عناصر الخطبة
1/الابتلاء سنة عامة 2/بعض حكم الابتلاءات والمحن 3/ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر 4/وجوب التسليم والانقياد لقضاء الله وقدره 5/الوصية بعمارة المسجد الأقصى ورعايتهاقتباس
إنَّ المُؤمنَ ينظُرُ بنورِ اللهِ، لِيَعْلَمَ مِمَّا قرأَهُ في كتابِ اللهِ، وما صحَّ عن رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-؛ أنَّ الأيامَ دُوَلٌ بين الناسِ؛ فالحروبُ والكُروبُ سِجَالٌ، وأن سُنَّةَ المُدافَعَةِ بين الحقِّ والباطلِ، والخيرِ والشرِّ؛ قائمةٌ إلى أن تقومَ الساعةُ، وأن اللهَ -عز وجل- هو مولَى الذين آمنُوا، والكافرين لا مولَى لهم...
الخطبة الأولى:
الحمدُ للهِ الذي بيدِه الإفناءُ والإنشاءُ، والإماتةُ والإحياءُ، والعافيةُ والبلاءُ، والسراءُ والضراءُ. هو القائلُ: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)[الْمُلْكِ: 2].
وأشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ لهُ؛ أجرَى على عبادِه سُنَّةَ الابتِلاءِ، فهو الفعَّالُ لما يُريدُ. خَلَقَ فقدَّرَ، ودبَّرَ فيسَّرَ؛ (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ)[الْأَنْبِيَاءِ: 23]. وشَمِلَ بذلك أفضلَ الخلقِ والأنبياءِ، والصفوةَ الأتقِياءَ، والصالِحينَ الأولياءَ. -سبحانَه- له العظمةُ والكبرياءُ، يبتَلِي مَنْ شاءَ بما يشاءُ. بيدِه الأمرُ كلُّه، يُجريه كيفما شاءَ، ويفعلُ ما يُريدُ، ويَحكمُ ما يشاءُ؛ (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[آلِ عِمْرَانَ: 26].
وأشهدُ أن حبيبَنا وقائِدَنا وسيِّدَنا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- عبدُ اللهِ ورسولُه، ومُصطفاهُ وخليلُه، إمامُ الأنبياءِ، وصفوةُ الناسِ، وخيرُ الأولياءِ. صاحبُ الوجهِ الوضَّاءِ، واليدِ البيضاءِ، والشريعةِ الغرَّاءِ. صلى اللهُ عليه وعلى آلِه السادةِ النُّجَبَاءِ، وصحابتِه البَرَرَةِ الأتقِياءِ، والتابعينَ الأوفِياءِ، وتابعيهم بإحسانٍ ما دامَتِ الأرضُ والسماءُ.
أما بعدُ: أوصيكم ونفسي بتقوى اللهِ وطاعتِه، واتباعِ شريعتِه؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آلِ عِمْرَانَ: 102]. وآمِنوا بقضائِه وقدرِه؛ قال -تعالى-: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)[التَّغَابُنِ: 11].
فقد كتبَ اللهُ -عز وجل- المقاديرَ جميعَها في اللوحِ المحفوظِ. وأمرُ الخلقِ بيدِ اللطيفِ الخبيرِ، المُحيطِ بمقاديرِ الأشياءِ وأحوالِها. فنُؤمنُ إيمانًا كامِلًا بأنَّ جميعَ الأمورِ خيرِها وشرِّها، حُلوِها ومرِّها، نفعِها وضرِّها؛ تجري بقضاءِ اللهِ وقدرِه وقدرتِه، وإرادتِه وأمرِه. فلا يتحرَّكُ متحرِّكٌ في الكونِ، ولا يحدُثُ حدثٌ فيه، إلَّا وربُّ الأرضِ والسماءِ عالِمٌ به وبخفاياهُ.
أيُّها المسلمون: إنَّ سُنَّةَ الابتِلاءِ مِنَ السُّنَنِ الإلهيَّةِ في هذا الكونِ؛ هي سُنَّةٌ تجري على الجميعِ. قد تتجلَّى براهينُها، وتأتَلِقُ دلالتُها، وقد تخفَى عن البشرِ حكمتُها لأمرٍ يُريدُهُ الحكيمُ الخبيرُ. والذي يُمعِنُ النظرَ فيما سَاقَتْهُ النصوصُ القرآنيةُ، والأحاديثُ النبويةُ؛ يجدُ أن الأنبياءَ -عليهم الصلاةُ والسلامُ- قد ابْتُلُوا بابتِلاءاتٍ مُختلِفةٍ وعديدةٍ. وما ذلكَ إلَّا ليأخُذَ الناسُ منهم العِبرةَ والعِظَةَ والذِّكرى.
