اليقظة.. إدراكٌ وبصيرة

عبدالعزيز بن محمد
1447/10/14 - 2026/04/02 09:16AM

إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَمَّا بَعْدُ:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)
 

أَيُّهَا المُسْلِمُوْنَ: عَقْلٌ مُدْرِكٌ، ووعْيٌ حَاضِرٌ، وَيَقَظَةٌ مُتَجدِّدَةٌ. فَطِنٌ يُبْصِرُ تَقَلُّباتِ الحَياةِ بِعَيْنِهِ، والعَقْلُ يَكْشِفُ ما يَرَى ويُحَلِّلُ.

مُتَيَقِِّظٌ لا يَتَغَافَلُ عَنْ المَخاطِرِ ولا يَتَعَامَى، ولا يَلْهُو عَنْها ولا ويَتَغَاضى. مُتَيَقِّظٌ يَرْقُبُ ما يَجْرِيْ، ويَدْرِي ما الخَبَر. لَيْسَ بِالخِبِّ، ولا الخِبُ لَهُ يُخَادِع.  مُتَيَقِّظٌ، واليَقَظَةُ مَنْ أَعْمَقِ خِصالِ العُقَلاءِ، ومَنْ أَشْرَقِ مَناقِبِ الفُضَلاء.

اليَقَظَةُ: فِطْنَةُ قَلْبٍ، ونَبَاهَةُ عَقْلٍ، وسُرْعَةُ إِدْراك. تَحْمِلُ صاحِبَها على المُبادَرَةِ إِلى التَعامُلِ مَعَ المَواقِفِ بِما يَلِيْقُ بِها، مِنْ غَيْرِ تَباطُؤٍ ولا كَسَل، ومِنْ غَيْرِ تَثاقُلٍ ولا إِهْمال.

اليَقَظَةُ: هِيَ حَاسَّةُ مَناعَةٍ يَتَمَتَّعُ بِها العَاقِلُ الأَبِيُّ تَرْصُدُ المَخاطِرَ وتُحَذِّرُ مِنْها. وتَكْشِفُ الفُرَصَ وتـُحَفِّزُ إِليها. ولا حَصَانَةَ لِمَنْ لا يَقَظَةَ لَه، ولا مَنَاعَةَ لِمَنْ عَاشَ في الغَافِلين.  ومَنْ كانَتْ يَقَظَتُهُ تِجاهَ المَخاطِرِ مُتأَخِرَةً، كَانَتْ نِسْبَةُ سَلامَتِهِ مِنْها مُتَدَنِيَّةً، وَمَنْ لَمْ يَتَيَقَّظْ للخَطَرِ قَبْلَ حُلُولِه، سَيُفِيْقُ على وَقْعِ الكَارِثَةِ بَعْدَ نُزُولِها.

اليَقَظَةُ: صِفَةُ كَمالٍ يَتَمَتَّعُ بِها العَاقِلُ، وهِيَ رِسالَةُ شَرَفٍ يَحْمِلُها كُلُّ ناصِح. وهَلْ كَانت دَعْوَةُ المُرْسَلِينَ إِلا دَعْوَةً للتَّيَقُظِ والإِفاقَةِ والحَذَر. والمُخْلِصُونَ في كُلِّ أُمَةٍ يَجْتَهِدُونَ في إِيْقاظِ أَقْوامِهِم، ويُسَارِعُونَ في دَعْوَتِهِم إِلى سَبِيْلِ نَجاتِهِم {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ}   وكَمْ تأَسَفَ نَاصِحٌ على قَومٍ اسْتُوْقِظُوا فَلَمْ يَسْتَيْقِظُوا، وحُذِّرُوا فَلَمْ يَحْذَرُوا، ودُعُوا إِلى طَرِيْقِ النَجاةِ فَلَمْ يُجِيبُوا، حَتَى وَقَعَ بِهِم ما يَكْرَهُون {فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ} 

وشَرِيْعَةُ اللهِ تَدْعُو كُلَّ مُسْلٍمٍ لأَنْ يَكُونَ مُتَيَقِظاً فَطِناً، مُتَنَبِهاً حَذِراً، لا يَتَجاهَلُ المَخاطِرَ ولا يَتَغافَلُ عَنْها، ولا يُهْمِلُ أَسْبابَ السَلامَةِ ولا يَسْتَهِيْنُ بِها.

شَرِيْعَةُ اللهِ تَدْعُو كُلَّ مُسْلِمٍ لأَنْ يَلْزَمَ ثَغْرهُ الذِيْ أَوْجَبَ الله ُعليهِ حِفْظَه، وأَنْ يَقُومَ على بابِهِ الذِيْ أَوْجَبَ اللهُ عليهِ حِمايَتَه، فلا يَغْفَلُ عَنْهُ ولا يَغْفُو، ولا يُسْتَدْرَجُ عَنْهُ ولا يُشْغَل. بَلْ يَكُونُ مُتَيَقِظاً فَطِناً، حامِياً أَمِيْناً {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً}

والثُغُورُ التِيْ أُمِرَ المُسْلِمُ بِحِمايَتِها كَثِيْرَةٌ.  فَثَغْرٌ يُرابِطُ المرءُ عليهِ لِيَحْمِيْ دِيْنَهُ وعِرْضَهُ وخُلُقَهُ.  وكُلُّ عَبْدٍ مَسْؤُولٌ عَنْ ثَغْرِ نَفْسِهِ، فإِنْ حَفِظَهُ بِحَقٍّ وإِلا هَلَك. يَتَسَللُ إِلى قَلْبِهِ هَوَىً يُفْسِدُهُ، أَو شَهْوَةٌ تَصْرِفُهُ، أَو شُبْهَةٌ تَقْلِبُهُ، أَوْ شَيْطانٌ يَفْتِنُه.

يَتَعاهَدُ المُسْلِمُ قَلْبَهُ، ويُجَددُ إِيْمانَهُ، ويُكَررُ تَوْبَتَهُ، ويُخالِفُ هَواه، ويَسأَلُ رَبَهُ ثَباتَ القَلْبِ ويَسأَلُهُ حُسْنَ المُنْقَلَب.  كَما يَكُونُ المسْلِمُ يَقِظاً حَذِراً مِنْ كُلِّ سَببٍ قَدْ يُفْسِدُ عليهِ صِحَّتَهُ، أَو يُفْسِدُ عليهِ عافِيَتَه. أَو يُفْسِدُ عليهِ أَمراً مِنْ أُمورِ دُنْياه.

والأُسْرَةُ حِصْنٌ مِنْ أَخْطَرِ حُصُونِ المُجْتَمَعِ. يَتَوَلَّى حِمايَةُ ثَغْرِ الأُسْرَةِ كُلُّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرادِها، يَتَيَقَّظُونَ للمَخاطِرِ التِيْ قَدْ تُفْسِدُ الأُسْرَةَ، فَتُفَكِكُ تَرابُطَها، أَو تُنافِرُ قُلُوبَها، أَو تَهْدِمُ مَعانِي الاسْتِقْرارِ فِيْها، كَما يَتَيَقَّظُونَ لِلمَخاطِرِ التِيْ تَدْنُوا مِنْ أَحَدَ أَفْرَادِها. فَيَبْتَدِرُونَ إِلى حِمايَتِهِ والنأَيْ بِهِ عَنْها. يَقَظَةٌ تَحْمِلُ الرَجُلَ والمرأَةَ على أَنْ لا يَغْفَلُوا عَنْ حِمايَةِ أُسْرَتِهِم طَرْفَةَ عَيْن، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «..وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ..» متفق عليه ولا يَلِيْقُ بالراعِيْ إِلا أَنْ يَكُونَ مُتَيَقِظاً فَطِناً!

والأُمَةُ كُلُّها كِيَانُ وَاحِدٌ، وكُلُّها في مَرْكَبٍ واحدٍ، تُحِيْطُ بِها المَخاطِرُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، ويََتَرَبَّصُ بِها الأَعْداءُ مِنْ كُلِّ صَوْب.  ويَقَظَةُ أَفْرَادُ الأُمَةِ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبابِ حِفْظِها وحِمايَتِها -بِإِذْنِ الله-  يَقَظَةٌ تَحْمِلُ على الحَذَرِ مِنْ أَسْبابِ الخَطَر، وتَحْمِلُ على التآزُرِ إِلى بُلُوغِ العِزِّ ونَيْلِ الظَفَر. يَقَظَةٌ دَعا إِليها القُرآنُ وحَرَّضَ المؤْمِنِيْنَ عليها {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعًا} {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً}

وكَلَّما كَانَتْ إِشارَاتُ الخَطَرِ على الأُمَةِ أَقْوَى، كَانَتَ اليَقَظَةُ تِجاهَ المخَاطِرِ أَوْجَبْ. وكَلَما كَانَتِ المَخاوِفُ مِنْها أََدْنَى، كَانَ الجِدُّ في مُدَافَعَتِها أَطْلَب.

