مختصر خطبتي الحرمين 16 من ذي القعدة 1437هـ                 أمير مكة: تخصيص صحن المطاف للطائفين فقط ابتداءً من الخميس                 مخاوف إسرائيلية من ‘سوريا ما بعد الأسد‘                 هيئة علماء المسلمين: إعدام 36 معتقلاً بالناصرية جاء خدمة لإيران                 التعاون الإسلامي: الغارات على غزة جريمة                 أردوغان يكشف حقيقة العمليات العسكرية شمال سوريا                 داعية سني إيراني: عمليات الإعدام قد تلهب التوترات بالمنطقة                 الرئيس السوداني يمنح المعارضة آخر فرصة للتفاوض                 ليبيا : مجلس النواب يرفض منح الثقة لحكومة الوفاق                 أخبار منوعة:                 الدعوة الاحترافية والمواقع الإسلامية: أفكار وأمثلة وآليات                 خطوات على طريق التغيير الإيجابي                 ملاحظات على الشيلات الشعبية                 الاحتساب: النهر الجاري للحسنات                 البذل للحياة                 أنا الأخت المهدورة!                 مهلا أيتها الزوجة ‘ النكدية ‘ !                 صناعة التهريج!!                 ابو العُرّيف الدعوي...!                 لـــــذة                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




(ذكر الله تعالى فضائل وثمرات) خطب مختارة
(آلات اللهو والغناء بين تحريم النقل واستحلال العقل) خطب مختارة
جديد الخطب   التـــصـنــيف   الخـطــــــباء   الجــوامـــــع
عنوان الخطبة فضل الصلاة على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم- اسم المدينة الرياض, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 4552 اسم الجامع جامع حي بدر
التصنيف الرئيسي التربية التصنيف الفرعي
تاريخ الخطبة 20/06/1433 هـ تاريخ النشر 26/6/1433 هـ
اسم الخطيب خالد بن سعد الخشلان
أهداف الخطبة
عناصر الخطبة 1/ الصلاة على النبي الكريم حق من حقوقه 2/ الصيغ المشروعة للصلاة عليه –صلى الله عليه وسلم- 3/ فرح الصحابة بالصلاة عليه 4/ معنى الصلاة عليه 5/ فضلها 6/ الصلاة على النبي الكريم ليلة الجمعة ويومها 7/ الاعتناء بالصلاة على النبي وتطييب المجالس بها
نسخة للطباعة
نسخة للتحميل
أرسل إلى صديق
اكتب رأيك
اتصل بنا
أضف إلى السلة
قيم المادة
اعمروا أوقاتكم بالصلاة والسلام على النبي المصطفى، طيبوا مجالسكم وبيوتكم بالصلاة والسلام على النبي المصطفى، ربوا أولادكم وأهليكم على الصلاة على النبي المصطفى، استحضروا قول النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي قال لذلك الرجل الذي قال له: أجعل لك من صلاتي كلها؛ فقال له: "إذاً تكفى همك، ويغفر لك ذنبك" ..

 

 

 

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.


أما بعد:


فيا عباد الله: إن خير وصية يوصى بها على الدوام وصية الله لعباده الأولين والآخرين بلزوم تقواه -سبحانه وتعالى-؛ فهي الوصية العظيمة التي من التزمها وعمل بموجبها كانت سببا لسعادته وفلاحه وفوزه ونجاته في الدنيا والآخرة.


ألا فاتقوا الله عباد الله، اتقوه -سبحانه- في أموره كلها، تعظيما ومحبة وإجلالا وخوفا يملأ قلوبكم من الله -سبحانه وتعالى-، والتزاما واستقاما على دينه، جاهدوا أنفسكم على تقواه -سبحانه وتعالى-، وحاسبوها على تقصيرها في ذلك، جعلني الله وإياكم ممن أكرمه المولى بلزوم تقواه، والعمل بطاعته، والاستقامة على شرعه.


(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102].


ايها الإخوة المسلمون: حقّ على كل مسلم ومسلمة في المعمورة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، حق على كل مسلم ومسلمة محبة النبي -صلى الله عليه وسلم-، والقيام بحقوقه -صلى الله عليه وسلم-.


ألا وإن من أعظم حقوقه -صلى الله عليه وسلم- الصلاة والسلام عليه كلما ذكر اسمه وشخصه الكريم -صلى الله عليه وسلم-.


وقد جاء الأمر بالصلاة والسلام عليه صريحا في كتاب الله -عز وجل-، كما في قوله -سبحانه وتعالى- (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب:56].


لقد أدرك أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- هذه الحقيقة العظيمة فراحوا يسألون النبي -صلى الله عليه وسلم- عن كيفية الصلاة عليه، فأجابهم -عليه الصلاة والسلام- بأجوبة كثيرة بيَّن فيها صيغ الصلاة والسلام عليه.


قال بشير بن سعد -رضي الله عنه- للنبي -صلى الله عليه وسلم-: قد أَمَرَنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ فقال -عليه الصلاة والسلام-: "قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم".


وفي حديث آخر يقول -صلى الله عليه وسلم- لرجل آخر سأله: "إذا أنتم صليتم علي فقولوا: اللهم صل على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم".


ولعظيم فرح الصحابة بالصلاة والسلام عليه كانوا -رضوان الله عليهم- يعدون تعليم ذلك للناس هدية يقدمها أحدهم للآخر؛ فعن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقلت له: ألا أهدي لك هدية؟ خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقلنا: قد عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: "قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ, كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آل إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. اللهم بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ, كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آل إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ".


وقد وردت أحاديث كثيرة، أحاديث عديدة تبين الصيغ المشروعة للصلاة والسلام على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفيها -بفضل الله سبحانه- غنية عن كل صيغة مبتدعة يخترعها البشر.


صلاة الله -عز وجل- أيها الإخوة المسلمون على نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- في قول العبد: اللهم صل على محمد، معناها الطلب من الله -سبحانه- -عز وجل- الثناء على رسوله -صلى الله عليه وسلم-، والعناية به، واظهار شرفه، وفضله، وحرمته، وعلو منزلته ومكانته على الناس أجمعين.


أيها الإخوة المسلمون: الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- من القربات النافعة، من القربات العظيمة التي يرجى ثوابها وبرها وأجرها.


فمن فضائل الصلاة على النبي صلى اله عليه وآله وسلم أن الصلاة الواحدة عليه بعشر صلوات، كما في الحديث: "مَن ذكرت عنده فلْيُصَلِّ عليّ، ومن صلى علي مرة صلى الله عليه عشرة".


بل ورد ما هو أكبر من ذلك، فعن عبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: من صلى على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة، صلى الله عليه وملائكته سبعين صلاة، فليقل من ذلك أو يكثر.


ومن فضائلها أن الصلاة والسلام على النبي -صلى الله عليه وسلم- سبب لرفع الدرجات، فعن أبي طلحة الأنصاري -رضي الله عنه- قال: أصبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوما طيب النفس، يُرى في وجهه البشر، قالوا يا رسول الله، أصبحتَ اليوم طيب النفس، يُرى في وجهك البشر، قال: "أجل، أتاني آتٍ من ربي -عز وجل-، فقال: من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بهاً عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، ورد عليه مثلها" رواه الإمام أحمد وصححه الألباني.


ثم إن الصلاة والسلام عليه -صلى الله عليه وسلم- سبب لكفاية الهموم، وتفريج الكروب، وانشراح الصدور، فعن أبي بن كعب -رضي الله عنه- قال: إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ قَامَ، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اذْكُرُوا اللَّهَ، اذْكُرُوا اللَّهَ، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ".


قال أُبي: قلت: يا رسول الله، إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ أي كم أجعل لك من دعائي صلاةً عليك، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ما شئت"، قلت: الربع؟ قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك"، قلت: النصف، قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك"، قلت: فالثلثين؟ قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك"، قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ [أي اجعل دعائي كله صلاة وسلاما عليك]، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إذا تكفى همك، ويكفر لك ذنبك".


الله أكبر! ما أعظمه من أجر! وما أزكاها وأغلاها من نتيجة! "إذاً تُكفى همك، ويكفر لك ذنبك".


ثم إن الصلاة والسلام على النبي -صلى الله عليه وسلم- سبب لنيل شفاعته -صلى الله عليه وسلم- يوم العرض الأكبر على الله، يوم وقوف العباد لساحة العرض على العزيز الجبار، وهي -أي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم- طهرة من اللغو التي يحدث للعبد في مجلسه، وهي سبب لإجابة الدعاء، ودليل ووسيلة لدخول جنة الله.


ألا فلنكثر أيها الإخوة الأحباب من الصلاة والسلام على النبي المختار، وفي خاصة في يوم الجمعة وليلتها، كما جاءت بذلك الأحاديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.


فعن أوس بن أوس -رضي الله عنه- قال، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة؛ فيه خُلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا على من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليّ".


قالوا: يا رسول الله، وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ يقولون بليت. فقال: "إن الله -عز وجل- حرَّمَ على الأرضِ أجساد الأنبياء" أي: ألّا تأكل أجساد الأنبياء.


وعن أنس -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال -صلى الله عليه وسلم-: "أكثروا الصلاة على يوم الجمعة وليلة الجمعة، فمن صلى على صلاة صلى الله عليه عشرا".


ألا فلنتعاهد -أيها المسلمون- أحباب النبي -صلى الله عليه وسلم-، لنتعاهد هذه الوصية الغالية من النبي المصطفى -صلى الله عليه وسلم- بالإكثار من الصلاة عليه، وبخاصة في يوم الجمعة وليلة الجمعة، تحصل لنا الخيرات والبركات، وتدفع عنا الغموم والهموم والكربات، وتكفر السيئات والخطيئات، وتعظم الحسنات، وترفع الدرجات.


رزقنا الله -عز وجل- حب هذا النبي الكريم والتأسي والاقتداء بهديه، والحياة على سنته، والموت عليها، والحشر تحت لوائه، إن ربي رحيم ودود.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) [الأحزاب:41-43].


بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:


الحمد لله حمدا كثيرا كما يحب ربي ويرضى، والصلاة والسلام على رسوله المصطفى ونبيه المجتبى خليله وخيرته من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.


أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.


وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع جماعة المسلمين، فمن شذ عنهم شذ في النار.


أيها الإخوة المسلمون: اتقوا الله -عز وجل-، وتلمسوا مراضيه -سبحانه وتعالى-، ألا وإن مما يحب ربكم -سبحانه وتعالى- أنْ تُكثروا من الصلاة والسلام على رسوله وخليله، فأكثروا -رحمكم الله- من هذه العبادة العظيمة، والقربة النفيسة الكريمة؛ استجابةً لأمر خالقكم، وامتثالا لتوجيه نبيكم محمد -صلى الله عليه وسلم-..


اعمروا أوقاتكم بالصلاة والسلام على النبي المصطفى، طيبوا مجالسكم وبيوتكم بالصلاة والسلام على النبي المصطفى، ربوا أولادكم وأهليكم على الصلاة على النبي المصطفى، استحضروا قول النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي قال لذلك الرجل الذي قال له: أجعل لك من صلاتي كلها؛ فقال له: "إذاً تكفى همك، ويغفر لك ذنبك".


فيا من استولت عليه الهموم، وأحاطت بهم الغموم، دونك الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- ففيها تنفيس الهموم وتفريج الكروب.


يا من ضاق صدره وتعكر مزاجه وتكدرت حياته، دونك الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فبالصلاة والسلام عليه تنشرح الصدور، وتطيب القلوب، وتهنأ الحياة.


يا من أثقلت كاهله الذنوب والآثام، وعظم على ظهره هم السيئات والأوزار، دونَكَ الصلاة والسلام على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فبها تمحى الذنوب، وتكفر السيئات، وتزول الخطيئات.


يا لَسعادة من عمرت حياته وملئت أوقاته بالصلاة والسلام على النبي -صلى الله عليه وسلم-!.


نسأل الله -عز وجل- أن يوفقنا لصالح الأعمال والأقوال، نسأله -سبحانه وتعالى- أن يملأ قلوبنا محبة له ومحبة لنبيه -صلى الله عليه وسلم-، وأن يعمر جوارحنا بطاعته، وأن يجعل ألسنتنا ذاكرة له -سبحانه-، مصلية على نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-.


ألا واعلموا -رحمكم الله- أن الله -عز وجل- أمركم في كتابه الكريم في آية صريحة بالصلاة والسلام على رسوله، فقال -عز من قائل-: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب:56].


اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد...

 

 

 

 

 

 
تنزيل مرفقات المادة
تعليقات على الموضوع - 1

  رشيد الضيفي | فضل الصلاة على النبي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.

أما بعد:

فيا عباد الله: إن خير وصية يوصى بها على الدوام وصية الله لعباده الأولين والآخرين بلزوم تقواه -سبحانه وتعالى-؛ فهي الوصية العظيمة التي من التزمها وعمل بموجبها كانت سببا لسعادته وفلاحه وفوزه ونجاته في الدنيا والآخرة.

ألا فاتقوا الله عباد الله، اتقوه -سبحانه- في أموره كلها، تعظيما ومحبة وإجلالا وخوفا يملأ قلوبكم من الله -سبحانه وتعالى-، والتزاما واستقاما على دينه، جاهدوا أنفسكم على تقواه -سبحانه وتعالى-، وحاسبوها على تقصيرها في ذلك، جعلني الله وإياكم ممن أكرمه المولى بلزوم تقواه، والعمل بطاعته، والاستقامة على شرعه.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102].

ايها الإخوة المسلمون: حقّ على كل مسلم ومسلمة في المعمورة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، حق على كل مسلم ومسلمة محبة النبي -صلى الله عليه وسلم-، والقيام بحقوقه -صلى الله عليه وسلم-.

ألا وإن من أعظم حقوقه -صلى الله عليه وسلم- الصلاة والسلام عليه كلما ذكر اسمه وشخصه الكريم -صلى الله عليه وسلم-.

وقد جاء الأمر بالصلاة والسلام عليه صريحا في كتاب الله -عز وجل-، كما في قوله -سبحانه وتعالى- (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب:56].

لقد أدرك أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- هذه الحقيقة العظيمة فراحوا يسألون النبي -صلى الله عليه وسلم- عن كيفية الصلاة عليه، فأجابهم -عليه الصلاة والسلام- بأجوبة كثيرة بيَّن فيها صيغ الصلاة والسلام عليه.

قال بشير بن سعد -رضي الله عنه- للنبي -صلى الله عليه وسلم-: قد أَمَرَنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ فقال -عليه الصلاة والسلام-: "قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم".

وفي حديث آخر يقول -صلى الله عليه وسلم- لرجل آخر سأله: "إذا أنتم صليتم علي فقولوا: اللهم صل على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم".

ولعظيم فرح الصحابة بالصلاة والسلام عليه كانوا -رضوان الله عليهم- يعدون تعليم ذلك للناس هدية يقدمها أحدهم للآخر؛ فعن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقلت له: ألا أهدي لك هدية؟ خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقلنا: قد عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: "قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ, كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آل إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. اللهم بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ, كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آل إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ".

وقد وردت أحاديث كثيرة، أحاديث عديدة تبين الصيغ المشروعة للصلاة والسلام على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفيها -بفضل الله سبحانه- غنية عن كل صيغة مبتدعة يخترعها البشر.

صلاة الله -عز وجل- أيها الإخوة المسلمون على نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- في قول العبد: اللهم صل على محمد، معناها الطلب من الله -سبحانه- -عز وجل- الثناء على رسوله -صلى الله عليه وسلم-، والعناية به، واظهار شرفه، وفضله، وحرمته، وعلو منزلته ومكانته على الناس أجمعين.

أيها الإخوة المسلمون: الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- من القربات النافعة، من القربات العظيمة التي يرجى ثوابها وبرها وأجرها.

فمن فضائل الصلاة على النبي صلى اله عليه وآله وسلم أن الصلاة الواحدة عليه بعشر صلوات، كما في الحديث: "مَن ذكرت عنده فلْيُصَلِّ عليّ، ومن صلى علي مرة صلى الله عليه عشرة".

بل ورد ما هو أكبر من ذلك، فعن عبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: من صلى على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة، صلى الله عليه وملائكته سبعين صلاة، فليقل من ذلك أو يكثر.

ومن فضائلها أن الصلاة والسلام على النبي -صلى الله عليه وسلم- سبب لرفع الدرجات، فعن أبي طلحة الأنصاري -رضي الله عنه- قال: أصبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوما طيب النفس، يُرى في وجهه البشر، قالوا يا رسول الله، أصبحتَ اليوم طيب النفس، يُرى في وجهك البشر، قال: "أجل، أتاني آتٍ من ربي -عز وجل-، فقال: من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بهاً عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، ورد عليه مثلها" رواه الإمام أحمد وصححه الألباني.

ثم إن الصلاة والسلام عليه -صلى الله عليه وسلم- سبب لكفاية الهموم، وتفريج الكروب، وانشراح الصدور، فعن أبي بن كعب -رضي الله عنه- قال: إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ قَامَ، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اذْكُرُوا اللَّهَ، اذْكُرُوا اللَّهَ، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ".

قال أُبي: قلت: يا رسول الله، إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ أي كم أجعل لك من دعائي صلاةً عليك، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ما شئت"، قلت: الربع؟ قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك"، قلت: النصف، قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك"، قلت: فالثلثين؟ قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك"، قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ [أي اجعل دعائي كله صلاة وسلاما عليك]، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إذا تكفى همك، ويكفر لك ذنبك".

الله أكبر! ما أعظمه من أجر! وما أزكاها وأغلاها من نتيجة! "إذاً تُكفى همك، ويكفر لك ذنبك".

ثم إن الصلاة والسلام على النبي -صلى الله عليه وسلم- سبب لنيل شفاعته -صلى الله عليه وسلم- يوم العرض الأكبر على الله، يوم وقوف العباد لساحة العرض على العزيز الجبار، وهي -أي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم- طهرة من اللغو التي يحدث للعبد في مجلسه، وهي سبب لإجابة الدعاء، ودليل ووسيلة لدخول جنة الله.

ألا فلنكثر أيها الإخوة الأحباب من الصلاة والسلام على النبي المختار، وفي خاصة في يوم الجمعة وليلتها، كما جاءت بذلك الأحاديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

فعن أوس بن أوس -رضي الله عنه- قال، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة؛ فيه خُلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا على من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليّ".

قالوا: يا رسول الله، وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ يقولون بليت. فقال: "إن الله -عز وجل- حرَّمَ على الأرضِ أجساد الأنبياء" أي: ألّا تأكل أجساد الأنبياء.

وعن أنس -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال -صلى الله عليه وسلم-: "أكثروا الصلاة على يوم الجمعة وليلة الجمعة، فمن صلى على صلاة صلى الله عليه عشرا".

ألا فلنتعاهد -أيها المسلمون- أحباب النبي -صلى الله عليه وسلم-، لنتعاهد هذه الوصية الغالية من النبي المصطفى -صلى الله عليه وسلم- بالإكثار من الصلاة عليه، وبخاصة في يوم الجمعة وليلة الجمعة، تحصل لنا الخيرات والبركات، وتدفع عنا الغموم والهموم والكربات، وتكفر السيئات والخطيئات، وتعظم الحسنات، وترفع الدرجات.

رزقنا الله -عز وجل- حب هذا النبي الكريم والتأسي والاقتداء بهديه، والحياة على سنته، والموت عليها، والحشر تحت لوائه، إن ربي رحيم ودود.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) [الأحزاب:41-43].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية:

الحمد لله حمدا كثيرا كما يحب ربي ويرضى، والصلاة والسلام على رسوله المصطفى ونبيه المجتبى خليله وخيرته من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع جماعة المسلمين، فمن شذ عنهم شذ في النار.

أيها الإخوة المسلمون: اتقوا الله -عز وجل-، وتلمسوا مراضيه -سبحانه وتعالى-، ألا وإن مما يحب ربكم -سبحانه وتعالى- أنْ تُكثروا من الصلاة والسلام على رسوله وخليله، فأكثروا -رحمكم الله- من هذه العبادة العظيمة، والقربة النفيسة الكريمة؛ استجابةً لأمر خالقكم، وامتثالا لتوجيه نبيكم محمد -صلى الله عليه وسلم-..

اعمروا أوقاتكم بالصلاة والسلام على النبي المصطفى، طيبوا مجالسكم وبيوتكم بالصلاة والسلام على النبي المصطفى، ربوا أولادكم وأهليكم على الصلاة على النبي المصطفى، استحضروا قول النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي قال لذلك الرجل الذي قال له: أجعل لك من صلاتي كلها؛ فقال له: "إذاً تكفى همك، ويغفر لك ذنبك".

فيا من استولت عليه الهموم، وأحاطت بهم الغموم، دونك الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- ففيها تنفيس الهموم وتفريج الكروب.

يا من ضاق صدره وتعكر مزاجه وتكدرت حياته، دونك الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فبالصلاة والسلام عليه تنشرح الصدور، وتطيب القلوب، وتهنأ الحياة.

يا من أثقلت كاهله الذنوب والآثام، وعظم على ظهره هم السيئات والأوزار، دونَكَ الصلاة والسلام على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فبها تمحى الذنوب، وتكفر السيئات، وتزول الخطيئات.

يا لَسعادة من عمرت حياته وملئت أوقاته بالصلاة والسلام على النبي -صلى الله عليه وسلم-!.

نسأل الله -عز وجل- أن يوفقنا لصالح الأعمال والأقوال، نسأله -سبحانه وتعالى- أن يملأ قلوبنا محبة له ومحبة لنبيه -صلى الله عليه وسلم-، وأن يعمر جوارحنا بطاعته، وأن يجعل ألسنتنا ذاكرة له -سبحانه-، مصلية على نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-.

ألا واعلموا -رحمكم الله- أن الله -عز وجل- أمركم في كتابه الكريم في آية صريحة بالصلاة والسلام على رسوله، فقال -عز من قائل-: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب:56].

اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد...

« 1 »

أضف مشاركتك
الإسم
البريد الالكتروني
عنوان المشاركة
نص المشاركة
أدخل رمز التحقق :