عبادَ اللهِ: البلاءُ فتنةٌ للناسِ، والفتنةُ اختِبارٌ في حدِّ ذاتِها وامتِحانٌ. والبلاءُ دعوةٌ إلى الرُّجوعِ إلى اللهِ -عز وجل-، وإلى الإنابةِ إليه، ومعرِفةِ قُدْرَتِهِ، وعظيمِ مُلكِه. فالابتِلاءُ تربيةٌ على الثَّباتِ على المِحَنِ، والمواقِفِ الصعبةِ؛ حيثُ لا نَصِيرَ ولا مُعينَ إلَّا اللهُ -سبحانه وتعالى-. فأيُّ عنايةٍ فوق عنايتِه؟! وأيُّ حفظٍ فوق حفظِه؟! (فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)[يُوسُفَ: 64].
عبادَ اللهِ: وحتى يعيشَ المُسلمُ حياةً كريمةً، تملأُها السعادةُ والطُّمأنينةُ، حياةَ الرُّقِيِّ، والأمنِ، والأمانِ القلبيِّ؛ لا بُدَّ له من الإيمانِ بالقضاءِ والقَدَرِ، حتَّى يطمئِنَّ قلبُه، ويَطْرُدَ منه اليأسَ والقُنُوطَ؛ فإنهما قرينانِ للكفرِ والضلالِ، فهما يُشكِّكانِ بقدرةِ اللهِ -سبحانه وتعالى-. واللهُ يقولُ: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)[التَّوْبَةِ: 51].
فاطمئِنُّوا؛ فإن الفعَّالَ الحقيقيَّ في هذا الكونِ هو اللهُ -عز وجل-. أَلَمْ يَقُلْ -سُبْحَانَهُ-: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)[التَّكْوِيرِ: 29]؟
فالمشيئةُ العُليا هي النافِذةُ، ومشيئةُ اللهِ -تعالى- هي العُليا فهي النافِذةُ. ولا يُمكِنُ لمخلوقٍ -مهما كان حالُه وموقِعُه- أَنْ يفعلَ فعلًا أو يُحرِّك حركةً، إلَّا إذا شاءَ اللهُ -تعالى- أن يفعلَه. فسلِّمْ -أيُّها المُؤمنُ- أمرَك للهِ؛ فالنِّعمةُ قَدَرٌ، والبلاءُ قَدَرٌ، والفرحُ قَدَرٌ، والحُزنُ قَدَرٌ. وهو الذي قدَّر السعادةَ والشقاءَ، وقدَّر الخوفَ والأمنَ، وقدَّر السلمَ والحربَ، وأن ما أصابَك -أيُّها المُؤمنُ- مِنَ القَدَرِ، سواءٌ بالنِّعَمِ أو البَلَايَا، لم يكن ليَحِيدَ عنكَ أبدًا، ولا ليجتازَك أبدًا. وأن ما كُتِبَ لكَ أو عليكَ مِنَ النِّعَمِ أو البَلايَا، سوف تراه لا مَحَالَةَ عَنْهُ، ولا مَهْرَبَ مِنْهُ. قال -عليه الصلاةُ والسلامُ-: "لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ" (رواه الترمذي).
أيُّها الصابِرون: اعلموا أنَّ ما أصابَنا هو مُقدَّرٌ في كتابِ ربِّنا قبلَ أن ينزِلَ بنا ما نزَلَ؛ فاللهُ يقولُ: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ في الْأَرْضِ وَلَا في أَنْفُسِكُمْ إِلَّا في كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)[الْحَدِيدِ: 22]. فهي عن حِكمةٍ مُقدَّرةٍ، والذي قدَّرَها عليمٌ حكيمٌ، يفعلُ ما يشاءُ قضاءً وقَدَرًا.
أيُّها المُرابِطون: اعلموا أن مسائِلَ القَدَرِ مبنيَّةٌ على التسليمِ والانقِيادِ، والقَبولِ لأمرِ اللهِ -عز وجل-. فيلزَمُنا اليومَ الإيمانُ بالقَدَرِ، والرضا والتسليمُ لقضاءِ اللهِ، وأن نتركَ البحثَ والتنقِيرَ والتعليلَ بعباراتِ (لِمَ؟)، و(كيفَ؟)، و(ليتَ)، و(لولا)؛ فإن هذه اعتِراضاتٌ من العبدِ على ربِّه، وهي تُنافِي مفهومَ الإيمانِ بقضاءِ اللهِ وقدرِه.
فالرضا والتسليمُ طريقُ الهُدى، وسبيلُ أهلِ التقوى، ومذهبُ مَنْ شَرَحَ اللهُ صدرَه للإيمانِ. فينتقِلُ العبدُ من منازِلِ الصبرِ على البلاءِ، إلى منازِلِ الحمدِ والرضا.
واعلمُوا أنَّ ما وَقَعَ في هذا الكونِ من مسرَّاتٍ وأحزانٍ، من خيرٍ وشرٍّ، ونفعٍ وضُرٍّ، وفَرَحٍ وهمومٍ، وأُنسٍ وغُمومٍ؛ هو بأمرِ اللهِ. كلُّه مُقدَّرٌ من عندِ اللهِ، ويسيرُ على وِفْقِ مشيئَتِه وإرادتِه؛ (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ)[الْأَنْبِيَاءِ: 23].
نعم أيُّها الصابِرون المُرابِطون؛ قد آمَنَّا باللهِ -سبحانه-، وعرَفنا حقيقةَ الدنيا، وسلَّمنا لربِّنا فيما قدَّرَه لنا وقضَاهُ. نشكُرُه على الضرَّاءِ، ونحمَدُه على السرَّاءِ. نُطيعُه -جلَّ في علاه- في حالَتَيِ الشِّدَّةِ والرخاءِ؛ ذاكِرينَ له، مُسبِّحينَ بحمدِه. لِعِلْمِنَا أن اللهَ -تعالى- مع عبدِه، وأنَّه عندَ ظنِّه به. وأنَّه يبتلِي العبدَ بالخيرِ والشرِّ، ليختبرَ صبرَه، ويَسْتَخْلِصَ إيمانَه، وحتى يُظهِرَ حُسنَ التوكُّلِ على اللهِ؛ فيُجزِلَ الحقُّ -تعالى- مَثُوبَتَهُ، ويُعلِيَ درجَتَهُ، ويجعَلَهُ في معيَّتِه.
أيُّها المسلمون: إنَّ المُؤمنَ ينظُرُ بنورِ اللهِ، لِيَعْلَمَ مِمَّا قرأَهُ في كتابِ اللهِ، وما صحَّ عن رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-؛ أنَّ الأيامَ دُوَلٌ بين الناسِ؛ فالحروبُ والكُروبُ سِجَالٌ، وأن سُنَّةَ المُدافَعَةِ بين الحقِّ والباطلِ، والخيرِ والشرِّ؛ قائمةٌ إلى أن تقومَ الساعةُ، وأن اللهَ -عز وجل- هو مولَى الذين آمنُوا، والكافرين لا مولَى لهم.
نعم عبادَ اللهِ؛ اللهُ وليُّ المُؤمنين، ألم تسمَعوا: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ)[مُحَمَّدٍ: 11]، (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)[آلِ عِمْرَانَ: 68]؟! وهو القائلُ: (وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ)[الْأَعْرَافِ: 196]. (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ)[الْجَاثِيَةِ: 19]؛ سَطَّرَهُ في الكتابِ المُبينِ. وإن الظالمين بعضُهم أولياءُ بعضٍ، واللهُ وليُّ المُتقين.
فمَنْ كان اللهُ وليَّه فهو ناصِرُه ومُؤيِّدُه، وله من العزيزِ الحكيمِ كلُّ عنايةٍ ورعايةٍ، وتأييدٍ وتثبيتٍ. يُدافِعُ اللهُ عنه، ويرفعُ عنه كلَّ بلاءٍ وعناءٍ وشقاءٍ. وإذا كان اللهُ -تعالى- وليَّ المُؤمنين، فالشيطانُ وليُّ الكافرين، ووليُّ الظالمين المُعتدين. ومَنْ كان الشيطانُ وليَّه فبِئسَ المولَى، وبِئسَ النصيرُ، وبِئسَ المصيرُ.
قال -تعالى-: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)[يُونُسَ: 62-63].
أقولُ قولي هذا، وأستغفِرُ اللهَ لي ولكم، فَيَا فَوْزَ المُستغفِرين! استغفِرُوا اللهَ.
الخطبة الثانية:
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ المُرسَلين، سيدنا محمدٍ، وعلى آلِهِ وأصحابِهِ أجمعينَ.
الحمدُ للهِ الذي جَعَلَ عمارةَ المسجدِ الأقصى عبادةً وسُلوكًا، وجعلَ الصلاةَ فيه عينَ العبادةِ ومِشْكَاةَ القُربةِ، وجعلَ حُبَّهُ فِطرةً دينيةً، وعقيدةً إسلاميةً. فنحنُ أبناءُ بيتِ الْمَقْدِسِ، ورثةٌ لحضارتِه، وحُرَّاسٌ لتاريخِه، وأُمناءُ لعهدِه، فنحنُ أصحابُ المكانِ في كلِّ زمانٍ.
ولقد نالَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- شرفَ رعايةِ بيتِ اللهِ الحرامِ بمكةَ المُكرَّمةِ. ونالَ شرفَ العنايةِ بالمسجدِ الأقصى المُبارَكِ في مدينةِ القدسِ، بِاتِّجَاهِهِ بوحيٍ من السماءِ للصلاةِ لبيتِ المَقْدِسِ أولًا، ثم للكعبةِ المُشرَّفةِ ثانيًا وأخيرًا. وهذا دليلٌ ناصِعٌ ساطِعٌ على الربطِ بين القِبلتَينَ في قلبِ ووجدانِ كلِّ مُسلمٍ ومُسلمةٍ على وَجْهِ ذِي البسيطَةِ.
ومن هنا نجدُ أن مدينةَ القدسِ حَمَلَتْ تاريخًا إسلاميًّا عريقًا عميقًا، يضرِبُ بجذورِه السنينَ والقرونَ المُمتدَّةَ. وما أحوَجَنا في هذه الأيامِ -في زمنِ الغُرْبَةِ الدينيَّةِ، والفِكريَّةِ والثقافيَّةِ، والتضليلِ الإعلاميِّ والتزويرِ التاريخيِّ- لدراسةِ تاريخِ مدينةِ القدسِ دراسةً معمَّقةً؛ حتَّى نتمكَّنَ من ردِّ جميعِ الرواياتِ الباطلةِ المُزوَّرةِ، والقراءاتِ المُضلِّلةِ، وإثباتِ الروايةِ الإسلاميَّةِ الصحيحةِ.
فنحنُ أصحابُ مجدٍ وأصالَةٍ، وتاريخٍ وحضارةٍ. نحنُ أمةٌ ذاتُ هويَّةٍ قويَّةٍ، وذاتُ عزيمةٍ أبيَّةٍ، وهمَّةٍ عليَّةٍ؛ فمصدرُ عزِّنا ورِفْعَتِنَا كتابُ اللهِ، وسُنَّةُ نبيِّنا -صلى الله عليه وسلم-. بهما هَوَتْ عُروشُ كِسْرَى وقَيْصَرَ، وخرجَ الصليبيُّون أذِلَّاءَ، وقُهِرَتْ جيوشُ التَّتَارِ الْمَغُولِ.
إنَّ هذه الأمةَ أمةٌ عظيمةٌ، أمةٌ كريمةٌ، أمةٌ مجيدةٌ. ما شَهِدَ التَّارِيخُ مثلَها، وما عَرَفَ الْمَخَاضُ مَوْلُودًا أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- مِنْهَا! خيرُ أمةٍ أُخرِجَت للناسِ. أمةٌ تَغْفُو ولكنَّها لا تنامُ، تمرَضُ ولكنَّها لا تموتُ. أمةٌ أَنْجَبَتْ للدنيا علماءَ وفُقهاءَ، وللكونِ مُفكِّرين عُظَمَاءَ. فاستبشِروا خيرًا. وتمسَّكوا بكتابِ ربِّكم تُفلِحُوا، وتمسَّكوا بسُنَّةِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- تُمَكَّنُوا. فاصبروا وصابِروا.
ألم يقلِ الحقُّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[آلِ عِمْرَانَ: 200]؟
اللهمَّ صلِّ وسلِّم وبارِك على سيدنا محمدٍ.
اللهمَّ كُنْ لنا عونًا معينًا، سندًا ظَهِيرًا، ناصِرًا ومُؤيدًا.
اللهمَّ ارحمنا بوَاسِعِ رحمتِك، وارفعْ عَنَّا البلاءَ والوباءَ يا ربَّ العالمينَ.
اللهمَّ احفَظِ المسجدَ الأقصى والمُرابِطينَ فيه؛ مَسْرَى نبيِّكَ -عليه الصلاة والسلام-. وحَصِّنْهُ بتحصينِك المتينِ، واجعلْهُ في رعايتِكَ وعنايتِكَ، وحِرزِكَ وأمانِكَ، وضمانِكَ يا ذا الجلالِ والإكرامِ.
اللهمَّ أعِزَّ الإسلامَ والمسلمينَ برحمتِكَ يا أرحمَ الراحمينَ، وارحم المؤمنين والمؤمناتِ المسلمين والمسلماتِ، الأحياءَ منهم والأمواتِ.
عبادَ اللهِ: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[النَّحْلِ: 90]. فاذكُروا اللهَ العظيمَ يذكُركم، واشكُروا على نِعَمِهِ يزِدكم، وَلَذِكْرُ اللهِ أكبرُ، واللهُ يعلمُ ما تصنَعون.
وأنتَ يا مُقيمَ الصلاةِ أَقِمِ الصَّلَاةَ.
إضافة تعليق
ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم