الإسلام دين النظافة
عبدالرحمن سليمان المصري
الإسلام دين النظافة
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي جعل الطهارة شطر الإيمان، وجعل الجمال والنظافة من دلائل الإحسان ، والله جميل يحب الجمال ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا ، أما بعد: أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى فهي وصية الله للأولين والآخرين قال تعالى ﴿ ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله ﴾
عباد الله: جاء الإسلام بالحث على النظافة والطهارة بشتى صورها ، وجعلها سمة مميزة من سمات هذا الدين ، فلا يوجد دين أو نظام ، حث أتباعه على النظافة كما جاء به الإسلام ، حتى أن أمة الإسلام تعرف من بين الأمم على كثرتها بأثر الطهارة والنظافة ؛ فقال صلى الله عليه وسلم :" إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء".
ومن أوائل ما نزل من القرآن ، قوله تعالى: ﴿ وثيابك فطهر﴾: أي نظفها بالماء المدثر:4.، ويكفي أهل الطهارة والنظافة شرفا ، نيل محبة الله ، قال تعالى: ﴿ إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ﴾ البقرة: 222 .
عباد الله: والنظافة تشمل نظافة البدن والثياب والمكان ، وقد اهتم الإسلام بطهارة بدن الإنسان منذ ولادته إلى وفاته ، فإذا ولد أُمر بختانه وحلق رأسه ، وإذا مات غسل وطيب وكفن .
وقد جعل الإسلام النظافة جزءا من حياة المسلم، حيث جعل الوضوء شرطا لصحة الصلاة، وسببا لمحو الخطايا ورفعة الدرجات ، قال صلى الله عليه وسلم: " من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده ، حتى تخرج من تحت أظفاره" رواه مسلم ، والوضوء فيه غسل للأعضاء الظاهرة التي تتعرض في الغالب للأتربة والغبار.
وأوجب الإسلام الغسل عند حدوث موجباته ، من الجنابة والحيض والنفاس ، وأوجب الغسل لصلاة الجمعة ، خاصة عند تغير رائحة الجسد ، قال صلى الله عليه وسلم:" حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما ، يغسل فيه رأسه وجسده " رواه البخاري ، كما سن الإسلام الاغتسال للأعياد ، وللإحرام لمريد الحج والعمرة ، و للكسوف والاستسقاء ، وحضور الاجتماعات العامة، وعند تغير رائحة البدن .
عباد الله: وجاءت الشريعة بالمحافظة على خصال الفطرة، لما فيها من النظافة والطهارة للمسلم ، قال صلى الله عليه وسلم :" عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، - وهي عقد الأصابع - ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء –أي الاستنجاء -والمضمضة "رواه مسلم.
وكان صلى الله عليه وسلم يتسوك إذا استيقظ من النوم ، وعند كل وضوء وصلاة ، وعند دخول المنزل ، ونهى المستيقظ من النوم من إدخال يده في الإناء قبل أن يغسلها ثلاثا ، وكان يجعل يده اليمنى ، للوضوء والطعام والسلام ، وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى ، فلا يمسح المسلم بيمينه فمه أو أنفه بل بيساره .
وكان صلى الله عليه وسلم إذا عطس، غطى وجهه بيده أو بثوبه، وغض بها صوته ، وكان يقول: من كان له شعر فليكرمه ، وإكرامه بتنظيفه والاعتناء به ، ومن النظافة النهي عن التنفس في الإناء أثناء الشرب ، أو النفخ فيه .
ونهى الإسلام عن إيذاء الآخرين ولو بالرائحة ، في نفسه من أكل الثوم والبصل ونحوه ، وفي ملابسه وجوربيه ، ويتأكد ذلك في المساجد .
ومن قصر في النظافة والطهارة الواجبة ؛ فقد توعد بالعذاب الأليم ، قال صلى الله عليه وسلم :" "تنزهوا من البول ؛ فإن عامة عذاب القبر من البول" رواه الدار قطني وصححه الألباني .
عباد الله: وقد اهتم الإسلام بنظافة المكان الذي يتواجد فيه المسلم ، من نظافة البيوت، والمساجد، والطرقات، والمتنزهات، والأماكن العامة، ومواقع التنزه البرية ، قال صلى الله عليه وسلم:" طهروا أفنيتكم ، فإن اليهود لا تطهر أفنيتها " حسنه الألباني.
وجاء الأمر بتنظيف المساجد وتطييبها وتطهيرها من الشرك والمعاصي ، ومن الأوساخ والأقذار ، قال تعالى:﴿ وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ﴾البقرة:125 .
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه ، والشكر له على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ، وسلم تسليما كثيرا ، أما بعد :
عباد الله : ومن مظاهر النظافة في ديننا الإسلامي نظافة الطرقات ، والأماكن العامة، والمتنزّهات ، فالحفاظ عليها من شعب الإيمان، ودلائل البر والإحسان ، قال صلى الله عليه وسلم " الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق " رواه مسلم .
وليحذر المسلم من أذية الناس في طرقهم ، لئلا يعرض نفسه لدعاء الناس ولعنتهم ، قال صلى الله عليه وسلم:" من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم " رواه الطبراني في الكبير وحسنه الألباني.
وتلويث المتنزهات وترك المخلفات فيها صورة ظاهرة من صور الإفساد في الأرض ، والله تعالى يقول: ﴿ ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ﴾الأعراف:56.
والمسلم يحب أن يجد المكان نظيفا عند قدومه ؛ فليتركه أفضل مما وجده ، فهي علامة على الإيمان ، قال صلى الله عليه وسلم " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " رواه البخاري .
عباد الله : وإن من أكمل الآداب، أن يلتزم المسلم برمي المخلفات والنفايات ، أثناء التنزه في الأماكن المهيأة لذلك، حفاظا على نظافة المكان، وصيانة لجماله، ومنعا لما يترتب على الإهمال من أذى وفساد ، يحرم الناس من الانتفاع بالمكان ، ويتعدى الضرر إلى البهائم والنبات، فإن المخلفات ولا سيما البلاستيكية والمعدنية ، تشكل خطرا بالغا على الماشية والأنعام ؛ قد ينتهي الأمر إلى نفوقها وموتها، وذلك من أعظم صور الأذى والإضرار ، قال تعالى: ﴿والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا﴾ الأحزاب: 58 ، وقال ﷺ: " من ضارّ ضارّ الله به " رواه الترمذي وحسنه الألباني.
عباد الله : ومما ينبغي التنبيه عليه : ما يقوم به البعض من إلقاء مخلفات البناء في غير الأماكن المخصصة لها ، وما يترتب على ذلك من أضرار جسيمة، لما تسببه من تشويه وإضرار بالبيئة، وتعريض الناس والممتلكات للأذى ، والقاعدة الشرعية في ذلك ، هي قول النبي ﷺ: " لا ضرر ولا ضرار" رواه ابن ماجة .
ومن باب التعاون على البر والتقوى، وحفظ المصالح العامة، التأكيد على الإبلاغ عن المخالفين لكف أذاهم ، ومنعا لتفاقم الضرر، وحفظا لحقوق الناس، والله تعالى يقول: ﴿ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾
هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه ، فقال تعالى: ﴿ إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
المرفقات
1767884521_الإسلام دين النظافة خطبة2.docx
1767884521_الإسلام دين النظافة خطبة2.pdf