عزة المؤمن في مظهره

الشيخ د علي بن عبدالعزيز بن علي الشبل

2026-01-09 - 1447/07/20 2026-01-26 - 1447/08/07
عناصر الخطبة
1/اعتزاز المسلم بدينه 2/من محاسن الإسلام وإعزازه للمسلمين 3/ابتعاد المؤمن عن التشبه بالمشركين 4/خطورة التشبه بالمشركين 5/نماذج من التشبه المذموم بغير المسلمين.

اقتباس

إن مما دفَّ إلى المُسلمين من تشبُّههم بأعدائهم من الكافرين والفاجرين تشبُّه بعضِ شبابنا في شعره وفي ملبسه وفي طريقةِ مشيتهِ وكلامه بهؤلاء، لا سيما إن كان هؤلاءِ من المغنين أو المغنيات أو اللاعبين أو اللاعبات، أو كانوا من الفاجرين والفاجرات، وهذا التشبُّه كبيرةٌ من كبائِر الذنوب.....

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله؛ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمْنْ يُضْلِل فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدُهُ لا شَرِيكَ لَهُ شهادةً أرجو بها النجاةَ يوم لقائه.

 

 وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبينَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ شهادةً نرجو بها أن نكون من شُفعائِه في يومِ القيامة، وأشهد أن لا إله إلا الله الذي خلق الأولين والآخرين، وخلق الإنس والجان ليعبدوه وليعتزوا بعبادته وسلَّم اللهم على جميعِ أنبيائِك ورُسلك صلاةً وسلامًا دائِمين أبدين إلى يومِ الدِّين.

 

أما بعد عباد الله: فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مُسلمون.

 

أيها المؤمنون: لقد أعزَّ الله بدينه الإسلام عباده المؤمنين الموحدين، وأظهر لهم بهذا الاعتزاز تميزهم وتفرُّدهم عن سائِر الخليقة.

 

 فأولاً: إيمانٌ بالله -جل وعلا- وتوحيدٌ له بالعبادة في حين أن كثيرًا من الناس يصرف العبادة لغير الله -جل وعلا-.

 

 وكذلك ثانيًا: في اتباعهم وانقيادهم للنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- في حين اتباع الكثيرين لعُظمائهم ومعظَّميهم أو لما بقي من تخلُّفهم وتحريفهم ديانةَ أنبيائِهم السابقين.

 

 وثالثًا: في الاجتماعِ في العبادات، فصلاةُ الجماعةِ جماعة، والصيامُ جماعة، والزكاةُ جماعة، والحج والجهادُ عبادتان جماعيتان؛ فامتنَّ الله -جل وعلا- باجتماعِ الكلمة في هذه العبادات بدءًا من توحيد الله -جل وعلا- وانتهاءً بهذه الفرائض والواجبات والمنهيات.

 

 ومن إعزاز الله -عَزَّ وَجَلَّ- لعباده: أن نهاهم أن يتشبهوا بغيرهم تشبُّهًا في الظاهر يُفْضِي إلى مُشابهتهم ومُشاكلتهم في الباطِن، وجعل ذلك -سبحانه وتعالى- من البراءة من المُشركين والكافرين وتميُّزِ أهل الإيمان بإيمانهم وولايتهم للمؤمنين فقال -سبحانه-: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ ‌أَوْلِيَاءُ ‌بَعْضٍ)[التوبة: 71]، وقال عن نبي الله وخليلهِ إبراهيم أبي الأنبياء -عَلَيهِم الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ ‌وَمِمَّا ‌تَعْبُدُونَ ‌مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَينَنَا وَبَينَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ)[الممتحنة: 4].

 

 نعم -يا عباد الله- إن المؤمن يُمايز هؤلاء المعاندين الله -جل وعلا- الجاحدين رسالاته المُخلفين وعده في توحيده يُمايزهم بإيمانه بالله وإن كان هؤلاء أقرب الأقرباء لك، (‌لَا ‌تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ)[المجادلة: 22]، هذا شأن أهل الإيمان يا عباد الله، شأنهم هو التميز بهذا الإيمان باطنًا كما يتميزون به ظاهرًا.

 

ومما نُهينا عنه في الظاهر أيضًا: مُشابهةُ هؤلاءِ الكافرين والمعاندين في سلوكهم وفي أخلاقهم وفي مظاهرهم، والأصل الجامع في ذلك ما جاء في سُننِ أبي داود بإسنادٍ جيد عن جابر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنهمَا- أنه قال: قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "مَن تشبَّه بقومٍ فهو منهم"، فيقرر -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- أن مَن تشبَّه بقومٍ في الظاهر أداه ذلك إلى أن يكون منهم ومعهم في الباطن ولا حول ولا قوةَ إلا بالله.

 

نفعني الله وَإِيَّاكُمْ بالقرآن العظيم، وما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه كان غفارا.

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله على إنعامه، والشكر له على توفيقهِ وإحسانه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إعظامًا لشأنه، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آلهِ وأصحابه ومن سلف من إخوانه وسار على نهجهم واقتفى أثرهم وأحبهم وذبَّ عنهم إلى يوم رضوانه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

 

أما بعد عباد الله: إن مما دفَّ إلى المُسلمين من تشبُّههم بأعدائهم من الكافرين والمنافقين والفاجرين تشبُّه بعضِ شبابنا في شعره وفي ملبسه وفي طريقةِ مشيتهِ وكلامه بهؤلاء، لا سيما إن كان هؤلاءِ من المغنين أو المغنيات أو اللاعبين أو اللاعبات، أو كانوا من الفاجرين والفاجرات، وهذا التشبُّه -يا عباد الله- كبيرةٌ من كبائِر الذنوب.

 

 ومن ذلك أيضًا: تشبُّه فئامٌ من المُسلمين بهؤلاء الكافرين بأنهم يحلقون لحاهم ويحلقون شواربهم أو أنهم يحلقون لحاهم ويُعفون شواربهم جدًّا، وفي هذا خمسة أحاديث عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- كلها ثبتت في الصحيحين، فقال -عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: "أعفوا اللحى"، وقال "أكرموا اللحى"، وقال: "وفِّروا اللحى"، وقال: "أرخوا اللحى"، وقال: "حفوا الشوارب وجذُّوا الشوارب وقُصُّوا الشوارب خالفوا المُشركين"، ولما جاءه مندوبُ كسرى وكان رجلاً قد حلق لحيته وأعفى شاربيهِ جدًّا لم يُطق -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- النظر إليه وأمر الناس بأن يجذوا شواربهم وأن يُعفوا لِحاهم وأن يُخالفوا المُشركين، وأشار إلى هذا المجوسي.

 

 ومن التشبُّه -يا عباد الله- في هذه العادات الوافدة: تشبُّه نساءِ المؤمنين بهؤلاء الكافرين والماجنين والماجنات في طريقة اللبس وفي عوراته، وفي ضيقه وفي قصيره، لا سيما في مناسبات الناس وأفراحهم وأعراسهم، والمسؤولية عليك -أيها الأب وأيها الولي- كما أنها المسؤولية أيضًا على هذه المرأةِ المُسلمة، قال -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "كلكم راعٍ وكلكم مسئولٌ عن رعيته".

 

 ومما لا يليق بالمؤمن: أنه يأتي إلى المساجد يُصلي مع المُسلمين بثياب البذلةِ أو بثيابِ المِهنة بهيئةٍ لا يُطيق أن يواجه كريمًا من كُرماءِ الناس أو عظيمًا من عظمائِهم فكيف تصفو نفسه أنه يلقى ربه بهذه الصلاة بهذه الصفة، وإن الملائكة -يا عباد الله- ليتأذون مما يتأذى منه بنو آدم، فاتقوا الله -جل وعلا- وعظِّموا أوامره ونواهيه، واعتزوا بدينكم اعتزازًا يظهر على جوارحكم وسلوككم وأقوالكم وأفعالكم كما آمنتم بذلك في قلوبكم بربكم.

 

واعلموا أن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-، وشر الأمورِ محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وعليكم عباد الله بالجماعة فإن يد الله على الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار، ولا يأكل الذئب إلا من الغنم القاصية.

 

اللهم صلِّ على محمد وعلى آلِ محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد وسلِّم اللهم تسليمًا، اللهم وارضَ عن الأربعةِ الخلفاء، وعن العشرةِ وأصحابِ الشجرة، وعن المُهاجرين والأنصار، وعن التابعِ لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك ورحمتك يا أرحم الراحمين.

 

 اللهم عزًا تُعز به الإسلام والسُّنَّة، وذلاً تذل به الكفر والبدعة يا ذا الجلالِ والإكرام، اللهم آمنا والمُسلمين في أوطاننا، اللهم أصلح أئمتنا وولاةَ أمورنا، اللهم اجعل ولايتنا والمُسلمين فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين.

 

اللهم كن لجنودنا المُرابطين على حدودنا وكن للمُستضعفين من المُسلمين في كل مكان، كن لنا ولهم وليًا ونصيرًا وظهيرًا يا ذا الجلالِ والإكرام، اللهم احفظنا وإياهم بحفظك، واكلأنا وإياهم برعايتك، اللهم لا نُخذل وأنت ولينا ولا نُخذل وأنت حسبُنا، أنت حسبُنا ونِعم والوكيل.

 

اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا غيثًا مُغيثًا هنيئًا مريئًا، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا فأرسل السماء علينا مدرارًا، اللهم أرسل السماء علينا مدرارًا، اللهم أغث بلادنا بالأمن والامطار والخيرات، وأغث قلوبنا بمخافتك وتعظيمك وتوحيدك يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم اغفر للمُسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرةِ حسنة وقنا عذاب النار، (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا ‌يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)[الصافات: 180- 182].

 

 

المرفقات

عزة المؤمن في مظهره.doc

عزة المؤمن في مظهره.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات