خطبة عيد الفطر 1447هـ الفرح بالعيد ودور المرأة المسلمة

الشيخ عبد الله بن علي الطريف

2026-03-20 - 1447/10/01 2026-03-16 - 1447/09/27
التصنيفات: الفطر
عناصر الخطبة
1/فضل عيد الفطر 2/ خصائص العيد في الإسلام 3/الفرح في العيدين من شعائر الإسلام 4/تأملات في أحوال الأمة اليوم 5/انتشار الإسلام وشعائره في كل مكان 6/ وصايا ورسائل مهمة للمرأة المسلمة 7/اجتماع العيد مع الجمعة.

اقتباس

العيدُ قطعةٌ من الزمنِ خُصصَت لنسيانِ الهمومِ، واطْرَاحِ الكُلفِ، واستجمامِ القوى الجاهدةِ في الحياةِ مهما كانت ظروفُ الأمةِ. فالفرحُ بالعيدِ والأنسُ به تعبُّدٌ للهِ نحنُ مأمورُون به.. ولا يعني فرحنا به نسيانَ قضايَانا وجراحِنا النازفةِ فما في الأمة من مشكلات وابتلاءات وهمومٍ....

الخطبةُ الأولَى:

 

الحمد لله كثيرًا والله أكبر كَبيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً، والحمد لله وفّق مَن شاء لطاعته فكان سعيه مشكورًا، ثم أجزل لهم العطاء والمثوبة فكان جزاؤهم موفورًا، نحمده -سبحانه- ونشكره، ونتوب إليه ونستغفره إنه كان حليمًا غفورًا.

 

 وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يتم بنعمته الصالحات، ويجزل بفضله الهبات إنه كان بعباده لطيفًا خبيرًا. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليمًا كثيرًا.

 

اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ وَللهِ الحَمدُ.

 

ثم أما بعد: أيها الإخوة والأخوات: اتقوا الله -تعالى-، واعرفوا فضلَه عليكم بعيدِ الفطرِ السعيد؛ فهذا العيدُ لَهُ عندَ اللهِ شأنٌ عظيم؛ حيث قرنَه اللهُ -تعالى- بشعيرةٍ عظيمةٍ من شعائرِ الإسلامِ العامةِ التي لها جَلَالُها وروحانيتُها، وهي شهرُ رمضانَ؛ فجاءَ عيدُ الفطرِ مِسك ختامِه، وكلمَة الشكرِ على تمامِه.

 

وعيدُنا مظهرٌ من مظاهرِ الدينِ، وشعيرةٌ من شعائرِه المعظمةِ، التي تنطوي على حِكمٍ عظيمةٍ، ومعانٍ جليلةٍ، وأسرارٍ بديعةٍ لا تعرفُها الأممُ في شتى أعيادِها. ويُؤمَر المؤمنون بالفرح به والسرور قالَ العلماءُ: "إظهارُ السرورِ في الأعيادِ من شعائرِ الدينِ".

 

فالعيدُ: يومُ المسلمين يجمعُهم على التسامحِ والتزاورِ وتبادلِ التهاني فيه. ويومُ الأصدقاءِ يُجددُ فيهم أواصرَ الحبِ ودواعي القربِ. ويومُ النفوسِ الكريمةِ تتناسى أضغانَها؛ فتجتمعُ بعد افتراقٍ، وتتصافى بعد كدرٍ، وتتصافحُ بعد انقباضٍ، ويجتمعُ الناسُ فيه في تواؤمٍ على الطعامِ وهوَ منْ شعائرِ الإسلامِ التي سنَّها رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آَلِهِ وَسَلَّمَ-.

 

قالَ شيخُ الإسلامِ بنُ تيميةَ -رَحِمَهُ اللهُ-: "جَمْعُ النَّاسِ لِلطَّعَامِ فِي الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ سُنَّةٌ، وَهُوَ مِنْ شَعَائِرِ الإِسْلامِ الَّتِي سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آَلِهِ وَسَلَّمَ- لِلْمُسْلِمِينَ"، وفي هذا كلِّه تجديدٌ للرابطةِ الاجتماعيةِ على أقوى ما تكونُ من الحبِ والوفاءِ والإخاءِ.

 

 اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ وَللهِ الحَمدُ.

