عناصر الخطبة
1/ اصطفاء الأنبياء ووحدة دعوتهم 2/أصول دعوة الرسل 3/أثر الإيمان وبيان العاقبةاقتباس
فَإِذَا اسْتَمَعَ الْعَبْدُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ -صلى الله عليه وسلم- بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ عَلَى مَا يُحِبُّ اللَّهُ؛ أَفْهَمَهُ كَمَا يُحِبُّ، وَجَعَلَ لَهُ فِي قَلْبِهِ نُورًا، ودَعْوَةُ الْأَنْبِيَاءِ جَمِيعًا تَشْتَرِكُ فِي...
الخطبة الأولى:
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:
فَمُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- هُوَ كَبِيرُ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَلِيمُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَقِصَّتُهُ هِيَ أَعْظَمُ قِصَصِ الْأَنْبِيَاءِ ذِكْرًا فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَقَدْ بُسِطَتْ سِيرَتُهُ فِي الْقُرْآنِ؛ مُنْذُ وِلَادَتِهِ، وَابْتِلَائِهِ وَهِجْرَتِهِ، وَنُبُوَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ، وَمُعَالَجَاتِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمُنَاظَرَاتِهِ لِفِرْعَوْنَ اللَّعِينِ، وَمِنْ أَهَمِّ الدُّرُوسِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ قِصَّةِ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ-؛ يَخْتَارُ اللَّهُ لِرِسَالَاتِهِ أَفْضَلَ النَّاسِ: فَهُوَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أَعْلَمُ؛ (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ)[الْأَنْعَامِ: 124]؛ وَلِهَذَا يَخْتَارُ لِرِسَالَتِهِ أَفْضَلَ خَلْقِهِ؛ وَهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ، وَيَخْتَارُ لِصُحْبَةِ رُسُلِهِ، وَنُصْرَةِ دِينِهِ؛ أَفْضَلَ الْخَلْقِ بَعْدَ الرُّسُلِ.
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ -تَعَالَى- لِمُوسَى: (إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي)[الْأَعْرَافِ:144]؛ (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى)[طه: 13]؛ فَهَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النُّبُوَّةَ لَا تَحْصُلُ بِالِاسْتِحْقَاقِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ -تَعَالَى-: (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَنْصِبَ الْعَلِيَّ إِنَّمَا حَصَلَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَهُ لَهُ ابْتِدَاءً، لَا أَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ عَلَى اللَّهِ -تَعَالَى- قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "أَوَّلُ الْعِلْمِ الِاسْتِمَاعُ، ثُمَّ الْفَهْمُ، ثُمَّ الْحِفْظُ، ثُمَّ الْعَمَلُ، ثُمَّ النَّشْرُ"؛ فَإِذَا اسْتَمَعَ الْعَبْدُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ -صلى الله عليه وسلم- بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ عَلَى مَا يُحِبُّ اللَّهُ؛ أَفْهَمَهُ كَمَا يُحِبُّ، وَجَعَلَ لَهُ فِي قَلْبِهِ نُورًا.
ودَعْوَةُ الْأَنْبِيَاءِ جَمِيعًا تَشْتَرِكُ فِي ثَلَاثَةِ أُمُورٍ:
أَوَّلُهَا: إِفْرَادُ اللَّهِ بِالْعِبَادَةِ: فَالتَّوْحِيدُ أَوَّلًا؛ (يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)[الْأَعْرَافِ:59].
والْحَثُّ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ...)[النَّحْلِ: 90]، والتَّذْكِيرُ بِالْآخِرَةِ: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ)[الْبَقَرَةِ: 281].
والصُّحْبَةُ الصَّالِحَةُ: (وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي)[طه: 29]، وحُسْنُ الْخُلُقِ فِي الدَّعْوَةِ: (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا)[طه: 44].
لَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ؛ (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا)[النَّمْلِ: 50]، وَقَالَ -تَعَالَى-: (وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى)[طه: 69].
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ سَحَرَ"(رواه البزار).
الخطبة الثانية:
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:
الْإِيمَانُ يُغَيِّرُ الْإِنْسَانَ؛ (فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ آمَنُوا)[طه: 70].
لَا يَجُوزُ السِّحْرُ؛ (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا)[الْبَقَرَةِ: 102].
الْأَرْضُ لِلَّهِ؛ (إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ)[الْأَعْرَافِ: 128].
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ فَقَدْ كَفَرَ"(رواه البزار).
وَصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ)[الأحزاب:56].
إضافة تعليق
ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم