خطبة الطلاق
الشيخ منصور بن صالح الجاسر
الحمدُ اللهِ تعالى جَدُّ ربِّنا سبحانَهُ لَمْ يَتَّخذْ ولندًا، ولم يكنْ لَهُ شَريكٌ في الملكِ، وقَدَّرَ كُلَّ شيءٍ تَقْدِيرًا. وأَشهدُ أن لا إلَهَ إلا اللهُ وحده لا شَريكَ لَهُ خَلَقَ الموتَ والحياةَ لِيَبْلُوَنَا أَيُّنَا أَحْسَنُ عَملًا، وأشهُد أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، وصَفِيُهُ من خَلْقِهِ وخَلِيلُهُ ، حَبِيبُنَا وحلِيلُنَا ونَبيُّنَا عليهِ صَلَوَاتُ ربِّنا وسَلامُهُ عليهِ، وعلَى آلِهِ وأصحابِهِ وسَلَّمَ تَسليمًا كثيرًا أمَّا بَعْدُ :
فاتَّقُوا اللهَ يا عبادِ اللهِ، فإنَّ التَّقوى هي أجملُ ما أَسرَرتُم وأحسَنُ ما أَعلَنتُم رَزَقَنَا اللهُ وإيَّاكُم حُسْنَها.
مَعْشرَ المسلمين: كَلِمةٌ هي مِعْوَلُ هَدمٍ لِصَرْحِ أُسَرٍ وبُيُوتٍ، كَلِمةٌ تُحوِّلُ بُيُوتًا مِن سَعادَةٍ وهَنَاءٍ إلى نَكَدٍ وشَقَاءٍ، كلمةٌ تُفَرِّقُ مُجتَمَعًا.
كَلِمةُ أَبْكَتْ عُيونًا وفَرَّقتْ بُيوتًا مع صِغَرِ حَجْمِها، كَلِمةٌ تَقْلِبُ الفَرَحَ تَرَحًا والبَسْمَةَ غُصَّةً ، إنَّها كَلِمةُ الطَّلاقِ، الطَّلاقُ مَا الطَّلاقُ، ومَا أَدْرَاكُم مَا الطَّلاقُ. كَم هَدَمَتْ هذه الكَلِمةُ مِن بُيوتِ المسلمين؟ يا لَها مِن سَاعَةٍ رَهينَةٍ، ولَحْظَةٍ أَسِيفَةٍ يومَ تَسمَعُ المرأةُ طَلاقَها تَسيلُ دُمُوعُها وتُودِّعُ بَيتَها. يا لَها مِن لَحظَةٍ عَصِيبَةٍ حينما تَقعُ هذِهِ الكَلِمةُ فتنقَلِعُ السَّعادةُ مِن البُيُوتِ.
أيُّها الْمسلِمُ الْمُبَاركُ وفي الطَّلاقِ وَقَفَاتٌ:
الوقفةُ الأولى: أيُّها الرِّجالُ ليس الطَّلاقُ كَلِمةً تُستخْدَمُ في التِّهدِيدِ، وإنَّما الطلَّاقُ شَرَعَهُ ربُّنا جلَّ وعلا في أَضْيَقِ الْحُدُودِ وأَضْيَقِ الأُمُورِ.
إنَّ اللهَ سبحانَهُ وتعالى قد شَرَعَ الطَّلاقَ حينما تُصْبِحُ الْحَيَاةُ لا يُمكِنُ أنْ تَسيرَ ويَحْصُل الشِّقاقُ الكَبِيرُ بينَ الزَّوجَينِ، فإنَّما يَتَفَرَّقَانِ بالْمَعرُوفِ والإحسَان، أو يَتَعَامَلانِ ويَتَعَاشَرَانِ بالإحسَان ((وَإنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وكَانَ اللهُ وَاسِعًا حَكِيمًا )) .
واعلَمُوا يا عبادَ اللهِ أنَّ اللهَ لم يَخْلُقْ الزَّوجينِ بِطِبَاعٍ واحدَةٍ، فليسَ هناك بَيْتٌ يَخْلُو مِن مَشَاكِلَ بل حينما تَقرأُ سيرةَ المصطفَى ﷺ ، فترَى بعضَ الْمَشاكِلِ في بيتِهِ بأَبِي وأُمِّي -صلَى الله عليه وسلم-.
عبادَ اللهِ: وُجودُ المشَاكلِ في البَيتِ سُنَّةُ الحياةِ يَتعَكر بِها الجوُّ ولكنَّها قد تكونُ بعد ذلك سببًا للصَّفَاءِ ولَذَّةِ الْمُعاشَرَةِ، ثم أيُّها الرَّجلُ يَرعاكَ اللهُ لا بدَّ أنْ تَعرِفَ طَبيعَةَ المرأَةِ، وأنَّ المرأةَ خُلِقَتْ مِن ضِلعٍ أَعْوجَ علَى طِباعٍ وخَصائِصَ يَجبُ أنْ تُرَاعِي ذلك عندَ حُدوثِ ما يُعَكِّرُ صَفْوَ الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ. قال ﷺ: "استَوْصُوا بالنِّساءِ خيرًا، فإنَّهن خُلِقْنَ مِن ضِلْعٍ أَعْوجَ".
ثم اعلَمْ أيُّها الرَّجلُ - يَرعَاك اللهُ - : إنَّك أَعقَلُ وأقْدَرُ علَى تَحَمُّلِ الأذَى مِن زَوجتِك، فأنتَ تعلمُ - رعَاك اللهُ - أنَّ المرأةَ سريعةُ الانفعَالِ كثيرةُّ النِّسيَانِ لِجَمائِلِ زَوْجِها، قالَ ﷺ: "لو أحسَنْتَ إلى إحدَاهُنَّ الدَّهرَ كُلَّهُ، ثم رأت منك شيئًا، قالَت: ما رأيتُ مِنكَ خيرًا قَطُّ" .
ولسْنَا أَفضَلَ مِن المصطَفَى ﷺ ، فَقَدْ لَقِيَ مِن زوجاتِهِ بأبي وأُمِّي ﷺ حتَّى إنَّ ميمونة -رضي اللهُ عنها- قدْ أَغْلقَتْ البابَ في وجْهِ الْحَبِيبِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- .
عبادَ اللهِ : مِن أَسبَابِ الطَّلاقِ :
فَقْدُ الرَّجلُ قِوَامَتَهُ قالَ تَعَالَى: (( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِم )).
1- فيَجِبُ علَى الرَّجلِ أنْ تَكونَ هذِهِ القِوَامةُ قِوامَةَ عَقْلٍ وَرُشْدٍ لا قَوَامَةَ تَهَوُّرٍ وتَسَلُّطٍ وتَسَرُّعٍ باتخاذِ القَرارَاتِ. كُنْ أيُّها الرَّجلُ حَسَنَ الْخُلُقِ، ألا إنَّ ما يُقوِّي الصِّلةَ الزَّوجِيَّةَ أنْ يَنْبَسِطَ الزَّوجُ مَع زَوجتِهِ، فَيُصْغِي لَهَا ويَسْتَمِعُ إلى حَدِيثِها، فلقَدْ كانَ مَن هو أشرَفُ مِنِّي ومِنْك بأبي وأُمِّى يا رسولَ اللهِ ﷺ يُداعِبُ زَوجَاتِهِ ويُمَازِحُهُنَّ.
2- تَدَخُّلٌ غيرُ حَكيمٍ مِن أولياءِ أُمورِ الزَّوجين وأَقَاربِهِما، أو تَصْدِيقُ مقالَةَ السُّوءِ بينَ الزَّوجَين يقولُ ربُّنا تَعَالى: (( إنْ يُرِيدَا إصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا )) .
فأولياءَ الزَّوجين إمَّا أنْ يُصلِحَا بالمعرُوفِ، أو يَبْتَعِدَا ، ولعنَ اللهُ مَن خَبَّبَ امرأةً علَى زَوجِها أي: أَفْسَدَها، وعلَى الزَّوجينِ ألَّا يَنْسَيا الفضلَ بينهُما (( وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ )).
عبادَ اللهِ: ولْيَعْلَمْ الزَّوجين انَّهُ ليس مِن شَرْطِ استمرَارِ العَلاقَةِ الزَّوجِيَّةِ الْحُبٌّ، بلْ قالَ ربُّنا سبحانَهُ وتَعَالى: (( مَوَدَّةٌ وَرَحْمَةً )) .
فَقدْ جاءَ رجلٌ إلى عُمرَ بنِ الخطَّابِ رضي الله عنه يُريدُ أنْ يُطَلِّقَ زَوجتَهُ. فقالَ عمرُ عندَمَا قالَ لا أُحبُّها: "أَكُلُّ البُيُوتِ بُنِيَتْ على الحبِّ! إنَّ البيوتَ تُبنَى على المودَةِ والرَّحمَةِ "ولْيَتَذَكَّرْ الزَّوجَانِ حينما يَعزِمَانِ على الطَّلاقِ ما مَصِيرُ الأولادِ وحَالُهُم؟.
