مختصر خطبتي الحرمين 24 من ذي القعدة 1435هـ                 رئيس إيران: أحداث اليمن الأخيرة هي جزء من «النصر المؤزر والباهر»                 طائرات أمريكية تقصف حجاج داغستان بعد وقوفهم للصلاة أثناء مرورهم بالأراضي العراقية                 ضابط صهيوني: يتوجب السير بعملية سياسية مع غزة لمنع المواجهة القادمة                 بسبب الحجاب.. قطر تنسحب من دورة الألعاب الآسيوية                 يونيسيف: 10 آلاف جندي طفل بجنوب السودان                 من الحكم بالإعدام إلى البراءة أبوقتادة الفلسطينى.. أكثر المطلوبين دوليا تبرئه الأردن                 عشر ذي الحجة فضائلها والأعمال المستحبة فيها                 احذر هذا الفخ !                 العشر من ذي الحجة ... مدرسة إيمانية                 العفو سيرة وسريرة                 هل القلب هو مركز المشاعر والإحساس؟                 بعض الحنان يا أبي                 إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ                 الغرباء النبلاء !                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




وفديناه بذبح عظيم خطب مختارة
خطب مختارة في يوم عرفة
جديد الخطب   التـــصـنــيف   الخـطــــــباء   الجــوامـــــع
عنوان الخطبة من حقوق النبي صلى الله عليه وسلم اسم المدينة الرياض, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 2743 اسم الجامع جامع الشيخ عبد الله العنقري
التصنيف الرئيسي الإيمان التصنيف الفرعي منهج أهل السنة في المعرفة والتعامل
تاريخ الخطبة   تاريخ النشر 16/8/1432 هـ
اسم الخطيب محمد بن سليمان المهنا
أهداف الخطبة
عناصر الخطبة 1/ فضل النبي الكريم على أمته 2/ وجوب طاعته 3/ ومحبته 4/ وتعزيره وتوقيره 5/ نماذج من توقير السلف للنبي الكريم
نسخة للطباعة
نسخة للتحميل
أرسل إلى صديق
اكتب رأيك
اتصل بنا
أضف إلى السلة
قيم المادة
ألا وإن أعظم الناس عليك معروفاً -يا عبد الله- هو صاحب المعروف عليك وعلى أبيك وعلى أمك وعلى جميع المؤمنين والمؤمنات من هذه الأمة المباركة؛ إنه محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم- الذي تفضل الله عليه بالرسالة، فجعل له فضلاً في هداية الناس أجمعين إلى هذا الدين القويم ..

 

 

 

 

 

أما بعد: أيها الناس: فإن من الأخلاق الكريمة، التي لا تصدر إلا عن أهل الفطر المستقيمة، والقلوب النقية السليمة، ذلك الخلق الكريم المتمثل في الاعتراف بالجميل، ومكافأة مُسْدِيه.


وقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالمكافأة على المعروف فقال: -صلى الله عليه وسلم-: "ومَنْ صَنَع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تستطيعوا فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه".


ألا وإن أعظم الناس عليك معروفاً -يا عبد الله- هو صاحب المعروف عليك وعلى أبيك وعلى أمك وعلى جميع المؤمنين والمؤمنات من هذه الأمة المباركة؛ إنه محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم- الذي تفضل الله عليه بالرسالة، فجعل له فضلاً في هداية الناس أجمعين إلى هذا الدين القويم.


نعم، إنه النبي الكريم الذي صبر وصابر، واجتهد وجاهد، لا لشيءٍ إلا ليقول الناس: لا إله إلا الله؛ فيفوزوا بعِزِّ الدنيا ونعيم الآخرة، ويحوزوا رضا الله، وينجوا من عقابه وعذابه.


وإذا كان رد الجميل حسناً لأفراد الناس، فكيف به في حق خير الناس، وصاحب الفضل العظيم بعد الله عليهم؟.


دعونا الآن فَلْنَشْرَعْ في بيان شيءٍ من حقوقه -صلى الله عليه وسلم- على أمته، فَمِن ذلك -أيها المسلمون-؛ بل هو أوَّلُهُ وأوْلَاه، الإيمان به -صلى الله عليه وسلم-، وأنه رسول الله، وأن الدين الذي يقبله الله هو الدين الذي بعثه الله به؛ وأن من كفر به كالنصارى واليهود فهو كافرٌ بالله العظيم، وهو من حصَب جهنم بمشيئة الله وعدله، ولسنا بحاجة إلى تقرير هذا الأصل بالأدلة، إذ هو ظاهر كل الظهور، متقرر عند كل مسلم بحمد الله.


فإذا آمن العبد بربه وبرسوله -صلى الله عليه وسلم- وجب عليه الطاعة لهما، وطاعة رسول الله من طاعة الله، ومن عصاه فقد عصى الله: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) [النساء:80].


وقد رتب الله -عز وجل- على طاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أجزل الثواب فقال -عز وجل-: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [آل عمران:31].


فانظر إلى هذا الثواب الجزيل الذي يشتمل على خيري الدنيا والآخرة، فمَن أكرم منك إذا أحبك الله، وغفر لك ذنبك؛ لأنك اتبعت نبيه -صلى الله عليه وسلم-؟. وكلما زاد الإنسان في الاتباع كلما عظم أجره، وتحقق له موعود ربه، والله لا يخلف الميعاد.


فلا تحقرن -يا أخي- سنةً فتتركها، بل حاول جهدك أن لا تترك سنة من سنن النبي الكريم إلا عملتها وداومت عليها.


ومن حقوقه -صلى الله عليه وسلم- -وهو حق عظيم يستحق التقديم رتبة وإن أخرته لفظاً-: حُبُّه -صلى الله عليه وسلم-.


ومحبته -صلى الله عليه وسلم- واجبة على الإنسان، لا خيار له فيها؛ بل على المسلم أن يحب النبي -صلى الله عليه وسلم- أشد من حبه لولده ووالده والناس أجمعين؛ قال تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) [التوبة:24].


قال القاضي عياض تعليقاً على هذه الآية: فكفى بهذا تخويفاً وتنبيهاً، ودلالة وحجة على إلزام محبته ووجوبها وفرضها، وعظم استحقاقه لها؛ إذ قرَّع الله مَن كان ماله وأهله وولده أحبّ إليه من الله ورسوله، وأوعدهم بقوله: (فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ)، ثم فسّقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن ضل ولم يهده الله: (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ).


وبقدر أهمية هذا الأمر كان ثوابه، فقد عظّم الله ثواب من أحب محمداً -صلى الله عليه وسلم-، بل جعل له أعظم مزية وأغلى غاية، فاستمع إلى هذا الحديث الصحيح عن ثواب تلك المحبة: عن أنس -رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله! متى الساعة؟ قال: "ما أعددت لها؟" فقال الرجل: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله.


فأتى الجواب الكريم بالأجر العظيم، والذي أفرح الصحابة أشد الفرح، أتدرون ماذا قال -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: "أنت مع من أحببت".


الله أكبر! يكون مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في الآخرة! مع أنه ليس كثير العمل؛ لكنه كان يحب النبي -صلى الله عليه وسلم- من قلبه.


وعلى هذا كانت حال أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، بل وسائر الصحابة -رضوان الله عليهم-.


كان يحبونه -صلى الله عليه وسلم- أشد الحب، كما يحدث علي -رضي الله عنه-نفسه وعن أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فيقول عندما سئل كيف كان حبكم لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟: كان واللهِ أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ.


ولما حضرت بلالاً الوفاةُ قالت زوجه: وا حزناه! فقال: وا طرباه! غداً ألقى الأحبة، محمداً وحزبه. ومثله عن حذيفة -رضي الله عنه-.


ولما أخرج أهل مكة زيدَ بنَ الدّثنّة من الحرم ليقتلوه، قال له أبو سفيان، وكان إذ ذاك مشركاً: يا زيد، أنشدك الله! أتحب أن محمداً الآن في مكانك تُضرب عنقه وأنك في أهلك؟ فقال زيد: لا واللهِ! ما أحب أن محمدا -صلى الله عليه وسلم- تصيبه شوكه في مكانه وأنا جالس في أهلي.


هكذا فليكن الحب، وهكذا فلتكن التضحية بالدماء والمهج؛ نُصرةً للدين، ودفاعاً عن سنة خير المرسلين، وغضباً لله رب العالمين.


ويجب أن يكون مع الحب له تعظيمه وتوقيره -صلى الله عليه وسلم-، قال -عز وجل-: (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ) [الفتح:9].


قال إسحاق التجيبي: كان أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- بعده لا يذكرونه إلا خشعوا، واقشعرَّتْ جُلودهم، وبكوا؛ وكذلك كان التابعون لهم بإحسان.


قال مالك -رحمه الله- وقد سُئل عن أيوب السختياني -رحمه الله-: ما حدثتكم عن أحد إلا وأيوب أفضل منه، قال: وحجت معه حجتين فكنت أرمقه ولا أسمع منه غير أنه كان إذا ذُكر النبي -صلى الله عليه وسلم- بكى حتى أرحمه، قال: فلما رأيت ما رأيت وإجلاله للنبي -صلى الله عليه وسلم- كتبت عنه.


وقال مالك -رحمه الله- أيضاً: ولقد كنت أرى محمد بن المنكدر -وكان سيد القراء- لا نسأله عن حديث أبداً إلا يبكي حتى نرحمه.


قال: ولقد كنت أرى جعفر بن محمد، وكان كثير الدعابة والتبسُّم، فإذا ذُكر عنده -صلى الله عليه وسلم- اصفَرَّ وجهُهُ.


قال: ولقد كان عبد الرحمن بن القاسم يذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- فيُنظَر إلى لونه كأنه نزف منه الدم، وقد جف لسانه في فمه، هيبة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-.


قال: ولقد كنت آتي عامر بن عبد الله بن الزبير فإذا ذُكر عنده الرسول -صلى الله عليه وسلم- بكى حتى لا يبقى في عينيه دموع.


قال: ولقد رأيت الزهري -وكان من أقرب الناس- إذا ذُكر عنده النبي -صلى الله عليه وسلم- فكأنه ما عرفك ولا عرفته.


وكان مالك -رحمه الله- وهو الذي يحدثنا عن تلك الأحوال، كان -رحمه الله- من أشدهم تعظيماً للنبي -صلى الله عليه وسلم- ولحديثه، حتى لم يكن يحدث إلا على طهارة، وكان ربما ذُكِر عنده الحديث فيغير لونه خشوعاً وإجلالاً، بل لقد لدغته عقرب فما قطع التحديث مع أنه كان يمتقع لونه من شدة الألم! وما ذاك إلا من إجلاله لحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-


هكذا فليكن توقير خير البشر وتعزيره، ولَعَمْرُ الله! إنه لحقيق بكل توقير، وكل تقدير، وكل تعزير، لما اختصه الله به من الفضائل.


فلله الحمد من قبل ومن بعد، فهو أعلم حيث يجعل رسالته، (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) [الأنعام:124].


أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ...


(لا توجد خطبة ثانية)

 

 

 

 

 

 

 
تنزيل مرفقات المادة
أضف مشاركتك
الإسم
البريد الالكتروني
عنوان المشاركة
نص المشاركة
أدخل رمز التحقق :