من آداب النزهة

خطبة جمعة : من آداب النزهة            كتبها : خالد بن خضران العتيبي   الجمش – الدوادمي
 

الخطبة الأولى : 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئاتِ أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

 أما بعد :

نحمدُ الله سبحانه وتعالى على نعمه الكثيرة ومن ذلك ما أنزل الله من مطرٍ ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله صيباً نافعاً .

عبادَ الله مع هذه الأجواء الجميلة والأمطار والربيع يكثر تنزه الناس بالخروج إلى البر فأحب أن أذكر ببعض الآداب المهمة لمن خرج للتنزه .

فمن هذه الآداب المهمة :  الإكثار من شكر الله سبحانه وتعالى والله وعد بالزيادة لمن شكر قال تعالى (  لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ  ) فنحنُ نخرج للنزهة في أمن وأمان وصحةٍ وعافية فلو كان الإنسان خائفاً لم يستطع أن يخرج للنزهة ولو كان مريضاً لم يستطع الخروج فاشكروا الله على نعمه سبحانه وتعالى .

ومن الآداب المهمة : عليكَ أيها المسلم إذا خرجت للبر أن  تتفكر وأنت تتنقل من مكان إلى آخر في هذه الأرض كيف أنبتت من كل زوج بهيج وأصبحت فراشاً أخضر بعد ما كانت ميتة تذكر قدرةَ الله سبحانه وتعالى على البعث وإحياء العظام وهي رميم  وهذا الدليل من الأدلة العقلية على قدرة الله سبحانه وتعالى على البعث قال تعالى  (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (فصلت : 39 )

كذلك التفكر في نعيمٍ عظيمٍ وهو نعيم الجنة فأنت يا عبدَ الله وأنت ترى جمال هذه المناظر من أشجارٍ ظليلةٍ وأرضٍ خضراءَ وماءٍ يجري هذا يذكرك بنعيمٍ الجنة فمهما رأت عينك من مناظرَ جميلة فاعلم أن في الجنة نعيم لم تراه عين وفيها نعيم لم تسمع به أذن بل فيها نعيمٌ لم يخطر قلب بشر فقد جاء في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الله تعالى : أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعتْ ولا خطرَ على قلبِ بشر .

ومن الآداب المهمة : احرص يا عبدَ الله عند خروجك للنزهة في البر أن تأتي بالأذكار الشرعية التي هي حفظ لك ولأهلك ومن ذلك دعاء السفر إن كنت خارجاً في سفر ومن ذلك دعاء الخروج من المنزل تقول [بسمِ الله توكلتُ على الله ولا حول ولا قوةَ إلا بالله ] ومن ذلك إذا نزلت في مكانٍ تقول دعاء نزول المنزل وهو من أسباب حفظ الله لك فربما يكون هناك حيات أو عقارب أو سباع أو أنفسٌ شريرة من الإنس أو الجن جاء في صحيح مسلم عن خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةَ، تَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ، حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ .

ومن الآداب المهمة : أنه لايجوز للمسلم أن يقطع الأودية فإن هذا من  إلقاء النفس إلى التهلكة والله سبحانه وتعالى يقول (( وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ )  ويعظم الإثم إذا كان مع الإنسان أناس آخرين كأولاده وزوجته وغيرهم فلو قطع بهم وماتوا بسبب الغرق فإنه يعتبر من القتل الخطأ وعليه الكفارة وكذلك الدية .

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا فيما رزقنا وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته .

أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

 

الخطبة الثانية :

 إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئاتِ أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

أما بعد :

عبادَ الله من الآداب المهمة : على المسلم إذا خرج للنزهة أن يحذر من أذية الناس وهذا له صور:

من هذه الصورة قضاء الحاجة تحت الأشجار التي يستظل بها الناس أو رمي الزجاج أو بقايا النفايات في هذه الأماكن التي يقصدها المتنزهون وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك ففي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ» قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ فِي ظِلِّهِمْ» يعني اتقوا الذي يكون سبباً في لعنكم والعياذ بالله  فمن خرج للنزهة يأخذ معه كيساً للنفايات ويجمع ما بقي بعد رحلته ويرميه في أقرب مكان مخصص والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ( وإماطةُ الأذى عن الطريقِ صدقة )

ومن صور الأذى : إشعال النار في غير أماكنها المخصصة فهذا فيه أذية لمن يقصد المكان بعده وأمرٌ آخر هذا النار ربما أدت إلى حريق في الأماكن التي يكثر فيها الغطاء النباتي فعليك أن تأخذ معك ما تشعل فيه النار وإذا انتهيت تطفئ هذه النار وتتأكد من عدم تركها مشتعلة .

ومن صور الأذى : أذية الناس المتنزهين برفع أصوات المعازف والموسيقى ويدخل في ذلك الشيلات المصحوبة بمؤثرات موسيقية وهي المنتشرة الآن فهذا من الأذى للمسلمين ومن المجاهرة بالمعصية وقد يعرض نفسه لدعوة أحد المسلمين فتصيبه والعياذ بالله .

ومن الأمور المهمة لمن خرج للبر أن يحرص على الصلاة في وقتها وإن كانوا اثنين فأكثر فالأذان واجب يؤذنون ويقيمون ويصلون جماعة فإن لم يوجد الماء وليس قريباً يمكن الإتيان به فإن المسلم ينتقل للتيمم قال تعالى ( فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً)  

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقني وإياكم العلم النافع والعمل الصالح وأن يجعل ما نزل من مطر صيباً نافعاً .

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا اللهم إنَّا نسألك لإخواننا المسلمين في كل مكان فرجاً قريباً اللهم علينا بأعداء هذا الدين إنك أنت القوي العزيز عباد الله صلوا على من أمرك الله بالصلاة عليه فقال ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) اللهم صل على محمد اللهم ارضَ عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الصحابة أجمعين .

عبادَ الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فأذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المرفقات

1776340168_خطبة من آداب النزهة.docx

المشاهدات 74 | التعليقات 0