3- بُعْدُ البُيُوتِ عَن ذِكْرِ اللهِ حتَّى إنَّ بعضَ البُيُوتِ لا يُذْكَرُ فيها اسمُ اللهِ إلا قليلًا، فَعَشَّشَتْ الشَّياطِينُ في بيوتِهم فعلَى المسلمِ أنْ يُراعِي ذلك.
4- جَهْلُ المرأةِ بِحقِّ زَوجِها إنَّ حقَّ الزَّوجِ على زَوجَتِهِ عظِيمٌ. قالَ ﷺ "لو كنتُ آمرًا أحدًا أنْ يسجُدَ لأمرتُ الزَّوجَةَ أنْ تَسْجُدَ لزَوجِها" .
وقالتْ عائشةُ: "يا معشرَ النِّساءِ إنَّ حقَّ أزواجِكُنَّ عَليْكُنَّ عظيمٌ، ولو عَلِمتْ المرأةُ ذلك لجعلَتْ إحَداكُنَّ تَمسَحُ التُّرابِ عَن قدَمِ زوجِها بِحَرِّ وجهِهَا ".
ولْيَحْذَرِ الرَّجلُ مِن اللَّحظةِ الحاسِمَةِ أنْ يُطْلِقَ كلِمةَ الطَّلاقِ، فَينَدمَ ويَذهبَ يَطْرُقَ أَبْوابَ العُلَماءِ والْمُفْتِيينَ لِيَجِدَ مخرجًا لذلك.
أيُّها الزَّوجُ عَالِجْ الغَضَبَ، فَقَدْ أرْشدَنَا النَّبيُّ ﷺ إلى عِلاجِ الغضبِ، ومِن ذلك التٌّعوُذ مِن الشَّيطانِ الرَّجيمِ، وتَغييرُ المكانِ، وإذا كنتَ قائماً فاجلسْ، وإذا كنتَ قاعدًا فأضَّجِعْ، وكذلك أيضا الخروجُ مِن البيتِ إذا حَصلَ بعضُ الخلافِ، وإيَّاكَ والْمُرَادَّةَ فإنَّ المجلسَ قد حضَرَ فيه الشَّيطانُ.
فقدْ وَردَ في الحديثِ: "أنَّ الشَّيطانَ يضعُ عرشَهُ على الماءِ، ثم يُرسِلُ جدودَهُ فيجتمعون عِندَه، ثم إذا اجتمعُوا. يقولُ لهم: ماذَا فعلتم؟ فيقولُ: أحدُهم ما زلتُ بِهِ حتَّى فعلَ كذا وكذا، ويقولُ: ما فعَلتَ شيئًا يتوبُ ويستغفِرُ، ثم يأتي أحدُهم ويقولُ: ما زلتُ به حتَّى طَلَّقَ زوجتَهُ فيُقرِّبُهُ الشيطانُ ويَضُمُّهُ إليه ويقولُ: أنتَ" .
اللَّهم إنَّا نَسأَلُكَ كَلِمةَ الحقِّ في الغَضَبِ والرِّضَا، ونَسْألُكَ يَا مَولانَا أنْ تَجْمَعَ بين الأزواجِ في خيرٍ وتَرزُقَهُم الذُّرِّيَّةَ الصَّالِحَةَ. أقولُ ما سمِعتُم، وأستغفرُ اللهَ لي، ولكم إنَّهُ الغفورُ الرَّحيمُ.
الخطبة الثانية:
(( الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَميِنَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ )). وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ صلَّى اللهُ عليه وسلمَ، وعلى أصحَابِهِ وسلَّمَ تَسليمًا كَثِيرًا.
فإنَّ أولَ الوَصايا بعدَ التَّحايا: الوَصِيَّةُ بتقوى ربِّنا سبحانَهُ وتعالى.
أيُّها المسلمون : إنَّ موضوعَ الطَّلاقِ موضوٌع جديرٌ بالطَّرحِ والاهتمامِ في المجتمعِ، ووسائِلِ الإعلامِ، وذلك لأنَّهُ موضوعٌ يَمُسُّ المجتمعَ.
عبادَ اللهِ: إذا طبقنا أمرَ الشَّارِعِ في موضوعِ الطَّلاقِ ستنخفِضُ إلى حدِّ كبيرٍ نِسبةَ الطَّلاقِ، فانظُرُوا يرعَاكم اللهُ فإنَّ الإسلامَ جَعلَ الطَّلاقَ آخِرَ الحلُولِ، فأَمَرَ الزَّوجَ إذا حَصَلَ بينه وبين زوجَتِهِ خلافٌ عليه أنْ يَعِظَها، ثم يَهجُرُها في الْمَضْجَعِ، ثم يَضْربُها ضربًا غيرَ مُبْرَحٍ، ثم بعدَ ذلك يُرْسِلُ حكمين حَكَمًا مِن أهلِهِ وحَكَمًا مِن أهِلهَا بقصدِ الإصلاحِ ، فإذا عزَمَ الزَّوجُ على الطَّلاقِ فعليه أولًا، أنْ يُرَاعِي ما يَلِي:
* أنْ يُطلِّقَها في طُهْرٍ لم يُجامِعْها فيه، ومعنى ذلك أنَّهُ إذا جَامعَها في طُهْرٍ عليه أنْ يَنتظِرَ حتَّى تَحِيضَ، ثم بعد ذلك تَطْهُرُ ثم يُطَلِّقُها، ولا يَجوزُ طلاقُها أثناءَ الحيضِ، ثم إذا طَهُرتْ يُطَلقُها طلقةً واحدَةً ولا يَجوزُ لها أنْ تَخرجَ مِن بَيتِها حتَّى تَنْتَهِيَ العِدَّةُ، وقد يُحْسَبُ ذلك بِهذه المعالجاتِ قريبًا من السُّنَّةِ فعلَى المسلمِ أنْ يُرَاعِي ذلك.
عباد الله : بعضُ النَّاسِ يَتَّخِذُ الطَّلاقَ هُزُوًا، فكلمة الطَّلاقَ على لسانِهِ دائمًا : إنْ لم تجلسْ فزوجَتيِ طالقٌ، وإنْ لم تَأتِني فزوجتي طالقٌ، وإنْ لم تذهبْ معنى زوجَتيِ طالقٌ، واللهُ سبحانَهُ وتعالى يقولُ: "ولا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللهِ هُزُوًا" ، فإنَّ هذا لا يَصْلُحُ بل قد ترَى أمرًا أعظَمَ من ذلك، وهو أنَّ بعضَ النَّاسِ يُعظِّمُون الْحَلِفَ بالطَّلاقِ أَعْظمَ مِن الْحَلِفِ باللهِ وهذا خللٌ، فعلى المسلمِ أنْ يَتَّقِي اللهَ عز وجل في ذلك .
فإذا وقَعَ الطَّلاقُ فعلَى الزَّوجَينِ، أنْ يُراعِيَا مَا يَلي:
أولًا: أنْ يُعْرِضَ كُلٌّ منهما عَنْ الآخَرِ، طَلَّقَ رجلٌ مِن السَّلفِ امرأتَهُ وكانت في العِدَّةِ، فسألَهُ رجلٌ فقال: "لا أفضَحُ سرًّا لزوجَتيِ"، فلمَّا انتهت العِدَّةِ، فسألَهُ رجلٌ فقالَ: "مالي ولامرأةٍ أجنبيَّةٍ"، فإذا حَصَلَ الطَّلاقُ بين الزَّوجين فَلْيُعْرِضْ كُلٌّ منهما عن الآخَرِ ولا يَتَكلَّمُ بِهِ في المجالِسِ، فإنَّ ذلك مِن الغَيبَةِ: (( وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُم بَعْضًا )) .
ثانيًا: كذلك إذا حَصَلَ الطَّلاقُ، فَلْيُوقِنْ كُلٌّ مِن الزَّوجين بقولِهِ تعالى: (( وَإنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كَلَّا مِنْ سَعَتِهِ )) .
عبادَ اللهِ: وإنِّي أُوَجِّهُ مِن هذا المنبِر كَلِمةً ونَصِيحةً للزَّوجين إذا وقَعَ الطَّلاقُ بينهما أنْ لا يَتركُوا الأولادَ ورقةً للضَّغطِ بينهما، وأنْ يضعُوا لهم سِياسةً لأولادِهم في قضيةِ الزيِّارةِ والْمَبيتِ عندَهما والْمُحافظةٍ عليهما.
عبادَ اللهِ : أنتقل إلى مَوْضُوعٍ آخرَ فإنَّ المسلمُ محاسبٌ على ما يَقولُ، وما يَكتبُ وإنَّنا لنحزنُ ونأسفُ على بعضِ ما يُكتبُ في صُحُفِنا الْمَحَلِّيَّةِ عَن جهازٍ من أجْهِزِة الدَّولةِ أَلا وهو: (هيئةُ الأَمْرِ بالمعرُوفِ والنَّهيِ عَن الْمُنكَرِ) مِن شَتَائِمَ يَنْدَى لَها الجبينُ. هؤلاءِ الذين يَكتبون بالصُّحفِ كأنَّهم بينهم وبينهم ثأرٌ قديمٌ، فَيُفْرِغُون شُحنَاتِ ما في قُلوبِهم في صُحُفِهم، فليتَّقُوا اللهَ ، وليَعْلمُوا أنَّ لهم مَوعدًا سيقِفُون فيه بين يَدَيِ. اللهِ عزَّ وجلَّ وسَيُحَاسَبُون.
ولْيَعلَمُوا أنَّ الأمرَ بالمعروفِ والنَّهْيَ عَن الْمُنكَرِ مِن أَسَاسِيَّاتِ الدِّينِ ، كما قالَ اللهُ جلَّ وعلا: (( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )). (( وَالْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ )).
وليعلَمْ هؤلاءِ أنَّ الأمرَ بالمعروفِ والنَّهيَ عِن المنكرِ مِن سياسةِ هذِه الدَّولةِ الْحَكيمَةِ التي أسألُ اللهَ عزَّ وجلَّ أنْ يَحفظَهَا مِن كُلِّ مكروهٍ.
فلْنَسَألِ اللهَ عزَّ وجلَّ أنْ يهدِي هؤلاءِ، وأنْ يَرُدَّهم إلى رُشْدِهم، وأنْ يَحْفظَ الآمِرِينَ بالمعروفِ والنَّاهِين عَن المنكرِ، وأنْ يُوفِقَ بِلادَنا لكلِّ خيرٍ، ونَسألُ اللهَ سبحانَهُ وتعالى أنْ يُوفِّقَ وَلِيِّ أمرِنَا لِمَا يُحِبُّ ويرضَى، وأنْ يَجْزِيَهُ خَيرَ الْجَزَاء عَلى ما يُقدِّمُ للإسلامِ والمسلمينَ .
ثم صلَّوا وسلِّموا على مَن أمرَكم اللهُ بالصَّلاةِ والسَّلامِ عليه . اللَّهم صلَّ وسلِّم على عبدِك ورسولِك محمدٍ ، وارضَ اللَّهم عَن الخلفاءِ الأربعةِ أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلِيٍّ ، وعَنَّا معهم بفضلِك وإحسانِك وجودِك وكرمِك يا ذا الجلالِ والإكرامِ.
اللَّهم أصلحْ أحوالنَا اللَّهم أصلحْ أحوالَنا، اللَّهم وأصلحْ نِيَّاتِنَا. اللَّهم اجعلْ أولادَنا مِن بعدِنا خلفًا صَالحًا.
اللَّهم وأعزَّ الإسلامَ والمسلمين. اللَّهم وانصُرْ أولياءَك في كُلِّ مكانٍ يا ربَّ العالمين. اللَّهم ونسألُك أنْ تنصرَ أولياءَك في كُلِّ مكانٍ.
اللَّهم وكمَا نصرتَ نبيَّكَ يومَ الفُرقانِ، فانصُرْ أولياءَك في كلِّ مكانٍ يا ربَّ العالمين يا ذا الجلالِ والإكرامِ، وأنْ تُصلِحَ أُمَّةَ محمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّمَ . اللَّهم ورُدَّهم إليك رَدَّا جميلًا.
اللَّهم وفِّقْ ولِيَّ أمرِنا لما تحبُّ وترضَى، وخُذْ بِناصِيَتِهِ للبرِّ والتَّقوى، وأعنْهُ على أُمورِ دينِهِ ودنياهُ، وأَبعِدْ عنه جُلَسَاءَ السُّوءِ يا ربَّ العَالمين. اللَّهم ووفِّقْهُ وإخوانَهُ وأعوانَهُ ووُزَراءَهُ لما فيه صَلاحُ البلادِ والعبادِ. اللَّهم واجعلْ وِلايَتَنَا فيمَن خافَك واتَّقاك. اللَّهم إنَّا نسألُك يا حيُّ يا قَيُّومُ يا ذا الجلال والإكرام.
(( سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )) ، وصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وبَارِكْ على أشرفِ الأنبياءِ والمرسلين .
المرفقات
1772021325_خطبة الطلاق.docx
1772021335_خطبة الطلاق.pdf