مختصر خطبتي الحرمين 16 من ذي الحجة 1435هـ                 اليمن يتفكك.. الشمال في قبضة الحوثيين.. والجنوب يطالب بالاستقلال                 مصادر أميركية: واشنطن تسعى لنشر قوات عربية في سوريا                 مفتي القدس يستنفر المسلمين لإنقاذ مسرى الرسول الكريم                 حكومة العراق: الميلشيات الشيعية جزء من منظومتنا العسكرية                 الكويت: دول الخليج تسعى إلى إنشاء قوة بحرية مشتركة                 الجزائر تعلن التوصل لاتفاق ينهي احتجاج الشرطة                 20 اتهاماً تقود “نمر النمر” إلى القتل تعزيراً.. والمحكمة تمنحه 30 يوماً للاستئناف                 محكمة أسترالية ترفض منح اللجوء لأطفال مسلمي ميانمار                 علماء وشخصيات أردنية يرفضون 'الحملة الأمريكية‘                 الصحة العالمية: 10 آلاف إصابة بمرض ايبولا أسبوعيا                 قراءة المشهد السياسي في اليمن (1/ 4)                 العدل أساس الملك                 شرعنة الحرب الغربية على الإسلام                 رأي الشيخ الغزالي فيما يجري الآن                 أريد أن أنتحر                 حرية الاعتقاد في امريكا بين الانحراف و الاعتدال                 إفساح الكفاءة                 غزة.. شروط ومعوقات إعادة الإعمار                 لم يصلي فانتقل للمستشفى!                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




(الربا وصوره بين الربح الظني والمحق المحقق) خطب مختارة
مواكبة خطبة الجمعة لتطوّرات العصر
جديد الخطب   التـــصـنــيف   الخـطــــــباء   الجــوامـــــع
عنوان الخطبة موانع الخَلق من قبول الحق اسم المدينة الرياض, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 6889 اسم الجامع بدون
التصنيف الرئيسي الدعوة والتربية التصنيف الفرعي
تاريخ الخطبة   تاريخ النشر 12/12/1434 هـ
اسم الخطيب محمد بن أحمد العماري
أهداف الخطبة
عناصر الخطبة 1/ بعض موانع الخلق عن قبول الحق 2/ أمثلة لتلك الموانع
نسخة للطباعة
نسخة للتحميل
أرسل إلى صديق
اكتب رأيك
اتصل بنا
أضف إلى السلة
قيم المادة
فَخُطْبَتُنَا اليَوْمَ عَنْ موانعِ الخلقِ مِنْ قبولِ الحقِ؛ لأنَّ مَنْ عَرَفَهَا دَفَعَهَا، ومَنْ جَهِلَهَا اتّبعَهَا. تمثيلٌ لما قيل: المثالُ الأول: التعظيمُ والتعصبُ للآباء: قال -تعالى-: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ) [المائدة:104].

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الْحَمْدُ للهِ الذي عَلَّمَ بِالقَلَمِ، عَلَمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ، الحَمْدُ للهِ الذي خَلَقَ الإنْسَانَ، عَلَّمَهُ البَيَانَ.

 

والصلاةُ والسلامُ على الذي لا يَنْطِقُ عَنِ الهوى، إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوْحَى.      

 

أَمَا بَعْدُ: فَخُطْبَتُنَا اليَوْمَ عَنْ  موانعِ الخلقِ مِنْ قبولِ الحقِ؛ لأنَّ مَنْ عَرَفَهَا دَفَعَهَا، ومَنْ جَهِلَهَا اتّبعَهَا.

 

المانعُ الأول: الكِبْر. قال -تعالى-: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ) [الأعراف:146].

 

تمثيلٌ لما قيل: المثالُ الأول: إبليس: قال -تعالى-: (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ) [ص:73-74].

 

المثالُ الثاني: اليهود: قال -تعالى-: (أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) [البقرة:87].

 

المثالُ الثالث: المشركون: قال -تعالى-: (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ) [الصافات:35].  

 

المثالُ الرابع: الوليد: قال -تعالى-: (ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ) [المدثر:23].

 

المثالُ الخامس: أهلُ البدعِ  والكفرِ: جادلوا في الذكر بسببِ الكبر؛ قال -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [غافر:56].

 

المانعُ الثاني: الحسد: قال -تعالى-: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ) [النساء:54].

 

تمثيلٌ لما قيل: المثالُ الأول: إبليس: قال -تعالى-: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً * قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً) [الإسراء:61-62].

 

وقال -تعالى-: (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ) [الأعراف:12].   

 

المثالُ الثاني: اليهود: قال -تعالى-: (وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) [البقرة:109].

 

المثالُ الثالث: قابيل: قال -تعالى-: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) [المائدة:27].

 

المانع الثالث: اتباع الهوى: قال -تعالى-: (فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ) [القصص:50].  

 

تمثيل لما قيل: المثال الأول: عالم بني إسرائيل: قال -تعالى-: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ) [الأعراف:175-176].

 

المثال الثاني: المشركون: قال -تعالى-: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ) [الجاثية:23].

 

وقال -تعالى-: (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) [الكهف:28]،  وقال -تعالى-: (فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى) [طه:16].

 

المانعُ الرابع: التعظيمُ والتعصبُ للخلقِ لا للحقِ.

 

تمثيلٌ لما قيل: المثالُ الأول: التعظيمُ والتعصبُ للآباء: قال -تعالى-: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ) [المائدة:104].

 

فالاتباعُ  للآباء وليسَ للأنبياء؛ قال -تعالى-: (إنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ * فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ * وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ) [الصافات:69-71].

 

فإنْ فَعَلَ الفاحشةَ الأباءُ فعلَها الأبناءُ! قال -تعالى-: (وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) [الأعراف:28].

 

وإنْ أشركَ الآباءُ أشركَ الأبناء! قال -تعالى-: (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ * قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ) [الأنبياء:52-53].

 

فما يفعلُهُ الآباءُ يفعلُهُ الأبناءُ! قال -تعالى-: (قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) [الشعراء:74].

 

المثالُ الثاني: التعصُّبُ للعلماء: قَالَ -تعالى-: (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ) [التوبة:31]، وَقَالَ -تعالى-: (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً) [الأحزاب:67-68].

 

المثالُ الثالث: التعصبُ للخلق ِلا للحقِ: كالتعصبِ للمذاهبِ، أو البلدانِ، أو الأنسابِ، أو الألوانِ، أو اللسانِ.

 

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قالَ: قالَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ قاتلَ تحتَ رايةٍ عِمِّيَةٍ يغضبُ لعصبةٍ أو  يدعو إلى عصبةٍ أو ينصرُ عصبةً فقتل فَقِتْلَةُ جاهلية" رواه مسلم.

 

وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: كنا في غَزَاةٍ فكسعَ رجلٌ مِنَ المهاجرينَ رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار! وقال المهاجري: يا للمهاجرين! فسمع ذاك رسول الله  -صلى الله عليه وسلم-  فقال: "ما بال دعوى جاهلية؟"، قالوا: يا رسول الله، كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار. فقال: "دعوها؛ فإنها منتنة" رواه البخاري.

 

 المانعُ الخامس: العِزَّةُ والأنَفَةُ: قال -تعالى-: (وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) [البقرة:206].

 

المانعُ السادس: الحميّةُ: قال -تعالى-: (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ) [الفتح:26].

 

أقولُ ما تسمعونَ، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم فاستغفروه؛ إنَّهُ هو الغفورُ الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الْحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ، والْصَّلاَةُ والسَّلاَمُ عَلَى مَنْ لاَ  نَبِيَّ  بَعْدَهُ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ.  

 

أَمَا بَعْدُ: فالمانعُ السابعُ مِنْ موانعِ الخلقِ مِنْ قبولِ الحقِ: النفاق: قال -تعالى-: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً) [النساء:61].

 

المانعُ الثامن: الغضبُ: عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَد قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ  -صلى الله عليه وسلم- وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ مُغْضَبًا قَدْ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ"، فَقَالُوا لِلرَّجُلِ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-؟ قَالَ: إِنِّي لَسْتُ بِمَجْنُونٍ. رواه البخاري.

 

 المانعُ التاسع: الصاحبُ: قال -تعالى-: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً) [الفرقان:27-29].

 

المانعُ العاشر: الخوفُ على ذهابِ الملكِ والجاهِ و الأتباعِ: عن عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ: وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، فَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمِهِ.

 

فَأَذِنَ هِرَقْلُ لِعُظَمَاءِ الرُّومِ فِي دَسْكَرَةٍ لَهُ بِحِمْصَ ثُمَّ أَمَرَ بِأَبْوَابِهَا فَغُلِّقَتْ، ثُمَّ اطَّلَعَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، هَلْ لَكُمْ فِي الْفَلَاحِ وَالرُّشْدِ، وَأَنْ يَثْبُتَ مُلْكُكُمْ؛ فَتُبَايِعُوا هَذَا النَّبِيَّ؟ فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الْأَبْوَابِ فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ.

 

فَلَمَّا رَأَى هِرَقْلُ نَفْرَتَهُمْ وَأَيِسَ مِنْ الْإِيمَانِ قَالَ: رُدُّوهُمْ عَلَيَّ! وَقَالَ: إِنِّي قُلْتُ مَقَالَتِي آنِفًا أَخْتَبِرُ بِهَا شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَقَدْ رَأَيْتُ. فَسَجَدُوا لَهُ، وَرَضُوا عَنْهُ، فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ شَأْنِ هِرَقْلَ. رواه البخاري.

 

المانعُ الحادي عشر: العاطفةُ. وعَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ.

 

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِأَبِي طَالِبٍ: "يَا عَمِّ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ! كَلِمَة أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ"، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟.

 

فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.  

 

ألا وصلوا على من أمركم الله بالصلاة عليه فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [الأحزاب:56].

 

اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

 

 

 

 
تنزيل مرفقات المادة
أضف مشاركتك
الإسم
البريد الالكتروني
عنوان المشاركة
نص المشاركة
أدخل رمز التحقق :