عناصر الخطبة
1/علاقة الدعاء بالعبادات 2/أهمية الدعاء ومكانته 3/من آداب الدعاء وأحكامه 4/ من ثمرات الدعاءاقتباس
وقال -صلى الله عليه وسلم-: "الدعاء هو العبادة"؛ فجعل الدعاء شاملاً للعبادة كلها، أو هو أعظم مظهر للعبادة؛ لأن العبادة هي التذلل والخضوع، والدعاء هو مظهر هذا التذلل والخضوع؛ لذا لا ينفع الإنسان دعاء لا يتذلل فيه، فيدعو وهو معتقد الاستغناء عن الدعاء...
الخُطْبَةُ الأُولَى:
إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله مِن شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضِلّ له، ومَن يُضْلِل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
إنَّ أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هديُ محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب: 70-71]، أما بعد:
عباد الله: في صيامنا ينبغي أن نتوجَّه إلى الله -تعالى- بالدعاء عند إفطارنا، وفي وترنا وفي سائر أوقاتنا، ولكن قبل أن نتوجه إلى الله بالدعاء علينا أن نقف على مكانة الدعاء وآدابه، وذلك كثير؛ منها:
أنه مظهر للتوحيد؛ لأن في الدعاء دلالة على كثير من صفات الله، كغناه وقدرته وحكمته وكرمه وسمعه وبصره وإرادته وغيرها؛ ولذلك لا يُسأل ما لا يُقدَر عليه إلا الله -تعالى-؛ (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)[البقرة: 186]؛ أي: إني قادر على إجابة كل من يدعوني، وخزائني ملأى، وأنا الكريم، فليؤمنوا بي ويدعوني، وترك ذلك مدعاة لغضب الله -تعالى-، كما في قوله -صلى الله عليه وسلم-: "من لم يسأل الله يغضب عليه"(رواه أحمد والترمذي)، فهل يتصوَّر مسلم لا يدعو الله -تعالى-؟! لا يمكن ذلك.
ومن مكانة الدعاء: تضمنه لكل العبادات الرئيسة واحتواؤه لها؛ فهو في الصلاة في أغلب أركانها، وفي الصوم عند الفطر والسحر، وفي الزكاة بعد أدائها دعاء بالقبول من المعطي ودعاء بالاستجابة من الآخذ؛ (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ)[التوبة: 103]؛ أي ادع لهم، وفي الحج دعاء في الطواف والسعي والوقوف بعرفة وعند الجمرات.
فإذا كان مسلماً حقاً فسيدعو ولا بدّ، وأما من يدعو غير الله فدعاؤه يزيده فقراً لا غنىً، وضعفا لا قوة؛ قال ربنا -سبحانه-: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)[الأعراف: 194]؛ فهو يدعو ويدعو ويرهق نفسه وينتظر الإجابة ممن لا يملكها، ثم لا يزيده ذلك إلا ضعفا ورهقا؛ (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا)[الجن: 6]، ومثله كمن يحرث في الهواء ويشرب من السراب؛ (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ)[البقرة: 171]؛ أي يصيح بمن لا يسمع، والذي لا يسمع لا يستجيب، فلا يستجيب إلا من يسمع؛ (إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ)[الأنعام: 36].
ومنها: أن الدعاء مظهر للافتقار إلى الله وعدم التكبُّر؛ (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)[غافر: 60]، وفي قوله -تعالى- (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي)؛ دليل على أن الدعاء هو العبادة؛ لأنه قال قبلها: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "الدعاء هو العبادة"؛ فجعل الدعاء شاملاً للعبادة كلها، أو هو أعظم مظهر للعبادة؛ لأن العبادة هي التذلل والخضوع، والدعاء هو مظهر هذا التذلل والخضوع؛ لذا لا ينفع الإنسان دعاء لا يتذلل فيه، فيدعو وهو معتقد الاستغناء عن الدعاء، والعياذ بالله!.
عباد الله: وكذلك من منزلة الدعاء ومكانته: أنه من الأخذ بالأسباب، قال -صلى الله عليه وسلم-: "لا يرد القدر إلا الدعاء"، وقد كان الدعاء سلاح الأنبياء ووسيلتهم، ومن أمثلة ذلك: دعا آدم -عليه السلام-؛ (قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)[الأعراف: 23]؛ فاستجاب الله له؛ (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)[البقرة: 37].
ونوح -عليه السلام-؛ (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ)[القمر: 10]؛ فاستجاب الله له؛ (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا)[القمر: 11 - 12].
وإبراهيم -عليه السلام-؛ (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ)[البقرة: 127 - 129]؛ فاستجاب الله له، قال -صلى الله عليه وسلم-: "أنا دعوة أبي إبراهيم".
وزكريا -عليه السلام-؛ (رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ)[الأنبياء: 89]؛ فاستجاب الله له (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى)[الأنبياء: 90]، يونس -عليه السلام-؛ (فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)[الأنبياء: 87]، فاستجاب الله له؛ (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ)[الأنبياء: 88].
وهذا دعاء محمد -صلى الله عليه وسلم-، ففي بدر دعا الله أن يحفظهم: "اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبداً"؛ فاستجاب الله له، كما دعا في الاستسقاء فاستجاب الله له، ودعا لأنس بأن يكثر ماله وولده؛ فكثر ماله حتى صار زرعه ينتج في السنة مرتين، وكثر ولده حتى صاروا أكثر من مائة، ودعا على عتبة بن أبي لهب أن يأكله الأسد فاستجاب الله له.
أيها المسلمون: ومما ذكره الله من دعاء الصالحين؛ (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ)[الكهف: 28]، ومنه دعاء عبد الله بن جحش، فعن سعد ابن أبي وقاص حدثني أبي: أن عبد الله بن جحش قال يوم أحد: ألا تأتي ندعو الله -تعالى-، فخلوا في ناحية، فدعا سعد فقال: "يا رب، إذا لقينا العدو غدا، فلقني رجلا شديدا بأسه، شديدًا حرده؛ أقاتله ويقاتلني، ثم ارزقني الظفر عليه حتى أقتله وآخذ سلبه"، فأمنّ عبد الله ثم قال: "اللهم ارزقني غدا رجلا شديداً بأسه، شديداً حرده، فأقاتله ويقاتلني، ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني!، فإذا لقيتك غدا قلت لي: يا عبد الله، فيم جدع أنفك وأذناك؟ فأقول فيك وفي رسولك، فتقول: صدقت"، قال: "سعد كانت دعوته خيرا من دعوتي، فلقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنه لمعلق في خيط"(سير أعلام النبلاء للذهبي).
عباد الله: وإذا كان الدعاء بهذه المكانة وهذه المنزلة إلا أن له أحكاما وضوابط، منها:
عدم استعجال إجابة، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: قد دعوت فلم يستجب لي"(متفق عليه أخرجه البخاري)، وفي رواية لمسلم: "لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل"، قيل: يا رسول الله، ما الاستعجال؟ قال: "يقول قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك؛ ويدع الدعاء"، ومعنى قوله: "فيستحسر"؛ أي: ينقطع عن الدعاء.
وروى الإمام أحمد -أيضا- والبزار وأبو يعلى بأسانيد جيدة، عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم؛ إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها"، قالوا: إذن نكثر، قال: "الله أكثر"(رواه الترمذي وصححه)، ونحوه عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- مرفوعا.
ومنها: عدم الدعاء على النفس والأهل، ففي الحديث قال -صلى الله عليه وسلم-: "لا تدعو على أنفسكم ولا على ولدكم؛ لا توافقون ساعة يستجاب فيها الدعاء".
ومنها: عدم الاعتداء في الدعاء؛ (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)[الأعراف: 55]، ومن صور الاعتداء رفع الصوت، قال -صلى الله عليه وسلم-: "إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، بل تدعون سميعاً بصيراً، أقرب إلى أحدكم من شراك نعله".
ومن أحكام الدعاء وآدابه: الإيقان بالإجابة، قال -عليه الصلاة والسلام-: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة"(رواه الترمذي).
ومن آدابه وأحكامه: تلمس أوقات الإجابة.
أيها المسلمون: ومن الأدعية المستجابة دعاء يونس -عليه السلام- ذي النون؛ (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)[الأنبياء: 87].