 

إخواني: العيدُ قطعةٌ من الزمنِ خُصصَت لنسيانِ الهمومِ، واطْرَاحِ الكُلفِ، واستجمامِ القوى الجاهدةِ في الحياةِ مهما كانت ظروفُ الأمةِ. فالفرحُ بالعيدِ والأنسُ به تعبُّدٌ للهِ نحنُ مأمورُون به.. ولا يعني فرحنا به نسيانَ قضايَانا وجراحِنا النازفةِ فما في الأمة من مشكلات وابتلاءات وهمومٍ.

 

 وما في النّاس من قصور وتقصيرٍ وخطايا لا يجعلنا نركن إليها ونحجم عن الفرح والابتهاج بما سنَّه الشارع من فرحة بالعيد. فالابتلاءات والهمومُ من سنن الله في الخليقة كُلِّها في جميع أعصارها وأمصارها، وفي مؤمِنِها وكافرها، وفي صالحها وفاسدها علوٌّ وهبوط، وتمكينٌ واستِضعاف، والأيام أيامُ الله يداولها بين الناس.

 

 وهذا من عظمةِ هذا الدينِ وكمالِه؛ فنحن مُتعبَّدون بأن نفرحَ بعيدنا ونبتهجَ به.. ولن نتلقاهُ بهِمَمٍ فاترةٍ، ولا أسَارِيرَ عابسةٍ، ففي دينِنا -ولله الحمد- فسحةٌ.. وللعيد صِبغةٌ روحيَّةٌ تؤثِّرُ ولا تتأثَّرُ.

 

 اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ وَللهِ الحَمدُ. 

 

أيها الإخوة والأخوات: ولقد أذن نبينا محمّد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آَلِهِ وَسَلَّمَ- للمسلمين بأن يفرَحوا ويظهروا فرحَهم وسرورَهم بالأعياد، وأقرَّ الفرحين على فرحِهم، ونهى عن منعهم في حدود الشرع؛ قَالَ أَنَسٌ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آَلِهِ وَسَلَّمَ- الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آَلِهِ وَسَلَّمَ-: "إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ»(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ النَّسَائِيِّ وصححه الألباني).

 

 وَهَذا الحَدِثُ يَدُلُّ عَلَى الرُّخْصَةِ فِي اللَّعِبِ الْمُبَاحِ فِي الْأَعْيَادِ، وَأَنَّ هَذِهِ الرُّخْصَةَ مِنْ شَعَائِرِ الْعِيدِ. وَيؤكد هذه الرخصة حَدِيثُ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: «جَاءَ حَبَشٌ يَزْفِنُونَ -أي: يَثِبُونَ بِسِلَاحِهم، ويلْعَبُونَ بِحِرَابِهم عَلَى قَرِيْبٍ مِنْ هَيْئَةِ الرَقْصِ- فِي يَوْمِ عِيدٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَدَعَانِي النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آَلِهِ وَسَلَّمَ-، فَوَضَعْتُ رَأْسِي عَلَى مَنْكِبِهِ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ، حَتَّى كُنْتُ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهِمْ»(رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ).

 

وَقَالَ أَبوُ هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: «بَيْنَمَا الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آَلِهِ وَسَلَّمَ- بِحِرَابِهِمْ إِذْ دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فَأَهْوَى إِلَى الْحَصْبَاءِ يَحْصِبُهُمْ بِهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آَلِهِ وَسَلَّمَ-: "دَعْهُمْ يَا عُمَرُ"(رَوَاهُ الشَّيْخَانِ).

 

وكان يقول لهم: «دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ» ويقول: يَوْمَئِذٍ «لِتَعْلَمَ يَهُودُ أَنَّ فِي دِينِنَا فُسْحَةً، أُرْسِلْتُ بِحَنِيفِيَّةٍ سَمْحَةٍ». وتقول عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آَلِهِ وَسَلَّمَ- وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الفِرَاشِ، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آَلِهِ وَسَلَّمَ- فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ الصَلَاةُ وَالسَّلاَمُ- فَقَالَ: «دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا»(رواه البخاري).

 

قال العلماء: "ولا ينبغي التوسع في مسمى اللعب واللهو في يوم العيد حتى يخرج إلى درجة الفحش والتبذل والانحلال الخلقي وتضييع فرائض اللَّه"(فقه الإسلام شرح بلوغ المرام، عبد القادر شيبة الحمد 2/230).

