مختصر خطبتي الحرمين 28 المحرم 1436هـ                 الأمم المتحدة تعتمد بأغلبية ساحقة 5 قرارات لصالح فلسطين                 الحوثيون يتحدون الرئيس اليمني ويقيلون محافظ عمران                 وفاة 1500 طفل عراقي في مخيمات النازحين منذ يونيو الماضي                 القبض على وزير سابق فى بنجلاديش سخر من فريضة الحج.                 فرنسا تنشر صورا مسيئة للمسلمين في المدارس                 وزير الحج يعلن إطلاق موسم العمرة لهذا العام وطلبات التأشيرات إلكترونياً                 مبعوثة الأمم المتحدة بـ بورما تقدم تقريراً عن محنة الروهنجيا في كوريا                 حلف الأطلسي يستبعد فرض منطقة حظر جوي في سوريا                 الجزائر تطرد ثلاثة الاف طفل وامرأة من النيجر                 روما: ليبيا على حافة الانهيار وقواتنا جاهزة لمساعدتها                 أَعُلماء عَلمانيون؟! ( 1/ 5 ): الطريق إلى علمنة العلوم الشرعية                 العابدون اللهَ على حَرْف                 الدعاة.. وحقوق الإنسان                 القلوب الخضراء!                 دعوة رغم أنف الحثالة !                 الرد على سعد الدين الهلالي!                 اغرس مليون نخلة في الجنة                 والعمر لو تدري قصير                 (الثّرثَرةُ ما الثّرثَرةُ وما أدراكَ ما الثّرثرة) خطبةٌ لرجلٍ نزيه..!                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




(الأمطار بين الشكران والكفران) خطب مختارة
(الإفساد العلماني والليبرالي) خطب مختارة
جديد الخطب   التـــصـنــيف   الخـطــــــباء   الجــوامـــــع
عنوان الخطبة وقفات مع قول الله: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) اسم المدينة المدينة المنورة, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 2529 اسم الجامع المسجد النبوي الشريف
التصنيف الرئيسي الدعوة والتربية التصنيف الفرعي
تاريخ الخطبة 10/6/1432 هـ تاريخ النشر 13/6/1432 هـ
اسم الخطيب حسين بن عبدالعزيز آل الشيخ
أهداف الخطبة
عناصر الخطبة 1/ الآية تجمع مكارم الأخلاق 2/ الأمر بقاعدة العدل 3/ الأمر بالإحسان ومحتواه 4/ النهي عن أصول الشرور كلها 5/ من مضامين وصايا الآية 6/ حرص الشريعة على كف الأذى
نسخة للطباعة
نسخة للتحميل
أرسل إلى صديق
اكتب رأيك
اتصل بنا
أضف إلى السلة
قيم المادة
إن آيةً في كتاب ربنا -جل وعلا- عظيمةُ المعاني، جمعت مكارمَ الأخلاق ومحاسِن الأعمال، تستوجِبُ منا الوقوفَ عندها، والاتعاظَ بتوجيهاتها، والعملَ بمدلولاتها، لتكون لنا نبراسًا حياتيًّا ومنهجًا سلوكيًّا، لنسير في إراداتنا وتوجُّهاتنا وتحرُّكاتنا وتصرُّفاتنا وفق أحكامها، وعلى ضوء مبادئها وقواعدها ومقاصدها. إنها قول الله -جل وعلا-: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ..

 

 

 

 

الحمد لله الذي أنزل القرآن هُدًى وذكرى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في الآخرة والأولى، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله النبيُّ المُصطفى، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين.


أما بعد:


فيا أيها المسلمون: أُوصيكم ونفسي بتقوى الله -جل وعلا-؛ فبها تتحقَّقُ السعادةُ الكبرى.


أيها المسلمون: سعادتُنا وعِزُّنا وصلاحُنا ونجاتُنا باتباع القرآن العظيم، فهو الهادي لكل طريقٍ قويم، يُضيءُ لنا المسالكَ، ويفتحُ لنا المدارِك، ويُحقِّقُ لنا الخيرات والمصالحَ؛ فما أجمل أن نعيشَ لحظاتٍ في ظِلال كلام ربنا نتدبَّره ونتأمَّل عِظاته، ونعملُ به.


إن آيةً في كتاب ربنا -جل وعلا- عظيمةُ المعاني، جمعت مكارمَ الأخلاق ومحاسِن الأعمال، تستوجِبُ منا الوقوفَ عندها، والاتعاظَ بتوجيهاتها، والعملَ بمدلولاتها، لتكون لنا نبراسًا حياتيًّا ومنهجًا سلوكيًّا، لنسير في إراداتنا وتوجُّهاتنا وتحرُّكاتنا وتصرُّفاتنا وفق أحكامها، وعلى ضوء مبادئها وقواعدها ومقاصدها.


إنها قول الله -جل وعلا-: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [النحل: 90].


آيةٌ تضمَّنت قواعد عُظمى، ومبادئ كبرى تحصُل بها المصالحُ العُليا، ويتحقَّقُ بالعمل بها السعادةُ الكبرى، قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "أجمعُ آيةٍ في القرآن للخير والنهي عن الشر هذه الآية".


ويقول الحسن: "لم تترك هذه الآيةُ خيرًا إلا أمَرَت به، ولا شرًّا إلا ونهَت عنه".


ويقول قتادة: "ليس من خُلُقٍ حسنٍ يُعمَلُ به ويُستحبُّ إلا أمرَ الله به في هذه الآية، وليس من خُلُقٍ سيئ إلا نهى الله عنه في هذه الآية".


فيا عباد الله: إنها من جوامع الكلِم الربَّاني الذي خُصَّ به النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما قاله الحافظ ابن رجب -رحمه الله-.


إخوة الإسلام: لقد تضمَّنت هذه الآية: الأمرَ بقاعدة العدل الذي يعني: القيام بحقوق الخالق وافيةً، وذلك بإخلاص التوحيد له، وبإفراده بالعبادة والطاعة والخضوع والإنابة، والقيام بشرعه وفق الوسطية التي جاء بها الإسلام من غير تفريطٍ ولا إفراطٍ، وهكذا العدل مع المخلوق الذي يكفَلُ قاعدةً ثابتةً للتعامُل، مبنيةً على المُساواة والإنصاف، بمُختلف صُوره، والبُعد عن الظلم والعدوان بشتَّى أشكاله.


عدلٌ لا يُؤثِّرُ فيه الهوى، ولا يتأثَّر بالمودَّة والبغضاء، عدلٌ لا يتبدَّلُ مُجاراةً للصِّهر والنسب، والغِنى والفقر، والقوة والضعف، يقول ربُّنا -جل وعلا-: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) [المائدة: 8].


إنه العدل الواجبُ على الحُكَّام والوُلاة والقُضاة، والأزواج والآباء والأمهات، وعلى الأفراد والمُجتمعات، يقول -صلى الله عليه وسلم-: "إن المُقسِطين عند الله على منابر من نورٍ يوم القيامة: الذي يعدِلون في حُكمهم وأهليهم وما وَلُوا". رواه مسلم.


معاشر المؤمنين: والأمرُ بالإحسان مبدأٌ عامٌّ يشمل علاقةَ العبد بربِّه، فيُحسِنُ في طاعة ربه إخلاصًا ومحبةً ورجاءً وخوفًا وطمعًا، ويشملُ أيضًا: التقرُّب بالمندوبات، والمُسابقة إلى نوافل العبادات، ويشملُ أيضًا: مُحيط الحياة كلها في علاقات الإنسان بالبشرية جمعاء: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) [البقرة: 83].


إن الإحسان مبدأٌ يشملُ كل طيبٍ من الأقوال والأفعال من جميع المكارم العالية والأخلاق الحسنة، ويشملُ مقابلةَ الخير بأكثر منه، ومُقابلة الشر بالعفو عنه، والتسامُح بما يجلِبُ ودَّ القلوب، ويشفِي غليلَ الصدور: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [فصلت: 34].


الإحسانُ يعني: إيصالَ النفع للآخرين، والرحمة بالخلق أجمعين: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [البقرة: 195].


يقول -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله كتبَ الإحسانَ على كل شيءٍ؛ فإذا قتلتُم فأحسِنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسِنوا الذِّبحَة، وليُحِدَّ أحدُكم شفرَتَه، وليُرِح ذبيحَته". رواه مسلم.


ومن الإحسان: إيتاءُ ذوي القُربى قريبَهم وبعيدَهم؛ بصِلتهم وبِرِّهم والشفقة عليهم، وإنما نصَّ عليهم تعظيمًا لشأنهم، وتوكيدًا لحقِّهم، يقول -صلى الله عليه وسلم-: "من كان يؤمنُ بالله واليوم الآخر فلْيصِل رحِمَه"، ويقول أيضًا -عليه الصلاة والسلام-: "من أحبَّ أن يُبسَط له في رِزقه، ويُنسأَ له في أثره فليصِلْ رحِمَه". متفق عليهما.


إخوة الإسلام: ويأتي النهيُ في هذه الآية عن أصول الشُرُور ومنابعها؛ فينهَى الله العبادَ عن الفحشاء التي هي: كل أمرٍ تناهَى قُبحُه من الأقوال والأفعال؛ من الذنوب العظيمة التي تستبشِعُها الفطَرُ السليمة، والشرائعُ الصحيحة؛ كالشرك بالله، والقتل بغير حقٍّ، والزنا، والسرقة، ونحو ذلك من الفواحِش التي تجلِبُ المصائبَ، وتُنزِلُ بالخلق العذابَ الواصِبَ.


عباد الله: وفي مضامين وصايا هذه الآية: النهيُ عن المنكر الذي يعني: المعاصيَ والسيئات بما فيه مُخالفةٌ لأوامر الله -جل وعلا- وأوامر رسوله -صلى الله عليه وسلم-.


ويأتي ثالثُ النواهي: النهيُ عن البغي الذي هو: الظلمُ بجميع صوره، وتجاوُز الحق في التعامُل بالاستعلاء والتجبُّر والعُدوان على الخلق في الدماء والأعراض والأموال مما بيَّن حرمتَه النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- في قوله: "كلُّ المسلمِ على المسلمِ حرامٌ؛ دمُه ومالُه وعِرْضُه". رواه مسلم.


يقول -جل وعلا-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) [النور: 21].


أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

 

 

الخطبة الثانية:

 

 

 

 

 


الحمد لله على إحسانه، والشكرُ له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رِضوانه، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وأصحابه.


أيها المسلمون: إن الشريعةَ الإسلاميةَ قد حرِصَت على كفِّ الأذى، وحرَّمت إيصال الشر والبلاء إلى الناس، ومن هنا نعلمُ خُطورةَ قتل الأبرياء وسفكِ الدماء وانتهاك الحُرمات، فليحذَر المسلمون من خُطوات الشيطان، ولْيتُوبوا إلى الرحمن، وليعلموا أن الله -جل وعلا- بالمِرصاد لمن بغَى وتجبَّر وتسلَّط واعتدى على المسلمين والمعصومين.


روى الحاكم وصحَّحه: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما من ذنبٍ أجدرُ أن تُعجَّل لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يُدَّخرُ له في الآخرة من البغي وقطيعة الرَّحِم".


ثم إن الله أمرنا بأمرٍ عظيمٍ، ألا وهو: الصلاة والسلام على النبي الكريم.


اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على نبينا وحبيبنا محمد، وارضَ اللهم عن الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين: أبي بكرٍ، وعمر، وعثمان، وعليٍّ، وعن الآلِ والصحبِ أجمعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
 

 

 

 

 
تنزيل مرفقات المادة
أضف مشاركتك
الإسم
البريد الالكتروني
عنوان المشاركة
نص المشاركة
أدخل رمز التحقق :