خُطْبَةٌ مُخْتَصَرَةٍ عَنْ تَيْسِيرِ الزَّوَاجِ
محمد البدر
الْخُطْبَةُ الأُولَى:
عِبَادَ اللَّهِ:قَالَ تَعَالَى﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾وَقَالَﷺ«يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ،وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالْصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ»مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.فَالزَّوَاجُ سنةٌ من سنن المرسلين،وطريقٌ للعفاف وصيانة للأعراض،وسببٌ لاستقرار المجتمع،وحفظٌ للدين وتحقيقٌ لمقاصد الشريعة في حفظ النسل والأخلاق.
عِبَادَ اللهِ:عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ-رضي الله عنه؛أنَّ النَّبِيُّﷺقَالَ لرجلٍ«عَلَى كَمْ تَزَوَّجْتَهَا»قَالَ عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ،فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّﷺ«عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ كَأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ عُرْضِ هَذَا الْجَبَلِ مَا عِنْدَنَا مَا نُعْطِيكَ وَلَكِنْ عَسَى أَنْ نَبْعَثَكَ فِى بَعْثٍ تُصِيبُ مِنْهُ،قَالَ فَبَعَثَ بَعْثاً إِلَى بَنِى عَبْسٍ بَعَثَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فِيهِمْ»رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍt-قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِﷺ«خَيْرُ الصَّدَاقِ أَيْسَرُهُ »رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.فالمسؤولية تقع على الآباء والأمهات والأولياء في تيسير زواج من تحت أيديهم من الأبناء والبنات ورفع العوائق عنه،والدعوة إلى عدم المغالاة في المهور،والحث على ترك العادات المخالفة للشرع، والإسراف في الحفلات،والمبالغة في تكاليف الزواج،وأن ذلك مخالفٌ لهدي النَّبِيُّﷺومن التبذير المذموم شرعًا،وسببٌ لوقوع الشباب في الديون والهموم، وعزوف كثيرٍ منهم عن الزواج. عِبَادَ اللهِ:قَالَ تَعَالَى﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾وَقَالَﷺ «إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ،إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ،وَفَسَادٌ عَرِيضٌ «رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ. فاحذروا من العضل ومنع المرأة من الزواج بالكفء،وَيَحرُمُ على الوَليِّ عَضْلُ المرأةِ عن الزَّواجِ بغير سبب معتبر،وللمرأةَ أن ترفَعَ أمْرَها إلى السُّلطانِ لِيزوِّجَها.
فاحذروا ياعِبَادَ اللَّهِ من الدعوات المنحرفة التي تروّج للعزوف عن الزَّوَاجِ ،فهذه الدعوات تهدف إلى إفساد الفطرة السليمة،وهدم القيم الأسرية،ومصادمة أحكام الشريعة ومقاصدها،من خلال تزيين الشَّيْطَانُ لهم بسُهُولَةُ قَضَاءِ الْوَطَرِ فِي الْحَرَامِ،مَعَ ظُهُورِ التِّقْنِيَّاتِ الْحَدِيثَةِ وَوَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الْمُتَنَوِّعَةِ،الَّتِي سَهَّلَتِ الْمَعْصِيَةَ وَقَرَّبَتِ الْفَاحِشَةَ دُونَ عَنَاءٍ؛قَالَ تَعَالَى﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ومن خلال الخوف مِنْ الْفَقْرُ وَغَلَاءُ الْمُهُورِ،وَهَذَه الأسَّبَابَ مِنَ النَّاحِيَةِ الشَّرْعِيَّةِ لَيْسَت مَانِعًا لِلزَّوَاجِ وَلَيْسَت مُسَوِّغًا لِرَدِّ الْخَاطِبِ،قَالَ تَعَالَى﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾وقَالَﷺ «ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ:المُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،وَالمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأَدَاءَ،وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ العَفَافَ »رَوَاهُ التِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانيُّ.
أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ؛إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْخُطبَةُ الثَّانِيَةُ:
عِبَادَ اللهِ:ينبغي على المجتمع إعانة الراغبين في الزَّوَاجِ، ومشروعية مساعدتهم بصفةٍ كريمة تحفظ كرامتهم، وصرف الصدقات والزكاة لهم إذا كانوا من أهلها،واعلموا أن إعفاف الشَّبَابُ وَالشَّابَّاتُ من أعظم القربات،وأن أثره لا يقتصر على الفرد،بل يتعداه إلى المجتمع بأسره.الاوَصَلُّوا...
المرفقات
1769039190_خُطْبَةٌ مُخْتَصَرَةٍ عَنْ تَيْسِيرِ الزَّوَاجِ.pdf
شبيب القحطاني
عضو نشطجزاك الله خيرا
تعديل التعليق