الدعاء بالاسم الأعظم؛ "اللهم إني أسألك بأنك أنت الله، لا إله إلا أنت الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد".
ومن آدابه: الدعاء في الأماكن الفاضلة، عند الملتزم، وعند الصفاء وغيرها، وكذلك الدعاء في الأزمنة الفاضلة، عند الفطر، عند السحر، عند نزول المطر، بعد الصلاة، بين الأذان والإقامة.
ومنه: الدعاء في الأحوال الفاضلة، السفر، الوالدين، الجهاد، السجود، الحج، عند ختم القرآن، الاضطرار، المظلوم، دعاء المحاميد.
قلت ما سمعتم ولي ولكم، فاستغفروا الله.
الخطبة الثانية:
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً -صلى الله عليه وسلم- الداعي إلى رضوانه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه..
عباد الله: ومن أحسن ما ذكر في هذا، أن رحلة جمعت بين ابن جرير، وابن خزيمة، ومحمد بن نصر المروزي، ومحمد بن هارون، بمصر، فأرملوا ولم يبق عندهم ما يقوتهم وأضرّ بهم الجوع!، فاجتمعوا ليلة في منزل كانوا يأوون إليه، فاتفق رأيهم أن يستهموا ويضربوا قرعة،، فمن خرجت عليه القرعة سأل لأصحابه الطعام، فكانت على ابن خزيمة فقال لأصحابه: "أمهلوني حتى أصلى صلاة الخيرة"، قال: فاندفع في الصلاة فإذا هم بالشموع وخصي من قبل والى مصر يدق الباب، ففتحوا فقال: أيكم محمد بن نصر؟ فقيل: هو ذا فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه!، وكذلك للبقية ثم قال: إن الأمير كان قائلا بالأمس، فرأى في المنام إن المحاميد جياع قد طووا كشحهم، فأنفذ إليكم هذه، واقسم عليكم إذا نفذت إن تبعثوا إليه.
وكذلك استسقاء موسى بن نصير، عندما دخل موسي بن نصير أفريقيا وجدها في قحط شديد؛ فأمر الناس بالصوم والصلاة وإصلاح ذات البين، وخرج بهم الى الصحراء، ومعه سائر الحيوانات وفرق بينها وأولادها، فوقع الصراخ والضجيج، وأقام على ذلك إلى منتصف النهار، ثم صلى وخطب بالناس، ولم يذكر الوليد بن عبد الملك، فقيل له: ألا تدعو لأمير المؤمنين؟! فقال: هذا مقام لا يدعى فيه لغير الله؛ فسقوا حتى رووا.
ومن أحكامه: الوضوء، واستقبال القبلة، وحضور القلب، وتقديم الصدقة بين يديه، وتقديم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله -صلى الله عليه وسلم-.
ومنها: إطابة المطعم؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "أطب مطعمك تكن مجاب الدعوة".
وإذا توفرت -يا عباد الله- الآداب الكاملة فنادراً ما تتخلف الإجابة المباشرة؛ ولذا كان سيدنا عمر -رضي الله عنه وأرضاه- يقول: "أنا لا أحمل هم الإجابة، لكن أحمل هم الدعاء".
أيها المسلمون: إن ربكم حيٌّ كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً خائبتين، فلا تعجزوا عن الدعاء، فإنه لا يهلك مع الدعاء أحد؛ "وما من داعٍ يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم؛ إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها".
عباد الله: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56]، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاة"، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه؛ فإن صلاتكم معروضة علي"، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه.
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ، اللهم أمنا في دورنا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل هذا البلد آمناً مباركاً وجميع بلاد المسلمين، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْألُكَ مُوجِباتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزائِمَ مَغْفِرَتِكَ، والسَّلامَةَ مِنْ كُلِّ إثمٍ، والغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، والفَوْزَ بالجَنَّةِ، والنَّجاةَ مِنَ النَّارِ، اللهم أعزّ الإسلام والمسلمين، وأذلَّ الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، واجعل بلادنا آمنةً مطمئنة وسائر بلاد المسلمين.
إضافة تعليق
ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم