أَهَمِّيَّةُ ذِكْرِ اللَّهِ فِي حَيَاتِنَا

عايد القزلان التميمي
1447/11/13 - 2026/04/30 22:54PM
الحمد لله على آلائه حمدا كثيرا ، وأشكره إذ جعل الليل والنهار خِلفة لمن أراد أن يذّكر أو أراد شكورا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بعثه بشيرا ونذيرا . صلى الله وسلم عليه وعلى آله الطاهرين ، وصحبه الأكرمين ، وسلم تسليماً كثيرا .
أما بعد فأوصيكم ونفسي بتقوى الله
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: إِنَّ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ الَّتِي رَكَّزَ الْإِسْلَامُ عَلَيْهَا وَنَبَّهَ إِلَى أَهَمِّيَّتِهَا، عِبَادَةٌ سَهْلَةٌ يَسِيرَةٌ، لَيْسَ فِيهَا دَفْعُ مَالٍ، وَلَيْسَ فِيهَا مُخَاطَرَةٌ، وَلَا تَسْتَهْلِكُ جُهْدًا، عِبَادَةٌ شَأْنُهَا عَظِيمٌ، وَأَثَرُهَا كَبِيرٌ فِي رَفْعِ الدَّرَجَاتِ وَمَحْوِ الْخَطِيئَاتِ، عِبَادَةٌ تُؤَدَّى فِي كُلِّ وَقْتٍ وَمَكَانٍ، إِنَّهَا قَدْ قَارَبَتْ فِي فَضْلِهَا فَضْلَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، الَّذِي فِيهِ الْحَرْبُ وَالضَّرْبُ، وَتَطَايُرُ الرِّقَابِ، عَنْ هَذِهِ الْعِبَادَةِ يُحَدِّثُنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ لِصَحَابَتِهِ: ((أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ قَالُوا بَلَى , قَالَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى))؛ أخرَجه أحمد، وهو حديث صحيح.
عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الْحِصْنُ الْحَصِينُ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ، وَلِأَهَمِّيَّةِ ذِكْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ بِالذِّكْرِ عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ. قَالَ تَعَالَى (( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )). وَكَذَلِكَ أَمَرَنَا بِذِكْرِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بَعْدَ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ، وَمِنْهَا الْحَجُّ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ((فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ )) وكذلك أمر سبحانه بِذِكْرِهِ حتى في حالِ الحربِ فقال سبحانه ((فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ))
عِبَادَ اللَّهِ: وَإِنَّ مِمَّا يُعِينُ عَلَى حِفْظِ اللِّسَانِ مِنَ الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَاللَّغْوِ تَعْوِيدُهُ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ فِي كُلِّ الْأَحْيَانِ، فقد جاء عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه ، قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ؟ قَالَ : " أَنْ تَمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ)) رواه الطبراني، وحسَّنه الألباني في صحيح الجامع،.
أيها المؤمنون :إنَّ حيَاةَ المُسلِمِ كُلُّها مَبنِيَّةٌ على الذِّكر,فَعندَ النَومِ ذِكْرٌ,وإذا تَعَارَّ من الَّليلِ ذِكْرٌ,وإذا استَيقَظَ ذِكْرٌ,وإذا خَرجَ مِن بيتِهِ أو دَخَلَ ذِكْرٌ,وفي طَرِيقِهِ ذِكْرٌ,وعندَ دُخُولِهِ مَسجِدَهُ وخُرُجِهِ ذِكْرٌ,وفي صَبَاحِهِ وَمَسَائِهِ ذِكْرٌ,وعندَ فَرَحِهِ ومُصابِهِ ذِكْرٌ,وَعِندَ دُخُولِ خَلائِهِ وخُرُجهِ ذِكْرٌ,فَفِي كُلِّ أحيانِهِ ذِكْرٌ وارتِبَاطٌ باللهِ تعالى!
ومن جُملَةِ الذِّكر على سبيلِ المِثالِ ما قَالَهُ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم :«كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ،ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ،حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمنِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ العظيمِ». وقَالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:«مَنْ قَالَ لا إلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ؛وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ،في يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ وكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ،وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ،وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِي،وَلَمْ يَأتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلاَّ رَجُلٌ عَمِلَ أكْثَرَ مِنْهُ».وقَالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم :«مَنْ سَبَّحَ اللهَ في دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ،وحَمِدَ اللهَ ثَلاثًا وَثَلاَثِينَ،وَكَبَّرَ الله ثَلاثًا وَثَلاَثِينَ،وقال تَمَامَ المِائَةِ:لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ،وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ،غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ».وقَالَ رسُولُ الله لأبي مُوسَى رضي الله عنه:«ألا أدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟» فَقَالَ: بلى يَا رسولَ الله قَالَ:«لا حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللهِ»
وخاتِمَةُ القَولِ أنَّ رسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:«مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذْكُرُهُ مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ,ومَثَلُ البَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ،وَالبَيْتِ الَّذِي لا يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ،مَثَلُ الحَيِّ والمَيِّتِ».
عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ فِي الذِّكْرِ طُمَأْنِينَةً وَرَاحَةً نَفْسِيَّةً وَانْشِرَاحًا لِلصُّدُورِ، أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ.
فَاللَّهُمَّ اجْعَلْنَا لَكَ ذَاكِرِينَ، لَكَ شَاكِرِينَ، لَكَ عَابِدِينَ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية
الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وبارك عليه وعلى آله وصحبه، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أَمَّا بَعْدُ: فَيَا عِبَادَ اللَّهِ:
وَإِنَّ مِنْ أَنْوَاعِ الذِّكْرِ دُعَاءَ الِاسْتِخَارَةِ وَهُوَ ذِكْرٌ مُهِمٌّ يَجِبُ عَلَيْنَا تَعَلُّمَهُ، جَاءَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمنا الإستخارة في الأمور كلِّها كما يُعلِمنا السورة من القرآن يقول: ((إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ، ثُمَّ لْيَقُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخْيرُكَ بِعِلْمِكَ ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ ، وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ ، وَأنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ ، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الْأَمْرَ ، وَتُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ ، خَيْرًا لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي ، فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ ثُمَّ بَارِكَ لِي فِيهِ ، اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُهُ شَرًّا لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاصْرِفْهُ عَنِّي ، وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ)).
عِبَادَ اللَّهِ: هَذِهِ الِاسْتِخَارَةُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي عَلَّمَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ مِثْلَ مَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا تَعَلُّمُهَا وَفِعْلُهَا عِنْدَمَا نَحْتَاجُ إِلَيْهَا فِي حَيَاتِنَا، وَأَنْ لَا نَحِيدَ عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الْأُمُورِ الْمَشْبُوهَةِ وَالْبَعِيدَةِ عَنْ شَرْعِنَا وَسُنَّةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
عِبَادَ اللَّهِ:
إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا وَاظَبَ عَلَى الْأَذْكَارِ الْمَشْرُوعَةِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَعَ الْعِنَايَةِ بِالذِّكْرِ الْمُطْلَقِ كُتِبَ بِذَلِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ (((وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً)
اللهم اجعلنا منهم .
عباد الله صلوا وسلموا على رسول الله ...
المرفقات

1777578859_أهمية ذِكْر الله في حياتنا.pdf

1777578859_أهمية ذِكْر الله في حياتنا.docx

المشاهدات 588 | التعليقات 0