هوية المسلم بين الثبات والتقليد { مختصرة }

فهد فالح الشاكر
1447/07/06 - 2025/12/26 00:13AM
خطبة الجمعة
                                             الخُطْبَةُ الأُولَى
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، الحمدُ للهِ الَّذي أَكْمَلَ لَنا الدِّينَ، وأَتَمَّ عَلَيْنا النِّعْمَةَ، وجَعَلَ الإِسْلامَ عِزًّا لأَهْلِهِ، ونورًا لِطالِبِيهِ، وسَبيلًا لِلنَّجاةِ لِمَن تَمَسَّكَ بِهِ. وأشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، شهادةً تُنْجِي قائلَها يومَ الدِّين، وأشهدُ أنَّ محمّدًا عبدُهُ ورسولُه، خاتمُ النبيِّينَ
والمرسَلين، لا نبيَّ بعده، ولا شريعةَ بعد شريعته، صلّى اللهُ وسلَّم وبارك عليه، وعلى آله وصحبِه أجمعين.
أمَّا بعدُ، عبادَ الله:
 فاتَّقوا اللهَ حقَّ التُّقَى، واعتزُّوا بدينكم، وتمسَّكوا بشرعِ ربِّكم، فإنَّ الإسلامَ دينُ العِزَّةِ والكرامة، ودينُ التميُّزِ والاستقامة.
أيُّها المسلمون،
لقد شرَّفَ اللهُ هذه الأمَّةَ بدينٍ عظيم، وجعل لها هويَّةً واضحة، ومنهجًا مستقيمًا، لا يقبلُ الذوبانَ ولا التقليد، قال تعالى:
﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾.
وإنَّ من كمالِ هذا الدِّينِ وعظمتِه، أنَّ اللهَ جعله الدِّينَ الخاتم،وشرعَهُ الشَّرعَ الباقي إلى قيامِ السَّاعة، حتَّى إنَّ نبيَّ اللهِ عيسى عليه السَّلام إذا نزل في آخر الزمان، يحكمُ بشريعةِ محمَّدٍ ﷺ، لا بشريعةٍ غيرها فيكسرُ الصليب، ويقتلُ الخنزير، ويضعُ الجزية، ويكونُ حكمُه بكتابِ اللهِ وسُنَّةِ رسولِه ﷺ.
وفي هذا أعظمُ دليلٍ على شرفِ هذا الدِّين، وكمالِ هذه الشَّريعة، ووجوبِ التمسُّكِ بها، والاعتزازِ بها، وعدمِ الالتفاتِ إلى غيرها.
قال اللهُ تعالى:﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
 ومن تمامِ هذا الدِّين أن جعلَ للمسلمين شعائرَهم الخاصَّة، وأعيادَهم المميَّزة.
عبادَ الله،  إنَّ من أخطرِ ما ابتُلِيَت به الأمَّةُ في هذا الزمان ضعفُ الاعتزازِ بالدِّين، والتشبُّهُ بالكفَّار في أعيادهم ومناسباتهم، تقليدًا
أو مجاملةً أو مجاراة ،  وقد حذَّر النبيُّ ﷺ من ذلك تحذيرًا شديدًا فقال : «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ».
والتشبُّه – عبادَ الله – لا يقتصرُ على اللِّباس، بل يشمل:
- المشاركةَ في أعيادهم
- والتهنئةَ بشعائرهم الدينيَّة
- وتعظيمَ مناسباتهم
- أو إظهارَ الفرح بها
وكلُّ ذلك ممَّا يُضعفُ الإيمان، ويطمسُ الهويَّة، ويُخالِف هديَ الإسلام.
أيُّها المؤمنون،
إنَّ الإسلامَ لا يدعو إلى ظلمِ الناس، ولا إلى القطيعة، ولا إلى سوءِ الخُلُق، بل يدعو إلى العدل والإحسان، قال تعالى:
﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾.
لكنَّ البرَّ شيء، والمشاركةَ في الشعائرِ الدينيَّة شيءٌ آخر
فنحن نُحسِن، ونعدل، ونحفظ الحقوق،
لكنَّنا لا نتنازلُ عن عقيدتنا، ولا نُفرِّطُ في ديننا، ولا نُشابه غيرنا فيما يُخالِف شرعَ ربِّنا.قال تعالى:﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
وأقولُ قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم، فاستغفروه، إنَّه هو الغفورُ الرحيم
الخُطْبَةُ الثَّانِيَة
الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، وأشهدُ أن لا إلهَ إلَّا الله
 وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه.
أمَّا بعدُ:
فاتَّقوا اللهَ عبادَ الله، واعلموا أنَّ من أعظمِ الأمانات في هذا الزمان:
تربيةَ الأبناء على الاعتزاز بدينهم،
وتعليمهم أنَّ لهم هويَّةً لا تُستبدل، وعقيدةً لا تُساوَم،وأعيادًا شرعها الله فلا يحتاجون إلى غيرها.
علِّموهم أنَّ المسلم يفرح، لكن بما يُرضي الله، ويحتفل، لكن بما أذن الله به، ويعيش بين الناس، دون أن يذوب فيهم أو يقلِّدهم فيما يُخالِف دينه.
اللهمَّ أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشركَ والمشركين
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلِح ولاةَ أمورنا لما فيه خيرُ العباد والبلاد
واحفظ أبناءَنا وبناتِنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن
واجعلنا من الثابتين على دينك حتَّى نلقاك.
وصلِّ اللهم وسلِّم على نبيِّنا محمَّد، وعلى آله وصحبه أجمعين
 
المرفقات

1766697206_هوية المسلم بين الثبات والتقليد.pdf

المشاهدات 973 | التعليقات 0