خطبة بعنوان : مفاتيح الرزق

خطبة بعنوان : مفاتيح الرزق       كتبها : خالد بن خضران    الجمش – الدوادمي
 

الخطبة الأولى :

إن الحمد لله نحمده ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

أما بعد :

عباد الله لقد أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نسعى في طلب الأرزاق حتى نستعين بها على طاعته سبحانه وتعالى قال تعالى ((هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) (الملك : 15 ) وحتى نستغني عن الناس وعن ذل سؤالهم فقد جاء في صحيح البخاري عن الزبير بن العوام رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه )

ولكن هناك أمورٌ لا بد أن يُتنبه لها في طلب الأرزاق :

من هذه الأمور أن يستحضر الإنسان النية في طلب الرزق فيقصد به التقوي على طاعة الله والتصدق منه في أبواب الخير فبهذه النية يؤجر الإنسان ويتحول طلب الرزق إلى عبادة لأن النيات تغير العادات إلى عبادات يؤجر عليها الإنسان  .

ومما أريد التنبيه عليه أن يأخذ الإنسان المال بسخاوة نفس وقناعة لا بطمع نفس ففي الصحيحين من حديث حكيم بن حزام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ )

والمال عباد الله له أسباب وطرق في تحصيله فهناك أسباب محرمة كالسرقة والخيانة والرشوة والبيوع المحرمة والإجارات المحرمة ، وهناك أسباب رغب فيه الشرع يُستجلب بها الرزق من الله سبحانه وتعالى وأكثر الناس يسلكون الطرق المحرمة خاصة في آخر الزمان ففي صحيح البخاري يقول عليه الصلاة والسلام  : يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه أمن الحلال أم من الحرام )  

نسأل الله أن يغنينا بحلاله حرامه وبفضله عمن سواه  .

عباد الله إن من أعظم الأسباب التي يُستجلب بها الرزق من الله تقوى الله يقول الله سبحانه وتعالى ((وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) ويقول الله سبحانه وتعالى ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ )

ومن تقوى الله أن يبتعد الإنسان عن المكاسب المحرمة فإنه إذا فعل ذلك فتح الله باب الرزق وبارك الله له فيه  .

ومن أسباب تحصيل الرزق كثرة الاستغفار يقول الله سبحانه وتعالى(فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً ( 10 ) يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً ( 11 ) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً ( 12 )

ومن أسباب كثرة الرزق والبركة فيه التوكل على الله في تحصيل الأرزاق : والتوكل على الله هو الاعتماد بالقلب على الله مع بذل الأسباب فلا تتعلق القلوب إلا بالرزاق الذي خزائنه لا تنفد وفي الحديث القدسي في صحيح مسلم ( يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم اجتمعوا في صعيد واحد فسألوني فأعطيتُ كلَ واحدٍ مسألته ما نقص ذلك من ملكي شيئا )

عباد الله تأملوا في حالنا في سعينا في طلب الرزق الكثير منا قلبه معلق بالمخلوقين وليس بالله وهذا من الشرك الأصغر فالتعلق بالأسباب شركٌ أصغر ينافي التوكل وترك الأسباب هذا لا يسمى توكل يسمى تواكل التوكل أن تعتمد بقلبك على الله وتفعل الأسباب جاء في مسند الإمام أحمد عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه سَمِعَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا )

فالطير بذلت السبب وهو الطيران والبحث عن الطعام فهي تغدو أي تذهب في أول النهار جائعة ثم ترجع وقد امتلأت بطونها  .

ومن أسباب كثرة الرزق والبركة فيه بذل المال في أوجه الخير جاء في صحيح البخاري ومسلم  عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الله تبارك وتعالى يا ابن آدم أنفق أُنفق عليك )

أسأل الله  أن يغنينا بحلاله عن حرامه وبفضله عمن سواه ، أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

 

الخطبة الثانية :

إن الحمد لله نحمده ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

أما بعد :

فمن أسباب الرزق والبركة فيه قيام الإنسان على غيره بالنفقة كالزوجة والأولاد والضعفاء واحتساب الأجر في ذلك : ولذلك كان المشركون يقتلون أولادهم خشية الفقر فقال الله سبحانه وتعالى (( وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ  )  

وبعض المسلمين فيه شبه بالمشركين حيث أنه يخشى إذا كثر أولاده أن ماله لا يكفيهم فيتجنب كثرة الأولاد لهذا السبب وهذا ما عرف الله حق معرفته الذي قال في كتابه ((وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)  

وفي صحيح البخاري قال النبي صلى الله عليه وسلم : هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم  .

وفي سنن الترمذي والحديث صحيح عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ أَخَوَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ أَحَدُهُمَا يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ من أجل تحصيل العلم ] وَالْآخَرُ يَحْتَرِفُ [ يعني يعمل وينفق على نفسه وعلى أخيه ] فَشَكَا الْمُحْتَرِفُ أَخَاهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ  .

وهذا يدل على جواز أن يتفرغ طالب العلم للعلم ويترك التكسب ويعطى من الزكاة والصدقات وفيه أن كفالة طالب العلم من أعظم أسباب تحصيل الرزق ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم للأخ الذي يتكسب وينفق على أخيه لعلك ترزق به أي بسبب نفقتك على أخيك الذي تفرغ للعلم  .

وهناك أعمالاٌ صالحة جاءت الأدلة في أنها سببٌ لكثرة الرزق من ذلك صلة الأرحام فقد جاء في الصحيحين عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ [ أي يطال في عمره ] فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ )

ومن الأعمال الصالحة كثرة الحج والعمرة ففي سنن الترمذي والحديث صحيح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةُ )

ومن أسباب الرزق ومفاتيحه الصلاة والأمر بها قال تعالى ( {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى )

وقال تعالى ( {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ )

ومن مفاتيح الرزق وأسبابه الدعاء فيحرص المسلم على كثرة دعاء الله فالرزق بيده سبحانه وتعالى.

ومن أسباب تحصيل الرزق الاستخارة والاستشارة : فإذا أقدمت على مشروع فأنت تراعي هذين الأمرين تصلي ركعتين ثم تدعو بدعا الاستخارة فإنك لا تدري هل هذا المشروع خيرٌ لك أو هذا العمل أولا والله يعلم ذلك كلَه وأيضاً تستشير الرجل الأمين الذي عنده خبره لا تستشير من تثق في أمانته فربما يحسدك ولا ينصح لك ولا تستشير من ليس عنده خبرة فإنه وإن كان ناصحاً لك لا يعرفُ فيريد أن ينفعك فيضرك .

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا اللهم إنَّا نسألك لإخواننا المسلمين في كل مكان فرجاً قريباً اللهم علينا بأعداء هذا الدين إنك أنت القوي العزيز عباد الله صلوا على من أمرك الله بالصلاة عليه فقال ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) اللهم صل على محمد اللهم ارضَ عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الصحابة أجمعين .

عبادَ الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فأذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .

 

 

 

 

 

المرفقات

1775735430_خطبة عن مفاتيح الرزق.docx

المشاهدات 410 | التعليقات 0