على عَتَبَاتِ وَدَاعِ رَمَضَانَ
فهد فالح الشاكر
1447/09/24 - 2026/03/13 04:25AM
ِالحمدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنَا هَذِهِ الْعَشْرَ الْمُبَارَكَةَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا فَتَحَ لَنَا مِنْ أَبْوَابِ الرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ.
أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، جَعَلَ مَوَاسِمَ الطَّاعَاتِ تِجَارَةً رَابِحَةً لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ مَنْ صَامَ وَقَامَ، وَأَفْضَلُ مَنْ عَبَدَ رَبَّهُ وَأَطَاعَ،
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ وَاقْتَفَى أَثَرَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ حَقَّ التَّقْوَى، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى.
عبَادَ اللَّهِ، مَا أَسْرَعَ أَيَّامَ رَمَضَانَ!
كَأَنَّمَا أَقْبَلَ أَمْسِ، وَنَحْنُ الْيَوْمَ عَلَى عَتَبَاتِ وَدَاعِهِ.
مَضَتْ لَيَالِيهِ وَأَيَّامُهُ سَرِيعًا، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلٌ.
فَوَاصِلُوا اجْتِهَادَكُمْ، وَزِيدُوا فِي تَنَافُسِكُمْ فِي الطَّاعَاتِ، فَإِنَّ البَاقِي أَيَّامٌ قَلِيلَةٌ وَلَيَالٍ عَظِيمَةٌ مُبَارَكَةٌ.
وَمِنْهَا اللَّيَالِي الْوِتْرِيَّةُ:
• لَيْلَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ
• وَلَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ
• وَلَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ
وَالنَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ».
فَلَعَلَّ فِيهَا لَيْلَةً تُكْتَبُ فِيهَا نَجَاتُكَ مِنَ النَّارِ، وَفَوْزُكَ بِالْجَنَّةِ.
فَطُوبَى لِمَنْ أَحْسَنَ فِيهِ العَمَلَ، وَفَازَ فِيهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ.
عِبَادَ اللَّهِ…
إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةٌ عَظِيمَةٌ شَرَّفَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾.
لَيْلَةٌ وَاحِدَةٌ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ أَلْفِ شَهْرٍ.
لَيْلَةٌ تَتَنَزَّلُ فِيهَا الْمَلَائِكَةُ بِالرَّحْمَةِ وَالسَّلَامِ وَالْبَرَكَةِ.
لَيْلَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ الْمَغْفِرَةِ، وَتُقَالُ فِيهَا الْعَثَرَاتُ، وَتُرْفَعُ فِيهَا الدَّرَجَاتُ.
فَاجْتَهِدُوا – رَحِمَكُمُ اللَّهُ – فِي هَذِهِ اللَّيَالِي بِالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ وَالاسْتِغْفَارِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ.
وَأَكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ الَّذِي عَلَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، حِينَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ؟
قَالَ: «قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي».
عِبَادَ اللَّهِ…
إِنَّ الْعَاقِلَ مَنْ يَغْتَنِمُ مَا بَقِيَ مِنْ رَمَضَانَ، فَإِنَّهَا لَيَالٍ مَعْدُودَةٌ، وَسَاعَاتٌ مَحْدُودَةٌ.
فَرُبَّمَا يَكُونُ هَذَا آخِرَ رَمَضَانَ فِي حَيَاةِ بَعْضِنَا.
كَمْ مِنْ أُنَاسٍ صَامُوا مَعَنَا رَمَضَانَ الْمَاضِي، وَهُمْ الْيَوْمَ تَحْتَ التُّرَابِ.
وَكَمْ مِنْ أُنَاسٍ كَانُوا يَتَمَنَّوْنَ بُلُوغَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُدْرِكُوهُ.
فَاحْمَدُوا اللَّهَ الَّذِي بَلَّغَكُمُ هَذِهِ الْأَيَّامَ الْمُبَارَكَةَ.
وَاعْلَمُوا – رَحِمَكُمُ اللَّهُ – أَنَّ الْعِبْرَةَ لَيْسَتْ بِبِدَايَةِ الْعَمَلِ، وَلَكِنَّ الْعِبْرَةَ بِخَوَاتِيمِهِ.
فَاخْتِمُوا شَهْرَكُمْ بِالطَّاعَةِ، وَاخْتِمُوا لَيَالِيَكُمْ بِالْقِيَامِ، وَاخْتِمُوا أَيَّامَكُمْ بِالذِّكْرِ وَالاسْتِغْفَارِ.
فَإِنَّ السَّعِيدَ مَنْ خُتِمَ لَهُ رَمَضَانُ بِالْقَبُولِ وَالْمَغْفِرَةِ.
عِبَادَ اللَّهِ…
سَتَمْضِي هَذِهِ اللَّيَالِي سَرِيعًا، وَسَيُقَالُ بَعْدَ أَيَّامٍ:
انْقَضَى رَمَضَانُ.
فَانْظُرُوا مَاذَا أَوْدَعْتُمْ فِيهِ مِنَ الْأَعْمَالِ.
فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهُ مَغْفُورًا لَهُ، فَهَنِيئًا لَهُ هَذَا الْفَضْلُ.
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهُ مَحْرُومًا، فَيَا حَسْرَتَهُ عَلَى مَا فَرَّطَ.
فَاسْأَلُوا اللَّهَ الْقَبُولَ، وَأَلِحُّوا عَلَيْهِ بِالدُّعَاءِ، فَإِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ لَا يُضِيعُ عَمَلَ الْمُحْسِنِينَ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
الخُطْبَةُ الثَّانِيَة
الحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى حَقَّ التَّقْوَى.
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَرَعَ لَنَا فِي خِتَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ شَعَائِرَ عَظِيمَةً، وَسُنَنًا مُبَارَكَةً، نَخْتِمُ بِهَا هَذَا الشَّهْرَ الْكَرِيمَ.
فَمِنْ ذَلِكَ: التَّكْبِيرُ لَيْلَةَ الْعِيدِ.
فَإِذَا ثَبَتَتْ رُؤْيَةُ هِلَالِ شَوَّالٍ، فَإِنَّهُ يُشْرَعُ لِلْمُسْلِمِينَ التَّكْبِيرُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
وَيَبْدَأُ التَّكْبِيرُ مِنْ غُرُوبِ شَمْسِ لَيْلَةِ الْعِيدِ إِلَى دُخُولِ الإِمَامِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ.
وَمِنْ صِيَغِ التَّكْبِيرِ:
اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
يُكَبِّرُهَا الْمُسْلِمُ فِي بَيْتِهِ، وَفِي طَرِيقِهِ، وَفِي مَسْجِدِهِ، شُكْرًا لِلَّهِ عَلَى نِعْمَةِ إِتْمَامِ الصِّيَامِ.
عِبَادَ اللَّهِ…
وَمِنْ شَعَائِرِ خِتَامِ هَذَا الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ: زَكَاةُ الْفِطْرِ.
فَقَدْ فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ. وَهِيَ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
وَيَجِبُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَيَجُوزُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ.
فَاحْرِصُوا – رَحِمَكُمُ اللَّهُ – عَلَى أَدَائِهَا عَنْ أَنْفُسِكُمْ وَعَنْ أَهْلِيكُمْ.
عِبَادَ اللَّهِ…
وَلِلْعِيدِ آدَابٌ وَسُنَنٌ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَيْهَا.
فَمِنْهَا:
الاغْتِسَالُ لِلْعِيدِ، وَالتَّجَمُّلُ، وَلُبْسُ أَحْسَنِ الثِّيَابِ.
وَمِنْهَا: الأَكْلُ قَبْلَ الْخُرُوجِ لِصَلَاةِ عِيدِ الْفِطْرِ.
وَمِنْهَا: الذَّهَابُ إِلَى صَلَاةِ الْعِيدِ مُكَبِّرِينَ ذَاكِرِينَ لِلَّهِ.
وَمِنْهَا: تَهْنِئَةُ الْمُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا بِالْعِيدِ.
اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الصِّيَامَ وَالْقِيَامَ.
اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَاجْعَلْنَا فِيهَا مِنَ الْمَقْبُولِينَ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.
وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ
أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، جَعَلَ مَوَاسِمَ الطَّاعَاتِ تِجَارَةً رَابِحَةً لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ مَنْ صَامَ وَقَامَ، وَأَفْضَلُ مَنْ عَبَدَ رَبَّهُ وَأَطَاعَ،
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ وَاقْتَفَى أَثَرَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ حَقَّ التَّقْوَى، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى.
عبَادَ اللَّهِ، مَا أَسْرَعَ أَيَّامَ رَمَضَانَ!
كَأَنَّمَا أَقْبَلَ أَمْسِ، وَنَحْنُ الْيَوْمَ عَلَى عَتَبَاتِ وَدَاعِهِ.
مَضَتْ لَيَالِيهِ وَأَيَّامُهُ سَرِيعًا، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلٌ.
فَوَاصِلُوا اجْتِهَادَكُمْ، وَزِيدُوا فِي تَنَافُسِكُمْ فِي الطَّاعَاتِ، فَإِنَّ البَاقِي أَيَّامٌ قَلِيلَةٌ وَلَيَالٍ عَظِيمَةٌ مُبَارَكَةٌ.
وَمِنْهَا اللَّيَالِي الْوِتْرِيَّةُ:
• لَيْلَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ
• وَلَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ
• وَلَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ
وَالنَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ».
فَلَعَلَّ فِيهَا لَيْلَةً تُكْتَبُ فِيهَا نَجَاتُكَ مِنَ النَّارِ، وَفَوْزُكَ بِالْجَنَّةِ.
فَطُوبَى لِمَنْ أَحْسَنَ فِيهِ العَمَلَ، وَفَازَ فِيهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ.
عِبَادَ اللَّهِ…
إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةٌ عَظِيمَةٌ شَرَّفَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾.
لَيْلَةٌ وَاحِدَةٌ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ أَلْفِ شَهْرٍ.
لَيْلَةٌ تَتَنَزَّلُ فِيهَا الْمَلَائِكَةُ بِالرَّحْمَةِ وَالسَّلَامِ وَالْبَرَكَةِ.
لَيْلَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ الْمَغْفِرَةِ، وَتُقَالُ فِيهَا الْعَثَرَاتُ، وَتُرْفَعُ فِيهَا الدَّرَجَاتُ.
فَاجْتَهِدُوا – رَحِمَكُمُ اللَّهُ – فِي هَذِهِ اللَّيَالِي بِالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ وَالاسْتِغْفَارِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ.
وَأَكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ الَّذِي عَلَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، حِينَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ؟
قَالَ: «قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي».
عِبَادَ اللَّهِ…
إِنَّ الْعَاقِلَ مَنْ يَغْتَنِمُ مَا بَقِيَ مِنْ رَمَضَانَ، فَإِنَّهَا لَيَالٍ مَعْدُودَةٌ، وَسَاعَاتٌ مَحْدُودَةٌ.
فَرُبَّمَا يَكُونُ هَذَا آخِرَ رَمَضَانَ فِي حَيَاةِ بَعْضِنَا.
كَمْ مِنْ أُنَاسٍ صَامُوا مَعَنَا رَمَضَانَ الْمَاضِي، وَهُمْ الْيَوْمَ تَحْتَ التُّرَابِ.
وَكَمْ مِنْ أُنَاسٍ كَانُوا يَتَمَنَّوْنَ بُلُوغَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُدْرِكُوهُ.
فَاحْمَدُوا اللَّهَ الَّذِي بَلَّغَكُمُ هَذِهِ الْأَيَّامَ الْمُبَارَكَةَ.
وَاعْلَمُوا – رَحِمَكُمُ اللَّهُ – أَنَّ الْعِبْرَةَ لَيْسَتْ بِبِدَايَةِ الْعَمَلِ، وَلَكِنَّ الْعِبْرَةَ بِخَوَاتِيمِهِ.
فَاخْتِمُوا شَهْرَكُمْ بِالطَّاعَةِ، وَاخْتِمُوا لَيَالِيَكُمْ بِالْقِيَامِ، وَاخْتِمُوا أَيَّامَكُمْ بِالذِّكْرِ وَالاسْتِغْفَارِ.
فَإِنَّ السَّعِيدَ مَنْ خُتِمَ لَهُ رَمَضَانُ بِالْقَبُولِ وَالْمَغْفِرَةِ.
عِبَادَ اللَّهِ…
سَتَمْضِي هَذِهِ اللَّيَالِي سَرِيعًا، وَسَيُقَالُ بَعْدَ أَيَّامٍ:
انْقَضَى رَمَضَانُ.
فَانْظُرُوا مَاذَا أَوْدَعْتُمْ فِيهِ مِنَ الْأَعْمَالِ.
فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهُ مَغْفُورًا لَهُ، فَهَنِيئًا لَهُ هَذَا الْفَضْلُ.
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهُ مَحْرُومًا، فَيَا حَسْرَتَهُ عَلَى مَا فَرَّطَ.
فَاسْأَلُوا اللَّهَ الْقَبُولَ، وَأَلِحُّوا عَلَيْهِ بِالدُّعَاءِ، فَإِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ لَا يُضِيعُ عَمَلَ الْمُحْسِنِينَ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
الخُطْبَةُ الثَّانِيَة
الحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى حَقَّ التَّقْوَى.
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَرَعَ لَنَا فِي خِتَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ شَعَائِرَ عَظِيمَةً، وَسُنَنًا مُبَارَكَةً، نَخْتِمُ بِهَا هَذَا الشَّهْرَ الْكَرِيمَ.
فَمِنْ ذَلِكَ: التَّكْبِيرُ لَيْلَةَ الْعِيدِ.
فَإِذَا ثَبَتَتْ رُؤْيَةُ هِلَالِ شَوَّالٍ، فَإِنَّهُ يُشْرَعُ لِلْمُسْلِمِينَ التَّكْبِيرُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
وَيَبْدَأُ التَّكْبِيرُ مِنْ غُرُوبِ شَمْسِ لَيْلَةِ الْعِيدِ إِلَى دُخُولِ الإِمَامِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ.
وَمِنْ صِيَغِ التَّكْبِيرِ:
اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
يُكَبِّرُهَا الْمُسْلِمُ فِي بَيْتِهِ، وَفِي طَرِيقِهِ، وَفِي مَسْجِدِهِ، شُكْرًا لِلَّهِ عَلَى نِعْمَةِ إِتْمَامِ الصِّيَامِ.
عِبَادَ اللَّهِ…
وَمِنْ شَعَائِرِ خِتَامِ هَذَا الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ: زَكَاةُ الْفِطْرِ.
فَقَدْ فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ. وَهِيَ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
وَيَجِبُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَيَجُوزُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ.
فَاحْرِصُوا – رَحِمَكُمُ اللَّهُ – عَلَى أَدَائِهَا عَنْ أَنْفُسِكُمْ وَعَنْ أَهْلِيكُمْ.
عِبَادَ اللَّهِ…
وَلِلْعِيدِ آدَابٌ وَسُنَنٌ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَيْهَا.
فَمِنْهَا:
الاغْتِسَالُ لِلْعِيدِ، وَالتَّجَمُّلُ، وَلُبْسُ أَحْسَنِ الثِّيَابِ.
وَمِنْهَا: الأَكْلُ قَبْلَ الْخُرُوجِ لِصَلَاةِ عِيدِ الْفِطْرِ.
وَمِنْهَا: الذَّهَابُ إِلَى صَلَاةِ الْعِيدِ مُكَبِّرِينَ ذَاكِرِينَ لِلَّهِ.
وَمِنْهَا: تَهْنِئَةُ الْمُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا بِالْعِيدِ.
اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الصِّيَامَ وَالْقِيَامَ.
اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَاجْعَلْنَا فِيهَا مِنَ الْمَقْبُولِينَ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.
وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ
المرفقات
1773365105_على عَتَبَاتِ وَدَاعِ رَمَضَانَ .pdf