تنزهوا ولكن تنزهوا في البرية والبلد

راشد بن عبد الرحمن البداح
1447/07/17 - 2026/01/06 13:39PM

نَزَّهُوا ولكنْ تَنَزَّهُوا في البِيئَةِ وَالبَلَدِ (راشد البداح – الزلفي) 20رجب 1447هـ
الحمدُ للهِ فارجِ الهمِّ، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ ذُو الفضلِ الأتمِّ، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُاللهِ ورسولُهُ، الذي أمتُهُ خيرُ الأمَمِ، وعلى آلهِ وصحابتِهِ أهلِ الشِّيَمِ والشَّمَمِ، أما بعدُ:فاتقُوا اللهَ تعالَى، واعلمُوا أننا لم نُخلَقْ عبثًا، ولن نُترَكَ سُدىً، ولنُكثِرْ عندَ النعمِمِن قولِ: الحمدُ للهِ، فما أكثرَ إنعامَ اللهِ علينا، نَعَمْ نِعَمٌ، نِعَمٌ تُعَدُّ، ولكنْ لا تُحَدُّ {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} وإذا كانَ شُكرُ النعمةِ نعمةً، فكيفَ إذًا نَشكرُ؟!

معاشرَ المسلمينَ: ومِنْ نِعَمِ اللهِ علينا أنهُ في الإجازاتِ تَكثرُ الرحلاتُ، وهي نوعٌمحبَّبٌ إلى النفسِ، وفيها ترويحٌ وتفريحٌ، وهيَ فرصةٌ سانحةٌ لتَقَارُبِ الأقاربِ، وبابٌعظيمٌ لزيادةِ الإيمانِ تفكُّراً في ملكوتِ السماواتِ والأرضِ: [أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ]

ومن آدابِ التنزُّهاتِ الحذرُ منْ الإسرافِ في المشترَياتِ المطبوخةِ والمأكولةِ، ولنَسألْ أنفسَنا: هلْ مِنْ شُكرِ النعمةِ شراءُ أطعمةٍ زائدةٍ عن الحاجةِ، ثم إهانتُها بإلقائِها في الأرضِ، بحجةِ أن البهائمَ والطيورَتأكلُها؟!

ولكنْ لئِنْ أسرفَ قليلونَ في المطعمِ والمشربِ فإنكم واجِدُونَالكثيرينَ -بحمدِ اللهِ- حافِظِينَ للنعمِ، طابِخِينَ قَدرَ حاجتِهِم، فإنْزادَ شيءٌ صالحٌ للإنسانِ أعطَوهُ، وإلا للحيوانِ فأطعَمُوهُ، ثم تجِدُهُم يَلهَجُونَ بحمدِ اللهِ على الأُكلةُ والشَّربةِ بعدَ الفراغِ مرارًا. فاللهم اجعلنا منَ الحامِدِينَ الشاكرِينَ.

ومما يجبُ مراعاتُه في البرِ: الحذَرُ من تقذيرِ أماكنِ النزهةِ، فهذامن الإيذاءِ المحرمِ؛ لقولهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: اتَّقُوا الْمَلاَعِنَ الثَّلاَثَةَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ. رواهُ أبو داودَ بسندٍ صحيحٍ.

ويُقاسُ عليهِ رميُ مخلَّفاتِ الأكلِ الورقيةِ والبلاستيكيةِ، وأقبحُ منهرميُ حفائظِ الأطفالِ. وليس الحلُ إحراقُ المخلفاتِ قبلَ الارتحالِ منالمكانِ، ولكن بجمِعها في كيسٍ وربِطها، ثم إلقائِها بأقربِ حاويةٍ؛ لِيَسلَمَ مِن أذاها مَن أتاها من إنسانٍ أو حيوانٍ، وإلا فقد ماتتْحيواناتٌ؛ بسببِ ابتلاعِها لتلكَ المخلَّفاتِ!

فليحرصِ المتنزِّهُ على نظافةِ المتنزَّهِ عند مغادرتهِ، وليَستَشعِرْ ما يترتبُ على تركِ المخلفاتِ والقاذوراتِ من إفسادٍ للبيئةِ وإيذاءٍ للناسِ، وليَقْتَدِ بأولئكَ المواطنِينَ الصالحِينَ المبادرِينَ، الذينَ نَراهُم يتطوعونَ بجمعِ المخلَّفاتِ في المتنزَّهاتِ، وإلقائِها في الحاوياتِ، وإبعادِ كلِّ أذىً عن الطرقاتِ، فيا سُعداهُم بدعاءِ المسلمينَ لهم.

ألا ما أجملَ أن يَظهرَ المسلمُ بصورةِ الواعيِ الذي لا يفكرُ في نفسهِفقط، بل يفكرُ فيمَن يأتي بعدَه، ولا يؤذيْ مشاعرَ مَن يجلسُ بجوارهِ.

فاحذَروا أذيّةَ إخوانِكم مرتادِي المتنزهاتِ والبراري: بأيِّ نوعٍ منأنواعِ الأذى، نعمْ؛ تَنزَّهُوا لكنْ تَنزهُوا. ورسولُنا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-يقولُ: مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعْنَتُهُمْ. أخرجهُ الطبرانيُبسندٍ حسنٍ().

ومنَ التوجيهاتِ المهمةِ للمتنزِّهينَ وهُواةِ الرحلاتِ:

1. الحذرُ من المبيتِ أو المكثِ في الأوديةِ والشعابِ، أو قطعِها بالسيارةِأثناءَ جريانِها، لما فيهِ من تعريضِ النفسِ والمالِ للهلاكِ.
2. المحافظةُ على الغطاءِ النباتيِ، والحذرُ من قطعِ الأشجارِ والاعتداءِعليها. بل علينا المساهمةُ في التشجيرِ والتوعيةِ، والتبليغِ عمَّن يخالِفُ.
3. مراعاةُ الأنظمةِ التي أقرّتْها وزاراتُ البيئةِ والزراعةِ والمياهِ والدفاعِالمدنيِ، والتي تُحققُ المصلحةَ العامةَ للجميعِ.
الحمدُ للهِ وكفَى، وصلاةً وسلامًا على النبيِّ المصطفَى، أما بعدُ:

فاتقُوا اللهَ تعالى، واعلمُوا أنَّ مِنْ توفيقِ اللهِ للعبدِ وسعادتِهِ كفَّأذيتِهِ عن المسلمينَ، ومِنْ شقاوتِهِ عدمَ مبالاتِهِ في إيصالِ الضررِللعالمينَ.

فيا مَن لا يزالُ على أذيّةِ المسلمينَ قائمًا ولإحداثِ الضّررِ بهم ساعيًا، تذكّر أنّ معهمْ سلاحًا بتّارًا، ألا وهو الدعاءُ، وتذكّرْ أنّ الأذيّةَ ظلمٌ وإثمٌ،والإضرارَ بالمؤمنينَ بغيٌ وعُدْوَانٌ، وكلُها داخلةٌ في قولِ ربِنا: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}[المائدة2]

ومِنْ أَذِيَّةِ الْمُسْلِمِيْنَ مَا يُوضَعُ فِي طُرُقَاتِهِمْ وأمامَ بيوتِهِمْ مما يؤذِيْأُنُوفَهُمْ، ويُشَوِّهُ أبصارَهُمْ، أَوْ بِمَا يَجْرَحُ أَبْدَانَهُمْ، كَرَميِ مُخَلَّفَاتِالبِنَاءِ، والتالِفِ مِنْ الأثاثِ، وَأَشَدُّ منهُ إهمَالُ طَفْحِ الصَّرْفِالصِّحِّيِّ، أو وَضْعُ بَقايَا الطعَامِ بينَ البُيوتِ؛ لِتَجْتَمِعَ عليهِالقِطَطُ والحَمَامُ والطيورُ، بحجِّةِ طلَبِ الأَجْرِ زَعَمُوا، ولو استشْعَرُوا مقدارَ أذيةِ جيرانِهِمْ لما فعَلُوا، ولعَرَفُوا أن مراعاةَ الإنسانِ أولَى من مراعاةِ الحيوانِ، أضِفْ إليهِ أنَّ هذا التصرفَ ممنوعٌ نظاماً، وقد وضعتِ البلديةُ مشكورةً حاوياتٍ مخصصةً لبَقايَا الطعامِ.

• فاللهم أخرِجنا من هذهِ الدنيا ولا أحدَ من خلقِكَ يطلبُنا بمَظلمةٍ.
• اللهم أصلِحنا وأصلحِ الشبابَ والفتياتِ، للمحافظةِ على دينِهم وقيَمِهِم،وعاداتِ بلدِهِم، ومكتَسَباتِ وطنِهِمْ.
• اللهم يا واسعَ المغفرةِ، اغفرْ لنا ذنوبَنا، واسترْ عيوبَنا، وطهرْ ألسنتَنا.
• اللهم إنا نعوذُ بك مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ.
• اللهم احفظْ بلادَنا وبلادَ المسلمينَ.
• اللهم آمِنَّا في أوطانِنا ودُورِنا، وأصلِحْ أئمتَنا وَوُلاةَ أمورِنا، وافرُجْ لهم في المضائقِ، واكشِفْ لهم وجوهَ الحقائقِ، واصرفْ عنهم بطانةَ السوءِ، وقالَةَ السوءِ، ونَقَلَةَ السوءِ، وأهلَ الغِشِ والخَديعةِ، والذِمَمِ الوَضيعةِ.
• اللهم صلِّ وسلِّمْ على رسولِكَ القائلِ: أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَإِنَّ صَلَاةَ أُمَّتِي تُعْرَضُ عَلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَمَنْ كَانَ أَكْثَرَهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً كَانَ أَقْرَبَهُمْ مِنِّي مَنْزِلَةً. حسنهُ المنذريُّ وابنُ حجرٍ والعَجلونيُ والألبانيُ.
• فاللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

المرفقات

1767695976_‎⁨تَنَزَّهُوا ولكنْ تَنَزَّهُوا في البِيئَةِ وَالبَلَدِ (تعميم)⁩.docx

1767695976_‎⁨تَنَزَّهُوا ولكنْ تَنَزَّهُوا في البِيئَةِ وَالبَلَدِ (تعميم)⁩.pdf

المشاهدات 432 | التعليقات 0