 

اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ وَللهِ الحَمدُ. 

 

أيّها المسلمون: أبشروا فالعيد مُناسبةُ ابتهاج وفرحٍ فإنَّ ربَّكم مُتمُّ نورِه ولو حاوَل الكافرون والمشرِكون إطفاءَه، ولو تآمر عليكم من بأقطارها من أهل الملل كلها؛ فهو -تعالى- القائل: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)[الصف:8].

 

ومع هذا المكر والكيد للإسلام وأهله في هذا العصرِ نرى دين الإسلام يتسع انتشاره في أرجاء الدنيا، ويتغلغَلُ في الديانات كُلِّها، بل في معاقِلها ودورِ عباداتها وبين أحبارِها ورهبانها ورجالاتِ دياناتها، فالمساجد في ازديادٍ، وارتفاع نداء الحقِّ مِن المآذن لا ينقطع، وإحصائيات الدخول في الإسلام في تزايُد مروِّعٍ لمن يخافون انتشارَه ولا يريدون ظهورَه.

 

 يأتي هذا مصداقًا لقول رَسُولَنَا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آَلِهِ وَسَلَّمَ-: «لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَذُلًّا يُذِلُّ اللهُ بِهِ الْكُفْرَ»(رواه أحمد عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، وقال الشيخ الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم).

 

يا أمّةَ محمد: كلّما رأيتم إرجافًا من المرجفين، وتخويفًا من بعض المحللين من الكافرين أو المنافقين، لنشر ما يضعه الأعداء من خطط لتفتيت بلاد المسلمين واقتسامها بينهم، وما يتطاولون به على المسلمين في عقيدتهم وقِيَمهم ونبيهم فاعلموا أن هذا كلَّه من المبشِّرات؛ فقد قال قائلُهم: "إن انتشارَ الإسلام في نهاية القَرن الماضي ومطلَع هذا القرن ليس له سببٌ مباشر إلاّ أنَّ سكانَ العالم من غير المسلمين بدَأوا يتطلَّعون إلى الإسلام وبدَأوا يقرؤون عن الإسلام، فعرَفوا من خلال اطِّلاعهم أنّ الإسلام هو الدين الوحيد الأسمى الذي يمكن أن يُتَّبَعَ، وهو الدين الوحيد القادرُ على حلِّ مشكلات البشر..

 

وقالت إحدَى دراساتهم المتخصِّصة: إنَّ مستقبل نظام العالم مستقبلٌ دينيّ، وسوف يسود النظامُ الإسلاميّ على الرغم من ضَعفه الحالي؛ لأنّه الدين الوحيد الذي يمتلك قوّةً شموليّة.

 

أيّها الإخوة: نُسَخ القرآن الكريم من أكثرِ المبيعات في العالم لدَى غَير المسلمين، وأعدادُ الداخلين في دين الله تَتَضاعف بشكل مُريع كما يرون، بل قالوا: إنَّ هذه الزياداتِ المتضاعفةَ تتمّ على الرغم مما تتَّخِذه الحكوماتُ مِن إجراءات وتنظيماتٍ ضدَّ الرموز والشعائِر الدينيّة.

 

 اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ وَللهِ الحَمدُ. 

 

أيتها الأخوات الكريمات: للمرأة دور بارز في إنهاض المجتمع وتطويره، وزيادة معارف المرأة وتربيتها على الخير له أثر كبير في أخلاق الأجيال. وهي المدير التنفيذي لأهم مؤسسات الأمة وهو المنزل؛ فالطفل الذي يرى أمه مُقبلة على معالي الأمور من اكتساب للعلوم والمعارف، والاشتغال بما يفيد الأولاد والأمة من معالي الأمور، غير الطفل الذي يرى أمه مقبلة على مجرد المتع الدنيوية والمظاهر الوقتية وسفاسف الأمور، التي انخرطت به بعض النساء.

 

فالتربية: أم فاضلة وزوجة صالحة.. وللمرأة رسائل في الحياة كثيرة دعا إليها الشرع وحث عليها تجعل المرأة مؤثرة في الوسط الذي تعيش فيه، وأعطاها عليها أجزل العطايا وأعظم الهبات.

 

الرسالة الأولى: الأمر بعبادة الله والتزام أمره واجتناب نهيه؛ قال -تعالى-: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)[الأحزاب:33]؛ قال ابن كثير -رحمه الله-: "هَذِهِ آدَابٌ أَمَرَ اللَّهُ -تعالى- بِهَا نِسَاءَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آَلِهِ وَسَلَّمَ-، وَنِسَاءُ الْأُمَّةِ تَبَعٌ لَهُنَّ فِي ذَلِكَ".

 

وَقَالَ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آَلِهِ وَسَلَّمَ-: «إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ»(رواه أحمد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وصححه الألباني).

 

 الرسالة الثانية للمرأة: رعاية بيت الزوجية وجعل تكليفها بالرعاية مع الإمامِ الأعظم، والرجلِ في أهله؛ فَقَالَ رَسُول اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آَلِهِ وَسَلَّمَ: «‌كُلُّكُمْ ‌رَاعٍ، ‌وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا، وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ، وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ. قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ، وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»(رواه البخاري ومسلم عن عَبْد اللهِ بْن عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-).

 

الرسالة الثالثة توجيه المجتمع لكل خير؛ قال الله -تعالى-: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ؛ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ، وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ، وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ، وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[التوبة:71].. وفي الجملة فإن تربية المرأة تعني تربية المجتمع بأكمله؛ لأن دورها في بناء الأمة كبير، وكما قال شاعر العرب:

الأم مدرسة إذا أعددتها  *** أعددت شعبًا طيب الأعراق

 

ورحم الله من قال: مَنْ عَلَّمَ "رَجُلًا" فقد علَّم فرداً، ومَن عَلَّم "امرأة" فقد علَّم شعبًا.

 

اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ وَللهِ الحَمدُ. 

 

في هذا اليوم العظيم اجتمع لنا عيدان؛ عيد الفطر وعيد الجمعة، وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد سقطت الجمعة عند أكثر أهل العلم عمّن صلى العيد؛ فَقَدْ سُئِلَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- هَلْ شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آَلِهِ وَسَلَّمَ- عِيدَيْنِ فِي يَوْمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: صَلَّى الْعِيدَ ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَالَ: ‌مَنْ ‌شَاءَ ‌أَنْ ‌يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ.(رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم، وصححه الألباني بشواهده: تمام المنة ص344).

 

وستقام صلاة الجمعة بالجوامع كلها إن شاء الله.. ولن يصلّى الظهر في مساجد الأوقات.. والسنة لمن حضر صلاة العيد أن يرجع مع طريق آخر ليشهد له الطريقان.

 

 اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ وَللهِ الحَمدُ..

 

اللهم إنا عبيدُك أتينا لِأَدَاءِ شعيرةٍ عظيمةٍ من شعائرِ دينِك، اللهم لا تَفُضَّ جمعَنا إلا بذنبٍ مغفورٍ وأجرٍ موفورٍ ورزقٍ واسعٍ وتجارةٍ لن تبور.. اللهم تقبلْ صيامنا وقيامنا وزكاتنا وأعد علينا عيدنا بخير وأمن وأمان.

 

اللهم وفِّقْ خادمَ الحرمينِ وولَيَّ عَهْدِهِ للبرِ والتَقوى والعَملِ بما تَرضَى اللهُم سَدد أقوالَهم وأعمالَهم.. اللهم احفظ حماةَ حدودِنا وبلادنا وجزاهم عنا خير الجزاء، وأعنهم على صد كل عدوان، ووفّق مَن يحرسُون الأمنَ الداخلِي لكلِ خيرٍ.

 

اللهم ارحم المستضعفين من المسلمين وكن لهم ناصرًا ومعينًا، اللهم ابسطْ الأمنَ والإيمانَ والسلامةَ والإسلامَ والمحبةَ والوئِامَ على جميعِ بلادِ الإسلامِ.

 

اللهم اغفرْ لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين.

 

اللهم صلِّ على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

 

 

المرفقات

خطبة عيد الفطر 1447هـ الفرح بالعيد ودور المرأة المسلمة.doc

خطبة عيد الفطر 1447هـ الفرح بالعيد ودور المرأة المسلمة.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات