خُطْبَةُ عِيدِ الْفِطْرِ المبارك ١٤٤٧هـ

فهد فالح الشاكر
1447/09/29 - 2026/03/18 16:47PM
خُطْبَةُ عِيدِ الْفِطْرِ ١٤٤٧هـ
الْخُطْبَةُ الْأُولَى
الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَتَمَّ عَلَيْنَا العِدَّةَ، وَبَلَّغَنَا هَذَا اليَوْمَ المُبَارَكَ، يَوْمَ العِيدِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ فَرَحًا لِلْمُؤْمِنِينَ، وَمَظْهَرًا مِنْ مَظَاهِرِ شُكْرِ رَبِّ العَالَمِينَ.
نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَنَشْكُرُهُ، وَنَسْأَلُهُ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنَّا وَمِنْكُمْ صِيَامَنَا وَقِيَامَنَا وَصَالِحَ أَعْمَالِنَا.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، جَعَلَ الأَعْيَادَ لِلْمُسْلِمِينَ فَرَحًا بِطَاعَتِهِ وَشُكْرًا لِنِعَمِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الَّذِي بَلَّغَ الرِّسَالَةَ وَأَدَّى الأَمَانَةَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ
أَمَّا بَعْدُ : عِبَادَ اللَّهِ
اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى حَقَّ التَّقْوَى، فَالتَّقْوَى خَيْرُ زَادٍ لِلْعَبْدِ فِي دُنْيَاهُ وَأُخْرَاه
أيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ، يَوْمٌ يَفْرَحُ فِيهِ المُؤْمِنُونَ بِتَمَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَيَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ القَبُولَ وَالغُفْرَانَ.
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
العيدُ يَوْمُ شُكْرٍ لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا، يَوْمٌ يَتَذَكَّرُ فِيهِ الْمُؤْمِنُ نِعَمَ رَبِّهِ عَلَيْهِ. تَأَمَّلُوا ـ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ـ: أَمْنٌ فِي الْأَوْطَانِ، وَعَافِيَةٌ فِي الْأَبْدَانِ، وَقُوتٌ يَكْفِي يَوْمَكُمْ. وَأَنْتُمْ فِي عِيدٍ وَفَرَحٍ وَغَيْرُكُمْ فِي بِلَادِ الْحُرُوبِ وَالْخَوْفِ، وَآخَرُونَ عَلَى الْأَسِرَّةِ الْبَيْضَاءِ فِي الْمُسْتَشْفَيَاتِ يَسْمَعُونَ بِالْعِيدِ وَلَا يَشْهَدُونَهُ؛ فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى هَذِهِ النِّعَمِ الْعَظِيمَةِ، فَإِنَّ النِّعَمَ تَدُومُ بِالشُّكْرِ
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ
أَيُّهَا الْكِرَام
إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَحْفَظُ الإِيمَانَ فِي القُلُوبِ بَعْدَ رَمَضَانَ المُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلاةِ، فَهِيَ عِمَادُ الدِّينِ، وَالرُّكْنُ العَظِيمُ الَّذِي لَا يَقُومُ الإِسْلَامُ إِلَّا بِهِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:«العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ».
 
يَا عِبَادَ الله
كَيْفَ يَفْرَحُ بِالعِيدِ مَنْ يُضَيِّعُ الصَّلاةَ؟!
إِنَّهُ لَمِنَ المُؤْلِمِ أَنْ تَرَى بَعْضَ النَّاسِ يَصُومُونَ رَمَضَانَ كُلَّهُ، ثُمَّ إِذَا خَرَجَ رَمَضَانُ خَرَجَتِ الصَّلاةُ مِنْ حَيَاتِهِمْ!
نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الخِذْلَانِ بَعْدَ الطَّاعَةِ.
 فَالصَّلاةُ – عِبَادَ اللَّهِ – لَيْسَتْ عَادَةً، وَلَا أَمْرًا ثَانَوِيًّا، بَلْ هِيَ صِلَةٌ بَيْنَ العَبْدِ وَرَبِّهِ وَنُورٌ لِلْقَلْبِ، وَسَبَبُ الفَلَاحِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ • الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾.
فَاحْفَظُوا صَلَاتَكُمْ، وَأْمُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِهَا، وَكُونُوا مِنْ أَهْلِ المَسَاجِدِ، فَإِنَّ الصَّلاةَ هِيَ مِفْتَاحُ الصَّلَاحِ وَالفَلَاحِ
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ
أيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
مِنْ أَعْظَمِ مَعَانِي هَذَا العِيدِ المُبَارَكِ تَطْهِيرُ القُلُوبِ مِنَ الشَّحْنَاءِ وَالضَّغِينَةِ، وَإِصْلَاحُ مَا فَسَدَ بَيْنَ الأَقَارِبِ وَالجِيرَانِ.
فَيَا لَلأَسَفِ! كَمْ مِنْ أُخٍ لَا يُكَلِّمُ أَخَاهُ، وَكَمْ مِنْ قَرِيبٍ قَدِ انْقَطَعَ عَنْ قَرِيبِهِ، وَكَمْ مِنْ جَارٍ يُعَامِلُ جَارَهُ بِالجَفَاءِ وَالقَطِيعَةِ!
مَضَتِ الأَيَّامُ، وَتَعَاقَبَتِ السِّنُونُ، وَالقُلُوبُ بَيْنَهُمْ مُتَبَاعِدَةٌ، وَالنُّفُوسُ مُمْتَلِئَةٌ بِالأَحْقَادِ.
أَيَفْرَحُ المُسْلِمُ بِالعِيدِ وَفِي قَلْبِهِ حِقْدٌ عَلَى أَخِيهِ؟!
أَيَسْتَقْبِلُ يَوْمَ الفَرَحِ وَهُوَ قَدْ قَطَعَ رَحِمَهُ، وَهَجَرَ قَرِيبَهُ، وَأَعْرَضَ عَنْ جَارِهِ؟!
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:«لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ».
وَقَالَ ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ».
عِبَادَ اللَّهِ
العِيدُ لَيْسَ ثَوْبًا جَدِيدًا نَلْبَسُهُ، وَلَا طَعَامًا نَأْكُلُهُ، وَلَا مَظَاهِرَ نَتَزَيَّنُ بِهَا، بَلِ العِيدُ قُلُوبٌ تَصَافَتْ، وَنُفُوسٌ تَسَامَحَتْ، وَأَرْحَامٌ تَوَاصَلَتْ.
فَافْتَحُوا صَفْحَةً جَدِيدَةً فِي هَذَا اليَوْمِ المُبَارَكِ.
مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ خِلَافٌ فَلْيُبَادِرْ بِالإِصْلَاحِ
وَمَنْ قَطَعَ رَحِمَهُ فَلْيُعِدْ وَصْلَهَا
وَمَنْ هَجَرَ جَارَهُ فَلْيُحْسِنْ إِلَيْهِ.
فَمَا أَجْمَلَ العِيدَ إِذَا تَعَانَقَتِ القُلُوبُ قَبْلَ الأَيْدِي
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ
عِبَادَ اللَّهِ
وَمِنْ أَعْظَمِ الوَاجِبَاتِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا بِرُّ الوَالِدَيْنِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾.
أَيْنَ الَّذِينَ سَهِرَتْ أُمَّهَاتُهُمْ اللَّيَالِي فِي تَرْبِيَتِهِمْ؟
أَيْنَ الَّذِينَ تَعِبَ آبَاؤُهُمْ وَبَذَلُوا جُهْدَهُمْ فِي رِعَايَتِهِمْ؟
كَمْ مِنْ أَبٍ يَتَعَبُ لِيَسْعَدَ أَبْنَاؤُهُ
وَكَمْ مِنْ أُمٍّ تَسْهَرُ لِيَرْتَاحَ أَوْلَادُهَا.
ثُمَّ يَكُونُ الجَزَاءُ – عِنْدَ بَعْضِ الأَبْنَاءِ – جَفَاءً وَعُقُوقًا وَإِعْرَاضًا!
عِبَادَ اللَّهِ
إِنَّ رِضَا الوَالِدَيْنِ مِنْ أَعْظَمِ أَبْوَابِ الجَنَّةِ.
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:«رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الوَالِدَيْنِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الوَالِدَيْنِ».
فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي وَالِدِيكُمْ، وَأَحْسِنُوا إِلَيْهِمَا، وَأَكْرِمُوهُمَا، وَاخْفِضُوا لَهُمَا جَنَاحَ الرَّحْمَةِ.
وَتَذَكَّرُوا:
مَا تَفْعَلُونَهُ بِوَالِدِيكُمْ اليَوْمَ سَيَفْعَلُهُ أَبْنَاؤُكُمْ بِكُمْ غَدًا.
فَطُوبَى لِمَنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ، وَفَازَ بِدُعَائِهِمَا، وَنَالَ رِضَاهُمَا
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
وَمِنَ الوَصَايَا فِي هَذَا اليَوْمِ المُبَارَكِ وَصِيَّةٌ لِشَبَابِ الأُمَّةِ.
يَا شَبَابَ الإِسْلَامِ، أَنْتُمْ عِمَادُ هَذِهِ الأُمَّةِ وَأَمَلُ مُسْتَقْبَلِهَا، وَعَلَيْكُمْ تَعْقِدُ الأُمَّةُ رَجَاءَهَا، وَعَلَيْكُمْ يُعَلِّقُ الآبَاءُ آمالَهُمْ.
آبَاؤُكُمْ تَعِبُوا فِي تَرْبِيَتِكُمْ، وَبَذَلُوا جُهْدَهُمْ فِي رِعَايَتِكُمْ، وَسَهِرُوا اللَّيَالِي لِأَجْلِ مُسْتَقْبَلِكُمْ.
فَلَا تَكُونُوا – يَا رَعَاكُمُ اللَّهُ – سَبَبًا فِي حُزْنِهِمْ وَأَلَمِهِمْ.
وَمِنَ المُؤْلِمِ أَنْ يُرَى فِي هَذَا الزَّمَانِ بَعْضُ الشَّبَابِ قَدْ أَضَاعُوا أَعْمَارَهُمْ فِي الطُّرُقَاتِ وَالضَّيَاعِ، وَانْجَرَّ بَعْضُهُمْ إِلَى آفَاتٍ خَطِيرَةٍ كَالتَّعَاطِي وَرُفَقَاءِ السُّوءِ.
فَبَعْدَ أَنْ كَانَ الأَبُ يَرْجُو مِنِ ابْنِهِ أَنْ يَكُونَ عِزًّا لَهُ وَفَخْرًا لِأُسْرَتِهِ، أَصْبَحَ بَعْضُ الأَبْنَاءِ – وَنَعُوذُ بِاللَّهِ – عِبْئًا عَلَى وَالِدَيْهِ وَمُجْتَمَعِهِمْ.
 
يَا شَبَابَ الإِسْلَامِ
إِنَّ الشَّبَابَ مَرْحَلَةُ قُوَّةٍ وَعَزِيمَةٍ، فَاغْتَنِمُوا أَعْمَارَكُمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَالْزَمُوا الصَّلاةَ، وَاحْفَظُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ رُفَقَاءِ السُّوءِ.
فَإِنَّ الشَّابَّ الَّذِي يَنْشَأُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ لَهُ مَنْزِلَةٌ عَظِيمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ:
«وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ».
فَكُونُوا – رَحِمَكُمُ اللَّهُ – فَخْرًا لِآبَائِكُمْ، وَعِزًّا لِدِينِكُمْ وَوَطَنِكُمْ
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ
عِبَادَ اللَّهِ / هَذَا مَا تَيَسَّرَ قَوْلُهُ وَبَيَانُهُ، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ وَحْدَهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْهُ بَرِيئَانِ.
أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
 
 
 
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ: عِبَادَ اللَّهِ
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ سُنَنِ هَذَا الْيَوْمِ الْمُبَارَكِ إِظْهَارُ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ، وَصِلَةُ الْأَرْحَامِ، وَالْإِحْسَانُ إِلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالتَّوَاسِي بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَالْعِيدُ يَوْمُ مَوَدَّةٍ وَرَحْمَةٍ وَتَآلُفٍ بَيْنَ الْقُلُوب
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ
أيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
وللنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِنَ الوَصِيَّةِ وَالتَّذْكِيرِ.
يَا أَمَةَ اللَّهِ، اتَّقِي اللَّهَ فِي نَفْسِكِ وَفِي بَيْتِكِ وَفِي أَوْلَادِكِ، فَإِنَّكِ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِكِ وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِكِ.
إِنَّ صَلَاحَ المَرْأَةِ صَلَاحٌ لِأُسْرَتِهَا كُلِّهَا، فَإِذَا صَلَحَتِ الأُمُّ صَلَحَ البَيْتُ، وَإِذَا اسْتَقَامَتِ الزَّوْجَةُ اسْتَقَرَّتِ الأُسْرَةُ.
فَاحْرِصِي – رَحِمَكِ اللَّهُ – عَلَى طَاعَةِ رَبِّكِ، وَالمُحَافَظَةِ عَلَى صَلَاتِكِ، وَالعِنَايَةِ بِبَيْتِكِ وَأَوْلَادِكِ، وَالإِحْسَانِ إِلَى زَوْجِكِ.
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
نَفْرَحُ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْمُبَارَكِ بِتَمَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ نَكُونَ مِنَ الْمَقْبُولِينَ الْفَائِزِينَ ـ
عِبَادَ اللَّهِ
إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ عَلامَاتِ قَبُولِ الْعَمَلِ الِاسْتِقَامَةَ بَعْدَهُ، فَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فِي رَمَضَانَ فَلْيَثْبُتْ عَلَى طَاعَتِهِ بَعْدَ رَمَضَانَ؛ فَإِنَّ رَبَّ رَمَضَانَ هُوَ رَبُّ سَائِرِ الشُّهُورِ.
وَمِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ جَعَلَ بَعْدَ رَمَضَانَ عِبَادَةً عَظِيمَةً تُتِمُّ أَجْرَ الصَّائِمِ وَتَزِيدُهُ قُرْبًا مِنْ رَبِّهِ، وَهِيَ صِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالَ.
 فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:«مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ».
 أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
نُنَبِّهُ إِلَى أَنَّ هَذَا الْعِيدَ قَدْ وَافَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:
«قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ».
فَمَنْ شَهِدَ صَلَاةَ الْعِيدِ جَازَ لَهُ أَنْ يَرْخُصَ فِي تَرْكِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَيُصَلِّيَهَاظُهْرًا
اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صِيَامَنَا وَقِيَامَنَا، وَتَقَبَّلْ مِنَّا صَالِحَ أَعْمَالِنَا، وَاجْعَلْنَا فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنَ الْفَائِزِينَ الْمَقْبُولِينَ.
اللَّهُمَّ أَعِدْ عَلَيْنَا هَذَا الْعِيدَ بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَاجْعَلْهُ عِيدَ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ، وَسَلَامَةٍ وَإِسْلَامٍ
اللَّهُمَّ وَفِّقْ وُلَاةَ أُمُورِنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْهُدَى
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِمَوْتَى الْمُسْلِمِينَ، وَارْحَمْهُمْ رَحْمَةً وَاسِعَةً، وَنَوِّرْ قُبُورَهُمْ، وَاجْعَلِ الْجَنَّةَ دَارَهُمْ وَقَرَارَهُمْ.
اللَّهُمَّ لَا تَدَعْ لَنَا ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلَا مَرِيضًا إِلَّا شَفَيْتَهُ، وَلَا مَيِّتًا إِلَّا رَحِمْتَهُ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ
 
المرفقات

1773841627_خُطْبَةُ عِيدِ الْفِطْرِ ١٤٤٧هـ.pdf

المشاهدات 975 | التعليقات 0