الحجاج والعمار وفد الرحمن

الشيخ د علي بن عبدالعزيز بن علي الشبل

2026-04-17 - 1447/10/29 2026-04-27 - 1447/11/10
عناصر الخطبة
1/النداء بالحج وتلبية المؤمنين 2/رفعة مكانة الحجاج والمعتمرين 3/الشريعة مبناها على التيسير 4/فوائد موسم الحج 5/التراحم بين الحجيج وغيرهم.

اقتباس

الحج موسمٌ عظيم يَؤُمّه المسلمون من أنحاء الدنيا يتعارفون ويتآلفون، ويشهدوا منافع لهم، وأعظمها المنفعة الدينية بتحقيق عبودية ربِّهم على غيره، ليشهدوا منافع لهم أعظمها منفعة التوحيد، ثم منفعة الاجتماع، ثم منفعة التعارف في مصالح عظيمةٍ جعلها الله -عَزَّ وَجَلَّ- في هذا الحج...

الخطبةُ الأولَى:

 

إنَّ الحمد لله؛ نحمده وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أن لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أن نبينا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ عبده المصطفى ونبيُّه المجتبى، فالعبد لا يُعبَد كما الرسول لا يُكذَّب، فاللهم صلِّ وسلم عليه وعلى آله وأصحابه، ومن سلف من إخوانه من المرسلين، وسار على نهجهم واقتفى أثرهم وأحبَّهم وذبَّ عنهم إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا.

 

أما بعد: عباد الله: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله؛ فـ(اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران:102]، واستمسكوا من دينكم الإسلام بعروته الوثقى، فإن أجسادنا على النار لا تقوى.

 

عباد الله: لما أمر الله -جَلَّ وَعَلَا- خليله إبراهيم وإسماعيل ببناء البيت وفرغا منه أوحى الله إلى إبراهيم أن أذِّن في الناس بالحج قال: يا ربِّ وما يبلغ صوتي؟ قال: «عليك الأذان وعلينا البلاغ»؛ فلم يزل الناس من عهد الخليل إبراهيم إلى هذا الزمان وإلى أن يشاء الله -جَلَّ وَعَلَا- يقصدون بيت الله الحرام ومسجده العتيق حاجِّين ومعتمرين وزوَّارًا.

 

قال -تعالى-: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ)[الحج: 27-28].

 

ولما أنزل الله -جَلَّ وَعَلَا- على عبده وخليله محمدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قوله -تعالى-: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)[آل عمران:97]؛ قام -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خطيبًا في الناس فقال: «أيُّها النَّاسُ، إنَّ الله قد فرَض عليكم الحَجَّ فحُجُّوا»؛ فقام الأقرع بن حابس فقال: يا رسول الله أفي كل عام؟ قال: «لو قُلتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَما اسْتَطَعْتُمْ؛ الحج مرةً، فمن زاد فهو تطوع».

 

 والحاج، والعُمَّار، والغُزاة في سبيل الله هؤلاء -عباد الله- وفده، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم كما جاء بذلك الحديث حديث ابن عمر -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُما- الذي رواه النسائي وابن ماجه وغيرهما.

 

 والحج -يا عباد الله- لا يجب إلا على من اجتمعت له شروطه وأسبابه، ولهذا لم يكلِّف الله الحج جميع المسلمين إذا كانوا ليسوا من أهل استطاعته أو لم تتوافر فيهم وجوبه.

 

 وهذا مبناه على أن شرع الله -جَلَّ وَعَلَا- مبناه على التيسير لا على التضييق والتشديد والتعسير، ومن قواعد الشريعة: التيسير في كل أمرٍ نابه تعسير، فلا يجب الحج إلا على مَن كان أهلاً لوجوبه من حيث بلوغه وتكليفه، ومن حيث إسلامه، ومن حيث وجوده في أمن الطريق، وفي الاستطاعة إلى بيت الله الحرام.

 

وأما من لم يكن كذلك، فإن الحج -وهو فرض الله وركن الإسلام الخامس- لا يجب عليه ما دام أنه ليس من أهل شرائطه.

 

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه كان غفَّارًا.

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله، الحمد لله الذي أعاد مواسم الخيرات على عباده تترى، فلا ينقضي موسمٌ إلا ويعقبه آخر مرةً بعد أخرى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً نرجو بها النجاة والفلاح، في هذه الدنيا وفي تلكم الدار الأخرى، وأُصلي وأسلِّم على سيد الورى الشافع المشفَّع في المحشر نبينا محمد بن عبدالله وعلى آله وأصحابه أُولي الفضل والمكانة والنُّهى.

 

أما بعد: عباد الله: إن الحج موسمٌ عظيم يَؤُمّه المسلمون من أنحاء الدنيا يتعارفون ويتآلفون، ويشهدوا منافع لهم، وأعظمها المنفعة الدينية بتحقيق عبودية ربِّهم على غيره، ليشهدوا منافع لهم أعظمها منفعة التوحيد، ثم منفعة الاجتماع، ثم منفعة التعارف في مصالح عظيمةٍ جعلها الله -عَزَّ وَجَلَّ- في هذا الحج.

 

 ويجب عليكم يا من وجَّهتم وجوهكم تجاه هذا البيت، وتاقت نفوسكم وأرواحكم لأداء هذا النسك أن تستشعروا عبودية الله -جَلَّ وَعَلَا- وتوحيده، فلا يصح أن يأتي الحاج يحجّ هذا البيت، وإذا بلغته مصيبة أو اشتد عليه الكرب فزع إلى غير الله يدعوهم ويلجأ إليهم ويستغيث بهم، يا سيدي فلان مدد أو غير ذلك، جاء يحج بيت الله -عَزَّ وَجَلَّ- ويلاقي ربَّه بالشرك شرك الدعوة لا بالتوحيد، هذه -يا عباد الله- أعظم المصائب وأشد الرزايا.

 

 ثم أنتم -أيها العباد- ارحموا بعضكم بعضًا، فإن الراحمين يرحمهم الرحمن كما ثبت بذلك الحديث في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُما- قال: قال النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «الرَّاحمونَ يرحمُهم الرَّحمنُ، ارحموا مَن في الأرضِ يرحَمْكم مَن في السَّماءِ».

 

 والرحمة لها صور كثيرة مبناها على القلب في اعتقاد الرحمة، واستحقاق أهلها، والتغاضي عن حظوظ النفس وعن مراداتها؛ ابتغاءَ مرضات الله وعظيم ثوابه.

 

 

المرفقات

الحجاج والعمار وفد الرحمن.doc

الحجاج والعمار وفد الرحمن.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات