
أرسل إلى صديق
اكتب رأيك
اتصل بنا
أضف إلى السلة
قيم المادة
قاتل الله السياسة.. تحكمها الأهواء، وتسيرها المصالح، وتصنع مبادئها الشهوات.
قاتل الله السياسة.. ليس لها عقيدة أو مبدأ يحدد ولائها وبرائها وحبها وبغضها، فعدو الأمس صديق اليوم وصديق الأمس عدو اليوم، وإنما هي المصالح والأهواء.
قاتل الله السياسة.. فكم خدَّرت مشاعرنا بالشعارات وجميل العبارات.
قاتل الله السياسة.. أصبحت لشرع الله ندا فيقول الله قولا وتقول السياسة قولاً...
قاتل الله السياسة.. جعلت من العدو الرافضي لنا أخًا يشاركنا أخوة الإسلام لمجرد أنه ساكننا في وطننا وجاورنا في ديارنا.

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله المتفرد بالعزة والكبرياء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يعز من يشاء ويذل من يشاء، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله نبي الهدى وسيد الحنفاء صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الأشداء على الكفار وعلى المؤمنين رحماء وسلم تسليمًا.

 

أما بعد: فاتقوا الله أيها المسلمون (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) [محمد:35].

 

قاتل الله السياسة.. تحكمها الأهواء، وتسيرها المصالح، وتصنع مبادئها الشهوات.

قاتل الله السياسة.. ليس لها عقيدة أو مبدأ يحدد ولائها وبرائها وحبها وبغضها، فعدو الأمس صديق اليوم وصديق الأمس عدو اليوم، وإنما هي المصالح والأهواء.

قاتل الله السياسة.. فكم خدَّرت مشاعرنا بالشعارات وجميل العبارات.

قاتل الله السياسة.. أصبحت لشرع الله ندا فيقول الله قولا وتقول السياسة قولاً.

قاتل الله السياسة.. حفظتنا فمن عفا وأصلح فأجره على الله وغيبت عن أفهامنا (وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ) [الشورى:41].

 

رددت على أسماعنا أن دين الإسلام دين التراحم والتعاطف والتسامح، وأخفت عن أفهامنا أنه دين الجهاد والنصرة والانتصار، حفظتنا "بُعثت بالحنيفية السمحة" وغيبت عنا "بُعثت بالسيف بين يدي الساعة".

 

علمتنا فن التغاضي وآداب الحوار وما أجمله لو علمونا معه خلق النصرة والانتصار!

تلقننا قيم السلام وسماحة الإسلام، وتحذرنا من الانتقام، بل من مجرد الحقد والغيظ على الأعداء، وتعلمنا كيف نرد أبشع صور العدوان بالصفح والسماحة والغفران.

 

أقنعتنا أن الرد على من صفعنا في خدنا الأيمن أن ندير له خدنا الأيسر، فهذا هو مقتضى التسامح والسلام.

لقَّنتنا السياسة أن العداء في الدين خرافة عششت في قلوب المتطرفين ولا حقيقة لها في الواقع.

 

قاتل الله السياسة.. علمتنا أن النظرة العقدية للأحداث هي نظرة ضيقة طائفية تتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان ومع صناعة السلام التي تطلع بها دول الكفر والطغيان.

 

تنذرنا السياسة من أي ضغينة على الأعداء أو حقد عليهم أو تفسير ما يجري تفسيرًا دينيًّا  في الوقت الذي نجد فيه رؤوس أهل السنة في العراق والشام تخرق بالديرارات، وتقطع بالمناشير، ويقذف الخباز منهم في فرنه وهو حي لمجرد أن اسمه عمر.

 

قاتل الله السياسة.. جعلت من العدو الرافضي لنا أخًا يشاركنا أخوة الإسلام لمجرد أنه ساكننا في وطننا وجاورنا في ديارنا.

 

قاتل الله السياسة.. ألقت في روعنا أن بغض الكافرين والغيظ عليهم طائفية وتطرف وتخلف وتزمت، فأين هم عن قول الله (وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ)، وأين هم عن قول الله (وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) هذا في حق مسلمين زناة فكيف بمجرمين جناة.

 

لماذا يُراد من السني أن يظل مطأطأ الرأس، مسلمًا رقبته لكل قاتل، وظهره لكل جلاد وعرضة لكل ظالم، فإذا ما أراد الانتقام قيل له لا تفعل، فدينكم دين الرحمة والسلام.

 

لماذا يراد منا أن تكون قلوبنا رحيمة على العدو الرافضي والنصيري طاهرة من كل غيظ وحقد عليه، وهو يرى ذلك العدو يسوم إخواننا سوء العذاب.

 

كيف للقلب أن يظل سليمًا، وهو يسمع عن رافضي في العراق يأتي بمسلم سنّي يسوقه كالنعاج ليقدمه هدية للعروس الرافضي معتذرًا أنه لم يجد ما يقدمه هدية للعريس سوى هذا السني، أو كما يسميه هو بالكلب الناصبي، فيلقه وسط العرس، ويطلق عليه رصاصة ترديه مدرجًا بدمائه.

 

أنَّى للمسلم السني أن يظل سليم القلب متجرد من كل شعور بالغيظ والعداء للعداء وهو يرى عبر الصور رافضي يقود مسلمات عفيفات متلفعات بحجابهن فيجلسهن ثم يدير على رؤوسهن الرصاص فما يغادر منهن أحداً.

 

كيف يقبل السني أن يتخذ الرافضي له أخًا وهو يسمع أن بنات أهل السنة يعرضهن الروافض على عُبَّاد الصليب ليتسلوا في غربتهم بأعراضهم.

 

كيف يريدون منا أن نظل مسلمين مسالمين ونداءات الغيورين من العراق تتوالى؛ إن أهل السنة يُنْحَرُون، ونحن ساكتون صامتون؛ لأنه ألقي في روعنا أننا أمة الرحمة والتسامح، إلى أن يأتي دورنا في الرحى الباطنية التي نصبها الغرب لتسحقنا كما سحقت من قبل إخواننا.

 

قاتل الله السياسة.. أظهرت لنا مشاهد التمثيل لنقاء الرافضة وصفائهم وطيبة أخلاقهم ونصرتهم لقضايا المسلمين، وأخفت عنا ما قد علمناه وظهر من كفر وكيد وعداء منذ مقتل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- على يد من يقدسه الرافضة المجوس اليوم أبي لؤلؤة المجوسي، ومرورًا بأحداث عبر التاريخ جلت لنا حقائق القرآن عن المنافقين.

 

أليسوا هم من أدخل التتار إلى بلاد المسلمين، وظاهروهم حتى صار ما صار في سقوط بغداد من قتل أكثر من مليون مسلم، وبصور بشعة تظهر مكامن العداء والحقد في قلوبهم؟!

 

أليسوا هم من غزا الكعبة، واقتلع الحجر الأسود، وقتل في صحن الكعبة آلاف الحجاج والمعتمرين؟!

 

أليسوا هم من أعان الصليبيين، وأدخلوهم بيت المقدس، وصار ما صار من قتل آلاف المسلمين في المسجد الأقصى حتى خاضت الخيول بالدماء إلى نصف سوقها؟!

 

أليسوا هم من يجمعون على أن القرآن مخلوق ومحرف ومنقوص ومزيد؟! كيف نتقارب مع من يجمعون على نسبة البدء لله أي الجهل بالشيء قبل وقوعه أو تقديره؟!

 

كيف نتقارب مع من يجمعون على سبّ وتكفير أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسب زوجاته ورمي عائشة -رضي الله عنها- بالزنا؟!

 

كيف نتقارب مع من يصرفون كل أنواع العبادات لغير الله، فيصرفونها لقبور أئمتهم من ذبح نذر واستغاثة وطواف وسجود واستعانة ودعاء؟

 

قاتل الله السياسة.. حينما تحاول إقناعنا أن قتل وانتهاك الأعراض هو من صنع الرافضة المتطرفين، وإلا فإن المعتدلين منهم يتسمون بالرحمة والسلام، ويرفضون كل صور الإجرام.

 

إن الاعتداء لا نقبله من كل ملة إلا ملة الرفض والباطنية، فالمعتدل منهم من يرى قتلك بالرصاص بدلاً من الذبح بالسكين.

 

علمتنا العراق والشام أنهم لا يرقبون في مؤمن إلًّا ولا ذمة، كانوا مع السنة جيرانا مسالمين فلما تمكنوا ظهرت طباعهم على حقيقتها، واجتلبوا كلابًا تنهش، ومجرمين يقتلون ويعذبون من كانوا بالأمس جيرانًا.

 

يا دعاة السكينة والمسكنة كيف تقنعوننا بأن نحمل قلوبا سليمة وأن نطأطئ رؤوسنا باسم التسامح والسلام، ونحن نرى ونشاهد صورًا من الإجرام والطغيان يفعله النصيرية في الشام وإخوانهم من الرافضة جيش المهدي، وفيلق بدر، والحرس الثوري لم يفعلها أشد الناس عداوة للذين آمنوا.

 

أي رحمة بهؤلاء نحملها؟! ونحن نرى شبيحًا نصيريًا يوثق شابًّا ويتسلى في رأسه بمنشار حتى حز رقبته وكتفيه.

 

أي رحمة نحملها ونحن نرى المئات من أطفال الشام يقتلون ذبحًا بالسكاكين وتهشيمًا بالسواطير، ونرى نساءً يتعاقب على اغتصابهن أكثر من عشرين طاغوتًا؟!

 

أي مسكنة تريدونها منا ووسائل الإعلام تنقل لنا صورًا لشباب يذبحهم أهل الرفض والنصيرية أمام أهلهم بالسكاكين كما تذبح الشياه؟!

 

أي ضبط للنفس يراد من المسلمين وقد سمعوا أن امرأة في الشام أخذها طغاة الرفض والنصيرية من بيتها في غياب زوجها فجُنَّ جنونه، وبحث عنها في كل مكان، واتصل بمن يعرفه في الأمن النصيري حتى عثر عليها في بعض مراكزهم عن طريق ضابط شرطة اشترط مبلغًا كبيرًا من المال لإطلاقها فسعى الزوج لبيع بيته لينقذها، ولكنه كلمها قبل ذلك فكلمته وهي منهارة قائلة لا تدفع لهم شيئًا فإني لم أعد أصلح زوجة لك ولا أُمًّا لأولادي، فأودعك الآن وودِّع أولادي نيابة عني فقد تناوب على اغتصابي عشرون من هذه الوحوش، ثم أقفلت الهاتف وهي تبكي.

 

كيف تريدون إقناعنا بالرضا والسكينة والسلام ونحن نراهم يطؤون صور ولاة أمورنا في الشوارع بأقدامهم، ويرددون في مسيراتهم عبارات العداء، والخروج على البلاد والعباد وولاتها! فمتى سيكون هؤلاء إخواننا؟!

 

يا دعاة الذلة والمسكنة إن دين الله قد أنبأنا من أخبارهم (يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ) (وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ) [آل عمران: 118] (وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً) [التوبة: 8].

 

كل العداوات قد ترجى مودتها *** إلا عداوة من عداك في الدين

 

أما إننا سنظل نرفض كل دعوة لنزع الغلّ من قلوبنا على من رأينا بغيهم وطغيانهم وسنملأ قلوبنا غضبًا على أعدائنا الباطنين، ونغذِّي هذا الغضب يومًا بعد يوم بكل فعل فعلوه بإخواننا، ولكي يتحقق ذلك يا مسلم شاهد كل ما يردك من مقاطع مصورة مهما بلغت بشاعتها واقرأ كل ما تقع عليه يدك من قصص وروايات وأخبار كتبها الناجون من المحرقة الباطنية لأهل السنة.

 

إننا نحتاج إلى شحن نفسي غضبي هائل حتى إذا ينفجر في مواجهة الباطنين أسخنّا فيهم وثأرنا لديننا ولأمتنا المستباحة فإن المواجهة العامة معهم تكاد تكون قدرًا محتومًا وواقعًا أكيدًا لا مفر منه، وليقل عنا الغرب والمنهزمون بأننا طائفيون، وأننا متطرفون فإن هذا الوصف التقريري لن ينجو من تحرز منه من أهل العراق والشام لما دارت رحى الباطنية تطحنهم.

 

يا أيها المسلمون! كأني أراكم تكفكفون دموعكم من بعض ما علمتم ورأيتم فإني أعزم عليكم أن تعيشوا مع مآسي إخوانهم بقراءة كل ما يصل إليكم عنهم، وألا يكون طول وقت المأساة صارفًا لكم عنها ولا مخففًا من آلامها، فإن إخوانكم يُذبَحون في كل لحظة وتُغتصب نساؤهم في كل لحظة، ويعذب أطفالهم في كل لحظة وفي كل لحظة قصص جديدة لمآسٍ أليمة.

 

إن تلك الصور المحزنة من الأعراض المنتهكة، والأجساد الممزقة، والرؤوس المهشمة، والأرض المحرقة ستظل وقودًا يشعل في قلوبنا نار الغيظ على عدونا، ولن تخبو حتى يحكم الله بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين، وإنه إن كان الرافضة يتربصون بنا فإننا نتربص بهم أن يمنّ الله عليهم بالهداية والعودة للإسلام أو أن يصيبهم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا، فليتربصوا إنا معهم متربصون، وعسى الله أن يعجل بيوم النصر ويفصل بيننا وهو خير الفاصلين.

 

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله رب العالمين، وصلاة وسلامًا دائمين على النبي المصطفى الأمين -صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

 

أما بعد: أيها المسلمون: فديننا ولا شك دين الرحمة والسلام، ودين التسامح والتعاطف، ولكنه في الوقت ذاته دين العزة والجهاد والإباء؛ إنه يقرر لأتباعه حقهم في الانتقام والعيش الكريم بعزة وشموخ، ولكنه يأبى الظلم والجور وبخس الحقوق (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ) [المائدة: 8].

 

لن يحملنا على ظلمهم أو بخسهم حقوقهم أو التعدي عليهم ما لم يعتدوا علينا (فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ) [البقرة:191].

 

إننا لا ننكر رحمة ديننا في عدالته وعدم ظلمه حتى مع أعدائه بل وحتى على أرض الأعداء فلا إفساد ولا دمار، لكن مع ذلك فهو ولاء وبراء بحق في قلوب الأحياء.

 

دين الإسلام يا مسلمون دين العزة، ولذا فقد حرم الإسلام على المسلم أن يهون أو يستذل أو يستضعف، ورمى في قلبه القلق والتبرم بكل وضع يخدش كرامته ويجرح مكانته.

 

العزة والإباء والكرامة من أبرز الخلال التي نادى بها الإسلام وغرسها في أنحاء المجتمع وتعهد ثمارها بما شرع من عقائد وسنَّ من تعاليم، وإليها يشير الفاروق عمر بقوله "أحب من الرجل إذا سِيمَ خطة خسف أن يقول بملء فيه: لا".

 

وأخيرًا وأمام ما نراه من صور أليمة ومشاهد محزنة لإخواننا المستضعفين على أرض الشام على أيدي الرافضة والنصيرية المجرمين ومن حالفهم فإن إخوة الإسلام تقتضي منا نصرة وبذلاً وعطاء والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.

 

إنه والله لمن العار أن نرى طوائف الكفر الرافضي تتسابق إلى دعم إخوانهم من النصيرية الذين هم أشد عداء للإسلام من اليهود والنصارى ونحن نقف متفرجين نتابع أعداد القتلى ومشاهد المعذبين والجرحى.

 

يا أيها المسلم إذا أويت إلى بيتك وشاهدت أطفالك واحتضنتهم فحَلِّق في الخيال وتخيل مجرمين دخلوا بيتك ووثقوا أطفالك أمام ناظريك وبدؤوا بقتلهم واحدًا واحدًا ذبحًا بالسكاكين، أو تهشيمًا بالسواطير، فبأي مشاعر ستواجه المشهد؟! أما إن إخوانك أطفال سوريا كذلك يذبحون..

 

إذا اجتمعت بزوجتك وبناتك في أمن ورغد فتخيل لو أن مجرمين اقتحموا دارك وربطوا زوجتك وبناتك وتعاقبوا عليهن بالأذى والاغتصاب ثم قتلوهن فبأي قلب ستتلقى هذه المشاهد؟! أما إن أخواتك في بلاد الشام يلاقين هذا المصير..

 

أفلا يتحرك قلبك وتجري مدامعك، وتمتد يدك بالعطاء لتنصر إخوانك المستضعفين، فلنتذكر أن كل ريال نبذله هو رصاصة تصد عنا عدوًّا يتربص بنا، وأن كل مال ننفقه هو سد يحيى بلادنا من كيد الكائدين.

 

إن الله قادر على أن ينصر المظلومين وينتصر على الظالمين ولكن ليرى صدق إيماننا وحقيقة أخوتنا (ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ) [محمد: 7].

 

تذكروا أنكم يوم تُنصرون ستنصرون، ويوم تبذلون ستجدون وستخلفون، ويوم أن تتخاذلوا ستُخذلون في موقف تتمنون فيه معينًا ونصيرًا.

 

لا تتردد في البذل مهما قل، وتذكر أن المؤمن كَيِّس فَطِن يعرف من أين تُؤكَل الكتف وسيجد للبذل سبيلاً دون حاجة لحملات أو دعايات.

 

وأخيرًا: لله درك يا أمة العظماء، لله درك يا أمة أنجبت العظماء، لله درك من أمة أنجبت رجل أعمال أنفق كل ماله ولم يبقَ إلا داره وقوت عياله، لله درك من أمة أنجبت شابًّا لم يجد ما يتبرع به إلا قيمة جواله، لله درك من أمة أنجبت امرأة تبرعت بأرض هي كل ما تملكه، لله درك يا أمة أنجبتِ طفلاً تبرع بكل ما في حصالته!!

 

لله درك يا أمة أنجبت شابًّا تنازل عن تكاليف زواجه نصرة لإخوانه، لله درك من أمة أنجبت تسابق لإنفاق وتسارعت للنصرة عطاء ودعاء!!

 

لله درك يا أمة فيها رجال على أرض الشام رغم الجراحات هم ثابتون ورغم المآسي متفائلون ورغم الآلام صابرون!!

 

يا رجال الشام! يا أبطال الإسلام لله دركم فاثبتوا ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ولا يوهم عزائمكم تخاذل المتخاذلين فإن الله بإذن ناصركم (إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ)

أسأل الله أن يفرغ عليكم صبرًا ويثبت أقدامكم وينصركم على القوم الكافرين.

 

 

 
تنزيل مرفقات المادة
أضف مشاركتك
الإسم
البريد الالكتروني
عنوان المشاركة
نص المشاركة
أدخل رمز التحقق :