وفي وَقْتٍ تَعْصِفُ مِنْ حَوْلِنا أَعاصِيْرُ النِزاعاتِ، وتَضْطَرِمُ حَوْلَنا نِيرانُ الحُرُوبِ، وتَتَصاعَدُ على مَشارِفِِ بِلادِنا أَدْخِنَةُ الخَطَر. يَجِبُ على النُفُوسِ أَنْ تَتَيَقَّظَ مِنْ غَفْلَتِها، وأَنْ تَصْحُو مِنْ رَقْدَتِها، وأَنْ يَلْزَمُ كُلُّ امرئٍ مِنَّا ثَغْرَهُ الذِيْ يَجِبُ عليهِ أَنْ يَحْمِيَه، وأَنْ لا تَظَلَّ النُفُوسُ غارِقَةً في شَهَواتِها، لاهِيَةً في مُتَعِها ومَلَذَّاتِها، لا تَفْقَهُ المَخاطِرَ، ولا تُرْهِبُها القَوارِعُ، ولا تَتَعْظُ بالنُّذُر.

يَكُونُ المُؤْمِنُ مُتَيَقِظاً، يَفْقَهُ أَسْبابَ نُزُولِ البَلاءِ ويَفْقَهُ أَسْبابَ رَفْعِه. ويَفْقَهُ أَسْبابَ تَسَلُّطِ الأَعداءِ ويَفْقَهُ أَسْبابَ دَفْعِه.  يَكُونُ المُؤْمِنُ مُتَيَقِظاً يُفَقِّهُ النَّاسَ بأَسْبابِ العُقُوباتِ، ويَفَقِهُهُم بأَسْبابِ صَرْفِها. 

مُتَيَقِظٌ لَيْسَ بالمُرْجِفِ ولا بالمُتَشائِم، ولا بالمُخَذِّلِ ولا بَالواهِن. مُتَيَقِظٌ يُدْرِكُ أَنَّ مِنْ سُنَنِ اللهِ في الأُمَمِ أَنَّهُ لا يُنْزِلُ بَلاءً بِقُومٍ حَتَى يُرْسِلَ لَهُم قَبْلَ نُزُولِ البَلاءِ نُذُر. لَعَلَّهُم يَنِبُوا ويَرْشُدُوا، ويُفِيِقُوا ويَهْتَدُوا. فَإِنْ أَفاقُوا صُرِفَ عَنْهُم البَلاءُ، وإِنْ أَصَرُّوا على الغَفْلَةِ أُخِذُوا. قَال اللهُ جَلَّ شَأَنُهُ: {وَبَلَوْنَاهُم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} قَال جَلَّ شَأَنُهُ: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ}

بارك الله لي ولكم..


 

الحمدُ للهِ رَبِّ العَالمين، وأَشْهَدُ أَن لا إله إلا اللهُ ولي الصالحين، وأَشْهَدُ أَنَّ محمداً رسول رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، وسلم تسليماً.  أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُوْن

أيها المسلمون: يَقَظَةُ الأُمَةِ: إِفاقَتُها مِنْ غَفْلَةٍ غَشِيَتْها، وصَحْوَتُها مِنْ رَقْدَةٍ أَخذَتْها، ومُسارَعَتُها إِلى والتَمَسُكِ بِهدِيْ القُرآنِ، وإِلى العَمَلِ بِمَرَضاةِ اللهِ، وإِلى القِيامِ بِما أَوْجَبَهُ اللهُ عليها.  تَسْعَى الأُمَةُ في نَصْرِ دِيْنِ اللهِ فَيُنْزِلُ اللهُ نَصْرَهُ عليها، وَعْدٌ مِنَ اللهَ لَنْ يُخْلَف {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} ونَصْرُ اللهُ هُو بإِقامَةِ دِينِهِ وشَرْعِهِ {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}

وتَسْعَى الأُمَةُ إِلى تَحْقِيْقِ إِيْمانِها بِرَبِها، وإلى صِدْقِ تَوكُلِها عليهِ، وتَسْتَقِيْمُ على التَقْوَى، وتأَخُذُ بأَسْبابِ القُوةِ التِيْ أَمرَها اللهُ بِها، فَلا يَكِيْدُها عَدُوٌّ إِلا مُحِق، ولا يُمْكُرُ بِها ماكِرٌ إِلا دُحْر. فَالقُوَّةُ للهِ جَمِيْعاً، والنَصْرُ لَنْ يُسْتَمَدَّ إِلا مِنْهُ، والحِفْظُ لَنْ يَكُونَ إِلا مِنْ عِنْدِه {إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}  يَعْتَمِدُ المُسْلِمُونَ على رَبِهِم، ولا يَغْتَرُّونَ بما لَدَيْهِم مِنَ أَسْبابٍ، فَكَم مِنْ سَبَبِ سُلِبَ النَّفْعَ فَأَوْقَعَ بَلاءً {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ}

تُؤَخَذُ الأُمَمُ بِشْؤْمِ الذُنُوبِ، وبِسَببِ الغَفْلَةِ والتَفْرِيْط، وبِسَبَبِ المَظالِمِ التِيْ تَكُونُ فِيْها، وبسَببِ البَطَرِ الذِيْ يَصْرِفُهُا عَنْ الاسْتِجابَةِ لرَبِهِم {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ}

اليَقَظَةُ في حِمايَةِ الأُمَةِ وَاجِبٌ على كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِها. ومِنَ اليَقَظَةِ أَنْ يَكُونَ المُسْلِمُ حَصِيْفاً لا يَبُثُّ الشَّائِعاتِ، ولا تَسْتَفِزُّهُ الأَراجِيْفُ، ولا تُوْهِنُ عَزِيْمَتَهُ الوَساوِسُ، ولا تَنأَى بِهِ الظُنُونُ والأَوهامُ الظُنُونِ.

 

 

وَلَيْسَ مِنَ اليَقَظَةِ أَنْ يُكونَ المرءُ مُنْهَمِكاً في تَتَبُع الأَخْبارِ، مُنْهَمِكاً في تَتَبُعِ تَفاصِيلِها، مَعَ غَفْلَةٍ مُطْبِقَةٍ عَنْ إِصْلاحِ نَفْسِهِ، وتَرْبِيَةِ أَهْلِهِ، ونُصْحِهِ لُمْجَتَمَعِه.

وَلَيْسَ مِنَ اليَقَظَةِ أَنْ يَغْتَرَّ المرءُ بالشِعاراتِ البَرَّاقَةِ الخَدَّاعَةِ، التِيْ تَتَعالَى بِها أَصْواتُ بَعْضِ المُفْتُونِيْن. لِيَنْصَرِفَ المُسْلِمُونَ إِلى مُناصَرَةِ عَدُوٍ صَفويٍ على عَدُوٍ صُهْيُونِيٍ أَو صَلِيبِي. والمُتَيَقِّظُ يُدْرِكُ أَنَّ كُلَّ أُولئِكَ الأَحْزابِ، قَدْ سَطَرُوا بِدماءِ المُسْلِمِيْنَ أَبِشَعَ صُوَرِ الإِجْرامِ.   واللهُ سُبْحانُهُ قَدْ بَصَّرَ عُقُولَ المُسْلِمِيْنَ وأَيْقِظَ ضَمائِرَهُم، وعَرَّفَهُم حَقِيقَةَ أَعْدائهِم {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَىٰ بِاللَّهِ نَصِيرًا}

وأَنَّ العَدوَّ حَقاً، مَنْ كانَتْ عَداوَتُهُ لأَجْلِ الدِيْن {لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ}  وتِلْكَ العَداوَةُ التِيْ لا تُنْطَفِئُ، ولا تَتَغَيَّرُ ولا تَهدَأُ ولا تَلِيْن {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً}

اللهم اصرِف عَنا وعَنِ المُسلمين كُلَّ بلاءٍ وحَرْبِ ومَكْروهٍ وفِتْنَة..

 

المرفقات

1775110614_اليقَظَة إدراكٌ وبصيرة 15 – 10 1447هـ.docx

المشاهدات 606 | التعليقات 0