الصديق الصالح والصديق السوء (خطبة)

يحيى الشيخي
1447/08/11 - 2026/01/30 23:43PM

الحمدُ للهِ الذي بنعمته تتمُّ الصالحات، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسولُه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد،

فيا عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.

عباد الله،إن الإنسان اجتماعيٌّ بطبعه، لا يستغني عن الصحبة، لكن السعيد من اختار لنفسه الرفقة الصالحة، والشقي من جرَّه رفقاء السوء إلى المعصية والضلال، وقد قال النبي ﷺ: «الأرواحُ جنودٌ مجنَّدة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف».

أيها المسلمون،ليس كلُّ من صاحبك ناصحًا، ولا كلُّ من جالسك محبًّا لك في الله، فاختر من يُذكِّرك بالله إذا نسيت، ويأخذ بيدك إلى الطاعة إذا ضعفت، واحذر رفقاء السوء، فإنهم يزيِّنون المعصية، ويهوِّنون الذنب، وبعدها يفضحونك ولا يسترونك ويجرّون صاحبهم إلى الندم.

فاحذرمن هذه صفاته ولا تغتر بالشكليات وبمن يهواه قلبك فتنخدع فيه

فما كل من تهواه يهـواك قلبـه *** ولا كل من صافـيته لك قد صفا

إذا لم يكن صفو الوداد طبيعــة *** فلا خـير في ود يجيء تكلـفـا

ولا خـير في خـل يخـون خليله *** ويلقاه من بعد الـمودة بالجفــا

وقد قال رسول الله ﷺ: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يُخالل».

وضرب النبي ﷺ مثلًا بليغًا فقال: «مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير»، فإما خيرٌ تنتفع به، وإما شرٌّ تتأذى منه.

عباد الله إن الصحبة الصالحة نعمةٌ عظيمة، تبقى آثارها في الدنيا، وتمتدُّ إلى الآخرة، قال تعالى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾.

فعليك بالرفقة والأصحاب الطيبين الصادقين في محبتهم لك, ففي حبهم خير وفي زيارتهم ومجالستهم ثواب عظيم, تنال بحبهم محبة الله, فى موطأ مالك وأحمـد في مسنده بسند صحيح، عن معاذ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبتى للمتحابين فيّ، والمتجالسين فيّ، والمتزاورين فيّ، والمتباذلين فيّ» وحسبك بمحبة الله تعالى فضلًا أن تحب صاحبك في الله سبحانه، وفوق ذلك فإنك إذا أحببت أخاك في الله فلك أجرين أحدهما أعظم من الآخر، فالأول ظل الله تعالى يوم القيامة، والثاني الجنة، ففي "الصحيحين" من حديث أبى هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله:... وذكر منهم: ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه، وتفرقا عليه».فاتقوا الله عباد الله،واختاروا لأنفسكم من يقرّبكم إلى الله، ووجّهوا أبناءكم إلى الرفقة الصالحة، فإن الصديق إمّا طريق إلى الجنة، وإمّا باب إلى النار.

أقول ماتسمعون واستغفر الله العظيم

.الخطبة الثانية

الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه.

عباد الله قد يحتار البعض منا فيقول كيف أميز بين الصديق الصالح والسوء فأقول أيها الحبيب الغالي فلكي تنجح في اختيارك إليك بعض النصائح:

 أولا: صاحِب أهلَ الصلاة، ولا تُصاحِب تاركَها. وجالس أهلَ الصيام والصدق والكرم، فالقلب يزكو بالقرب من أهل الطاعة, واقترب من الناجحين فمعهم تتسع خبرتك  وتزداد بصيرتك وتتعلم كيف تُمسك بطريق النجاح بثبات, وتجنّب الفاشلين المحبطين  فكم من همةٍ عالية انطفأت بسبب كلمة، وكم من طريقٍ مستقيم انحرف بسبب رفقةٍ سيئة,  وكم من مستقيمٍ زلّ وضلّ بسبب صديق سوء، وكم من مقصّرٍ عاد إلى المساجد وتاب وصلح حاله، لأن الله رزقه بصاحبٍ صالح يأخذ بيده , فالصحبة ليست أمراً عابراً…

الصاحب ساحب؛ إمّا يرفعك إلى النور، أو يجرّك إلى الظلام

واحذر موآخاة الدنيء لأنه : يعدي كما يعدي الصحيح الأجرب

واختر صديقك واصطفيه تفاخراً: إن القرين إلى المقارن ينسب

ألا فليراجع كل منا نفسه ، فينظر إلى أصحابه هل فيهم من يفعل صفات الخير التي ذكرنا، فإن وجد فليعض عليه بالنواجذ .

 فاتقوا الله عباد الله وصلوا وسلموا على رسول الله, فقد أمركم ربك حيث قال(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).

كتبها: يحيى بن إبراهيم الشيخي

المرفقات

1769805706_الصديق الصالح والصديق السوء.docx

المشاهدات 119 | التعليقات 0